قوله {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك} ومثله في المؤمن 78 ليس بتكرار قال ابن عباس عيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم باشتغاله بالنكاح والتكثر منه فأنزل الله تعالى {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} بخلاف ما في المؤمن فإن المراد منه لست ببدع من الرسل {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك}.
قوله {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} ثم ذكر بعده {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} واقتصر عليه فذهب بعضهم إلى أنه تكرار للتأكيد واكتفى بذكر {كيف} عن الجملة بعده لدلالة الأولى عليه وقيل تقديره كيف لا تقتلونهم فلا يكون من التكرار في شيء.
قوله {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} وفي العنكبوت {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} كما في الفتح {وكفى بالله شهيدا}. - والرعد {قل كفى بالله شهيدا} ومثله {وكفى بالله نصيرا} {وكفى بالله حسيبا} فجاء في الرعد وسبحان على الأصل وفي العنكبوت أخر {شهيدا} لأنه لما وصفه بقوله {يعلم ما في السماوات والأرض} طال فلم يجز الفصل به.
قوله {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} ليس بتكرار لأن الأول في الكفار والثاني في اليهود فيمن حمل قوله {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} على التوراة وقيل هما في الكفار وجزاء الأول تخلية سبيلهم وجزاء الثاني إثبات الأخوة لهم والمعنى بإثبات الله القرآن.
قوله {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} ثم ذكر بعده {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} واقتصر عليه فذهب بعضهم إلى أنه تكرار للتأكيد واكتفى بذكر {كيف} عن الجملة بعده لدلالة الأولى عليه وقيل تقديره كيف لا تقتلونهم فلا يكون من التكرار في شيء.
قوله {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} وقوله {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} الأول للكفار والثاني لليهود وقيل ذكر الأول وجعل جزاء للشرط ثم أعاد ذلك تقبيحا لهم فقال {ساء ما كانوا يعملون} {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} فلا يكون تكرار محصنا.
قوله {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} وقوله {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} الأول للكفار والثاني لليهود وقيل ذكر الأول وجعل جزاء للشرط ثم أعاد ذلك تقبيحا لهم فقال {ساء ما كانوا يعملون} {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} فلا يكون تكرار محصنا..
قوله {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} وقال في آل عمران {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} وقال في التوبة {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} الآية الخطيب أطنب في هذه الآيات ومحصول كلامه أن الأول للنبي والمؤمنين والثاني للمؤمنين والثالث للمخاطبين جميعا
قوله {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} في هذه السورة بتقديم {بأموالهم وأنفسهم} وفي براءة بتقديم {في سبيل الله} لأن في هذه السورة تقدم ذكر المال والفداء والغنيمة في قوله {تريدون عرض الدنيا} {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم} أي من الفداء {فكلوا مما غنمتم} فقدم ذكر المال وفي براءة تقدم ذكر الجهاد وهو قوله {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} وقوله {كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله} فقدم ذكر الجهاد في هذه الآي في هذه السورة ثلاث مرات فأورد في الأولى {بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} وحذف من الثانية {بأموالهم وأنفسهم} اكتفاء بما في الأولى وحذف من الثالثة {بأموالهم وأنفسهم} وزاد حذف {في سبيل الله} اكتفاء بما في الآيتين قبلها.