عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴿٣٦﴾    [البقرة   آية:٣٦]
  • ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾    [البقرة   آية:٣٧]
* كيف نستطيع أن نفهم كلام الله سبحانه وتعالى حينما طلب من آدم أن يسكن الجنة وأكل من الشجرة ووسوس له الشيطان وقال ربنا سبحانه وتعالى (قال اهبطا) بضمير الغائب ومرة يقول (قلنا اهبطوا) بضمير المتكلم ما الفرق مع أن الموقف واحد؟ لا الموقف ليس واحداً. لو نقرأ النص يوضح المسألة. في سورة طه قال (وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)) ما قال ثم اجتبيته الكلام أصلاً في الغائب (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)) السياق بالغيبة. (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)) الكلام كله في الغائب. حتى في سورة الأعراف (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24)) ناداهما ربهما غائب، (قال اهبطوا - قال فيها تحيون وفيها تموتون) في الغائب. في البقرة قال (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)) (وقلنا – وقلنا اهبطوا) ضمير المتكلم (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)) متكلم، لما كان السياق في الغيبة قال (قال) بالغائب ولما كان السياق في المتكلم قال (قلنا) * هل هناك فرق كبير بين أن يكون السياق للغائب أو للمتكلم؟ الموقف بمجمله كله أن الله تعالى قال لآدم وحواء اهبطوا، هذه القصة لكن ما الذي يمكن أن نستفيده دلالياً، مرة يقول قال ومرة يقول قلنا مع أن آدم وحواء هبطا من الجنة؟ لا، أنت تسرد كلاماً عن شخص غائب فتتكلم عنه بالغيبة، تتكلم عن نفسك في المسألة تتكلم بضمير المتكلم. * ما الفرق بين استخدام الجمع والمثنى في الآيات (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (36)البقرة و(قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (123) طه؟ الذي يوضح قراءة الآيات. في البقرة كان الخطاب لآدم وزوجه (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) في طه الخطاب لآدم(لا تظمأ، فوسوس إليه، فتشقى، فعصى آدم ربه،) فكان الكلام في طه (اهبطا) لآدم وإبليس وحواء تابعة ،إذن اهبطوا في البقرة أي آدم وحواء وإبليس.
  • ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴿٣٦﴾    [البقرة   آية:٣٦]
  • ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾    [البقرة   آية:٣٧]
*(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا (38) البقرة) (وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (36) البقرة)ما الفرق بين الآيتين (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)) (فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) البقرة) لماذا في المرة الأولى (وقلنا) وفي الثانية (قلنا)؟ ولم أجد في كتب المفسرين بل حتى في إعراب القرآن تجاوزوها ولم يعربوها. بالتأمل البسيط عندما تجد واحد عصى معصية عظيمة استحق عليها العقوبة مباشرة تقول فلان فعل كذا وحكمنا عليه بكذا مباشرة يعني جاءت العقوبة على الخطيئة مباشرة. عندما تأتي العقوبة تالية للجريمة أو الخطيئة مباشرة تأتي بالواو وهذه واو التهديد والوعيد أنت عصيت وأنا أعاقبك (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) طه) جاءت العقوبة بعد المعصية مباشرة إذن (وقلنا) متعلقة بالتهديد والعقوبة، (قلنا) الثانية متعلقة بالمغفرة والتوبة والرضى إذن (قلنا) فيها غضب أنت عصيت يا آدم ونحن قلنا لك خذ (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)) فيها واو. الثانية (فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)) استغفر آدم وكان الاستغفار كما تعرفون أن بعض العبادات تطفئ غصب الرب (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ (135) آل عمران) هذا الاستغفار يطفئ غضب الرب فلما تلقى آدم من ربه كلمات وتاب عليه قال له بسكون وتبشير (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا). إذن (وقلنا) جاءت متعلقة بغضب الله عز وجل بعد المعصية مباشرة، أما (قلنا) فجاءت بعد التوبة ورضى الله عز وجل مباشرة. لو انتبهنا إلى هذا لعلمنا أن أول خطيئة على وجه الأرض كانت الأكل الحرام ولهذا يقول : "كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به" سيدنا آدم وحواء أكلوا أكلاً منهياً عنه فأول معصية لله تعالى على هذه الأرض من بني آدم أثارت غضبه عز وجل هو الأكل الحرام وأول طاعة أثارت رحمته وشفقته ومغفرته هي التوبة والاستغفار (فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ) قال له قل أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه وتعرفون قدر هذه الكلمة، يقول : من قال قبل أن ينام ثلاث مرات أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وتكلمنا عن هذا في برنامجنا خير الغافرين في رمضان على قناة سما دبي (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ (135) آل عمران) (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) الفرقان) شرك وقتل وزنا (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) الفرقان) ليس فقط مغفرة وإنما يبدل الله سيئاتهم حسنات. هذه الكلمة الأعجوبة (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه) بعد الكفر بعد الشرك بعد قتل النفس بعد الزنا بعد أكل الحرام ومع هذا يبدل الله سيئاتهم حسنات ولهذا رب العالمين يبتلي العبد لكي يرى تضرعه استغفار مع البكاء (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) الأنعام). حينئذ أنين المتضرعين أحب إلى الله من زجل المسبحين. إذن أول جريمة على هذه الكرة الأرضية أكل مال الحرام وأول عبادة أطفأت غضب الله تماماً هي الاستغفار والتوبة. من أجل هذا بعد معصية آدم وثار غضب الله عليه (وقلنا اهبطوا) أنت عصيتنا وقلنا اهبطوا وفعلاً هبطوا من مكان لمكان والمفسرون لهم في هذا أحكام، قطعاً الجنة جنة أرضية فيها من الخير ما يكفي الإنسان بكل حاجاته وقد يكون هبط من مكان إلى مكان من قمتها إلى ساهلها إلى أبوابها الخارجية هذا الهبوط الأول (وقلنا اهبطوا)، ثم بعد هذا بعد أن استغفر وتاب بعد يومين أو ثلاثة أو أربعة تضرع آدم وحواء واستغفروا (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) أنت وعيالك وذريتك (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) الأعراف) كان يمكن أن يجعل الله تعالى لكم كلها كهذه الجنة فيها ما تشتيهه الأنفس وتلذ الأعين لكنكم أنتم عصيتم ولهذا الطرد الأول كان عنيفاً والثاني كان هداية (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)). هذا هو الفرق بين (وقلنا) و(قلنا) وهذه الواو تنبهنا إلى عبادة عظيمة وهي أول عبادة على وجه الأرض من بني آدم وبعد التوحيد وهي الاستغفار "ومن لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب" مثل حبة الأسبرو ينفع في كل مرض للحمى والصداع والمغص وتخثر الدم، وهكذا هو الاستغفار أسبرو هذه الأعمال للمعصية، للرزق، يزيل الهم، يزيل الوجع (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) نوح) كل هذا بالاستغفار ولهذا يقول إبليس أهلكنا الناس بكثرة الاستغفار يتعب ويوسوس فيتوب العبد إلى الله ويستغفر ويحثو التراب على رأسه ابليس وجنوده. (اهبطا) آدم وحواء، (اهبطوا) آدم وذريته وإبليس وذريته وقبيلته (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ (27) الأعراف) كل هذه الحشرة بالواو ليس في كتاب الله العزيز حرف زائد ولا حركة زائدة الحركة آية والواو آية يعطي الله عليها عشر حسنات فإن الله يأجركم بتلاوته عشر حسنات لا أقول ألم حرف وإنما ألف حرف ولام حرف وميم حرف وصدق رسول الله . هذه الواو موضوع كامل بين من يعصي الله ويمشي وهو غافل نعوذ بالله وبين من إذا عصى ذكر الله (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) آل عمران) بالاستغفار على أن تكون توبة نصوحة وأن لا تعود. سؤال: أليس من هذا القبيل لم يقل تعالى لإبليس قلنا اخرج منها وإنما قال (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا (18) الأعراف)؟ نعم رتبه على وسوسته فقال (فقلنا).
  • ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٨﴾    [البقرة   آية:٣٨]
أين جواب الشرط في الآية (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {38} سورة البقرة)؟ فإما يأتينكم : هي (إنّ وما جمعتا معاً) إنّ شرطية وما الزائدة بين أداة الشرط وفعل الشرط وجملة فمن تبع هداي هي جواب إنّ والفاء رابطة لجواب إنّ وجملة فلا خوف عليهم فهي جواب لـ(من تبع هداي).
  • ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ﴿١٧﴾    [البقرة   آية:١٧]
سورة البقرة الآية 17 الجزء الثالث
روابط ذات صلة:
  • ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ﴿١٧﴾    [البقرة   آية:١٧]
سرة البقرة الآية 17 الجزء الثاني
روابط ذات صلة:
  • ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ﴿١٩﴾    [البقرة   آية:١٩]
سورة البقرة الآية 19 الجزء الأول
روابط ذات صلة:
  • ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ﴿١٩﴾    [البقرة   آية:١٩]
سورة البقرة الآية 19 الجزء الثاني
روابط ذات صلة:
  • ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٨﴾    [البقرة   آية:٣٨]
*ما الفرق بين قوله تعالى (فمن تبع هداي)و(فمن اتبع هداي)؟ الفرق بين تبع وأتّبع، رب العالمين يقول (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿38﴾ البقرة) تاء باء عين، هذا في البقرة، مثلها جاءت في طه (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴿123﴾ طه) لماذا هنا في البقرة (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) وهناك (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ)؟ رب العالمين يقول عن سيدنا إبراهيم (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ﴿36﴾ إبراهيم) وفي مكان آخر (مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ (50) القصص) حينئذٍ دائماً إما تبعني وإما اتّبعني ناهيك عن اشتقاقاتها تَبِع زيدٌ عمراً مر به فمضى معه، يعني أنت ماشي في شارع فرأيت شخصاً واقفاً أنت مررت به ما أن حاذيته حتى صار خلفك تماماً انقياد كامل، التُبُع باللغة العربية الظل التُبع أو التُبّع الظل أنت حيث ما تسير صار ظلك معك (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا (45) الفرقان) وحينئذٍ هذا الظل يتبعك-بتسكين التاء- تماماً ولا يتّبعك- بتشديد التاء- يتبعك ما الفرق؟ يتبعك تلقائياً محاذاة كظلِّك بشكل مباشر أما يتّبعك-بتشديد التاء- فيها جهود وفيها مراحل وفيها تلكؤ وفيها مشقات وفيها أشياء كثيرة نقول أنا أتتبع المسألة حتى حللتها أو تتبعت المسألة حتى وقفت على سرها، تتبعت مرة مرتين ثلاث أربع ليل نهار هذا اتّبَع، معنى ذلك أن كلمة تَبِع إما الكفر وإما الإيمان، إما التوحيد وإما الشرك . وحينئذٍ رب العالمين حين يقول (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى) يعني التوحيد أرسلت لكم نبياً يقول اتركوا الأصنام لا إله إلا الله (أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴿6﴾ فصلت) هذا تَبِع على طول لا يتردد مثله بالضبط. فلما قال (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ) هذه الشريعة أرسلت لكم شريعة حاولوا كل واحد يطبق منها ما يستطيع (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴿16﴾ التغابن) وكل واحد على جهده وعلى قدره وعلى علمه وعلى نشاطه وعلى همته هذا إتّباع. حينئذٍ من أجل هذا نقول الفرق بين تبِع واتّبع في القرآن الكريم تبِع أنت كظل الشيء وأنت لا تكون ظل النبي إلا في التوحيد لا إله إلا الله لابد أن تكون مثل ظله، لكن إتّباع لا أين أنت وأين هو؟! كل ابن آدم خطاء وهذا معصوم وطبعاً النبي صلى الله عليه وسلم تعرفونه لا داعي أن نشرح من أجل ذلك عليك أن تفهم لما رب العالمين مرة قال تبع ومرة اتبع هذا ليس عبثاً ولهذا المفسرون لا يقولون هذا يقولون اتّبع وتبِع وأتبع (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ ﴿78﴾ طه) أتبعهم كان متخلفاً فلحق بهم سبقوه ( أتبع السيئة الحسنة تمحها) يعني السيئة سبقت أسبوع أسبوعين شهر شهرين فأنت أتبعها بحسنة لو كن معها بالضبط أنت ما أن أذنبت حتى تبت وأنت على الذنب يقال تبِع لكن أنت الآن لا أتبعتها هذه من زمان سبقتك وحينئذٍ (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ) وحينئذٍ نقول بأن كلمة تبِع واتّبع وأتبع في القرآن الكريم كل واحدة تعطي معنىً دقيقاً وترسم جزءاً من الصورة لا ترسمه الكلمة الأخرى فعليك أن تعلم أن هذا المتشابه من أول ما ينبغي الانتباه إليه من قوله تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ ﴿82﴾ النساء). وحينئذٍ هذا الذي نتدبره تتبين أن هذا القرآن لا يمكن أن يفعله مخلوق (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿82﴾ النساء) كيف يمكن بهذه الدقة في كل كلمة في كل تصريف في كل فعل في كل حركة في كل صيغة ترسم صورة ثانية هذا لا يقوله إلا رب العالمين على لسان نبي. (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴿108﴾ يوسف) يتكلم هذا يتكلم عن الأمة نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكن أين أعمالنا وأين النبي؟ نحن نتّبع. إذا تبِع تأتي في العقائد إما الكفر وإما الإيمان يعني أن كفر تبعت الشيطان وأن تؤمن تبعت نبيك أو من دعاك هذا الفرق بين تبِع واتّبع، اتبع أنت بمحاولات طويلة وهي قضية مخالفات الشريعة أو تطبيق الشريعة. أخطر استعمال لكلمة اتّبع هي ما جاءت في التحذير من إبليس (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 168البقرة) ما قال تتبعوا –بتسكين التاء- هنا ما قال تكفروا إذا قالها تكون مع تتبع-بتسكين التاء- وليس تتبع –بتشديد التاء- فحينئذٍ رب العالمين يحذرنا من أن نتّبع الشيطان لا أن نتبعه، أن نتبعه إن شاء الله هذه بعيدة نتبعه نقلده في بعض الذنوب الخطيرة. فرب العالمين يقول (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168) البقرة) هذا في سورة البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (208) البقرة) وفي الأنعام (وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (142) الأنعام) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) النور). (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) ما هي خطوات الشيطان؟ رب العالمين بهذا التحذير الشديد وهذا النهي القوي يعني أقوى أنواع الردع (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) ما هذه خطوات الشيطان؟؟ مجمل الآية لو تتبعنا ما يجري في هذه الأمة وقد جرى في هذه الأمة شيء تشيب لهوله الولدان من كثرة الفرق الضالة. هذه الفرق الضالة ما جاءت من فراغ فهي دخلت في الإسلام وآمنت بالله ورسوله واليوم الآخر على حين غرة صارت عندنا فرق كثيرة خوارج وأشكال وألوان إلى هذا اليوم ما الذي حصل؟ قال كل واحد منهم اتّبع خطوة من خطوات الشيطان، ما هي خطوات الشيطان إذاً؟ يقول إن معصية إبليس وإبليس عصى لما الله قال اسجد ما سجد قال (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) الإسراء) قال (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا (18) الإسراء) فرب العالمين لعنه وأخرجه من الجنة لأنه عصى الأمر قال أنا ما أسجد لأدم أنا فقط أسجد لله - في ظاهر الأمر أنه هذا والله زين أن هذا موحد جداً جداً جداً ولهذا لا يسجد إلا لله - لكن هذا الغبي أو المتغابي ما فرّق بين أن غير الله يأمره وأن الله يأمره. رب العالمين هو الذي أمرك قال لك اسجد لهذا الرجل فعليك أن تطيع الأمر، لو شخص آخر ملك نبي حاشاهم طبعاً قال لك تعال اسجد تقول له لا أنا لا أسجد إلا لله، الذي أمرك بالسجود رب العالمين نفسه، الذي قبِلك من عباده وكنت من عباده جعلك أنت طاووس الملائكة كيف لم تفهم كيف غاب عن فهمك أن الذي أمرك بهذا هو الله نفسه؟ وعليك أن لا تناقش ولا تجادل لو أن الذي أمرك غيره حينئذٍ لك الحق أن تقول. من أجل هذا دعواك بأنك توحد الله ولا تسجد لغيره هذه دعوة كذابة وغبية ومقصودة، فيها حسد لأنك أنت تعلم جيداً هناك فرقٌ بين الأمر من الآمِر وبين الأمر من غيره. الآمر الذي أمرك بأن تسجد لله نفسه أمرك بأن تسجد لآدم فعملت أنت عملة أني أنا والله موحد وأنا لا أحب الشرك أنت لخبطت الدنيا بهذا المكان دليل على أنك متعمد هذه الإساءة. صار نقاش بينه وبين الملائكة، كيف كان يحاججهم؟ يقول لهم أولاً لما خلقني وهو يعلم قبل خلقي ما سيصدر مني من ضلال والله يعلم قبل ما خلقني أني سأكون شيطاناً ومريداً وأضل الناس وأوعد وقال لأضلنهم أجمعين (وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) الحجر) فلماذا خلقني إذاً؟ هذا السؤال الأول، الثاني فلما خلقني لما كلفني بمعرفته وطاعته وهو لا ينتفع بطاعة ولا يتضرر بمعصية؟ لماذا رب العالمين قال لازم نطيعه ولا نعصيه ورب العالمين غنيٌ عن كل هذا فما فائدة أني أطيعه أو أعصيه؟ لماذا أطيعه فيكرمني وأعصيه يعذبني؟؟ ما هي فائدته هو لا ينتفع بشيء، ولما كلفني بمعرفته لما كلفني بالسجود لآدم؟ وذلك لا يزيد في معرفتي ولا عصياني، يعني أنا رجل أعطاني معرفة وأعطاني علم كوني أسجد أو ما أسجد هذا ما يزيد من معرفتي شيء ولا يقلل منها شيء، ثم عملنا كل هذا خلقني وكلفني الخ ولما ما طعت لعنني وطردني، فلماذا طرقني طريق آدم وجعلني أمشي ورائه حتى أوسوس له وأخرجه من الجنة؟ هو الذي بعثني هو قدر علي هذا، فلماذا يسر لي أن أتبع آدم وأتسلل إلى الجنة وأوسوس لآدم؟ (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لّا يَبْلَى (120) طه) إلى أن قال (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ (36) البقرة) لماذا سمح لي بهذا؟ لماذا طرّقني هذا الطريق؟ ثم عملنا في آدم ما عملناه لماذا سلطني على أولاده حتى أني أنا وجنودي نراهم من حيث لا يروننا؟ لماذا سلطني هذا التسليط؟ كان ممكن يقتلني حتى بني آدم يخلصون ثم أيضاً كونه أمهلني إلى يوم يبعثون لماذا فعل هذا؟؟ يعني كل هذه أسئلة في الحقيقة يعني تجعل كأنه في الظاهر تجعل إبليس يقول والله هذا محق، رب العالمين لماذا سلطه؟؟ الخ. طبعاً قالت الملائكة كلمة واحدة قالت له أنت مصيبتك في كلمة لِمَ ليس لعبدٍ أن يقول لربه الله عز وجل لِمَ، إياك أن تقول لِمَ؟ الجندي الصالح لا يقول لقائده لِمَ؟ والمواطن الصالح لا يقول لرئيسه لِمَ؟ وخاصة أنهم يعرفون أن رئيسهم أو ملكهم أو قائدهم في غاية الإخلاص في غاية الوطنية في غاية القدرة في غاية حب الشعب في غاية الإنعام فلا بد أن يكون له سر وأنت في كل حركة ستسأل لم؟ أين أنت؟ مفروض أنت تنفذ ثم تسأل عن الحكمة هذا من حقك أما تقول لا أنا ما أفعل أنت رددت الأمر على الآمر. هناك فرق بين من يناقش وبين من يتمرد، في كل جيوش العالم المتمرد يقتل يعدم لأنه سيدمر المعركة سيدمر الخطة إذاً نقاش إبليس على هذا الشكل هذا كله نعتبره خطوة لو تأملتم كل الفرق الضالة لرأيتم أن كل فرقة تتبع خطوة من هذه الخطوات يعني هناك ناس يعتبرون كل المسلمين مشركين هو فقط الموحد وبالتالي هو يقول أنا فقط موحد أنا لا أعبد غيرك وما هي حكاية الخوارج؟ قالوا لسيدنا علي أنت كيف تحكم غير الله؟ الحكم فقط لله كما قال إبليس (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا) بالضبط نفس الخطوة، الخوارج اتبعوا خطوة من خطوات إبليس عندما ادعوا في الخارج أنهم لا يحتكمون إلا إلى الله بينما الله عز وجل قال بين الزوجين (فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا (35) النساء) وقال بين المسلمين (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا (9) الحجرات) ثم هذا الآمر الذي هو سيدنا علي هذا الذي أجمعت الأمة على صلاحه قال لك يا أخي تعال نعمل كذا حينئذٍ أنت اتّبعت خطوة من خطوات الشيطان كان عليك أن تسأل أن تستفسر أما أن تتمرد وتقتل عمر وتقتل عثمان وتقتل علي وآلاف الصحابة كلهم مشركون تبقى تعيث في الأمة فساداً في كل الأجيال تقتل العلماء والصالحين والأولياء وأصحاب الرأي وأصحاب العلم والله هؤلاء كلهم مشركون وأنت فقط الصواب لماذا؟؟ أنا لا أحتكم إلا لله كلكم مشركون. هذه خطوة من خطوات الشيطان وحينئذٍ كل فرقة ضالة تجدها في النهاية قد ارتكبت خطوة من خطوات الشيطان التي كل وحدة فيها لما فعل؟ لما فعل؟ وأنتم كلكم تعرفون هذا النقاش الفلسفي بين مرتكب الكبيرة وبين خلق الأفعال التي سالت دماء المسلمين وبين الذات وبين الصفات كلام سخيف وتافه وغبي لكن هناك من تبناه وكل جماعة اتخذت لها شعاراً وفلان وهؤلاء جماعة الفلانيين بدون ذكر أسماء كلكم تعرفونها وكل واحد في النهاية قد اتخذ خطوة من خطوات الشيطان اتخذها مرجعية يسير فيها بين الناس وهذا الذي حصل في الأمة من إفساد وقتل ودماء وهذا الذي نحن فيه الآن هذه الأمة هذا التمزق الرهيب الذي لم يحدث في التاريخ مثله أساسه من يعتقد بأنه من علماء المسلمين وكل واحد له مذهبه وطريقته ومرجعيته وكل واحد يكفر الآخر ويزندقه وكلٌ وضع سيفه في رقاب الآخر وهذه بالضبط هي خطوات الشيطان. كما أن الشيطان بث أعوانه لكي يقتل الناس بالذنوب والخطايا (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴿27﴾ الأعراف) هناك في كل مكان في التاريخ الإسلامي واحد شيخ لابس عمامة قذرة أقذر من قلبه مختبئ في مكان لا يعرفه أحد وينفث في سمومه منها خلْق القرآن، قتلوا العلماء والقضاء الخ ومرتكب الكبيرة والأفعال هل الفعل مخلوق العبد أو لله وكلام سقط تافه ولكن هذا الكلام التافه يقوله واحد منزوٍ في مكان في جامع في قوم الخ وينفث في هذه السموم من غبائه أو متعمداً في بعض الأحيان حتى وصلت الأمة إلى ما هي عليه الآن. الصف في الصلاة بعضهم يكفر البعض وبعضهم يتمنى أن يقتل البعض وتعرفون ما جرى في العراق. الذي جرى في العراق كله حرب طائفية دينية وكلها جميعاً بلا استثناء من خطوات الشيطان. إذا خطر بقلبك أن هذا الذي يقول لا إله إلا الله أن قتله هذا هو الجهاد فأنت واحدٌ من أتباع هذا الشيطان وقد اتبعت خطواته كما قال تعالى (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) وهو قال (وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) وهذه هي الأمة اليوم في غواية ما بعدها غواية رب العالمين قال الناجون الوحيدون قال (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ ﴿78﴾ الحج) إذا وضعت لنفسك عنواناً آخر فئوياً أو حزبياً أو طائفياً فأنت واحدٌ من الذين ينفذون خطوات الشيطان في هذه الأمة وما أكثرهم اليوم. فمن عوفي من ذلك فليحمد الله من عوفي وقال كل من يقول لا إله إلا الله هو أخي وكلنا خطاءون (ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم جاء بقومٍ يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم) ورحمة الله تسع كل شيء ما دمت توحد الله وتتبع الرسول ماذا يعني كل هذا؟ إياك أن تفلسف النص على حساب هواك (اتَّبَعَ هَوَاه) إياك أن تتّبع هواك لأن النصوص حمّالة أوجه ورب العالمين جعل هذه النصوص بهذا الثراء تحتمل الوجوب لكي يميز الخبيث من الطيب (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ﴿2﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴿3﴾ العنكبوت). وحينئذٍ ما من فتنة أعظم من الفتنة التي تأخذ طابع الدين كما هو الآن في العراق وباكستان وأفغانستان وفي لبنان وفي كل العالم الإسلامي الآن الفتنة دينية إما طائفية أو فئوية أو حزبية وأقولها بصراحة كلهم بلا استثناء الذين نسمعهم في الإعلام كل واحد منهم على خطوة من خطوات الشيطان والله قال (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ). إذاً هذا الفرق بين تبِع وبين اتّبع ومن رحمة الله عز وجل ما قال لا تتْبعوا-بتسكين التاء- خطوات الشيطان هذه ليست لنا لو قال لا تتبعوا معناها أشركنا أقول أنا تركت الإسلام وأنا وثني هذا تبِع خطوات الشيطان من حسن الحظ قال لا تتبعوا-بتشديد التاء- كأن الله عز وجل يقول لا أخاف على هذه الأمة أن تشرك ولكني أخاف عليها أن تتّبع الشيطان لا أن تتبعه-بتسكين التاء- لن تترك دينها لدين آخر وإنما سوف تترك أحكام دينها. هذا الفرق بين تبِع واتّبع وعلينا أن نفهم جدياً حيثما وجدت تبِع يعني إما تبعت إبليس في الكفر أو تبعت محمداً أو أي الأنبياء الآخرين في التوحيد فيما عدا هذا فأنت هالك فإياك أن تهلك ولا تفرق بين تبِع وبين أتّبع وكل أفعالنا اليومية ممكن أن تقول الشر طبعاً فينا ربما نقول نكون من جماعة تَبِع أو من جماعة اتّبع فإن كنت من جماعة تبِع فأنت هالك وخالد في النار إذا كنت من جماعة اتّبع لا فأنت مذنب وعليك أن تتوب.
  • ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٨﴾    [البقرة   آية:٣٨]
*ما هي الآية التي أشكلت على الدكتور فاضل فترة طويلة حتى اكتشف لمساتها البيانية؟ هنالك أكثر من تعبير أشكل عليّ وكنت أحلّه، لكن الذي أشكل عليّ مدة طويلة أكثر من سنة ونصف وربما سنتين هو قوله تعالى (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) من حيث التأليف والتركيبة البيانية. عدة أسئلة دارت في الذهن في حينها هو قال (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) لماذا لم لا يخافون كما قال لا هم يحزنون؟ (لا خوف عليهم) بالإسم و (ولا هم يحزنون) بالفعل؟ لماذا هذه المخالفة؟ ولم يقل مثلاً لا خوف عليهم ولا حزن؟ ثم لماذا خصص الحزن بتقديم (هم) (ولا هم يحزنون)؟ لماذا لم يخصص الخوف قال ولا عليهم خوف مثلاً؟ قدّم (هم) في (ولا هم يحزنون) لماذا لم يقل لا عليهم خوف ولا هم يحزنون؟ ثم (لا خوف عليهم) الإسم مرفوع وهنالك قراءة لا خوفَ بالفتح فلماذا فيها قراءتين؟ إذا كان مقصود نفي الجنس فلماذا فيها قراءتين؟ هذه كانت أسئلة شغلت ذهني كثيراً. قال (لا خوف عليهم) ما قال لا يخافون كما قال ولا هم يحزنون وذلك لأنهم فعلاً يخافون ذلك اليوم (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) النور) (إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) الإنسان) (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) الإنسان) هؤلاء مؤمنون يخافون، الخوف مدح هنا. فلما كان الخوف حقيقة عبّر عنه بالإسم وما قال لا يخافون لأنه يخافون ذلك اليوم. هو قال لا خوف عليهم، هذا أمر آخر. إذن هم يخافون في الواقع وخوفهم يوم الآخرة مدح لهم، كل المكّلفين يخافون حتى يؤمّن الله من يؤمّن. يبقى ما معنى (لا خوف عليهم)؟ لا خوف عليهم يعني لا يُخشى عليهم خطر، ليس عليهم خطر، لا خوف عليه يعني ليس عليه خطر أما (هم) فقد يكونوا خائفين أو غير خائفين، قد يكون هناك إنسان غير خائف وهنالك خوف عليه ولا يقدّره، غير خائف لأنه لا يقدر الخطر لكن هنالك خطر عليه، الطفل مثلاً لا يخاف الحية ولا العقرب ولا النار لكننا نحن نخاف عليه منها هو لا يعلم العواقب ولا يقدرها ونحن نخاف عليه أو هو يخاف من شيء غير مخوف فالطفل أحياناً يرى اللعبة مخيفة يخاف منها وليس عليه خوف منها. إذن قد يكون الشخص يخاف من شيء غير مخيف ولا خطر المهم أن لا يكون عليه خوف، هذا المهم أما إن كان خائفاً أو غير خائف ما دام ليس عليه خوف هذا موضوع آخر. إذن لم يقل لا يخافون لأن واقع الأمر أنهم يخافون فأمّنهم الله بقوله (لا خوف عليهم) وهذا هو المهم لأن قد يكون أحدهم لا يخاف الآخرة لأنه لا يعلمه. هو قال (ولا هم يحزنون) جعل الحزن بالفعل وأسند إليه (ولا هم يحزنون). لو قال لا خوف عليهم ولا حزن لا يصح المعنى. لا خوف عليهم ولا حزن عليهم يعني ولا حزن عليهم يعني لا يحزن عليهم أحد يعني نفى الحزن عن غيرهم ولم ينفه عنهم يعني هم قد يحزنون لكن لا يحزن عليهم أحد. والمطلوب أن تنفي عنهم الحزن لا أن تنفيه عن غيرهم. فقد يكونوا حزينين ولا يحزن عليهم أحد فما الفائدة؟ المهم همولا يحزنون لكن أن لا يحزن عليهم أحد ما الفائدة؟ ثم قد يكون هذا ذم أن لا يحزن عليهم أحد كما قال ربنا (وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) النحل) يعني لا يستحقون أن تحزن عليهم. إذن لو قال لا خوف عليهم ولا حزن لا يستقيم المعنى قد يكون ذم وليس فيه فائدة ولا ينفعهم. ثم قال (ولا هم يحزنون) بتقديم (هم) يعني أنهم لا يحزنون ولكن الذي يحزن هو غيرهم، ليس هم الذين يحزنون لكن الذي يحزن غيرهم من الكفرة هؤلاء أصحاب الحزن. لو قال لا خوف عليهم ولا يحزنون يعني هم لا يحزنون لكن لم يثبت الحزن لغيرهم من الكفرة لكن هنا هو أثبت الحزن لهم ونفاه عن غيرهم التقديم أفاد الحصر، ما أنا فعلت هذا يعني فعله غيري أثبته لغيري، ما أنا قلته. فأراد ربنا تبارك وتعالى أن ينفي عنهم الحزن ويثبته لغيرهم (ولا هم يحزنون). ما قال لا عليهم خوف بتقديم الجار والمجرور كما قال ولا هم يحزنون وهذا أيضاً لا يصح. عندما يقول لا عليهم خوف يعني ليس عليهم الخوف ولكن الخوف على غيرهم وهذا أيضاً لا يصح. أنت لا تخاف على الكفار، أنت نفيت الخوف عنه وأثبته على غيرهم يعني أنت تخاف على غيرهم وغيرهم أي الكفار، من يخاف على الكفار؟ دعهم يذهبوا إلى الجحيم، إذن لماذا نخاف عليهم؟ هذا المعنى يفهم إذا قدّم لو قال لا عليهم خوف كان نفاه عنهم وأثبته على غيرهم ونحن لا نخاف على الكفار من الذي يخاف على الكفار وهم مغضوب عليهم؟. إذن لا يصح أن يقال لا عليهم خوف كما قال ولا هم يحزنون. يبقى السؤال لماذا قال لا خوف عليهم برفع الخوف؟ لا خوفَ عليهم نص في نفي الجنس ولا النافية للجنس تعمل عمل (إنّ). لماذا رفع (خوفٌ)؟ ما الفرق في المعنى من حيث الرفع والبناء في النصب؟ لما تقول لا رجلَ أو لا رجلُ، لما تقول لا رجلَ بالبناء على الفتح هذا نفي نص الجنس يعني لا يوجد أيّ رجل مطلقاً، ولا رجلٌ يفيد نفي الجنس على الراجح لأنه يحتمل نفي الواحد، عندما نقول لا رجلٌ إحتمال وجود رجلين أو ثلاثة أو أربعة هذا احتمال واحتمال نفي الجنس على الأرجح. لا خوفٌ عليهم يعني في غير القرآن يمكن أن تجعله لا خوفٌ عليهم بل أكثر من خوف بينما لا خوفَ عليهم نص في نفي الجنس. لا شك السياق نفي الجنس تخصيصاً من أكثر من ناحية: من ناحية مقام مدح، من ناحية قال (ولا هم يحزنون) فإذا كانوا لا يحزنون فإنه لا خوف عليهم لأن الحزن إذا كان هنالك شيء مخوف فتحزن لذلك. إذن دلت القرائن على نفي الخوف تنصيصاً وجاء بـ (لا) النافية للجنس أيضاً في قراءة أخرى. فإذن القراءتان دلت على نفي الخوف تنصيصاً وبالقرينة. لكن هنالك مسألة إذا كان هو أفاد نفي الجنس تنصيصاً أو بالقرينة إذن لماذا يأت بنفي الجنس ولم يقل لا خوفَ عليهم؟ هو عندما يقول (لا خوفٌ عليهم) بالرفع هذا يفيد معنيين: الأول كون حرف الجر (عليهم) متعلق بالخوف مثلاً (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (7) القصص) متعلق بـ(خاف)، إني أخاف عليك الذئاب (متعلق بخاف). لو كان الجار والمجرور (عليهم) متعلقاً بالخوف يكون الخبر محذوفاً لأن لا خوفٌ عليهم الخبر يكون محذوفاً. يحتمل أن يكون الجار والمجرور (عليهم) ليس متعلقاً بالخوف وإنما متعلق بكان واستقر يعني لا خوف كائن عليك. مثل الجلوس في الصف أو الوقوف في الساحة، الجلوس في الصف يعني عليكم أن تجلسوا في الصف، الوقوف في الساحة (مبتدأ وخبر) يعني عليكم أن تقفوا في الساحة، الجلوس في الصف لا يوجد خبر إذا تعلق الصف بالجلوس لا يكون هنالك خبر، الجلوس في الصف مطلوب نافع مفيد، الوقوف في الساحة مطلوب مأمور بها، الوقوف في الساحة عليكم أن تقفوا في الساحة. لا خوفٌ عليك موجود، لا خوف عليك إذن فيها معنيين واحتمالين وليست هنالك قرينة سياقية تحدد معنى معيناً، إذن هذا توسع في المعنى جمع معنيين. إذا أخذناها على أن (عليهم) متعلقة بالخوف يكون الخبر محذوف يعني لا خوف عليهم من أي مكروه أو لا خوف واقع عليهم إذن الرفع فيها احتمالين أن يكون (عليهم) متعلق بخوف فيكون الخبر محذوف تقديره كائن أو موجود أو (عليهم) هو الخبر، الخوفُ عليهم. أما لا خوفَ عليهم ليس فيها احتمال، (عليهم) هو الخبر نصّاً لا يجوز أن يتعلق بالخوف نحوياً. (لا خوفٌ عليهم) فيها احتمالان (عليهم) متعلقة بالخوف والخبر محذوف مقدر والآخر أن (عليهم) هو الخبر وكل واحدة لها دلالة. لو قال لا خوفَ عليهم قطعاً (عليهم) هو الخبر لأنه لو كان تعلق به سيكون شبيهاً بالمضاف فنقول لا خوفاً عليهم بالنصب ولا يصح البناء مطلقاً لأنه شبيه بالمضاف ولا يمكن أن نبني. مثال: لا بائعَ في الدار يعني ليس هنالك أي بائع في الدار مطلقاً سواء كان هذا البائع يبيع في الدار أو في السوق أما لا بائعاً في الدار يعني الذي يبيع في الدار غير موجود ربما يوجد واحد في الدار يبيع في السوق (يفتح في بيته ما يبيعه) وكأن الدار كان فيها متجر أو هو يبيع في بيته، لا بائعاً يعني الذي يبيع في الدار غير موجود.فإذن لا خوفَ ليس له إلا دلالة واحدة (أن (عليهم) خبر لا) أما لا خوفٌ عليهم فيها دلالتان. لو اكتفى لا خوفَ عليهم سنفقد معنى. (لا خوفَ) خوفَ نعربها إسم لا النافية للجنس، أما (لا خوفٌ) (لا) نعربها إما عاملة عمل ليس وقسم يجعلها مهملة فيكون خوف مبتدأ وعليهم خبر. هو نفى الخوف والحزن الثابت والمتجدد، نفي الخوف الثابت والمتجدد ونفى الحزن الثابت والمتجدد. قال (لا خوف عليهم) هذا ينفي الخوف الثابت لأنه استعمل الحزن و (ولا هم يحزنون) نفي الحزن المتجدد. نفي الحزن لمتجدد ينفي الخوف المتجدد لأنك تخاف فتحزن، نفي الحوف الثابت ينفي الحزن الثابت فلما جاء أحدهما بالفعل والآخر بالإسم وأحدهما مرتبط بالآخر، نفى (لا خوف) نفى الخوف الثابت (ولا هم يحزنون) نفى الحزن المتجدد، لما نفى الحزن المتجدد يقتضي نفي الخوف المتجدد لأن الأمر قبل أن يقع مخوف منه فإذا وقع حزنت عليه. الخوف أولاً ثم الحزن يعدما يقع إذا وقع ما يخاف منه. فهمنا الحزن المتجدد من الفعل المضارع (لا هم يحزنون) الذي فيه تجدد واستمرار وهذا يقتضي (لا خوف عليهم) لأن الحزن مرحلة تالية للخوف فإذا نفى ما يستجد من الحزن ينفي ما يستجد من الخوف. ونفى الخوف الثابت والحزن الثابت فإذن عندما جمع الأمرين نفى الخوف عليهم الثابت والمتجدد والحزن الثابت والمتجدد. لماذا لم يقل لا خوفٌ عليهم ولا حزن لهم؟ جملتان إسميتان تدلان على الثبوت؟ لو قال لا حزن لهم هو ينفي الحزن عنهم ولا يثبته لغيرهم، هو قال (ولا هم يحزنون) أثبت الحزن لغيرهم لو قال لا حزن لهم لم يثبته لغيرهم. لو قال ولا لهم حزن هذا تنصيص على الجنس بمعنى ليس هنالك نص في نفي الجنس يعني لا لهم حزن لأن لا النافية للجنس لا يتقدم خبرها على إسمها فإذا تقدّم لا تعود نصاً في نفي الجنس ثم يجب رفع الحزن لا يجوز نصبه ولا بناءه (ولا لهم حزنٌ) ما دام تقدم الخبر تصير (لا) مهملة. ثم سنخسر الثابت والمتجدد لأنها تصبح كلها إسماً إذن تنفي الثابت فقط ولا تنفي الثابت والمتجدد. ولذلك هذا التعبير أجمع تعبير للدلالة على المعنى بحيث كل تغيير لا يمكن أن يكون فيه، هذا كله في (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). سؤال: إلى أي كتب رجعت؟ هذه لم أجدها في الكتب، رجعت إلى كتب التفسير وقد يكون هناك كتباً أخرى لم أطلع عليها، راجعت كل الكتب التي بين يدي من كتب اللغة فلم أجدها بهذا التفصيل. سؤال: إذن المدخل إلى فهم آي القرآن هو النحو والتركيب فما بال الدعاة لا يقيمون أود جملة صحيحة فصيحة؟ وكيف يفهمون القرآن وهم لم يفهموا اللغة العربية الفصحى ويخطئون فيها؟ هذا نقص عجيب. ولا بد أن نفهم جيداً قواعد اللغة حتى نعمل على سبر أغوار القرآن الكريم وهذا أول شرط وضعه أهل علوم القرآن لتفسير القرآن وهو التبحر في علوم اللغة "ولا تغني المعرفة اليسيرة" هذا أول شرطا، ليس المعرفة فقط وإنما التبحر في علوم اللغة نحوها وصرفها ولغتها وبلاغتها هكذا نصاً "ولا تغني المعرفة اليسيرة". إذن لا نأخذ التفسير من أي أحد ولا بد أن يكون مشهوداً له بالتحصيل في علوم اللغة العربية هذا أولاً وهنالك أمور أخرى.
  • ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ﴿١٩﴾    [البقرة   آية:١٩]
سورة البقرة الآية 19 الجزء الثالث
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 3501 إلى 3510 من إجمالي 12325 نتيجة.