آية (33):
* ما سبب تقديم وتأخير خزي في آية سورة المائدة (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)) (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41))؟(د.حسام النعيمى)
هذا مرتبط بالمعنى هنا الإرتباط بالمعنى. غيّر نظام الجملة لأجل المعنى. لذلك نحن قلنا حتى عند الشعراء لما يغير نظام الجملة يقدم ويؤخر يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه المفروض العطف والمعطوف عليه يكونان ملتصقان. لاحظ الآية 33 في سورة المائدة فيها ذكر عقوبات والعقوبات منظورة فهي مُخزية: يعني هم يحملون خزيهم ظاهراً أمام الناس فقدّم الخزي. الآية 41 أجّلت عقوباتهم فتأخرت كلمة الخزي.
لاحظ الآيات أولاً (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)) كلمة الخزي مقاربة لأنه منظور إليهم يُرى هذا. بينما الآية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)) المنافقون ثم الذين هادوا. خزي: أخّرها أنه لا توجد عقوبات. وهذا كما قلنا هذه اللمسات البيانية هي من دلائل نبوة محمد لأن الآيات متباعدة والسور متباعدة لكننا نجد النظام واحداً. التقديم والتأخير والفاصلة كل ذلك من أجل المعنى يعني خدمة للمعنى حتى قلنا في سورة الأحزاب كيف ضحّى بالفاصلة من أجل المعنى لما قال: (وهو يهدي السبيل) بينما الآيات الأخرى كلها فيها إطلاق.
*(يُحَارِبُونَ اللّهَ (33) المائدة) من الذي يحارب الله؟ وهل يستطيع الإنسان محاربة ربه تعالى الله عن ذلك؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
يحاربون الله أراد يحاربون شرعه ويعتدون على أحكامه وأما الله فلا قدرة لأحد على محاربته ولكن جعل الله محاربة شرعه محاربة له عزّ وعلا لتشنيع هذا الفعل منهم
آية (34):
*ورتل القرآن ترتيلاً:
(فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (34) المائدة) ابتدأت الآية بقوله (فَاعْلَمُواْ) ولم يقل (فإن الله غفور رحيم) دون الفعل اعملوا نظراً لاستعظام الإنسان هذا العفو رغم ما أتى به الجاني فالفعل عَلِم أتى ليدلنا على أهمية الخبر.
آية (36):
*ورتل القرآن ترتيلاً:
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ (36) المائدة) قال (به) ولم يقل بهما مع أن الهاء في (به) تعود على أمرين (مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ) لأن الضمير في (به) عائد إلى قوله (وَمِثْلَهُ مَعَهُ) لأن ذلك المثل شمل ما في الأرض أيضاً فلم تبق جدوى لفرض الافتداء بما في الأرض.
آية (38):
*ما دلالة استخدام (وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) في آية سورة المائدة؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في سورة المائدة (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {38}) ولم يقل والله غفور رحيم لأنه تعالى لو قال غفور رحيم تدلّ على أنه لو غفر ورحِم ما قطع ولكنه تعالى عزّ فحَكَمَ فقَطَع.
*النظر إلى المُفردة أو اللفظة داخل آي القرآن الكريم مع التي قبلها والتي بعدها والآية مع الآيات التي قبلها والتي بعدها ومع النسق العام للسورة والمنظومة داخل القرآن كله.(د.فاضل السامرائى)
هذا التفت إليه القدامى وذكروا في السياق وقالوا هو من أهم القرائن وبحثوا فيها وأطالوا فيه وكلمة السياق ليست حديثة مبتدعة وإنما هي قديمة ذكروها في علوم القرآن. أعرابي ينتبه إلى السياق عندما قرأ القارئ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ (38) المائدة) ختمها بقوله والله غفور رحيم فاعترض على السياق وقال لا تستقيم وسياق الآية وقال أراها (وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) عز فحكم فقطع ولو غفر ورحم ما قطع، هو اعترض على السياق. نحن لاحظنا في القدامى لما كان يتنافر الشعراء في الجاهلية يقول أحدهم أنت تقول الشعر وابن عمه وأنا أقول الشعر وأخاه، البيت وأخاه بمعنى يعني أنت تقول البيت وابن عمه يعني بعيداً عنه في المعنى وليس مناسباً له وأنا أقول البيت وأخاه أي أقرب إليه في المعنى، هذا السياق.
*ما دلالة الجمع فى قوله تعالى (فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) ولم يقل يدبهما؟ وهل أقل الجمع اثنين؟(د.فاضل السامرائى)
هذا سؤال لغوي نحوي. الأفصح في اللغة أنه إذا أضيف المثنى إلى متضمّنه (أي الذي يتضمنه) المثنى يُجمع. مثال: القلب والإنسان الإنسان يتضمن القلب، فإذن الأفصح أن لا يقال يديهما في اللغة والشعر والقرآن مثل (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) المائدة) لم يقل يديهما، هذه قاعدة والأفصح في اللغة أنه إذا أضيف المثنى إلى متضمنه سارق وسارقة اثنان واليد متضمنة في الشخصين فلم يقل يديهما وإنما قال أيديهما بالجمع. العرب تقول أكلت رؤوس الكبشين (لا رأسي الكبشين) ومهمهين معدتين ظهراهما مثل ظهور الترسين، ظهور جمع والترسين مثنى، هذا الأفصح في اللغة وهذا مقرر في كتب اللغة وكتب النحو. وهذا يرد كثيراً في اللغة إذا أضيف المثنى إلى متضمنه فالأفصح جمع المضاف وقد وردت في القرآن في أكثر من موطن (صغت قلوبكما) (فاقطعوا أيديهما).
*ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38))
قدّم السارق على السارقة لأن هذا الجرم أكثر ما يقع من الرجال لتمكنهم من ذلك من حيث طبيعتهم أكثر من النساء.
(فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (38)) تأمل هذه الجملة كيف جمع اليد فقال (أيدي) ثم أدخل التثنية على الجمع (هما) فصارت (أيديهما). أما الجمع فهو باعتبار أفراد نوع السارق والتثنية لتشمل الذكر والأنثى.
هناك فائدة معرفية:أول رجل قطعت يده في الإسلام الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وأول امرأة قطعت يدها المخزومية مُرّة بنت سفيان.
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ (38)) الجزاء المكافأة على العمل بما يناسب ذلك العمل من خير أو شر. والنكال العقاب الشديد الذي من شأنه أن يصد المعاقَب عن العود إلى مثل عمله الذي عوقب به.
حكمة: إن حكمة مشروعية القطع هي الردع وعدم العود. فهو قصاص وجزاء للاستصلاح لا للانتقام والتعويض عن المسروق خلافاً لما نُسب إلى المعرّي وهو قوله:
يدٌ بخمس مئين عسجدِ ودية ما بالها قُطعت في ربع دينار
فرد عليه علم الدين السخوي: عِزُّ الأمانة أعلاها وأرخصها
آية (40):
*ورتل القرآن ترتيلاً :
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (40)) هذا جواب لمن يسأل عن انقلاب حال السارق من العقاب إلى المغفرة بعد التوبة مع عظم جرمه ليحيطنا علماً بأن الله هو المتصرِّف في السموات والأرض وما فيهما فهو العليم بمواضع العقاب ومواضع العفو.
