عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٣﴾ ﴾ [البقرة آية:٢٣]
قوله تعالى: (فَأْتُوا بِسورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ)
إن قلتَ: لِمَ ذُكرت " مِنْ " هنا، وحُذفت في سورتَيْ " يونس " و " هود "؟
قلتُ: لأن " مِنْ " هنا للتَّبعيضِ، أو للتَّبْيينِ، أو زائدة على قول الأخفش، بتقدير رجوع الضمير في " مثلِه " إلى " مَا " في قوله: " مِمَّا نَزَّلْنَا " وهو الأوجه. والمعنى على الأخير: فأتوا بسورةٍ مماثلةٍ للقرآن، في البلاغة وحُسْنِ النَّظْم، وعلى الأوَّلَيْن: فأتوا بسورةٍ مما هو على صفته في البلاغة، وحُسن النَّظم، وحينئذٍ فكأنه منه، فحُسن الِإتيان بـ " مِنْ " الدالة على ما ذكر. بخلاف ذاكَ، فإِنه قد وصف السور بالافتراء، صريحاً في " هود "، وإِشارةً في " يونس " فلم يَحْسُنْ الإتيان بـ " مِنْ " الدالَّة على ما ذُكر، لأنها حينئذٍ تُشعر بأنَّ ما بَعْدها من جنس ما قَبْلَها، فيلزم أن يكون قرآناً وهو محالٌ.
ويجوز جعلُ " مِنْ " للابتداء، بتقدير رجوع الضمير في " مثله " إلى عبدنا أي " محمد " والمعنى: فأتوا
بسورةٍ مبتدأةٍ من شخصٍ مثل محمد - صلى الله عليه وسلم -.