عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٧٣﴾    [آل عمران   آية:٧٣]
آية (73): *ما الفرق بين قوله تعالى (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) – (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ)؟(د.أحمد الكبيسى) في سورة البقرة (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴿120﴾ البقرة) في آل عمران (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ﴿73﴾ آل عمران) ما الفرق بينهما؟ طبعاً الأولى (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) اليهود ماذا قالوا؟ رب العالمين يقول (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) عندهم يقين أنك أنت لست نبياً والقرآن ليس كتاب الله عز وجل وإنما عليك أن تكون إما يهودياً أو نصرانياً حتى يرضون عنك ولن يرضى عنك اليهود ولا النصارى إلى يوم القيامة وهذا قدر أثبته التاريخ إلى هذا اليوم أنك مهما فعلت من خير أو أمن أو سلام أنت متهم عندهم بكل شرّ. قضية ليس لها علاج حتى يرث الله الأرض ومن عليها فرب العالمين يقول قل لهم يا محمد (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وهو القرآن هو الهدى، نهاية الوحي في هذا الكون الذي لا يحوَّر ولا يزيّف ولا يبدّل ولا يزوّر ولا يختلف وليس فيه عوج لا يتناقض ويقبل القسمة على جميع البشر وعلى جميع الأديان هو هذا القرآن (قل إِنَّ هُدَى اللَّهِ) القرآن (هُوَ الْهُدَى) وليس ما أنتم عليه من توراة وإنجيل توراتكم وإنجيلكم حرفتموها ولم تعد ولن يعد منها شيء مما جاء به سيدنا موسى وسيدنا عيسى كما قال تعالى (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴿46﴾ النساء) ساعة وحيه ما أن يخبرهم سيدنا عيسى وسيدنا موسى بالوحي حتى يغيروه وآية أخرى تقول (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴿41﴾ المائدة) بعد ما مات سيدنا موسى ورفع سيدنا عيسى بعد قرون بعد مئات السنين غيروا فعلاً كثير من الأناجيل وكثير من صيغ التوراة وُضِعت وضعها الرهبان والقساوسة بعد هذا بمئات السنين. إذاً الآية تقول إن هدى الله وهو القرآن هو الهدى ولا شيء غيره ليس هناك هدى غيره ثابت أناجيلكم كثيرة وتوراتكم مزورة وأنتم قلتم إن عيسى ابن الله وعزير ابن الله وزوّرتم واختلفتم ولم يعد الهدى الذي أنزله الله عليكم وهو هدى التوراة الله قال (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ (44) المائدة) (وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴿46﴾ المائدة) لكن هذا الهدى زُوّر وهذا ثابت بالدليل الواقعي حينئذٍ الهدى الوحيد الباقي على حاله غير قابل للتزوير مهما حاولت البشرية من غير المسلمين وقد حاولوا مراراً وتكراراً ولا يمكن تزويره فالهدى الباقي على وجه الأرض بكماله وتمامه بالشكل الذي أنزله الله وأوحى به إلى محمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن وحده قل إن هدى الله وحده هو الهدى هذه (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) هذا واحد. في حالة ثانية اليهود تآمروا كالعادة اليهود تآمروا على المسلمين وعلى النصارى اليهود تآمروا بالإجماع على سيدنا عيسى أولاً حتى قالوا صلبناه وقتلناه وتآمروا على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿72﴾ آل عمران) يعني أنتم قولوا أنك أسلمتم بالليل قولوا كلام كفار وقولوا ما هذا؟ هذا ليس بقرآن والخ لعلكم تعملون فيهم فتنة وعدم ثقة بأنفسهم لعلهم يرجعون عن هذا الدين ويؤمنون بالتوراة فقط فرب العالمين قال لهم التوراة والإنجيل والقرآن كلها من الله (قُلْ إِنَّ الْهُدَى) الهدى كله سواء كان جاء الهدى من التوراة أو من الإنجيل أو من القرآن من أين أتى كله؟ من الله عز وجل إذاً لماذا هذا الحرب على بعضكم بعض وكله من الله نازل فحينئذٍ لماذا هذا التحاسد؟ لماذا هذا (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴿111﴾ البقرة) لماذا؟ قارنوا بينكم وبين ما جاء في القرآن (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وهو القرآن، لماذا؟ قالوا (آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿136﴾ البقرة) عندكم نصٌ في هذا؟ عندكم كلام رباني إلهي يقول إله الناس ورب الناس جميعاً لا فرق بينهم؟ القرآن يقول هذا فالقرآن إذاً لكل الناس لا يفرق بينهم (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ البقرة) جمعكم كلكم بدين واحد (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴿6﴾ الصف) إذاً دين واحد جاء على فترات هل عندكم الآن في هذه التوراة التي بين أيديكم وهي ليست توراة منزلة وهذا الإنجيل الذي بين أيديكم وهو ليس منزل المنزل انتهى هل عندكم هذه النصوص أم عندكم تفرقة وعنصرية واستعلاء وطرد للآخر ورفض للآخر؟ هذا الفرق بين (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وهو القرآن وبين (إِنَّ الْهُدَى) الذي أُنزل على موسى وعيسى ومحمد هذا من الله عز وجل فلما كان المصدر واحداً لماذا هذا التنافس إذاً؟ فكلا الحالين هي إقامة الحجة بينهم وعليهم من أجل هذا هذا الفرق الواضح بين (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وبين (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ).
  • ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿٧٤﴾    [آل عمران   آية:٧٤]
آية (74): *ما دلالة وصف الفضل بالعظيم فى الآية (74) آل عمران؟(د.حسام النعيمى) قال تعالى:(وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) آل عمران. هنا الفضل منسوب مباشرة ومسند الى الله تعالى فجاء بلفظ العظيم وكذلك ذكر الرحمة الواسعة فذكر العظيم.و جاءت بلفظ العظيم معرّفاً لأن ما قبلها معرّفاً ويأتي بالتنكير عندما يكون قد سُبِق بالتنكير (عظيم) كما في آية سورة آل عمران(فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) فضل جاءت نكرة فجاء لفظ عظيم نكرة ايضاً.
  • ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿٧٤﴾    [آل عمران   آية:٧٤]
آية:٧٤ *ما الفرق بين (وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) آل عمران) – (وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) آل عمران)؟(د.أحمد الكبيسى) في الغالب يتكلم عن كرم الله (ذو الفضل) الفضل معرفة بالأف واللام ومرة واحدة قال (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) آل عمران) نكِرة. هناك (وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ما هو مأخوذ من فضل الله تعالى على عباده، الجنة وكل ما ذكر الله من نعمه (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا (34) إبراهيم) كل نعم الله التي نعرفها قال (وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) جميع ما تفضل الله تعالى به على عباده، كلنا قد قرأنا عن فضل الله علينا في الدنيا والآخرة. لكن لله فضلاً لا تعرفونه يأتيك به فجأة هذا المزيد يوم القيامة (لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) ق) هذا من فضل الله الذي لا نعرفه. نحن نعلم أن في الجنة قصور وأنهار وحور عين لكن هناك نوع من النعيم نحن لا نعرفه. هذا في الدنيا رب العالمين أنعم عليك بالصحة والعافية والأمن والأمان ونعم لا تحصى لكن في ساعات كثيرة رب العالمين يسهل لك تسهيلات ويفتح لك فتوحات في علمك وفي مالك. هذا رئيس دولة وهذا رئيس دولة، هذا يعمل ولكنه غير موفق بلده خرِب وذاك أينما يعمل يأتي الخير والبركة والإعمار والأمان والناس سعداء أدخل على قلب كل من يدخل أرضه السعادة. الأول ليس موفقاً زراعته تخرب الناس لا تحبه لا يوجد توفيق أما الثاني فموفق وهذا من فضل الله العظيم الذي لا نعرفه. أنت في صحراء وتتوه ثم تصرخ يا رب فلا تدري من أين يأتيك الفرج تمر بك قافلة أو يأتيك فرج من السماء (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) الطلاق) هذا (وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) لذلك عليك أن تستمطر هذا الفضل الذي لا تعرفه هذا هو اللطف والسداد والتوفيق والبركة يعني أنت عندك ملايين لكن ليس فيها بركة وغيرك عنده دريهمات فيها بركة. واحد يعمل لك مائدة عظيمة لكن لا تشتهي أن تأكل وآخر يضع لك لقيمات لا تشبع منها من لذتها، هذا (وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) ولذلك عليك أن تستمطر هذا الفضل الذي لا تعرفه والتاريخ مليء. مثلاً بعد معركة أحد بعد أن خسر المسلمون قال أبو سفيان متهدداً موعدنا العام المقبل في بدر فقال الرسول  لعمر قل له ستجدنا هناك وفعلاً جاء العام القادم خاف أبو سفيان من المسليمن وألقى الله تعالى في قلبه الرعب ثم أرسل واحداً من جماعته نعيم ابن مسعود الأشجعي فقل لهم ألا يفضحونا أمام العرب بأن يأتوا هم ولا نأتي نحن فعمل نعيم نفسه مسلماً وقال لهم إن أبا سفيان جمع الجيوش والعرب كلها وراءه فلا تخرجوا إليه لأنكم لو خرجتم ستنهزمون فالنبي  قال والله لأخرجنّ حتى لو خرجت وحدي فخرج المسلمون إلى حمراء الأسد ولم يخرج أبو سفيان وشاء الله أنه كان هناك سوق من أسواق العرب فباعوا واشتروا وربحوا وكسبوا ونشروا الدين وعادوا منصورين وعاد أبو سفيان بخزيه فقال تعالى (فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) آل عمران) هذا من فضل الله، أبو سفيان المنتصر في أحد خاف وجبن مع أنه تحدى المسلمين بالجيوش التي وراءه وذهب المسلمون بعزيمة وقوة وأسلم كثيرون لما رأوا همّة المسلمين ورجعوا منصورين (فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) آل عمران) فضل خصوصي وكل عبد من عباد الله ينتظر أن يمن الله عليه بفضل خصوصي، كل واحد منا لو عاد إلى الوراء لوجد أن الله تعالى في يوم من الأيام أعطاك فضلاً لم يعطه غيرك في وقت لم تكن تتوقعه من حيث لا تحتسب هذا (وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) ولهذا قال الفقهاء لأن هذا الفضل رتبه الله تعالى على قولهم (وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) لذا قالوا من قال حسنبا الله ونعم الوكيل مائة مرة فتح الله عليه فضلاً لم يكن يالفه ولم يكن يدور في خلده. فحسبنا الله ونعم الوكيل من أعظم الأذكار المأثورة التي إذا داومت عليها فإن الله تعالى يعطيك فضلاً لم تعهده (وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) آل عمران) وقال لنبيه  (وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) النساء) مِنّة على النبي  ومنة على الأمة.
  • ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٧٥﴾    [آل عمران   آية:٧٥]
آية (75): *(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا (75) آل عمران) إن الفعل (يأمن) يتعدى بحرف الجر (على) فنقول: أمنته على سِرّي وقال تعالى على لسان يعقوب (هل آمنكم عليه) فلِمَ عدّى الفعل )تأمنه) في الآية بالباء فقال (تأمنه بقنطار) دون تأمنه على قنطار؟(ورتل القرآن ترتيلاً) الحرف (على) يدل على التمكن فإذا قلت أمنته على سِرّي أي جعلته متمكناً منه وراعياً له. وفي هذه الآية (إن تأمنه بقنطار) عُدِّيَ الفعل تأمنه بالباء للإيماء إلى أن هذه الأمانة أريد بها المعاملة والوديعة والأمانة بالمعاملة.
  • ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى ﴿١٢٠﴾    [طه   آية:١٢٠]
* ما الفرق بين النزغ والوسوسة ؟ (د.فاضل السامرائى) من حيث اللغة النزغ هو الإفساد بين الأصدقاء تحديداً، بين الإخوان، بين الناس (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ (36) فصلت) النزغ هو أن يحمل بعضهم على بعض بإفساد بينهم، هذا هو النزغ في اللغة، أن يغري بعضهم ببعض ويفسد بينهم. الوسوسة شيء آخر وهي عامة، يزين له أمر، يفعل معصية، يزين له معصية، الوسوسة عامة والنزغ خاص بأن يحمل بعضهم على بعض وأن يفسد بينهما. قال تعالى (مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي (100) يوسف)، لم يقل وسوس. مع آدم وحواء لم يكن هناك خصومة بينهما لكن مع إخوة يوسف كان هناك خصومة فقد حاولوا أن يقتلوا يوسف، أفسد بينهم، أغروا به حتى أفسدوا. الوسوسة عامة لأنه يدخل فيها النزغ. هنا(نزغ الشيطان) الحالة الخاصة للحالة الخاصة وهذه الحالة هي هكذا بين يوسف وإخوته، هذا هو المعنى اللغوي. يقولون أصل الوسوسة الصوت الخفي ويكون مسموعاً أحياناً وأحياناً يكون غير مسموع وإنما يبقيه الشيطان في نفس الإنسان (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس) والصدر هو الممر إلى القلب فإذا وسوس في الصدر الشيطان يريد أن يملأ الساحة بالألغام كما يفعل الأعداء في الحرب. وقد تكون الوسوسة بالكلام المسموع، همس أو كلام خفي بينك وبين أحد بدليل أنه لما وسوس إبليس لآدم كان كلاماً باللسان (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120) طه) سماها القرآن وسوسة ثم قال (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) الأعراف) قاسمهما أي حلف لهما بالله ولذلك لما رب العالمين عاتب آدم قال آدم: يا رب ما كنت أظن أحداً يحلف بك كاذباً. الوسوسة إذن تكون في الصوت المسموع أحياناً وبالصوت غير المسموع أحياناً. سؤال: كلمة وسوس فيها هدوء وخفية وفيها تكرار مقطع (وس/وس) فهل هي مرتبطة بكلام سيئ أو خبيث؟ هكذا يبدو من استعمالها لماذا لا يظهر هذا الكلام إلا إذا كان هناك ما يريد أن يخفيه عن الآخرين؟. * يقولون أن الشيطان حاول أن يوسوس لآدم فلم يقدر عليه ثم تحول لحواء فقدر عليها فهل هذا صحيح؟ (د.فاضل السامرائى) هوعز وجل أصلاً لم يذكر حواء في الوسوسة إنما قال:(فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120) طه) ثم قال (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا (20) الأعراف) ما هنالك آية أفرد فيها حواء. إما أن يقول آدم أو يجمعهما معاً. حتى في قوله (فتشقى) هو الذي يكدح ولم يقل فتشقيا.
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٧٧﴾    [آل عمران   آية:٧٧]
آية (77): *ما دلالة وصف الثمن بالقليل؟ (د.حسام النعيمى) الثمن هو المقابل أو العِوَض وكلمة ثمن أوالثمن وردت في أحد عشر موضعاً في القرآن الكريم كله. في موضع واحد فقط لم يوصف فى سورة المائدة(106). ووصف مرة واحدة بأنه بخسفى سورة يوسف وفى الأماكن الأخرى وصف بأنه قليل. لما ننظر في الآيات: الآية التي لم يوصف بها تتعلق بشهادة على وصية فهنا الأمر يتعلق بمصالح الناس الذين لهم وصية. وحتى يشمل الحقير والعظيم والمادي والمعنوي والنفيس والتافه يعني حتى يقطع عليهم الطريق لأي تأويل. الثمن القليل جاء حيثما ورد في الكلام عن حق الله سبحانه وتعالى ومعنى ذلك أن العدوان على حق الله سبحانه وتعالى مهما بلغ فهو ثمن قليل تحقيراً لشأنه وتهويناً من قدره.أي ثمن يناسب آيات الله عز وجل؟ لا شيء. فكل ثمن هو يقل في شأن آيات الله سبحانه وتعالى. فحيثما ورد الكلام عن آيات الله وعن عهد الله سبحانه وتعالى كله ثمن قليل لا يقابل. وليس معنى ذلك ثمن قليل أنه يمكن أن يشتروا به ثمناً كثيراً.كلا، وإنما بيان إلى أن هذا الثمن الذي أخذتموه لا يقابل آيات الله فهو قليل في حق الله سبحانه وتعالى وكل ثمن يؤخذ مقابل ذلك فهو قليل مهما عظُم. (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) آل عمران) هذا الثمن سماه قليلاً. (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) آل عمران) هذا ماضي صار. وصفه بالقِلة أياً كان هذا الثمن هم باعوه في نظرهم بثمن عظيم لكن وصفه القرآن بالقِلة فبئس ما يشترون. (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) آل عمران) ليس معناه يشترون ثمناً عظيماً ولكن هذا الثمن مهما كان نوعه فهو قليل في مقابل التضحية بآيات الله سبحانه وتعالى. في تسع آيات وصف الثمن بأنه قليل ، إما أن ينهاهم عن ذلك أو يثبته لهم بأنهم فعلوا ذلك وما قبضوه قليل. ألا يمكن أن يأتى الوصف بالبخس والقليل معا؟ يمكن إذا أُريد بالبخس ما هو ليس من قدر الشيء الذي بيع ولا يستقيم مع آيات الله. ليس هناك شيء بقدر الآيات لذلك لا يستقيم إلا القلّة. *ورتل القرآن ترتيلاً: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) آل عمران) تدبر في هذا التعبير عن غضب الله تعالى ومقته للكافرين، فلم يقل ربنا تعالى أولئك غضب الله عليهم ومقتهم بل قال (وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ) لأن عدم الكلام يدل على شدة اغضب لدرجة أن التكلم لا يستطيع أن يخاطب المغضوب عليه. وفي سلب النظر إليهم من الله سبحانه وتعالى إشارة إلى شدة مقتهم وعدم استحقاقهم لأدنى عذر وقم آثر الله تعالى أن يعبر عن غضبه عليهم بعدم النظر وعدم الكلام للإيماء إلى أنهم لا يستحقون أن ينالوا أدنى عطف أو رحمة من الله تعالى بل قد استحقوا الغضب والنار.
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٧٧﴾    [آل عمران   آية:٧٧]
آية:٧٧ *ما دلالة الاختلاف بين قوله تعالى(وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿174﴾ البقرة) وقوله تعالى(وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿77﴾آل عمران)؟(د.أحمد الكبيسى) في البقرة تقول الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿174﴾ البقرة) لا يكلمهم ولا يزكيهم هذه عقوبتان أساسيتان لمن يكتم ما أنزل الله من الأديان كل الأديان فيها أناس متخصصون بالتوجيه الديني تفسير التوراة تفسير الإنجيل تفسير القرآن الفقه المذاهب الأفكار هناك ناس لاهوتيون ودينيون وعلماء مسلمون هؤلاء من يكتم منهم شيئاً مما أنزل الله فعقوبته يوم القيامة. القرآن يقول أن كل من يحرّف أو يكتب أو يزور لا بد وأن يكون أسيراً لمطمعٍ ماليٍ من أتباعه لكي يحصل على هذا المطمع المالي فإنه يفعل ذلك، هؤلاء ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم. نقف عند لا يكلمهم ولا يزكيهم، عندنا شريحة ثانية أيضاً يوم القيامة موقفها صعب (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) هؤلاء عقوبتهم قريبة من عقوبة هؤلاء الناس الأولين ( أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿77﴾ آل عمران) في هذه الآية زيادة ولا ينظر إليهم لماذا؟ عقوبة الذين يكتمون ما أنزل الله أولاً لا يكلمهم الله ثم لا يزكيهم، الذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً لا يكلمهم الله ولا يزكيهم أيضاً لكن هناك عقوبة ثالثة في الوسط وهي أنه لا ينظر إليهم .عندنا فئتين فئة كلاهما هالكتان يوم القيامة ، ما الفرق بين الحالتين؟ كلنا نعرف أن يوم القيام هذا يسمى يوم الفزع الأكبر (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴿103﴾ الأنبياء) ذلك اليوم الذي يجثو الأنبياء أنفسهم الأنبياء يجثون على الركب من الفزع لماذا؟ موقف هائل كل مخلوق بشري يوم القيامة هو نفسه يضع نفسه في قفص الاتهام طواعية كل واحد يشعر بأنه متهم وأن عليه من الخطايا ما لا حصر ولا بد أن يتعلق قلبه ونظره وسمعه بالله عز وجل لعله يسمع عفواً أو تزكية أو كلاماً أو نظرة إذا نظر الله إلى عبدٍ فقد أحبه إذا أحب الله عبداً نظر إليه وإذا نظر إليه فلا يعذبه أبداً. نظر إليه ونظر له ونظر فيه هكذا ما هو الإشكال؟ لماذا الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً الله سبحانه وتعالى ذكر أنه لا ينظر إليهم لا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ما معنى يزكيهم؟ يزكيهم أي يثني عليهم. رب العالمين جاء أهل العلم قال يا عبادي هؤلاء ناس كانوا طيبين وأنا أشهدكم أني قد غفرت لهم ما وضعت فيهم علمي ولا حكمتي إلا وأنا أريد أن أعفو عنهم، جاء المجاهدون نفس الشيء زكاهم وأثنى عليهم كذلك الناس الذين يواظبون على الصلاة والصوم والحج والزكاة الذين كانوا يذنبون فيستغفرون أيضاً أثنى عليهم هناك فئات من عباد الله قد يكون عندهم أعمال صالحة ولكن عندهم عمل في غاية البشاعة عمل قضى على كل حسناتهم المؤملة تصور كمثال مثلاً أول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم ومنفق وشهيد تأمل شخص عالم وهو عامل ونفع الناس وآخر منفق بنى مستشفيات ومدارس وجوامع وكان يساعد الفقراء أنفق ماله في هذا السبيل هؤلاء أول من تسعر بهم النار لماذا؟ عندهم ذنب واحد خطير أفسد كل هذا وهو الرياء. رب العالمين يرى الجميع ولكن بعض العباد المتهمين وكلنا متهم يوم القيامة أبداً (كل ابن آدم خطاء) لكن ما قال ولا ينظر إليهم لماذا علماء السوء علماء الأديان جميعاً علماء السوء الذين حرفوا وأضلوا جمهورهم جعلوا من اليهود مشركين العزير ابن الله وجعل قسم من النصارى مشركين قالوا المسيح ابن الله وجعل من المسلمين مشركين وطائفيين وحزبيين وناس تقتل ناس لماذا؟ لأنهم كتموا ما أنزل الله ناس بسطاء أميين بسطاء جداً يثقون بهذا العالِم بهذا المجتهد وإذا هذا الرجل لقاء المال القاسم المشترك بين كل الذين يحرفون وينحرفون بالأديان بالمال الطمع بالمال كما قال الله تعالى عن صدّيق موسى عليه الصلاة والسلام (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿175﴾ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ﴿176﴾ الأعراف) أخذ مال ويضل هذا ويضحك على هذا وقسمهم وكان يفتي فتاوى كاذبة لكي يرضي هؤلاء ويرضي أذواقهم وأمزجتهم مع أنها أكاذيب حتى قسمهم أنواعاً وأشكالاً وأحزاباً وفئات كما هو الحال عند النصارى وعند المسلمين وهذا ما نعاني منه اليوم كل الفئات والطوائف والأحزاب والمذاهب التي خرجت عن هذا الدين أخرجها واحد عالم واحد متخصص بتوجيه الناس دينياً سميه ما تسميه كل الفرق التي ملأت الأرض فساداً وكفراً وشركاً ودماءاً وقتلاً إنما أضلها واحد عالم (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ) ولا ينظر إليهم لماذا؟ الذين يكتمون ما أنزل الله ما فيها هذه العقوبة بينما (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) يعني يكذب إذا اتفق معك يخونك ما له كلمة مسموعة يحلف بالله وبالأيمان ثم ينقض هذا كذباً وزوراً وطمعاً وكم نقض أيمان وكم نقض مواثيق! لا يمسكه ولا يلزمه شيء لك هذا حتى يربح كم فلس كم درهم هذا لا يكلمه الله ولا ينظر إليه لماذا؟ لهوانه هذا الذي يشتري بعهد الله ثمناً قليلاً أيمانه كاذبة عهوده كاذبة ليس له كلمة طماع لدرجة كبيرة يطمع في أموال الناس ويزور ويأتي بأدلة كاذبة وإثباتات كاذبة حتى يستولي على أموال الناس وهذا موجود في كل الأرض من آدم إلى أن تقوم الساعة هناك واحد يشتري بعهد الله ويمينه ثمناً قليلاً (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) لهوانهم تافه لا يسوى شيء ثم هذا رجل سقط من الذرء (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴿179﴾ الأعراف) الذرء هي المادة الخامة التي تحرق بها جهنم وقود النار خلق الله للنار الدنيا وقود بترول حطب زيت وهكذا هذا وقود النار في الدنيا وقود النار في الآخرة هؤلاء الناس (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) السؤال الآن فريقان في غاية السوء الذين يكتمون ما أنزل الله والذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً وأيمانهم ثمناً قليلاً فئتين مجرمتين توعدها الله توعداً عظيماً وحده في سورة البقرة والأخرى في آل عمران الفرق بين الفئتين إحداهما قال لا ينظر إليها وهم هؤلاء أهل الأيمان لتفاهتهم وهوانهم على الله العلماء لا العلماء هؤلاء أخطر جرماً من هؤلاء لا بد من أن ينظر الله فيهم حتى يرعبهم حتى يشعرهم بأنهم هالكون ولا أمل لهم في النجاة ربما ذلك الأول الله لم ينظر إليه نظرة عقاب وقسوة فلعل له أمل كما في المقولة (ليرحمن الله الناس رحمة يوم القيامة يتطاول لها إبليس) هذا الذي اشترى بعهد الله ربما يطمع بها كإبليس لكن هذا الذي حرف الدين وأضل الناس وجعلهم طوائف وشيع وكفرهم بحيث كتم ما أنزل الله آية واضحة فسرها لهم تفسيراً خسيساً ناس بسطاء فاقتنعوا به كما في الحديث (فإنما إثمه على من أفتاه) كثير 90% من المذاهب الضالة لا مسؤولية عليهم المسؤولية على من أضلهم ووثقوا به الشيخ الفلاني العالم الفلاني المجتهد الفلاني عنده لحية ولابس عمامة ووراءه جماعة وأتباع واستطاع أن يضلهم ناس سماهم يزيدية وناس سماهم طائفية وناس رافضية شخص واحد أضلهم هذا الذي أضل هذا الله قال لا يكلمه ولا يزكيه لا يوجه له كلاماً ولا يثني عليه لكن ما قال لا ينظر إليه لأن نظر الله عز وجل على العبد يوم القيامة مختلف. هناك نظر رحمة (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ (7) غافر) إلى أن قال (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ﴿9﴾ غافر) ما هي السيئات؟ السيئات هي نظر الله الغاضب إلى وجوههم في ساحة الحشر عندما ينزل الله عز وجل للفصل بين العباد، نخلص من ذلك إلى أن من مكر الله عز وجل أن يهبك عبادة تظن أنك ناجٍ بها وإذا بها سبب شقائك يوم القيامة من أجل هذا أول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم ومنفق وشهيد. حديثنا في العلماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله أبو ذر قال (لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف قلت يا رسول الله أيُّ الناس شر؟ قال: شر الناس شرار العلماء في الناس) لا القتلة ولا المجرمين ولا المرابين ولا ولا الخ ولكن أشر الناس يوم القيامة شرار العلماء من حيث أن المرابي والقاتل ذنبه على جنبه وذنبه واحد هذا تحمل ذنب الملايين وفعلاً الملايين في العالم كله من آدم إلى أن تقوم الساعة في جميع الأديان وجميع الرسالات وجميع الأنبياء هناك من حرّف دين الله وكتم ما أنزل الله بالتحريف والكتمان والكذب كل ذلك لكي يكسب مالاً من أتباعه وتأمل تتبع كل الفرق في كل الأديان أساسها الطمع في مال الأتباع كما قال عن بلعم (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) يعني بدأ يكسب طمع من أصحابه ولكي يرضيهم بدأ يكذب عليهم ثم ينحرف بهم على وفق هواه (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴿176﴾ الأعراف) يعني هذا الذي يقوله في المواعظ والمنابر وفي الكنائس وفي المساجد ويخطب به الناس ما هو إلا نباح كلب (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) هذا النوع من الناس يختلف عن ذلك الذي اشترى بعهد الله ويمينه واحد عقد معاك عقد وقال اشهد الله والحاضرين صفقة تجارة صفقة زواج صفقة سياسية صفقة شراكة أي شيء وقال عهد الله بيننا وأشهدنا الله والحاضرين ونقسم بالله العظيم ثم خنت صاحبك هذا لهوانه وتفاهته ورخصه على الله لا يكلمه فهذا شخص تافه سيهلك والسلام، يهلك وحده بينما هذا أهلك الملايين أهلك الملايين من أجل ذلك الأول لا ينظر الله إليه هذا ينظر لشدة جرمه فإن الله ينظر إليه نظرة يرى أنه فيها آيس من رحمة الله ما أن يرى نظرة - ولا ندري كيف طبعاً هذا أمر يليق بالله عز وجل - يوم القيامة رب العالمين يرى لكن النظر هذا لازم يكون عقل وحينئذٍ هذا الإنسان العالم الذي يضل فئة أو فرقة كما هو واقع في العالم كله ما من دين إلا انحرفت منه مجموعة كبيرة شكلت طائفة معادية مشاكسة قاتلة محرفة مشركة خرجت عن أبسط قواعد دينها الذي أنزله الله على عيسى وعلى موسى وعلى محمد عليهم الصلاة والسلام جميعاً هذا المسؤول عنها واحد هذا يوم القيامة وفي الآية (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ) السيئات مجرد الخوف عندما تقف أمام الله عز وجل السعيد من لا يقف وإنما من البعث إلى الجنة بغير حساب يوفون أجورهم بغير حساب هذه النجاة الهائلة متى ما عرضت على الله حتى لو نجوت مجرد العرض سيصيبك بالهلع وأنت مؤمن ما عليك هذه التهمة فكيف تعرض على الله عز وجل وعليك هذه التهمة أنك ممن أضللت لأنك كتمت ما أنزل الله لقاء مالٍ كنت تطمع فيه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال أبو ذر قال له (شرار الناس شرار العلماء في الناس) هؤلاء مصيبتهم يوم القيامة. حينئذٍ نقول أن الله سبحانه وتعالى عندما حلف ولا ينظر إليهم لكي يفرق بين جريمتين عظيمتين ولكن أحداهما أعظم جرماً من الأخرى من أجل هذا رب العالمين قال إياكم والرياء التنافس مشروع والتميز مشروع طبعاً هذا من أجل الترقي (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴿26﴾ المطففين) ولكن كل ذلك مرهونٌ بالأخلاق وتقول الآية (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ) ما هو الخلق؟ الخلق السجية هذا مجبول على الصدق هو صادق بطبيعته هو لا يقدر أن يكذب هذا كريم بطبيعته هذا وفي بطبيعته لا يقدر أن يخون هي خلق-بفتح اللام- وخلق-بتسكين اللام-وخلق-بضم اللام- وأخلاق وخلاق كل هذا (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ) حينئذٍ كل الكلمات التي من نفس الجذر يعني الصفة التي فيك آلياً أنت صادق بطبيعتك أنت كريم بطبيعتك أنت عادل بطبيعتك فلست متكلفاً هذه أخلاق يعني صفة آلية كيف أن هذه الآلة تعمل بشكل طبيعي يعني كل آلة حولك الآن بالسيارة في البيت تعمل بوظيفتها عيناك هذه تعمل بوظيفتها ترى والأذن تسمع واللسان ينطق الخ هذه آلية هذه خلاقات فرب العالمين خلق عباداً الأخلاق فيهم سجية هؤلاء الناس الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً والذين يكتمون ما أنزل الله كله طمع دنيوي كله تنافس. هذا التنافس إما أن يكون تميزاً أو أن يكون حسداً وحقداً وطمعاً وجشعاً كل صفات الرذيلة. ما هو الفاصل بين التنافس الشريف الذي يعتبر تميزاً وعظمة وتطوراً ورقياً ورفعة وبين هذا التميز الذي يعتبر خسة ونذالة وجشعاً وأنانية؟ هو فقط الأخلاق. يعجبني في كتاب رؤيتي لسمو الشيخ محمد عندما تكلم لماذا نريد التميز؟ تكلم وربط ربطاً ذكياً بين التميز والأخلاق وجاء بالآية (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴿86﴾ النساء) هذا التميز لتحيتك على صاحبك قال لك السلام عليكم قلت عليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه لا فيها طمع ولا فيها رياء وإنما أخلاقك عالية فقط خلق فالتميز الذي يصاحبه الأخلاق هذا هو الذي يأجره الله تعالى قال (فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا ﴿75﴾ طه) (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ﴿55﴾ الإسراء) بماذا؟ بالتميز الذي ليس وراءه مطمع مالي إذا أصبح هناك مطمع مالي صار طمعاً وصار حسداً وصار غيظاً وعدد من هذه الصفات هذه سبب الحروب بين الدول على البترول وعلى المستعمرات وعلى الاحتلالات وعلى الأسواق كل هذا تميزٌ ليس له أخلاق ولا ضوابط ولو كان له أخلاق لتقدمت الأمم. ولهذا الأمة التي تقدمت هناك أمم إلى هذا اليوم تقدمت بالتنافس فيما بينها لماذا؟ لأن تنافسها كان محكوماً بقوانين صارمة جعلتهم أصحاب أخلاق رغم أنوفهم كما في الحديث (عجبت لمن يدخل الجنة رغم أنفه) هناك قانون أجبرك على أن تكون أميناً إذاً الأخلاق أما هذا الذي الله قال لن يكلمه ولن يزكيه لن يقول هذا طيب رب العالمين قد يزكي بغياً قد يزكي شخصاً بكى شخص تافه أو شخص كان عنده أولاد وكان يحبهم ويأتي بالمال الحلال والحرام فقط يريد أن يغني أولاده قال يا أولادي أنا الآن كبير في السن إذا مت احرقوني وارموا رمادي في البحر هذه وصيتي لكم وفعلاً مات هذا الأب وعندما مات الأب حرقوه ورموه في البحر فرب العالمين جمع رماده كما يقول الحديث النبوي الصحيح وسأله لماذا فعلت هذا؟ قال له يا ربي خفت منك فأنا كل حياتي حلال وحرام وكذب وسرقه ونهب الخ فعلت هذا لأجل أولادي أحبهم أردت أن يكون لهم مركز قال له يعني كنت خائفاً مني؟ قال طبعاً كنت خائف منك من أجل أنه خاف الله عز وجل مع ارتكابه الذنب الله أثنى عليه وزكاه قال له ادخل زكّاه. قال يزكيه مع أنه كان يأكل حراماً الخ لكن لعمل واحد فإن الله زكاه وأحاديث كثيرة واحد عنده سيئات ولكن عنده عمل صغير أثنى عليه وزكاه ومشاه هذا برغم أعماله الطيبة الكثيرة عالم ومؤلف وصاحب فلسفة ونظريات لكنه أضل قوماً بالكذب والكتمان والتحريف وأخفى أحاديث نبوية صحيحة وأخفى آيات كما هو في تاريخنا عبث عبثاً سخيفاً ومقززاً بآيات وأحاديث وتفسيرات تقشعر منها أبدان المجانين ومع هذا بعمامته ولحيته وإمام وشيخ والناس تتبعه وقادهم إلى جهنم (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ﴿98﴾ هود) هذا الله ما قال لا ينظر إليه ولكنها أيُّ نظرة؟! رب العالمين جعل هذا الذي يشتري بعهد الله ويمينه ثمناً قليلاً أفضل من هذا الغبي الذي أضل الناس. هذا هو الفرق بين آيتين إحداهما جاءت عقوبة ثالثة والآخر ما جاءت وهي (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) هذا هو الأمر.
