من الآيات التي تخاطب عقل المشرك لتُبين فساد شركه: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} فإذا كانت هذه المعبودات من دون الله لا تملك كشف الضر، ولا تستطيع نقله عن المتضرر، فما فائدة عبادتها من دون الله؟!
{واستفزز من استطعت منهم بصوتك} تأمل في تفسير ابن عباس لها: "صوته كل داعٍ دعا إلى معصية الله"، ثم فسر: {بخيلك ورجِلك) يقوله: كل راكب وماشٍ في معصية الله، فليحذر الإنسان أن يكون من دعاة إبليس وجنوده وهو لا يشعر بنشر الحرام أو التسويق له أو المشي إليه!
في التعقيب على قصة إبليس بقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} بشرى لكل من جاهد نفسه على تحقيق العبودية لله، فإن سلطان الشيطان عليه ممتنع أو ضعيف، فبقدر العبودية تضعف الواردات الشيطانية.
{ولقد كرمنا بني آدم} فجنس الآدمي ـ ولو كان كافرا ـ مكرّم بالعقل والعلم وغير ذلك، فلا يجوز ظلمه، ولا لطمه على وجهه، ولا بخسه حقه، فأي دين أعظم من هذا الدين الذي حفظ لكلٍ قدره وكرامته! لا يفرق بين أسود ولا أبيض، ولا حر ولا عبد!
{ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} حقيقة مرعبة للمؤمن، تجعله يستعيذ بالله من عمى البصيرة. فالعمى هنا عمى البصيرة لا البصر، ولهذا يعاقب هؤلاء-كما في آخر السورة-بحشرهم إلى النار:{عُميا وبكماً وصُمّا}نعوذ بالله من العمى عن الحق، واللجج في الباطل.
{وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليل} من ظنّ أنه في معزل عن إغواء شياطين الإنس والجن، وأنه مستغن عن سؤال الله الثبات، فهو واهم بل غارق في الوهم، فمن الناس بعد رسول اللهﷺ؟
قال تعالى {وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} : هذا هو الموطن الوحيد في القرآن الكريم الذي اجتمع فيها همزتان مضمومتان {أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ} .