قوله {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} هذه الكلمات تقع على وجهين أحدهما {ذلك الفوز} بغير {هو} وهو في القرآن في ستة مواضع في براءة موضعان وفي يونس والمؤمن والدخان والحديد وما في براءة أحدهما بزيادة الواو وهو قوله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى وإما بإشارة فيها إليها وربما يجمع بين الإثنين منها والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ففي براءة {خالدين فيها ذلك الفوز} {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز} وفيها أيضا {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز} فجمع بين اثنين وبعدها {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله تعالى يتضمن رضوانه والرضوان يتضمن الخلود في الجنان قلت ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد وكذلك في المؤمن تقدمه {فاغفر} {وقهم} {وأدخلهم} فوقعت في مقابلة الثلاثة.
مسألة: قوله تعالى: (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) . وقال بعد ذلك: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) ؟ . فقال في الأولى: (ثم تردون) ، وفى الثانية: (وستردون) ، وقال في الثانية: (والمؤمنون) .
جوابه: أن الأولى في المنافقين بدليل: (قد نبأنا الله من أخباركم) وكانوا يخفون من النفاق ما لايعلمه إلا الله تعالى ورسوله بإعلامه إياه. والآية الثانية: في المؤمنين، بدليل قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وأعمالهم ظاهرة فيما بينهم من الصلاة والزكاة والحج وأعمال البر فلذلك زاد قوله: (والمؤمنون) . وأما (ثم) في الأولى: فلأنها وعيد، فبين أنه لكرمه لم يؤاخذ هم في الدنيا، فأتى ب (ثم) المؤذنة بالتراخى. والثانية: وعد، فأتى بالواو والسين المؤذنان بقرب الجزاء والثواب وبعد العقاب فالمنافقون: يؤخر جزاؤهم عن نفاقهم إلى موتهم، فناسب (ثم)
والمؤمنون: يثابون على العمل الصالح في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: (فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم) الآية.
قوله {فليتوكل المؤمنون} وبعده {فليتوكل المتوكلون} لأن الإيمان سابق على التوكل لأن على من صفة القدرة ولأن {مما كسبوا} صفة لشيء وإنما قدم مما كسبوا في هذه السورة لأن الكسب هو المقصود بالذكر فإن المثل ضرب للعمل يدل عليه ما قبله {أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء}.
قوله {وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون} وقال في الأخرى {فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون} لأن الأولى في المنافقين ولا يطلع على ضمائرهم إلا الله تعالى ثم رسوله بإطلاع الله إياه عليها كقوله {قد نبأنا الله من أخباركم} والثانية في المؤمنين وطاعات المؤمنين وعباداتهم ظاهرة لله ورسوله والمؤمنين سقط وختم آية المؤمنين بقوله {وستردون} لأن وعد فبناه على قوله {فسيرى الله} .
قوله {فليتوكل المؤمنون} وبعده {فليتوكل المتوكلون} لأن الإيمان سابق على التوكل لأن على من صفة القدرة ولأن {مما كسبوا} صفة لشيء وإنما قدم مما كسبوا في هذه السورة لأن الكسب هو المقصود بالذكر فإن المثل ضرب للعمل يدل عليه ما قبله {أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء}
مسألة: قوله تعالى: (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) . وقال بعد ذلك: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) ؟ . فقال في الأولى: (ثم تردون) ، وفى الثانية: (وستردون) ، وقال في الثانية: (والمؤمنون) ؟.
جوابه: أن الأولى في المنافقين بدليل: (قد نبأنا الله من أخباركم) وكانوا يخفون من النفاق ما لايعلمه إلا الله تعالى ورسوله بإعلامه إياه. والآية الثانية: في المؤمنين، بدليل قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وأعمالهم ظاهرة فيما بينهم من الصلاة والزكاة والحج وأعمال البر فلذلك زاد قوله: (والمؤمنون) . وأما (ثم) في الأولى: فلأنها وعيد، فبين أنه لكرمه لم يؤاخذ هم في الدنيا، فأتى ب (ثم) المؤذنة بالتراخى. والثانية: وعد، فأتى بالواو والسين المؤذنان بقرب الجزاء والثواب وبعد العقاب فالمنافقون: يؤخر جزاؤهم عن نفاقهم إلى موتهم، فناسب (ثم) والمؤمنون: يثابون على العمل الصالح في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: (فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم) الآية.
مسألة: قوله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) الآية. وقال في سورة الأنعام: (فله عشر أمثالها) جوابه: أن هذه خاصة في النفقة في سبيل الله. وأية الأنعام: في مطلق الحسنات من الأعمال، وتطوع الأموال قوله تعالى: (لا يقدرون على. وفى سورة إبراهيم: (لا يقدرون على شيء مما كسبوا) وفى سورة إبراهيم (لا يقدرون مما كسبوا على شيء)
جوابه: أن المثل هنا للعامل، فكان تقديم نفى قدرته وصلتها أنسب، لأن (على) من صلة القدرة. وآية إبراهيم عليه السلام: " المثل " للعمل، لقوله تعالى: (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم) تقديره: مثل أعمال الذين كفروا، فكان تقديم (مما) تقديم نفى ما كسبوا أنسب لأنه صلة (شيء) وهو الكسب.