  • وقفات سورة فاطر

    وقفات السورة: ١٤٠٠ وقفات اسم السورة: ٢٥ وقفات الآيات: ١٣٧٥
* تناسب خواتيم سبأ مع فواتح فاطر* ذكر في خاتمة سبأ عاقبة الكافرين (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53)) هذا الكلام كله في الآخرة وفي أوائل فاطر قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5))، لما قال (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51)) ذكر عاقبتها والآن حذرنا من أن نقع في ذلك الموقع وفي أن نقف في ذلك الموقف (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7)) ذكر العذاب الشديد في خاتمة سبأ وقال (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7)) فالتناسب في العذاب والعقوبة في الموقفين. **هدف سورة فاطر : الإستسلام هو سبيل العزّة** سورة فاطر مكيّة نزلت قبل هجرة الرسول . الإستسلام هو كمال الطاعة والإستسلام ليس مذلة وأنما هو عزّ فالعبودية للبشر ذلُ وصغار والعبودية لله تعالى رفعة وعزّ، فالعزّة تبدأ بالإستسلام لله تعالى (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ) آية 10، والناس مهما كانوا وتعاظموا هم الفقراء والله تعالى هو الغني (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) آية 15. ثم تتحدث آيات كثيرة في السورة (الآيات 1، 2، 3، 9، 11، 12، 13، 27، 28، 41، 44) عن آيات الله تعالى في الكون ودلائل القدرة والسيطرة على هذا الكون الفسيح وكأنما في هذا تأكيد أن الإستسلام لخالق هذا الكون وما فيه ومن فيه لا يمكن أن يكون ذلاً أبداً إنما هو عزُ ما بعده عز أن أستسلم وأخضع لمن خلق السموات والأرض وخلق الأكوان والخلق والكائنات على اختلافها وكل هذه المخلوقات تشهد بعظمة الخالق وتنطق بعظمة الواحد القهّار فتبارك الخالق رب العالمين. وأن كان أحدنا يستسلم لرأي طبيبه ويرى أنه هو الصواب وعليه أن ينفّذ التعليمات كما وصفها وهو بشر لا يملك أن يضر او ينفع إلا بإذن الله ولا أسأله ما الحكمة من وراء هذا العلاج بالذات أخضع لأمره دون مناقشة ثم أعترض على خالق الخلق بأن لا أستسلم بالكلّية لأوامره وهو القدير الحكيم العليم؟ يا لجهالة البشر بخالقهم وصدق تعالى (وما قدروا الله حق قدره). سميّت السورة بـ (فاطر) لذكر هذا الإسم الجليل في طليعتها لما يحمل هذا الوصف من دلائل الإبداع والإيجاد من عدم ولما فيه من التصوير الدقيق الذي يشير لعظمة الله وقدرته الباهرة وخلقه المبدع في هذا الكون.
  • وقفات سورة الشورى

    وقفات السورة: ١٣٩٦ وقفات اسم السورة: ٢٨ وقفات الآيات: ١٣٦٨
*تناسب خواتيم فصلت مع فواتح الشورى* السورتان الحادية والأربعون والثانية والأربعون فصلت والشورى. قال في خاتمة فصلت (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)) الكلام على القرآن وقال في بداية الشورى (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)) القرآن. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52)) - (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)) يؤكد أنه وحي من عند الله العزيز الحكيم (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)). (أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)) أليس هذا هو العلي العظيم؟ بلى، ختم فصلت بقوله (أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)) وهنا قال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)) والكلام في الموضعين على القرآن الكريم. **هدف سورة الشورى : أهمية الشورى والوحدة وخطورة الفرقة** تركّز سورة الشورى على واجب من واجبات السمؤولية عن المنهج ألا وهو أهمية الوحدة والحذّر من خطورة الفرقة. وأوضح أن الإختلاف وارد ومن طبيعة النفس البشرية ونتيجة إختلاف الناس وآرائهم ، لكنه تعالى يوضح ما هو واجب في حال الإختلاف ألا وهو التحكيم إلى الله تعالى وكتابه (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) آية 10، ففي الإختلاف يأمر الله تعالى بأن يرد الأمر لله أما في الفرقة فقد عاب على الأمم السابقة فرقتهم (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ) آية 13. وحتى نتجنب ان تحصل أية فرقة يجب أن نأخذ ونطبق مبدأ الشورى  وهذا واجب يجب الحرص عليه ، والشورى تكون في كل أمر ابتداء من تعامل البشر في بيوتهم إلى قضايا الحكم وغيرها. والشورى هي أصل من أصول الإسلام العظيمة وسياج لحماية المنهج في كل أمور الحياة لأن الخلاف حاصل ومتوقع وطبيعي. وعلى هذا المبدأ ولأهميته في الإسلام سميّت السورة بـ (الشورى) فلمنهج الشورى الأثر العظيم في حياة الفرد والمجتمع مصداقاً لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) آية 38.
  • ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴿٤﴾    [فاطر   آية:٤]
  • ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴿١٨٤﴾    [آل عمران   آية:١٨٤]
آية (4): *ما دلالة تكرار الباء وعدمه فى قوله تعالى (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184) آل عمران) وقوله(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) فاطر)؟ رب العالمين سبحانه وتعالى لماذا أول مرة قال (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) ومرة قال (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ)؟ واحدة في الماضي والأخرى في المستقبل هذا ما فيه إشكال. (كُذِّبَ رُسُلٌ) و (كُذِّبَتْ رُسُلٌ) كُذّب رسل رب العالمين يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم إن كانوا كذبوك فأنت لست بدعاً ما قبلك كُذبوا. ولما قال كُذِّب رسل كُذبوا مرة واحدة-بدون التاء- جميع الرسل كلهم واحداً واحداً واحداً كُذبوا. لما قال في آية أخرى (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ) مجموعة رسل كُذبوا مرة واحد يعني يأتيك واحد لا يؤمن بالرسل نهائياً هناك رسل كل واحد في زمانه كذب ثم يأتي واحد في الأخير يكذب بهم جميعاً هذا (كُذِّبَتْ رُسُلٌ). ثم (جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) البينات المعجزات والزبر الكتب المكتوبة والكتاب المنير التوراة والإنجيل والفرقان هذه هي الكتب المنزلة.
إظهار النتائج من 5221 إلى 5230 من إجمالي 12325 نتيجة.