مسألة: قوله تعالى: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) وقال تعالى: (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) وفى يس: (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم) الآية.
جوابه: أن المراد بآية فاطر مطلق الأمم كعاد وثمود وقوم نوح وقوم إبراهيم وفى العرب من ولد إسماعيل، خالد بن سنان، وحنظلة بن صفوان وفى بنى إسرائيل موسى وهارون ومن بعدهم. وقيل: لم يخل بنو آدم من نذير من حين بعث إليهم وإلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إما نبي أو رسول. وآية سبأ: المراد بهم قريش خاصة وأهل مكة الموجودون زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وآباؤهم لم يأتهم نذير خاص بهم قبل النبي - صلى الله عليه وسلم
..مسألة: قوله تعالى: (ما أنذر آباؤهم) ؟ إن جعلت (ما) نافية، فقد تقدم الجواب
في فاطر. وإن جعلتها مصدرية أو موصولة، فالمراد كإنذار آبائهم، فإن إنذار إسماعيل لم يزل فيهم إلى زمن عمرو بن لحى.
.. قوله {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} وفي يس {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى} اسمه حزبيل من آل فرعون وهو النجار وقيل شمعون وقيل حبيب وفي يس هو هو وقوله {من أقصى المدينة} يحتمل ثلاثة أوجه أحدها أن يكون من أقصى المدينة صفة لرجل والثاني أن يكون صلة لجاء والثالث أن يكون صلة ليسعى والأظهر في هذه السورة أن يكون وصفا وفي يس أن يكون صلة وخصت هذه السورة بالتقديم لقوله قبله {فوجد فيها رجلين يقتتلان} ثم قال {وجاء رجل}
وخصت سورة يس بقوله {وجاء من أقصى المدينة} لما جاء في التفسير أنه كان يعبد الله في جبل فلما سمع خبر الرسل سعى مستعجلا .
قوله تعالى: (وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى) وفى يس: (وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى) ؟
. جوابه: أن الرجل هنا: قصد نصح موسى عليه السلام وحده لما وجده والرجل في يس: قصد من أقصا القرية نصح الرسل ونصح قومه، فكان أشد وأسرع داعية فلذلك قدم قاصدا (من أقصا المدينة) لأنه ظاهر صريح في قصده ذلك من أقصا المدينة. .
قوله {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} وبعده {إلا تبارا} لأن الأول وقع بعد قوله {وقد أضلوا كثيرا} والثاني بعد قوله {لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} فذكر في كل مكان ما اقتضاه معناه
مسألة: قوله تعالى: (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى) وفى القصص: (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) تقدم في القصص
جوابه. ونزيد ههنا أن الرجل جاء ناصحا لهم في مخالفة دينهم فمجيئه من البعد أنسب لدفع التهمة والتواطى عنه، فقدم ذكر البعد لذلك. وفى القصص: لم يكن نصحه لترك أمر يشق تركه كالدين بل لمجرد نصيحة، فجاء على الأصل في تقديم الفاعل على المفعول الفضلة.
قوله {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} وبعده {إلا تبارا} لأن الأول وقع بعد قوله {وقد أضلوا كثيرا} والثاني بعد قوله {لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} فذكر في كل مكان ما اقتضاه معناه ..
مسألة: قوله تعالى: (ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) وقال تعالى في آخر السورة (ولا تزد الظالمين إلا تبارا) ما وجه التخصيص؟ ..
جوابه: لما قال قبل الأولى: (وقد أضلوا كثيرا) ناسب قوله: (إلا ضلالا) وقال في آخر السورة: (لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) وهو دعاء بالهلاك، ناسب قوله: (إلا تبارا) أي هلاكا.