التدبر
| ٢١ | الاستمتاع بما أباح الله تعالى مع الشكر لله قولًا وعملًا لا يمنع تبوء المنازل العالية في الآخرة "... وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب". الوقفة كاملة |
| ٢٢ | يُشرع إظهار التوبة عند سؤال الله الحاجات، فربما كان للإنسان ذنب يمنع الإجابة (رب اغفر لي وهب لي ملكًا) (وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك). الوقفة كاملة |
| ٢٣ | ( الذين هم يراؤن ويمنعون الماعون ) لا أحسنوا عبادة الله , ولا أحسنوا إلى خلق الله ,حتى ولا بإعارة ما ينتفع به من المتاع وغيره . الوقفة كاملة |
| ٢٤ | "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا" سبحان الله مُدحوا على إطعام الكافر المحارب الأسير وبعضنا يمنع صدقة ماله للمسلم مع أدنى خصومه! الوقفة كاملة |
| ٢٥ | وقال موسى:﴿ربّ إني ظلمت نفسي﴾ ؛أولى خطوات التغيير الإعتراف بالتقصير ؛ لم يمنعه مقام النبوّة من أن يعترف بتقصيره ؛ الله كريم يعفو عنك حينما تأتيه. الوقفة كاملة |
| ٢٦ | إسفارالصبح بداية البركة في تحصيل المعاش مع التوكل على الله،فلذلك أقسم الله به،فمن غفل عنه فقد فرط في البركة(والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر). الوقفة كاملة |
| ٢٧ | ({ والصبح إذا أسفر) لاسَرمديّة للألم ، ظلمةٌ فضياء.. إذا اشتدت ظلمة همومك، فثق بربك وتيقن ان هناك صبحٌ سيبددها .. الوقفة كاملة |
| ٢٨ | (والصبح إذا أسفر) يارب إني أرى قَسَمك،، سبحان من فلق الصبح،، الوقفة كاملة |
| ٢٩ | " والصبح إذا أسفر " أسفر قلبك بذكر الله وبطاعته .". الوقفة كاملة |
| ٣٠ | ( والصبح إذا أسفر ) إذا اقبل الصبح بنوره وأدبر الظلام بأسره ، أفتح نافذة الأمل وثق بربك الذي يدبر أمره . الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ٢١ | (فَأَثَـٰبَكُمۡ غَمَّا بِغَمࣲّ لِّكَیۡلَا تَحۡزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَاۤ أَصَـٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ) ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله عز وجل يحب من عباده أن لا يحزنوا؛ لأنه قدر الغم بالغم من أجل ماذا؟ أن لا يحزنوا، وذلك لأن الحزن يحدث للإنسان انقباضًا، ربما يمنعه عن كثير من المصالح، وربما يُحدث له عُقدًا نفسية، والإنسان ينبغي أن يعوِّد نفسه على انشراح الصدر وانبساط النفس بقدر ما يستطيع؛ لأنه لا شك أن الإنسان إذا كان صدره منشرحًا ونفسه منبسطة أنه يكون مستريحًا قابلًا للتفهّم والتفهيم، وإذا كان محزونًا تجده لا يحب أن يكلّمه أحد فضلًا عن أن يكون له تفهيم أو فهم. الوقفة كاملة |
| ٢٢ | حكمة تكرار الأمر بالتوجه إلى البيت ثم كرر الله عز وجل الأمر للنبي لحكمٍ علَّمها الله عز وجل لمن يشاء من عباده، حتى لا نشك ولا نرتاب أولاً، فقال له: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) يعني حتى لو سافرت لأي مكان:(فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ)تأكيداً على أن هذا هو الحق حتى لا نشك لحظة في أمر الله جل في علاه: (وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ولذلك إذا سافر الإنسان يتحرَّى أن يتجه إلى القبلة، ويحاول قدر استطاعته أن يتجه إلى القبلة، ليس له عذرٌ في ذلك إلا إذا لم يستطع تبين الأمر بياناً شافياً، ففي هذا الوقت يكون عذره: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) (115البقرة). إذا كان الإنسان في سفرٍ ويصلي على أى حالة فعليه أن يولِّي وجهه جهة القبلة ولو لحظة نية الإحرام، ثم بعد ذلك يتجه كما يشاء كما رأى بعض أصحاب المذاهب الفقهية. أما المذهب المعتمد ففي الفريضة لا بد من الإتجاه إلى القبلة، وفي النوافل يجوز أن يتجه الإنسان مع نية الإحرام إلى القبلة ثم يجلس في الكرسي الذي هو فيه، أو في المكان الذي هو فيه في أى اتجاه، لأنه قد يكون قلبه مع الله وقالبه اتجه في البداية إلى القبلة كما شرع الله لحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم.وحتى لا تظن الأمة أن هذا الأمر للنبي كرر الله الأمر وقال: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ) يعني اصرف وجهك (شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) يعني تجاه المسجد الحرام، وقال لنا:(وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) يعني اصرفوا وجوهكم تجاه المسجد الحرام.كرر الله هذا الأمر ثلاث مرات، لماذا؟ تأكيداً لهذا الأمر وأنه من عند الله، وبعض السادة الأجلاء قالوا: قال صلى الله عليه وسلم:{ الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الأَرْضِ فِي مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا مِنْ أُمَّتِي } فإذا كنت في المسجد الحرام فيكون الإتجاه إلى الكعبة نفسها، وإذا كنت في مكة يكون الإتجاه للمسجد وليس للكعبة، وإذا كنت في أى موضع في الأرض يكون الإتجاه إلى مكة حتى يذكر الحالات التي يكون فيها الناس للإتجاه إلى الصلاة في كل أنحاء الدنيا.لماذا شرفتنا يا رب بهذا الأمر، وأمرتنا به؟ لعدة حكم إلهية ذكرتها ختام هذه الآية القرآنية: أولاً: (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) حتى لا يكون لأحدٍ حُجة ويقول أن ذلك من عند النبي، أو أن ذلك رغبة منكم في الرجوع إلى قبلة إبراهيم، وإنما أكَّد الله هذا الأمر ثلاث مرات.(إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ) وليس لنا شأنٌ بالظالمين لأنهم يقولون ويهزأون بما يريدون به تحويل الحق باطلاً والباطل حقاً.ثانياً:(فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي)حتى تصلوا إلى مقام الخشية، فأساس العلاقة بين المؤمن وربه هي خشية الله، ومن وصل إلى مقام خشية الله فذلك الذي في المقام الأعظم عند الله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) (28فاطر). والخشية هي حقيقة الخوف في القلب، وفي باطن القلب من الله، فهذا العالم بالله عز وجل: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) (46الرحمن) الذي يخشى الله ولا يخشى الخلق فهذا المقام الأعلى، فقد يخشى الإنسان الله، لكنه يراقب الخلق ويخاف من ملاماتهم وهذا مقام، لكن المقام الأعلى أن يخشى الله ولا يخشى أحداً إلا الله:(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ) (39الأحزاب)ثالثاً: تمام النعمة: (وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) فإن الله أتم على المؤمنين النعمة بأن أتمَّ عليهم الدين، واكتملت شرائع الله عز وجل في دين سيد الأولين والآخرين، وجعل الله عز وجل كل ما يريده من خلقه من الأولين والآخرين مجملاً ومفصلاً فيما أتى به سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً) (3المائدة).فدين الإسلام هو دين الكمال لأن الأرض حدث فيها اكتمالٌ للعقول واكتمال للأجسام واكتمال للقلوب وللنفوس فأنزل الله عز وجل الكمالات الإلهية التي يرجوها من البشرية على يد خير البرية صلى الله عليه وسلم. وهدى الله هذه الأمة وهو مسك الختام: (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)، ولعلكم تهتدون إلى مالم يهتدي إليه غيركم من الأمم، فقد أرادوا أن يهتدوا إلى الحق ولكن الله عز وجل لدهائهم ومكرهم وحيلهم صرفهم عنه وهدى هذه الأمة إلى الحق المبين. الوقفة كاملة |
| ٢٣ | برنامج مع القرآن السفر فى كتاب الله الوقفة كاملة |
| ٢٤ | برنامج مع القرآن السفر مع القرآن الوقفة كاملة |
| ٢٥ | هدايا الجنة لآهلها في الدنيا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة و السلام على من لانبي بعده ، و على آله وصحبه أجمعين …وبعد فإن الله خلق الجنة وخلق لها أهلها و هم في أصلاب آبائهم ، و خلق النار و خلق لها أهلها و هم في أصلاب آبائهم ، و بهذا ورد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما من خلقه للجنة فإن هداياها لم تزل تأتيه على المكاره التي يصبرلها و يثبت عندها، مثلما لأهل النار هداياها من الشهوات والمتاع ، فإن الجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات . لهذا فإن العبد الصادق ينظر إلى المحن والشدائد بعين البصيرة فيتلمح ما ورائها من العواقب فتهون عليه مرارة الصبر، و يجعل أمام ناظريه على الدوام (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا …) و يوقن بإن العاقبة للمتقين ، نصراَ في الدنيا و فوزاً في الآخرة في جنات النعيم حين يوفى الصابرون أجرهم بغيرحساب. ويدلنا الإمام الراشد المرشد ابن القيم – رحمه الله – على سبيل النظرالصحيح فيما جرى على العبد من مقدور يكرهه ، إذ يكون له فيه ستة مشاهد : 1- مشهد التوحيد : إذ يوقن بأن الذي قدرهذا وشاءه وخلقه هو الله الذي يفعل ما يشاء، ولا دخل لأحد مع الله في هذا التقدير. 2- مشهد العدل : فيوقن أنه ماضٍ فيه حكم ربه، عدل فيه قضاؤه، لاظلم في ذلك ولا ميل. 3- مشهد الرحمة : فيوقن بأن المقدر سبحانه رحيم سبقت رحمته غضبه، وغلبت رحمته انتقامه، فلاشك أن في طيات هذا المقدور تكن هذه الرحمة التي سيدركها العبد عاجلاً أو آجلاً. 4- مشهد الحكمة : فيوقن أن حكمة الحكيم سبحانه في تقدير هذا المكروه لمصلحة قد لا يراها العبد ، إذ ليس في فعل الحكيم عبث ولا يكون تقديره سدى. 5- مشهد الحمد: فيوقن أن من واجبه إعلان الحمد على كل وجوه قدره ( الحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل النار) إدراكاً عن العبد أن فيما قضى الله الخير وإن خفي عليه وجهه. 6- مشهد العبودية : فيوقن أنه عبد محض تجري عليه أحكام سيده بحكم كونه عبد و في ملكه، له سبحانه أن يصرفه تحت أحكامه القدرية مثلما له أن يأمره بأحكامه الدينية، وعلى العبد بمقتضى هذه العبودية أن يستسلم للحكم القدري، وأن يستجيب للحكم الشرعي. وبهذه المشاهد تحصل الطمأنينة للعبد في مواجهة المقدور الذي يكرهه و في مقابلة الشدائد التي تنزل به، و انظر إلى توجيه الحق سبحانه عباده لبعض اسباب استحقاقاته وحده ولاية عباده في قوله تعالى : (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۖ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) وبقتضى ذلك (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13) ) فهل ترى لك غير الله ولياً ووكيلاً تستند إليه في أتون المحنة وضراوة الشدة ؟ ربما كان جهل العبد بمصالح نفسه وبكرم ربه وبحكمة مولاه ولطفاً، ربما كان ذلك باعثاً له على الولع بحب العاجل وإن كان دنيئاً، وعلى قلة الرغبة في الآجل وإن كان غالياًعليها ثميناً. لأن الجهل يمنعه من معرفة مدى التفاوت بين ما منع منه وبين ما ادُخر له، لكن المجاهد السالك طريق الأنبياء والصالحين يدرك أن مقتضى العبودية في الشدائد و المصائب والمكروهات هو التسليم لربه و الصبر لحكمه و الرضا بقضائه و التعلق به وحده في كشف الضر و دفع الشر (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ..) ولذلك فهو لايرى ربه إلا محسناً، ولايرى نفسه إلا مسيئاً أو مفرطاً أو مقصراً، ولا يرى سبيلاً في النجاة إلا في الرجوع المستمر إلى ربه، فيكون أواهاً منيباً، كما كان أبوه مجدداً دائماً لعهده مع الله بقبول حكمه القدري و الاستجابة لحكمه الشرعي و المسارعة إلى الإستغفار و التوبة وانتظار الفرج من الفتاح العليم القادر على كل شيء ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ …) ثبتنا الله وإياكم على الهدى، وجنبنا وإياكم سبيل الردى ( والله معكم ولن يتركم أعمالكم ) الوقفة كاملة |
| ٢٦ | كنز لايفنى قال أحد الصالحين: "لو أن رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمةً تنفعه فيما يستقبل من عُمُره؛ رأيتُ أن سفره لم يَضِع". وصنَّف أحد العلماء كتابًا وسمَّى بابًا فيه: "بابٌ من العِلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه وصلاح مَن بعده؛ أفضل من عبادة عام". وقد سمع أحد الصالحين كلمةً فانتفع بها مدة ثلاثين عامًا. فتأمَّل أهمية الكلمة النافعة، سواء قلتَها لشخص فانتفع بها، أو سمعتَها من أحد فانتفعتَ بها؛ وكم من إنسان سمع كلمةً -ولو مُصادَفةً في مكان عام- وكان لها أثر كبير في تحسين حياته، لا لشيء إلا لأنه تدبَّرها وتأمَّلها وأصَرَّ على الانتفاع بها ولم يُمرِّرها مرورًا عابرًا الوقفة كاملة |
| ٢٧ | قال أحد الصالحين: "لو أن رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمةً تنفعه فيما يستقبل من عُمُره؛ رأيتُ أن سفره لم يَضِع". وصنَّف أحد العلماء كتابًا وسمَّى بابًا فيه: "بابٌ من العِلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه وصلاح مَن بعده؛ أفضل من عبادة عام". وقد سمع أحد الصالحين كلمةً فانتفع بها مدة ثلاثين عامًا. فتأمَّل أهمية الكلمة النافعة، سواء قلتَها لشخص فانتفع بها، أو سمعتَها من أحد فانتفعتَ بها؛ وكم من إنسان سمع كلمةً -ولو مُصادَفةً في مكان عام- وكان لها أثر كبير في تحسين حياته، لا لشيء إلا لأنه تدبَّرها وتأمَّلها وأصَرَّ على الانتفاع بها ولم يُمرِّرها مرورًا عابرًا الوقفة كاملة |
| ٢٨ | أخي الحاج والمعتمر، هذه مجموعة من الأدعية المأثورة في الحج، وهي أدعية مختارة يمكن أن تدعو بها، وإلا فادعُ بما شئت وبما تحفظ، وما يفتح الله به عليك، وبما كتبناه لك هنا من الأدعية التي جعلناها لك في عرفات وفي أي موطن من مواطن الإجابة، وهناك لا تنسنا من صالح دعائك: المسافر للمقيم: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه دعاء السفر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقَلَب في المال والأهل والولد. وهذا الدعاء من بين الأدعية المأثورة في الحج. بعد الإحرام لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك, إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. عند دخول الحرم من بين الأدعية المأثورة في الحج، الدعاء عند دخول الحرم : أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم باسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. عند رؤية الكعبة “اللهم زِدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزِدْ من شرَّفه وكرَّمه ممَّن حجَّه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًّا، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحَيِّنَا ربنا بالسلام”. وهذا الدعاء من بين الأدعية المأثورة في الحج. بين الركن والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عند صعود الصفا يقرأ قوله تعالى: “إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ”، ثم يقول بعدها (أبدأ بما بدأ الله به)، ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء ويقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. وهذه الأدعية هي من بين الأدعية المأثورة في الحج عند صعود المروة من بين الأدعية المأثورة في الحج أيضا دعاء عند صعود المروة، حيث يقرأ قوله تعالى: “إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ”، ثم يقول بعدها (أبدأ بما بدأ الله به)، ثم يرقى على المروة حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء، ويقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. عند العودة من السفر قال دعاء السفر وزاد عليه: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون. أدعية عامة ومن جملة الأدعية المأثورة في الحج، هناك عدة أدعية عامة: – رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. – رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. – رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ، رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَار، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. – رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. – رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِين. – ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. – رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. – رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَاب.ُ – رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا. – رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. – رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. – رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. – رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. –اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. اللهم استر عوراتي, وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي, وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي, وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي. – اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي, اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت. – اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر, لا إله إلا أنت. – اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك, وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت, أعوذ بك من شر ما صنعت, أبوء لك بنعمتك عليّ, وأبوء بذنبي, فاغفر لي, فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. – اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن, وأعوذ بك من العجز والكسل, وأعوذ بك من الجبن والبخل, وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. – اللهم اجعل أول هذا اليوم صلاحًا، وأوسطه فلاحًا, وآخره نجاحًا, وأسألك خيري الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين. – اللهم إني أسألك الرضى بعد القضاء, وبرد العيش بعد الموت, ولذة النظر إلى وجهك الكريم, والشوق إلى لقائك, في غير ضرّاء مضرة, ولا فتنة مضلة, وأعوذ بك أن أَظلم أو أُظلم, أو أَعتدي أو يُعتدى علي, أو أكتسب خطيئة أو ذنبًا لا تغفره. – اللهم إني أعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر. – اللهم اهدني لأحسن الأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت. – اللهم أصلح لي ديني, ووسّع لي في داري، وبارك لي في رزقي. – اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من الكفر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء، وأعوذ بك من الصمم والبكم والجذام وسيئ الأسقام. – اللهم آتِ نفسي تقواها, وزكّها أنت خير من زكاها, أنت وليها ومولاها. – اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع, وقلب لا يخشع, ونفس لا تشبع, ودعوة لا يستجاب لها. – اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت, ومن شر ما لم أعمل, وأعوذ بك من شر ما علمت, ومن شر ما لم أعلم. – اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك, وتحول عافيتك, وفجاءة نقمتك, وجميع سخطك. – اللهم إني أعوذ بك من الهدم والتردي ومن الغرق والحرق والهرم, وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت, وأعوذ بك من أن أموت لديغًا, وأعوذ بك من طمع يهدي إلى طبع. – اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء, وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر العدو وشماتة الأعداء. – اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري, وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي, وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي, واجعل الحياة زيادة لي في كل خير, واجعل الموت راحة لي من كل شر, ربّ أعني ولا تعن علي, وانصرني ولا تنصر علي, واهدني ويسر الهدى لي. – اللهم اجعلني ذكّارًا لك, شكّارًا لك, مطواعًا لك, مخبتًا إليك, أواهًا منيبًا, رب تقبل توبتي, واغسل حوبتي, وأجب دعوتي, وثبّت حجتي, واهدِ قلبي، وسدِّد لساني, واسلل سخيمة صدري. – اللهم إني أسألك الثبات في الأمر, والعزيمة على الرشد, أسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك, وأسألك قلبًا سليمًا, ولسانًا صادقًا, وأسألك من خير ما تعلم, وأعوذ بك من شر ما تعلم, وأستغفرك مما تعلم, وأنت علام الغيوب. – اللهم ألهمني رشدي, وقني شر نفسي. اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات, وحب المساكين, وأن تغفر لي وترحمني, وإذا أردت بعبادك فتنة, فتوفني إليك منها غير مفتون. – اللهم إني أسألك حبك, وحب من يحبك, وحب كل عمل يقربني إلى حبك. – اللهم إني أسألك خير المسألة, وخير الدعاء، وخير النجاح, وخير الثواب, وثبتني وثقل موازيني, وحقق إيماني, وارفع درجتي, وتقبل صلاتي, واغفر خطيئاتي, وأسألك الدرجات العلى من الجنة. – اللهم إني أسألك فواتح الخير, وخواتمه, وجوامعه, وأوله وآخره, وظاهره وباطنه والدرجات العلى من الجنة، اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري, وتضع وزري, وتطهر قلبي, وتحصن فرجي, وتغفر لي ذنبي, وأسألك الدرجات العلى من الجنة, اللهم إني أسألك أن تبارك في سمعي, وفي بصري, وفي روحي, وفي خَلقي, وفي خُلقي, وفي أهلي, وفي محياي, وفي عملي, وتقبل حسناتي, وأسألك الدرجات العلى من الجنة. – اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء, ودرك الشقاء, وسوء القضاء, وشماتة الأعداء, اللهم مقلِّب القلوب, ثبت قلبي على دينك. – اللهم مصرِّف القلوب والأبصار, صرِّف قلوبنا على طاعتك. اللهم زدنا ولا تنقصنا, وأكرمنا ولا تهنا, وأعطنا ولا تحرمنا, وآثرنا ولا تؤثر علينا. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها, وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. – اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك, ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك, ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا, ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا, واجعل ثأرنا على من ظلمنا, وانصرنا على من عادانا, ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا. – اللهم إني أسألك موجبات رحمتك, وعزائم مغفرتك, والغنيمة من كل بر, والسلامة من كل شر, والفوز بالجنة, والنجاة من النار. – اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته, ولا عيبًا إلا سترته, ولا همًّا إلا فرجته, ولا دينًا إلا قضيته, ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضًا ولنا صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين. – اللهم إني أسألك رحمة من عندك, تهدي بها قلبي, وتجمع بها أمري, وتلم بها شعثي, وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي, وتبيّض بها وجهي, وتزكي بها عملي, وتلهمني بها رشدي, وترد بها الفتن عني, وتعصمني بها من كل سوء. – اللهم إني أسألك الفوز يوم القضاء, وعيش السعداء, ومنزل الشهداء, ومرافقة الأنبياء، والنصر على الأعداء. – اللهم إني أسألك صحة في إيمان, وإيمانًا في حسن خلق, ونجاحًا يتبعه فلاح, ورحمة منك، وعافية منك، ومغفرة منك ورضوانًا. – اللهم إني أسألك الصحة والعفة, وحسن الخلق, والرضاء بالقدر. اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي, ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها, إن ربي على صراط مستقيم. – اللهم إنك تسمع كلامي, وترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي, ولا يخفى عليك شيء من أمري، وأنا البائس الفقير, والمستغيث المستجير, والوجل المشفق المقر المعترف إليك بذنبه، أسألك مسألة المسكين, وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل, وأدعوك دعاء الخائف الضرير, دعاء من خضعت لك رقبته, وذلّ لك جسمه, ورَغِم لك أنفه. – إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. – اللهم إني أسألك الطيبات، وفعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب عليّ، وتغفر لي وترحمني، وإذا أردت بعبادك فتنة فتوفني إليك غير مفتون، اللهم وأسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك. – اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. – اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. – اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللهم أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين. – ربّ أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكارًا، لك ذكارًا، لك رهابًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا، إليك أواهًا منيبًا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واهدِ قلبي، واسلل سخيمة صدري. – اللهم إنا نسألك لأولادنا الصلاح والعافية، وحفظهم كتابك الكريم والعمل به وسنة نبيك الأمين، اللهم إنا نسألك لهم الرفقة الصالحة التي تذكرهم إذا نسوا، وتنبهم إذا غفلوا، وتعلمهم إذا جهلوا، وتهديهم إذا ضلوا. – اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي وولدي ومن الماء البارد على الظمأ، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وأنبيائك وجميع خلقك. – اللهم إني أسألك عيشة هنية، وميتة سوية، ومردًا غير مخز ولا فاضح. – اللهم فارج الهم، كاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك. – اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز ولا إلى الناس فنضيع. – اللهم جمّل أمري ما أحييتني، وعافني ما أبقيتني، وبارك لي فيما خولتني، واحفظ عليّ ما أوليتني، وارحمني إذا توفيتني، وآنس وحشتي إذا أقبرتني، وتفضل عليّ إذا حاسبتني، ولا تسلبني الإيمان وقد عرفتني. – اللهم اجعلني أخشاك حتى كأني أراك، وأسعدني بتقواك، ولا تجعلني بمعصيتك مطرودًا، ورضني بقضائك، وبارك لي في قدرك. – اللهم ألبسني العافية حتى تهنيني بالمعيشة، واختم لي بالمغفرة حتى لا تضرني الذنوب، واكفني كل هول دون الجنة حتى تبلغنيها برحمتك يا أرحم الراحمين. الوقفة كاملة |
| ٢٩ | كنز لايقدر بثمن قال أحد الصالحين: "لو أن رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمةً تنفعه فيما يستقبل من عُمُره؛ رأيتُ أن سفره لم يَضِع". وصنَّف أحد العلماء كتابًا وسمَّى بابًا فيه: "بابٌ من العِلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه وصلاح مَن بعده؛ أفضل من عبادة عام". وقد سمع أحد الصالحين كلمةً فانتفع بها مدة ثلاثين عامًا. فتأمَّل أهمية الكلمة النافعة، سواء قلتَها لشخص فانتفع بها، أو سمعتَها من أحد فانتفعتَ بها؛ وكم من إنسان سمع كلمةً -ولو مُصادَفةً في مكان عام- وكان لها أثر كبير في تحسين حياته، لا لشيء إلا لأنه تدبَّرها وتأمَّلها وأصَرَّ على الانتفاع بها ولم يُمرِّرها مرورًا عابرً الوقفة كاملة |
| ٣٠ | الحمد لله على فضله وإحسانه، وأشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيرًا، أما بعد: أيُّها الناس، اتقوا الله تعالى، في أنفسكم، وفي أهلكم وأولادكم، واعملوا أن دعاة التغريب من الخارج والداخل يردون أن يخرجوا المرأة على شرائع الإسلام ، وأن يلبسوها لباس الغرب، وأن يخلعوا عنها كل حيى وحشمة وأن تصبح مثل المرأة الكافرة يريدون هذا، ولذلك تكلموا في الحجاب، تكلموا في الاختلاط، تكلموا في سفر المرأة التي قيدها الشارع وحددها، يريدون أن يطلقوا المرأة من كل شرعيٍ يصونها ويحميها ويحفظها وأن تكون مثل المرأة الغربية، مثل المرأة الكافرة لا أخلاق ولا دين ولا حيا ولا عفة كالبهيمة، فلا حول ولا قوة إلا بالله، أيَّن قوامتكم على نسائكم، ألم يقول الله جل وعلا لكم:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) أين قوامتكم على النساء؟ لماذا تتركهن للذئاب الجائعة المفترسة؟ هل تثقون بهنَّ؟ هل تمنون عليهنَّ؟ ألا تتقوا الله أيها المسلمون أنتم في زمن الفتن، في زمان الشرور، وما لم يفعل في الحفلات والتجمعات يظهر في الشاشات والفضائيات والنساء تنظر إليه وتقتبس منه في بيوتكم تعرض هذه في بيوتكم، ألا تتقون الله سبحانه وتعالى، ألا تحفظون على نسائكم وأولادكم، وتؤدون الأمانة التي حملكم الله إيَّها وسيسألكم عنها يوم القيامة. فتقوا الله، عباد الله، واعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هديِّ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة في ضلالة. وعليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة ومن شذَّ شذَّ في النار(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبينا محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمة المهديين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن الصحابة أجمعين، وعن التابِعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين. اللَّهُمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين عامةً يا رب العالمين، اللَّهُمَّ أنصر دينك، وكتابك، وسنة نبيك، اللَّهُمَّ انصر من نصر الدين، وخذل وأهلك من خذل الدين، اللَّهُمَّ أمنا في أوطاننا، وأصلح ولاة أمورنا وجعل ولايتنا في من خافك وتقاك وتبع رضاك يا رب العالمين، اللَّهُمَّ ولي علينا خيارنا، وكفينا شر شرارنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا ما لا يخافك ولا يرحمنا وقنا شر الفتن ما ظهر منه وما بطن (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)،(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)،فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون. الوقفة كاملة |
التساؤلات
| ٢١ | س: الأخوان يطلبان من سماحتكم تفسير قول الحق تبارك وتعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ؟ ج: الآية على ظاهرها، والويل إشارة إلى شدة العذاب، والله سبحانه يتوعد المصلين، الموصوفين بهذه الصفات التي ذكرها سبحانه، وهي قوله: عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ؛ وليس سهوهم عنها الترك، فإن الترك كفر أكبر، نسأل الله العافية، ولكنه نوع من التساهل، كتأخيرها عن أدائها في الجماعة والتهاون في بعض مكملاتها التي يجب أن تفعل ونحو ذلك مما يتعلق بالنقص فيها، هذا فيه الوعيد، أمَّا إذا تركها عمدًا فهذا يكون كافرا كفرًا أكبر، وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، ولقوله عليه الصلاة والسلام : إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاَةِ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، فهذان الحديثان وما جاء في معناهما حجة قائمة وبرهان ساطع في كفر تارك الصلاة ، نعوذ بالله، وإن لم يجحد وجوبها، لكن إذا تساهل فيها بأن تساهل في أدائها، ولم يؤدها كما يجب أو تأخر عن أدائها في الجماعة، فهذا يعتبر من السهو عنها أما السهو فيها فهذا ليس فيه شيء، وليس فيه وعيد، وقد سها، النبي صلى الله عليه وسها المسلمون، فالسهو يقع من المؤمن في الصلاة ، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم أحكامه، ولكن المقصود السهو عنها وذلك بالتساهل والتهاون في أدائها، كما أوجب الله وأعظم من ذلك وأدهى وأمر الرياء، نسأل الله العافية، كعمل المنافقين، فإن المنافق كفره أشد من كفر الكافر، إذا صلاَّها رياءً لا عن إيمان ؛ لأنها فرض عليه، فإنه يكون كافرًا وصلاته باطلة، فإن صلاّها رياءً نافلةً بطلت أيضًا، فالواجب أن يصلي المؤمن لله وحده ، يريد وجهه الكريم ويريد الثواب عنده سبحانه وتعالى، ولعلمه بأن الله فرض عليه الصلوات الخمس ويؤديها إخلاصًا لله وطاعة لله وتعظميًا له، وطلبًا لمرضاته سبحانه وتعالى، ومن صفاتهم أنهم يمنعون الماعون، الماعون، فسر بالزكاة وأنهم يمنعون الزكاة ؛ لأن الزكاة قرينة الصلاة كما قال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ . وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ . وقال قوم آخرون من أهل العلم إنه العارية التي يحتاجها الناس، ويضطرون إليها كالدلو لجلب الماء، والميزان للحاجة والقدر للحاجة ونحو ذلك، ولكن منع الزكاة أعظم وأكبر، فينبغي للمؤمن أن يكون حريصًا على أداء ما أوجب الله، وعلى مساعدة إخوانه عند الحاجة؛ بالعارية لأنها تنفع إخوانه وتنفعه أيضًا، ولا تضرّه فينبغي له أن يساعد بالماعون، الذي يحتاجه جيرانه وإخوانه من قدر أو ميزان أو دلو أو غير هذا مما يحتاجه الجيران، والله ولي التوفيق . الوقفة كاملة |
| ٢٢ | س: ما مقاصد السورة؟ ج: موقع حصاد: الوعد بالتمكين بعد الابتلاء المبين طهماز: الوحي والنبوة والعلم في سورة يوسف المختصر : الوعد بالتمكين بعد الابتلاء المبين، تثبيتا ً ووعدا ً للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين التفسير المباشر: عاقبة الصبر على دعوة التوحيد جميلة خليف: التثبيت الثالث: العلم عدنان عبد القادر: كيف تعيش في حياتك مع الله تعالى وتطير في سماء محبته, كيف تتعامل مع من أحببته وتبذل مهجتك له, إذ لاتتحقق السعادة إلا بمصافاته. نظم الدرر: وصف الكتاب بالإبانة لكل مايوجب الهدى. هاني درغام: مفتاح الولاية الثالث؛ التقوى والصبر. محمد عبد الهادي المصري: تسلية وتلميح بالفرج للنبي صلى الله عليه وسلم وللدعاة من بعده, حيث كانت كثير من الظروف تشبه ظروف يوسف عليه السلام. عبد الله شحاتة: الدعوة إلى توحيد الله ونبذ الشركاء والأنداد, وبيان أن الإيمان بالله هو الطريق الواضح والدين القيم الذي يسمو بصاحبه ويعصمه من الفتنة ويمنعه من الرذيلة ويجعله ثابت اليقين ويقاوم الإغراء ويرد المنحرف إلى طريق الصواب. أول مرة أتدبر القرآن: عاقبة الصبر الوقفة كاملة |
| ٢٣ | س: في سورة البقرة في الآيتان الذين قال فيهما الله عز وجل عن الذين يتوفون و يذرون أزواجا ففي الاولى يقول تعالى ب (بالمعروف )و الثاية ب (من معروف ) فما الفرق بينهما .زادكم الله من فضله و شكرا ج: أجيب بأن مجيء قوله: {بالمعروف} معرفة،مناسب لقوله في الآية: {فإذا بلغن أجلهن}، أي: باستيفائهن أربعة أشهر وعشرة أيام، فناسبه التعريف في قوله سبحانه: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} أي: فلا جناح عليهن أن يفعلن المعروف من موجب الشرع وهو الزواج هنا. أما في الآية الأخرى: {فإن خرجن}فلم يذكر بلوغ الأجل،وحصل من ظاهر لفظ الآية إبهام من جهتين: ١-عدم ذكر بلوغ الأجل. ٢-ما تقتضيه (إن) من فعل قد يعقبه فعل آخر متصل به، وقد يتأخر عنه؛فلأجل هذا ناسبه التنكير في قوله: {من معروف}. هذا جواب أول ذكره صاحب "ملاك التأويل" ابن الزبير الغرناطي وجواب ثانٍ ذكره الخطيب الإسكافي،وهو أن قوله سبحانه: {بالمعروف} في الآية الأولى تعلق بقوله في بداية الآية: {والذين يتوفون منكم...}، أي: لاجناح عليكم في أن يفعلن في أنفسهن بأمر الله المشهور، وهو ما أباحه لهن من الزواج بعد انقضاء العدة،فـ (المعروف)هنا أمر الله المشهور، أما في الآية الثانية {من معروف} فالمراد: لا جناح عليكم فيما يفعلن في أنفسهن من جملة الأفعال التي لهن أن يفعلن من تزوج، أو قعود، فـ (المعروف) هنا فعل من أفعالهن، وهو بعض ما لهن أن يفعلنه؛ ولهذا المعنى خص بلفظة (من)، وجاء نكرة. أما تعدية (المعروف) في الآية الأولى بـ (الباء)، أي: بالوجه الذي لا ينكره الشرع ولا يمنعه؛ ولهذا عدى الفعل بـ (الباء) -التي تفيد الإلصاق- على مُتَقَرِّرٍ معلوم وهو الشرع، ثم جاءت الآية الثانية -وهي متأخرة في التلاوة- مشيرة إلى تفصيل ما يفعلن في أنفسهن من التزيين والتعرض للخُطَّاب ونحوه مما ليس بمنكر شرعاً،فالتنكير هنا جاء مفيداً للمعنى المقصود،وهو إباحة الزواج، وتفيد أيضاً إباحة متعلقات الزواج، و(من) للتبعيض،تفيد التفسير، وكأنه قيل: ليس لهن الزواج فحسب لا يتعدينه،بل لهن أن يتزين،ويتعرضن للخُطَّاب،ويفصحن بمايطلبنه من صداق، وغير ذلك من مصالحهن المباحةشرعاً الوقفة كاملة |
| ٢٤ | س: في سورة البقرة في الآيتان الذين قال فيهما الله عز وجل عن الذين يتوفون و يذرون أزواجا ففي الاولى يقول تعالى ب (بالمعروف )و الثاية ب (من معروف ) فما الفرق بينهما .زادكم الله من فضله و شكرا. ج: أجيب بأن مجيء قوله: {بالمعروف} معرفة،مناسب لقوله في الآية: {فإذا بلغن أجلهن}، أي: باستيفائهن أربعة أشهر وعشرة أيام، فناسبه التعريف في قوله سبحانه: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} أي: فلا جناح عليهن أن يفعلن المعروف من موجب الشرع وهو الزواج هنا. أما في الآية الأخرى: {فإن خرجن}فلم يذكر بلوغ الأجل،وحصل من ظاهر لفظ الآية إبهام من جهتين: ١-عدم ذكر بلوغ الأجل. ٢-ما تقتضيه (إن) من فعل قد يعقبه فعل آخر متصل به، وقد يتأخر عنه؛فلأجل هذا ناسبه التنكير في قوله: {من معروف}. هذا جواب أول ذكره صاحب "ملاك التأويل" ابن الزبير الغرناطي وجواب ثانٍ ذكره الخطيب الإسكافي،وهو أن قوله سبحانه: {بالمعروف} في الآية الأولى تعلق بقوله في بداية الآية: {والذين يتوفون منكم...}، أي: لاجناح عليكم في أن يفعلن في أنفسهن بأمر الله المشهور، وهو ما أباحه لهن من الزواج بعد انقضاء العدة،فـ (المعروف)هنا أمر الله المشهور، أما في الآية الثانية {من معروف} فالمراد: لا جناح عليكم فيما يفعلن في أنفسهن من جملة الأفعال التي لهن أن يفعلن من تزوج، أو قعود، فـ (المعروف) هنا فعل من أفعالهن، وهو بعض ما لهن أن يفعلنه؛ ولهذا المعنى خص بلفظة (من)، وجاء نكرة. أما تعدية (المعروف) في الآية الأولى بـ (الباء)، أي: بالوجه الذي لا ينكره الشرع ولا يمنعه؛ ولهذا عدى الفعل بـ (الباء) -التي تفيد الإلصاق- على مُتَقَرِّرٍ معلوم وهو الشرع، ثم جاءت الآية الثانية -وهي متأخرة في التلاوة- مشيرة إلى تفصيل ما يفعلن في أنفسهن من التزيين والتعرض للخُطَّاب ونحوه مما ليس بمنكر شرعاً،فالتنكير هنا جاء مفيداً للمعنى المقصود،وهو إباحة الزواج، وتفيد أيضاً إباحة متعلقات الزواج، و(من) للتبعيض،تفيد التفسير، وكأنه قيل: ليس لهن الزواج فحسب لا يتعدينه،بل لهن أن يتزين،ويتعرضن للخُطَّاب،ويفصحن بمايطلبنه من صداق، وغير ذلك من مصالحهن المباحةشرعاً الوقفة كاملة |
| ٢٥ | يقول السائل: يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)) فما هو العلاج الناجع لضعف اليقين والقطع بالإجابة حال الدعاء؟! المسلم مأمور بالدعاء، والدعاء سبب قد يقترن به ما يحقق الإجابة، وقد يقترن به المانع من قبول الدعوة والإجابة؛ فعلى الإنسان أن يبذل الأسباب لقبول الدعوة، وعليه أنْ يسعى في انتفاء الموانع من قبولها، فإذا حصل له ذلك؛ يلح على الله -جلا وعلا- بالدعاء، ويعظم الرغبة، ولا يتردد في دعائه، ولا يستثني، ويستحضر فضل الله -جل وعلا-: ((لو أن أولكم وآخركم و إنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسأل كل واحد منكم مسألته؛ فأعطى الله -جل وعلا- كل إنسان مسألته ما نقص ذلك من مُلكه شيئاً، ويمين الله ملئ لا تغيظها النفقة))، فعلى الإنسان أن يستحضر مثل هذه النصوص، ويجزم، ويعظم الرغبة، ويقطع بالإجابة؛ لكن لا يغفل عن واقعه هو، يعني يعظم الرغبة في الله -جلا وعلا-؛ لكن قد يُسِيء الظن بنفسه، وأنَّ عنده موانع تمنع من قبول هذه الدعوة؛ قلنا إنَّ الدعاء سبب {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لكم} [(60) سورة غافر] سبب؛ لكن ((ادعوا الله يجعلني مستجاب الدعوة قال: أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)) وذكر الرجل يُطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يا ربِّ، يا ربِّ، يا ربِّ، أسباب، السَّفَر مَظِنَّة لِلانْكِسَار، كذلك الشَّعْث كذلك مظن انكسار القلب وهي ممَّا يُعِينْ على الإِجَابة يُعِين الإنسان، وكذلك السَّفَر كونُهُ أَشْعَثْ، كونه يُكَرِّر يا ربِّ، يا ربِّ، حتَّى قال جَمْعٌ من أهل العلم أنه إذا دعا الدَّاعي بيا ربِّ، يا ربِّ وكرَّرَها خَمْسْ مَرَّاتْ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُ، اسْتِدْلَالاً بِمَا جَاءَ فِي آخِر سُورة آل عِمْرَان، يُطِيلُ السَّفَر أَشْعَثَ أَغْبَر يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّمَاء يا ربِّ، يا ربِّ؛ لكنَّ المَانع موجُود، ((مَأْكَلُهُ حَرَام، ومَشْرَبُهُ حَرَام، ومَلْبَسُهُ حرام، وغُذِيَ بِالحَرَام؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ)) اسْتِبْعَاد! ومع ذلك لو قال قائل: أنا والله عندي مُعاملات فيها مُحَرَّم، أَدْعُوا ولَّا ما أدعُوا؟ نقول: ادْعُ الله -جلَّ وعَلا-؛ لأنه قد يقترن بهذه الدَّعوة في وقتٍ من الأوقات ذُلّ وانْكِسَار بين يديّ الله -جَلَّ وعلا-، فَتُسْتَجَاب دَعْوَتُك، ولو وُجِدَ المانع! وبعضُهُم بالنِّسبة لصلاة الاستسقاء، يقول: استسقينا، استسقينا مرتين ثلاث خمس ما حصل شيء! ووضْعُنَا وحالُنا مع ارتكاب المُحرمات، ووجود الموانع كأنَّنا نَسْتَهْزِئ! يعني هذا يتكرَّر على ألسنة كثير من الناس هذا هو اليأس - نسأل الله العافية -، أنت عليك أنْ تَسْعَ في إصلاح نفسك، وعليك أنْ تَبْذُلْ الأسْبَابْ. الوقفة كاملة |
| ٢٦ | س/ ذكر الله تعالى قوله (فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام) ثلاث مرات. وذكر القرطبي رحمه الله تعليلين لهذا التكرار، وحسّن أحدهما فما هذان التعليلان ؟ وما التعليل الذي حسّنـه؟ ولماذا حسّنـه؟ ج/ ١-قيل: هذا تأكيد للأمر باستقبال الكعبة واهتمام بها؛ ليرى الناس الاهتمام به فيخف عليهم وتسكن نفوسهم إليه. ٢-وقيل: أراد بالأول: ولّ وجهك شطره: أي عاين الكعبة إذا صليت تلقاءها؛(وحيثما كنتم) معاشر المسلمين في سائر المساجد بالمدينة وغيرها(فولوا وجوهكم شطره) ثم قال: (ومن حيث خرجت) يعني وجوب الاستقبال في الأسفار، فكان هذا أمرا بالتوجه إلى الكعبة في جميع المواضع من نواحي الأرض . قال القرطبي رحمه الله تعالى: هذا القول أحسن من الأول؛ لأن فيه حمل كل آية على فائدة. وقيل: كرر لدفع طرق الاحتمال؛ فقوله تعالى أولاً بالتوجه قِبَل البيت:{فول وجهك شطر المسجد الحرام} فيه احتمال أن يكون الأمر خاصا به صلى الله عليه وسلم أو عاماً له ولأمته. وأَمْرُه بعدُ في الآية نفسها: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} أمرٌ يدفع احتمال خصوصه صلى الله عليه وسلم دون أمته، وحصل مع {وحيثما كنتم} أن ذلك لا يختص بمكان دون مكان. ثم أخبر ثانياً: أن حكم التوجه إلى القبلة هو حكم عام، يعم حالتي الإقامة والسفر. وقوله عز وجل مثلها ثالثاً: جاء ليحصل منه التوكيد على الأرض كلها. ذكره ابن الزبير الغرناطي في (ملاك التأويل). الوقفة كاملة |
| ٢٧ | س/ هل نفهم من هذه الآية الكريمة امتناع قدرة الإنسان علي السفر عبر الفضاء (فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)؟ ج/ استدل بها بعض المعاصرين على عكس ذلك وفسروا السلطان بالعلم، والظاهر أنها لاتدل على الإمكان ولا على الامتناع. وسياق الآيات قبلها يدل على أن هذا التحدي يكون يوم القيامة لأنه لامفر لهم؛ ثم أعقب ذلك بذكر الجزاء. والمفسرون ذكروا أنها للتهديد والتعجيز. الوقفة كاملة |
| ٢٨ | السؤال لا أستطيع ختم القرآن الكريم في شهر؛ لشدة ما أعانيه من مرض يُضعفني عن القراءة، فهل يجوز ختم القرآن لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر؟ الجواب {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، فإذا كان لا يستطيع أن يختم في شهر أو أقل من شهر فإنه يختم في المدة التي يتمكن فيها من قراءة القرآن؛ لأن هذا من ضمن التكاليف الشرعية التي تسقط عند العجز، فإذا عجز عن ذلك فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإذا حبسه المرض عن تحقيق ما يريد وكان قبل ذلك يفعله كأن كان يقرأ في كل سبع، ثم بعد ذلك مرض وصار لا يطيق ذلك كُتب له من الأجر ما كان يعمله صحيحًا، وإذا كان السفر يعوقه عما كان يفعله في الحضر كُتب له ما كان يفعله مقيمًا، وهذا من فضل الله -جل وعلا- ولطفه بعباده. وهذا السائل وهو مريض ومع ذلك يتكلَّف وأيضًا كأنه يتأثم لعدم القدرة على الختم في شهر، ولا شك أن هذا من حرصه على قراءة القرآن، وحرصه على نفع نفسه بكسب الحسنات، فكيف بالسليم المعافى الذي يهجر القرآن وتمر عليه الأيام ولا ينظر في عهد الله ولا في كتابه؟! هذا محروم لا شك. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير الوقفة كاملة |
| ٢٩ | السؤال هل المقصود بشهود الشهر في آيات الصيام رؤية الهلال؟ وهل نُعتَبَر ممن شهده إذا بلَغَنا الخبر عن رؤيته؟ الجواب المراد بالشهود الحضور بأن يكون حاضرًا غير مسافر، فالشهود هنا يُقابِل السفر {مَن شَهِدَ} يعني: حَضَرَ وأقام، بخلاف المسافر، والمقيم يلزمه الصيام ولا يجوز له أن يفطر بحال إلا إذا كان مريضًا لا يستطيع، بخلاف المسافر فإنه يترخص بالفطر في نهار رمضان، فالشهود هذا في مقابل السفر وليس المراد به رؤية الهلال، فيجوز للمسلم أن يُفطر ولو رأى الهلال إذا سافر أو وُجد المبيح للفطر. والسائل كأنه يرى أن {شَهِدَ} بمعنى شَاهَد يعني: نظر ورأى، ويُفرِّق بين كون الشهر ثبت عنده برؤيته هو أو بخبر غيره له، وهذا فهم ليس بصحيح. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير الوقفة كاملة |
| ٣٠ | السؤال ما حكم تضمين الكلام بعض آيات القرآن الكريم؟ الجواب إذا كان مراد السائل الاستدلال على ما يأتي به من كلام من كتاب الله -جل وعلا- فهذا مطلوب، فالاستدلال بالقرآن الكريم على ما يورد من الكلام هذا مطلوب وكذلك من السنة، وأما إن كان المراد به التكلُّم بكلام الله -جل وعلا- في الأمور العادية كأن يُسأل عن مسألة عادية من الأمور اليومية، أو ما يريد أن يتكلم به في أي مجال غير العلم ثم ينطق بآية على أنها موافقة للحال، أو أنها كما أُثِر عن عجوز في كتب الأدب يقولون: إنها لا تنطق إلا بالقرآن في حياتها كلها، هذا لا يجوز بحال؛ لأن القرآن ما أُنزل لمثل هذا، وبعضهم يمنع من استعمال القرآن في المناسبات، فإذا جاء إنسان في الوقت المحدد قال: {جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [طـه:40]، هذا ممنوع؛ لأنه تنزيل للقرآن في غير موضعه، وامتهان للقرآن بحيث يُستعمل بمثابة كلام الناس العادي، فهذا لا يجوز، وإذا كثُر كما ذُكِر عن هذه المرأة العجوز في كتب الأدب كان المنع أظهر، وأما إيراد القرآن الكريم لتدعيم الكلام العلمي والاستدلال له من كتاب الله -جل وعلا- هذا هو المطلوب. {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [يــس:69]، فأنت تُعيد كلامه إلى أن يكون شعرًا؟! أنا لا أرى مثل هذا جائزًا، وكتاب الصنعاني (نظم بلوغ المرام) مطبوع ومتداول، وحفظ (بلوغ المرام) أسهل من حفظ هذه المنظومة، لكن قد يقول قائل: إن ثبوت النظم في الحافظة أقوى من ثبوت النثر، لكن هذا غير مبرِّر. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ٢١ | آية (٥٦) : (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) * (رَبِّي وَرَبِّكُم) هو ربي وهو ربكم إن شئتم وإن أبيتم وإن اتخذتم أرباب أخرى تعبدونها غيره، هو ربكم لا تفوتونه، هذه الأصنام لا تفعل شيئاً، هو ربي يحميني ويمنعكم ويمنع أصنامكم من الكيد لي بشيء، إن كانت هي أرباب فلتكيدني * (عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم) جاء بلفظ الجلالة لأنه يدعوهم إلى التوحيد، لأن كلمة رب عامة رب الدار ورب المال ورب العمل، هو الآن حدد الله هو الرب وهو الله. * (مَّا مِن دَآبَّةٍ) على سبيل الاستغراق، جميع الدواب جميع المخلوقات الله سبحانه وتعالى يأخذ بناصيتها. * هذا الإستثناء يسموه مفرّقاً يفيد القصر، يعني المستثنى منه غير موجود وهو منفي. * (بِنَاصِيَتِهَا) الناصية هي الجبهة وأيضاً الشعر النابت عليها، المأخوذ بناصيته فيها ذُل معناه ذليل ولذلك العرب كانت تأخذ الأسير بناصيته تقوده من شعر رأسه كناية عن الذل والانقياد، العرب إذا أرادت أن تصف أحداً بالذل تقول ما ناصية فلان إلا بيد فلان. * (إِنَّ رَبِّي) أكد الأمر لأن السامع شاكٌّ في ذلك. * حرف الجر (عَلَى صِرَاطٍ) يفيد الاستعلاء أنه مستعلٍ عليه، هذا التعبير يجمع عدة معاني لا يظلم ولا يجور ويعاقب الجائر الظالم، يدل على الصراط المستقيم يوصل إليه من مشى عليه. * (صِرَاطٍ) الصراط هو أوسع السبل وأعظمه وهو ملتقى السبل، قيل سمي الصراط لأنه يصطرط السابلة يبلعها. والسابلة يعني المارّة، من سعته كل الذين يمشون فيه يبلعهم. * (مُّسْتَقِيمٍ) المستقيم أقرب الطرق إلى المقصود، فهو على ما فيه من عظم لكنه أقصرها إلى الله. الوقفة كاملة |
| ٢٢ | آية (١٤) : (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) * هنا قال (وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ) أما في سورة فاطر (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ (١٢)) : -- دلالة التقديم والتأخير واستخدام الواو وعدمه؟ في سورة النحل السياق في الكلام على وسائل النقل حيث تقدم هذه الآية ذكر وسائل النقل البرية الأنعام والخيل والبغال والحمير ، ثم ذكر الفلك وهي وسيلة نقل بحرية فقدّم صفتها (مَوَاخِرَ) وألحق الصفة بالموصوف وأخّر ما يتعلق بالبحر (فِيهِ) لأن الكلام ليس على البحر. في سورة فاطر الكلام كله على البحر وليس على وسائل النقل (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ (١٢)) فقدّم ضمير البحر (فِيهِ). -- دلالة استخدام الواو وعدمه (لتبتغوا) و(ولتبتغوا): في النحل قال (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ ... وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً ... وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ .. ) سخر البحر لتأكلوا وتستخرجوا ولتبتغوا ، هذه عطف عِلّة على عِلّة (لتأكلوا) لام التعليل، وتستخرجوا (وَلِتَبْتَغُواْ) معطوفة على ما قبلها. وهنالك رأي آخر أن الواو (وَلِتَبْتَغُواْ) عطف على عِلّة محذوفة مقدرة ومن الناحية البيانية سياق آيات النحل في الكلام على نِعَم الله وتعدادها قال (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) يعني وهنالك نعم أخرى ومنافع أخرى ما ذكرناها وما عددناها يطول ذكرها. آية فاطر ليس فيها عطف (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) هنا لام التعليل (لِتَبْتَغُوا) لكنها ليست معطوفة فليس قبلها تعليل فكيف نعطفها؟ إذن وكأن دلالة السياق تتوقف عند (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) . * قال (وَتَسْتَخْرِجُواْ) من دون لام التعليل (وَلِتَبْتَغُواْ) مع لام التعليل: عندنا قاعدة "الذكر آكد من الحذف"، تستخرجوا حلية تلبسونها ولتبتغوا أيها الأكثر والآكد؟ إستخراج الحلي من البحر (وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً) أو السفر لغرض التجارة (وَلِتَبْتَغُواْ) ؟ السفر في البحر أكثر ويكون لأغراض أخرى غير استخراج الحلى وهذا مقصور على أناس متخصصين يمتهنون هذه المهنة وليس عموم المسافرين في البحر إذن (وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ) آكد. الوقفة كاملة |
| ٢٣ | آية (٤٠) : (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) * الفرق الدلالي بين الخراب والهدم والدمار والهلاك واستخدامها في القرآن : الخراب ضد العمران (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ (٢) الحشر) وقد يكون الخراب بمعنى ترك المكان (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) يعني لا يجعل فيها مصلّين، يمنع المصلين بصورة من الصور إذا كان متسلطاً ظالماً . الهلاك هو الموت وهو عام يستعمل في الإنسان وغير الإنسان في الأموال وفي كل شيء ليس بالضرورة عقوبة (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ (١٧٦)النساء) يعني مات (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ(٢٩)الحاقة) (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا(٦)البلد) (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا(٤) الأعراف) . الدمار عقوبة وهو إيصال الهلاك للإنسان وغير الإنسان (أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) النمل) (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ(١٣٧) الأعراف) . الهدم هو ضد البناء ، شيء مبني تهدمه لأي سبب (لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ (٤٠) الحج) ، لو أردت أن تجدد البيت القديم تهدمه ثم تبنيه . * فى سورة الحديد (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) وفي الحج (إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) : قوي عزيز أي أنه غير محتاج لمن ينصره وربنا قوي عزيز لكن حتى يتعلق به الجزاء. في الحج الآية في سياق الإذن للمؤمنين بالجهاد (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ثم وعدهم بالنصر المؤكد (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ) لام القسم والنون للتوكيد، هنا من الذي ينصر؟ الله سبحانه ينصر المستضعفين. في الحديد الآية فيمن ينصر الله (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) هنا المؤمن هو الذي ينصر الله. من الأقوى الناصر أو الذي يُنصَر؟ الناصر أقوى. إذن آية الحج قطعًا تحتاج لتوكيد ولا يمكن أن يكونا سواء في التعبير. الوقفة كاملة |
| ٢٤ | آية (١٢١) : (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) * الفرق بين الذنب والمعصية والسيئة والإثم والفحشاء والفسوق والضلال والإسراف والظلم والكفر: الذنب الكبائر كما يقول أكثرهم (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا (١٩٣) آل عمران) السيئة الصغائر لذلك يستعمل المغفرة مع الذنب والتكفير مع السيئة. المغفرة يعني تستر الذنب والتكفير من كفر أي غطّى، لاحظ أيضاً المِغفَر الذي يلبسه الإنسان في الحرب يستر، التكفير هو تكفير البدن، المغفرة هو ما يمنع الضر، يقي الإنسان تحديداً، هو يقي الإنسان معناه أن الأمر الكبير يحتاج إلى مغفرة والصغير لا يحتاج إلى مثل هذا. واستعمل ربنا التكفير مع السيئة لأنها أقل والمغفرة مع الذنب لأن الذنب قد يأتي بإيذاء أكبر. يقولون الذنوب هي الكبائر والسيئات هي الصغائر. الإسراف السرف هو تجاوز الحد في كل فعل في الإنفاق أو في الأكل أو غيره، في كل شيء. الضلال ما يقابل الهدى، العدول عن الطريق المستقيم. العصيان الخروج عن الطاعة يأمرك فتعصي (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) طه) المعصية خروج عن الطاعة. الفحشاء هو ما عظم قبحه من الأفعال والأعمال. الفسوق هو الخروج عن الطاعة من فسقت الرطبة ما خرج عن الطريق ويمتد من أيسر الخروج إلى الكفر كله يسمى فاسقاً. الكفر سماه فسوق (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥) النور) والنفاق سماه فسوق (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (١٨) السجدة) وليس كل فاسق كافراً لكن كل كافر فاسق قطعاً. الظلم، الظلم هو مجاوزة الحد عموماً وقد يصل إلى الكفر (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) البقرة) وقد لا يصل. الكفر فهو الخروج عن المِلّة. الكفر أصله اللغوي الستر وتستعار الدلالة اللغوية للدلالة الشرعية. الفسق أعم من الكفر يشمل الصغير والكبير، الكافر هو فاسق، المشرك فاسق، الذي يترك شيئاً من الدين هو فاسق، عمل شيئاً من المحرمات هو فاسق سواء كان قليلاً أو كبيرًا، إذن الفسق أوسع . الوقفة كاملة |
| ٢٥ | قصة موسى عليه السلام و العبد الصالح: (60-82) *د.عمر عبد الكافى : بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم : (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60)الكهف) وهذه هى قصة تلك الآية الكريمة و ما تلاها من آيات فى سورة الكهف كما جآت فى صحيح البخارى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَوْفاً الْبِكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ . فَقَالَ : كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : « قَامَ مُوسَى النَّبِىُّ خَطِيباً فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ ، فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ فَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ . فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِى بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ . قَالَ : يَا رَبِّ وَكَيْفَ بِهِ ؟ فَقِيلَ لَهُ : احْمِلْ حُوتاً فِى مِكْتَلٍ فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهْوَ ثَمَّ ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ ، وَحَمَلاَ حُوتاً فِى مِكْتَلٍ ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءوسَهُمَا وَنَامَا ، فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْمِكْتَلِ ( القفة الكبيرة ) ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَباً ، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَباً ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمِهِمَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ : آتِنَا غَدَاءَنَا ، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً ، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِى أُمِرَ بِهِ . فَقَال لَهُ فَتَاهُ : أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ ، قَالَ مُوسَى : ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى ، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً ، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ - أَوْ قَالَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ - فَسَلَّمَ مُوسَى . فَقَالَ الْخَضِرُ : وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ ؟ فَقَالَ : أَنَا مُوسَى . فَقَالَ : مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا؟ قَالَ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً ، يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ أَنْتَ ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لاَ أَعْلَمُهُ . قَالَ : سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ، وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا ، فَعُرِفَ الْخَضِرُ ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ ( أجر ) ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِى الْبَحْرِ . فَقَالَ الْخَضِرُ : يَا مُوسَى ، مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلاَّ كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِى الْبَحْرِ . فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ . فَقَالَ مُوسَى : قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ؟ قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ؟ قَالَ : لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ . فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَاناً . فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلاَمٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلاَهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ . فَقَالَ مُوسَى : أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ؟ قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ؟ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَهَذَا أَوْكَدُ - فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ . قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ . فَقَالَ لَهُ مُوسَى : لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا . قَالَ : هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ » . قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم « يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى ، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا » . بعد عرض هذه القصة الرائعة و التى أمدنا الله الكريم فيها بالكثير من الدروس و العبر و نلاحظ فيها عدم صبر سيدنا موسى عليه السلام بعد أن تعهد و قال سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ، وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا ،كذلك عدم صبر سيدنا الخضر علي سيدنا موسى بعد أن أخذ منه العهود و المواثيق بعدم السؤال فما لبث أن قال له بعد أن سأله سيدنا موسى عليه السلام عن تفسير أعماله ثلاثة مرات : هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ والآن بعد أن أخذ عليك الله الكثير من العهود و المواثيق و تفضل عليك بالكثير الكثير من النعم و تعصاه و تعصاه بعد ذلك بعد أن قلت مراراً و تكراراً وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا ثم تتوب إليه فهل فى أى مرة من مرات عصيانك لله و عدم إلتزامك شرعه و أوامره قال الله لك : هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ لم يحدث أبدا سبحانك ربنا ما أرحمك بنا و صبرك علينا مع تقصيرنا. هذه اللفتة الجميلة ذكرها الشيخ الجليل / عمر عبد الكافى فى برنامج هذا ديننا على قناة الشارقة. * د.فاضل السامرائى : هو الخَضِر (بفتح الخاء وكسر الضاد) من خَضِراً نسبة إلى اللون الأخضر. في هذه القصة التي ذكرها ربنا قصة سيدنا موسى مع الرجل الصالح فيها دروس مستفادة مهمة منها أولاً أنه لا يبعد تعلم الأفضل ممن دونه في الفضل (الأفضل سيدنا موسى ومن دونه في الفضل الخضر) وهو يتعلم منه وموسى (عليه السلام) نبي رسول من أولي العزم، إذن ممكن لأحد العباد أن يعلم أكثر من الرسول ولكن في أمور أخرى وليس في عموم الرسالة المبلّغ بها، إذن لا يبعُد تعلم الأفضل ممن دونه في الفضل. ثم الرحلة في طلب العلم وإن لقي النصب في ذلك (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) الكهف) هذه رحلة في طلب العلم والصبر على ذلك وأن لا يتعجل النتيجة (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) الكهف) إذن العلم يحتاج إلى صبر وإلى مشقة. ثم التواضع في سؤال المعلِّم (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66)) السؤال في غاية التواضع مع أن المعروف عن سيدنا موسى (عليه السلام) القوة وأنه من أولي العزم وكليم الله تعالى، تواضع أمام العلماء وهذه إشارة مهمة أن نتواضع أمام علمائنا، التواضع في سؤال العلماء. ثم قال له (مِمَّا عُلِّمْتَ) لم يقل على أن تعلمني ما عُلّمت وإنما بعضاً مما عندك (مِمَّا عُلِّمْتَ) (من) للتبعيض، ليس ما عُلّم يكتفي بأنه يعلّمه مما عنده من العلِم. ثم قال (هَلْ أَتَّبِعُكَ) ولم يقل أتبعك للدلالة على الحرص وشدة المتابعة (افتعل) فيها حرص وفيها جدة مثل جهد واجتهد مثل كسب واكتسب المبالغة في الاجتهاد والمبالغة في الاتّباع (هَلْ أَتَّبِعُكَ) إذن هو حريص على التعلم شدة المتابعة، الاجتهاد في المتابعة ليس كيفما كان الأمر وإنما حريص على المتابعة. ثم قال (تُعَلِّمَنِ) ولم يقل أتعلم أو أستفد يريد أن يكون هو شيخه في مقام المعلم والتلميذ لم يقل أتبعك لأستفيد فقد لا يعلم كل شيء بالإتباع فالأمر يحتاج إلى شرح وتوضيح وبيان، إذن هذا تواضع آخر أن يجعل من نفسه تلميذاً وهذا معلِّم. ثم قال (عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ) يعني ليس له غرض غير طلب العلم ليس له غرض آخر لا مال ولا جاه ولا دنيا، لهذا الغرض، (عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ) هذا شرطه. (على) هنا تفيد تحديد المطلوب بالضبط مثلاً يقال زوّجته ابنتي ليعينني هذا يعني أنه يأمل، أما لو قيل زوّجته ابنتي على أن يعينني هذا شرط. (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) الإتباع للعلم وليس لي غرض آخر وهذا الإخلاص في طلب العلم. ثم نلاحظ أنه يحسُن بالمعلِّم أن ينبه على مريد التعلم ما لا خبرة له به، أن عليه أن يصبر حتى النهاية ولا يتعجل (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70)) المعلِّم يحسن به أن ينبه المريد قد أفعل ما لا خبرة لك به فانتظر النتيجة حتى تتعلم ولا تتعجل. ثم فيه تواضع المتعلم وأدبه في الطاعة فقال (وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) هذا تواضع آخر وأدب في الطاعة. في هذه القصة فيها تعليم الله لعباده أن له أسراراً خفية في هذه الحياة وأن لا يحكم على الظاهر دوماً فإن من حكمة الله ما يخفى على مقربيه أحياناً وفي الحياة أسرار لا نستطيع أن نعلمها كلها حتى على المقربين والرسل. وأن الله تعالى قد يعلم بعضاً من عباده ما يخفى على الآخرين وإن كانوا أفضل منه (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) يوسف). نلاحظ أن الشيطان قد ينسي العبد ما فيه مصلحة له (وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ (63)) ليزداد نصباً وتعباً وليترك ما سعى إليه من خير، يُتعبه لعلّه ينصرف عن هذا الخير، لعلّه يتعب أو لعله يملّ أو يرجع فالشيطان قد يُنسي (وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ). ثم الطاعة في المعروف للمعلِّم (وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70)) طاعة في المعروف. والنسيان يقع لعباد الله عموماً حتى الرسل فقال (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ (73)). سؤال: لكن الله تعالى قال للرسول (سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى (6) الأعلى)؟ هذا في القرآن لكنه صلى الله عليه وسلمسها في الصلاة. وحسن الإعتذار والأدب إذا أخلّ التلميذ بشيء فعليه أن يعتذر (وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73)). ثم القصة تدل على أن الأنبياء لا يعلمون الغيب وإلا فلماذا خفيت على موسى (عليه السلام) مما كان يتعجب؟ هناك أموراً علمها الله تعالى بعض الناس. ثم لا ينبغي للمعلم أن يهجر تلميذه ويتركه لأنه عصاه مرة واحدة وإنما يضع له فرصة أخرى لتدارك الأمر والالتزام بالتوجيه. هذا الالتزام كان فيه حدة بعض الشيء وتدرّج بعدما نبهه أولاً. ثم كل أفعاله سبحانه إنما هي لحكمة وهي لصالح المؤمن على العموم. ثم فيها توجيه للأبوين أن لا يجزعا إن أصابهم أو أصاب أولادهم بالسوء حتى الموت أو نحو ذلك لعل في ذلك خيراً خفياً لهم لأنه عندما قتل الغلام كان لمصلحة الأبوين (فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80)) قتل الغلام من قِبَل الرجل الصالح كان فيه رحمة للأبوين. يجب أن نفهم الأمر من وجهة نظر حكمة إلهية عامة فعليه أن يصبر ويقول لعل في ذلك حكمة أو لعل في ذلك أمر. ثم هنالك فعل الخير حتى مع من لم يحسن إليك ما استطعت (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ (77)) إذن قد يأتي الإنسان إلى مكان فلا يحصل ما كان يتوقعه ويرجوه من الإعانة (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا (77)). ثم يحسن تبين ما خفي على المتعلِّم ثم أن يتأدب في التعبير فينسب السوء إلى نفسه الفضل إلى الله (فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا، فَأَرَدْنَا، فَأَرَادَ رَبُّكَ). ثم النسيان يرفع المؤاخذة (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ (73)). والأحكام مبنية على الظاهر بمعنى نحن لا نعرف البواطن لكن إذا قتل أحدهم آخر نحن نحاسبه فالحكم على الظاهر بالنسبة لنا وهذا كان دور سيدنا موسى (عليه السلام) تعجب من خرق السفينة وقتل الغلام لأن الأحكام مبنية على الظواهر والبواطن لله سبحانه وتعالى.والذي استبان لي أن القرآن الكريم يستعمل المجيء لما فيه صعوبة ومشقة، أو لما هو أصعب وأشق مما تستعمل له (أتى). * اللمسات البيانية في آيات سورة الكهف في قصة موسى مع الرجل الصالح أو الخِضر: (د.حسام النعيمى) الخضر أو الرجل الصالح ورد في الحديث أن إسمه الخِضْر قال بكسر الخاء وسكون الضاد وهذا هو الأفصح. وقد وجدت بين أيدينا مجموعة من الأسئلة تتعلق بهذه القصة فرأيت أن أبدأ بها ونمر على هذا السؤال. تبدأ الآيات بقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) *أولاً لِمَ قال (فتاه)؟ ما المقصود بالفتى؟ أصل القصة كما تذكرها الأحاديث الصحيحة أن موسى (عليه السلام) سُئل عن أعلم من في الأرض أو عن العلم فقال أنا فقيل له أنت لا تعلم كل شيء، أوحى الله سبحانه وتعالى إليه أن علمك جزء من العلم وليس كل العلم فأراد أن يربّيه التربية الإلهية بالتطبيق أن يعلم أن هناك حيّزاً من العلم لم يُمنَحه وهو علم الغيب. أنت تعلم العلم الظاهر، علم الشرع. فوعده .في مكان خذ معك سمكة أو حوتاً في مِكتل وتذهب به إلى مجمع البحرين وهناك سيذهب الحوت، في المكان الذي سيذهب فيه الحوت ستجد الرجل الذي وعدتك به. هذه هي القصة. (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) كان في هذا بيان لفتاه أنه قد يمضون زمناً طويلاً في رحلتهما. الآية لا تقول لنا إن الفتى وافق لكن المفهوم ضمناً من قوله تعالى (فلما بلغا مجمع بينهما) أنه كان معه. أولاً كلمة (فتاه) هذه لمسة من القرآن الكريم في الوقت الذي كان هناك عبودية وتبعية الإنسان يكون تابعاً لغيره. الرسول صلى الله عليه وسلمينهى أن يقول المرء عبدي أو أمتي وإنما يقول فتاي وفتاتي الفتى كأنه إبن. فكأن هذه لمسة إنسانية من رسول الله صلى الله عليه وسلمالذي هو رسول البشرية ورسول الإنسانية جميعاً. لا يقال خادمتي، عبدتي، عبدي، أمتي وإنما فتاي وفتاتي حتى هو الشخص العامل يحس بقيمته الإنسانية عند ذلك. فالقرآن يذكر هذا الكلام حتى يؤدّب قُرّاء القرآن كيف يتعامل مع الناس. (لا أبرح حتى) هذه كلمة تقال لبيان الإصرار على الشيء: لا أبرح حتى أفعل كذا أي سأستمر على جهدي إلى أن أفعل هذا الأمر. (مجمع البحرين) هو مكان يجتمع فيه بحران مع مراعاة أن العرب تسمي النهر الكبير بحراً: النيل في لسان العرب بحر، والفرات في لسان العرب بحر ودجلة في لسان العرب بحر. لكن لما يأتي إلى الأنهار الصغيرة يقول نهر. قد يسميه نهراً أو قد يسميه اليمّ وقد يطلق اليم على البحر أو على النهر الكبير. هناك إذن نقطة إلتقاء أو قد تكون نقطة إفتراق لأن المكان الذي يجتمع فيه فرعان. الإنسان يمكن أن يتخيل ما شاء الله مع مراعاة المكان الذي عاش فيه موسى (عليه السلام): هو عاش في في مصر، فلسطين وسيناء. لكن ليس فيه فائدة وما عندنا دليل على وجه التحديد أنه هذا لكن هناك مؤشرات لما يقول مثلاً: السفينة وجاء عصفور فنقر نقرة في الماء معناه أن الماء حلو لأن العصفور لا ينقر من ماء مالح فهو إذن ماء حلو أو في الأقل ماء مخلوط. لا نطيل أين هذان البحران؟ لا فائدة من ذلك. (أو أمضي حقبا) الحقب جمع حِقبة والحقبة هي مدة من الوقت قسم يقول سنة وقسم يقول ليس لها وقت محدود كأنه يقول سأمضي إلى ما لا نهاية أى أوقاتاً أو دهوراً أو زماناً مفتوح. (لا بثين فيها أحقابا) أي أزمنة طويلة قد لا تكون محسوبة. هذا حتى يُعلِم الفتى بما ينتظره حتى لا يُغش أنه المكان قريب وتأتي معي. لا، وإنما هناك مرحلة طويلة سأسلكها، فيه نوع من التخيير إن شئت أن تمضي معي وإن شئت فلا. هذا الإصرار ينبغي أن يعلمه المصاحِب له. لا ينبغي أن يخدعه أو أن يغشّه، هو معه يخدمه، إذن ينبغي أن يعلم من معك أين تريد. * لماذا قال بينِهما وما قال بينَهما؟ (مجمع بينِهما): كلمة بين بكسر النون تشير إلى المساحة التي إجتمع فيها البحران.