عرض وقفة التساؤلات
- ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴿٧﴾ ﴾ [إبراهيم آية:٧]
- ﴿وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿٨﴾ ﴾ [إبراهيم آية:٨]
س/ ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ • وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ من التفاسير التي قرأتها ذكرت أن الآية: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ) هي من ضمن قول موسى عليه السلام لقومه. فما الحكمة من أن الله عز وجل ذكر موسى عليه السلام مرة أخرى في الآية التي تليها: (وَقَالَ مُوسَى)؟
ج/ حياكم الله تفضل؛ إجابة وافية من التحرير والتنوير: قال ابن عاشور: أُعِيدَ فِعْلُ القَوْلِ فِي عَطْفِ بَعْضِ كَلامِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلَى بَعْضِ لِئَلّا يُتَوَّهُمَ أَنْ هَذَا مِمّا تَأذَّنَ بِهِ الرَّبُّ وإنَّما هو تَنْبِيه عَلى كَلامِ اللهِ، وفي إعادَةِ فِعلِ القَوْلِ اهْتِمامٌ بِهَذِهِ الجُمْلَةِ وتَنْوِيهٌ بِها حَتَّى تَبْرُزَ مُسْتَقِلَّةً وحَتَّى يُصْغِيَ إِلَيْها السّامِعُونَ لِلْقُرْآن.
ووَجْهُ الِاهْتِمامِ بها أنَّ أَكْثَرَ الكُفّارِ يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ إلى اللهِ بِإيمانِهِمْ، وأنَّ أنْبِيَاءَهم حِينَ يُلِحُّونَ عَلَيْهِمْ بِالإِيمانِ إِنَّما يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ تَعْزِيزَ جانِبِهِمْ وَالحِرْصَ عَلى مَصْلَحَتِهِمْ. فَلَمَّا وَعَدَهم عَلى الشُّكْرِ بِالزِّيَادَةِ وأوْعَدَهم عَلى الكُفْرِ بِالعُقُوبَةِ خَشِيَ أنْ يَحْسَبُوا ذَلِكَ لِانْتِقامِ المُثِيبِ بِما أَثابَ عَلَيْهِ، ولِتَضَرُّرِهِ مِمَّا عاقَبَ عَلَيْهِ، فَنَبَّهَهم إلى هَذا الخاطِرِ الشَّيْطانِيَّ حَتّى لا يَسْرِيَ إِلى نُفُوسِهِمْ فَيُكْسِبَهم إذلالًا بِالإيمانِ والشُّكْرِ والإِقْلاعِ عَنِ الكُفْرِ.