مسألة: قوله تعالى: (ثلاثة رابعهم كلبهم) و (خمسة سادسهم كلبهم) وقال: (و ثامنهم كلبهم) بزيادة الواو؟ .
جوابه: من وجهين: الأول: أن الواو عاطفة على فعل مقدر معناه: صدقوا وثامنهم كليهم. الثاني: أن كل واحد من القولين المتقدمين بعده قول آخر في معناه فكأن الكلام لم ينقض، والثاني غاية ما قيل: وليس بعده قول آخر، فناسب ذلك مجئ الواو العاطفة المشعرة بانقضاء الكلام الأول، والعطف عليه. وما يقال ههنا إنه من واو الثمانية، فكلام فيه نظر.
قوله {ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض} ذكر بلفظ {من} وكرر لأن هذه الآية نزلت في قوم آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل فيهم {ولا يحزنك قولهم} فاقتضى لفظ {من} وكرر لأن المراد من في الأرض ههنا لكونهم فيها لكن قدم ذكر {من في السماوات} تعظيما ثم عطف {من في الأرض} على ذلك
مسألة: قوله تعالى: (ألا إن لله ما في السماوات والأرض) وقال بعده: (ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض) وبعده: ما في السماوات وما في الأرض) حذف (ما) في الأولى، وأثبت (من) في الثانية، (وما) في الثالثة؟ .
جوابه: أن الأولى، تقدمها: (ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به) فأغنى لفظه عن إعادته مع العلم بالمعنى. والثانية، تقدمها: (ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا) فقال: (ومن في الأرض) إشارة إلى أنهم لا يضرونك فيما لم يقدره الله لأنهم ملكه وعبيده، وفى تصرفه. والثالثة: تقدمها قوله تعالى: (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض) أي هو الغنى المطلق عن كل شي من اتخاذ الأولاد للقوة والظفر وغير ذلك، فأكد بزيادة (ما) لأن السياق يقتضيه
مسألة: قوله تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب) وكذلك في الزخرف. وقال تعالى في "هل أتى": (وحلوا أساور من فضة) ؟
جوابه: من وجوه: أحدها: أن الضمير للولدان في " الإنسان " وفى " الكهف " والزخرف " للعباد. الثاني أنهم يحلون بهما فجمع لأهل الجنة التحلي بالذهب والفضة. الثالث: أن الأمزجة مختلفة في ذلك في الدنيا، فمنهم من يؤثر الذهب ومنهم من يؤثر الفضة، فعوملوا في الجنة بمقتضى ميلهم في الدنيا.
مسألة: قوله تعالى: (ولئن رددت إلى ربي) وفى حم السجدة: (ولئن رجعت إلى ربي) ؟
جوابه: بعد تنتويع الخطاب: أن في لفظ "الرد" من الكراهية للنفوس ما ليس في لفظ الرجوع فلما كان آية صاحب الكهف، وصف جنته بغاية المراد بالجنان، كانت مفارقته لها أشد على النفس من مفارقة صاحب حم السجدة لما كانت فيه، لأنه لم يبالغ في وصف ما كان فيه كما بالغ صاحب آية الكهف فناسب ذلك لفظ الرد هنا، ولفظ الرجوع ثمة.
قوله {ما في السماوات وما في الأرض} ذكر بلفظ {ما} وكرر لأن بعض الكفار قالوا {اتخذ الله ولدا} فقال سبحانه {له ما في السماوات وما في الأرض} فكان الموضع موضع {ما} وموضع التكرار للتأكيد والتخصيص
قوله تعالى: (ونحشره يوم القيامة أعمى (124)) وقال تعالى: (اقرأ كتابك) وقال: (ورأى المجرمون النار) . فظاهره يدل على الإنكار؟
جوابه: أن القيامة مواطن: ففى بعضها يكون عمى، وفى بعضها إبصارا، ويختلف ذلك باختلاف أهل الحشر فيه - والله أعلم.