| ٤٠٧١ |
• { عذاب أليم } { عذاب مهين } { عذاب عظيم }
كلها وردت في أول الجاثية وفي غيرها ، فما التوجيه البياني لها !
بعد سبر الآيات القرآنية كلّها في القرآن الكريم والنظر فيها وطول التأمل في السياق ، بصورة عامة
يتبين ما يلي منها :
- قوله تعالى { عذاب أليم }
العذاب الأليم : هو المؤلم الموجع في وقعه وتأثيره على النفس .
{ إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئاً ولهم عذاب أليم }
1- هؤلاء اشتروا الكفر بالإيمان فخسروا هذه التجارة ، والخسارة مؤلمة وشديد وقعها على النفس ، لذا تناسب العذاب المؤلم .
- ونظير ما سبق قوله تعالى { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً ... ولهم عذاب أليم }
- ونظيره أيضا قوله تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم }
- فكل هؤلاء استحقوا العذاب الأليم ؛ لأنهم أرادوا الربح في عملهم المشين .
2- أو يكون مقابل ذنوب أو معاصي دائمة تمادى فيها صاحبها .
- { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم }
- { إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم }
3- ونظيره المستكبر
- { يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصرّ مستكبرًا فبشره بعذاب أليم }
- { عذاب مهين }
العذاب المهين : في دكّ النفس البشرية وذلّها وقهرها في الآخرة عياذاً بالله تعالى .
{ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين }
1- يظن هؤلاء أن لهم الكرامة والخير والعز في الآخرة ، قوبلوا بالإهانة وبنقيض ما توقعوا .
{ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين }
2- إهانة لتعديه حدود الله تعالى واستخفافه بها ثم إنه منفرداً خالداً ، ويكفي هذا إهانة له .
{ كبتوا كما كبت الذين من قبلهم .. وللكافرين عذاب مهين }
3- كبتوا : أي ذلوا وأهينوا ، وفي الآخرة لهم عذاب مهين .
ونظير هذا قوله تعالى { وإذا علم من آياتنا شيئًا اتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين }
4- الهزو : هو السخرية والاستهتار والإهانة ، فناسب لهذا عذاب مهين .
ومثله ورد في سورة لقمان { ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين }
جراء استهزائهم بآيات الله .
- { عذاب عظيم }
العذاب العظيم : في حجمه وقوته ، ويكون في آيات تضمنت ذنوبًا أو جرائم عظيمة .
كقوله { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق...ثم يردون إلى عذاب عظيم }
1- بسبب نفاقهم وتمردهم في النفاق ، ولا ريب أن هذا عظيم فتوعدهم الله بالعذاب العظيم .
{ ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم...وأعد له عذابًا عظيمًا }
2- وقتل المؤمن من الجرائم العظيمة في الأرض ، ونظيره :
{ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ..ولهم في الآخرة عذاب عظيم }
3- أي لا أحد أظلم من هذا الذي منع مساجد الله كما قال أهل التأويل .
{ والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم }
4- وهو الذي تولى مسألة الأفك ونشرها ، وهذه من الموبقات العظيمة .
{ يريد الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة ولهم عذاب عظيم }
5- ظنوا أن لهم النصيب الأوفر في الآخرة لكن قوبلوا بنقيض ذلك وهو عظمة العذاب .
في الجاثية قوله تعالى { ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئاً ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم }
6- فظن هؤلاء أن ما جمعوه في الدنيا سوف يغني عنهم من الله شيئاً من أموال وأولياء وغيرها ؛ لأن هذه لها منزلة عظيمة عندهم ، فتناسب مع حالهم قوله تعالى { ولهم عذاب عظيم } .
الوقفة كاملة
|
| ٤٠٧٢ |
● سورة الحاقة من السور المكية .
• سميت بهذا الاسم لورود اسم الحاقة في مطلعها { الحاقة ما الحاقة ... }
• والحديث فيها يدور عن أهوال يوم القيامة ، وهلاك الأمم الطاغية في الأرض ، وجعلها عظة وعبرة لغيرهم وخاصة كفار مكة .
● من مقاصد السورة :
1. تصوير حال الكافرين والمؤمنين يوم القيامة عند الحساب .
2. التوكيد على صدق رسالة النبي ﷺ { إنه لقول رسول كريم } .
3. تعظيم شأن القرآن الكريم { وإنه لحسرة على الكافرين * وإنه لحق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم } .
الوقفة كاملة
|
| ٤٠٧٣ |
• { وجعلنا لهم سمعًا وأبصارًا .. }
- في جميع القرآن يتقدم السمع على البصر، إلا في آيتين تقريباً { أبصر بهم وأسمع } { ربنا أبصرنا وسمعنا }
- فيتقدم السمع :
1- لأهميته
2- لأنه الحاسّة التي يكتسب بها الإنسان أكثر علمه في الحياة .
- نجد نبيًا أعمى ، لكن لا نجد نبيًا أصمًا .
الوقفة كاملة
|
| ٤٠٧٤ |
• { الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادر } الأحقاف
{ الذي خلق السماوات والأرض بقادر } يس
{ الذي خلق السماوات والأرض قادر } الإسراء
- في الأحقاف ويس { بقادر } بالباء ، في الإسراء { قادر } دون الباء ، فما التوجيه لزيادة وحذف الباء ؟
- لغةً : الباء تزاد في خبر ليس للتوكيد .
- في الأحقاف السياق يتكلم عن نفي العجز عن الله تعالى { ولم يعي } في الخلق ، وإثبات البعث وتوكيده { بقادر } بالباء
- وفي يس
1- السياق يتحدث عن قدرة الله على البعث ألا ترى قوله { قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } فجاءت الباء لزيادة التوكيد .
2- كما أن المتأمل لسورة يس يجد قوة في إنكار البعث ، ضمنها السياق سبب نزول من أحد المنكرين في قصة مشهورة ، لذا جاء التوكيد بزيادة الباء في سورة يس .
وهذا الإنكار في البعث لا نجده في سورة الإسراء ، لذا خلت آية الإسراء من قوة التوكيد وزيادة الباء .
الوقفة كاملة
|
| ٤٠٧٥ |
● { فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } المعارج والزخرف
{ فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون } الطور
• في المعارج والزخرف { يخوضوا ويلعبوا } في تكذيبهم ليوم القيامة
1. ففي المعارج { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة }
2. و في الزخرف { أنا لا نسمع سرهم ونجواهم } وهذا من خوضهم .
• آية الطور لم يذكر مثلما جاء في الزخرف والمعارج لذا خلت الآية من قول { يخوضوا ويلعبوا } .
الوقفة كاملة
|
| ٤٠٧٦ |
● { يغفر لكم من ذنوبكم } نوح
{ يغفر لكم ذنوبكم } الصف
• في شأن الأمم السابقة كلها يأتي الخطاب الرباني { من ذنوبكم } ومن هنا تبعيضية .
• في شأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم { يغفر لكم ذنوبكم }
1. لفضل هذه الأمة على سائر الأمم .
2. ثم إن آية الصف جاءت في سياق الإيمان والجهاد ، وليس بعدها فضل .
الوقفة كاملة
|
| ٤٠٧٧ |
● { وأنه تعالى جد ربنا ..}
• اختلف القراء في قراءة همزة { وأنه } وما بعدها :
1. قرئت بالفتح عطفًا على قوله تعالى { أنه استمع نفر } التي وقعت نائب فاعل .
2. وقرئت بالكسر { وإنه } وما بعدها عطفًا على قوله تعالى { فقالوا إن سمعنا .. } التي وقعت بعد القول .
الوقفة كاملة
|
| ٤٠٧٨ |
● { فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفورًا } الإنسان
{ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت } القلم
{ فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } الطور
• كلها هذه الآيات تثبيت للنبي محمد عليه الصلاة و السلام
1. تثبيت له بالقرآن { لنثبت به فؤادك }
2. تثبيت له بالدعوة
3. تثبيت له وتسلية بما زعم الكفار.
الوقفة كاملة
|
| ٤٠٧٩ |
قال الله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ )
(سورة البيئة (1)
ما دلالة وصف الرسول بـالبينة؟
لأن ذاته كانت بينة على نبوته ؛ إذ كان في نهاية الجد في تقرير الرسالة ، وهل يكون هذا الجد إلا من صادق ؟!
بيان عظم قدر النبي ؛ إذ جعله الله بينة : الأهل الكتاب.
مفاتيح الغيب ( ٣٢ / ٢٣٩ ) .
الوقفة كاملة
|
| ٤٠٨٠ |
● { فإذا جاءت الطآمة الكبرى } النازعات
{ فإذا جاءت الصآخة } عبس
• الطامة والصاخة كلتاهما من أسماء يوم القيامة كما عند أهل التأويل .
الطامة : تطم كل شيء ، أي تغطيه .
الصاخة : تصخ الأسماع ، أي تصمها .
• ناسب ذكر{ الطامة الكبرى } في النازعات ؛ لأن السورة حوت وضمت طوامًا عظيمة ، منها :
1. { يوم ترجف الراجفة } { تتبعها الرادفة }
2. ومنها زعم فرعون { أنا ربكم الأعلى }
• وناسب في عبس { الصاخة } لأن ما جاء في السورة نشر الموتى وبعثهم { ثم إذا شاء أنشره} من جراء الصيحة الشديدة التي توقظهم .
• ثم إن الطامة وصفت بالكبرى مؤنث الأكبر، وهو اسم تفضيل لا يفوق شيء .
• فالطامة الكبرى ليس هنالك أعظم منها في الهول والفزع ؛ لأن ما جاء في النازعات أعظم هولاً وفزعاً مما جاء في سورة عبس ، والله أعلم.
الوقفة كاملة
|