قوله تعالى {أو لم يسيروا في الأرض} هنا وفي فاطر 44 وأول المؤمن 21 بالواو وفي غيرهن بالفاء لأن ما قبلها في هذه السورة {أو لم يتفكروا} وكذلك بعدها {وأثاروا الأرض} بالواو فوافق ما قبلها وما بعدها وفي فاطر أيضا وافق ما قبله وما بعده فإن قبله {ولن تجد لسنة الله تحويلا} وبعدها {وما كان الله ليعجزه من شيء} وكذلك أول المؤمن قبله {والذين يدعون من دونه} وأما في آخر المؤمن فوافق ما قبله وما بعده وكانا بالفاء وهو قوله {فأي آيات الله تنكرون} وبعده {فما أغنى عنهم
قوله {كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة} {من قبلهم} متصل بكون آخر مضمر وقوله {كانوا أشد منهم قوة} إخبار عما كانوا عليه قبل الإهلاك وخصت هذه السورة بهذا النسق لما يتصل من الآيات بعده وكله إخبار عما كانوا عليه وهو {وأثاروا الأرض وعمروها} وفي فاطر {كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا} بزيادة الواو لأن التقدير فينظروا كيف أهلكوا وكانوا أشد منهم قوة وخصت هذه السورة به لقوله {وما كان الله ليعجزه من شيء} الآية وفي المؤمن {كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة} فأظهر {كان} العامل {في} {من قبلهم} وزاد {هم} لأن في هذه السورة وقعت في أوائل قصة نوح وهي تتم في ثلاثين آية فكان اللائق البسط وفي آخر المؤمن {كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة} فلم يبسط القول لأن أول السورة يدل عليه
قوله {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} أعاد ذكرها وكذلك {المشأمة} ثم قال {والسابقون} لأن التقدير عند بعضهم والسابقون
ما السابقون فحذف { ما} لدلالة ما قبله عليه وقيل تقديره أزواجا أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون ثم ذكر عقيب كل واحد منهم تعظيما وتهويلا فقال {ما أصحاب الميمنة} {ما أصحاب المشأمة} {والسابقون} أي هم السابقون والكلام فيه .
قوله {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} أعاد ذكرها وكذلك {المشأمة} ثم قال {والسابقون} لأن التقدير عند بعضهم والسابقون ما السابقون فحذف { ما} لدلالة ما قبله عليه وقيل تقديره أزواجا أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون ثم ذكر عقيب
كل واحد منهم تعظيما وتهويلا فقال {ما أصحاب الميمنة} {ما أصحاب المشأمة} {والسابقون} أي هم السابقون والكلام فيه .
قوله تعالى {أفرأيتم ما تمنون} {أفرأيتم ما تحرثون} {أفرأيتم الماء الذي تشربون} {أفرأيتم النار التي تورون} بدأ بذكر خلق الإنسان ثم {ذكر} مالا غنى له عنه وهو الحب الذي منه قوامه وقرته ثم الماء الذي منه سوغه وعجنه ثم النار التي منه نضجه وصلاحه وذكر عقيب كل ما يأتي عليه ويفسده فقال في الأولى {نحن قدرنا بينكم الموت}
وفي الثانية {لو نشاء لجعلناه حطاما} وفي الثالثة {لو نشاء جعلناه أجاجا} ولم يقل في الرابعة ما يفسدها بل قال {نحن جعلناها تذكرة} يتعظون بها {ومتاعا للمقوين} أي المفسرين ينتفعون بها .
قوله {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} في هذه السورة وفي آل عمران {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} وكذلك في الروم 19 ويونس 31 {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} لأن ما في هذه السورة وقعت بين أسماء الفاعلين وهو {فالق الحب والنوى} {فالق الإصباح وجعل الليل سكنا} واسم الفاعل يشبه الاسم من وجه فيدخله الألف واللام والتنوين والجر وغير ذلك ويشبه الفعل من وجه فيعمل عمل الفعل ولا يثنى ولا يجمع إذا عمل وغير ذلك ولهذا جاز العطف عليه بالفعل نحو قوله {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا} وجاز عطفه على الفعل نحو قوله {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} فلما وقع بينهما ذكر {يخرج الحي من الميت} لفظ الفعل { ومخرج الميت من الحي} بلفظ الاسم عملا بالشبهين وأخر لفظ الاسم لأن الواقع بعده اسمان والمتقدم اسم واحد بخلاف ما في آل عمران لأن ما قبله وما بعده أفعال فتأمل فيه فإنه من معجزات القرآن..
مسألة: قوله تعالى: (أفرأيتم ما تمنون) وختمه بقوله تعالى: (فلولا تذكرون) ثم قال (أفرأيتم ما تحرثون) ثم قال تعالى: أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) وختم ذلك بقوله تعالى (فلولا تشكرون) : ثم قال تعالى: (أفرأيتم النار التي تورون (71) ما وجه هذا الترتيب في هذه الآيات؟ .
جوابه: وجهه: أن الله تعالى أنعم على الإنسان أولا، بإيجاده، ثم أنعم عليه بما يحتاج إليه من طعامه، ثم مايحتاج إليه من شرابه، ثم مايحتاج إليه في إصلاح ذلك وهو النار. فختم الأول بـ (فلولا تذكرون) أو لأن من تذكر كيف خلق، ونظر في حكمة خلقه وترتيبه دله ذلك على قدرة الله تعالى على بعثه بعد موته كما نبه عليه تعالى بقوله تعالى: (على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون (61) . وختم الثالثة بقوله تعالى: (فلولا تشكرون) لأن نعمه تستوجب شكره.
قوله {من بعد موتها} وفي البقرة والجاثية والروم {بعد موتها} لأن في هذه السورة وافق ما قبله وهو {من قبله} فإنهما يتوافقان وفيه شيء آخر وهو أن ما في هذه السورة سؤال وتقرير والتقرير يحتاج إلى التحقيق فوق غيره فقيد الظرف بمن فجمع بين طرفيه كما سبق...
قوله تعالى {أفرأيتم ما تمنون} {أفرأيتم ما تحرثون} {أفرأيتم الماء الذي تشربون} {أفرأيتم النار التي تورون} بدأ بذكر خلق الإنسان ثم {ذكر} مالا غنى له عنه وهو الحب الذي منه قوامه وقرته ثم الماء الذي منه سوغه وعجنه ثم النار التي منه نضجه وصلاحه وذكر عقيب كل ما يأتي عليه ويفسده فقال في الأولى {نحن قدرنا بينكم الموت} وفي الثانية {لو نشاء لجعلناه حطاما} وفي الثالثة {لو نشاء جعلناه أجاجا} ولم يقل في الرابعة ما يفسدها بل قال {نحن جعلناها تذكرة} يتعظون بها {ومتاعا للمقوين} أي المفسرين ينتفعون بها .
مسألة: قوله تعالى: (أفرأيتم ما تمنون) وختمه بقوله تعالى: (فلولا تذكرون) ثم قال (أفرأيتم ما تحرثون) ثم قال تعالى: أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) وختم ذلك بقوله تعالى (فلولا تشكرون) : ثم قال تعالى: (أفرأيتم النار التي تورون (71) ما وجه هذا الترتيب في هذه الآيات؟ .
جوابه: وجهه: أن الله تعالى أنعم على الإنسان أولا، بإيجاده، ثم أنعم عليه بما يحتاج إليه من طعامه، ثم مايحتاج إليه من شرابه، ثم مايحتاج إليه في إصلاح ذلك وهو النار. فختم الأول بـ (فلولا تذكرون) أو لأن من تذكر كيف خلق، ونظر في حكمة خلقه وترتيبه دله ذلك على قدرة الله تعالى على بعثه بعد موته كما نبه عليه تعالى بقوله تعالى: (على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون (61) . وختم الثالثة بقوله تعالى: (فلولا تشكرون) لأن نعمه تستوجب شكره.