عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾    [الروم   آية:٣٠]
"فِطْرَتَ اللَّهِ" قال ابن تيمية: «ولقد حدثني بعض أصحابنا أن بعض الفضلاء، الذين فيهم نوع من التجهم، عاتبه بعضُ أصحابه على إمساكه عن الانتصار لأقوال النفاة، لما ظهر قول الإثبات في بلدهم، بعد أن كان خفيا، واستجاب له الناس، بعد أن كان المتكلم به عندهم قد جاء شيئا فريا، فقال: «هذا إذا سمعه الناس قبلوه وتلقوه بالقبول، وظهر لهم أنه الحق الذي جاء به الرسول. ونحن إذا أخذنا الشخص فربيناه وغذيناه ودهناه ثلاثين سنة، ثم أردنا أن ننزل قولنا في حَلْقِهِ لم ينزل في حَلْقِهِ إلا بكلفة». وهو كما قال؛ فإن الله تعالى نصب على الحق الأدلة والأعلام الفارقة بين الحق والنور، وبين الباطل والظلام، وجعل فِطر عباده مستعدة لإدراك الحقائق ومعرفتها. ولولا ما في القلوب من الاستعداد لمعرفة الحقائق؛ لم يمكن النظر والاستدلال ولا الخطاب والكلام. كما أنه سبحانه جعل الأبدان مستعدة للاغتذاء بالطعام والشراب، ولولا ذلك لما أمكن تغذيتها وتربيتها. وكما أن في الأبدان قوة تفرق بين الغذاء الملائم والمنافي، ففي القلوب قوة تفرق بين الحق والباطل؛ أعظم من ذلك». «درء تعارض العقل والنقل» ٦١/٥.