عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ﴿٢٠﴾    [الشعراء   آية:٢٠]
آية (20): *ما الفرق بين معنى الضلال في الفاتحة (ولا الضالين) و قوله تعالى (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) الشعراء) و(وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) الضحى)؟ معنى الضلال في الآيات الثلاث واحد وهو عدم معرفة شرع الله سبحانه وتعالى. فموسى عليه السلام فعل هذا قبل النبوة فهو لا يعرف شرع الله ، والرسول صلى الله عليه وسلم لما يقول له الله عز وجل (ووجدك ضالاً فهدى) يعني لم تكن عارفاً شرع الله تعالى فهداك إلى معرفة شرع الله بالنبوة. فاضللال هنا عدم معرفة شرع الله وليس الضلال معناه الفسق والفجور وعمل المنكرات وإنما هو الجهل بشرع الله سبحانه وتعالى: غير الضالين، وموسى  قبل النبوة فعل هذا فكان جاهلاً بشرع الله ومحمد  لم يكن يعرف شرع الله تعالى قبل النبوة فالمعنى واحد.
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٢١٨﴾    [البقرة   آية:٢١٨]
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ (219) البقرة) الخمر فعله خَمَر. نقول: خمره الشيء أي ستره ولذلك سمي الخمر خمراً لأنه يستر العقل ويحجبه عن التصرف ويحجبه عن عمله
  • ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٢٣﴾    [الشعراء   آية:٢٣]
* ما دلالة استخدام (ما) وليس (من) ؟(د.فاضل السامرائى) (من) لذات من يعقل، للذات، من هذا؟ هذا فلان، من أبوك؟ أبي فلان، من أنت؟ أنا فلان. إذن (من) لذات العاقل سواء كانت إسم استفهام أم شرط أم نكرة موصوفة أم إسم موصول. (ما) تستعمل للسؤال عن ذات غير العاقل مثل ما هذا؟ هذا حصان، ما تأكل؟ آكل كذا. وتستعمل لصفات العقلاء، الذات أي الشخص الكيان. (ما) تستخدم لذات غير العاقل ولصفات العقلاء. لذات غير العاقل مثل الطعام (أشرب ما تشرب) هذه ذات وصفات العقلاء مثل تقول من هذا؟ تقول خالد، ما هو؟ تقول تاجر، شاعر. (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء (3) النساء) عاقل، صفة، أي انكحوا الطيّب من النساء. (ما) تستخدم لذات غير العاقل وصفاتهم (ما لونه؟ أسود) ولصفات العقلاء (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) الشمس) الذي سواها هو الله. مهما كان معنى (ما) سواء كانت الذي أو غيره هذه دلالتها (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (3) الليل) من الخالِق؟ الله هو الخالق. إذن (ما) قد تكون لصفات العقلاء ثم قد تكون للسؤال عن حقيقة الشيء (قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ (60) الفرقان) يسألون عن حقيقته، فرعون قال (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) الشعراء) يتساءل عن الحقيقة. وقد يؤتى بها للتفخيم والتعظيم (الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) القارعة) (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) الواقعة) تفخيم وتعظيم سواء كان فيما هو مخوف أو فيما هو خير، عائشة قالت أبي وما أبي؟ ذلك والله فرع مديد وطود منيب. فلان ما فلان؟ يؤتى بها للتفخيم والتعظيم (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) الواقعة) (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) الواقعة) ماذا تعرف عن حقيقتهم؟ التعظيم يكون في الخير أو في السوء أو ما يصيبه من السوء، قال ربنا عذاب عظيم وقال فوز عظيم قال عظيم للعذاب والفوز. النُحاة ذكروا هذه المعاني لـ (ما) في كتب النحو والبلاغة.
  • ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ﴿٣٢﴾    [الشعراء   آية:٣٢]
*ورد في القرآن الكريم ذكر عصى موسى عليه السلام بأوصاف مختلفة مرة جان ومرة ثعبان ومرة حية فما الفرق بينها؟(د.فاضل السامرائى) المعنى اللغوي للكلمات: الجان هي الحية السريعة الحركة تتلوى بسرعة، الثعبان هو الحية الطويلة الضخمة الذَّكَر، الحية عامة تشمل الصغيرة والكبيرة فالثعبان حية والجان حية. الحية عامة تطلق على الجميع أما الثعبان فهو الذكر الضخم الطويل والجان هو الحية سريعة الحركة. ننظر كيف استعملها؟ كلمة ثعبان لم يستعملها إلا أمام فرعون في مكانين (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107) الأعراف) (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (32) الشعراء) وذلك لإخافة فرعون ثعبان ضخم يُدخل الرهبة في قلبه فذكر الثعبان فقط أمام فرعون. كلمة الجان ذكرها في موطن خوف موسى في القصص (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31)) وفي النمل (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)) تتلوى وهي عصا واختيار كلمة جان في مقام الخوف ،عصا يلقيها تكون جان واختيار كلمة جان والإنسان يخاف من الجان والخوف والفزع. الجان دلالة الحركة السريعة، عصاه تهتز بسرعة. الجان يخيف أكثر من الثعبان فمع الخوف استعمل كلمة جان وسمي جان لأنه يستتر بمقابل الإنس (الإنس للظهور والجن للستر) هذا من حيث اللغة. سؤال: كيف رآها وفيها معنى الإستتار؟ قد يظهر الجان بشكل أو يتشكل بشكل كما حدث مع أبو هريرة، قد يظهر الجان بشكل من الأشكال. كلمة (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) إضافة إلى أنها حية صغيرة تتلوى بسرعة إضافة إلى إيحائها اللغوي يُدخل الفزع لذلك استعملها في مكان (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ). كلمة ثعبان أو حية لا تعطي هذه الدلالة. أناس كثيرون يمسكون الحية أو الثعبان ويقتلونها وفي الهند يمسكون بالثعبان. كل كلمة جعلها تعالى في مكانها. الحية جاءت في مكان واحد لبيان قدرة الله تعالى (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) طه) لم يقل أن موسى هرب أو فزع. ذكر ثعبان مع فرعون لأنه مخيف وذكر جان مع موسى لأنها تدخل الرعب على قلب موسى. ذكر ثعبان مرتين أمام فرعون وجان مرتين أمام موسى. سؤال: لماذا لم يذكر جان مع فرعون؟ لأنه مع الملأ الموجودين إذا كانوا مئات وتأتي بجان واحد ماذا يؤثر؟ لذا اختار ثعبان لأنه يحتاج إلى ضخامة وقوة.
  • ﴿قَالَ لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴿٣٤﴾    [الشعراء   آية:٣٤]
* في سورة الأعراف في قصة موسى (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ (111)) وفي سورة الشعراء في قصة موسى (قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37)) ما الفرق بين الصيغتين في سورتي الأعراف والشعراء؟(د. فاضل السامرائي) يختلفون في مشاهد تذكر في الأعراف ولا تذكر في الشعراء لكن هناك بعض المواقف قريبة من بعضها. هذا الموقف بين فرعون وموسى الموجود في القصتين في الشعراء يتميز بأمرين التفصيل في ذكر الأحداث وقوة المواجهة والتحدي بين سيدنا موسى وفرعون. مثلاً: تبدأ القصة في الأعراف بأقصر كلام (وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٠٤﴾ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿١٠٥﴾) انتهت، ثم قال (قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿١٠٦﴾). هذا في الأعراف. في الشعراء يذكر حوار ومحاجة بينهما في أمر الألوهية والربوبية فرعون يسأل موسى (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) الشعراء) وموسى يرد (قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ (24)) فرعون لم يرد عليه بحُجّة وإنما حاول أن يؤلب عليه من حوله (قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25)) يمضي موسى لا ينتبه لهذا الشيء فيقول (قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) الشعراء) فرعون يضيق به ويصفه بالجنون (قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27)) هذا في الأعراف لم يذكر. ثم موسى يُعرض عن هذا، يرميه بالجنون حتى يستثيره، موسى يمضي في المحاورة (قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (28) الشعراء) (إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ) حتى يستفز فيهم العقل والتفكير أنت ترميني بالجنون، فاقد العقل، لا، أنتم إعقلوا هذه المسألة. ثم يتوعده ويهدده بالسجن (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29))، هذه كلها لم تذكر في الأعراف. لاحظ، نأخذ بعض الملامح التي ذكرتها : سورة الأعراف سورة الشعراء (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109)) (قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34)) يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) (يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ (111)) (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112)) (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37)) (وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113)) (فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41)) (قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114)) (قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42)) (قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ (123)) (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123)) (قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ (49)) (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (49)) (لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124)) (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49)) (قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (125)) (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (50))  أولاً (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴿١٠٩﴾ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴿١١٠﴾) هذا قول الملأ، في الشعراء (قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34)) هنا فرعون هو الذي قال. * خارج القصة ما الذي حدث ملأ فرعون هم قالوا أو فرعون الذي قال؟ كلاهما قال، قال فرعون وقال الملأ، هذا ليس فيه تعارض وإنما كل مرة يذكر واحداً منهما، لما كان الكلام بين موسى وفرعون اشتد فرعون هو الذي قال ولما كانت المسألة هكذا قال (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ) فكلاهما قال، ليس هناك مانع أن يقول هذا ويقول ذاك نفس القول.  زاد (بسحره) (يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) الشعراء) لاحظ التفصيل، في الأعراف ما قال هذا.  الآن نأتي للفرق بين وأرسل وابعث: * هو ماذا قال بالضبط أرسل أو ابعث؟ وهل هناك فرق بين أرسل وابعث؟ --- عندنا أمرين من الناحية اللغوية ومن ناحية وضعها الفني: أصلاً تردد فعل الإرسال في الأعراف أكثر مما تردد في الشعراء، تردد ثلاثين مرة في الأعراف وفي الشعراء 17 مرة. --- نأتي للمسألة لغوياً: البعث هو إرسال وزيادة، إذن هو أعمّ. وفي اللغة أيضاً فيه معنى الإثارة والإنهاض والتهييج (بعثه). الإرسال مثل (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى (103) الأعراف) أرسلنا، أما بعث قد يكون من القوم أنفسهم تقيم تُنهض من القوم أنفسهم ليس بالضرورة إرسال. * الإرسال يحتمل أن يكون من خارج القوم؟ يحتمل. (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى) قد يكون فيه إرسال. أما البعث في اللغة قد يكون إثارة بارِك تُقعده وتُنهضه، حتى يقولون البعير بعثه فهاج. إذن صار البعث هو إرسال وزيادة لأنه يحتمل أن ترسل، أهل اللغة ذكروا هذا، هذا المعنى غير متوفر في إرسال، البعث فيه أمرين، الإرسال إرسال، البعث فيه إرسال وزيادة إنهاض وتهييج أحياناً. (إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا (246) البقرة) (وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) الشعراء) هم لا يكتفون بالإرسال وإنما أراد أن يقيموا في المدائن الناس ينهضون الناس ويؤلبونهم على موسى ويهيجونهم ضد موسى . فهو مناسب للجو الذي فيه السورة والتحدي والقوة.  في الأعراف قال (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112)) في الشعراء قال (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37)) (سحّار) تضعيف فيها مبالغة (على وزن فعّال) مثل كاذب وكذّاب فيها مبالغة فأراد الناس المتمرسين بالسحر، المبالغين في السحر السحار البليغ في السحر يأتي وليس بأي ساحر وإنما ينتقي انتقاء وهذا مناسب للجو العام.  في الأعراف قال (وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113)) لم يذكر لمن قالوا؟ لكن في الشعراء (فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41)) في الأعراف لم يظهر لمن قالوا، في الشعراء قالوا لفرعون (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا) هذا توكيد، حذف في الأعراف همزة الاستفهام (إِنَّ لَنَا لأَجْرًا). (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا) تأكيد.  في الأعراف (وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ)، في الشعراء (وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ): (إذن) حرف جواب وجزاء، إن فعلتم إن غلبتم. (وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ (91) المؤمنون) إذن يعني لو كان ذلك لذهب كل إله بما خلق. سأزورك إذن أكرمك يعني إن زرتني. هذه فيها معنى الجواب والجزاء. (إذن) يعني إن فعلت، إن غلبت، كلها فيها توكيدات  وفي الشعراء ولأن التحدي كبير ألقي السحرة ساجدين فوراً ولم يرد ذلك في الأعراف.  مرة يقول (قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ (123) الأعراف) ومرة يقول (قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ (49) الشعراء) غيّر حرف الجر، أمنتم به وآمنتم له، آمنتم به بالله وآمنتم له الفرعون. الحوار بين السحرة وفرعون. (آمَنتُمْ لَهُ) يعني لموسى (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ (49) الشعراء) هذا لا يصح أن يقال في الأعراف، ما قاله في الأعراف (قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ (123) الأعراف). * هي آمنتم به أو آمنتم له؟ كل واحدة لها معنى، آمن به يعني بالفكرة أو آمن بالله. لغة انقاد له وصدق له (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) يوسف) بمؤمن لنا اي مصدّق لنا .  وفي الشعراء قال (فألقوا حبالهم وعصيهم) ولم يرد ذلك في الأعراف. حتى في الشعراء (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44)) لأن موسى نال العزة بالكلام فقال السحرة (وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ) هذه ما ذكرها في الأعراف. في الشعراء ملامح عجيبة في الاختيارات حسب الموقف.  قال (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) الأعراف) ومرة قال (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (49) الشعراء) : نفس المسألة، التوكيد. (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (49) الشعراء) هذه فيها زيادة اللام للتوكيد، في الأعراف قال (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123)) لما كان الموقف شديداً ونال من عزة فرعون قال في الشعراء (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (49) الشعراء).  وليس فقط هذه قال في الأعراف (لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124)) بينما قال في الشعراء (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) الشعراء) (ثم) فيها تراخي بينما في الشعراء ليس فيها تراخي. وهذا يدل على أنه أعطاهم مهلة في الأعراف ولم يعطهم مهلة في الشعراء.  (قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (125) الأعراف) (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (50) الشعراء) في التهديد الشديد، في الشعراء قالوا (لَا ضَيْرَ) لا ضير يعني لا ضرر، لا بأس، قالوها في الشعراء في التهديد الكبير ما قالها في الأعراف لئلا يقال أنهم خافوا وخشوا من التهديد الكبير في الشعراء. دلالة عدم الإكتراث بتهديد فرعون مع شدة التوعد والوعيد ثم مناسبة لمقام التفصيل. *هم قالوا الاثنين، قالوا هذه وهذه؟ قالوها كلها لكن ذكر قسماً منها هنا وقسماً آخر هناك. لكن أحياناً تأخذ قسماً من الكلام وأحياناً تأخذه كله وقد يكونوا قالوا أشياء أخرى. * هل كانوا يتكلمون العربية؟ لا، هذه أدق ترجمة بيانية لما قالوا. أنت الآن تكتب قصة باللغة الفرنسية إذا أردت أن تترجمها ترجمات مختلفة تختلف بحسب قدرتك البيانية، المعاني كلها صحيحة واحدة لكن أنت تصوغها بصياغة، تأتي قصة في غاية الجمال والدقة وأحياناً واحد ضعيف في الترجمة يصوغها بطريقة مختلفة لكن المعاني واحدة. هذه أدق ترجمة بيانية صيغت بأسلوب مُعجِز.
  • ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴿٣٦﴾    [الشعراء   آية:٣٦]
*ما الفرق بين(أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴿36﴾ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ(37)) - (أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴿111﴾ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ(112))؟ في آية أرسل وساحر في الآية الأخرى ابعث وسحار في نفس القضية. الفرق بينهما كلمة أرسل لعامة الناس عندما يرسل الملك يريد أن يبلغ الناس أمراً يرسل لهم أي رسول يخاطب الجميع لا فرق بين مستمعٍ ومستمع، عندما يكون هناك رجل مهم جداً في الدولة يبعث له وحده مبعوثاً خاصاً فالمبعوث هو لعلية القوم. الله قال (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ﴿109﴾ الأعراف) هؤلاء الملأ يعني الشخصيات الوزراء كبار التجار كبار الوجهاء كبار الأعيان هؤلاء ملأ هؤلاء يخاطبهم خطاباً خاصاً كل واحد يذهب إليه مبعوث يقول له الملك يقول لك كذا أما عامة الشعب يقف واحد يقرأ عليهم منشور، سابقاً لم يكن هناك إذاعة يقف هذا المرسل في عدة أحياء يتجمع الناس عليه فيقرأ عليهم المنشور هذا مرسل. ولهذا رب العالمين مرة يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم (أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ ﴿151﴾ البقرة) هذا لعامة الناس ومرة يقول بعثنا. عندما يقول بعثنا الخطاب لعلية القوم من قريش الذين أمعنوا في تكذيب الرسول وفعلاً النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث في كل واحد من هؤلاء كبار القوم من قريش يبعث له واحداً أو هو يكلمه يقابله شخصياً ويحاول أن يدعوه إلى الله عز وجل أما عامة الناس يرسل لهم رسول يخاطبهم جمعاً، هذا الفرق بين أرسل وابعث: أرسل لعموم الناس وابعث لخاصة القوم. ولذلك لما قال أرسل قال (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ) هم بالآلاف ولما قال ابعث قال (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) يعني أئمة السحرة وقادة السحرة والمهمين بهم، هذا الفرق بين (أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴿36﴾ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) وبين (أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴿111﴾ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ). هاتان الكلمتان المختلفتان ترسم صورتين مختلفتين من حيث أن فرعون طلب منه أن يخاطب عامة الناس وأن يخاطب الملأ الأعلى والشخصيات المهمة والطبقة الراقية كما يسمونها الذين هم أنصار الملك.
  • ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴿٣٨﴾    [الشعراء   آية:٣٨]
*(فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (38) الشعراء) (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50) الواقعة) ما الفرق بين استخدام اللام وإلى؟(د.فاضل السامرائى) اللام قد تكون للتعليل، من معانيها التعليل مثل قولنا جئت للإستفادة هذه لام التعليل وقد تأتي للإنتهاء. أما (إلى) معناها الأساسي الإنتهاء أما اللام فقد تأتي للإنتهاء وضربنا مثلاً في حلقة سابقة (كل يجري لأجل مسمى) و(كل يجري إلى أجل مسمى). تقول أنا أعددتك لهذا اليوم، كنت هيأتك لهذا اليوم، (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (38) الشعراء) جمعناهم لهذا اليوم لغرض هذا اليوم وما فيه حتى نبين حقيقة موسى ، أعددناهم لهذا ليوم أما تلك الجمع بمعنى الانتهاء إلى يوم القيامة وقسم يقول بمعنى السَوْق -السَوْق إلى ميقات يوم معلوم- (لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50) الواقعة) أي مسوقون إلى ميقات يوم معلوم، يخرجون من الأجداث سراعاً يتبعون الداعي لا عوج له ثم يأتون إلى مكان محدد يجتمعون فيه، منتهى الغاية. اللام لا تدل على هذا الانتهاء ولها دلالات أخرى: واللام للمِلك وشِبهه وفي تعدية أيضاً وفي تعليل جُمِع السحرة لهذا الغرض وليس المقصود مجرد الجمع وإنما لغرض محدد واضح وكأنها لام العلة مثل قولنا أعددتك لهذا اليوم. هنالك معاني تذكر في كتب النحو لمعاني أحرف الجر تتميز في الاستعمال غالباً وأحياناً يكون فيها اجتهادات لأنها تحتمل أكثر من دلالة وحتى النحاة قد يختلفون في الدلالة لأن الجملة قد تحتمل أحياناً أكثر من دلالة ظاهرة أو قطعية.
  • ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٢٠﴾    [البقرة   آية:٢٢٠]
لم قال تعالى (إصلاح لهم) ولم يقل إصلاحهم (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ (220) البقرة)؟ انظر إلى عظيم عناية الله تعالى ولطفه بعباده الضعفاء. يتجلّى هذا اللطف في قوله تعالى (إصلاح لهم) حيث قال (لهم) ولم يقل إصلاحهم لئلا يظن الإنسان أنه ملزم بإصلاح جسده ورعاية جسمه والعناية به وحسب ثم يهمل ما عداه، لا. فأنت أيها الكافل اليتيم مأمور بإصلاح ذاته وروحه وعقيدته وخلقه وكل ما يتعلق به.
  • ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ﴿٤٤﴾    [الشعراء   آية:٤٤]
*هل هناك دلالة لذكر اسم الله العزيز بعد قسم السحرة بعزة فرعون؟(د.فاضل السامرائى) اختيار هذين الإسمين له سبب ومناسبة: أولاً هذا متناسب مع ثقل التكليف، فرعون حاكم متجبر يرتدي رداء العزة والسحرة أقسموا (وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) الشعراء) لما قال بعزة فرعون ربنا قال (الْعَزِيزُ) لا عزيز سواه، ليس هو عزيز وإنما هو العزيز وحده قصراً العزّة له كاملة.
  • ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ﴿٤٨﴾    [الشعراء   آية:٤٨]
*في سورة طه (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70)) ووردت (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) الشعراء) فما دلالة التقديم والتأخير؟(د.فاضل السامرائى) ذكرنا في أكثر من مناسبة أن التقديم والتأخير أولاً للعلم ليس بالضرورة أن يتقدم من هو الأفضل أو ما هو أفضل وقد يتقدم المفضول بحسب السياق ويتأخر ما هو أفضل ليس بالضرورة أن يتقدم الأفضل إنما السياق يحدد (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ (2) التغابن) بدأ بالكافر (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ (20) الحشر) بدأ بأصحاب النار. وذكرنا أمثلة كثيرة (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا (40) الحج) (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) التين). إذن الأمر الذي ينبغي أن يُعرف في التقديم والتأخير أنه ليس بالضرورة أن يتقدم الأفضل وإنما ما يتقضيه السياق، يتقدم الأهم والأهم هو ما يتعلق بالسياق. بالنسبة لهارون وموسى وموسى وهارون ذكرناها في أكثر من مناسبة في سورة طه قدم هارون على موسى (هَارُونَ وَمُوسَى) وفي الشعراء (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ). وقسم ذهبوا إلى أنه قدم موسى على هارون في طه لتواصل الفاصلة القرآنية باعتبار أن سورة طه أغلب آياتها في الألف (الفاصلة القرآنية) وفي الشعراء هي هكذا. الحقيقة في هاتين السورتين نلاحظ في سورة طه تكرر ذكر هارون كثيراً وجعله الله تعالى شريكاً لموسى في التبليغ ولم يذكر هذا في الشعراء. على سبيل المثال في طه قال (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35)، اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45)) كلها بالتثنية (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)) حتى خطاب فرعون كان لهما على سبيل التثنية (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)، قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63)) في الشعراء مرة قال (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17)) فقط والباقي كل الكلام مع موسى والخطاب موجه إلى موسى (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29)) (قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34)) لم يقل ساحران في الشعراء التركيز على موسى أما في طه فالتركيز مشترك. هنالك أمر آخر في طه ذكر خوف موسى (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى (67)) لكن لم يذكر أن هارون خاف موسى هو الذي خاف نحن لا نعلم إذا خاف هارون لكنه لم يذكرها وذكر خوف موسى. عندنا تقديم وتأخير، في حالة الخوف يقدّم هارون على موسى وفي حالة عدم الخوف قدم موسى على هارون إضافة إلى السياق إذن الحالتين ليستا متماثلتين. موسى خاف في سورة طه (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68)) قدم هارون على موسى لأن موسى هو الذي خاف فأخّر الخائف. إذن مسألة التقديم والتأخير تراعي سياق الحال الذي يتكلم عنه القرآن الكريم. سؤال: هل يجوز أن نقول أن للفاصلة القرآنية دخل في هذا التقديم والتأخير؟ نحن لا ننكر، لكن لا ينبغي أن نقول نقصره على الفاصلة القرآنية لأنه أحياناً القرآن يضرب الفاصلة القرآنية إذا اقتضى الأمر (وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)) (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)) ليس فيها مراعاة للفاصلة وكثيراً في القرآن لا ينظر إلى الفاصلة القرآنية. *فى مداخلة مع د.فاضل السامرائى : هناك في قصة السحرة الذين جاء بهم فرعون مرة قالوا (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) الشعراء) ومرة قالوا (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) طه) فعندنا سبعين ساحراً منهم من قال (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى) ومنهم من قال (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) قال بعض المفسرين أن الله تعالى حتى ينقل لنا الصورة كاملة نقلها بهذين الشكلين حتى يأتي لنا بالصورة كاملة لأنه ليس كل السحرة قالوا نفس القول؟ جمع الله تعالى الآيتين فأعطانا الصورة كاملة عما قاله السحرة؟
إظهار النتائج من 4861 إلى 4870 من إجمالي 12325 نتيجة.