في سورة البقرة (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴿120﴾ البقرة) وفي البقرة في موضع آخر (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴿145﴾ البقرة) مرة (بعد الذي جاءك من العلم) ومرة (بعد ما جاءك من العلم). باختصار شديد (الذي) أقوى أدوات الوصل لأن الذي تختلف عن (ما) أن (الذي) تستعمل للقضية المهمة أولاً لأن فيها ألف ولام الذي وهذه الألف واللام تعطي معنى قوياً بخلاف ما فلا تدخل الألف واللام على ما. الذي تثنى وتجمع اللذان والذين وما لا تجمع وهكذا عدة ميزات لهذا الاسم الموصول من حيث أنه يستعمل للقوة للشيء المهم. أقول أنا صدّقتك بعد الذي قلته لي أو صدّقتك بعد ما قلته لي أو صدّقتك من بعد ما قلته لي، كل واحدة لها معنى هذه الثلاث صيغ جاءت في الكتاب العزيز (بَعْدَ الَّذِي) (بَعْدِ مَا) (مِنْ بَعْدِ مَا). (بعد الذي) قضية مهمة جداً (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) هذا العلم الذي جاءك لأننا قلنا (الذي) فهو علمٌ لا يمكن أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يتغير وهو التوحيد لا إله إلا الله الذي جاء به الكتاب العزيز، هذه الرسالة التوحيدية العظيمة هذا التوحيد هو فصل الخطاب لا يتغير ولا يتبدل ولا فيه تساهل، والآية تقول (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) من أن الله ثلاثة أو أن العُزير ابن الله أو أن المسيح ابن الله هذه الإشراكات إياك أن تتبعهم (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) من أن الله واحد لا شريك له وأن الشرك لا يُغفَر وأنه لا يضر مع التوحيد ذنب هذه القضية الرئيسية المركزية في هذا الدين (بَعْدَ الَّذِي) (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿120﴾ البقرة) هذا الذي فبالتالي الإتباع مطلق والرضى عنك إن لم تتّبعهم مطلق والعذاب إن اتبعتهم مطلق أو إن اتبعت أهوائهم (مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) أصبحت مشركاً مثلهم. هكذا يعبَّر عن الأشياء المهمة بـ (الذي) فحيثما وجدت (الذي) في جملة اعلم أن الأمر خطير. إذا جاءت ما قضية محدودة جداً، رب العالمين حول القبلة وتكلم رب العالمين سبحانه وتعالى عن تحويل القبلة وقال (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ﴿145﴾ البقرة) اليهود لهم قِبلة والنصارى لهم قِبلة وأنت لك قِبلة وكل واحد مستقل بقِبلتهم فإياك أن تتبع قِبلتهم كما أنهم لا يتبعون قِبلتك ولئن اتبعت قبلتهم يعني أهواءهم (مِنْ بَعْدِ) يعني أنت قبل أن جاءتك آية القبلة أنت ممكن توافقهم تحكي معهم ما في مشكلة بينك وبينهم في هذه الجزئية أنت كنت تصلي إلى بيت المقدس فكانت قِبلتك هي قِبلتهم فليس لديك مشكلة ولن نحاسبك على ما مضى، لو قلنا (الذي) كنا حاسبناك حتى على ما مضى لكن هنا أنت من هذه (من) ابتدائية من يوم ما جاءتك العلم الجديد بأن القبلة إلى الكعبة وليس إلى بيت المقدس عليك أن تتبع هذا وإياك أن تتبع قبلتهم (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) (ما) وليس (الذي)، قضية نسبية وصغيرة وليست مشكلة من بعد من ساعة ما جاءك هذا العلم بتغيير هذه المسألة النسبية الجزئية فالقضية ليست خطيرة. هناك قضية توحيد لا إله إلا الله أو أنك تعبد أصنام أو مشرك أو أن الله ثالث ثلاثة وعنده ابن وعنده أب وعنده أم قضية أخطر ما في هذا الكون. كل الأديان تدور حول أنه لا إله إلا الله لا أصنام ولا أبناء ولا مخلوقات ولا بشر مع الله، الله وحد هذه القضية الرئيسية من رب العالمين (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿25﴾ الأنبياء) هذه القضية المشتركة بين كل الأنبياء (بَعْدَ الَّذِي) هنا (بَعْدِ مَا) و (مِنْ بَعْدِ مَا) بعد ما لأن هذه قضية نسبية فقط تحويل قبلة كانت إلى بيت المقدس صارت إلى بيت الكعبة وبقي المسيحيون واليهود إلى بيت المقدس كل واحد عنده قبلته فقضية جزئية. لاحظ إذن هذا الفرق بين بعد الذي وبعد ما فإذا دخلت (من) معناها الحساب من ساعة نزول العلم هكذا بهذه البساطة.
إذن هذا الفرق في كل القرآن الكريم بين ما والذي. يعني هما آيتان تقريباً الواحدة وراء الأخرى بينهم آية واحدة فرق لماذا (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) يعني جئت لك بجزئية عن القبلة (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) هذا (ما جاءك من العلم) بالقبلة، الثانية (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) بكل الإسلام بكل ما يريدون بكل التشريعات (بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) هذا القرآن كله، كله جاءك ولهذا هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن لأمته أيضاً وما أكثر الذين في تاريخنا القديم والمعاصر من ترك كل هذا وذهب يقلِّد ما عند اليهود والنصارى وهذا موجود إلى اليوم وإلى يوم القيامة. فالخطاب لهؤلاء الذين تركوا كل دينهم واتّبعوا ما يأمر به اليهود والنصارى حينئذٍ هذا (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ).
* قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) التوبة) فما معنى الآية؟(د.حسام النعيمى)
حديث يريوه عدي بن حاتم الطائي لما فيه من فوائد كثيرة: كان تنصّر في الجاهلية وأُسِرت أخته ثم هرب ثم كتبت إليه أن الرسول أكرمها مع كونها على الكفر قال : أكرموها لأنها ابنة حاتم (وكان أبوها من أكرم العرب) فأسلمت وأرسلت إليه ليأتي ويرى الرسول فدخل مسجد الرسول وهو يقرأ قوله عز وجل عن اليهود والنصارى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) التوبة) فعديّ لم يسكت، هو كان هارباً وجاء ودخل على الرسول ويسمع هذه الآية، هذه ترينا رجولة العرب وإحساس هذا الإنسان بعدالة من هو أمامه فلا يظلمه فقال: يا محمد إنهم لم يعبدوهم كيف تقول (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ)؟ فالرسول يبيّن له مفهوم العبادة في الإسلام فقال بلى أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فاتّبعوهم فذلك عبادتهم إياهم.
* ما اللمسة البيانية في ذكر المسيح ابن مريم في سورة التوبة؟(د.فاضل السامرائى)
لو عملنا مسحاً في القرآن الكريم كله عن عيسى نجد أنه يُذكر على إحدى هذه الصيغ:
المسيح: ويدخل فيها المسيح ، المسيح عيسى ابن مريم، المسيح ابن مريم (لقبه).
عيسى ويدخل فيها: عيسى ابن مريم وعيسى (إسمه).
ابن مريم (كُنيته).
حيث ورد المسيح في كل السور سواء وحده أو المسيح عيسى ابن مريم أو المسيح ابن مريم لم يكن في سياق ذكر الرسالة وإيتاء البيّنات أبدأً ولم ترد في التكليف وإنما تأتي في مقام الثناء أو تصحيح العقيدة. (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) النساء) (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) التوبة).
وكذلك ابن مريم لم تأتي مطلقاً بالتكليف (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) المؤمنون) (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) الزخرف).
أما عيسى في كل أشكالها فهذا لفظ عام يأتي للتكليف والنداء والثناء فهو عام (وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) المائدة) (ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مريم) ولا نجد في القرآن كله آتيناه البينات إلا مع لفظ (عيسى) (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) الزخرف) ولم يأت أبداً مع ابن مريم ولا المسيح. إذن فالتكليف يأتي بلفظ عيسى أو الثناء أيضاً وكلمة عيسى عامة (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) المائدة) فالمسيح ليس اسماً ولكنه لقب وعيسى اسم أي يسوع وابن مريم كنيته واللقب في العربية يأتي للمدح أو الذم والمسيح معناها المبارك. والتكليف جاء باسمه (عيسى) وليس بلقبه ولا كُنيته
*(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) الصف) وفي التوبة (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)) ما اللمسة البيانية في الفرق بين الآيتين؟
* د. فاضل السامرائي :
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ) فيها احتمالين من حيث اللغة أولاً أن تكون اللام في (ليطفؤوا) زائدة هي في الأصل يريدون أن يطفئوا (أن يطفئوا مصدر مأول ومفعول به) فزيدت اللام على المفعول به ومفعول الإرادة كثير (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب) هذا موجود. إما أن تزاد اللام للتوكيد أو تأتي للتعليل.
*نقول اللام زائدة هنا للتوكيد ويطفئوا مفعول به لفعل يريد، شأن مع الإرادة تماماً. وأن يطفئوا؟ ليس فيها زيادة.
*إذن لماذا اختار هذه هنا وتلك هنا؟
إذن واحدة آكد من الأخرى. نرى أين وضع هذه وأين وضع هذه؟ الآية التي فيها (ليطفئوا) هذه في تكذيب النصارى للبشارات المذكورة عندهم في الإنجيل (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) الصف) والمهم إطفاء نور الإسلام، نور الرسالة الخاتمة.
أما الثانية (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) التوبة) هذا الكلام فيما بينهم، الكلام ليس له علاقة بالتكذيب بالرسالة الخاتمة، إلى أن يقول (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ). تلك التكذيب بالرسول الخاتم، بموضوع الرسالة الخاتمة، في النبوة لذلك جاء بالتوكيد (ليطفئوا). ليس هذا فقط وإنما لو أكملنا الآيتين قال في آية (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) وفي الثانية (إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ). (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) جاء بالإسم للقوة والثبات وفي الثانية (إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ) فعلية فيها تجدد لكن الله متم قطعاً، في الأولى متم نوره كأنه أمر حاصل مثل (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة) ، (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) يعني الأمر انتهى، صدر الأمر وانتهى.
(وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ) (أن) تفيد الاستقبال، هذا الكلام عن الاستقبال. أما تلك فالقرار أصبح ثابتاً. كلٌ في موضعه وبدقة عجيبة.
*(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) الصف) وفي التوبة (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)) ما اللمسة البيانية في الفرق بين الآيتين؟
* د. فاضل السامرائي :
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ) فيها احتمالين من حيث اللغة أولاً أن تكون اللام في (ليطفؤوا) زائدة هي في الأصل يريدون أن يطفئوا (أن يطفئوا مصدر مأول ومفعول به) فزيدت اللام على المفعول به ومفعول الإرادة كثير (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب) هذا موجود. إما أن تزاد اللام للتوكيد أو تأتي للتعليل.
*نقول اللام زائدة هنا للتوكيد ويطفئوا مفعول به لفعل يريد، شأن مع الإرادة تماماً. وأن يطفئوا؟ ليس فيها زيادة.
*إذن لماذا اختار هذه هنا وتلك هنا؟
إذن واحدة آكد من الأخرى. نرى أين وضع هذه وأين وضع هذه؟ الآية التي فيها (ليطفئوا) هذه في تكذيب النصارى للبشارات المذكورة عندهم في الإنجيل (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) الصف) والمهم إطفاء نور الإسلام، نور الرسالة الخاتمة.
أما الثانية (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) التوبة) هذا الكلام فيما بينهم، الكلام ليس له علاقة بالتكذيب بالرسالة الخاتمة، إلى أن يقول (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ). تلك التكذيب بالرسول الخاتم، بموضوع الرسالة الخاتمة، في النبوة لذلك جاء بالتوكيد (ليطفئوا). ليس هذا فقط وإنما لو أكملنا الآيتين قال في آية (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) وفي الثانية (إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ). (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) جاء بالإسم للقوة والثبات وفي الثانية (إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ) فعلية فيها تجدد لكن الله متم قطعاً، في الأولى متم نوره كأنه أمر حاصل مثل (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة) ، (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) يعني الأمر انتهى، صدر الأمر وانتهى.
(وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ) (أن) تفيد الاستقبال، هذا الكلام عن الاستقبال. أما تلك فالقرار أصبح ثابتاً. كلٌ في موضعه وبدقة عجيبة.
*(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) الصف) وفي التوبة (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)) ما اللمسة البيانية في الفرق بين الآيتين؟
* د.حسام النعيمى :
القرآن يحتاج إلى تدبر أي إلى نظر إثر نظر وكلما تدبر انشكفت له أمور ما كان يعرفها من قبل.
ننظر في ما قبل هاتين الآيتين (لا ينبغي أن نفهم شيئاً منعزلاً عن السياق فالسيقا مهم لأنه لما تقتطع آية من سياقها تُفهم في غير وجهها وهذا حتى ينقطع الطريق على الذين يحمّلون ألفاظ القرآن الكريم ما لا تحتمله لما يقطعها لذلك لا بد أن تؤخذ حتى يكون الفهم الكامل وهذا دليل ترابط الآيات مع أن كل منها نزلت في وقت والرسول كان يقول: ضعوا هذه هنا وضعوا هذه هنا وهذا توقيفي بوحي من الله تعالى وليس بفعل منه لأن هذا كلام الله عز وجل.
ويمكن أن يستفيد الإنسان من سبب النزول في فهم الآية لكن نحن قلنا أنه في الغالب ما صح من أسباب النزول في الأحاديث الصحيحة قليل وكثير منها ما صح وكذلك في فضائل السور وللعلماء فيها كلام. لكن سبب النزول قد ينفع في فهم الآية داخل السياق والأصل أن يؤخذالنص داخل سياقه.
الآية الأولى التي هي في سورة التوبة هي في الكلام على اليهود والنصارى (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) التوبة) والآية الأخرى أيضاً في الكلام عليهم، على اليهود والنصارى. لكن آيات سورة التوبة تتعلق وتتحدث عن تحريفهم لكتبهم أفعالهم هم. فلما تحدث عن تحريفهم لكتبهم لا يحتاج ذلك إلى تأكيد لأنه معلوم لدى المسلمين أنهم حرّفوا وغيّروا، وهم أيضاً يعلمون أنهم حرفوا وغيروا فلم يستعمل أساليب التوكيد هنا لكن لما جاء في الكلام عنهم في حربهم للرسول وفي إنكار نبوته مع أنه موجود عندهم وتحمسهم لمحاربة الإسلام كأنهم هم يؤكدون إطفاء نور الله استعمل التأكيد وفي الرد عليهم إستعمل الصيغة الثابتة. نوضح ذلك:
آيات التوبة (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)) إتخاذ الأحبار والرهبان من دون الله وذكرنا سابقاً قصة عدي بن حاتم الطائي الذي كان يتصور أن العبادة هي بمعناه اللغوي فجاء في الحديث عن عدي بن حاتم الذي قال فيه للرسول : يا محمد إنهم لم يعبدوهم كيف تقول (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) ؟ فالرسول يبيّن له مفهوم العبادة في الإسلام فقال بلى أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فاتّبعوهم فذلك عبادتهم إياهم. عندنا مصطلحات صار لها مفهوم آخر في الإسلام الصلاة في الإسلام لها معنى غير معناها اللغوي والزكاة معناها النمو لكن في الإسلام لها مفهومها الخاص فلما قال هم لا يعبدوهم قال بلى أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فاتّبعوهم فذلك عبادتهم إياهم. هذا التحريف إذن كان في منهجهم هم فلما كان التحريف في منهجهم هذا نوع من محاولة إطفاء نور الله أي دين الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره بإرسال محمد بقوله (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)) فلما يظهر على جميع الأديان الأخرى وهو الدين الصادق الصحيح النقي عند ذلك لفظهم بأفواههم لا يجدي نفعاً فما كان هناك حاجة إلى توكيد.
أما في سورة الصف (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7)) غيروا ما في كتبهم، كذبوا، (يريدون ليطفئوا) فيه نوع من الإصرار من قبلهم للإطفاء كأنما يريدون بفعلهم هذا أن يصلوا إلى إطفاء نور الله، إلى حجب الإسلام ففيها نوع من التأكيد. (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) إستعمل إسم الفاعل والإسم أثبت وآكد من الفعل فناسب هذا التأكيد، لما جاء باللام جاء بكلمة (متم نوره). في المغرب يقرأون متمٌ نوره فإذن عندنا قراءتان: متمُ نوره قرأها ابن كثير وحمزة والكسائي عن عاصم وشعبة قرأها متمٌ نوره، معناه مكة وقبائل الكوفة قرأت متمُ نوره، المدينة والبصرة الشام وبعض قبائل الكوفة (شعبة عن عاصم) قرأوا متمٌ نوره. عندما يقول متمُ نوره بمعنى أن الأمر وقع. بعض النحويين أراد أن يبين حاجة الفقه إلى النحو، سأل أحدهم إذا قال لك فلان أنا قاتلُ زيد أو قال لك أنا قاتلٌ زيد فماذا تقول؟ قال في الحالين آخذ به فهو اعتراف بالقتل، قال لا إذا قال أنا قاتلُ يعترف على نفسه بالقتل لكن لو قال أنا قاتلٌ زيد فهذا تهديد بالقتل أنه سيفعل ذلك في المستقبل. متمُ نوره إشارة إلى وقوعه ووقوع بداياته بإرسال الرسول ومتمٌ نوره إشارة إلى استمرار نزول الآيات على الرسول في المستقبل أي لم يتوقف الوحي. في الجمع بين القراءتين معناه أنه تعالى بدأ في إتمام نوره وهو ماضٍ في هذا الإتمام مدة حياة النبي حاضراً ومستقبلاً فجمعت القراءتان الصورتين لذا نقول نحاول أن نجمع بين القراءتين.
