عرض وقفة أسرار بلاغية
قيمة أي كتاب تظهر من خلال ما يحقق من نفع ويتركه من أثر، ومن أعظم ما وصف الله تعالى به كتابه أنه «كتاب مبارك بمعنى كثير البركات خيره دائم، ومنفعته متصلة في الدنيا والبرزخ والآخرة، وعلومه متنوعه، وهداياته غير متناهية، وثواب تعلمه أو تعليمه عظيم، من تمسك به حلت عليه من بركاته ما به تتحقق له سعادة الدنيا والآخرة؛ ولذا نص الله تعالى على ما يتحقق باتباعه من الخير، قال تعالى: وَهَذَا كِتَبُ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) [الأنعام: ١٥٥]، فمن بركته أنه يؤلّف القلوب ويشفيها، ويزكي النفوس ويصلحها، مرشد للحق، هادم للباطل، طارد للشياطين، محقق للعدل والرحمة، رافع للذكر، لا ينكر ذلك إلا مكابر، قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرُ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) [الأنبياء : ٥٠] ، عمت بركته فشمل جميع ما احتوته الكتب السابقة وزاد عليها، قال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْتَهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ [الأنعام: ٩٢].
فمن عرف بركة هذا الكتاب في أصله ومصدره، ومعانيه وعلومه، أدرك كذلك عظمة بركته على من يتلوه لنفسه أو في بيته، أو يستمع إليه ويتدبره، ويتعلمه ويعلمه، ويقوم بخدمته، قال تعالى: كِتَب أَنزَلْتَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكٌ لِيَدَّبَّرُوا ءَايَاتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ ) [ ص: ٢٩]، فهو كتاب كثير خيره على من صحبه واتبعه وعمل به، ووهب حياته لخدمته، فما اشتغل به عبد في الحياة عن إيمان وصدق إلا كانت عاقبته حسنة، وسيرته شريفة، وحياته طيبة كريمة، ونفسه منشرحة، والبركات تفيض عليه في كل جوانب حياته بل في كل يوم يجد زيادة ونماء، ومن جرب بصدق عرف، وكيف لا تكون حياته كذلك ؟! وهو ينعم بهذه الصحبة الربانية المباركة، بل بقراءة سورة واحدة تحل البركات، كما جاء في صحيح مسلم عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا
تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ».
روابط ذات صلة: