عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿٩﴾ ﴾ [الجاثية آية:٩]
- ﴿مِّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠﴾ ﴾ [الجاثية آية:١٠]
- ﴿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٨﴾ ﴾ [الجاثية آية:٨]
• { عذاب أليم } { عذاب مهين } { عذاب عظيم }
كلها وردت في أول الجاثية وفي غيرها ، فما التوجيه البياني لها !
بعد سبر الآيات القرآنية كلّها في القرآن الكريم والنظر فيها وطول التأمل في السياق ، بصورة عامة
يتبين ما يلي منها :
- قوله تعالى { عذاب أليم }
العذاب الأليم : هو المؤلم الموجع في وقعه وتأثيره على النفس .
{ إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئاً ولهم عذاب أليم }
1- هؤلاء اشتروا الكفر بالإيمان فخسروا هذه التجارة ، والخسارة مؤلمة وشديد وقعها على النفس ، لذا تناسب العذاب المؤلم .
- ونظير ما سبق قوله تعالى { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً ... ولهم عذاب أليم }
- ونظيره أيضا قوله تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم }
- فكل هؤلاء استحقوا العذاب الأليم ؛ لأنهم أرادوا الربح في عملهم المشين .
2- أو يكون مقابل ذنوب أو معاصي دائمة تمادى فيها صاحبها .
- { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم }
- { إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم }
3- ونظيره المستكبر
- { يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصرّ مستكبرًا فبشره بعذاب أليم }
- { عذاب مهين }
العذاب المهين : في دكّ النفس البشرية وذلّها وقهرها في الآخرة عياذاً بالله تعالى .
{ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين }
1- يظن هؤلاء أن لهم الكرامة والخير والعز في الآخرة ، قوبلوا بالإهانة وبنقيض ما توقعوا .
{ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين }
2- إهانة لتعديه حدود الله تعالى واستخفافه بها ثم إنه منفرداً خالداً ، ويكفي هذا إهانة له .
{ كبتوا كما كبت الذين من قبلهم .. وللكافرين عذاب مهين }
3- كبتوا : أي ذلوا وأهينوا ، وفي الآخرة لهم عذاب مهين .
ونظير هذا قوله تعالى { وإذا علم من آياتنا شيئًا اتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين }
4- الهزو : هو السخرية والاستهتار والإهانة ، فناسب لهذا عذاب مهين .
ومثله ورد في سورة لقمان { ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين }
جراء استهزائهم بآيات الله .
- { عذاب عظيم }
العذاب العظيم : في حجمه وقوته ، ويكون في آيات تضمنت ذنوبًا أو جرائم عظيمة .
كقوله { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق...ثم يردون إلى عذاب عظيم }
1- بسبب نفاقهم وتمردهم في النفاق ، ولا ريب أن هذا عظيم فتوعدهم الله بالعذاب العظيم .
{ ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم...وأعد له عذابًا عظيمًا }
2- وقتل المؤمن من الجرائم العظيمة في الأرض ، ونظيره :
{ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ..ولهم في الآخرة عذاب عظيم }
3- أي لا أحد أظلم من هذا الذي منع مساجد الله كما قال أهل التأويل .
{ والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم }
4- وهو الذي تولى مسألة الأفك ونشرها ، وهذه من الموبقات العظيمة .
{ يريد الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة ولهم عذاب عظيم }
5- ظنوا أن لهم النصيب الأوفر في الآخرة لكن قوبلوا بنقيض ذلك وهو عظمة العذاب .
في الجاثية قوله تعالى { ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئاً ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم }
6- فظن هؤلاء أن ما جمعوه في الدنيا سوف يغني عنهم من الله شيئاً من أموال وأولياء وغيرها ؛ لأن هذه لها منزلة عظيمة عندهم ، فتناسب مع حالهم قوله تعالى { ولهم عذاب عظيم } .
روابط ذات صلة: