قوله {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر} وفي الأحقاف {بقادر} وفي يس 81 لأن ما في هذه السورة خبر أن وما في يس خبر ليس فدخل الباء الخبر وكان القياس ألا يدخل في {حم} الأحقاف ولكنه شابه ليس لما ترادف النفي وهو قوله {أو لم يروا} { ولم يعي} وفي هذه السورة نفى واحد وأكثر أحكام المتشابه
في العربية ثبت من وجهين قياسا على باب ما لا ينصرف وغيره .
قوله تعالى: (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر) وفى يس والأحقاف (بقادر) ؟
جوابه: أن "قادر " هنا: خبر إن المثبتة فلم تدخله "الباء". وفى يس: هو خبر "ليس " النافية، فدخلت الباء في خبرها. وفى الأحقاف: لما أكد النفى بنفي ثان وهو قوله تعالى: هو - (ولم يعي بخلقهن) ناسب دخول الباء في (بقادر)
مسألة: قوله تعالى: (ومغفرة من ربهم) ما فائدته بعد وصف إضافة النعم عليهم، والمغفرة سابقة لتلك النعم؟
جوابه: أن "الواو" لا توجب الترتيب في الإخبار، وإفاضة النعم لا يلزم منه الستر، فذكر سبحانه أنه مع ذلك ستر ذنوبه ولم يفضحهم بها. والله أعلم.
قوله {ومنهم من يستمع إليك} وفي يونس {يستمعون} لأن ما في هذه السورة نزل في أبي سفيان والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة وأمية وأبي بن خلف فلم يكثروا كثرة من في يونس لأن المراد بهم في يونس جميع الكفار فحمل ههنا مرة على لفظ من فوحد لقلتهم ومرة على المعنى فجمع لأنهم وإن قلوا كانوا جماعة وجمع ما في يونس ليوافق اللفظ المعنى وأما قوله في يونس {ومنهم من ينظر إليك} فسيأتي في موضعه
إن شاء الله.
مسألة: قوله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك) وفى يونس: (يستمعون) ، (ومنهم من ينظر إليك) ؟ .
جوابه: أن آية الأنعام في أبى جهل، والنضر، وأبى، لما استمعوا قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستهزاء، فقال النضر: (أساطير الأولين) ، فلما قل عددهم أفرد الضمير مناسبة للمضمرين. وأية يونس: عامة لتقدم الآيات الدالة على ذلك كقوله تعالى: (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به) فناسب ذلك ضمير الجمع، وأفرد من ينظر لأن المراد نظر المستهزئين، فأفرد الضمير. أو أنه لما تقدم ضمير الجمع أفرد الثاني تفننا، واكتفى بالأول، أو تخفيفا مع حصول المقصود.
قوله تعالى: (لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (82) وقال تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17)) فالاهتداء هنا مؤخر عن الإيمان والعمل الصالح وفى الآية الأخرى مقدم عليها؟ .
جوابه: أن المراد بقوله: (ثم اهتدى) أي دام على هدايته، كقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم (6) أي ثبتنا عليه وأدمنا.
قوله {إذا قيل لهم لا إله إلا الله} وفي القتال {فاعلم أنه لا إله إلا الله} بزيادة {أنه} وليس لهما في القرآن ثالث لأن ما في هذه السورة وقع بعد القول فحكى المقول
وفي القتال وقع بعد العلم فزيد قبله {أنه} ليصير مفعول العلم ثم يتصل به ما بعده
قوله {لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة} نزل وأنزل كلاهما متعد وقيل نزل للتعدي والمبالغة وأنزل للتعدي وقيل نزل دفعة مجموعا وأنزل متفرقا وخص الأولى بنزلت لأنه من كلام المؤمنين وذكر بلفظ المبالغة وكانوا يأنسون لنزول الوحي ويستوحشون لإبطائه والثاني من كلام الله ولأن في أول السورة {نزل على محمد}
وبعده {أنزل الله} كذلك في هذه الآية قال {نزلت} ثم {أنزلت}
قوله تعالى {إن يتبعون إلا الظن} وبعده {إن يتبعون إلا الظن} ليس بتكرار لأن الأول متصل بعبادتهم اللات والعزى ومناة والثاني بعبادتهم الملائكة ثم ذم الظن فقال
{وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} .