قوله {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} مكررة وموجب هذا التكرار قوله {هذان خصمان} لأنه لما ذكر أحد الخصمين وهو {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} لم يكن بد من ذكر الخصم الآخر فقال {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات},,
قوله {وطهر بيتي للطائفين والقائمين} وفي البقرة {للطائفين والعاكفين} وحقه أن يذكر هناك لأن ذكر العاكف ههنا سبق في قوله {سواء العاكف فيه والباد} ومعنى {والقائمين والركع السجود} المصلون وقيل القائمون بمعنى المقيمين وهم العاكفون لكن لما تقدم ذكرهم عبر عنهم بعبارة أخرى...
قوله {أياما معدودة} وفي آل عمران {أياما معدودات} لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث نحو قوله {سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة} : 13 16 وقد يأتي سرر مرفوعات على تقدير ثلاث سرر مرفوعة وتسع سرر مرفوعات إلا أنه ليس بالأصل فجاء في البقرة على الأصل وفي آل عمران على الفرع وقوله {في أيام معدودات} أي في ساعات أيام معدودات وكذلك {في أيام معلومات
قوله تبارك وتعالى {وهل أتاك حديث موسى} {إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} وفي النمل {إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون} وفي القصص {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون} هذه الآيات تشتمل على ذكر رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث وإخباره إياهم أنه آنس نارا وإطماعهم أن يأتيهم بنار يصطلون بها أو بخبر يهتدون به إلى الطريق التي ضلوا عنها لكنه نقص في النمل ذكر رؤيته النار وأمر أهله بالمكث اكتفاء بما تقدم وزاد في القصص قضاء موسى الأجل المضروب وسيره بأهله إلى مصر لأن الشيء قد يجمل ثم يفصل وقد يفصل ثم يجمل وفي طه فصل وأجمل في النمل ثم فصل في القصص وبالغ فيه , وقوله في طه {أو أجد على النار هدى} أي من يخبرني بالطريق فيهديني إليه وإنما أخر ذكر المخبر فيهما وقدمه فيهما مرات لفواصل الآي وكرر {لعلي} في القصص لفظا وفيهما معنى لأن أو في قوله {أو أجد على النار هدى} نائب عن {لعلي} {آتيكم} تتضمن معنى لعلي وفي القصص {أو جذوة من النار} وفي النمل {بشهاب قبس} وفي طه {بقبس} لأن الجذوة من النار خشية في رأسها قبس لها شهاب فهي في السور الثلاث عبارة عن معبر واحد...
مسألة: قوله تعالى: (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله) وقال في آخر السورة: (لكل أمة جعلنا منسكا) بغير واو؟
. جوابه: أن الأولى: تقدمها ما هو من جنسها وهو ذكر الحج والمناسك فحسن فيه العطف عليه، بخلاف الثانية: فإنه لم يتقدمها ما يناسبها فجاءت ابتدائية، وبيان ذلك قوله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله) الآية، ثم قال: ((ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله) الآية.
مسألة: قوله تعالى: (ولينصرن الله من ينصره) وقال تعالى: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) الآية. وقال تعالى: (والذين قتلوا في سبيل الله) وأشباه ذلك كوقعة أحد وحنين وبئر معونة
. جوابه: أن ناصر دين الله منصور بإحدى الحسنيين، أو أنه النصر في العاقبة، أو هو عام مخصوص كغيره من العمومات المخصوصة، والله أعلم
مسألة: قوله تعالى: (فكأين من قرية أهلكناها) بالفاء وقال تعالى: (أهلكناها) ، ثم قال: (وكأين من قرية أمليت لها) بالواو؟ . جوابه: أن "الفاء" في الأولى: بدل من قوله تعالى: (فكيف كان نكير (44) فهو كالتفسير للنكرة. و"الواو" في الثانية: عطف على الجمل قبلها. ولما قال قبل الأولى: فأمليت للكافرين، ثم أغنى ذكر الإملاء فيما بعد، ولأن الإهلاك إنما هو كان بعد الإملاء المذكور. ولما تقدم في الثانية: (ويستعجلونك) ناسب (أمليت لها) أي لم أعجل عليهم عند استعجالهم العذاب
قوله {فكأين من قرية أهلكناها} وبعده {وكأين من قرية أمليت لها} خص الأول بذكر الإهلاك لاتصاله بقوله {فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم} أي أهلكتهم والثاني بالإملاء لأن قبله {ويستعجلونك بالعذاب}
مسألة: قوله تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة) ، وقال في الحج: (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47) . وفى سأل سائل: (كان مقداره خمسين ألف سنة) ؟ .
جوابه: أن المراد هنا: ما ينزل به الملك من السماء، ثم يصعد إليها، ويكون السماء هنا عبارة عن جهة سدرة المنتهى لا عن سماء الدنيا. والمراد بآية الحج أن عذاب المعذب في جهنم يوما واحدا بقدر عذاب المعذب ألف سنة، لأنه جاء بعد قوله تعالى: (ويستعجلونك) . والمراد بآية سأل سائل: يوم القيامة لما فيه من الأهوال والشد ائد. وقوله تعالى: (فى يوم) راجع إلى قوله تعالى: (بعذاب واقع) أى واقع ليس له دافع فى يوم كان مقداره. الآية. وقيل المراد به: نزول الملك من سدرة المنتهى وعوده إليها، وأن مقدار ذلك على لم سير أهل الدنيا "خمسين ألف سنة" وفيه نظر، والله أعلم