عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ﴿٢﴾    [الجن   آية:٢]
(يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)) * هنا قال (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ (2) الجن) لماذا قال الرُشد وليس الرَشَد مع أن الرَشَد مستخدمة في القرآن الكريم ؟ هم يفرّقون بين الرُشد والرَشَد، الرُشد معناه الصلاح والاستقامة وهم قالوا الرُشد يكون في الأمور الدينية والدنيوية، في أمور الدين وفي أمور الدنيا، في الأمور الدنيوية والأخروية والرَشد في أمور الآخرة، يعني الرُشد يكون في أمور الدنيا والآخرة والرَشَد في أمور الآخرة. في القرآن ورد الرُشد (وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا (6) النساء) أمر دنيوي، (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) الكهف) أمر دنيوي موسى تتبع الرجل الصالح، (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (256) البقرة) و (وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً (146) الأعراف) إذن الرُشد يستعمل في أمور الدنيا والدين. أما الرَشد فالكثير أنه يستعمل في أمور الدين أكثر ما يكون في الدين (فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) الكهف) (وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) الكهف) أغلب ما تستعمل في أمور الدين، أما الرُشد فهي عامة. هذا ما قاله قسم من اللغويين وإن كان قسم قالوا أن هاتان لغتان لكن هما في القرآن هكذا، يستعمل الرُشد في أمور الدنيا والدين والرَشَد في أمور الدين. قسم قالوا هذه لغة ولكن قسم قالوا هذا من خصوصيات الاستعمال القرآني. *قال تعالى (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ (2) الجن) وفي الأحقاف قال تعالى (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30)) فما الفرق بين الرُشد والحق؟ وكيف نفهم اللمسات البيانية في الآيتين؟ الحق ليس مناقضاً للرُشد ولا الرُشد مناقضاً للحق. الحق أعم من الرُشد، يعني يوصف بالحق أحياناً ما لا يوصف بالرشد ويُخبر عنه بما لا يخبر بالحق يعني (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا (6) النساء) هل يمكن أن يقال آنستم منهم حقاً؟ كلا. (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) ص) (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقّ (61) البقرة) (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ (282) البقرة) (إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (62) آل عمران) (وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ (86) آل عمران) (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ (27) المائدة) كلها لا يصح فيها الرُشد، الحق أعم من الرشد (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ (57) الأنعام) لا يصح أن يقال يقص الرُشد، (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ (62) الأنعام) (فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ (32) يونس) الحق أعمّ. وهذا أول فرق بين الحق والرشد أن الحق أعم وأنه يُذكر في أمور لا يصح فيها ذكر الرُشد. الأمر الآخر أن الرُشد لا يقال إلا في العاقل العاقل يوصف بالرُشد أما الحق عام، نقول القتل بالحق، هذا المال حق لك، إذن الله هو الحق، الجنة حق والنار حق. هنالك أمران حقيقة: أولاً الحق أعمّ من الرُشد يُخبر به عن الإنسان وغيره ومن ناحية اخرى الرُشد خاص بالعاقل، إذن الرشد قسم من الحق وليس الحق كله، كل رشد هو حق لكن ليس حق رشداً باعتبار الحق أعمّ. يبقى سبب الاختلاف: ما ذكره في سورة الأحقاف عن الجن أوسع وأشمل مما ذكره في سورة الجن فعمم في الأحقاف (يهدي إلى الحق) ثم ذكر أموراً في القرآن كثيرة فصّل فيها. عندما قال في سورة الجن (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) وقال في الأحقاف (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) وشرعنا في بيان الفرق في سبب الاختيار ولم نستكمله. نذكر بما ذكرناه قلنا أن الحق أعم من الرشد وأنه يُخبر به ويوصف به ما لا يوصف بكلمة الرشد وذكرنا أمثلة (إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (62) آل عمران) (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ (27) المائدة) (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ (62) الأنعام) هذا لا يمكن أن يوصف بالرشد. وذكرنا أيضاً في حينها أن الحق عام يستعمل مع العاقل وغيره لكن الرشد هو خاص يالعاقل فيقال الوجه الحق والقتل بالحق وهذا المال حق لك لا يقال هذا رشد إذن الحق أعمّ من الرشد من ناحية أن الرشد خاص بأولي العلم وبالمكلّفين خاصة إذن الرشد هو قسم من الحق وليس الحق كله. كل رشد هو حق لكن ليس كل رشد حق. يبقى سبب الاختلاف: نحن ذكرنا أن الحق أعم من الرشد والرشد معناه الصلاح في الدنيا وقد يكون في الآخرة. ما ذكره في الأحقاف (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) سياق الآية أعم مما في آية الجن وأوسع وأشمل فناسب ذكر الحق الذي هو أوسع وأشمل. في سورة الجن قال (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)) ثم انصرف إلى أقسام الجن ومعتقداتهم وأنهم كانوا يقعدون مقاعد للسمع ليس لها علاقة بالقرآن أما في الأحقاف فاتسع الحديث عن القرآن والتأثير فيهم هم سمعوا القرآن وآمنوا به لم يكتفوا وإنما ذهبوا إلى قومهم منذرين ويدعوهم إلى الإيمان (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31)) الكلام عن القرآن متسع في الأحقاف وهذا جزء من آية في سورة الجن، في الأحقاف الكلام متسع إذن تناسب كلمة الحق التي هي أوسع من الرشد لما كان الكلام متسع أتى بالكلمة التي هي مناسبة والتي هي الحق. هذا من ناحية، من ناحية أخرى كلمة الحق نفسها وردت في سورة الأحقاف ست مرات ولم ترد في سورة الجن وكلمتا الرُشد والرَشد وردتا في سورة الجن أربع مرات ولم ترد في سورة الأحقاف. إذن من هذه الناحية صارت مناسبة. ثم نلاحظ أن هنالك أمر في آية الأحقاف هو لم يكتفي بذكر الهداية إلى الحق، هو في الجن قال (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) في الأحقاف قال (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30)) لم يتوقف في آية الأحقاف عند الحق وإنما اتسع الأمر (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30)). لماذا إلى طريق مستقيم؟ الحق أعم من الطريق المستقيم ثم لو لاحظنا السياق الذي ورد فيه الطريق المستقيم قال قبلها (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)) يعني هذه الدعوة ليست بدعة أنا ابتدعتها وإنما هي طريق سلكها الأنبياء والرسل والطريق هي السبيل الذي تطرقه الأرجل، السبيل الذي كثرت سابلته وميسر أما الطريق فهو الذي تطرقه الأرجل سواء كان ميسراً أو غير ميسر. يعني ساروا فيه قبله فلما قال (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) يعني طريق طرقته الأرجل. قال (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (21)) إذن هي طريق مسلوكة، إذن هذه ليست طريقة مبتدعة وإنما سلكها الأنبياء والرسل من قبله. ثم قال (فآمنا به) جاء بالفاء الدالة على سرعة الاستجابة، تفيد الترتيب والتعقيب. يعني سمعنا فآمنا إذن جاء بالفاء الدالة على سرعة الاستجابة سمعوا فآمنوا. ثم قال (وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) تقرير يدل على أنهم كانوا مشركين فأصبحوا موحّدين وأنهم عزموا على عدم العودة. الجن أمثالنا فيهم كفار ومؤمنون (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ (130) الأنعام) وهم شهدوا أن عندهم مسلمون ودون ذلك وعندهم صالحون وطالحون. لو لاحظنا تركيب الآية (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1)) نجد فيها مبالغات عدة. أولاً هو بدأ (قل) يعني أمره بالقول يعني الأمر فيه أهمية حتى يبلّغ ثم جاء (أنه) ضمير الشأن الذي يفيد التفخيم والتعظيم. ثم قال (استمع) ولم يقل سمع (استمع) فيها التكلف والاستماع والمبالغة في الاستماع، إنصات شديد، (قرآناً عجباً) ولم يقل عجيباً وهذه مبالغة أخرى وقال (يهدي إلى الرشد) يعني في أمور الدنيا والآخرة وجاء بالفاء (فآمنا) للدلالة على سرعة الإيمان وقال (آمنا) بضمير الجمع دليل على أن كل الذين استمعوا آمنوا لم يتخلف واحد كلها مبالغات ثم قال (وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) جاء بـ(لن) المؤكدة للنفي وهذه (لن) تفيد التوكيد والنفي في المستقبل. *ماذا قال الجن تحديداً؟ هما لا يتناقضان يعني إذا هدى إلى الرشد فهو حق، هل هم جماعة واحدة؟ هم نفر كثير منهم من قال كلاماً ومنهم من قال غيره. ثم هل هو الموقف نفسه ذكر عنه مرتين؟ هل الذين ذكر عنهم في سورة الجن هم نفسهم الذين ذكر عنهم في سورة الأحقاف؟ إذن ليس هنالك تناقض.
  • وقفات سورة الصف

    وقفات السورة: ٥١٥ وقفات اسم السورة: ١٨ وقفات الآيات: ٤٩٧
*تناسب خواتيم الممتحنة مع فواتح الصف* قال في نهاية الممتحنة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12)) وفي أوائل الصف قال (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)) هذه بيعة أنتم ستقولون شيئاً، هم بايعوه على هذه الأشياء، (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)) إذن عليكم أن تلتزموا بما تبايعون به وإن كانت في سياقها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)) لكن لاحظ إرتباطها بما قبلها المؤمنات يبايعنه على أن لا يشركن بالله شيئاً الآن تبايعون في شيء فإياكم أن لا تفعلوه. إلى أن قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) الممتحنة) (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4) الصف) لا تتولوهم وإنما تقاتلونهم. لا تتولوا قوماً يعني تجعلونهم أولياء لكم، أحبابًا تسرون إليهم بالمودة هؤلاء يستحقون الجهاد لا الولاية لا التولية. **هدف سورة الصف** من اسمها فيها دعوة للصفّ والوحدة والتراصّ في سبيل الله وفيها آيات تدل على المزيد من الإنتماء (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) آية 4، وآيات تدل على العكس (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) آية 8 وتختم السورة بسيدنا عيسى ودعوته إلى الحواررين أن ينتموا إلى الإسلام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ) آية 14، فالإنتماء حتى عند سيدنا عيسى والحواريين والدين ليس محصوراً بالصلاة والصوم والعبادة وإنما هو الإنتماء للدين أيضاً
  • ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَخَّذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ﴿٣﴾    [الجن   آية:٣]
(وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)) فكرة عامة عن الآية: نأتي إلى الآية الكريمة (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)): جد ربنا يعني عظمته وسلطانه. الجدّ العظمة والسلطان والملك والجِد الاجتهاد يجد في الأمر يعجل فيه ويبذل جهده والجَد الحظ النصيب. نقول تعالى جَدُّك يعني تعالى سلطانك. الجِدّ هو ضد الهزل. الهاء في (وأنه) ضمير الشأن ويؤتى به للتعظيم. ضمير الشأن ذكرنا أكثر من مرة أنه لا يعود على شيء معين، عندنا ضمير شخص يعود على مذكور أما ضمير الشأن يفسر بجملة وهذه الجملة ما الأمر؟ ما الشأن؟ فتخبر عنه بالشأن وذكرنا أكثر من مرة أنه يسمى ضمير القصة. (أنه) ضمير الشأن والجِدّ للتعظيم دلالة على العظمة تعالى الله تعالت عظمته وسلطانه على أن يتخذ صاحبة أو ولداً. *قال (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) ولم يقل (لم يتخذ )كما جاء في سورة الإسراء؟ (ما) في الغالب تقال للرد على قول في الأصل يقولون في الرد على دعوى، أنت قلت كذا؟ أقول ما قلت. أما (لم أقل) قد تكون من باب الإخبار فليست بالضرورة أن تكون رداً على قائل لذلك هم قالوا لم يفعل هي نفي لـ(فعل) بينما ما فعل هي نفي لـ (لقد فعل). حضر لم يحضر، ما حضر نفي لـ قد حضر (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ (74) التوبة) (ما اتخذ) ضد قول اتخذ صاحبة ولا ولدا، لم يتخذ قد تكون من باب الإخبار والتعليم (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) الفرقان) هذا من باب التعليم وليس رداً على قائل وليس في السياق أن هناك من قال وردّ عليه وإنما تعليم (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) يخبرنا إخباراً (وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) في الإسراء (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)) بينما نلاحظ لما قال في محاجته للمشركين (ما اتخذ الله من ولد) هم يقولون اتخذ الله ولد (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) المؤمنون). لما رد على المشركين وقولهم قال (ما اتخذ) و(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ (78) آل عمران) يقولون هو من عند الله فيرد عليهم (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ (78) آل عمران). (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) معناه لما قال (ما اتخذ) يعني رد على أن هناك من يقول اتخذ فهو نفى قولهم ورد عليهم أما لم يتخذ فتأتي للإخبار والتعليم. ثم قال (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)) جاء بـ (لا) لم يقل ما اتخذ صاحبة وولداً حتى ينفي الأمر على سبيل الجمع والإفراد ما قال ما اتخذ صاحة وولداً لأنها تحتمل أنه لم يتخذهما بينما اتخذ أحدهما، تعبير احتمالي يحتمل أنه لم يتخذ لا صاحبة ولا ولد إنما اتخذ واحداً منهما، لما قال (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) ينفي كلاً على حدة ينفي على سبيل الجمع وعلى سبيل الإفراد، نفى الصاحبة ونفى الولد. عندما نقول ما جاء محمد وخالد معناها ربما يكون أحدهما قد جاء لكن مفهوم قطعاً أن الإثنان لم يأتيا مع بعضهما. وقدّم الصاحبة على الولد لأن الولد إنما يأتي من الصاحبة. *إذن من يتكلم في القرآن لا بد أن يكون ضليعاً بأساليب العربية وكيفية التعبير؟ إشترط أهل علوم القرآن أن يكون متبحراً ولا تكفي المعرفة اليسيرة في اللغة، هذا كلامهم. أن يكون متبحراً في النحو وفي التصريف وفي علم اللغة وفي الاشتقاق وفي البلاغة حتى يفهم كلام الله سبحانه وتعالى. هناك معنى عام مفهوم لكن المعنى الدقيق يفهمه المتبحرون في اللغة. سيبويه بدأ (هذا باب نفي الفعل: فعل نفيه لم يفعل، قد فعل نفيه لما يفعل، لقد فعل نفيه ما فعل، هو يفعل إذا كان في الحال ما يفعل وإذا في الاستقبال لا يفعل ويفعلنّ نفيه لا يفعل، سوف يفعل نفيه لن يفعل، ما كان ليفعل وهكذا بدأ بها سيبويه). ثم قدم الصاحبة على الولد لأن الولد إنما يكون من الصاحبة (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ (101) الأنعام).
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿١٠٠﴾    [آل عمران   آية:١٠٠]
آية (100): *(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) آل عمران) - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ (149) آل عمران)ما الفرق بين الآيتين؟(د.أحمد الكبيسى) هناك تطيعوا فريقاً يعني قسم منهم، والثانية تطيعوا الذين كفروا كلهم. هاتان الآيتان تتكلمان عن موضوعين مختلفين: الموضوع الأول موضوع قانون من قوانين الكون. الموضوع الأول أن كل أمة تحاول أن تخرج الأمة الأخرى من دينها الذي تتبعه لكي تدخل في دينها هي. المسلمون يبشرون بدينهم في كل مكان وكم من اليهود دخلوا في الإسلام ونصارى دخلوا في الإسلام، هكذا عند المسيحيين عندهم مبشرون نصّروا كثيراً من المسليمن في أندونيسيا وبعض المسلمين في افريقيا وفي كوسوفا، هذا قانون من قوانين الكرة الأرضية كل دين يحاول اجتذاب أتباع الديانة الأخرى هذه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا) الذي يقوم بالتبشير فريق نحن نسميهم مطاوعة دعاة شيوخ ويسمونهم قساوسة ورهبان وإرساليات، هذه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) آل عمران) حينئذ لا يمكن لهذا أن يحدث وفعلاً المسلم صعب جداً أن يرتد من كونه مسلم إلى يهودي أو مسيحي نادر جداً إلا إنه إنسان لا يهمه هذا ولا هذا من حيث أن هذا القرآن الكريم مهيمن لا يمكن واحد أن يعرف القرآن ويقتنع بالنسخة الحالية من التوراة والانجيل. هذا أمر والثانية في التعامل (إن يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ (149) آل عمران) لو تعاملتم معهم في أي مشروع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو معاهدة ستخسروا ولا يمكن أن يكون هؤلاء الناس سبباً في أن تنجحوا في شيء أو تستفيدوا منهم بشيء. يعني نأخذ مثلاً أوسلو الفلسطينيون كانوا موحدين وكان لهم قيادة والعالم ينظر إليهم بإكبار وهم أصحاب حق ثم قيل لهم تعالوا إلى أوسلو وسنقيم معاهدة صلح وننشيء دولتين فصدقهم الناس ثم ذهبوا ونرى النتيجة كله راح وخسروا كل شيء وانقسم الفلسطينيون إلى أعداء بدل أن يقاتلوا عدوهم يتقاتلون فيها بينهم هذه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ) فكل من يعتمد في تجارة في اقتصاد في حلف على غير المسلمين سيخسر ونحن الآن ساقطين بأيدي الغرب منذ 1917 إلى اليوم نرى ماذا يُفعل العالم الإسلامي!. إذن هذا الفرق بين (إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) و(إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ) فريقاً في الدين تبشير وغيره وأي تعامل مالي او اجتماعي أنت الخاسر ولا يمكن أن تكسب منهم درهماً واحداً.
  • ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَخَّذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ﴿٣﴾    [الجن   آية:٣]
لماذا اختار كلمة صاحبة في قوله تعالى (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن)؟ وهل كل امرأة تعد صاحبة؟ القاعدة العامة التي نجدها في القرآن الكريم أن القرآن الكريم عندما يذكر الصاحبة يذكر معها الولد. الآيات: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) الأنعام) (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن) (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) المعارج) (وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) عبس) لم يرد إلا في هذه المواطن الأربعة صاحبة. لما يقول صاحبة يذكر معها الولد فكأنما هذا الاستعمال يشير إلى أن الزوجة التي تسمى صاحبة ينبغي أن تكون قد صحبته مدة بحيث حصل منها ولد حتى تسمى صاحبة لأن مجرد الزواج الزوجة قد لا تكون صاحبة أصلاً يعني يعقد عليها ثم لا يدخل بها ولا يراها ويطلقها. لأنه بمجرد العقد هي زوجة. فالزوجة قد تكون صاحبة وقد لا تكون. مع ملاحظة أن القرآن الكريم لم يستعمل لفظ زوجة بالتاء بتاتاً وإنما استعمل كلمة زوج. والزوج هو أحد شيئين. نحن نقول دائماً نظرية ابن جنّي في الاشتقاق الكبير التي لا توجد في لغة أخرى مسألة التقليب ارتباط المعنى العام. فلما نقول الفقه حُسن الإدراك لأن عندنا فهق الإناء إذا امتلأ وفاض فالفقيه يمتليء بالعلم ويفيض على الآخرين. فهنا الزوج عندنا زوج وجوز: الجوزة تتكون عادة من فلقتين، هاتان الفلقتان تشكلان جوز. الزوج والزوج كلاهما يشكلان زوجاً والعرب صارت تستعمل الزوج للواحد من الإثنين المتلازمين وتستعمل الزوج لهما. تقول عندي زوجا حمام وتريد ذكراً وأنثى وتقول عندي زوج حمام. طبعاً القرآن استعمل الصورة الأولى استعمل كلمة زوج للمفرد الذي يكون معه نظيره (في سورة الأنعام ذكر ثمانية أزواج (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) يحسبها تكون ثمانية أفراد ملتصقة ببعضها: من الضأن اثنين ومن المعز اثنين.ومن البقر اثنين ومن الإبل اثنين) ذكر أربعة أجناس وقال ثمانية أزواج. هي زوجه وهو زوجها والقرآن استعمل بهذه الصيغة واستعمل كلمة زوج للمذكر والمؤنث (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) هنا المرأة و(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) رجل. فالمرأة زوج والرجل زوج. كلمة زوج وأزواج استعمل معها الذرية والأبناء والبنين والحفدة إذن كلمة زوج أشمل من كلمة صاحبة. الزوج قد تكون منجبة وقد لا تكون وقد تكون مصاحبة وقد لا تكون تطول صحبتها وتقصر بينما إذا أراد أن يذكر المرأة الزوج التي لها إنجاب بذكر الولد يقول صاحبة وولد يذكرها وهي في القرآن كله في أربع آيات في أماكن متفرقة ونقول هذا من دلائل النبوة وليس كلام بشر وإنما كلام الله سبحانه وتعالى.
  • ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿١٠١﴾    [آل عمران   آية:١٠١]
آية (101): *ورتل القرآن ترتيلاً: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ (101) آل عمران) انظر هنا كيف استطاع الاستفهام أن يُلقي ظلاله البلاغية فالاستفهام هنا ليس حقيقياً بل خرج إلى معنى الاستبعاد، إستبعاد كفر المؤمنين ونفيه.
  • ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ﴿٤﴾    [الجن   آية:٤]
(وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) الجن) السفه هو خفة العقل والجهل والشطط هو مجاوزة الحد. خفة العقل يعني ليس عميق المعرفة. *ما دلالة تركيب الآية ولماذا لم يقل وأن سفيهنا كان يقول على الله شططا؟ أولاً نسبة الصاحبة والولد إلى الله غاية الشطط والسفه يبقى السؤال عن تركيب الآية التعبير القرآني أدل على عظم القول مما ذكرته. الأولى أنه جاء ضمير الشأن في (وأنه) أقوى من (أن) ضمير الشأن يؤتى به في مواطن التفخيم والتعظيم، هذا أمر والأمر الآخر في الضمير المستتر في (كان) فيها ضمير الشأن (كان يقول سفيهنا) ضمير شأن مستتر، أين إسم كان؟ ضمير مستتر، هذا ضمير الشأن. قد يُعتقد أن سفيهنا إسم كان متأخر ويقول خبر كان متقدم باعتبار خبر كان يتقدم لكن هذا التخريج ممنوع في النحو. لو قلنا بهذا أن سفيهنا إسم كان ويقول خبرها نلاحظ الآية سفيهنا إسم كان معمول لكان ويقول خبرها يعني الآن صار خبرها واسمها (على الله شططا) معمول (يقول)، سفيهنا وقعت في الوسط هذا بين العامل والمعمول لأن سفيهنا معمول (كان)، إذن فصلت بين العامل والمعمول بأجنبي وهذا لا يجوز إما ممنوع أو ضعيف قطعاً. والتخريج يكون أن إسم كان مضير الشأن مستتر تقديره هو لا يعود على سفيهنا وإنما يفسر بجملة، ضمير الشأن لا يعود على شيء معين وإنما يفسر بجملة. إذن صار في الآية ضميري شأن يعني صار التفخيم مضاعفاً بينما لو قلنا إن سفيهنا كان يقول ليس فيها ضمير شأن.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿١٠٢﴾    [آل عمران   آية:١٠٢]
آية (102) : * في تذييل الآية الكريمة بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) } نجد أنفسنا أمام نهي عن فعل كيف ذلك؟ أيقول لك أحد: لا تمت؟(الشيخ محمد متولي الشعراوي) .. سبحانه هو الذي علم حدود وسع النفس التي خلقها، ولذلك لا تقدر وسعك أولا ثم تقدر التكليف عليه، ولكن قدّر التكليف أولا، وقل: ما دام الحق قد كلف فذلك في الوسع. وفي تذييل الآية الكريمة بقوله: { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ } نجد أنفسنا أمام نهي عن فعل وهو: عدم الموت إلا والإنسان مسلم. كيف ذلك؟ أيقول لك أحد: لا تمت؟ إن ذلك الأمر ليس لك فيه اختيار؛ لأنه أمر نازل عليك. فإذا قيل لك: لا تمت، فإنك تتعجب؛ لأن أحدا لا يملك ذلك، ولكن إذا قيل لك: لا تمت إلا وأنت مسلم، فأنت تفكر، وتصل بالتفكير إلى أن الفعل المنهي عنه: لا تمت ليس في قدرة الإنسان؛ ولكن الحال الذي يقع عليه الفعل وهو: إلا وأنت مسلم، في قدرة الإنسان؛ لذلك تقول لنفسك: إن الموت يأتي بغير عمل مني، ولكن كلمة: إلا وأنت مسلم، فهي باستطاعتي، لأن الإسلام يكون باختياري. صحيح أنك لا تعرف متى يقع عليك الموت؟ ولذلك تحتاط والاحتياط يكون بأن تظل مسلما حتى يصادفك الموت في أي لحظة وأنت مسلم.
  • ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾    [آل عمران   آية:١٠٣]
آية (103): *د.أحمد الكبيسى: مرة واحد أعرابي بدوي كان جالساً وأحد القرّاء أعتقد أنه عبد الله بن مسعود يقرأ القرآن في المسجد النبوي والأعرابي ينصت للقارئ فقرأ هذه الآية (وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا (103) آل عمران) فانتفض الأعرابي وقال: والله ما أخرجنا منها وهو يريد أن يعيدنا فيها ثانية فقال ابن مسعود خذوها من غير فقيه.
  • ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ﴿٤﴾    [الجن   آية:٤]
يمكن أن نقول وأنه كان سفيهنا يقول على الله شططا؟ سفيهنا إسم كان والآية يكون فيها ضمير شأن واحد والآية أقوى لأن فيها ضميري شأن.
إظهار النتائج من 6011 إلى 6020 من إجمالي 12325 نتيجة.