رمضان بإطلالته المباركة فرصة ومنحة لأن يُطَهِّر المسلمُ نفسه بالنهار؛ ليعدَّها لتلقي هدايات القرآن في قيام الليل: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا)، وناشئة الليل: ساعاته، فهي أجمع للقلب على التلاوة، فكأن الصيام في النهار تخلية، والقيام بالقرآن في الليل تحلية.
المال غاد ورائح، فرحم الله عبدًا كسب فتطهر، واقتصد فاعتدل، ورزق فأنفق، ولم ينس نصيبه من الدنيا، ويا خيبة من طغى عليه ماله، وأضاع دينه وكرامته، وكان من الذين قال الله فيهم: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا).
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت: ٦٩) ما من امرئٍ إلا وهو يجاهد نفسه، غير أنَّ المجاهدة التي تستحق عون الله هي ما كانت في الله ولله!
لا تكثر الالتفات:
قد يشغلك الكارهون للحق بسفهاء من ورائك؛ حتى يكثر التفاتك إليهم فيتأخر وصولك، قال الله لنبيه لوط: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) .
"عسىٰ ربُّنا أن يُبدلنا خيرًا مِنْها"
:
لَوْلا هذا التأْديب لمَا كان هذا الكلام
ولولا هذه الشِدَّة لما كانت هذه الشَدَّة
ولولا هذه المَحْنَة لما كانت هذه المِنْحَة