{وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون}
قرن الله سبحانه الفتنةَ بالصبر هاهنا
وفي قوله: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا}
فليس لـمَن قد فُتِن بفتنةٍ دواءٌ مثل الصبر.
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
قد أفلح من كبَّرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها
وقد خسر من أخفاها وحقَّرها وصغَّرها بمعصية الله
{وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيء فِي سَبِيل الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ}
للصدقة تأثيراً عجيباً في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر
فإن الله يدفع بها عنه أنواعاً من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم
وأهل الأرض كلهم مُقرون به
لأنهم جرَّبوه
{إن الَّذِينَ قَالُوا ربنا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
الطاعة حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبة الدنيا والآخرة، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب
فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانًا
ومن عصاه انقلبت مآمنه مخاوفَ.
أنفع الفكر: الفكر في مصالح المعاد وفي طرق اجتلابها
وفي دفع مفاسد المعاد وفي طرق اجتنابها
فهذه ٤ أفكار هي من أجل اﻷفكار
ويليها أربعة: فكر في مصالح الدنيا وطرق تحصيلها
وفكر في مفاسد الدنيا وطرق الاحتراز منها
فعلى اﻷقسام الثمانية دارت أفكار العقلاء
{يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَلْتَنْظُرْ نَفْس مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}
آفة العبد رضاه عن نفسه
ومن نظر إلى نفسه باستحسان شيء منها فقد أهلكها
ومن لم يتهم نفسه على فوات الأوقات فهو مغرور.
في هذه السورة سر الخلق والأمر
فإنها سورة الامتحان والابتلاء، وبيان حال أهل البلوى في الدين والآخرة، ومن تأمل فاتحتها، ووسطها، وخاتمتها
وجد في ضمنها أن أول الأمر ابتلاء وامتحان،
ووسطه صبر وتوكل، وآخره هداية ونصر.
﴿أَوَمَن كانَ مَيتًا فَأَحيَيناهُ وَجَعَلنا لَهُ نورًا يَمشي بِهِ فِي النّاسِ كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيسَ بِخارِجٍ مِنها﴾
إن الذكر نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده يسعى بين يديه على الصراط، فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله.