التدبر

٥١ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم )عطف السبعة على الثلاثة يحتمل معنيين: 1-أن تكون سبعة خارجة عن الثلاثة. 2-أن تكون سبعة بالثلاثة التي قبلها، فلما قال: (تلك عشرة كاملة) علمنا أن السبعة مستقلة لا تدخل فيها الثلاثة المتقدمة. الوقفة كاملة
٥٢ رغم اختلاف سياق الآيات في سورة البقرة عن سورة الحج إلا أن الذي لم يختلف أبدًا هو إبراز الأصلين الكبيرين -اللذين هما من أعظم مقاصد نسك الحج-: 1- تحقيق التقوى. 2- كثرة ذكر الله e. فحري بالحاج أن يجعل هذين الأصلين نصب عينيه، وليفتش عن أثرهما في قلبه. الوقفة كاملة
٥٣ فيه الذكر على كلِّ حال، فيستفاد منه جواز قراءة القرآن للحائض، وهو مذهب مالك، وقول لأحمد والشافعي، وكثير من المحققين، وأما حديث: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن»(أخرجه الترمذي ح(131)، ابن ماجه ح(596). )، فمعلول باتفاق أهل الشأن، وفي منعها من القرآن وتدبُّره فوات خير كثير، خاصة وأنَّ حيضتها ليست بيدها. الوقفة كاملة
٥٤ "3) استنبط منها بعض العلماء: 1- أن صيام أهل الكتاب كان بالرؤية لا بالحساب، بدليل قوله: (كما كتب) ولكن أهل الكتاب غيروا وبدلوا بعد ذلك. 2- محبة الله لهذه الفريضة، وإلا لما شرعها في جميع الأمم. " الوقفة كاملة
٥٥ في قوله تعالى: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) دلالات مهمة منها: 1- أن تَعَلُّم كتاب الله إقراء وحفظًا وفهمًا، لا عجلة فيه، بل هي الأناة والتؤدة. 2- أن درجات العلم تبدأ بكتاب الله حفظًا وفهمًا، ثم يتزود الإنسان من العلم ما شاء؛ ولذلك أتبع في الآية تلقي القرآن بطلب التزود من العلم. الوقفة كاملة
٥٦ {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} من خصه الله بنعمة من النعم يحتاج الناس إليها، فمن تمام شكر هذه النعمة أن يعود بها على عباد الله، وأن يقضي بها حاجاتهم؛ لتعليل الله النهي عن الامتناع عن الكتابة بتذكير الكاتب بقوله: {كما علمه الله}، ومع هذا فـ"من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (البخاري ح(2442)، مسلم ح(2580)، أبو داود ح(4893)، الترمذي ح(1426).)(علق د. عبدالوهاب الطريري على هذه الرسالة فقال: أولًا: عندما يكون المرء متشبعًا بمعنى من المعاني؛ فإنه يستنطقه من الدلالات الجلية والدقيقة، ولتشبع الشيخ السعدي بمعاني بذل الخير لم يتجاوز هذه الآية حتى جلاها هذا الجلاء الرائع. ثانيًا: كانت حياة الشيخ تطبيقًا لهذا المعنى؛ فقد عاش يكتب كما علمه الله، ويعلم كما علمه الله، في تناغم جميل بين فقهه وحياته، فرحمه الله، وأثابكم على إبراز ذخائره.). الوقفة كاملة
٥٧ """ذرية طيبة""، ""واجعله رب رضيا"" والولد إذا كان بهذه الصفة نفع أبويه في الدنيا والآخرة، وخرج مِن حدِّ العداوة والفتنة إلى حد المسرَّة والنِّعمة. القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 11/80 فتأمَّل كيف أنَّ زكريا عليه السلام لم يكتف بطلب الولد، بل قال: يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (آل عمران:38)، وقال:[مريم:6]. " الوقفة كاملة
٥٨ والله لن تنور هذه القلوب إلا بالتفكر، عبادة الأنبياء والأولياء في كل زمن، يقول عامر بن عبد قيس: سمعت غير واحد من الصحابة يقولون: «إنَّ نور الإيمان في التفكُّر»( تفسير ابن كثير 2/ 185. )، ومع أنَّها وسيلتنا الأعظم لمعرفة الرب، إلا أن إعراضنا عنها عجب، وهذا مصداق خبر الله حين خصَّ فقال: (لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألبابِ) الوقفة كاملة
٥٩ في أول سورة (النساء) قال تعالى: (وَخَلَقَ مِنْهَا زوجَهَا) وفسَّرها الحديث الصحيح: «إنَّ المرأة خُلقت من ضِلَعٍ»( أخرجه البخاري ح (3331)، مسلم ح(1468))، وهو ضلع الصدر، وهذا فيه إشارة ظاهرة إلى طبيعة التكامل بين الرجل والمرأة، فالمرأة خلقت من الرجل ومن ضِلَعِه تحديدًا لا ليخنقها؛ بل ليعطف عليها بجناحه حبًّا وحماية لها كما يفعل بأضلاع صدره، وهي كذلك لتبقى في محلِّها؛ فإنَّ نشوزعظم الصدر مؤلم، بل ترق وتلين له كما الضلع في رقَّته ولينه. الوقفة كاملة
٦٠ "(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) لما مات زار أبو بكر وعمر أم أيمن، فوجداها تبكي، فقالا: ألا تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله؟ قالت: بلى، ولكني أبكي لانقطاع الوحي من السماء!!(رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ح(37027)، البيهقي في السنن الكبرى (13536) ). فتأمل جوابها العجيب، ثم انظر كم في المسلمين من تمر عليه الأيام والأشهر دون أن يتأثر قلبه لعدم اتصاله بهذا الوحي! فضلًا عن أن يبكي. " الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٥١ عندما اسمع أو أقرأ هاتين الآيتين : " إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ " [ الأنبياء : 90 ] ، و : " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ " [ الواقعة 10 : 12 ] أتساءل : كم سبقنا إلي الرحمن من سابق ، وتعب في مجاهدة نفسه ، لكنه الآن صار من المقربين ! فأعود إلي نفسي وأحتقرها إذا تذكرت شديد تقصيرها ، وأقول : يا تري أين أنا ؟ الوقفة كاملة