*(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) الصف) وفي التوبة (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)) ما اللمسة البيانية في الفرق بين الآيتين؟
لا بد أن نعرف ما الفرق (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ ﴿32﴾ التوبة) (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ ﴿8﴾ الصف)،الفرق بين هذا وذاك: عندما يأتي الفعل يريد وبعده أن وفعل آخر هذا إعلان الإرادة أريد أن أعلمك فقط أعلن نيتي أنا ما علمتك بعد، عندما أريد أن أعلمك أريد أن أعاقبك أريد أن أجزيك كل هذا إعلان للفعل أنا سأفعل هذا هذا وعدٌ سواء كان وعداً أو تهديداً أو تكريماً أو ما شاكل ذلك أريد أن أفعل كذا. إذا أقول أريد لأفعل كذا باللام المضمرة معناها إني قد اتخذت الأسباب وباشرت الفعل لما أقول أريد أن أعلمك هذا بعد ما بدأنا وعد أريد لأعلمك يعني أنا أحضرت الدفاتر والأوراق والكتب وفرشتها تعال اجلس، قلت ماذا تريد مني؟ أريد أن أعلمك أريد لأعلمك هذا في كل الآيات
* (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ (40) التوبة) ما اللمسة البيانية في كلمة ثاني اثنين؟(د. فاضل السامرائي)
عندنا ثاني اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة. ثاني اثنين معناها أحد اثنين، ثالث ثلاثة معناها أحد ثلاثة، رابع أربعة أحد أربعة. لو كان عندنا أربعة أشخاص كل واحد منهم رابع أربعة لو كانوا ثلاثة كل واحد منهم هو ثالث ثلاثة ليس هنالك منزلة معينة في اللغة، ثلاثة أشخاص. خامس خمسة كل واحد منهم هو أحد الخمسة..
*عندما نقول رابع أربعة يعني أحد الأربعة وليس رابعهم؟
كل واحد منهم هو أحد الأربعة، هكذا في اللغة. (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) يعني أحد اثنين والكلام عن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يقول لصاحبه (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا).
* هل نقول في اللغة هذا أم نقول رابع ثلاثة أو خامس أربعة؟
لا، هذه غير معنى. هذه صيّرت الثلاثة أربعة كانوا ثلاثة فجاء رابع وصاروا أربعة فيقال رابع ثلاثة، هذا معنى مختلف تماماً. صيّرهم أربعة. تستعمل مع ما دونه في مرتبة واحدة خامس أربعة كانوا أربعة ثم جاء فزادوا، هذا معنى آخر.
* ما دلالة (ثاني اثنين) في قوله تعالى (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار )40) التوبة)؟(د.حسام النعيمى)
العرب عندهم أسلوب في ذكر المعدود (ما يعدّون) تصاغ عندهم على وزن فاعل فيقولون مثلاً هو رابع أربعة. لاحظ في كلام سعد إبن أبي وقاص يقول: مرّ علي يوم وأنا رابع أربعة فكنت رُبع الإسلام. المسلمون كانوا ثلاثة وهو الرابع. كنت رابع أربعة لما يقول رابع أربعة يعني هو واحد منهم، خامس خمسة لما يُشتق من اللفظ نفسه: سادس ستة يعني هو واحد من هذا المجموع. لكن لهم أسلوب آخر: يقولون: رابع ثلاثة أو خامس أربعة. في هذه الحالة يكون متمماً للعدد ولكنه ليس شرطاً أن يكون جزءاً منه. لاحظ في القرآن (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) المجادلة) نجوى الثلاثة الله رابعهم فالله سبحانه وتعالى من غيرهم لكنه صار في العدد بحضوره رابعاً لكنه ليس منهم. في قصة أصحاب الكهف (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) الكهف) ليس منهم. فلما يقول القرآن ثاني اثنين معناه هما من نوع واحد كثالث ثلاثة ورابع أربعة وخامس خمسة وهذا فيه إشارة إلى منزلة الصدّيق رضي الله عنه لأن كان مع الرسول يشكّلان اثنين ولم يكن الرسول من خارجه ولم يكن هو من خارج الرسول بالمثال الذي ضربناه.
هذا فضل لأبي بكر (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) لاحظ الآية الكريمة (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) الصاحب قد يكون موافقاً وقد يكون مخالفاً لكن الآية لما قال تعالى (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) معناه هو مصاحب وليس مخالفاً ثم لما قال له (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) لاحظ الفارق بين قول الرسول لأبي بكر (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) أي جمع الإثنين بين قول موسى لما قال (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) الشعراء). أبو بكر صاحب الرسول وأصحاب موسى قالوا: إنا لمدركون لأنهم وجدوا العدو أمامهم وأبو بكر رضي الله عنه كان يقول: لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لرآنا، كان قلقاً هذا معنى الحزن فيه. كان قلقاً ماذا سيحدث لرسول الله . موسى ماذا قال؟ يحدثنا القرآن الكريم قال(قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) ما قال إن معنا يعني جعل أصحابه بمنأى. هذه الفردية عند موسى. لكن الرسول جعل أبا بكر معه وقال لا تحزن إن الله معنا. كان ممكناً في غير القرآن أن تُصاغ العبارة بشكل آخر يُخرِج أبو بكر من الآية : إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه وهو في الغار فقال إن الله معي فنصره الله عز وجل.
وننظر شيئاً أخر في الآية يتناوله علماء النحو في توزيع الضمائر وإن كان بعض العلماء يقول هذا إبعاد لكن هذه حقيقة. لما يقول (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) الهاء في عليه تعود إلى أبي بكر لأن الرسول كان مطمئناً والقلِق كان أبو بكر فلما رب العالمين ينزّل عليه السكينة هذا رفع قدر وأبو بكر حقيقة يستحق مثل هذا الرفع. هي الهجرة: الرسول يركب ناقة دفع ثمنها أبو بكر وإن كان قال بثمنها قرضة هي في ذهنه، يأكل من مال أبي بكر الزاد الذي كان يأتيهم هو من مال أبي بكر، الذي كان يرعى الغنم حتى يمحو الآثار راعي أبي بكر، الذي كان يأتيهم بالأخبار إبن أبي بكر، الذي كان يأتيهم بالطعام بنت أبي بكر، الدليل الذي قادهم خارج نطاق السير الطبيعي استأجره أبو بكر. لما ننظر دعائم الإسلام: أول ثمانية أقاموا الصلاة قبل أول ثماني جباه تسجد للصلاة غير الرسول : الإمام علي وكان صبياً صغيراً (8 أو 10 سنوات)، زيد بن حارثة أسير حرب يباع ويُشترى لم يكن له تأثير في المجتمع وأبو بكر وخمسة جاءوا بدعاء أبي بكر. إذن كان أبو بكر مع الخمسة يمثلون ستة من ثمانية من الإسلام وهؤلاء إنطلقوا يدعونلأن سعد الذي كان يقول رابع أربعة وكنت ربع الإسلام هو الذي أسال أول دم في الإسلام لأنه كان يجلس مع مجموعة من الشباب يدعوهم للإسلام ومرّ به قوم سخروا منه فتناول لحي بعير فضرب كبيرهم فشجّه شجّة مُنكرة فقال : كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ما تحدثوا لنا فتنة. فهذا أبو بكر وموقفه من الرِدّة وموقفه في وفاة الرسول كيف عصم الله تعالى به الأمّة من أن تتمزق. لذلك الآية كأنها أرّخت في كتاب الله عز وجل لِعِظم منزلة الصدّيق رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهذا لا ينقص من أقدار الصحابة الآخرين شيئاً لأنه كلٌ له فضله، كلٌ من الصحابة له فضله لكن هذا أبو بكر.
* تكررت (إذ) ثلاث مرات في هذه الآية فما دلالتها؟(د.حسام النعيمى)
كلها تأكيدات بمعنى: أُذكر هذا الأمر وأذكر هذا الأمر. (إذ) تأتي دائماً بمعنى أُذكر كذا لأنه أحياناً تكون في البداية كما قلت بالنسبة لموسى (طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) الشعراء) لما انتهى من هذا المشهد السماوي بدأ (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)) واذكر هذا الأمر.
* ما الفرق بين (وأنزل جنوداً لم تروها) و(وأيّدهم بجنود لم تروها) وما المقصود بكلمة: لم تروها؟(د.حسام النعيمى)
في سورة التوبة في قوله تعالى (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) التوبة) هذا النصر الذي تحقق في الهجرة هو سلامة رسول الله من الأذى ، (إن الله معنا) هذه ميزة للصديق رضي الله عنه وما قال كما قال موسى (إن معي ربي سيهدين) وإنما قال (لا تحزن إن الله معنا) رفع شأن لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. (فأنزل الله سكينته عليه) جمهور العلماء يقولون الهاء في (عليه) تعود إلى الصدّيق لأنه هو الذي كان مشغول البال أما الرسول فكان مطمئناً وقال له "ما ظنك بإثنين الله ثالثهما". (وأيّده) الهاء تعود على الرسول . (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) هذا تقرير عام، (والله عزيز حكيم).
(وأيده بجنود لم تروها) الجنود أو الجند. الجند إسم للجنس كما تقول: الماء، الريح، القوم. يقال هؤلاء قوم أي جنس. القوم جنس مكوّن من أفراد فالجند جنس ولذلك هذا الجنس يمكن أن يُجمع كما جُمع قوم أقوام، جند، أجناد. إذا ورد جمع بصيغتين فعند ذلك ينظر في القِلّة والكثرة. فالجند مجموعة على جنود وأجناد، صيغة أفعال في الجمع تكون للقلة فإذن هنا جنود للكثرة. الجند في اللغة: الأنصار والأعوان بعد ذلك أُطلِقٌت متأخرة على القوات المسلحة ثم صار جند وجنود لأن هذا قديماً لم يكن موجوداً.. لما يقال جنّد الجنود أي هيّأ الأنصار: الأنصار لم يكونوا جنوداً وإنما كانوا في السوق يبيعون ويشترون ثم لما ينادى للقتال فيكون في ساقة الجيش. في عهد الرسول الكل كانوا مدنيون وفي أي لحظة يكونون مقاتلين. الجند في اللغة الأنصار كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ (14) الصف) لما نقول أنصار الله بمعنى أنصار شرعته وأنصار دينه.
(وأيّده بجنود لم تروها) أي أيّده بأنصار يناصرون رسول الله , ما كان هؤلاء المناصرون؟ يقول تعالى (وما يعلم جنود ربك إلا هو): الغشاوة التي يجعلها على أبصارهم، يجعلهم لا يسمعون، لا يدركون، لا ينتبهون الملائكة تفعل فعلها، كل هذا يدخل. منهجنا في هذا الأمر أن القرآن الكريم إذا لم يفصّل وما عندنا دليل للتفصيل نقف عند ما قال. (وأيده بجنود لم تروها) أنتم لم تبصروا هؤلاء الجند فكان تأييداً من الله سبحانه وتعالى وكان نصراً لأن طبيعة الأشياء أن رجلين فارّين من قومهما وقومهما وضعوا جوائز، طبيعة الأشياء أن يُمسكوا لأنهم في الصحراء وفعلاً هم وصلوا إلى الغار بحيث أن أبا بكر الصديق قال للرسول : لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لرآنا. فقال : ما ظنّك بإثنين الله ثالثهما. فطبيعة الأشياء أن يلقى عليهم القبض لكن ذلك لم يحدث. لكن الله تعالى نصر رسوله بجنود لم يروها: تغيير طبيعة الأشياء جزء من جند الله عز وجل، سراقة إبن مالك رأى رسول الله وصاحبه رضي الله عنه وأرضاه وناداهما فكان أبو بكر يخشى من سراقة لأن سراقة كان من الفرسان المعدودين ولذلك خرج وحده معتمداً على قوته أنه يستطيع أن يجابه الرسول وصاحبه لوحده لكن غارت قوائم فرسه في الرمال وتكررت ثلاث مرات. هذا جند من جنود الله عز وجل. فهذا هو الجند الذين لم يرهم المسلمون: قد يكونون ملائكة أو الصرف الذي صرف الله به، غشاوات الأعين، عدم الإنتباه، كل هذه الأشياء التي تخالف طبيعة الأشياء هي جند من جنود الله (وما يعلم جنود ربك إلا هو). الحشرة الصغيرة هي جند من جنود الله عز وجل (النمرود دخلت في أذنه حشرة). فهذه الجنود أنتم لم تروها أي ليسوا مناصرين من الرجال الذين ترونهم فنصر الله عز وجل يأتي من غير الأشياء التي تراها أنت.
في سورة الأحزاب قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9)) (جاءتكم جنود) جنود تراها العين : قريش ومن جاء معهم من الأحزاب. (جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ) ريحاً هي من جنود الله أيضاً، (وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا). الريح رأيتم فعلهاهذا من جند الله وهناك جنوداً لم تروها. هذه الجنود: التخذيل الذي حدث، الملائكة التي أدخلت الرعب في قلوب هؤلاء الناس، الخلاف الذي وقع بينهم (نبقي أو نمضي) كل هذا هو من جنود الله غير المرئي. فإذن لا يتوقع المسلم أن الله سبحانه وتعالى دائماً يرسل جنداً مرئية لأن الملائكة شاهدها بعضهم في القتال وسمعها بعضهم. أثناء القتال في معركة بدر بعضهم رأى الملائكة وسمع صوتها وهي تتحدث مع بعضها. ويمكن هناك جند لم تروها لم تقع أعينكم عليها سواء من الملائكة أو من غير الملائكة. المهم أن تكون واثقاً بنصر الله سبحانه وتعالى وأنه تعالى له جنود يسخّرهم يكونوا نصراء لدينه. (لم تروها) أي لم تروها رأي العين. الله سبحانه وتعالى يخبرنا عن آثارها كيف ينصر رسوله؟ سماه نصراً نجاة الرسول من قريش (إلا تنصروه فقد نصره الله) كان نصراً.
* ما إعراب كلمة (الله) في الآية (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) التوبة) ؟(د.حسام النعيمى)
هذا إسئناف. يعني جعل كلمة الذين كفروا السفلى . لو قيل في غير القرآن وكلمةََ الله كأنه جعلها ولكن (كلمةُ الله) تقرير أي هي هكذا هي العليا . فهو إستئناف. جعل كلمة الذين كفروا السفلى، الكلام إنتهى. الآن بدأنا كلاماً جديداً (وكلمةُ الله هي العليا) لا يمكن أن يقول وجعل كلمةُ الله هي العليا وكلمةُ الله هي العليا حتى ترتبط الجملتان جاء بالواو الإستئنافية إستأنفت كلاماً جديداً. (كلمةُ الله) هي تقرير لم يجعلها مصنوعة معمولة وإنما هي هكذا هذا وجودها.
* ما دلالة لا تحزن في الآية (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا (40) التوبة) ولماذا لم يقل لا تخف؟ وما الفرق بين الخوف والحزن؟(د.فاضل السامرائى)
الخوف هو توقع أمر مكروه لم يقع بعد والحزن على ما وقع من المكروه، إذا وقع المكروه حزِنت. إذن الحوف يسبق الحزن، أن تتوقع أمراً مكروهاً تخشىوتخاف أن يقع فإذا وقع حزن. بالنسبة للآية الكريمة (لا تحزن) كان أبو بكر رضي الله عنه يخاف الطلب أن يُدرك من قِبَل الكفار حتى ذُكِر أنه كان يمشي أمام النبي وعن يمينه وعن يساره يقول أخشى أن يأتي الطلب من اليمين أو الأمام أو اليسار، الآن هما في الغار فقال لو نظر أحدهم إلى أسفل لرآنا، إذن الآن وقع الطلب بالنسبة لأبي بكر، هم حضروا إلى الغار. الخشية من الطلب، من إدراك الكفار لهم واللحاق بهم لأنه لو لحقوهم أدركوهم. الآن في تقدير أبو بكر أنهم لحقوا بهم لما وصلوا إلى الغار. هو كان يخشى الطلب والطلب انتهى الآن لأن الكفار وصلوا إلى الغار وقال لو نظر أحدهم إلى أسفل لرآنا فصار حزناً على ما وقع أن القوم وصلوا. ما كان يخافه حصل فصار حزناً. مرحلة الخوف انتهت لذا قال (لا تحزن). هو حزِن وكان يخشى من لحاق القوم بهم وأن يقعوا فريسة بين أيديهم والآن وصل الكفار وحصل الأمر بالنسبة له فحزن على ما حصل ومرحلة الخوف ولّت فصار حزناً. فالخوف إذن توقّع حدوث شيء مكروه أما الحزن فيكون على ما وقع.
* مفعول الفعل علِم مفتوح الهمزة (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) الحاقة) لكن ورد في بعض المواضع مكسور الهمزة مثل (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) التوبة) (16) يس (1) المنافقون لماذا وردت عكس القاعدة؟(د.حسام النعيمى)
فعل علِم ينبغي أن يأتي بعدها (أن) مفتوحة الهمزة لكن إذا جاءت اللام التي سميناها اللام المزحلقة أي لام الإبتداء كما في قولنا (علمت أن زيداً ناجح) فإذا قلنا (علمت إن زيداً لناجح) عند ذلك نكسر الهمزة في (إن). في ألفية إبن مالك توضيح هذه المسألة:
فاكسر في الإبتدا وفي بدء صلة وحيث إنّ لِيَمينٍ ُمكمله
أو حُكيت بالقول أو حلّت محلّ حالٍ كزُرته وإني ذو أمل
وكسروا من بعد فِعلٍ عُلّقا باللام كاعلم إنه لذو تُقى
فحيثما جاءت اللام تُكسر الهمزة كما في قوله تعالى ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) المنافقون).