عرض وقفة أسرار بلاغية

  • ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴿١٢﴾    [إبراهيم   آية:١٢]
﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾: من روعة البيان وجماله، وكمال معانيه، قوله تعالى عن خطاب أنبيائه المرسلين إلى أقوامهم (ولنصبرن على ما آذيتمونا) ففيه الربط بين ماضي الإيذاء ومستقبل الصبر، إذ ورد الإيذاء بصيغة الماضي، والصبر بصيغة المستقبل، فأفاد استمرار أذاهم، مع استمرار صبر النبي (ﷺ) والمؤمنين معه (ولنصبرن) تفيد صبر المرسلين على ما مضى من الأذى، وما سيكون في مستقبل الأيام، بما يفيد لزوم المثابرة وعدم التراجع (آذيتمونا) تفيد تحقق الأذى منكم، والذي سنقابله بالصبر وليس بالإنهزامية ولطف مقابلة الأذى بالإحسان والصبر، وليس بالإيذاء كما آذيتمونا.