٥٢ هذه الآية : " وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ " [ النور : 15 ] غيرت حياتي .. فأصبحت عباداتي وشؤون حياتي اليومية - مع زوجي وأبنائي ومع الصغير والكبير بل والقريب والبعيد - علي أساس تعظيم شأن كل طاعة ومعروف وإحسان وبر ، مهما صغر ولم يؤبه به ، وكذا تعظيم المعصية أو الإثم والسيئة والأذي مهما قلل أو أحتقر شأنها الآخرين ، فصرت أنصح وآمر وأنكر بها . الوقفة كاملة
٥٣ تغيرت حياتي بسبب قوله تعالي : " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ " [ آل عمران : 142 ] فقد كنت مقصرة ، وأظن أن الالتزام صعب ، فتدبرت هذه الآية ، فأثرت في كثيرا ، وتفكرت ماذا سيصيبني مقابل ما حصل للصحابة ، وما هي الصعوبة التي أمامي ؟ لا شئ ! وأحسست أن الله شكر لي التغيير اليسير مني ، ووفقني للالتزام بالشرع كله بإذنه تعالي . الوقفة كاملة
٥٤ " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ " [ الجاثية : 21 ] والله الذي لا إله غيره ، لقد جربت الحالتين ، فلمست الفرق الذي أثبتته هذه الآية ؛ حين نفت التماثل بين حالة العاصي وحالة المؤمن . الوقفة كاملة
٥٥ كلما أحاطني اليأس ، وسكبت عيني أدمعي ، وأقض الألم مضجعي ، أتذكر هذه الآية : " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ " [ الزمر : 10 ] راجية ما عند ربي من ثواب ، ست سنوات من المرض ! ها أنا أحتسب آلامها وأوجاعها ؛ بما هو عند الله من ثواب ، مستشعرة هذه الآية العظيمة . الوقفة كاملة
٥٦ لقد وجدت التوبة علاجا لداء الضيق والهموم والغموم التي أورثتها الذنوب ! هكذا أوحت لي هذه الآية : " وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " [ التوبة : 118 ] . الوقفة كاملة
٥٧ قال تعالي : " الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ " [ الشعراء 218 : 219 ] فكرت كيف هو قيامي في الصلاة ؟ الله يراني فكيف أقبل عليه في صلاتي ؟ فخجلت عند ذلك ! ورأيت أن أكثرنا لا يؤدي صلاته كما لو أنه يستشعر أن الله يراه ، فهي مجرد حركات رياضية ، لا روح فيها . الوقفة كاملة
٥٨ تذكر واعتبار للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة النساء أية رقم 108 الوقفة كاملة
٥٩ سورة الروم أية 21 الوقفة كاملة
٦٠ سورة يوسف اية 111 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٥١ الموت سورة الرحمن أية 26 الوقفة كاملة
٥٢ قدر الله سورة البقرة أية 216 الوقفة كاملة
٥٣ الاسراء والمعراج سورة الاسراء أية 1 الوقفة كاملة
٥٤ الحكمة سورة البقرة أية 269 الوقفة كاملة
٥٥ نعمة الله سورة النحل أية 18 الوقفة كاملة
٥٦ ربنا الله سورة الأحقاف أية 13 الوقفة كاملة
٥٧ سارعوا سورة آل عمران أية 133 الوقفة كاملة
٥٨ اطوار الخلق سورة نوح اية 14 الوقفة كاملة
٥٩ من أحكام القرآن أحكام الآيتين 31-32 الوقفة كاملة
٦٠ من أحكام القرآن الآيتان 181 ، 182 الوقفة كاملة

التساؤلات

٥١ س : ما تفسير قوله تعالى : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا . وما معنى قوله : وَالْعَادِيَاتِ أفتوني جزاكم الله خيرا ؟ ج : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا أي : والخيل المسرعات في سيرها إسراعا شديدا نشأ عنه الضبح وهو صوت نفسها الذي يتردد في صدرها من شدة سيرها . فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فالمخرجات نارا بقدحهن الأحجار بحوافرهن حين شدة السير . فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فالمغيرات على الأعداء وقت الصباح جهادا في سبيل الله ونصرة دينه . وجملة المعنى أن الله تعالى يقسم بالخيل المسرعات في سيرها سرعة يسمع معها صوت نفسها المتردد في صدرها ويخرج من قدحها الأحجار بحوافرها نار تراها العيون وتغير على الأعداء وقت الصباح جهادا في سبيل الله ، وجواب القسم قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . ونوصيك في مثل هذا أن تقرأ بعض كتب التفسير المشهورة مثل : ابن كثير والبغوي والجلالين . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة
٥٢ س: يسأل الأخ عن تفسير قوله تعالى: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؟ ج: هذه الآية نزلت في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد عاهد بعض المشركين، إلى مدد معلومة وبعضهم بينه وبينه عهد مطلق، وبعضهم لا عهد له، فأنزل الله هذه الآية، فيها البراءة من المشركين، وفيها نبذ العهود إليهم ، ولهذا قال سبحانه: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الآية، فالله جل وعلا أمره أن يتبرأ منهم، ومن كان له عهد فهو إلى مدته، ومن كان عهده مطلقاً أو لا عهد له جعل الله له أربعة أشهر، وبعث الصديق رضي الله عنه، وعلي رضي الله عنه ومن معهما في عام تسع من الهجرة ينادون في الموسم، من كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إلى مدته ومن لم يكن له عهد أو له عهد مطلق، فله أربعة أشهر، بعدها يكون حرباً للرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن يدخل في الإسلام ، فهذا هو معنى الآية عند أهل العلم . الوقفة كاملة
٥٣ س: ما معنى قوله تعالى: عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ما المقصود بهذه الآية، يقول السائل: ما هو الذي ينهار به في هذا الجرف، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ ج: هذه الآية يفسرها ما قبلها، يقول جل وعلا : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يبيّن سبحانه وتعالى أن ما فعله المنافقون، من تعمير مسجد للضرار، كان المنافقون بنوا بيتاً وسمّوه مسجداً، وقالوا: إنّه لذوي الحاجة في الليلة الشاتية والمطيرة، وكان هذا عند عزمه صلى الله عليه وسلم على التوجه إلى تبوك ، وطلبوا منه أن يصلّي فيه، وقال: نحن على سفر ولكن إذا رجعنا صلينا فيه إن شاء الله فلما رجع ودنا من المدينة جاء خبره من السماء، أنّه مسجد ضرار، وأنه قد فعله المنافقون مضارة لمسجد قباء ، وقال الله فيه: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وهو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومسجد قباء خير من هذا المسجد، الذي أسسوه على البلاء والفساد، والقصد الفاسد، وكانوا يقولون إنه يأتي أبو عامر الفاسق ، وكان يقال له الراهب، يريدون أنّه ينزل فيه، ويكون حرباً للرسول صلى الله عليه وسلم، ولأصحابه فأطْلَعَ الله جل وعلا ، نبيّه على مقصدهم الخبيث، ونهاه أن يقوم فيه: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ثم قال: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ كمسجد قباء ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ثم قال سبحانه: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يعني كهؤلاء الذين أسسوا هذا البناء وهو سبب لسقوطهم في جهنم، هو ببنيانهم هذا، المقصود وعيدهم هم وإلا البنيان ليس المقصود، المقصود: أنهم أسّسوا عملهم الخبيث، على شفا جرف هار، فإن هذا الذي أسّسوه وهو قصدهم أن يأتي أبو عامر الفاسق ، ويحارب النبي صلى الله عليه وسلم، ويحارب المسلمين، لأنّ هذا أساس خبيث، أساس باطل، أساس يقود أهله إلى أن يهوي بهم في جهنم، نسأل الله العافية . الوقفة كاملة
٥٤ س: يسأل السائل من اليمن ، ويقول: ما هو تفسير هذه الآية الكريمة: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ؟ ج: هذه الآية الكريمة، فيها بيان حال أولياء الله، وأنهم لا خوفٌ عليهم ولا حزن عليهم ، لإيمانهم وتقواهم، يقول جل وعلا : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ثم فسرهم فقال: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ فأولياء الله هم أهل الإيمان والتقوى، هم الذين أخلصوا لله العبادة ، واستقاموا على دينه واتقوه جل وعلا ، وأدوا فرائضه، وتركوا محارمه، ووقفوا عند حدوده، هؤلاء هم أولياء الله، أهل الإيمان والتقوى، أهل البصيرة، أهل الصدق الذين أخلصوا لله العبادة ولم يشركوا به شيئاً ثم أدوا فرائضه وابتعدوا عن محارمه ووقفوا عند حدوده، هؤلاء هم أولياء الله، ليس عليهم خوف ولا حزن، بل لهم الجنة والكرامة والسعادة، لهذه الآية الكريمة: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لا خوف عليهم في المستقبل ولا يحزنون على ما خلفوا في الدنيا، وهم المذكورون في قوله جل وعلا : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ وفي قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُـزُلا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا والآيات في هذا المعنى كثيرة . الوقفة كاملة
٥٥ س: يقول السائل الأخ/ أبو صلاح الدين: أرجو شرح معنى هذه الآية التي احترت في فهم معناها كثيراً، والقول الراجح في تفسيرها، يقول (الجزء رقم : 27، الصفحة رقم: 196) الحق تبارك وتعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ هل يفهم من هذا أن من دخل الجنة يخرج منها إذا شاء الله وهل نسخت هاتان الآيتان بشيء من القرآن، إذ إنهما وردتا في سورة مكية؟ ج: أما السؤال فالآيتان ليستا منسوختين، بل هما محكمتان وقوله جل وعلا: إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ اختلف أهل العلم في بيان معنى ذلك مع إجماعهم بأن نعيم أهل الجنة دائم أبداً، لا ينقضي ولا يزول ولا يخرجون منها ولهذا قال بعده سبحانه: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ لإزالة ما قد يتوهم بعض الناس من أن هناك خروجاً فهم خالدون فيها أبداً وهذا العطاء غير مجذوذ أي غير مقطوع، ولهذا في الآيات الأخرى يبيّن هذا المعنى فيقول سبحانه: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ قوله آمنين أي أمن من الموت، وأمن من الخروج، وأمن من الأمراض، والأحزان وكل كدر، وقوله: وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ فهم فيها دائمون، لا يخرجون، وقال عز وجل: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فأخبر سبحانه أن أهل الجنة في مقام أمين لا يعتريه خراب ولا زوال، وأنهم آمنون أيضاً فلا خطر عليهم من الموت، ولا مرض ولا خروج ولا حزن ولا غير ذلك، وأنهم لا يموتون فيها أبداً، فعلم بهذا أن أهل الجنة مخلدون فقوله: إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ قال بعض أهل العلم: معناه مدة مقامهم في القبور، ليسوا في الجنة وإن كان المؤمن في روضة من رياضها وفي نعيم ، لكن ذلك ليس هو الجنة، وإنّما هو شيء من الجنة، فإنه يفتح إلى المؤمن في قبره باب من الجنة، يأتيه من ريحها وطيبها ونعيمها، ولكنه ليس المحل الجنة، بل ينقل إليها بعد ذلك إلى الجنة فوق السماوات في أعلى شيء، وقال بعضهم: معنى إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ يعني مدة مقامهم في موقف القيامة للحساب والجزاء، هذا مستثنى بعد خروجهم من القبور، فإنهم بعد ذلك ينتقلون إلى الجنة، وقال بعضهم: هو من الأمرين، مدة بقائهم في القبور، ومدة بقائهم في الموقف ومرورهم على الصراط، هذه الأوقات كلها زائدة ليسوا في الجنة لكن ينقلون منها إلى الجنة فقوله إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ يعني إلا وقت مقامهم في القبور وإلا وقت مقامهم في الموقف وإلا وقت مرورهم على الصراط فهم في هذه الحالة ليسوا في الجنة، ولكنهم منقولون إليها، وسائرون إليها وبهذا يعلم أن المقام مقام واضح، ليس فيه شبهة ولا شك ولا ريب، فأهل الجنة منعّمون فيها وخالدون، أبد الآباد، لا موت ولا مرض ولا خروج ولا كدر ولا حزن ولا حيض ولا نفاس، ولا شيء من الكدر أبداً، بل في نعيم دائم وخير دائم، وهكذا أهل النار مخلدون فيها أبد الآباد، لا يخرجون منها ولا تخرب أيضاً هي بل تبقى وهم باقون فيها وقوله: إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ قيل فيه مدّة بقائهم في المقابر، أو مدة مقامهم في الموقف مما تقدم في أهل الجنة، وهم بعد ذلك يساقون إلى النار ويخلدون فيها أبد الآباد نسأل الله العافية، كما قال عز وجل في سورة البقرة: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ وقال عزّ وجلّ في سورة المائدة في حق الكفرة: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ قال بعض السلف: إن النار لها أمد ولها نهاية ، بعدما يمضي عليها آلاف السنين والأحقاب الكثيرة، إنها تنتهي وإنهم يموتون أو يخرجون، وهذا قول ليس بشيء عند أهل السنة والجماعة، قول ضعيف والذي عليه عموم أهل السنة والجماعة، وإجماع أهل السنة والجماعة أنها باقية أبد الآباد وأنهم لا يخرجون منها وأنها لا تخرب أيضاً بل هي باقية أبد الآباد في ظاهر القرآن الكريم وظاهر السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، نسأل الله العافية والسلامة. وفي قوله سبحانه وتعالى: إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ هذا من المشتبه ولهذا اختلف تفسيرهم له ولكنه يقيناً أنه قبل دخولهم الجنة، فإن هذا مستثنى قبل دخولهم الجنة، فإما أن يراد به مقامهم في القبور، أو مقامهم في موقف الحساب وأمّا بعد دخولهم الجنة فلا يخرجون منها أبد الآباد بإجماع المسلمين . الوقفة كاملة
٥٦ س: ما هو تفسير قوله تعالى: مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ في قوله تعالى في سورة هود: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ والآية التي بعدها؟ ج: اختلف كلام أهل التفسير في هذا الاستثناء وأحسن ما قيل في ذلك أن الاستثناء يراد به ما يقع حال القيامة في موقف القيامة وما يقع في حال القبور، كل هذا مستثنى، فإن المؤمنين والكافرين، كلهم لهم نصيبهم، المؤمنون لهم نصيبهم من نعيم الله في قبورهم، وفي موقفهم يوم القيامة وما يحصل لهم من التسهيل واللطف، والكافرون لهم نصيبهم من العذاب في المقابر، وفي موقفهم أمام الله يوم القيامة، أما بعد دخول النار فليس فيها استثناء، فأهل النار مخلّدون أبد الآباد، وهم الكفار ، وأهل الجنة مخلّدون في دار النعيم أبد الآباد ، ولا يخرجون ولا يموتون ولا تخرب بلادهم ، وهكذا الكفرة مخلدون في نار جهنم، عند أهل السنة والجماعة، مخلّدون فيها أبد الآباد، لا تخرب ولا يخرجون منها، كما قال الله سبحانه وتعالى في أهل النار: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ وقال سبحانه: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ قال في أهل الجنة: خَالِدِينَ فِيهَا مَا أهل الجنة دائماً في نعيمهم، وفي سرورهم وفي حضرتهم، لا يظعنون ولا تخرب بلادهم : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ قال سبحانه: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ في آيات كثيرات، كلها دالّة على خلود هؤلاء وخلود هؤلاء، أهل الجنة مخلدون فيها أبد الآباد، وأهل النار مخلدون فيها أبد الآباد يعني الكفرة، وقد ذهب بعض السلف إلى أن النار لها نهاية، وأن أهلها يخرجون منها بعد النهاية، أو يموتون فيها وهذا القول شاذ عند أهل السنة والجماعة، لا أساس له من الصحة، والذي عليه جمهور أهل السنة والجماعة أن النار دائمة أبداً، وأن أهلها مخلّدون فيها أبد الآباد، لا تخرب ولا يخرج منها أهلها، بل هم في عذاب دائم، وخلود دائم، وهي باقية مقيمة، لابثين فيها أحقاباً، لا تنتهي، هكذا أخبر ربنا عزّ وجل، في قوله سبحانه: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ وقوله: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا وقوله: فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ومن قال: إن لها أمداً فهو قول ضعيف، شاذ، لا يعوّل عليه عند أهل السنة والجماعة، وأمّا العصاة من الموحدين فهؤلاء عند أهل السنة والجماعة إذا دخلوا النار لا يخلدون فيها، بل يقيمون فيها ما شاء الله ثم يخرجهم الله منها، فضلاً منه ورحمة سبحانه وتعالى؛ لأنهم ماتوا على التوحيد والإسلام ، لكن لهم معاص، ماتوا عليها، لم يتوبوا فيها هؤلاء إذا دخلوا النار، لا يخلدون عند أهل السنة والجماعة، خلافًا للخوارج وخلافاً للمعتزلة ، ومن سار على مذهبهم من أهل البدع، أما أهل السنة والجماعة فمجمعون إجماعاً قطعياً، على أن العصاة لا يخلدون في النار، بل لهم أمد ينتهون إليه، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسََّلمَ، قَالَ: يُحْبَسُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَِدِهِ، وَأَسَْكنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسَْجدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، قَالَ: وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ: أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ: سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ثَلاَثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى : عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، وَكَلَّمَهُ، وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، قَالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإذَِا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشَْفعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ،- قَالَ قَتَادَةُ : وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ: فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ- ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ: فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قَالَ: ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ،- قَالَ قَتَادَةُ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ- ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ: فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قَالَ: ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنةََّ،- قَالَ قَتاَدَةُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ يقَُولُ: فَأَخْرُجُ فَأخرجهمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ- حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلاَّ مَنْ حَبَسَُه القُرْآنُ-ّّأَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ، قَالَ: ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا قَالَ: وَهَذَا المَقَامُ المَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيِْه وَسَلَّمَ . وهكذا الملائكة وهكذا المؤمنون، وهكذا الأفراط يشفعون، كما صحّت به الأخبار عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ثم يبقى بقية في النار لم تشملهم الشفاعات، فيخرجهم الله سبحانه برحمته جلّ وعلا ، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه، وهو قول أهل السنة والجماعة قاطبة . الوقفة كاملة
٥٧ س: ما معنى قوله تعالى: وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وأيضاً ما معنى قوله تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ؟ ج: ليس في هذا إشكال، فالله سبحانه هو الحكيم العليم، ولو شاء لجمع الناس على الهدى، كما قال جل وعلا : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ وقال سبحانه: وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فالله سبحانه لو شاء لهداهم أجمعين جل وعلا ، ولكن له الحكمة البالغة، والحجّة الدامغة في إدخال من عصاه وخالف أمره وأشرك به سبحانه النار، لظلمه نفسه وتعديه حدود ربه، ومخالفته ما جاءت به الرسل، وله الحكمة البالغة والفضل الواسع، على أوليائه وأهل طاعته في إدخالهم الجنة وإنجائهم من النار؛ لأنهم أطاعوا أمره واتّبعوا شريعته، ووقفوا عند حدوده فجزاهم سبحانه أحسن الجزاء، هو جل وعلا قد خلقهم ليرحمهم، خلقهم لإدخالهم الجنة وإنجائهم من النار، إذا قاموا بحقه واستقاموا على دينه، فإذا خرجوا عن طاعته، وخرجوا عمّا أمرهم به، فقد توعّدهم بالنار، جزاء وفاقاً لأعمالهم القبيحة، وخروجهم عن طاعة ربّهم سبحانه وتعالى، واتباعهم لأهوائهم، قال جل وعلا : فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى قال سبحانه: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى فهم مؤاخذون بأعمالهم القبيحة، من كفر ونفاق ومعاص، كما أن أهل الجنة مجزيّون بأعمالهم الطيبة، وطاعتهم لربهم وإحسانهم في خدمته، سبحانه، جازاهم جلّ وعلا، بكرامته وإدخالهم جنته، ونظرهم إلى وجهه الكريم يوم القيامة، وهم في دار النعيم، فضلاً منه وإحساناً، هذا فضله جلّ وعلا ولهذا قال جل وعلا: وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ فالمرحومون هم أهل السعادة والنجاة، وهم الذين خلقوا ليرحمهم الله سبحانه وتعالى بتوفيقه وهدايته جلّ وعلا ، وأولئك حُرموا هذه الرحمة، وحرموا هذا الخير، بأعمالهم القبيحة وابتعادهم عن طاعته، وإيثارهم أهواءهم، فلما فعلوا ذلك استحقوا نقمته وغضبه سبحانه وتعالى، والاختلاف واقع ومكتوب عليهم، بسبب ما يقدّمونه من أعمال سيئة وبسبب اتّباعهم لأهوائهم، وشهواتهم وإيثارها على الحق، وقع الاختلاف، فمن رحمه الله سلم من ذلك، واتّبع الحق، ومن لم يوفق لرحمة الله ولم يهد لسبيل الهدى بقي في ضلاله وعماه واختلافه، نسأل الله العافية وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ بل يجازيهم بأعمالهم فمن عمل الصالحات وتابع المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وتابع من قبله من الرسل، رزقوا من ربهم فضله وإحسانه، وفازوا بجنّته وكرامته، ومن تابع الهوى وعصى الرسل، وآثر الدنيا على الآخرة، باء بالخيبة والندامة واستحق العقاب، من ربه سبحانه وتعالى على عمله الخبيث وعلى انحرافه عن طاعة مولاه سبحانه وتعالى . الوقفة كاملة
٥٨ س: الأخ/ خ.ي.أ، من العراق نينوى ، يسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ؟ ج: الآية على ظاهرها: (إن) معناها يعني ما من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذّبوها عذاباً شديداً، يعني ما من قرية إلا ويصيبها شيء كما قال جل وعلا ، قبل يوم القيامة، أو معذبوها عذاباً شديداً، وهذا معناه أن هذه القرى كلها تذهب، كلها تنتهي ولا يبقى شيء، فإن القيامة إذا قامت ذهب كل شيء يقول جل وعلا : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا حتى الجبال تذهب، هذه الرواسي العظيمة، فهذه القرى تذهب ولا يبقى على الأرض شيء بالكلية، عند قيام الساعة، يعني قبل يوم القيامة، فقد تذهب بأمر الله عند قيام الساعة، بدكّها وذهابها وقد تذهب بعقوبة عاجلة بسبب معاصي أهلها وكفرهم وضلالهم كما جرى لقوم لوط ، فقد خسف الله بهم مدائنهم، حتى هلكوا عن آخرهم، فالمقصود أنه جل وعلا يقول: وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ يعني ما من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً، هذه القرى والمدن لابد أن تذهب قبل يوم القيامة، إمّا بعقوبة عاجلة وإمّا بمجيء القيامة، فإذا جاءت القيامة اندك كل شيء، هذه الحصون العظيمة والقرى العظيمة والبيوت كلها تذهب، حتى الجبال تنتهي. الوقفة كاملة
٥٩ س: قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا (الجزء رقم : 27، الصفحة رقم: 251) هذه الآية توضح لنا أن الله عندما أمر الملائكة بالسجود لآدم ولم يسجد إبليس فكيف يؤاخذه الله على أمر لم يدخل إبليس في نطاقه؛ لأنه ليس من الملائكة ما دام إبليس من الجن، وليس من الملائكة فكيف يشمله أمر السجود؟ ج: العلماء لهم في هذا قولان: أحدهما: أنه من الملائكة ، من طائفة يقال لهم الجن من الملائكة ، فلهذا شمله الأمر وحكم الله عليه بالبعد واللّعنة لأنه عصى الأمر. والأمر الثاني: أنه كان معهم يتعبّد معهم، وأنه خوطب معهم وأُمر معهم، بأن يسجد؛ لأنه كان معهم، وقد صحبهم في العبادة، فلهذا ورد عليه الأمر معهم فعصى فعاقبه الله باللّعن والطرد، بسبب عصيانه للأوامر، الموجهة إليه وإن كان ليس منهم عنصراً، فهو منهم في العمل وقد وجه إليه الخطاب والأمر معهم، فعصى واستكبر، فلهذا أصابته العقوبة وحلَّتْ عليه اللعنة إمَّا لكونه منهم وهم طائفة يقال لهم الجن، أو أنه صار معهم وتلبَّسَ بأعمالهم، وصحبهم في أعمالهم وصدر الأمر إليه وإليهم جميعاً، فلما وجه إليه الأمر معهم، صار مستحقّاً للعنة بعصيانه، واستكباره وهذا أمر واضح، والقولان مشهوران للعلماء، أحدهما: أنه منهم فلا إشكال في ذلك، والثاني: أنه أبو الجن أو الجن المعروفين من الثقل الثاني وهو كآدم للأنس، ولكن صار مع الملائكة حين الأمر، ووجه إليه الأمر معهم، وصار مأموراً كما أنهم مأمورون، فلهذا استحق اللعنة والطرد باستكباره وعصيانه . الوقفة كاملة
٦٠ س: يسأل أيضاً عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ج: هذا الورود هو المرور على الصراط، يوم القيامة ، ينصب للناس جسر على جهنم يمرون عليه، فالمؤمنون يمرون عليه ويسلمون إلى الجنة، وبعض العصاة يسقط وبعض العصاة ينجو، والكفّار لا يستطيعون المرور عليه، بل يساقون إلى النار، نسأل الله العافية، فالناس واردون إلى هذا الصراط، المؤمنون يردون ويمرون سالمين، كما قال عز وجل: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا فالله ينجي المتقين، ويمرون سالمين، منهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم دون ذلك على حسب أعمالهم الصالحة وعلى الجسر كلاليب من الجانبين، لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه وتعالى، تخطف الناس بأعمالهم السيئة، فمنهم من يخطف وينجو ويخدش وينجو ومنهم من يسقط في النار، نسأل الله العافية، بمعاصيه، اللهم سلّم، سلّم، والأنبياء على حافتي الصراط يقولون، اللهم سلم، سلم، دعوة الأنبياء: اللهم سلّم، سلّم ذلك الوقت، فكل الناس الذين دخلوا في الإسلام يمرون على هذا الصراط، فالمؤمن السليم ينجو، وبعض العصاة ينجو، وبعض العصاة يخدش وينجو، وبعض العصاة يسقط لشدة معاصيه ويعذب على قدر معاصيه، ثم يخرجه الله من النار بتوحيده وإسلامه إلى الجنة، أمّا الكفّار فلا يستطيعون، بل يساقون إلى النار، ويحشرون إليها، لأنهم من أهلها وقد أعدت لهم، نسأل الله العافية، فهم واردوها وصائرون إليها، نسأل الله العافية . الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٥١ سورة النساء دورة الاترجية الوقفة كاملة
٥٢ تفسير سورة المائدة دورة الاترجة الوقفة كاملة
٥٣ سورة النساء دورة الاترجة الوقفة كاملة
٥٤ سورة النساء دورة الاترجة الوقفة كاملة
٥٥ سورة النساء دورة الاترجة الوقفة كاملة
٥٦ سورة النساء دورة الاترجة الوقفة كاملة
٥٧ سورة النساء دورة الاترجة الوقفة كاملة
٥٨ سورة المائدة دورة الأترجة الوقفة كاملة
٥٩ سورة النساء دورة الاترجة الوقفة كاملة
٦٠ سورة النساء دورة الأترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٥١ قوله تعالى {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} وخصت سورة الكهف بقوله {أجرا حسنا} لأن الأجر في السورتين الجنة والكبير والحسن من أوصافها لكن خصت هذه السورة بالكبير موافقة لفواصل الآي قبلها وبعدها وهي {حصيرا} أليما 10 عجولا 11 وجلها وقع قبل آخرها مدة وكذلك في سورة الكهف جاء على ما تقتضيه الآيات قبلها وبعدها وهي {عوجا} {أبدا} {ولدا} وجلها قبل آخرها متحرك وأما رفع {يبشر} في سبحان ونصبها في الكهف فليس من المتشابه . الوقفة كاملة
٥٢ قوله تعالى: (ونحشره يوم القيامة أعمى (124)) وقال تعالى: (اقرأ كتابك) وقال: (ورأى المجرمون النار) . فظاهره يدل على الإنكار؟ . جوابه: أن القيامة مواطن: ففى بعضها يكون عمى، وفى بعضها إبصارا، ويختلف ذلك باختلاف أهل الحشر فيه - والله أعلم. الوقفة كاملة
٥٣ قوله تعالى: (قال رب أنى يكون لي غلام) ما وجه قوله ذلك مع أنه قال: (فهب لي من لدنك وليا (5) فسؤاله مؤذن بإمكانه عنده، وقوله: (أنى يكون لي) مؤذن بإحالته عادة؟ جوابه: أنه كان بين سؤاله وبشارته بالولد أربعين سنة. (1) الوقفة كاملة
٥٤ مسألة: قوله تعالى: (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم) ظاهره جواز عذابهم بما قدمت أيديهم قبل إرسال الرسل، وقد قال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15) ؟ . جوابه: أن جواب لولا مقدر محذوف تقديره: لولا أنا إذا عذبناهم بمعاصيهم قبل الرسل يقولون ذلك لعذبناهم بها قبل الرسالة لكن يؤخر العذاب إلى ما بعد إرسال الرسل لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وقوله تعالى: (لولا أرسلت إلينا رسولا) أي: بعد إبراهيم كما أرسلت إلى بنى إسرائيل وفرعون، فألزمهم الحجة بقوله: أو لم يكفر الذين أرسل إليهم موسى به، وقالوا ساحران والله أعلم. الوقفة كاملة
٥٥ قوله تعالى في يحيى عليه السلام (ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه) وفى عيسى عليه السلام (ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي) جوابه: أن الأول: إخبار من الله تعالى ببركته وسلامه عليه. والثاني: إخبار عيسى عليه السلام عن نفسه، فناسب عدم التزكية لنفسه بنفي المعصية أدبا مع الله تعالى، وقال: (شقيا) أي بعقوق أمي أو بعيدا من الخير. وقوله: (والسلام) معرفا، أي السلام المتقدم على يحيى على أيضا. الوقفة كاملة
٥٦ قوله تعالى: (قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23)) وقد تقدم قول الملك: (لأهب لك غلاما زكيا (19) و (ولنجعله آية للناس) فكيف ذلك بعد علمها جوابه: لم تقله كراهة له، بل لما يحصل لها من الخجل عند قومها بخروج ذلك عن العادة والوقوع فيها. الوقفة كاملة
٥٧ قوله تعالى: (قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23)) وقد تقدم قول الملك: (لأهب لك غلاما زكيا (19) و (ولنجعله آية للناس) فكيف ذلك بعد علمها جوابه: لم تقله كراهة له، بل لما يحصل لها من الخجل عند قومها بخروج ذلك عن العادة والوقوع فيها... الوقفة كاملة
٥٨ قوله تعالى في يحيى عليه السلام (ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه) وفى عيسى عليه السلام (ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي) . جوابه: أن الأول: إخبار من الله تعالى ببركته وسلامه عليه. والثاني: إخبار عيسى عليه السلام عن نفسه، فناسب عدم التزكية لنفسه بنفي المعصية أدبا مع الله تعالى، وقال: (شقيا) أي بعقوق أمي أو بعيدا من الخير. وقوله: (والسلام) معرفا، أي السلام المتقدم على يحيى على أيضا. الوقفة كاملة
٥٩ قوله تعالى في يحيى عليه السلام (ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه) وفى عيسى عليه السلام (ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي) . جوابه: أن الأول: إخبار من الله تعالى ببركته وسلامه عليه. والثاني: إخبار عيسى عليه السلام عن نفسه، فناسب عدم التزكية لنفسه بنفي المعصية أدبا مع الله تعالى، وقال: (شقيا) أي بعقوق أمي أو بعيدا من الخير. وقوله: (والسلام) معرفا، أي السلام المتقدم على يحيى على أيضا. الوقفة كاملة
٦٠ قوله تعالى: (إنه كان صديقا نبيا (41) . في إبراهيم وإدريس وفى موسي: (رسولا نبيا) ، وفى إسماعيل: (صادق الوعد) . ما وجه تخصيص كل منهم بما وصف به وكل منهم كذلك؟ جوابه: أما إبراهيم عليه السلام فلعل المبالغة في صدقه لنفى ما توهم منه في الثلاثة التي ورى بها وهي: " إنى سقيم " ولسارة: " هي أختي "، و " فعله كبيرهم ". وأما موسى عليه السلام، فلأنه أخلص نفسه لله في منابذة فرعون مع ملكه وجبروته وفى غير ذلك. وأما إسماعيل عليه السلام: فلصدق قوله: (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) ووفى بوعده فصدق في قوله: وقيل: إنه وعد إنسانا إلى مكان فوفى له وانتظره مدة. الوقفة كاملة

متشابه

٥١ مخ: ونقصد بها آية الأنعام 151 (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ)، مع قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) الإسراء:۳۱. فاجمع الحرف الأول من (من إملاق، خشية إملاق) تخرج عندك (مخ). الوقفة كاملة
٥٢ عش: وذلك في موضعين: 1 - في سورة مريم في قوله تعالى: (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا) مريم:14، مع قوله تعالى: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) مريم:۳۲، فالإشكال عندنا بين (عصياً، شقياً) والضابط: أن تجمع الحرف الأول في كلٍ فيخرج عندك (عش). ۲ - في سورة التوبة قال تعالى: (يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ). التوبة:42، مع ما جاء بعدها في نفس السورة في قوله تعالى: (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) التوبة:۱۰۷، فالتشابه بين (يعلم، يشهد) فإذا جمعنا حرفي العين والشين خرج عندنا كلمة (عش). الوقفة كاملة
٥٣ عذت: والمقصود بها ختام الآيات من سورة الأنعام (151، 15۲، 153): قال تعالى: (ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)). مع قوله تعالى: (ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)). مع قوله تعالى: (ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)). فاجمع - يا رعاك الله- الحرف الثاني من الكلمات المتشابهة (تعقلون، تذكرون، تتقون)، تخرج عندك كلمة (عذت). الوقفة كاملة
٥٤ يقول السخاوي في منظومته ( ): آآ. (ولا أقولُ لكمْ إنّي مَلَك) في سورة الأنعام قدْ بيَّنتُ لكْ أشار في هذا البيت إلى آية 50 في سورة الأنعام ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾، مع آية هود 31 ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾، بدون (لكم)، وحيث إن آية هود تقدمها (لكم) مرات عدة اكتفي بها تخفيفًا، ولم يتقدم في الأنعام سوى مره واحدة. الوقفة كاملة
٥٥ قال الميهي في منظومته (هداية الصبيان لفهم مشكل القرآن): (نسلكه) مضارعًا في الحِجْر والماضي في الظُلَةِ يا ذا الحِجْرِ أشار في الشطر الأول إلى قوله تعالى:﴿ كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ الحجر:12، مع آية الظًلَّة (الشعراء): ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ الشعراء:200 فحفظ البيت بإتقان، يضبط لك هذا الموضع المتشابه. الوقفة كاملة
٥٦ قال الميهي في منظومته (هداية الصبيان لفهم مشكل القرآن): (ما أنت إلا) أولا في الظُلًّة والواو في الثاني بها لحكمة أشار في هذا البيت إلى قوله تعالى في سورة الشعراء:﴿ مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ الشعراء:154. مع ما بعدها:﴿ وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ الشعراء:186. فبدون الواو (ما أنت إلا) جاء في الموضع الأول. الوقفة كاملة
٥٧ قال جمال عبد الرحمن إسماعيل: وحذفُ (همْ) قد جاءَ في الأعرافِ يا فوزَ مَنْ يَحظى بخلٍ وافِ أشار إلى قوله تعالى في سورة الأعراف:﴿ وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ الأعراف:45، حيث حذفت (هم) فيها، وجاء الإثبات في بقية المواضع، في سورة هود 19، ويوسف 37، وفصلت7. الوقفة كاملة
٥٨ قال جمال عبد الرحمن إسماعيل : آآ. (ثم كفرتم) أُورِدَت في فصلت معاذ ربي من قلوبٍ فُتِنَت أشار إلى الاشتباه الوارد عند بعضهم بين ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ﴾ فصلت:52، و ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ﴾ الأحقاف:10، فالأولى في فصلت وما عداها جاء بالواو. الوقفة كاملة
٥٩ قال بعضهم: آآ. احذفْ (لكمْ) قدّمْ (به) يا تاليْ إذا قرأتَ سورةَ الأنفالِ يشير البيت إلى موضع الأنفال وهو قوله تعالى:﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ الأنفال:10، مع آية آل عمران: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ آل عمران:126، في الأنفال نحذف (لكم) ونقدم (به) كما ورد في البيت. الوقفة كاملة
٦٠ (يُنزَفون، يُنزفون): من المواضع المتشابهة: قوله تعالى:﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ الصافات:47، مع قوله تعالى: ﴿لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ﴾ الواقعة:19. فالإشكال بين ينزفون بفتح الزاي وكسرها، والضابط: أن نربط بين فتحة الزاي وفتحة الصاد في اسم السورة (الصَافات)، وأن نربط بين كسر الزاي في (ينزفون) وكسر القاف في (الواقعة). الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 51 إلى 60 من إجمالي 26698 نتيجة.