عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿٢٢﴾    [العنكبوت   آية:٢٢]
* د. فاضل السامرائي : التقديم والتأخير بالنسبة للسماء والأرض : لاحظ في تقديم السماء على الأرض وما إلى ذلك لاحظ المقام فيها والسياق (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (4) آل عمران) هؤلاء أين يسكنون في الأرض أم في السماء؟ في الأرض، (وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (4) إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (5) آل عمران) قدّم المكان، (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) آل عمران) يتكلم عن الناس فقدم الأرض. (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ (38) إبراهيم) هذا قاله إبراهيم، أين يسكن إبراهيم؟ في الأرض (وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء) ما تخفي وما نعلن. لأن مدار الكلام الأرض. (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء (22) العنكبوت) لما يتكلم على أهل الأرض مسكنهم يقدمها.
  • ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٢٤﴾    [العنكبوت   آية:٢٤]
* ما الفرق بين ( أنجى) و(نجَّى) ؟ (د.فاضل السامرائى) في سورة البقرة قال تعالى (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (49)) وفي سورة إبراهيم قال تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (6)). في البقرة جعل سوء العذاب هو تذبيح الأبناء (بَدَل)، (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب)، ما هو سوء العذاب؟ (يذبحون أبناءكم)، هذه بدل من يسومونكم، هذه الجملة بدل لما قبلها فسّرتها ووضحتها، البدل يكون في الأسماء والأفعال وفي الجُمَل، إذن (يذبّحون أبناءكم) تبيين لسوء العذاب فنسميها جملة بَدَل. في سورة إبراهيم قال (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ) إذن هنا ذكر أمران سوء العذاب بالتذبيح وبغير التذبيح، سيدنا موسى  يقول لبني إسرائيل أن الله سبحانه تعالى أنجاهم من آل فرعون من أمرين: يسومونهم سوء العذاب هذا أمر والتذبيح هذا أمر آخر. كان التعذيب لهم بالتذبيح وغير التذبيح باتخاذهم عبيداً وعمالاً وخدماً فيعذبونهم بأمرين وليس فقط بالتذبيح وإنما بالإهانات الأخرى فذكر لهم أمرين. إذن يسومونكم سوء العذاب هذا أمر، ويذبحونكم أبناءكم هذا أمر آخر، إذن بالتذبيح وفي غير التذبيح، سوء العذاب هذا أمر ويعذبونهم عذاباً آخر غير التذبيح. موسى  يذكِّرهم بنعم الله عليهم ( اذكروا نعمة الله عليكم) فيذكر لهم أموراً. ربنا تعالى قال في سورة البقرة (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ) وفي إبراهيم قال على لسان سيدنا موسى (إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ) أنجاكم ولم يقل هنا نجّاكم. هناك فرق بين فعّل وأفعل، نجّى يفيد التمهل والتلبّث والبقاء مثل علّم وأعلم، علّم تحتاج إلى وقت أما أعلم فهو إخبار، فعّل فيها تمهل وتلبّث. موسى  يعدد النعم عليهم فقال (أنجاكم) فأنهى الموضوع بسرعة. كما قال (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (50) البقرة) لأنهم لم يمكثوا في البحر طويلاً فقال أنجيناكم. حتى في إبراهيم قال (فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ (24) العنكبوت) لم يقل نجّاه لأنه لم يلبث كثيراً في النار. * ما الفرق بين استخدام آية وآيات (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) العنكبوت) (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ (44) العنكبوت) ؟(د.فاضل السامرائى) إذا أخذنا هذه الآية ووضعناها في سياقها هنالك أمران: أولاً الإنجاء من النار هذه آية، حطّم الآلهة وعجزت عن أن تفعل شيئاً، هم حرّقوه انتقاماً للآلهة، حطّم الآلهة وكسرها وجعل كبيرهم وقال فاسألوهم إن كانوا ينطقون، هذه آية لهم، لأن الآلهة لم تفعل شيئاً حتى كبيرهم، هذه آية أخرى غير تلك. أولاً ربنا سبحانه وتعالى جعل النار برداً وسلاماً (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) الأنبياء) هذه آية عظيمة، ثم استبان عجز الآلهة التي يعبدونها ماذا فعلت؟ هذه آية أخرى لهم. ثم هم ماذا فعلوا لإبراهيم؟ هل قتلوه؟ لا، هو خرج من النار وما استطاعوا أن يقتلوه هذه آية أخرى. النار لم تحرقه وما قتلوه، هذا أمر. أيضاً لو نظرنا في السياق وليس في هذه الآية هي آيات وليست آية واحدة، لو نظرنا في عموم السياق هي وردت في سياق قصة إبراهيم لو قرأنا في سياقها من أولها سنلاحظ (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) هذه آيات، وبعدها قال (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) هذه آية، إلى ما ذكر من قصة إبراهيم لو وضعناها في سياقها هذه وردت في سياق قصة إبراهيم. لكن هو ما قال في هذه فقط آيات وإنما ما ذكر سابقاً، هو لم يحدد هذه وإنما (إِِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ذكر أموراً كثيرة، عدة آيات ذكرها وليست آية واحدة. إضافة إلى أنه لو نظرنا في هذه الآية هي آيات: إطفاء النار هو آية وجعلها برداً وسلاماً هي آية، عجز الآلهة هي آية لهم ، عدم إيذاء إبراهيم مع أنه خرج سالماً لم يقتلوه هذه آية فهي آيات وليست آية واحدة.
  • ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٢٦﴾    [العنكبوت   آية:٢٦]
*فى سورة العنكبوت (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) العنكبوت) لم يقل آمن به لماذا؟(د.فاضل السامرائى) هذا سؤال نحوي: آمن له أي استجاب له وآمن له تستعمل للأشخاص. (آمنوا به) ليس للشخص وإنما لله تعالى. آمن له أي استجاب له والقرآن يستعملها في الأشخاص (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) يوسف) وفي الله والعقيدة يستعمل الباء (آمن به).
  • ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٢٠٤﴾    [الأعراف   آية:٢٠٤]
(وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) * الفرق البياني بين مفردات القراءة في القرآن الكريم وهي القراءة والتلاوة والترتيل: القراءة قد تكون بكلمة واحدة أو لحرف واحد. التلاوة لا تكون إلا لكلمتين وصاعداً، التلاوة شيء يتلو شيئاً، تلا يأتي خلفه. الترتيل فهو التبين والتحقيق، يتبين الحروف، الاستقامة والتحقق في إخراجها.
  • ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٢٠٤﴾    [الأعراف   آية:٢٠٤]
* ما الفرق بين الإستماع والإنصات: الإنصات هو السكوت مع ترك الكلام. الاستماع الإصغاء، والانتباه لما يقال وقيل العمل به وعدم تجاوزه، إستمع لهذا يعني إسمع واعمل بما يقال لك.
  • ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٢٧﴾    [العنكبوت   آية:٢٧]
* لماذا لا يُذكر سيدنا اسماعيل مع ابراهيم واسحق ويعقوب في القرآن؟ (د.فاضل السامرائى) أولاً هذا السؤال ليس دقيقاً لأنه توجد في القرآن مواطن ذُكر فيها ابراهيم واسماعيل ولم يُذكر اسحق وهناك 6 مواطن ذُكر فيها ابراهيم واسماعيل واسحق وهي (133) (136) (140) البقرة (84) آل عمران (39) ابراهيم (163) النساء وكل موطن ذُكر فيه اسحق ذُكر فيه اسماعيل بعده بقليل أو معه مثل قوله تعالى (49) و (54)) مريم إلا في موطن واحد في سورة العنكبوت (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)). وفي قصة يوسف  لا يصح أن يُذكر فيها اسماعيل لأن يوسف من ذرية اسحق وليس من ذرية اسماعيل (6) (38)) . وقد ذُكراسماعيل مرتين في القرآن بدون اسحق في البقرة(125)(127)لأن اسحق ليس له علاقة بهذه القصة وهي رفع القواعد من البيت. * (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) العنكبوت) وفي النحل قال (وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً (122)) ما اللمسة البيانية في الآيتين؟ أليست الحسنة أجراً؟ (د.فاضل السامرائى) أولاً نقرأ ثم ننظر في الآيتين. في العنكبوت في سياقها قال (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ (17)) أولاً الرزق هو مناسب للأجر. * ما هو معنى الأجر؟ الجزاء على العمل. فإذن من هذه الناحية مناسب لما ذكر الرزق ناسب الأجر، تلك ليس فيها هذا الأمر. ننظر في الآيتين كيف جاءت حسنة وأجره في الدنيا، الكلام على سيدنا إبراهيم في المكانين. في النحل قال (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122)) هذا كل ما جاء حول قصة إبراهيم في النحل. في العنكبوت كلام طويل عن سيدنا إبراهيم كان له موقف إبتداء من إرساله (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)) يستمر إلى أن قال (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24)) ثم يقول بعد ذلك (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)) أكثر من عشر آيات يتكلم عن موقف إبراهيم مع قومه إلى أن قال (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)). هذا حتى نعرف السياق. نلاحظ في النحل لم يذكر له عمل والأجر هو الجزاء على العمل. في النحل قال (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122)) ليس فيها عمل. بينما في العنكبوت عمل ابتداء في الدعوة إلى أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه، هذا عمل والأجر هو جزاء على العمل. التبليغ إلى أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه أما في النحل لم يذكر له عملاً قال شاكراً له فقال (حسنة)، (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ) . * ولهذا قال حسنة. هو حسنة على شكره أما الأجر على العمل الذي بلّغه وكاد يُقتل أو يُحرّق عليه. طبعاً. هذا عمل متصل. ثم نلاحظ أن الجزاء اختلف. في النحل هو لم يفعل شيئاً وإنما ربنا اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم فشكر. بينما في العنكبوت فهذا كله عمل فعله لذلك كان الجزاء أكثر (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)) لأن الجزاء على قدر التضحية (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) هذه كلها جزاء (وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)). هناك لم يذكر عمل أصلاً إنما قال اجتباه وهداه فقال (شاكراً لأنعمه). ذاك حسنة أما هذا فأجر وجزاء أكثر، لا يمكن أن نضع واحدة مكان أخرى، لا يصح. * التقديم والتأخير (في الدنيا) على الأجر والحسنة، هل لهذا دلالة أيضاً في فهم الأجر والحسنة إذا أُعطيها سيدنا إبراهيم؟ (وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) (وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) إذا اعتبرنا أن الحسنة نوع من أنواع الأجر لكن نلاحظ أن الدنيا مقدمة مرة ومؤخرة مرة. مقدّمة، (شاكراً لأنعمه) هذا في الدنيا شاكر لأنعمه التي وقعت، كيف تشكر النعمة؟ في الدنيا. تلك ليس فيها هذا.
  • ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٢٩﴾    [العنكبوت   آية:٢٩]
*في سورة العنكبوت (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) لماذا قال ناديكم ولم يقل شيئاً آخر؟ النادي مكان اجتماع الناس من الفعل ندا يندو. يقال ندا القوم أي دعاهم إلى الإجتماع في مكان. منه تنادوا كأن كلٌ نادى صاحبه إلى هذا المكان ومنه دار الندوة التي ينتدون فيها يعني مكان الاجتماع وهي عامة من جهة خاصة من جهة لأنها منحصرة فتكون لمن يندو بعضهم بعضاً. هذا الإجتماع هم لجمع من الناس، جمهرة من الناس فكأنما الله تعالى يريد أن يرينا كيف أن هؤلاء تمادوا في مجاهرتهم بالفاحشة،هذا الجهر في الفاحشة بحيث أنهم في هذا النادي يعملون المنكر الذي ما سبقهم به من أحد من العالمين. كأن في جمهورهم لنتخيل أن في هذا النادي مئة رجل يتعرّون ويعملون في هذا المكان المنكر هذا منتهى إشاعة الفاحشة والجرأة وسوء الخلق فقال (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) يعني بهذه المجاهرة ولذلك الله سبحانه وتعالى أنزل بهم عقابه. هم لا يستخفون ولا يستترون في هذا المكان لإظهار مدى مجاهرتهم بالفاحشة التي ما سبقهم بها من أحد من العالمين وهو إتيانهم الرجال أن يأتي بعضهم بعضاً.
  • ﴿وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴿٣٣﴾    [العنكبوت   آية:٣٣]
*(وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا (33) العنكبوت) ما دلالة حرف أن في الآية؟ (د.فاضل السامرائى) عند النحاة يسمونها زائدة هذا من حيث الإعراب مثل الباء الزائدة والـ (ما) الزائدة. أما اللمسة البيانية بالنسبة ليوسف كان أبوه يستطيل المسألة يعني صارت المسألة طويلة عليه حزن يعقوب طويل فبعد مدة طويلة قال (فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ (96) يوسف) بعد هذه المدة ففصل بين لمّا والبشير إشارة إلى طول المدة. وفي قصة لوط ضاق بقومه ذرعاً (ولما أن جاءت) أيضاً استطال المسألة ولما قال (أليس الصبح بقريب) كأنه اعترض أإلى الصبح؟ وكأنه استطال الوقت وهذه أيضاً (ولما أن جاءت رسلنا لوطاً) وكأنه استطال الوقت وبعد أن جاءت رسلنا الآن أيضاً فصل بينهما. *ما دلالة كلمة ذرع في قوله تعالى (ولمّا أن جاءت رسلنا سيء بهم وضاق بهم ذرعا) في سورتي هود والعنكبوت؟ (د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة هود (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ {77}) وقال في سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ {33}). الذرع في اللغة هو الوسع والطاقة والخلق أي الإمكانية من حيث المعنى العام. وضاق بهم ذرعاً بمعنى لا طاقة له بهم. وأصل التعبير ضاق ذرعاً أي مدّ ذراعه ليصل إلى شيء فلم يستطع إذن ضاق ذرعاً بمعنى لم يتمكن. *جاء في سورة هود قوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)) بدون (أن) بينما وردت في سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33)) مع ذكر (أن) لماذا؟ (د.فاضل السامرائى) هذا لأكثر من سبب أولاً لأن القصة في العنكبوت جاءت مفصلة وذكر تعالى من صفات قوم لوط السيئة (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) ما لم يذكره في سورة هود (وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) ثم ذكر تعالى أن ضيق لوط بقومه في العنكبوت أكثر وكان ترقّبه للخلاص أكثر وكان برِماً بقومه (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا). ثم ان قوم لوط تعجلوا العذاب في سورة العنكبوت فقالوا (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29)) ثم دعا لوط ربه أن ينصره عليهم (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30)) إذن برِم لوط وضيقه بقومه كان أكثر فكأنه استبطأ مجيء العذاب على هؤلاء وهو نفسياً كأنما وجد أن مجيئهم كان طويلاً وتمنى لو أن العذاب جاء عليهم قبل هذا. فهي من حيث التفصيل أنسب ومن حيث عمل السيئات إذا كانت للتوكيد أنسب وإن كانت من ناحية برم لوط فهي أنسب. أن للإطالة ويقولون للتوكيد لكن التوكيد له مواطن عندهم والقياس أن تُزاد (أن) بعد (لمّا) إن شئت أن تأتي بها فلا حرج ويقولون إنها زائدة والزيادة للتوكيد في الغالب مع أنها ليست بالضرورة للتوكيد فالزيادة لها أغراض فقد تكون تزينية أو زيادة لازمة أو تكون لأمور أخرى منها التنصيص على معنى معين وهي كلها أمور نحوية.
  • ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٤٥﴾    [البقرة   آية:٢٤٥]
*ما الفرق بين إستعمال (وإليه ترجعون) و(إليه تحشرون) وما دلالة كل كلمة في القرآن؟ الآية الأولى تتكلم على الجانب المالي (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) البقرة) والآية الأخرى (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) الملك). لما كان الكلام على المال، على القرض، والمال يذهب ويجيء، الله سبحانه وتعالى يقبضه ويبسطه فيناسب الكلام على البسط والقبض الذهاب والإياب، ذهاب المال وإياب المال يناسب كلمة الرجوع، أنتم وأموالكم ترجعون إلى الله لأن فيها قبض وبسط ففيها رجوع.أماالحشر إستعمله مع ذرأ لأن ذرأ بمعنى نشر، يذرؤكم في الأرض أي يبثّكم وينشركم في الأرض. هذا الذرء والبثّ يحتاج إلى جمع أن يُجمع والحشر فيه معنى الجمع. فإليه ترجعون كأنما هذا الرجوع لكن ليس فيه صورة لمّ هذا المذروء المنثور فالذي يناسب الشيء المنثور الموزع في الأرض كلمة الحشر وليس الرجوع صحيح الرجوع كله إلى الله سبحانه وتعالى. واللفظة المناسبة لـ (ذرأكم في الأرض) أي بثّكم كلمة تحشرون .
  • ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ﴿٣٩﴾    [العنكبوت   آية:٣٩]
* ذكرالله عز وجل قصة موسى في آيتين مع أنه ذكرها في عدة سور أخرى بعدة آيات؟ (د.فاضل السامرائى) هو لم يتكلم عن قصة موسى في العنكبوت وإنما ذكر عقوبة مجموعة من الأقوام. تكلم عن شعيب ومدين في آيتين ثم ذكر عاد وثمود وقارون وفرعون وهامان وذكر عقوبتهم في آية واحدة. ننظر السياق (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)) لم يذكر لهم دعوة ولا شيء. (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)) (حاصباً) عاد و(الصيحة) ثمود و(ومنهم من خسفنا به الأرض) قارون و (منهم من أغرقنا) هذا فرعون. (وما كان الله ليظلمهم) ذكر عقوبة مجموعة من الأقوام وليس هناك قصة. * ما اللمسة البيانية في ترتيب الأسماء في قوله تعالى (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) العنكبوت) وقوله تعالى (إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) غافر)؟ (د.فاضل السامرائى) الفكرة العامة أولاً في طريقة القرآن في الآيتين أن ما أخّره لا يأتي على ذكره في السورة ففي سورة العنكبوت أخّر هامان وهامان لم يُذكر في السورة إلا في هذه الآية، وفي آية غافر أخّر قارون الذي لم يُذكر في السورة إلا في هذه الآية. ثم إن هناك أمر آخر وهو أن في سورة العنكبوت قدّم قارون على فرعون لماذا؟ لأنه إذا لاحظنا السياق في السورة في الآية التي سبقت الآية موضع السؤال (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)) نجد أنه ورد في آخرها كلمة (مستبصرين) عن قوم عاد وثمود، وقارون كان مستبصراً فقد كان من قوم موسى فبغى عليهم أي أنه كان يعرف الحق مستبصراً به فجاء ذكره أولاً لأنه يدخل مع المستبصرين في الآية التي سبقت. ثم إن الترتيب جاء مناسباُ لترتيب العقوبة في السورة عقاب قارون أولاً (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ) ثم فرعون (وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا) فالعقوبات ترتبت بموجب الذِكر فالسياق إذن مناسب للعقوبات التي ذكرها ولا يصح غير هذا الترتيب من الناحية الفنية. أما في سورة غافر فقد جاء قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23)) لمن أرسل موسى؟ لفرعون فناسب أن يكون فرعون أول المذكورين في الآية التي بعدها (إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24)) والسياق في السورة يدور حول فرعون (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)) (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36)) أما قارون فهو خارج السياق.
إظهار النتائج من 5371 إلى 5380 من إجمالي 12325 نتيجة.