٥٤١
﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴿٩﴾ ﴾
[الإنسان آية:٩]
﴿ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ﴿١٠﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٠]
لما استحضروا في أنفسهم الآخرة والخوف من أهوائها , تعالوا في مطالبهم علي حظوظ الدنيا , راغبين فيما عند الله فهو خير وأبقي .
٥٤٢
﴿ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴿١١﴾ ﴾
[الإنسان آية:١١]
﴿ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴿١٢﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٢]
﴿ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ﴿١٣﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٣]
﴿ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٤]
إذا سر القلب استنار الوجه , وقد جمع الله لأوليائه بين نعيم الظاهر ونعيم الباطن ؛ بأن نضر وجوههم , وأسعد قلوبهم .
٥٤٣
﴿ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٥]
﴿ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿١٦﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٦]
﴿ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴿١٧﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٧]
﴿ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٨]
امتثل المؤمنون في الدنيا اجتناب البطر وآنية الذهب والفضة , فكوفئوا بصحاف واكواب من فاخر الذهب والفضة .
٥٤٤
﴿ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٥]
﴿ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿١٦﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٦]
﴿ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴿١٧﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٧]
﴿ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٨]
لا يلقي المؤمنون في منازل التكريم إلا ما تشتهيه الانفس وتلذ الأعين , حتي ما يسقون فيه من أكواب لها صفاء الزجاج وبريق الفضة .
٥٤٥
﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ﴿١٩﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٩]
ليس في التشبيه أحسن من هذا وأبدع ؛ لأن اللؤلؤ حين يكون منثورا يبلغ الغاية في بهاء المنظر ؛ لوقوع شعاع بعضه علي بعض .
٥٤٦
﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ﴿١٩﴾ ﴾
[الإنسان آية:١٩]
هذا وصف الخدم , فما ظنك بالمخدومين ؟! لا شك أن حالهم أجل وأعظم .
٥٤٧
﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿٢٠﴾ ﴾
[الإنسان آية:٢٠]
أني تلفت في الجنان أبصرت من صنوف النعيم , ومن ألوان التكريم , مالا عين رأت ولا أذن سمعت , فهلا شمرت عن ساعد الجد لذلك الفوز العظيم ؟
٥٤٨
﴿ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ﴿٢٢﴾ ﴾
[الإنسان آية:٢٢]
في هذا الدرس لنا جميعا ؛ متي شاهدنا إحسانا من أحد أن نشكره ونكافئه بما هو أهله , فإن ذلك ادعي لدوام الإحسان , وإن لم ينتظر شكرا أو ثناء .
٥٤٩
﴿ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ﴿٢٢﴾ ﴾
[الإنسان آية:٢٢]
من تمام فضل الله علي عباده أنه يجمع لهم بين الشكر والثواب , فهو يشكر لهم إحسانهم , ويكافئهم عنه أضعافا كثيرة , مع أنه هو الذي وفقهم لذلك , فما أكرمه وأجوده تعالي !
٥٥٠
﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا ﴿٢٣﴾ ﴾
[الإنسان آية:٢٣]
﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴿٢٤﴾ ﴾
[الإنسان آية:٢٤]
في الأثر : " المرء علي دين خليله " , فلنحذر من رفقة السوء , فإن طاعتهم خسران ومهلكة .