كان الحسن البصري يقول في قوله تعالى:
{وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}
إن فيها لمعتبرا، ما نرفع طرفا ولا نرده إلا وقع على نعمة، وما لا نعلمه من نعم الله أكثر.
" واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "
على المسلم أن يستحضر على الدوام أنه عبدٌ لله تعالى، يسعى في طاعته، ويرضى بحكمه، فإن أعطاه سيدُه الأعلى شكر، وإن ابتلاه لجأ إليه وصبر، وهو بهذا قائم بعبودية السراء والضراء.
" وما بكم من نعمة فمن الله "
والنعمة تستحق شكر المنعم سبحانه
في الحديث الصحيح :
كان عليه الصلاة والسلام
إذا رفع مائدته قال :
" الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه
غير مكفيٍّ ولامُودَّع ولامُستغنىً عنه ربنا"
تأمل: ( إن هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوراً) لم يكتف سبحانه بالجزاء حتى شكرهم على سعيهم.
فمكافأة المحسن رائعة، وإضافة الشكر إليها أروع.
ومقولة "لا شكر على واجب" خاطئة مخالفة لما تقرر في الكتاب والسنة!
{قم فأنذر}
خلاصة هذين الأمرين ومقصودهما: القيام بالدعوة إلى الله تعالى على أكمل وجه؛ ففي "قم" دلالة على التهيئ والجد والنشاط، لأن من اهتم بشيء قام إليه واهتم به.
وفي الفعل "أنذر" دلالة على الحرص على الناس، وتخويفهم مما يضرهم ويؤدي بهم إلى التهلكة والشقاء.
{إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً . فاصبر}
تأمل
لم يقل: فاحمد الله واشكره، وإنما: فاصبر!
فكلما عظم قدر نعمة الله عليك ازدادت حاجتك إلى الصبر.
تحمل القرآن والقيام به وأداء حقوقه يحتاج إلى صبر طويل جميل.
اللهم فارزقنا الصبر واجعلنا من الصابرين.
{تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير}
"تبارك الله" كلمة تدل على كمال الله وتنزهه عن النقص والعيب، وهي صفة خاصة بالله تعالى لا تكون لغيره من المخلوقات، فتبارك الله، أي: تكاثرت البركات والخيرات من قبله، وذلك يستلزم عظمته وتقدسه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله.