التدبر

٦١ ‏{ وإن يقولوا تسمع لقولهم{ فضمن تسمع معنى تصغي ، فتعدى لمفعوله باللام في قوله : لقولهم . الوقفة كاملة
٦٢ (وما خلقت الجن والإنس (إلا ليعبدون)) سر وجودنا مغزى حياتنا جواب أسئلتنا معنى رحلتنا هنا فقط تجتمع نفوسنا المبعثرة وتلتئم أرواحنا الممزقة/ الوقفة كاملة
٦٣ {خصمان بغى بعضنا على بعض} {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة} تأمل مع ما حصل بينهما من "البغي" فإنه لم يُذهب معنى "الأخوة".. الوقفة كاملة
٦٤ ﴿ يا بُنيّ﴾ عوّد نفسك بأن تخاطب أهلك وأولادك ومن حولك بألطف كلمة وبأحب الأسماء إليهم.. قالﷺ من أنت؟ قال: أنا زيد الخيل قال ﷺ: بل زيد الخير. الوقفة كاملة
٦٥ *" وانهَ عن المنكر واصبر على ما أصابك " لو كانوا سيحتفلون بك عند الإنكار ..فما معنى الصبر إذاً ؟ الوقفة كاملة
٦٦ التسبيح : أي بمعنى التنزيه عن العيوب والنقائص والسوء ، وإثبات صفات الكمال المُطلق لله سبحانه وتعالى ؛ ﴿ وسبّحوه بكرةً وأصيلاً ﴾. الوقفة كاملة
٦٧ "هذا (عطاؤنا)" قالها الله لسليمان لما أعطاه الملك العظيم. هل عرفت ما معنى عطية الله؟ الوقفة كاملة
٦٨ قال ﷻ: (اركض برجلك) ليس معنى "اركض" إجرِ من الجري، بل معناها في هذا السياق "اضرب". [تصحيح التفسير] الوقفة كاملة
٦٩ لا معنى لمحاسبة النفس نهاية العام ؛ بل من يضمن بلوغ نهاية العام حتى يؤجل المحاسبة إليه (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) . الوقفة كاملة
٧٠ معنى "صلاة" ومشتقاتها في القرآن: الشعيرة= ﴿وأقيموا الصلاة﴾ الدعاء= ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ الثناء= ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ . الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٦١ رسالة من القلب لكل مبتلى و مهموم - كلمة رائعة جدا - هام لكل مهموم ومغموم سورة البلد اية 4 الوقفة كاملة
٦٢ خطورة الافلام الاباحية - كلمة متميزة جدا لاخيكم ومحبكم رشيد مفتاح - لا يفوتك سورة النساء تدبر أية 1 الوقفة كاملة
٦٣ نداء عاجل لكل عاصي وغافل عن التوبة | كلمة مؤثرة لاخيكم سورة التحريم أية 8 الوقفة كاملة
٦٤ كلمة مؤثرة للشباب في زمن المدلهمات - تريد ان تكون رجل سورة غافر اية 16 الوقفة كاملة
٦٥ كلمة مواساة الى القابضين على الجمر الى الغرباء || مقطع يثبتك به الله سورة الرعد آية 29 الوقفة كاملة
٦٦ الشيخ سعيد الكملي ( مقاطع متنوعة )مـقطع من دقـيـقـة واحدة يُلخص لك المعنى الحقيقي للإحسان للمسكين الوقفة كاملة
٦٧ الشيخ سعيد الكملي ( مقاطع متنوعة )ما معنى __ القيوم الوقفة كاملة
٦٨ ‏{ ونبلوكم بالشر والخير فتنة } ‏قال ⁧ ابن قتيبة⁩ في كتابه النفيس "تأويل مشكل القرآن" في معنى الآية : أي نختبركم = ‏بالشر لنعلم كيف صبركم ؟ ‏وبالخير لنعلم كيف شكركم ؟ الوقفة كاملة
٦٩ قال تعالى: ﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ﴾* "ولا يحل ﻷحد أن يفسر آية من كتاب الله وهو لا يعلم معناها،لأنه يفسرها بالظن والتخمين؛و اﻷمر خطير؛ﻷنك إذا فسرت آية إلى معنى من المعاني فقد شهدت على الله أنه أراد كذا وكذا وهذا خطر عظيم" (ابن عثيمين) الوقفة كاملة
٧٠ كلمة لا يقف أمامها ذنب - مقطع روعة سورة الزمر أية 53 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٦١ تفسير سورة آل عمران من آية 19 إلى آية 20 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٦٢ تفسير سورة آل عمران من آية 21 إلى آية 22 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٦٣ تفسير سورة آل عمران من آية 23 إلى آية 25 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٦٤ تفسير سورة آل عمران من آية 26 إلى آية 27 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٦٥ تفسير سورة آل عمران آية 28 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٦٦ تفسير سورة آل عمران من آية 29 إلى آية 30 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٦٧ تفسير سورة آل عمران من آية 31 إلى آية 32 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٦٨ تفسير سورة آل عمران من آية 33 إلى آية 37 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٦٩ تفسير سورة آل عمران من آية 38 إلى آية 41 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٧٠ تفسير سورة آل عمران من آية 42 إلى آية 44 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة

التساؤلات

٦١ س: ورد في سورة التوبة قوله تعالى: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ الآية ، المطلوب تفسير الآية الكريمة وكيف طريقة الإعراب عند النحويين وأن يكون ضمن الجواب إعراب ؛ لأنها لازم لكل إنسان لا يلم بقواعد النحو وأنا في مجال النحو مبتدئ ولا أكاد أحفظ الآجُرُّومِيَّة ، أفتونا مأجورين؟ ج: يقول تعالى: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أي إعلام وإنذار إلى الناس يوم الحج الأكبر الذي هو يوم النحر وأفضل أيام المناسك وأظهرها وأكبرها ، تؤدى فيه كثير من مناسك الحج ، من رمي جمرة العقبة والنحر والحلق وطواف الإفاضة ، مع ما يتبع ذلك من ذكر وتكبير ونحو ذلك . وقوله: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي أعلم الناس وأنذرهم يا محمد أن الله بريء من المشركين وأن رسوله كذلك منهم بريء ، فرسوله في الآية مرفوع قطعا ونقلا عن القراء بالعطف على الضمير المستتر في بريء وتقديره هو يعود على الله سبحانه . وهذا هو معنى ما قاله ابن كثير عن الآية وغيره من علماء التفسير . الوقفة كاملة
٦٢ س: أرجو تفسير آية الكرسي ؟ ج: آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله بنص الرسول عليه الصلاة والسلام وهي قوله عز وجل: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ هذه آية الكرسي وهي آية طويلة وهي أعظم آية في كتاب الله وقد اشتملت على معان عظيمة من جهة توحيد الله وإثبات أسمائه وصفاته وعموم علمه وقدرته جل وعلا ، فقوله سبحانه: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ هذه معنى كلمة التوحيد ، لا إله إلا الله فإن معناها: الله لا إله إلا هو، أي لا معبود حق إلا هو، لا معبود حق سواه، والإله المعبود، التّأله التعبد، فمعنى لا إله أي لا مألوه، والمألوه المعبود أي لا معبود حق إلا الله، وهو الحي القيوم سبحانه وتعالى، الحي الذي لا يموت ولا يعتريه السِنة وهو النعاس، ولا نوم وهو ما فوق النعاس؛ لكمال حياته فلا نوم ولا موت ولا نعاس ولا غفلة بل هو في غاية من العلم والقدرة والبصيرة بأحوال العباد سبحانه وتعالى اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فهو حي حياة كاملة، لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا غفلة ولا نوم ولا نعاس ولا موت ولا غير ذلك من الآفات وهو القيوم ، القائم على أمر عباده والمقيم لهم سبحانه وهو المقيم لمخلوقاته والحافظ لمخلوقاته، فلا قوام للعباد ولا للمخلوقات إلا به سبحانه وتعالى، فهو الذي أقام السموات وأقام الأرض وأقام كل شيء، كما قال سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ فهو المقيم للخلائق، والحافظ والموجد لها والمعدم لها فهو على كل شيء قدير، سبحانه وتعالى، ولهذا قال بعده: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ يعني لا تصيبه ولا تعتريه سِنة وهي النعاس وهو النوم الخفيف وَلا نَوْمٌ وهو النوم الثقيل، فلا يعتريه غفلة ولا نعاس ولا نوم ولا موت بل حياته كاملة سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يعني هو المالك لكل شيء، هو المالك للسماء وما فيها والأرض وما فيها، كما قال جل وعلا في آخر سورة المائدة: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقال في آية أخرى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فهو سبحانه المالك للسماوات والمالك للأرض والمالك لما فيهما والمالك لكل شيء، جل وعلا ثم قال سبحانه: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ أي لا أحد يستطيع أن يشفع إلا بإذنه سبحانه يعني يوم القيامة لا يتقدم أحد يشفع حتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه، حتى يأذن له وما ذاك إلا لعظم مقامه وجبروته وكونه سبحانه المستحق أن يعظم عز وجل، وألاّ يتقدم بين يديه إلا بإذنه سبحانه وتعالى، فإذا اشتد الكرب يوم القيامة بالناس، فزع المؤمنون إلى أبيهم آدم ليشفع لهم إلى الله حتى يقضي بينهم فيعتذر آدم ، ثم يحيلهم على نوح فيأتون نوحاً فيعتذر عليه الصلاة والسلام فيقول: اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيعتذر ويقول اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى فيعتذر كل واحد، يقول نفسي نفسي، فيقول لهم موسى اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى ، فيقول: نفسي نفسي، اذهبوا إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، فيأتون محمداً عليه الصلاة والسلام فيقول: أنا لها عليه الصلاة والسلام ثم يتقدم فيسجد بين يدي ربه ويحمده بمحامد عظيمة، ويثني عليه سبحانه بمحامد، يفتحها عليه ثم يقال له: يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع، فلذلك يشفع عليه الصلاة والسلام في الناس أن يقضي الله بينهم فيقضي الله بين عباده بشفاعته، ثم بعد القضاء يصير أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ويوقف أهل الجنة لا يدخلونها حتى يشفع فيهم عليه الصلاة والسلام فيشفع في أهل الجنة حتى تفتح أبوابها بشفاعته عليه الصلاة والسلام ، أما في الدنيا فكل إنسان يدعو ربه، مأمور بالدعاء كما قال تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ كل يدعو ربه ويسأل ربه أن يغفر له ليدخله الجنة وينجيه من النار ويطلب من إخوانه أن يدعوا له، أن الله يغفر له، لا بأس بهذا لكن يوم القيامة لا أحد يتقدم إلا بإذنه سبحانه وتعالى: الأنبياء وغيرهم، لا أحد يشفع إلا بإذنه سبحانه وتعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ وقال تعالى: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى وقال تعالى: وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى فالشفاعة لا تكون إلا لمن رضي الله قوله وعمله ، وهم أهل التوحيد والإيمان، هم الذين يشفع الله فيهم الأنبياء، أما أهل الشرك فلا شفاعة لهم كما قال تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ وقال تعالى: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ الظالمون يعني: المشركين، والظلم إذا أُطلق فهو الشرك إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ فمعنى قوله تعالى فَمَا لِلظَّالِمِينَ ، يعني ما للمشركين من حميم ولا شفيع يطاع، فالمشرك لا تنفعه الشفاعة ولا يشفع فيه الرسول ولا المؤمنون، بل ليس له إلا النار يوم القيامة –نعوذ بالله من ذلك- وإنما الشفاعة لأهل التوحيد والإيمان، والعصاة الموحدين، أمَّا الشفاعة لأهل الموقف، فهي عامة لأهل الموقف كلهم، من الكفار وغيرهم في أن يقضى بينهم، هذه شفاعة عامة في القضاء بين الناس، يشفع فيهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقضي الله بينهم سبحانه بحكمه العدل جل وعلا كما تقدم ثم قال سبحانه: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ يعني هو العالم بأحوال عباده، لا يخفى عليه خافية جل وعلا ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ما مضى وما يأتي ويعلم أحوال عباده الماضين والآخرين، ويعلم كل شيء سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وقال تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ فهم لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما أطلعهم عليه سبحانه وتعالى، أما هو فهو العالم بأحوال عباده كلهم: ماضيها ولاحقها، يعلم أحوالهم وما صدر منهم وما ماتوا عليه ومالهم في الآخرة، يعلم كل شيء سبحانه وتعالى، قال تعالى: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وقال تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ فهم لا يعلمون ما عنده إلا بتعليمه سبحانه وتعالى بإطلاعه لهم على يد الرسل عليهم الصلاة والسلام ، أو بما يوجد الله لهم في الدنيا من مخلوقات وأرزاق وأشياء يطلعهم عليه سبحانه وتعالى، ثم قال سبحانه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ الكرسي مخلوق عظيم فوق السماء السابعة ، غير العرش قال ابن عباس رضي الله عنهما هو موضع القدمين، قدمي الرب عز وجل وقال بعض أهل العلم إنه العرش، يعني العرش يسمَّى كرسيّاً، والمشهور الأول أنه مخلوق عظيم فوق السماء السابعة، غير العرش الذي هو عرش الله سبحانه وتعالى، الذي فوقه الله عز وجل، المذكور في قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وفي قوله جل وعلا : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ في سبعة مواضع من كتاب الله ذكر فيها استواءه على العرش سبحانه وتعالى، وهو مخلوق عظيم قد أحاط بالمخلوقات وهو سقفها قال فيه عز وجل: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ يعني يوم القيامة: وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا يعني لا يكرثه ولا يثقله ولا يشق عليه، حفظ المخلوقات سبحانه وتعالى، هو الحافظ للسماوات والحافظ للأرض وما فيهما ولا يشق عليه ذلك ولا يكرثه ولا يثقله سبحانه وتعالى؛ لأنه قادر على كل شيء ولهذا قال سبحانه: وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا يعني لا يكرثه ولا يثقله ولا يشق عليه، بل هو القادر على كل شيء سبحانه وتعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ له العلو المطلق، علو الذات فوق العرش، وعلو القهر والسلطان وعلو الشرف والقدر سبحانه وتعالى، فله العلو الكامل سبحانه وتعالى، وهو العلي فوق جميع خلقه سبحانه فوق العرش ، وهو العالي من جهة كمال أسمائه وصفاته وسلطانه وقدرته جل وعلا وله الشرف والفضل، فهو أفضل شيء وأشرفه سبحانه وتعالى، فله العلو والقهر والسلطان وعلو الشرف والقدر وعلو المكان سبحانه فوق العرش قال تعالى: فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ قال تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فهو العلي فوق جميع خلقه، القادر على كل شيء، العظيم، السلطان المتصرف في عباده كيف يشاء، وهو العظيم الذي لا أعظم منه، فله العظمة الكاملة سبحانه وتعالى فلا أعظم ولا أكبر ولا أعلم ولا أقدر منه سبحانه وتعالى، فهذه الآية العظيمة، فيها هذه الصفات العظيمة، ولهذا صارت أفضل آية في كتاب الله، لكونها اشتملت على هذه المعاني العظيمة، والأوصاف العظيمة للرب عز وجل، وأنه الحي القيوم وأنه لا معبود بحق سواه، وأنه كامل الحياة لا تعتريه سِنة ولا نوم، وأنه المالك لكل شيء، وأنه العالم بكل شيء، وأنه لا يؤوده حفظ مخلوقاته ولا يشق عليه ذلك، بل هو قادر على كل شيء سبحانه وتعالى، وأن كرسيه قد وسع السماوات والأرض، سبحانه وتعالى وأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، لكمال قدرته وكمال عظمته، وأنه العلي، العلو المطلق، علو الذات، وعلو القهر والسلطان، وعلو الشرف والقدر وهو العظيم الذي لا أعظم منه سبحانه وتعالى، عظيم في ذاته، عظيم في أسمائه وصفاته وأفعاله، قاهر فوق عباده كما قال جل وعلا : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وهو القائل جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقال سبحانه: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا وبهذا يعلم كل مؤمن وكل مؤمنة عظم شأن هذه الآية وأنها آية عظيمة مشتملة على صفات عظيمة ولهذا صارت بحق أعظم آية في كتاب الله عز وجل بنص المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام ، والله ولي التوفيق . الوقفة كاملة
٦٣ س: ما هو تفسير قول الحق: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وما هو رأس المال المذكورفي هذه الآية؟ ج: كان أهل الجاهلية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يرابون، يبيعون المتاع من أرض أو إبل أو غير ذلك بالثمن إلى أجل فإذا حل الأجل وصار المدين معسراً قالوا له: إما أن تعطينا حقنا وإما أن تربي، يعني إما أن تعطينا حقنا الآن من المال أو نؤخر الأجل، نفسح لك في الأجل فإن كان عنده مال سلّمه لهم وإلا رضي بهذا، فإذا كانت القيمة مثلاً مئة ريال قالوا نؤجلك أيضاً ستة أشهر أو عشرة أشهر وتكون مئة وعشرين، مئة وثلاثين، هذه الزيادة في مقابل الأجل الجديد، وهذا معنى إما أن تربي وإما أن تقضي، تربي: تقبل الزيادة، تعطينا الزيادة وهي الربا وإما أن تعطينا حقنا الآن، فلما جاء الله بالإسلام نهاهم عن هذا، وخطبهم النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع وأخبرهم أن الربا محرم موضوع وأن لكل واحد رأس ماله فقط وأنزل الله جلّ وعلا هذه الآيات، يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ فأمرهم سبحانه أن يذروا، يعني يتركوا ما بقي من الربا لهم في ذمم الناس ويأخذوا رأس المال، فإذا كانت السلعة بمئة وأمهلوه وزادوا عليه عشرين، يتركوا له العشرين أو ثلاثين يتركوا الثلاثين، يأخذوا رأس المال فقط، هذا معنى، وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا وإذا كان قد قبضوا رأس المال وبقي الربا يتركونه، ما يأخذون الربا ثم قال: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يعني إن لم تدعوا الربا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني فاعلموا أنكم محاربون الله ورسوله، وعيد عظيم، لم يأت شيء مثله من المعاصي وهو يدل على عظم جريمة الربا وأنها جريمة عظيمة وكبيرة، ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لَعَنْ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدَيْهَ وَكَاتِبَهُ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ فالربا من أقبح الكبائر، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ فجعل الربا من السبع الموبقات يعني المهلكات ثم قال: وَإِنْ تُبْتُمْ ، يعني من الربا فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ، يعني رأس المال فقط، وهو المبلغ الذي بيعت به السلعة إلى أجل، الزيادة تبطل، فإذا كان باع المطية أو السيارة إلى رمضان مثلاً من عام ألف وأربع مئة وأحد عشر بألف ريال، بعشرة آلاف ريال، بخمسين ألف ريال ثم حل الثمن فإنه يأخذ رأس المال فقط ولا يطلب زيادة، وإن أعسر ينظره، ولهذا قال: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ، إذا جاء رمضان، قال: أنا ما عندي شيء وثبت إعساره، فإنه يمهل بدون زيادة ولا يأخذ ربا، هذا معنى قوله عز وجل: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ إذا تبتم من الربا فلكم رؤوس أموالكم التي عند الناس، ما قبضتموها، لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ، يقبض رأس المال ويرفض الربا وإن كان قد قبض رأس المال، وبقيت الزيادة يترك الزيادة لا تَظْلِمُونَ ، بأخذ الزيادة ، وَلا تُظْلَمُونَ ، بمنعكم من رأس المال، لكم رأس المال فأنت لا تُظْلَم بمنعك رأس مالك وليس لك أن تَظْلِم أخاك بأخذ الربا، بل لك رأس المال فقط فإن كان المدين معسراً عاجزاً بالبينة الشرعية ، فإنه يمهل ولا يطالب بالزيادة، لقوله سبحانه: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إن تصدق عليه وأبرأه، فجزاه الله خيراً، هذا طيب، وإلا، فالواجب الإنظار إلى ميسرة، يقول: أنا أنظرك إلى ميسرة، والواجب على المدين تقوى الله إن كان صادقاً في الإعسار، فعليه أن يتقي الله ويتسبب حتى يحضر المال، وإن كان كاذباً فقد ظلم أخاه، فليتقِ الله وليؤدِ حقه إذا ادعى الإعسَارَ وهو يكذب، المقصود أن المدين عليه أن يتَّقي الله، فإن كان صادقاً في الإعسار، وجب إمهاله، وإن ثبت أنه مليء وَجَبَ أخذ الحق منه، والحاكم ينظر في ذلك ويعتني وإذا كان صاحب الدين يعلم أنه معسر فلا حاجة إلى المحكمة، يمهله وينظره حتى يحصل له اليسر، وإن تصدق عليه وسامحه فقد فعل خيراً كثيراً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ ينفس عنه، أي: بإنظاره، أو يضع عنه، يعني بالصدقة عليه، وفي الحديث الآخر، مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فيِ ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ وهذا فضل عظيم، فينبغي للمؤمن إذا عرف أن أخاه معسر أن ينظره أو يسامحه بالدين كله أو بعضه، رجاء ما عند الله من المثوبة. الوقفة كاملة
٦٤ س: ما معنى قوله تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ، وكيف نجمع بين معناها وبين قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ؟ ج: هذه الآية الكريمة قد أشكلت على كثير من الصحابة لما نزلت وهي قوله تعالى: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فقد شقّ عليهم هذا الأمر، وجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا أن هذا شيءٌ لا يطيقونه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَين من قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فقالوا: سمعنا وأطعنا فلما قالوها وذلّتْ بها ألسنتهم أنزل الله بعدها قوله سبحانه: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا فسامحهم الله وعفا سبحانه وتعالى ونسخ ما دلَّ عليه مضمون هذه الآية، وأنهم لا يؤاخذون إلا بما عملوا وبما أصروا عليه وثبتوا عليه؛ وأمّا ما يخطر من الخطرات في النفوس والقلوب؛ فهذا معفو عنه ولهذا صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عن أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتكَلَّمْ فنزل هذا الأمر والحمد لله، وصارالمؤمن غير مؤاخذ إلا بما عمله أو قال أو أصرَّ عليه بقلبه عملاً من قلبه، كإصراره على ما يقع له من الكبر والنفاق، ونحو ذلك، أما الخواطر التي تعرض والشكوك التي تعرض ثم تزول بالإيمان واليقين ، هذه لا تضرُّ، بل هي عارض من الشيطان ولا تضر، ولهذا لما قال الصحابة: يا رسول الله إن أحدنا يجد في قلبه ما لأن يخرَّ من السماء أسهل عليه من أن ينطق به، أو كما قالوا: قال ذَاكَ صَرِيحُ الِإيمَانِ وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا باِلشَّيْءِ لَأنْ يَكُونَ أَحَدُنَا حُمَمَةً أَحَبُّ إلَِيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بهِِ؟ قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْحَمْدُ للَِّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إلاَّ عَلَى الْوَسْوَسَِة وَقَالَ: الآخَرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ إذا رأى من المؤمن الصدق والإخلاص، وصحة الإيمان والرغبة فيما عند الله، وسوس عليه بعض الشيء وألقى في قلبه خواطر خبيثة، فإذا جاهدها وحاربها بالإيمان والتعوذ بالله من الشيطان سلم من شرِّها، ولهذا جاء في الحديث الآخر، يقول عليه الصلاة والسلام : لا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَْيءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ قَالَ: فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلكَِ فَلْيَقُلْ: آمَنت بِاللَّهِ ورسله وفي لفظ: فَلْيَسْتَعِذْ باللَّهِ وَلْيَنْتَهِ هذا يدلنا على أن الإنسان عرضة لوساوس الشيطان فإن عرض له وساوس خُبْث وخطرات منكرة فليبتعد عنها وليقل: آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولينته ولا يلتفت إليها فإنها باطلة ولا تضره وهي من الخطرات التي عفا الله عنها سبحانه وتعالى . الوقفة كاملة
٦٥ س: يقول السائل: قال الله تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عن أُمَّتيِ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتكَلَّمْ آمل بيان المعنى المراد من الآية والحديث؟ ج: عندما نزلت هذه الآية شقّتْ على الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: "سمعنا وأطعنا" لما أنزل الله قوله: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ شق عليهم وجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: (إن هذا شيء لا نطيقه فقال: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَين من قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فقالوا: سمعنا وأطعنا، فلما قالوها وذلّت بها ألسنتهم أنزل الله قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ثم أنزل الله بعدها لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا فنسخت قوله: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فنسخ قوله أَوْ تُخْفُوهُ وسامحهم عما وقع في النفوس بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: إنَّ اللَّهَ عََّز وَجََّل تَجَاوَزَ عن أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتكَلَّمْ فما كان الوساوس في الصدور، فهو معفو عنه ما لم يعمل به العبد، أو يتكلّم كما دلَّ عليه الحديث الصحيح، ودل عليه قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لكن إذا استقر في القلب وصار عملاً يؤاخذ به الإنسان، إذا استقر به في قلبه المنكر من الكبر والخيلاء أو النفاق، أو غير هذا من أعمال القلوب الخبيثة، يؤاخذ به الإنسان، أمّا إذا كان عوارض تخطر بالبال، ولا تستقر فالله سبحانه وتعالى لا يحاسب عليها، بل يتجاوز عنها جل وعلا، فقوله سبحانه: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ هذا بالنسبة إلى المستقرّ المقيم في القلوب من أعمال القلوب، يؤاخذ به الإنسان من نفاق ورياء وكِبر وغير هذا من أعمال القلوب واعتقادات باطلة، سواء أظهرها أو أخفاها فهو مؤاخذ بها، أمَّا ما يعرض للإنسان فالله قد سامحه فيه، وعفا عنه سبحانه وتعالى، ودَلَّت السنة على أن قوله يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ، فيما يستقر وفيما يبقى في القلوب، أمّا ما يعرض بها ويزول فالله يسامح به سبحانه وتعالى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عن أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتكَلَّمْ فالعمل يكون بالقلب ويكون بالجوارح، فإذا عمل بقلبه، أبغض في الله وأحب في الله، أخذ بهذا أجراً على المحبة وبهذا إثماً على البغضاء إذا أبغض من لا يستحق البغضاء، فالمقصود أن أعمال القلب إذا استقرت يؤاخذ بها، فالمحبة في الله والبغضاء في الله يؤجر بها المؤمن، وإذا فعل بقلبه خلاف ذلك من بغض المؤمنين أو التكبر على أحد أو النفاق أو الرياء، أخذ بذلك لأنها أعمال قلبية كالأعمال الإيمانية، سواء بسواء . الوقفة كاملة
٦٦ س: يقول السائل: م.م. من اليمن محافظة حجة : ما هو تفسير قول الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ ؟ ج: هذه الآيات الكريمة، من أعظم الآيات ومن أوضحها، يبين سبحانه جل وعلا : أنه أنزل كتابه الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ببيان ما ينفع الأمة في دينها ودنياها، وأنه سبحانه جعل منه آيات محكمات هن أمُّ الكتاب وأخر متشابهات، قد وضح أهل العلم رحمة الله عليهم أن الآيات المحكمات هي الواضحة المعنى، التي ليس فيها شبهة ، وهي أم الكتاب وأصل الكتاب، وعليها المدار، وجميع الآيات الأخرى ترجع إليها، تُفَسّر بها فالمحكمات مثل قوله جل وعلا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وأشباه ذلك كقوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ . وقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وقوله سبحانه: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا وقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقوله سبحانه: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وقوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا إلى غير هذا من الآيات الواضحات، هذه أم الكتاب فهي واضحة المعنى، أما المتشابهات فهي التي لا يتضح معناها ، في معناها خفاء، فإنها ترد إلى المُحْكم، ترد المتشابهات إلى المحكم من الآيات مثل قوله جل وعلا: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فسرها العلماء بأن المحصنات يعني المتزوجات السبايا؛ لأن غير السبية إذا كانت متزوجة لا تنكح، حتى يطلقها الزوج، وحتى تخرج من العدة، فهذه فُسِّرَتْ بالمحصنات من النساء، فسّرتها النصوص الدالة على أن السبيّة تطلق من زوجها الذي كان في الحرب، في بلاد الكفر، تكون حلاًّ للمسلمين ولهذا قال: إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فالمحصنات المزوجات، ممنوعات محرمات إلا المملوكة السبية فالمحصنات المزوجات، لا يحل نكاحهن إلا بعد الطلاق والعدة، أو بعد الفسخ والعدة، إلا ما ملكت اليمين فالمحصنة المزوجة إذا كانت ملك اليمين مسبيّة، فإنها تحل ويكون سبيها طلاقاً لها، وتستبرأ بالحيضة وتحل لمن سباها، إذا قسمها ولي الأمر على الغانمين، تكون حلاًّ لمن جاءت سبيّة له من هذه السبايا، وإن كان لها زوج في الشرك؛ لأنها سبية له، فرق بينها وبين زوجها، وصارت السبيّة حلاًّ للمسلمين، وحرمت على زوجها بذلك، وهكذا ما أشبهها من كل آيات تشتبه على المسلم تفسّر بالآيات المحكمات الواضحات المعنى في جميع القرآن، مثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ليس معناه أن الربا المضاعف هو الحرام، والذي غير المضاعف ليس بحرام، لا؛ لأنه بيّن في الآية الأخرى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا هذه محكمة، المراد أن الربا المضاعف يكون أشد تحريماً ، أشد إثماً، وليس المراد تقييده بالربا المضاعف، فلو باعه بيعاً ربويّاً، حرم عليه ذلك، وإذا كرر ذلك صار التحريم أشد مضاعفة فإذا حلّ عليه الدين مثلاً، وهو مائة فجعله مائة وعشرة، وأجَّل عليه المائة بالعشرة، هذا ربا، فإذا حلَّ الثاني، وقال يصير مائة وعشرين هذا ربا، أشد وأشد تحريماً، هذا المضاعف، وإذا حل ثالثة قال: مائة وثلاثين صار أشد وأشد، لكن ليس معناه أن الربا الأول ليس بحرام، الربا الأول حرام، لكن هذا المضاعف يكون أشد تحريماً، والنصوص يفسر بعضها بعضاً، هذا مشتبه على بعض الناس، تفسره الآيات المحكمات، لقوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا وما أشبهه والمقصود أن المحكمات ما اتضح معناها، والمتشابه ما خفي معناه، فإنه يردّ إلى المحكم، مثل قوله جل وعلا: نَحْنُ و إِنَّا ليس المراد بذلك أن الرب ثلاثة، جماعة، كما تقول النصارى ، لا، الرب واحد وإذا قال: نَحْنُ فهي للتعظيم، يعني أنزلنا عليك القرآن وما أشبه ذلك، وما يأتي في النصوص الأخرى، فعلنا كذا، أمرنا كذا وكل هذا من باب التعظيم؛ لأنه سبحانه العظيم الذي لا أعظم منه فإذا تكلم سبحانه يريد العظمة، فالمراد بذلك أنه هو العظيم الشأن، وليس المراد التثليث وهكذا إذا قال: إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ وما أشبه ذلك وقوله سبحانه وتعالى في آيات كثيرات يعدد ما فيه العظمة إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وأشباه ذلك من الآيات التي فيها تعدِيدٌ لهذه النعم لما فيها من التعظيم لموجدها، والمراد التعظيم لله، وأنه سبحانه العظيم الذي لا أعظم منه وليس المراد بالتثليث كما تقول النصارى قاتلهم الله . الوقفة كاملة
٦٧ س: يقول السائل: ما هو تفسير هذه الآية الكريمة: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ؟ ج: هذه الآية الكريمة من أعظم الآيات الواردة في إثبات توحيد الله عز وجل والشهادة بأنه سبحانه هو المعبود بالحق ، يبين فيها جل وعلا : أنه شهد بنفسه وهو أعظم شاهد سبحانه وتعالى أنه لا إله إلا هو كما قال جل وعلا: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وقال سبحانه وتعالى: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وقال سبحانه وتعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ فشهد في هذه الآية- آية آل عمران- أنه سبحانه لا إله إلاهو، فالمعنى لا إله حق سواه، الآلهة كثيرة، يعبدها المشركون: من أصنام وجن وملائكة وأشجار وأحجار وغير ذلك، لكن كلها باطلة، كلها آلهة باطلة، والإله الحق هو الله وحده سبحانه وتعالى؛ ولهذا قال جل وعلا : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وشهد بذلك أيضاً الملائكة الكرام وهم من أعدل الشهود وشهد بذلك أيضاً أولو العلم الذين عرفوا الحق ودانوا به وهم أولو العلم من القرآن والسنة، يشهدون أيضاً لله بالوحدانية، وهذه الآية فيها منقبة عظيمة للملائكة ولأولي العلم وأن الله استشهدهم على وحدانيته؛ لأنهم يعلمون ذلك، وهم عدول، فالملائكة من خير عباد الله، كما قال الله عز وجل: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ يشهدون لربهم بأنه الإله الحق سبحانه وتعالى، منهم جبرائيل وميكائيل ، وإسرافيل وغيرهم، وهكذا أولو العلم من سابق الزمان وآجل الزمان، من عهد آدم عليه الصلاة والسلام، ومن بعده من الرسل والعلماء، إلى يومنا هذا وإلى أن يقبض الله أرواح المؤمنين في آخر الزمان، كل العلماء الذين عرفوا الحق ودرسوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلهم يشهدون بأنه سبحانه وتعالى هو الإله الحق، وهم خلفاء الرسل فالرسل هم أئمة العلماء، والأنبياء هم أئمة العلماء، وأتباعهم من أهل العلم يشهدون بهذا، يعني علماء السنة، علماء الحق الذين تفقهوا في دين الله وعرفوا ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يشهدون أن الله سبحانه هو الإله الحق وأنه هو المستحق للعبادة، وأنه لا إله إلا هو ولا رب سواه، جل وعلا . الوقفة كاملة
٦٨ تصفح موضوعي > التفسير وعلوم القرآن > التفسير > تفسير القرآن > تفسير سورة آل عمران > تفسير قوله تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ 31- بيان تفسير قوله تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ س: يقول السائل: ما هو تفسير قول الحق تبارك وتعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ? ج: هذه الآية عظيمة أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم: أن يدعو أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى إلى كلمة وهي كلمة التوحيد لا إله إلا الله، مع شهادة أن محمداً رسول الله، سواء يعني فصلاً بيننا وبينكم، نستوي بحق وأنتم فيها، لكنا سواء فيها، علينا جميعاً أن نعبد الله وحده دون ما سواه سبحانه وتعالى ، وعلينا ألاّ نشرك به شيئاً، لا نشرك به لا صنماً ولا نبيّاً ولا جنيّاً، ولا بشراً ولا حجراً ولا غير ذلك، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، ليس لنا أن يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فليس للإنس أن يتخذ بعضهم بعضاً ولا الجن ولا الملائكة ، ولاغيرهم، كلهم يجب عليهم أن يعبد الله وحده كما قال الله تعالى في الآية الأخرى في سورة آل عمران: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فلا يجوز لأحدٍ أن يتخذ ربّاً مع الله، يعبده ويستغيث به أو يصلي له أو يسجد له أو نحو ذلك، بل الجميع عباد الله يجب عليهم أن يخلصوا الله بالعبادة، أينما كانوا من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك، فإن تولوا أي إن تولى هؤلاء من اليهود والنصارى وأعرضوا عن قبول الحق فقولوا اشهدوا، قولوا لهم مشافهة وصريحاً إنا مسلمون يعني اشهدوا أنا مسلمون وأنتم كفار يعني اشهدوا علينا أنا مسلمون أي منقادون لله موحدون له، معظمون له، خاضعون له، نعبده وحده دون كل ما سواه، خلافًا لكم . الوقفة كاملة
٦٩ س: تسأل أختنا أم عبد الله عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وهل تنطبق هذه الآية على الذي يخاف، وهو في منزله ؟ ج: هذه الآية نزلت في قصة المسلمين يوم أحد ، لما كان الشيطان يخوف المسلمين من رجوع الكفار إليهم وقتالهم، قال الله جل وعلا : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ المعنى يخوفكم بأوليائه يعني يعظمهم في صدوركم، ويجعلهم عظماء في صدور المسلمين، حتى يخافوهم وحتى يحذروهم فلا يجاهدوا، فبين سبحانه وتعالى أن هذا غلط، وأنه من الشيطان ونهاهم عن خوفهم منهم، فقال: فَلا تَخَافُوهُمْ يعني لا تخافوا أعداء الله، الخوف الذي يجعلكم تجبنون عن قتالهم، أما الخوف الذي يوجب الإعداد لجهادهم، والأهبة والحذر ، هذا مطلوب، قال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ والذي لا يخاف عدوه لا يعدُّ له العدة فالواجب يُعدُّ العدة لعدوه، من السلاح والزاد والقوة في الجهاد، وجمع الصفوف والتشجيع على القتال، والإقدام ونحو ذلك، لكن لا يخافهم خوفاً يجعله يجبن منهم ويتأخر عن قتالهم، هذا هو المنهي عنه، فإن الشيطان يعظّم الكفار في صدور المسلمين حتى يخافوهم وحتى يجبنوا عن قتالهم، فهذا هو المعنى في قوله فَلا تَخَافُوهُمْ : يعني لا تخافوهم الخوف الذي يمنعكم من قتالهم وجهادهم أو يجعلكم تجبنون عن قتالهم، هذا هو المنهي عنه، أما الخوف الذي يوجب الإعداد لهم وأخذ الحذر فهذا مطلوب، على المسلم أن يخاف شرَّهم وأن يحذر مكائدهم، فَيُعِدُّ العدة، عليه أن يعد العدة اللازمة من السلاح ومن الحرس ونشر العيون التي تعرف أحوالهم حتى لا يهجموا على المسلمين، ولهذا قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ وقال سبحانه: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً فدل ذلك على أنهم مأمورون بأن يأخذوا حذرهم وأن يخافوا شر عدوهم ويخافوا مكائدهم فيكونون على حذر وعلى أهبة وعلى استعداد حتى لا يهجم عليهم العدو على غفلة وعلى غرة، فالمقصود أن الخوف المنهي عنه غير الخوف المأمور به، الخوف المنهي عنه هو الذي يدعو إلى الجبن والتأخر وتعظيم الكفار ونشر الذُّعْر بين الناس هذا منكر، أما الخوف الذي معناه الإعداد لهم والجد في حفظ أماكن المسلمين وثغورهم حتى لا يهجم عليهم العدو فهذا هو المطلوب . الوقفة كاملة
٧٠ س: يقول سبحانه: وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ، وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ، فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ اشرحوا لي هذه الأجزاء من الآيات الكريمة جزاكم الله خيراً؟ ج: هذا معنى ظاهر، كفى بالله حسيباً، كفى بالله وكيلاً، وهو سبحانه وتعالى الحسيب بعباده، والوكيل عليهم، والكفيل لهم ، حسبنا الله ونعم الوكيل، فكفى بالله حسيباً وكفى بالله وكيلاً، ولا يمكن أن يخرج عن قدرته وعزَّته أحد سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئاً لا يمنعه أحد، بل قدره نافذ سبحانه لعباده، صالحهم وطالحهم، فهو جل وعلا المصرّف لعباده، كيف يشاء، لا راد لقضائه، ولا غالب لأمره سبحانه وتعالى، وهو على كل شيء قدير . الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٦١ قوله فيها في موضعين {إن في ذلك لآيات} بالجمع وفي خمس مواضع {إن في ذلك لآية} على الوحدة أما الجمع فلموافقة قوله {مسخرات} في الآيتين لتقع الموافقة في اللفظ والمعنى وأما التوحيد فلتوحيد المدلول عليه ومن الخمس قوله {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} وليس له نظير وخص الذكر لاتصاله بقوله {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه} فإن اختلاف ألوان الشيء وتغير أحواله يدل على صانع حكيم فما يشبهه شيء فمن تأمل فيها تذكر ومن الخمس {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} في موضعين وليس لهما نظير وخصتا بالتفكر لأن الأولى متصلة بقوله {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} وأكثرها للأكل وبه قوام البدن فيستدعى تفكرا وتأملا ليعرف به المنعم عليه فيشكر والثانية متصلة بذكر النحل وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق ثم تتبعها الزهر والطل من الأشجار ثم خروج ذلك من بطونها لعابا هو شفاء فاقتضى ذلك ذكرا بليغا فختم الآية بالتفكير الوقفة كاملة
٦٢ قوله {فلما أتاها} هنا وفي النمل {فلما جاءها} وفي القصص {أتاها} لأن أتى وجاء بمعنى واحد لكن كثر دور الإتيان في طه نحو {فأتياه} {فلنأتينك} {ثم أتى} {ثم ائتوا} {حيث أتى} ولفظ {جاء} في النمل أكثر نحو {فلما جاءتهم} {وجئتك} {فلما جاء سليمان} وألحق القصص بطه لقرب ما بينهما . الوقفة كاملة
٦٣ قوله فيها في موضعين {إن في ذلك لآيات} بالجمع وفي خمس مواضع {إن في ذلك لآية} على الوحدة أما الجمع فلموافقة قوله {مسخرات} في الآيتين لتقع الموافقة في اللفظ والمعنى وأما التوحيد فلتوحيد المدلول عليه ومن الخمس قوله {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} وليس له نظير وخص الذكر لاتصاله بقوله {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه} فإن اختلاف ألوان الشيء وتغير أحواله يدل على صانع حكيم فما يشبهه شيء فمن تأمل فيها تذكر ومن الخمس {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} في موضعين وليس لهما نظير وخصتا بالتفكر لأن الأولى متصلة بقوله {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} وأكثرها للأكل وبه قوام البدن فيستدعى تفكرا وتأملا ليعرف به المنعم عليه فيشكر والثانية متصلة بذكر النحل وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق ثم تتبعها الزهر والطل من الأشجار ثم خروج ذلك من بطونها لعابا هو شفاء فاقتضى ذلك ذكرا بليغا فختم الآية بالتفكير.. الوقفة كاملة
٦٤ قوله {نسقيكم مما في بطونه} وفي المؤمنين {في بطونها} لأن الضمير في هذه السورة يعود إلى البعض وهو الإناث لأن اللبن لا يكون للكل فصار تقدير الآية وإن لكم في بعض الأنعام بخلاف ما في المؤمنين فإنه عطف عليه ما يعود على الكل ولا يقتصر على البعض وهو قوله {ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون} {وعليها} ثم يحتمل أن يكون المراد البعض فأنث حملا على الأنعام وما قيل من أن الأنعام ههنا بمعنى النعم لأن الألف واللام تلحق الآحاد بالجمع وفي إلحاق الجمع بالآحاد حسن لكن الكلام وقع في التخصيص والوجه ما ذكرت والله أعلم. الوقفة كاملة
٦٥ قوله {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله} في هذه السورة وفي يونس {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله} لأن أكثر ما جاء في القرآن من لفظي الضر والنفع معا جاء بتقديم لفظ الضر على النفع لأن العابد يعبد معبوده خوفا من عقابه أولا ثم طمعا في ثوابه ثانيا يقويه قوله {يدعون ربهم خوفا وطمعا} وحيث تقدم النفع على الضر تقدم لسابقة لفظ تضمن نفعا وذلك في ثمانية مواضع ثلاثة منها بلفظ الاسم وهي ههنا والرعد وسبأ وخمسة بلفظ الفعل وهي في الأنعام {ينفعنا ولا يضرنا} وآخر في يونس {ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء {ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} والفرقان {ما لا ينفعهم ولا يضرهم} وفي الشعراء {ينفعونكم أو يضرون} أما في هذه السورة فقد تقدمه {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل} فقدم الهداية على الضلالة وبعد ذلك {لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} فقدم الخير على السوء فلذلك قدم النفع على الضر وفي الرعد {طوعا وكرها} فقدم الطوع وفي سبأ {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} فقدم البسط وفي يونس قدم الضر على الأصل ولموافقة ما قبلها {ما لا يضرهم ولا ينفعهم} وفيها {وإذا مس الإنسان الضر} فيكون في الآية ثلاث مرات وكذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن فعلا أما سورة الأنعام ففيها {ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} ثم وصلها بقوله {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} وفي يونس تقدمه قوله {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} ثم قال {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء تقدم قول الكفار لإبراهيم في المجادلة {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} {قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} وفي الفرقان تقدمه قوله {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} وعد نعما جمة في الآيات ثم قال {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم} فتأمل فإنه برهان القرآن. الوقفة كاملة
٦٦ قوله فيها في موضعين {إن في ذلك لآيات} بالجمع وفي خمس مواضع {إن في ذلك لآية} على الوحدة أما الجمع فلموافقة قوله {مسخرات} في الآيتين لتقع الموافقة في اللفظ والمعنى وأما التوحيد فلتوحيد المدلول عليه ومن الخمس قوله {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} وليس له نظير وخص الذكر لاتصاله بقوله {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه} فإن اختلاف ألوان الشيء وتغير أحواله يدل على صانع حكيم فما يشبهه شيء فمن تأمل فيها تذكر ومن الخمس {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} في موضعين وليس لهما نظير وخصتا بالتفكر لأن الأولى متصلة بقوله {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} وأكثرها للأكل وبه قوام البدن فيستدعى تفكرا وتأملا ليعرف به المنعم عليه فيشكر والثانية متصلة بذكر النحل وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق ثم تتبعها الزهر والطل من الأشجار ثم خروج ذلك من بطونها لعابا هو شفاء فاقتضى ذلك ذكرا بليغا فختم الآية بالتفكير. الوقفة كاملة
٦٧ قوله {ألم يروا كم أهلكنا} في بعض المواضع بغير واو كما في هذه السورة وفي بعضها بالواو وفي بعضها بالفاء هذه الكلمة تأتي في القرآن على وجهين أحدهما متصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة فذكره بالألف والواو لتدل الألف على الاستفهام والواو على عطف جملة على جملة قبلها وكذا الفاء لكنها أشد اتصالا بما قبلها والوجه الثاني متصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال فاقتصر على الألف دون الواو والفاء لتجري مجرى الاستئناف ولا ينقض هذا الأصل قوله {أولم يروا إلى الطير} في النحل لاتصالها بقوله {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم} وسبيله الاعتبار بالاستدلال فبنى عليه {أولم يروا إلى الطير} .. الوقفة كاملة
٦٨ قوله فيها في موضعين {إن في ذلك لآيات} بالجمع وفي خمس مواضع {إن في ذلك لآية} على الوحدة أما الجمع فلموافقة قوله {مسخرات} في الآيتين لتقع الموافقة في اللفظ والمعنى وأما التوحيد فلتوحيد المدلول عليه ومن الخمس قوله {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} وليس له نظير وخص الذكر لاتصاله بقوله {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه} فإن اختلاف ألوان الشيء وتغير أحواله يدل على صانع حكيم فما يشبهه شيء فمن تأمل فيها تذكر ومن الخمس {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} في موضعين وليس لهما نظير وخصتا بالتفكر لأن الأولى متصلة بقوله {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} وأكثرها للأكل وبه قوام البدن فيستدعى تفكرا وتأملا ليعرف به المنعم عليه فيشكر والثانية متصلة بذكر النحل وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق ثم تتبعها الزهر والطل من الأشجار ثم خروج ذلك من بطونها لعابا هو شفاء فاقتضى ذلك ذكرا بليغا فختم الآية بالتفكير الوقفة كاملة
٦٩ قوله {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله} في هذه السورة وفي يونس {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله} لأن أكثر ما جاء في القرآن من لفظي الضر والنفع معا جاء بتقديم لفظ الضر على النفع لأن العابد يعبد معبوده خوفا من عقابه أولا ثم طمعا في ثوابه ثانيا يقويه قوله {يدعون ربهم خوفا وطمعا} وحيث تقدم النفع على الضر تقدم لسابقة لفظ تضمن نفعا وذلك في ثمانية مواضع ثلاثة منها بلفظ الاسم وهي ههنا والرعد وسبأ وخمسة بلفظ الفعل وهي في الأنعام {ينفعنا ولا يضرنا} وآخر في يونس {ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء {ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} والفرقان {ما لا ينفعهم ولا يضرهم} وفي الشعراء {ينفعونكم أو يضرون} أما في هذه السورة فقد تقدمه {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل} فقدم الهداية على الضلالة وبعد ذلك {لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} فقدم الخير على السوء فلذلك قدم النفع على الضر وفي الرعد {طوعا وكرها} فقدم الطوع وفي سبأ {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} فقدم البسط وفي يونس قدم الضر على الأصل ولموافقة ما قبلها {ما لا يضرهم ولا ينفعهم} وفيها {وإذا مس الإنسان الضر} فيكون في الآية ثلاث مرات وكذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن فعلا .أما سورة الأنعام ففيها {ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} ثم وصلها بقوله {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} وفي يونس تقدمه قوله {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} ثم قال {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء تقدم قول الكفار لإبراهيم في المجادلة {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} {قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} وفي الفرقان تقدمه قوله {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} وعد نعما جمة في الآيات ثم قال {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم} فتأمل فإنه برهان القرآن. الوقفة كاملة
٧٠ قوله {نسقيكم مما في بطونه} وفي المؤمنين {في بطونها} لأن الضمير في هذه السورة يعود إلى البعض وهو الإناث لأن اللبن لا يكون للكل فصار تقدير الآية وإن لكم في بعض الأنعام بخلاف ما في المؤمنين فإنه عطف عليه ما يعود على الكل ولا يقتصر على البعض وهو قوله {ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون} {وعليها} ثم يحتمل أن يكون المراد البعض فأنث حملا على الأنعام وما قيل من أن الأنعام ههنا بمعنى النعم لأن الألف واللام تلحق الآحاد بالجمع وفي إلحاق الجمع بالآحاد حسن لكن الكلام وقع في التخصيص والوجه ما ذكرت والله أعلم.. الوقفة كاملة

متشابه

٦١ مما امتازت به سورة الزخرف كثرة دوران كلمة (جعل) وبالتالي تنبه: 1- (الذي حعل لكم الأرض ... ) وليس (سلك) التي في طه. 2- (إنا جعلناه قرآنا عربيا ..) وليس (أنزلناه) التي في يوسف وطه. الوقفة كاملة
٦٢ ورد لفظ "مدحورًا" في ٣ آيات في القرآن ورد فيها ذكر جهنم، ومعناه: مطرودًا مبعدًا من رحمة الله. (مذؤومًا مدحورًا) موضع وحيد في القرآن في سورة الأعراف. وتُضبط آيتا الإسراء بالمعنى: (ملومًا مدحورًا) مع الإشراك بالله. الوقفة كاملة
٦٣ في سورة الإسراء: - "لا تجعل مع الله إلهًا آخر (فتقعد مذمومًا مخذولًا)" - "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط (فتقعد ملومًا محسورًا)" تُضبط خاتمة الآية بالمعنى مخذولًا: غير منصور ولا مُعان من الله محسورًا: نادمًا أو منقطعًا بك معدمًا. الوقفة كاملة
٦٤ قاعدة لطيفة للحفاظ في تشابه(ولكن أكثر الناس لا يشكرون) (ولكن أكثرهم لا يشكرون) فيقال وردت في 6 سور. القاعدة: السورة التي في اسمها حرف نون فلا تجعل فيها كلمة الناس والعكس. الوقفة كاملة
٦٥ الضوابط في الآيتين: 1- تنظر للحرف الأول من بداية التشابه في الآيتين (شفاعة - عدل) والشين مقدمة هجائياً عن العني. 2- إذا جمعت الحرفين تخرج كلمة (شع) فهذا ضابط آخر. 3- ضابط معنوي ذكره جمع من العلماء أن الآيتين تتحدثان عن النفس الأولى الشافعة والثانية المشفوع لها . فالآية الأولى تحدثت عن النفس الشافعة والتي يناسبها (لا يقبل منها شفاعة) والثانية تتحدث عن النفس المشفوع لها ويناسبها (ولا تنفعها شفاعة). الوقفة كاملة
٦٦ (بل لعنهم الله) ( بل طبع الله) قدم (لعنهم الله) في الموضع الأول أي البقرة إذ أن بداية الإشكال عندنا في (لعنهم - طبع) واللام في الآية الأولى تكررت قبل لعنهم الله في كل كلمة (وقالوا - قلوبنا - علف - بل) فيأتي أولاً (لعنهم) وتأتي ثانياً (طبع). الوقفة كاملة
٦٧ (ولما جاءهم كتاب - ولما جاءهم رسول) اجمع الحرف الأول من بداية الموضع المتشابه تخرج كلمة (كرّ) فتقدم (كتاب) على (رسول) مع ملاحظة إذ قلت كتاب فيأتي (وكانوا من ) فالكاف من (كتاب) مع الكاف من (كانوا) وكذلك إذ قلت (ولما جاءهم رسول من) أتبعه ب(نبذ فريق) واربط راء (فريق) بالراء في (رسول). الوقفة كاملة
٦٨ {ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ "بِٱلۡغَیۡبِ"..} [البقرة: 3] {وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ "بِمَاۤ أُنزِلَ" إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ.. } [البقرة: ٤] موضع التشابه : ( بِٱلۡغَیۡبِ - بِمَاۤ أُنزِلَ ) الضابط : يحدث لبس في بعض الأحيان عند بعض المبتدئين بين الآيتين: تذّكر أنّ من أول صفات المتقين التي جاءت في أول سورة البقرة هم {ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ..} لأنّ الإيمان بالغيب أعلى مراتب الإيمان (دليل الحفّاظ في متشابه الألفاظ) * قاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٩ {.. یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ۝"وَٱلَّذِینَ" یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ} [البقرة: ٣ - ٤] {..یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ۝"أُو۟لَـٰۤىِٕكَ" هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّاۚ } [الأنفال: ٣ - ٤] موضع التشابه : ( وَٱلَّذِینَ - أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ) الضابط : نربط همزة "أُو۟لَـٰۤىِٕكَ" بــ همزة الأنفال * قاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة =====القواعد===== * قاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إما [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة
٧٠ {وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ "لَا تُفۡسِدُوا۟" فِی ٱلۡأَرۡضِ..} [البقرة: ١١] {وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ "ءَامِنُوا۟" كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ..} [البقرة: ١٣] موضع التشابه : ( لَا تُفۡسِدُوا۟ - ءَامِنُوا۟ ) الضابط : تذّكر أنّ الدعوة إلى عدم الإفساد في الأرض جاءت قبل الدعوة إلى الإيمان, فنجد في الآية 12 ورد (وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ "لَا تُفۡسِدُوا۟" ..) (دليل الحفّاظ في متشابه الألفاظ) * قاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 61 إلى 70 من إجمالي 3385 نتيجة.