عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٥٧﴾ ﴾ [يونس آية:٥٧]
القرآن الكريم تنوعت أسماؤه وصفاته، وكل اسم أو صفة له فهي تحمل دلائل العظمة والجمال عن هذا الكتاب المجيد وهذه الأسماء والصفات لكثرتها أفردها بعض العلماء بالتصنيف، إليك بعضاً منها :
فمن أسمائه (الكتاب)، قال تعالى : ﴿ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة: ٢] ، حتى تعلم أنه إذا أطلق الكتاب فلا يذكر غيره، فلا يوجد كتاب يداني صفاته فضلاً أن يساويه، ومن أسمائه (الفرقان)؛ لأنَّ الله تعالى فرق به بين الحق والباطل، قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) [الفرقان: ١] ، ومن أسمائه (الحق)، فلا حق بغيره، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَءَامَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢]
ومن أسمائه (العلم)، حيث جمع الله تعالى فيه سائر علوم الكتب السابقة وزاد عليها، قال تعالى: ﴿وَلَيْنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِي وَلَا نَصِيرٍ ) [البقرة: ۱۲۰ ] ، ومن أسمائه (الهدى)، كما قالت الجن: وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى ءَامَنَّا بِهِ ﴾ [الجن: ١٣]، ومن أسمائه (النور)، قال تعالى: ﴿فَتَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [التغابن : ٨] ومن أسمائه (الذكر ) ، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ﴾ [ الحجر : ٩]، وغيرها من أسماء كثيرة. والقرآن كما تجلت العظمة والجمال في أسمائه؛ تجلت في صفاته ، من ذلك وصفه بأنه كتاب (كريم)، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كريم [الواقعة: ٧٧]، و(عظيم)، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيم [ الحجر : ۸۷]، و(حكيم)، قال تعالى : وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ﴾ [يس: ٢]، و (مجید)، قال تعالى: ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ) [ ق : ١]، و(عزيز)، قال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزٌ﴾ [فصلت : ٤١]، وغيرها من صفات كثيرة، كل واحدة منها لو تأملها العبد لكفت في الدلالة على عظمة القرآن، ونبهت على جليل فضائله، ودفعت للإقبال على تعلمه وتعليمه؛ لأن تعدد الأسماء الحسنى والصفات العلى تدل على عظمة المسمى، فكيف إذا ذكر للمسمى أكثر من مائة وصف كل وصف بلغ في الحسنى كماله، كوصفه بأنه: (نور وروح)، و (حق وهدى)، و(شفاء ورحمة)، و(كريم وحكيم)، و عظيم ومجيد)، وغيرها من صفات
روابط ذات صلة: