التدبر

٧٣١ سورة الفيل (1) اليقين الوقفة كاملة
٧٣٢ سورة البقرة (158). الوقفة كاملة
٧٣٣ سورة الأحزاب (21) صبر رسول الله صل الله عليه وسلم الوقفة كاملة
٧٣٤ سورة الأنعام (10) صبر النبي صل الله عليه وسلم الوقفة كاملة
٧٣٥ سورة البقرة (213) اختلف اليهود والنصارى فهدى الله أمة محمد (صل الله عليه وسلم) للحق الوقفة كاملة
٧٣٦ سورة الصافات (101) سبحانك ربي ما أكرمك الوقفة كاملة
٧٣٧ سورة هود (11) الوقفة كاملة
٧٣٨ سورة آل عمران (140 - 142) فضل الشهادة الوقفة كاملة
٧٣٩ تدبر سورة الجن آية (14) و (15) و (16) و (17) الوقفة كاملة
٧٤٠ تدبر سورة البقرة آية (142) الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٧٣١ عظمة ليلة القدر سورة القدر اية 1 الوقفة كاملة
٧٣٢ رحلة إلى أرض المحشر : كيف يقضي الله بين الخلائق ~ والنظر إلى وجه الله ~ مقطع يحبس الأنفاس سورة الحاقة اية 19 الوقفة كاملة
٧٣٣ أعظم شيء تعالج به قسوة قلبك ▪|▪ مقطع مؤثر جدا ~ اسمع ونشر سورة الاحزاب الاية رقم 41 الوقفة كاملة
٧٣٤ رسالة لتارك الصلاة مؤثرة جدا || الذي لا يصلي انقطعت الصلة بينه وبين الله ~ لن تترك الصلاة أبدا سورة الأعراف اية 31 الوقفة كاملة
٧٣٥ صلاة الليل صلاة الأوابين || رسالة مؤثرة جدا ~ سارع لتكون من أهل الليل سورة السجدة أية 16 الوقفة كاملة
٧٣٦ كلمات مؤثرة جدا ستجعلك تبكي من خشية الله " سورة المؤمنون أية 115 الوقفة كاملة
٧٣٧ ياليتني قدمت لحياتي || تلاوة وموعظة مؤثرة جدا جدا سورة الفجر أية 19 الوقفة كاملة
٧٣٨ موقف عظيم ~ لمن الملك اليوم || أقوى موعظة ستسمعها عن يوم القيامة سورة غافر اية 16 الوقفة كاملة
٧٣٩ الخاسرون في رمضان سورة الزمر اية 15 الوقفة كاملة
٧٤٠ من إعجاز القرآن الكريم سورة الكهف آية 26 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٧٣١ الدرر والفوائد علاج الغضب سورة آل عمران اية 134 الوقفة كاملة
٧٣٢ الدرر والفوائد التمسك بأقوال الأئمة بين الإفراط والتفريط سورة الحجرات اية 1 الوقفة كاملة
٧٣٣ النسخ واقع في النصوص، ومنصوص عليه في قول الله –جل وعلا-: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106]، وثابت في السنة أيضًا، والأدلة عليه أكثر من أن تُحصر. وقد أنكر النسخ طائفة من المبتدعة، يقولون: (إنه يستلزم البداء؛ لأن الله – جلا وعلا- لما ذكر الحكم الأول كان لا يعرف ما يؤول إليه الأمر، بل بدا له أن ينسخ، فإذا ثبت هذا اللازم فالملزوم باطل، فالنسخ لا يجوز). وقال بذلك اليهود قبل هذه الطائفة، والنصوص القطعية تردُّ هذا القول، ولا يلزم البداء؛ لأن الحكم المنسوخ هو عين المصلحة في وقته بالنسبة للمكلفين، ثم تتغير هذه المصلحة لتغير الزمان أو أهل الزمان، فيكون من المناسب أن يخفف عنهم، أو يشدد عليهم، أو يبدل الحكم بحكم آخر، أو إلى غير بدل. ومن المعاصرين من أنكر النسخ، وكتب تفسيرًا أشبه ما يكون بالخواطر، لا يستند فيه إلى أثر، ولا يأوي فيه إلى علم متين محقق، وجعل فيه فصلًا بعنوان: (النسخ ولا نسخ في القرآن). وللنسخ مقاصد كثيرة: فمنها امتحان المكلفين، ومنها أن ظروف الناس تختلف من وقت إلى وقت، فيحتاجون إلى تغيير الحكم، وإلا فالله -جل وعلا- يعلم كل هذا، فيعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن ولن يكون لو كان كيف يكون، ولذا قال -جل وعلا- عن الكفار: {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ} [28: الأنعام]، وأما ما في حديث الثلاثة -الأعمى والأقرع والأبرص- في (صحيح البخاري): «بدا لله –عز وجل- أن يبتليهم» [البخاري: 3464]، تفسرها الرواية الأخرى: «ثم أراد الله أن يبتليهم» [مسلم: 2964]، فهذه تفسر تلك، وهو خير ما يفسر به النص الصحيح الثابت. وفي الناسخ والمنسوخ مصنفات كثيرة، ومن أفضلها بالنسبة للقرآن كتاب (الناسخ والمنسوخ) للنحَّاس، وبالنسبة للسنة كتاب (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) للحازمي. الوقفة كاملة
٧٣٤ ما يُروى عن الصحابي من أسباب النزول فهو مرفوع؛ لأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- طرف في التنزيل سواء ذُكِر أو لم يُذكَر، وعليه حمل أهل العلم كلام الحاكم في قوله: (ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند)، حمله أهل العلم على أسباب النزول، ولذا يقول الحافظ العراقي: وعَدُّ ما فسّره الصحابي رفعًا فمحمولٌ على الأسباب وسبب حمله على أسباب النزول؛ أن الصحابي قد يجتهد ويفسر القرآن من غير رفعٍ للنبي –صلى الله عليه وسلم-، بل بما يعرفه من لغة العرب، أو بما استنبطه مما آتاه الله –سبحانه وتعالى- من فهم كابن عباس –رضي الله عنه- الذي دعا له النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يعلمه الله التأويل، فالذي يُؤثَر عن ابن عباس –رضي الله عنه- من التأويل من أثر هذه الدعوة من فهمه ليس بمرفوع، وليس له حكم الرفع. وأما الحاكم فكأنه نظر إلى أن التفسير بالرأي مذموم، والصحابة -رضوان الله عليهم- من أشد الناس تحريًّا وتثبتًا في تفسير القرآن من غير مستند فجعل تفسيرهم من قبيل المرفوع، قال أبو بكر الصديق-رضي الله عنه- لما سئل عن تفسير الأبّ في قوله تعالى: {وَفَٰكِهَة وَأَبّا} [عبس: 31] قال: (أيُّ سماء تظلّني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله برأيي؟!). وإذا قلنا: إنه مرفوع، والنبي –صلى الله عليه وسلم- طرف في التنزيل، فكيف يُروى عن جمع من الصحابة أسباب مختلفة لنازل واحد؛ بأن يذكر عن ابن عباس –رضي الله عنه- سبب نزول، ويذكر عن ابن عمر –رضي الله عنهما- سبب نزول آخر؟، نقول: قد يتعدد سبب النزول لنازل واحد، فتنزل الآية مرتين –مثلًا- في قصتين متوافقتين يشملهما حكمها، وهذا المسلك يسلكه بعض العلماء صيانة للرواة الأثبات عن التوهيم، فقد ورد أن آيات اللعان، وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] نزلت في عويمر العجلاني –رضي الله عنه- وهي في (صحيح البخاري) [7304]، وورد أنها نزلت في هلال بن أمية –رضي الله عنه- [البخاري: 4747]، يقول بعض أهل العلم: النازل نزل بسبب أحدهما، فعندما حصلت القصة نزل القرآن على النبي –صلى الله عليه وسلم- مبينًا الحكم، فتلاه على الصحابة –رضوان الله عليهم-، وسمعه من سمعه منهم، فنقل السبب والمسبب، ثم حصلت قصة ثانية، فتلا النبي –صلى الله عليه وسلم- الآية، وسمِعها من لمن يسمعها قبل، فقال: «فأنزل الله –عز وجل-: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}» إلى آخره، فيظن السامع الثاني أنها نزلت لأول مرة، وهي قد نزلت قبل ذلك. وبعض العلماء يحكم بالترجيح في مثل هذا ويقول: الراجح هو المحفوظ وما عداه شاذ، لكن إذا أمكن صيانة الرواة بقدر الإمكان فلا يُعدل إلى الترجيح. الوقفة كاملة
٧٣٥ يمكن تقسيم الآيات الواردة في الفتن في القرآن الكريم إلى قسمين رئيسيين: - القسم الأول: الآيات الواردة في الفتن العامة، وهي التي تضرب سنام الدين، وتكسر قناته، وتنقض عرى التوحيد عروة عروة، وهي أخطرها على الإسلام وأهله، يقول الله جل وعلا: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: ١٩١ ] فالفتنة أكبر من القتل، وحينئذٍ يصبر المسلم على قتله وإراقة دمه وإزهاق روحه خشية هذه الفتنة التي هي الردة عن الإسلام -نسأل الله السلامة والعافية-، ومعنى الفتنة في هذه الآية: الشرك، وهو قول عامة السلف. - القسم الثاني: الآيات الواردة في الفتن الخاصة التي تكون في أفراد الناس من الأنبياء والأتقياء والصالحين اختبارًا وامتحانًا وابتلاء من الله جل وعلا لهم، يقول الله جل وعلا: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [ العنكبوت: ١ - ٣ ] أي أحسب الناس أن يؤمنوا وهم لا يختبرون ويمتحنون!. الوقفة كاملة
٧٣٦ وحيثُ كان من النَّهيِ اجتَنِبهُ وإن زَلَلتَ؛ تُب مِنهُ، واستَغفِر مع النَّدَمِ ((...فإذا نَهَيتُكُم عن شيءٍ فاجتَنِبُوهُ))، وحيثُ كان من النَّهيِ اجتَنِبهُ يعني من غير مَثنَوِيَّة، أمَّا الأمر ((فإذا أمرتكم بأمر فاءتُوا منه ما استطعتم)) وإن زَلَلتَ وَقَعتَ في محظُور وتَرَكتَ مَأمُور؛ تُب منهُ، بَادِر بالتَّوبة، التَّوبة واجِبَة بشرُوطها {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} [(31) سورة النــور] تُب مِنهُ، واستَغفِر مع النَّدَمِ، أَلزِم لِسَانَكَ الاستِغفَار، مع النَّدَم مِن فِعلِ هذهِ المُخالفة سَواءً كانت في تَركِ مأمُور أو فِعلِ مَحظُور، وَأَوقِف النَّفس عند الأمرِ هل فَعَلَت، يعني مُحاسبة، مُراقبة، إذا أَوَيتَ إلى فِراشك، انظُر ماذا فَعَلت، وماذا تَرَكت، مَا فَعَلتَ من طَاعة؛ فاحمَد الله -جلَّ وعلا- على أن وَفَّقَكَ عليها، ومَا فَعَلتَ من مُخالفة سواءً كانت في كلامٍ أو قول، أو تقصير في فعل تُب إلى الله بادر حاسب نفسك قبل أن تُحاسب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [(18) سورة الحشر] ما قدَّمت ليوم العرض على الله -جلَّ وعلا-، وإن زَلَلتَ؛ تُب مِنهُ، واستَغفِر مع النَّدَمِ. وَأَوقِف النَّفس عند الأمرِ هل فَعَلَت والنَّهيِ هَل نَزَعَت عَن مُوجب النَّقَمِ! يعني حاسِب النَّفس هل فعلت المأمُور وتَرَكَت المحظور؛ لكن واقِعُنا! يُثقِلُ علينا المُحاسبة... لماذا؟! لأنَّ تَصَرُّفاتنا في يومنا وفي ليلتنا كثيرة! والمُخالفات كثيرة، والله يعفو ويسامح، فإذا أرادَ أن يُحاسب... كيف يُحاسب؟! لا يُحِيط بما قال! فضلًا عَمَّا فعل! أقوالُهُ لا يستطيع أن يُحيط بها، كلامُهُ كثير، تَجِد الإنسان ثرثار! في أي مجلس يَتَصَدَّر ويتكلم بِحقّ وباطل ومُباح ومحظُور وفي غيبة ونميمة وقد يقول كلمة حق، ثُمَّ بعد ذلك يُردِفُهُ... كلام كثير! يعني ما يُمكن إلاَّ إنك تجِيب لك مُسجِّل يصحبك ليلك ونهارك! فإذا أويت إلى فِراشِك تسمع هذا المسجِّل! فتكون مُدَّة التَّسجيل أكثر من وقت النُّوم! هذا واقع كثير من المُسلمين، هذا الذِّي يُثقِل المُراقبة! لكن عند سلف هذه الأُمَّة الذِّينَ يُراقِبُون ((أن تعبُدَ الله كأنَّكَ تراهُ)) هذهِ منزلَة المُراقبة؛ لأنَّ أقوالَهُم قليلة، وخُلطَتُهُم يسيرة، وأَضَرُّ شيءٍ على الإنسان الخُلطَة، هي التِّي تَجُرُّ لها الأقوال والكلام؛ لأنَّهُ لا يُمكن أن يُخالط النَّاس ويسكت! لكن لو انزَوى في بيتِهِ أو في مَسجِدِهِ أو في مَكتَبَتِهِ، وجَلَس يقرأ القرآن، ويذكر الله -جلَّ وعلا-، ويَنظُر في كتب العلم، وإذا نَشِط صَلَّى لهُ ركعتين وما أشبه ذلك؛ هذا مُرَاقَبَتُهُ ومُحاسَبَتُهُ سَهلَة؛ لأنَّ الكلمات التِّي تَكَلَّم بها مع النَّاس يسيرة ومَعدُودَة، ووقت الفراغ عندَهُ بعد شَغلِ عُمُرِهِ وأَنفَاسِهِ في طاعةِ الله، وقت فَرَاغُهُ يسير؛ لكن ماذا عَمَّن وَقتُهُ كُلُّهُ يَجُوبُ الأسواق يَمِيناً وشِمَالاً، واجتماعات، ومحافل، وما أدري ويش.. يعني هذا لا شَكَّ أنَّ المُراقبة عِندَهُ صعبة، يعني كمن يأتِي إلى مُؤَسَّسَةٍ كُبرَى مُتَعَدِّدَةِ المَنَاشِط والفُرُوع، ثُمَّ يقول: والله أنا مُحاسب لهذهِ الشَّركة، كيف تحاسب من هذه الشركة؟! لكن شخص عندَهُ مَحَلّ، ويَبِيع مِنهُ أشياء يسيرة يعرف وش باع وش اشترى وكذا... يستطيع أن يستخرج خُلاصة يومِيَّة بنفِسِهِ ما يحتاج إلى مُحاسِبِين، واللهُ المُستَعَان. والنَّهيِ هَل نَزَعَت عَن مُوجب النَّقَمِ! فإن زَكَت؛ فاحمَد المَولَى مُطَهِّرَها ......................... الذِّي طَهَّرَها وزَكَّاها هو الله -جَلَّ وعَلَا-، وهُو المُنعِم المُتَفَضِّل أوَّلًا وآخِرًا، وهو أهلُ الحَمد، وأهلُ الشُّكر. ................................ ونِعمَةُ اللهِ بالشُّكرَانِ فاستَدِمِ {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [(7) سورة إبراهيم] ونِعمَةُ اللهِ بالشُّكرَانِ؛ فاستَدِمِ. وإن عَصَت فاعصِها واعلَم عَدَاوَتَها .................................. يعني النَّفس إن عَصَت أو حَاولَت ورَاوَدَت الوُقُوع في مَعصِيَة؛ فاعصِها، واعلَم عَدَاوَتَها – نعم – النَّفس عَدُوّ للإنسان، نفسُهُ التِّي بينَ جَنبَيه عَدُوَّةٌ لهُ ، تَدعُوهُ إلى ما لا يُرضِي الله -جَلَّ وعلا-. وخَالِف النَّفسَ والشَّيطان؛ واعصِهِما وإن هُما مَحَضَاكَ النُّصحَ؛ فاتَّهِمِ يعني هذا البيت حقّ، وإن كانَ في القصيدة فيها باطل كثير – نعم –... وخَالِف النَّفسَ والشَّيطان؛ واعصِهِما وإن هُما مَحَضَاكَ النُّصحَ؛ فاتَّهِمِ هذا كلام صحيح ومقبُول، والقَصِيدة فيها كما هو معلُوم فيها الشِّرك – نسأل الله العافية – أعنِي البُردة. وإن عَصَت فاعصِها واعلَم عَدَاوَتَها وحَذِّرَنها........................ حَذِّر النَّفس، وكُن باستمرار مُجاهِداً لهذِهِ النَّفس. ................................... وحَذِّرَنها وُرُودَ المَورِدَ الوَخِمِ {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [(71) سورة مريم] الوُرُود مَضمُون؛ لكن الصُّدُور من هذا الموعود هُو المَشكُوك فيهِ، وحَذِّرَنها وُرُودَ المَورِدَ الوَخِمِ.. وانظر مَخازِي المُسِيئينَ التي أُخَذُوا بِها وحَاذِر ذُنوبًا مِن عِقابِهِمِ يعني هُم عُذِّبُوا، واستَحَقُّوا العذاب مِنَ الأُمَم السَّابقة واللَّاحِقة والمُعَاصِرَة؛ إنَّما عُذِّبُوا بِذُنُوبِهِم، بِما كَسَبَت أيدِيهِم، ولا تَفعَل مِثل ما فَعَلُوا؛ لِئَلَّا تَكُون نَتِيجَتِك مثل نَتِيجَتِهِم، والسُّنَن الإلَهِيَّة لا تَتَغَيَّر، ولا تَتَبَدَّل. الوقفة كاملة
٧٣٧ بعض المبتدعة قالوا: إن قصد الجنة بالعمل، وقصد النجاة من النار بالعمل، داخل في المنع. يعني إذا عمل الإنسان عملًا يكون قصده امتثال أمر الله -جلَّ وعلا-، واجتناب نهيه فقط، من غير نظر إلى جنة ولا نار. فإن نظر إلى جنة أو إلى نار فقد دخل في قوله تعالى: {ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا} [الكهف: 110]. لكن لو كان هذا النظر مؤثرًا لما ذكر في النصوص، وصار حادي يحدو للعمل. والأمر الآخر: أن الذي يخاف النار هل هو خائف من النار ذاتها، أو من الذي بيده النار يعذب بها؟!. كمثل رجل بيده سوط أو سلاح، فأنت تخاف من السلاح والسوط، أو تخاف من الذي هي بيده؟ فالسلاح أو السوط لو كان وحده ما ضرك، لكن الذي بيده السوط هو الذي يخاف منه. فالذي يخاف من النار هو في الحقيقة خائف من الله -جلَّ وعلا- الذي يعذب بالنار. والذي يرجو أو يلحظ الجنة في عمله، إنما هو يرجو الله -جلَّ وعلا- أن يدخله جنته التي ذكر عنها ما ذكر، فقولهم ليس بصحيح. الوقفة كاملة
٧٣٨ أهل السنة والجماعة لا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، والتحريفُ: إمالةُ الكلامِ عَنِ المَعْنَى المُتَبَادِرِ مِنْهُ إِلى مَعْنًى آخَرَ لا يَدُلُّ عليهِ اللفْظُ ولا دليلَ على إرادته، لكنْ لَوْ دَلَّ الدليلُ على إرادةِ هذا الاحتمالِ المرجوحِ، صحَّ صرفُ اللَّفظِ إليه، ويُسَمَّى تأويلًا، ومِنْهُ المقبولُ والمردود، أما المقبول: - فيُطْلِقُهُ أهلُ العلمِ ويُريدُونَ بِهِ ما يُرَادِفُ التفسيرَ، وكثيرًا ما يَقُولُ إمامُ المفسرينَ ابنُ جريرٍ الطبريُّ –رحمه الله-: (القَوْلُ فِي تأويلِ قولِ اللهِ) ويُرِيدُ بِذلكَ التفسيرَ. - ويُطْلَقُ التأويلُ على مَا يَؤُولُ إليهِ الأَمْرُ ويرجع. - ويُطْلَقُ أيضًا على تَحَقُّقِ الوعدِ أَوِ الخَبَر، كما في قوله تعالى: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ} [يوسف: 100]. وأما المردود فهو التحريف، فالتأويلُ لَهُ مُسْتَنَدٌ ومُرَجِّحٌ، وإذا خلَا عَنْ هذا المُرَجِّحِ فهو تحريفٌ، فصار مردودًا. فأهلُ البدعِ يُسَمُّونَ تحريفَهم تأويلًا حين يصرِفون اللفظَ عن معناه الراجحِ إلى معناه المرجوحِ من غيرِ دليلٍ ولا قرينةٍ؛ فَإِذا جَاءَ عَنِ اللهِ وَصْفٌ مِنْ الأوصافِ كاليَدِ مَثلًا، وجاءَ في لغةِ العربِ إطلاقُها على النِّعْمَةِ، قالوا: اليَدُ الحقيقيةُ احتمالٌ راجحٌ، والنعمةُ احتمالٌ مرجوحٌ، فَنَحْنُ نَعْمِدُ إِلى الاحتمالِ المرجوحِ، وهَذا هو التأويلُ. ونحن نَقُولُ: لابد أن يكونَ عِنْدَكُمْ دليلٌ يَقْتَضِي ترجيحَ وإرادةَ هذا الاحتمالِ المرجوحِ مِنْ كتابٍ أو سنةٍ لكي يكونَ تأويلًا مقبولًا، وإلا فهو تحريفٌ. والله أعلم. الوقفة كاملة
٧٣٩ زوال المانع من قبول الحجة لا يشترط إذا بلغت الحجة الإنسان وفهمها لكن مع ذلك بقي لديه مانع من قبولها، وذلك كأن تقول له: (الطواف بالقبر حرام، شرك)، ويقول: (لكم قناعاتكم ولي قناعاتي، أنتم تقتدون بمشايخ وأنا أقتدي بمشايخ، فنحن منذ أن عرفنا أنفسنا وشيوخنا يفعلون هذا، والناس يعظمونهم واستفاض فضلهم ومعرفتهم، وتبرأ الذمة بتقليدهم) فمثل هذا المانع لا يشترط زواله، ولم يشترطه أحد، وإلا لكان مشركو العرب في الجاهلية معذورين؛ لأنهم تبعوا آباءهم واقتدوا بهم ووجد المانع من قبول ما قاله النبي -عليه الصلاة والسلام-، قال تعالى عن مقولتهم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف: 11]؛ لأنهم يعتقدون في آبائهم، وهؤلاء المبتدعة يعتقدون في مشايخهم ومتبوعيهم، والضلال كثيرًا ما يحصل بسبب هذا. الوقفة كاملة
٧٤٠ "فرمل ثلاثاً" رمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثاً ومشى أربعاً، والرمل الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، ومشى أربعاً، والسبب في هذا الرمل، المشركون في عمرة القضاء قالوا: إنه يقدم محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فجلسوا مما يلي الحجر، ولذا كان -عليه الصلاة والسلام- يرمل من الركن إلى اليماني ويمشي بينهما، رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعة إبقاءً عليهم، ثم رمل بعد ذلك من الركن إلى الركن في حجة الوداع، فأصل الرمل شرع لسبب، وهو قول المشركين: يقدم محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، لكن في حجة الوداع هل هناك من يقول: يقدم محمد... الخ، ليس هناك من يقول، فالحكم شرع لسبب وارتفع السبب، وأهل العلم يقولون: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، العلة ارتفعت والسبب انتهى، ليس هناك من يقول: يقدم محمد وأصحابه... الخ. لكنه -عليه الصلاة والسلام- رمل في حجة الوداع من الركن إلى الركن فيكون هذا من الأحكام التي شرعت لسبب فارتفع السبب وبقي الحكم، كالقصر في الصلاة، القصر في الصلاة سببه الخوف، وقد نص عليه في الآية {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ} [(101) سورة النساء] إن خفتم بهذا القيد، شرع القصر بسبب الخوف في السفر ثم ارتفع، فصار القصر صدقة تصدق الله بها، فيقصر الإنسان وهو آمن ما يكون، ومثله ما معنا، شرع الرمل لعلة فارتفعت العلة، ارتفع السبب وبقي الحكم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٧٣١ خواطر الشعراوي سورة الفتح الوقفة كاملة
٧٣٢ خواطر الشعراوي سورة محمد الوقفة كاملة
٧٣٣ خواطر الشعراوي سورة محمد الوقفة كاملة
٧٣٤ تفسير ابن عثيمين سورة " الزمر " الوقفة كاملة
٧٣٥ خواطر الشعراوي سورة الفتح الوقفة كاملة
٧٣٦ خواطر الشعراوي سورة محمد الوقفة كاملة
٧٣٧ خواطر الشعراوي سورة الحجرات الوقفة كاملة
٧٣٨ خواطر الشعراوي سورة الحجرات الوقفة كاملة
٧٣٩ خواطر الشعراوي سورة الحجرات الوقفة كاملة
٧٤٠ خواطر الشعراوي سورة المجادلة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٧٣١ آية (14): *ما دلالة بناء الفعل زُين للمجهول؟ (د.فاضل السامرائى) في القرآن خط تعبيري واضح أن ربنا سبحانه وتعالى لا يسند العيب لنفسه وإنما ينسب له الخير وذكرنا أمثلة كثيرة في القرآن (وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا (83) الإسراء) لم يقل مسسناه بالشر وإن كان الكل من عند الله سبحانه وتعالى لكن تأدباً (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ (14) آل عمران) لم يقل زين لهم بينما يذكر (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ (7) الحجرات) (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) الصافات). الوقفة كاملة
٧٣٢ آية (33): *انظر(15).↑↑↑ الوقفة كاملة
٧٣٣ *ما الفرق بين (فلا تكونن من الممترين)و(فلا تكن من الممترين)؟ فى قوله تعالى (وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿146﴾ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿147﴾ البقرة) تكونن بنون التوكيد المشددة، في آل عمران (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿59﴾ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿60﴾ آل عمران) لماذا هناك (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) وهنا (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)؟ يعني هي نفس القضية لماذا أكد هناك بالنون وما أكدها هنا؟ الأولى عقيدة إما مسلم وإما كافر فإياك أن تكون كما قال تعالى (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿94﴾ يونس) لماذا؟ هذه قضية قرآن هو صح أو لا، (فَلَا تَكُونَنَّ) لكن خلق عادي كيف خلق آدم ما عليك كيف خلق آدم؟ يمكن عقلك ما يدرك الله خلقه من دين وقال نفخت فيه ما يفهمها إلا أولي العلم خلق سيدنا عيسى كما خلق آدم يعني أنت ثق 99% من المسلمين الآن لا يعرفون كيف خلق آدم بالتفصيلة الدقيقة يعرفونها إجمالاً ولا يعفون كيف خلق سيدنا عيسى عليه السلام نفس الشيء لكن هناك من يتوصل إلى هذا بعلمه فإذا امتريت فأقل خوفاً أو ضرراً مما لو امتريت في العقيدة لأن الله سبحانه وتعالى أنزل هذا الكتاب. إذاً الفرق بين (لا تكونن) إذا كان الأمر في العقيدة والله هذا القرآن هذا كلام الله (فَلَا تَكُونَنَّ) إياك أن يكون في قلبك شك ولا واحد بالمليار إياك هذا الشك ينهي كل شيء. محمد رسول الله عيسى رسول الله يقيناً موسى رسول الله، إياك أن تشك بلحظة بشعرة (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) لكن كيف أحيا سيدنا إبراهيم الطيور وكيف عزير أحيا ذلك الحمار وكيف رب العالمين خلق عيسى؟ هذه أمور إن عرفتها فبها ونعمت، ما عرفتها ما عليك شيء لكن لا ترتاب ما دام جاء بها نص صحيح أنت كن على يقين هكذا هو الفرق. الوقفة كاملة
٧٣٤ آية (34): * ما اللمسة البيانية في ذكر عيسى مرة والمسيح مرة وابن مريم مرة في القرآن الكريم؟ (د.فاضل السامرائى) لو عملنا مسحاً في القرآن الكريم كله عن عيسى نجد أنه يُذكر على إحدى هذه الصيغ:  المسيح (لقبه): ويدخل فيها المسيح ، المسيح عيسى ابن مريم، المسيح ابن مريم .  عيسى (إسمه): أي يسوع ويدخل فيها عيسى وعيسى ابن مريم .  ابن مريم (كُنيته). حيث ورد المسيح في كل السور سواء وحده أو المسيح عيسى ابن مريم أو المسيح ابن مريم لم يكن في سياق ذكر الرسالة وإيتاء البيّنات أبدأً ولم ترد في التكليف وإنما تأتي في مقام الثناء أو تصحيح العقيدة. واللقب في العربية يأتي للمدح أو الذم والمسيح معناها المبارك (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) آل عمران) (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) التوبة). وكذلك ابن مريم لم تأتي مطلقاً بالتكليف (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) المؤمنون) (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) الزخرف). أما عيسى في كل أشكالها فهذا لفظ عام يأتي للتكليف والنداء والثناء فهو عام (وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) المائدة) (ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مريم) ولا نجد في القرآن كله آتيناه البينات إلا مع لفظ (عيسى) (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) الزخرف). إذن فالتكليف جاء باسم (عيسى) وليس بلقبه ولا كُنيته.والثناء أيضاً وكلمة عيسى عامة (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) المائدة. *ما هو إعراب كلمة قول في الآية (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مريم)؟ (د.فاضل السامرائى) قول مفعول مطلق لفعل محذوف يعني نقول ذلك قول الحق. الوقفة كاملة
٧٣٥ آية(14): * قول الحق سبحانه: " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ " فمن المزين؟ (الشيخ محمد متولي الشعراوي) إن كان في الأمر الزائد على ضروريات الأمر، فهذا من شغل الشيطان، وإن كان في الأمر الرتيب الذي يضمن استبقاء النوع فهذا من الله. ونجد الحق يضيف " البنين " إلى مجال الشهوات ويقصد بها الذكران، ولم يقل البنات، لماذا؟ لأن البنين هم الذين يُطلبون دائما للعزوة كما يقولون ولا يأتي منهم العار، وكان العرب يئدون البنات ويخافون العار، والمحبوب لدى الرجل في الإنجاب حتى الآن هو إنجاب البنين، حتى الذين يقولون بحقوق المرأة وينادون بها، سواء كان رجلا أو امرأة إن لم يرزقه الله بولد ذكر فإنه أو إنها تريد ولداً ذكراً. * (الشيخ محمد متولي الشعراوي) : قول الحق: { وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ } نرى فيهِ أن اللفظ الواحد يشع في مجالات متعددة من المعاني، فمسوَّمة من سامها يَسوُمها، ومعنى ذلك أن لهذه الخيل مراعى تأكل منها كما تريد، وليست خيلاً مربوطة بأكل ما يُقدم لها فقط، ومسوّمة أيضاً تعنى أن لهذا الخيل علامات، فهذا حصان أغرّ، وذلك أدهم وذاك أشقر. ومسوَّمة أيضا، أن تكون مروضة، ومدربة، وتم تعليمها، فالأصل في الخيل أنها لم تكن مُستأنسة بل مُتوحشة، ولذلك لا بد من ترويضها حتى ينتفع بها الإنسان. فكم معنى إذن أعطته لنا كلمة " مُسَوَّمَةِ "؟ سائمة: أي تأكل على قدر ما تشتهي لا على قدر ما نعطيها من طعام. ومُعلَّمة أي فيها علامات كالغّرة والتحجيل، وهذا جواد أدهم، وذلك جواد أشقر، أو أنها معلمة أي مروضة. فماذا تتطلب الحرب؟. ونلحظ أن هذه الآية - التي تعدّد أنواع الزينة - جاءت بعد الآية التي تتحدث عن الجهاد في سبيل الله والتي يقول الحق تبارك وتعالى فيها: { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىا كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذالِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ } [آل عمران: 13] وذلك ليرشدنا إلى أن الإنسان المؤمن لا يصح أن يضحى بشهوته الحقيقية وهي إدراك الشهادة في سبيل الله أو النصر على العدو بسبب الشهوات الزائلة التي تتمثل في النساء، وفي البنين، وفي القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وفي الخيل المسوَّمة والأنعام. وحين يقول الحق أنَ هذه الأشياء هي المُزَيِّنة للناس. قد يقول قائل: إذا كان الله يريد أن يصرفنا عن هذه الأشياء فلماذا خلقها لنا؟ وعلى هذا القول نرد: إن الحق مادام قد قال: { زُيِّنَ } وبناها - كما يقول النحاة - للمجهول إي لما لم يُسَمَّ فاعله، فمن الذي زيِّن؟ لقد كان الله قادرا أن يقول لنا من الذي زَيَّن تلك الأشياء تحديدا، لكن الحق يريد أن يعلمنا أنه من الممكن أن يكون الشيطان هو الذي يُزيّن لنا هذه الأشياء، ومن الممكن أن يكون منطق المنهج هو الذي يزين، ألم يقل الحق سبحانه دعاء على لسان عباده الصالحين:{ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً }[الفرقان: 74]. إذن فما الفيصل في تلك المسألة؟ الفيصل في هذه المسألة أن الحق سبحانه وتعالى جعل لكل نعمة من نعم الحياة عملا يعمله الإنسان فيها، فالمرأة إنما اتَّخَذَت سكنا أي ارتياحا عندها، ارتياحاً يعطيك كل الحنان والعطف، وكذلك الذي يريد الأموال لينفقها في سبيل الله، وكذلك الذي يريد الخيل ليروضها على الجهاد، وكذلك الذي يريد الحرث ليملأ بطون خلق الله بما يَطعَمُون منه، كل هؤلاء ينالهم المدح والثناء والجزاء الكثير من الله. لذلك يجب أن نعلم أن الحكم يأتي من الله مُحتملا أن تتجه به إلى الخير المراد لله، ومحتملا أن تتجه به إلى الشر المراد لنفسك. وأنت - أيها العبد - حين تنظر إلى أي شهوة من هذه الشهوات فلسوف تجد أنه من الممكن أن توجِّهها وِجهة خير. الوقفة كاملة
٧٣٦ * ما دلالة تكرار لفظة في سورة البقرة (فولّ وجهك) في الآيات- 149-150144 ؟ إبتداء كان توجّه المسلمين إلى غير الكعبة إمتحاناً لإيمانهم إبتداءً لأنهم كانوا قد ألِفوا التوجه إلى الكعبة قبل الإسلام وألِفوا إحترامها وإجلالها وأنها هي متوجههم وإذا بالرسول  يقول لهم توجهوا نحو بيت المقدس هذا لم يكن سهلاً عليهم فتوجهوا حتى الرسول  لم يكن الأمر سهلاً عليه أيضاً فكان هذا إمتحاناً للمسلمين فنجحوا في الإختبار لكن بقيت نفوسهم حائرة. وردت في ثلاث آيات: الأولى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)) والثانية (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149)) والثالثة (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)). هذا التكرار هي في كل مرة جاءت لغاية: في المرة الأولى جاءت إستجابة لتقليب الرسول  وجهه في السماء كأنه يدعو الله تعالى بلسان الحال لا بلسان المقال كأنه يدعو ربه عز وجل (قد نرى) قد قلنا أنها للتحقيق وإن دخلت على الفعل المضارع والفاعل قادر على إنجاز الفعل. هذا كان في بيان الإستجابة لدعاء الرسول  بلسان الحال لا بلسان المقال. الآية الثانية بيّنت أن تولي الوجه هذا هو الحق من الله تعالى. هو حقٌ فلبيان كونه حقاً حتى لا يبقى شك في نفوس المسلمين من هذا التولي قال (وإنه للحق من ربك) ولاحظ التأكيدات (إن واللام) حتى يطمئن المسلمون إلى هذا الحقّ. في الآية الثالثة جاءت للتهوين من شأن ثرثرة الآخرين من غير المسلمين أنه سيثرثر الآخرون ويقولون (ما ولاهم عن قبلتهم) (لئلا يكون للناس عليكم حجة) الذين سيثرثرون في الإحتجاج عليكم هؤلاء ظالمون فلا تلقوا لهم بالاً ومن هنا تأكيد التوجه إلى البيت الحرام بهذه الآيات الثلاث وكل واحدة لها معنى الوقفة كاملة
٧٣٧ *(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (149) البقرة) عطف هذه الآية حكماً على حكم قبله حيث بدأت الآيتان بقوله تعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك) أوليست الآية الثانية تغني عن الآية الأولى؟ في هذا تنبيه إلى كل مؤمن أن استقبال الكعبة في الصلاة لا تهاون فيه ولو في حالة العذر كالسفر لأن السفر مظنّة المشقة للإهتداء لجهة الطعبة فربما توهّم شخص ما أن الاستقبال يسقط عنه. الوقفة كاملة
٧٣٨ آية(14): *(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ (14) آل عمران) لِمَ لم يقل زُيّن للرجال طالما ذكر في الآية (من النساء)؟ (د.فاضل السامرائى) الآية (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)) عندما ذكر البنين هذا ألمح إلى رغبة النساء في ذلك، هن يحملن البنين ويرغبن فيه. إذن البنين ليست خاصة بالرجال، عندما ذكر البنين هذا إلماح وليس تصريح إلى رغبة النساء فيه لكن لم يشأ أن يخدش حياءها ولم يقل زُين للنساء حب الشهوات من الرجال، كلمة البنين فيها إشارة إلى معاشرة الرجال وإلا كيف يأتي الأولاد؟ بمعاشرة الرجال فلما قال البنين دخل فيه النساء تضميناً لا تصريحاً. الناس يحبون شهوة النساء والبنين والذهب والفضة، البنين يحبها الرجال والنساء إذن دخلت النساء في الآية تلميحاً وليس تصريحاً ولكن لم يصرِّح حتى لا يخدش حياءها ما قال زين للنساء حب الشهوات من الرجال، لما ذكر البنين دخل فيه النساء تلميحاً. لم يقل زُيّن للرجال حب الشهوات من النساء لأن الرجال يسعون في ذلك وينفقون في ذلك والناس هذه أعم لأن البنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ليست خاصة بالرجال ولو قال الرجال فأين يذهب النساء؟ ألا يحبون القناطير المقنطرة؟! فعمم لكن دخل فيه النساء تلميحاً يعني حب النساء للرجال دخله تلميحاً بذكر البنين لأنه لا يحسن أن يذكر أن يحب النساء الرجال لكن الرجال ليس عندهم مانع يجهرون بذلك ويتحدثون بذلك ويسعون في هذا الأمر وينفقون المال في هذا الأمر فلا مانع أن يصرّح بهم في الآية لكن النساء في الغالب يتعففن عن ذكر ذلك لا يُحسن أن يقال فيهن ما يقال في الرجال لكن الآية شملت النساء أولاً دخلت تحت العموم في كلمة الناس وذكرها تلميحاً بحبِّ البنين والقناطير المقنطرة إذن دخلت النساء في الآية تلميحاً لكن لم يخدش حياءها وكلمة الناس تضم الجنسين الرجال والنساء. *ما دلالة تقديم الأولاد على الأموال فى قوله تعالى(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ {14}) سورة آل عمران؟ (د.فاضل السامرائى) في مواطن الحُبّ يقدّم الأولاد على غيرهم وفي حبّ الشهوات قدّم النساء على باقي الشهوات (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ {14}). أما فى مواطن الالهاء كقوله تعالى فى سورة المنافقون (لاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله) قدّم الأموال على الأولاد مع أنّ حُبّ الأولاد أكثر لكن الإلتهاء بالمال يكون أكثر لذا قدّم الأموال على الأولاد للتحذير. *ما من شك أن القناطير المقنطرة هنا يُراد بها المال والاتيان بهذا اللفظ (القناطير المقنطرة) يلقي ظلاً ترسمه هذه العبارة فلِمَ عدل ربنا تعالى عن المال إلى هذه العبارة؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) إنه نَهَم المال ولو كان ربنا يريد مجرد الميل إلى المال لعبّر باللفظ الصريح لكن القناطير المقنطرة تدل أولاً على المال المضاعف والكثرة وتضفي تصويراً لشره الإنسان الذي لا يكتفي بالدراهم التي تسد حاجته بل يسعى إلى تكديس المالل وتجميعه إرواءً لحبه للمال وشرهه. (ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (14) آل عمران) انظر إلى هذا البيان وتأمل دقة الأسلوب القرآني. فبعد الإطناب السابق والإسهاب في ذكر الشهوات حتى كاد المرء يذهل من تصوير الله تعالى للشهوات الدنيوية ولأمور البذخ والنعيم تأتي كلمة المتاع المؤذنة بالقِلّة وهو ما يُستمتع به مدة ثم يزول. وما كان الله تعالى ليبين قيمة الحياة الدنيا الحقيقية لينتزع تعلق القلوب بها لولا استعمال هذه الكلمة فانظر واعتبر!. الوقفة كاملة
٧٣٩ انظر آية (104) الوقفة كاملة
٧٤٠ آية (15) : * (الشيخ محمد متولي الشعراوي) : حين تسمع كلمة " أؤخبركم " فما نسمعه بعد ذلك كلام عادي، أما عندما نسمع " أَؤُنَبِّئُكُمْ " فما نسمعه بعدها هو خبر هائل لا يقال إلا في الأحداث العظام، فلا يقول أحد لآخر: سأنبئك بأنك ستأكل كذا وكذا في الغداء، ولكن يقال " أنا أنبئك بأنك نلت جائزة كبرى " ، هذا في المستوى البشرى فما بالنا بالله الخالق الأعلى، ولذلك يقول الله الحق:{ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ }[النبأ: 1-2]. إنه الأمر الذي يقلب كيان هذه الدنيا كلها، فحين يقول الحق: { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذالِكُمْ } فمعنى ذلك أن الله يخبرنا بخبر من هذه الأشياء، ومن ذلك نعرف أن الله قد جعل هذه الأشياء مقياساً، لماذا؟ لأنه مقياس محس، وأوضح لنا كيفية التصعيد فقال: { لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ } والمؤمن هو من ينظر بثقة إلى كلمة { عِندَ رَبِّهِمْ } أي الرب المتولى التربية والذي يتعهد المربيَِّ حتى يبلغه درجة الكمال المطلوب منه. والعندية هنا هي عند الرب الأعلى. فماذا أعد المربي الأعلى للمتقين؟ لقد أعد لهم { جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } ولنر الخيرية في هذه الجنات، وهي تقابلٍ في الدنيا الحرث والزرع، وقد قلنا: إن الحق حين تكلم عن الزرع تكلم واصفاً له ب " الحرث " لنعرف أن الزرع يتطلب منا حركة وعملاً. أما في الآخرة فالجنات جاهزة لا تتطلب من المؤمن حركة أو تعباً، ولا يقف الأمر عند ذلك، بل إن هذه الجنات تجر من تحتها الأنهار وفيها للإنسان المؤمن ما وعده الله به: { خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } إنه الخلود الذي لا يفنى، ولا يتركه الإنسان ولا يترك هو الإنسانِ. { أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } أي مطهرة من كل عيب يعيب نساء الدنيا، فيأخذ المؤمن جمالها، ولا يوجد فيها شرور الدنيا، فقد طهرها الله منها. { وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } من الذي طهرها؟ إنه هو الله - سبحانه - طهرها خَلْقاً وَخُلُقاً. فالرجل في الدنيا قد يهوى إمرأة، وتستمر نضارتها خمسة عشر عاماً تستميله وتجذبه، ثم تبدأ التجاعيد والترهل والتنافر. أما في الآخرة فالمرأة مطهرة من كل شيء، وتظل على نضارتها وجمالها إلى الأبد، أليس هذا تصعيداً للخير؟ ونلاحظ أن الحق سبحانه ذكر هنا أمرين: الأمر الأول: هو جنات تجري من تحتها الأنهار، ونقارن بينها وبين الحرث في الدنيا. والأمر الآخر: هو الأزواج المطهرة، ونقارن بينها وبين النساء في الدنيا أيضا، ولم يورد الحق أي شيء عن بقية الأشياء، فأين القناطير المقنطرة من الذهب؟ وأين الخيل؟ وأين الأنعام وأين البنون؟ إننا نلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى جعل الأمرين المزينين، واحداً يستهل به الآية، والأمر الآخر يأتي في آخر الآية، ولنقرأ الآية التي فيها التزيين: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ } إن البداية هي النساء، ذلك هو القوس الأول، والنهاية هي الحرث وذلك هو القوس الثاني، وبين القوسين بقية الأشياء المزينة، وقد أعطانا الله عوض القوسين، وأوضح لنا إنهما هما الخير الْمُصَعَّد، ولم يورد بقية الأشياء المزينة، وهذا يعني أن نفهم ذلك في ضوء أن الرزق ما به انتُفِعَ، أي أن كل ما ينتفع به الإنسان رزق، الخُلُق الطيب رزق, سماع العلم رزق، أدب الإنسان رزق، حلم الإنسان رزق، صدق الإنسان رزق، ولكن الرزق يأتي مرة مباشرا بحيث تنتفع به مباشرة، ومرة أخرى يأتي الرزق لكنه لا ينفع مباشرة، بل قد يكون سببا ووسيلة لما ينفع مباشرة. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 731 إلى 740 من إجمالي 26698 نتيجة.