عرض وقفة أسرار بلاغية
قوله تعالى: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) .
لم يقل " إلى النجوم " مع أنَّ النَّظر إنَّما يتعدّى بـ " إلى " كما
في قوله تعالى: " ولكنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ " لأنَّ " في " بمعنى " إلى " كما في قوله تعالى: " فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ " أو أن النظر هنا بمعنى الفكر، وهو يتعدى بـ " في " كما في قوله تعالى " أولمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّمواتِ " فصار المعنى: ففكَّر في علم النجوم.
فإن قلتَ: لِمَ لَمْ يجز النَّظرُ في علم النُّجوم، كما جاز لِإبراهيم؟!
قلتُ: إذا كان الناظر فيه كإبراهيم، في أنَّ اللهَ أراه ملكوتَ السموات والأرضِ، جاز له النظر فيه.
وقولُه: " إني سقيمٌ " قاله إبراهيم عليه السلام، ليتخلَّف عنهم إذا خرجوا إلى عيدهم، فيكيدَ أصنامهم.
فإن قلتَ: كيف جاز له أن يقول ذلك، مع أنه ليس بسقيم؟!
قلت: معناه سأسقم، كما في قوله تعالى " إنَّكَ ميت "،
أو سقيمُ القلب عليكم لعبادتكم للأصنام وهي لا تضرُّ ولا تنفع، أو أنَّ من يموت فهو سقيمٌ.