عرض وقفة التساؤلات
- ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ ﴾ [النمل آية:١٠]
- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ﴿٣١﴾ ﴾ [القصص آية:٣١]
- ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴿٢٠﴾ ﴾ [طه آية:٢٠]
س/ في قوله تعالى:
﴿وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَاۤنࣱّ﴾ قرأت لكثير من المفسرين انها انقلبت إلى حية صغيرة سريعة الحركة (الجان) ولكن ظاهر الآية لا يدل على ذلك لأنها شبهت العصا بنفسها {كَأَنَّهَا} بمعنى بقائها على جنسها، وبالتالي فكأن المعنى أنها لم تتحول بداية إلى حية وإنما بدت بالتموج كعصا وهو ممسك بها وتهتز في يده وهذا ما أخافه عليه السلام فتخلص منها وألقاها من يده وولى مدبرا.. فلما ألقيت تحولت إلى حية صغيرة كما جاء في سورة طه.. وهذا يعني ان تحول العصا على مرحلتين:
الأولى بقائها على هيئتها كعصا في يده تتماوج وتهتز (سورتي النمل والقصص).
الثانية: بعد الخوف وإلقائها على الأرض وهنا تحولت من جنس العصا إلى جنس الثعابين كحية صغيرة تسعى (سورة طه).
فهل هناك من المفسرين من تكلم بشيء من التفصيل عن ذلك؟
ج/ بل ظاهر الآية يخالف ما ذهبتَ إليه ويؤيد ما ذكره المفسرون: فمن أين أخذتَ ما أسميته بالمرحلة الأولى أنها بقيت في يده تهتز وتتماوج؟ بل ظاهر الآية يا رعاك الله يدل على أن كل ما طرأ على العصا حصل بعد إلقائها، فبعد قوله تعالى (وألق عصاك) كلام محذوف تقديره: "فألقى موسى العصا" كما ذكر ابن عطية، فبعد إلقائها حصل لها ما حصل، لا أنّ التغير طرأ عليها وهي في يده فتأمل!
ثم إن عصا موسى عليه السلام صارت ثعبانا حقيقة بدلالة قوله (فإذا هي ثعبان مبين)، وإنما شُبهت بالجان وهو صغار الحيات في سرعة الاضطراب فقط (تهتز كأنها جان)؛ لأن الصغار أكثر حركة من الكبار، فاجتمع فيها بأنها صارت ثعبان في حقيقتها وكصغار الحيات في حركتها واضطرابها.
والله أعلم.