* ما دلالة تقديم وتأخير (يغفر) في قوله تعالى (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) البقرة) (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) المائدة) ؟
د.حسام النعيمى :
التقديم والتأخير من الموضوعات المهمة التي ينبغي أن يوقف عندها وهناك أماكن كثيرة فيها تقديم وتأخير. لو نظرنا في الآيات سنجد أن المغفرة تقدمت في ثلاث آيات في البقرة قدّم المغفرة وفي آل عمران والمائدة وتقديم المغفرة على العذاب هو الأصل لأنه (كتب ربكم على نفسه الرحمة) وفي الحديث في صحيح البخاري "رحمتي سبقت غضبي" لكن يرد السؤال أنه لماذا تقدمت يعذّب على يغفر في الآية 40 في سورة المائدة؟ هذا الأمر يتعلق بقطع اليد لاحظ الآية (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)) فلا بد أن يكون تقديم العذاب. قدّم العذاب لأن الكلام في البداية كان على عذاب ثم على مغفرة فلا بد أن يتقدم العذاب ولو عسكت لما إستقام الكلام لأن الكلام من البداية على قطع اليد (والسارق والسارقة) فلا بد أن يقدم العذاب ثم أردف ذلك بالمغفرة خلال الكلام (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39)) التوبة بعد قطع اليد. بدأ (فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً) هذا عذاب في ظاهر الأمر (فمن تاب من بعد ظلمه) أي من بعد إقامة الحد عليه ثم يقول (يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء) فالتعذيب سبق المغفرة. بينما الأماكن الأخرى الكلام كان إعتيادياً على مغفرة الله تعالى وعذابه فدائماً يقدم الرحمة ويردف بالعذاب يقدم الرحمة ترغيباً للمطيعين ويؤخر العذاب ويذكره تحذيراً من المعصية
د.أحمد الكبيسى :
في كل القرآن عندما تأتي على المغفرة والعذاب يقول يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴿284﴾ البقرة) يقدّم المغفرة على العذاب ما من موضوع في القرآن الكريم رب العالمين تكلم عن عباده الصالحين والطالحين ثم قال (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴿284﴾ البقرة)، في آل عمران (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿129﴾ آل عمران)، وفي المائدة (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴿18﴾ المائدة) هكذا موضع واحد فقط خالف هذا النسق العظيم من تقديم المغفرة أملاً واستبشاراً ورحمة تطبيقاً لقوله تعالى (سبقت رحمتي غضبي) ورحمة الله واسعة (ليرحمنّ الله الناس رحمة يوم القيامة يتطاول لها إبليس)، موقع واحد قال وهو في المائدة في سورة المائدة فقط تكلم عن هذا. الفرق أنه قال (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿40﴾ المائدة) لماذا هذه فقط التعذيب فيها مقدّم؟ ما هو نسق الآيات التي قبلها؟ رب العالمين أرحم لعباده من آبائهم وأمهاتهم تكلّم رب العالمين عن جرائم خطيرة بشعة إذا استشرت في أي مجتمع تُنهيه، تُلقي الخوف والرعب وعدم الاستقرار كما هو في بعض بلدان العالم العربي الآن كالعراق والصومال وما لف لفهما. تكلم رب العالمين عن جريمتين عظيمتين الأولى قطع الطريق الحرابة (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿33﴾ المائدة) يا الله! حرابة، يعني رب العالمين شن الحرب عليهم سموها آية الحرابة أنت تخيل أنت في مجتمع ما إن تخرج من بيتك يقتلونك، عندك سيارة يقتلوك ويأخذوها عندك في البيت شيء بسيط يقتلوك ويأخذوه لا تخرج من بيتك لأن هؤلاء (يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا) وهو قطع الطريق سواء كان بالداخل أو بالخارج ما دام صار قتل فهي حرابة، كل من يستعمل القتل للآخر بمجتمعه في الشارع في الطريق في الطرق العامة سلباً ونهباً وانتقاماً وطائفية وحزبياً هذا محارب لله ورسوله ولهذا أنت انظر إلى العقوبة (تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ) تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ثم إذا عاد لفعله تقطعهم بالعكس حتى يصبح مقطعاً (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) كل هذا متى؟ إذا لم يتب، قبل أن يُلقى القبض عليه. شخص قطع الطريق وقتل فلان والخ وقال تبنا إلى الله والآن هنالك وسائل إعلام هناك صحافة وهناك تلفزيونات وقال نحن الجماعة الفلانيين تبنا إلى الله ونعتذر عما فعلنا من قتل مواطنينا وقتل الناس الذين يمشون في الشارع وهجومنا عليهم في بيوتهم الخ نحن نعتذر ومستعدين نحن للعقوبة سنسلم أنفسنا للسلطة. هذا إذا تاب لا يفعلون به شيئاً ولكن يعاقب عقوبة أخرى من حبس أو أن يرجع الأشياء هذا أولاً. الثاني وراءها مباشرة السارق (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿38﴾ المائدة) والسرقة هذه أن تكسر حِرزاً، تكسر باب تكسر بيتاً، الناس نائمون تخرق الجدار والناس نائمون بالليل تروّعهم ثم تسرق ما عندهم تقطع يدك وتربط هذه اليد في عنقك شهر يعني والله العظيم عقوبات تقشعر منها الأبدان ولهذا أحاطها الله بسياج من الشروط بحيث ما تطبق إلا في المليون حالة حالة لرعبها (سبعين شرطاً) حتى توقع عليك عقوبة القطع. وحينئذٍ إذا تطبقت عليك الشروط فمعناها أنت مجرم خطير لا مجرم مثلك على وجه الأرض كل الشروط الإجرامية توفرت في هذه الجريمة تقطع يدك مثل جزاء المحصن (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴿2﴾ النور). بعد هاتين الجريمتين بعد قتل الناس في الشوارع كما يحدث في العراق وفي الصومال وفي دول أخرى قادمة - نعوذ بالله من هذا كما يراد للعرب جميعاً - هذا إذا لم يتب قبل أن تلقي الشرطة عليه القبض، هو متى ما ألقت الشرطة عليه القبض فهذه هي العقوبات ولا يحق لقاضٍ أن يحكم بغير هذا، القاضي فقط يبلّغ حكم الله يا فلان أنت قطعت الطريق قتلت فلان وفلان وفلان وحققنا ووجدناك أنت القاتل أو أنت اعترفت فعقوبة الله عليك أن تقطّع يداك ورجلاك من خلاف يد يمنى مع رجل يسرى أو تُنفى من الأرض إذا كنت ما قتلت.
*انظر آية (13).↑↑↑
*انظر آية (33).↑↑↑
* ما الفرق بين يا أيها النبي ويا أيها الرسول؟(د.فاضل السامرائى)
الرسول من الرسالة التبليغ حتى لو لم يكن نبياً (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) مريم) الرسول معه رسالة تبيلغ والنبي أعم قد يكون رسولاً وقد يكون لنفسه ليس مكلفاً بتبليغ دعوة إلى الآخرين. كلمة النبي أعم وكل رسول نبي وليس كل نبي رسول. قد يكون ليس مكلفاً بالتبليغ مثل يعقوب عليه السلام غير مكلف بالتبليغ هو نبي وإسحق نبي، المكلف بالرسالة والتبليغ هو رسول وغير المكلف هو نبي والنبي قد يكون رسولاً وقد يكون غير رسول. لما في القرآن يقول يا أيها الرسول ينظر فيها إلى جانب التبليغ (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (67) المائدة) فالنبي أعم وقد يكون رسولاً فقد يستعمل في جانب الرسالة والدعوة والتبليغ وقد يستعمل في جانب آخر في الجانب الشخصي في غير التبليغ مثال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (67) المائدة) (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (41) المائدة) النبي عامة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ (65) الأنفال) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى (70) الأنبياء) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ (73) التوبة) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ (28) الأحزاب) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (1) التحريم) هذا شيء شخصي بينه وبين أزواجه. إذن النبي عامة. القرآن يستخدم يا أيها الرسول إذا كان يتكلم في أمر الرسالة والتبليغ والنبي عامة.
*ما الفرق بين استعمال سمّاع وسميع في القرآن؟(د.فاضل السامرائى)
سمّاع استعملها في الذمّ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (41) المائدة) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) التوبة) وسميع إستعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) واستعملها في الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) الإنسان) وسماع لم يستعملها إلا في الذم. إذن القرآن يخصص في الاستعمال.
*ورتل القرآن ترتيلاً :
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (41)) الإسراع هو العدو والجري والمسارعة في الكفر هي إظهار آثاره عند أدنى مناسبة. وانظر كيف قال (يسارعون في الكفر) ولم يقل (يسارعون إلى الكفر) لأنهم يجولون في دائرة الكفر ويتخبطون فيها بنشاط وسرعة ولا يغادرون هذه الدائرة أبداً.