وصف الله المؤمنين الذي اشترى أنفسهم ووعدهم بالجنة بتسع صفات ليعلمنا أن (العيش في سبيل الله) هو المقدمة لمن يصطفيهم الله للموت في سبيله (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
(لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) التوبة أول مقامات السالكين وآخرها. وللتوبة على الأنبياء معنى ينكسر له القلب ويتواضع له الإنسان مهما بلغت أعماله فالصالحون يستشعرون حاجتهم وفقرهم لتوبه الله لهم لعجز عن عباده الله حق عبادته، وعن شكره حق شكره.
(مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) المواقف محك لقوة الإيمان. وتقوية الإيمان في الرخاء عدة في الفتن. وتوبة الله وعصمته ورأفته أعظم ما يتعلق به قلب المؤمن، لعلمه أنه لا ينجي سوى رحمة الله وتوفيقه.
(حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) فيا من تحيط به الهموم وتأسره الغموم ما لك سوى الله القريب المجيب إنّ اضطرارك إليه وتضرعك إليه ومناجاتك له تقع عند الله بمكان فتصلك بالملأ الأعلى وسيخلف الله عليك بها ما لا يخطر على بالك.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) كونوا من الصادقين في تقواكم -اجتهدوا أن تكونوا من زمرة الصادقين -اصدقوا مع الله في عزمكم وأقوالكم وأفعالكم - كونوا أصحاباً للصادقين ومعهم في كل ميدان - كونوا مع الصادقين نصرةً ودعماً
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) من سعى في سبيل الله فإن الله يحتسب له كل ما أصابه من مشقة: عمل صالح يثاب عليه . وهذا من أقوى المحفزات على الصبر في سبيل الله وتحمل الأذى فيه وهو سر بشاشة الصالحين ورضاهم.