عرض وقفة أسرار بلاغية

  • ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٩﴾    [الحشر   آية:٩]
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالِإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ. .) " الدَّارَ " أي المدينة اتخذوها منزلاً، فقولُه بعده " وَالِإيمَانَ " منصوبٌ ب " تبوَّءوا " بتضمنه لزموا، أو بمقدَّر أي واعتقدوا "، أو وأخلصوا، أو واختاروا الِإيمان، لأن الِإيمان لا يُتَّخذُ منزلاً، فهو على الثاني من باب " علفتُها تِبْناً وماءً بارداً " أو منصوب بتبوءوا بلا تضمين، على أنه مجازٌ، بجعله منزلاً لهم، لتمكنهم فيه كتمكنهم في المدينة، ففي " تبوَّءُوا " جمعٌ بين الحقيقة والمجاز، وهو جائزٌ عند الشافعي رضي الله عنه.