لكن هذه المساحة تابعة لكلا البحرين لأن يكون هناك إختلاط بين مياه البحرين، فهو بينٌ لهذا وبينٌ لهذا فجمعه بكلمة بينِهما.. لما نرجع إلى أصل كلمة البين هي بمعنى البِعاد والمفارقة ومنه قول الشاعر في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول). معنى الفصل أن يكون فاصلاً.هذا الفاصل جعله للبحرين لأن كل واحد منهما له جزء منه لأن هذا ماء والماء يختلط حتى إذا كان ملح وحلو يكون هناك منطقة مختلطة سماها القرآن الكريم (برزخ) هذا البرزخ منطقة الإجتماع بينهما، هناك فاصل منطقة مختلطة (بينهما برزخ لا يبغيان) لا يكون هناك خلطٌ كامل. (مجمع بينهما) جعل البين واحداً وفي مكان آخر جعله بينين (هذا فراق بيني وبينك) جعل لكلٍ بيناً لكن هنا جعل بيناً واحداً. ليس من السهل أن تفصل بين هذا عن بين ولذلك جاءت على هذه الصيغة. لهذا نقول كل كلمة في القرآن هي في موضعها في كتاب الله عز وجل.(نسيا) لماذا إستعمل التثنية في النسيان؟ ممكن إذا جاء إثنان تابع ومتبوع أن المتبوع يتكلم بإسم الإثنين: ذهبنا أنا وهذا، هو يتكلم بإسمه لكن يبدو هنا أن النسيان بمعنيين: موسى (عليه السلام) نسي والفتى نسي لكن نسيان موسى (عليه السلام) غير نسيان الفتى. موسى (عليه السلام) يعلم أن لُقياه لهذا الرجل يكون عن طريق ذهاب الحوت فلما أمضيا الليل في هذا المكان عند الصخرة ويُفترض أنه في الصباح قبل أن يغادر أن يسأل عن الحوت هل بقي أو ذهب لأن علامة لقياه أن يذهب الحوت في البحر مع أن الحوت كان مشوياً وأكلا منه في الطريق، هذه معجزة. فنسيان موسى (عليه السلام) نسي ليس بمعنى حدث شيء ولم يتذكره وإنما غفل عن ذكره أو أهمله، نوع من إهمال الشيء كما قيل في القرآن الكريم (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى) أي أهملتها.أما نسيان الفتى أنه وموسى (عليه السلام) نائم، هو رأى عجباً رأى هذا الحوت يقفز من المِكتل وهو مشوي ومأكول منه يقفز إلى الماء ويمضي في الماء بشكل سريع بحيث يكوّن (سربا) الرسول صلى الله عليه وسلمحلّق بين أصابعه يعني صنع نفقاً من الماء بسرعة بحيث صار الماء نتيجة سرعته كأنه نفق وهذا معنى سرب نفق الماء، وهذا لا يُنسى. فإذن هذا الحادث وقع وكان ينبغي لما يستيقظ موسى (عليه السلام) أن يحدّثه الغلام بما حدث لأنه أمر عظيم لكنه نسي وغاب عنه. فنسيان موسى (عليه السلام) غير نسيان الفتى لكن كلاهما نسي وكلٌ نسي بما يناسبه من النسيان. (فلما جاوزا ) مضيا ويبدو أنهم مشيا مسافة وظهر عليهما التعب في أوائل شروق الشمس لأن الغداة في اللغة هو غير ما نستعمله نحن الآن(وقت الظهيرة) ولكن ما بين الفجر وشروق الشمس.الغداء أول وجبة يتناولها العربي في وقت الغدوة بين الفجر وشروق الشمس (بالغدو والآصال). الغداء قبل أومع شروق الشمس. الإفطار يكون بعد الصيام. فقال (آتنا غداءنا) معناه هو خرج بعد الفجر أو قبيل الفجر لا ندري المهم ناما وقتاً أو بعضاً من الليل ثم سارا إلى أن أُنهِكا فقال نأكل هذا الأكل. (آتنا غداءنا) تذكر الفتى. أُنظر كيف يعلمنا القرآن الرقة مع الناس مع أنه متعب لم يفقد أسلوب الرقة والمجاملة مع فتاه: كما يقول له يا ولدي إتنا بالطعام. فالفرق بين آتنا وأعطنا: العين والألف والألف هو مجرد هواء يهتز معه الوتران فيكون ألفاً، العين حرف حلقي ومجهور يهتز معه الوتران وله مخرج معيّن فأقوى. فالعين أقوى من اللام ولذلك لما تكلم عن شيء قوي قال (إنا أعطيناك الكوثر) الكوثر شيء عظيم فاحتاج الحرف القوي لكن آتنا فيها نوع من الرقة واللين. (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) هذا مؤكد أنه ظهر عليه التعب الشديد بوجود اللام و(قد): (قد للتحقيق واللام للتأكيد) كأنه قَسَمٌ محذوف: والله لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا). (نصبا) النصب هو أشد التعب. هذا كلام موسى (عليه السلام) أنه تعب. الآن تذكر الفتى فقال (أرأيت) كلمة أرأيت صيغتها صيغة سؤال وحقيقتها تعجيب. يعجّبه من هذا الشيء. أرأيت إلى كذا؟ بمعنى إعجب من أمري.مثل: (أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى).(أرأيت الذي يكذب بالدين). لأنه سيذكر له أمراً عجباً. لما يقول صلى الله عليه وسلمفي الحديث الشريف "فاظفر بذات الدين تربت يداك" تربت يداك في المعجم تعني تعفّرت يداك بالتراب ولكنها في الحديث تعنى ربحت وفُزت. ولذلك نقول دائماً أن الذي يحكم هوالسياق. (أوينا إلى الصخرة) إحتميا بصخرة وناما. (فإني نسيت الحوت) هذا النسيان الحقيقي هو لم ينسى الحوت وإنما نسي أن يخبر موسىصلى الله عليه وسلم بأمر الحوت، فيها إختصار. هل كان الفتى يعلم أن العلامة ذهاب الحوت.؟ لا بد أنه أخبره بالأمر لأنه ما دام السفر طويلاً ولا يعلم مداه فلا بد أن يكون موسى قد أعلم فتاه بهذه الدلالة من دلالة قوله (أو أمضي حقبا) فأنت تستطيع أن تتخلى عني وتقول أن هذا الشرط لا أستطيعه. و نسب النسيان لنفسه نوع من الأدب لأن موسى (عليه السلام) أيضاً نسيه. لم يقل الفتى: أنت تسألني عنه لأن الموعد عند ذهاب الحوت في الماء ونحن نمنا عند الماء فكان تسألني، لكن نسبه لنفسه نوع من التأدب. (وما أنسانيهُ):جمهور العرب قالوا أنسانيهِ (13 راوياً قرأها إنسانيهِ). المصحف الذي بين أيدينا برواية حفص وحفص قرأ أنسانيهُ.الضمة قطعاً أثقل الحركات أثقل من الكسرة فلما كان الأمر ثقيلاً : نسيان سمكة مشويةمأكول منها تدخل في البحر بهذه الصورة ويُنسى بهذا الشكل شيئاً ثقيلاً فجاءت الضمة، إستخدموا الحركة الثقيلة للإخبار عن أنسانيهُ. فناسب ثِقل الضمة ثِقل الواقعة.هذه أندر حالات النسيان فجاء بأندر حالات التعبير لأندر حالات النسيان. هذا شيء عجيب.(أنسانيهُ) مبني على الضم وكُسِر للمجانسة وننظر في مكانه من الإعراب في محل نصب مفعول به.(واتخذ سبيله فى البحرعجبا) ذكر التعجب هنا. (ذلك ما كنا نبغِ): يعني هذا الذي وقع من أمرالحوت هو الذي كنا نبغيه. (نبغِ) يفترض أن يكون فيها ياء: بغى يبغي. الياء هنا في الخط حُذِفت مع أن كُتّاب المصحف أثبتوها في موضع آخر(ستجدني، ولا أعصي). كذلك (تعلّمنِ) حذف الياء. فهنا اختلس الياء أى إختصرها ، لم يشبعها وهكذا قرأها الرسول صلى الله عليه وسلم.وهنا هو مستعجل على الرجعة يريد أن يعود إلى هذا الرجل فإختصروأسرع في الكلام(نبغِ فارتدا) على سرعة فناسبها سرعة نطق الكلمة بعدم إشباع للياء لأن معناها واضح وهو نوع من الإختصار. (على آثارهما قصصا) يقصّان الأثر يتتبعانه حتى لا يضيعا،هما رجعا إلى الصخرة فوجدا الرجل. لم يذكر القرآن من أين جاء الرجل؟ أهو نبي مرسل؟ ملك؟ ما ذكر لنا شيئاً. * (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) الكهف) (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63)) اختلاف الفاء والواو؟ وما الاختلاف بين سربا وعجبا؟(د.فاضل السامرائي) السرب هو النفق (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) يعني مثل اتخذ نفقاً يسير به مثل الطاق في الماء، هذا عجب. إذن اتخذ سرباً في النهار كيف يصير هذا؟! ذكر فقال (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) هذا أولاً، عجب! (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا) هو يتحدث ويتكلم، عجباً!. *صفات الرسول في القرآن (رحمة للعالمين) وصفات العبد الصالح في سورة الكهف (وآتيناه من لدنا رحمة) فما الفرق ؟ الرجل الصالح (آتيناه رحمة من عندنا) أُعطي رحمة وعلماً والرسول وُصِف بأنه (بالمؤمنين رؤوف رحيم) أعطاه الله عز وجل صفتين من صفاته أكرمه بهما(رؤوف ورحيم) فهو رحمة للعالمين أى كله رحمة ورأفة بخلاف العبد الصالح أُعطي من الرحمة والعلم.أن يُعطى الإنسان شيئاً غير أن يكون إنسان آخرهوالشيء كله هناك فارق. * (ما الفرق بين (رحمة منا) و(رحمة من عنده)؟ في القرآن يستعمل رحمة من عندنا أخص من رحمة منا، لا يستعمل رحمة من عندنا إلا مع المؤمنين فقط أما رحمة منا فعامة يستعملها مع المؤمن والكافر. رحمة منا: عامة مثل قوله تعالى (وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) يس)و(فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ (49) الزمر)عامة،(وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (50) فصلت) عامة. (من عندنا): يستعملها خاصة قال على سيدنا نوح (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِه (28) هود)، (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) الكهف) (وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) الأنبياء). حتى (نعمة منا) و (نعمة من عندنا)، يستعمل (منا) عامة و (نعمة من عندنا) خاصة. * النبي واحد والرب واحد وأحياناً الموقف واحد ولكن قد يتغيرالسياق فلماذا هذا التغير؟ هل حصل تناقض رحمة منا أو رحمة من عندنا؟ من أين الرحمة؟ الضمير عائد على الله سبحانه وتعالى إذن ليس هناك تناقض لكن الاختيار بحسب السياق، اختيارالمفردات بحسب السياق لاتتناقض القصتان لكن اختيارالكلمات بحسب السياق الذي ترد فيه. *ما الفرق بين الرأفة والرحمة ؟ الرأفة أخصّ من الرحمة والرحمة عامة. الرأفة مخصوصة بدفع المكروه وإزالة الضرر والرحمة عامة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) الأنبياء)، (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا (65) الكهف) ليست مخصوصة بدفع مكروه. تقول أنا أرأف به عندما يكون متوقعاً أن يقع عليه شيء. الرحمة عامة (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا (48) الشورى) فالرحمة أعمّ من الرأفة. عندما نقول في الدعاء يا رحمن ارحمنا هذه عامة أي ينزل علينا من الخير ما يشاء ويرفع عنا من الضر ما يشاء وييسر لنا سبل الخير عامة. ))))))))))(د.فاضل السامرائى). * ما الفرق بين (من عندنا) و(من لدنا) في سورة الكهف ؟وما الفرق بين عباد وعبيد؟ (فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلّمناه من لدنا علما): في الحديث الشريف أن اسمه الخِضْر. سنقف عند كلمة عبد، عباد، عندنا، لدنا كلها فيها لمسات: كلمة عبد في اللغة تعني إنساناً سواء كان مملوكاً أو حُرّاً.(عبداً) ما قال بشراً أو إنساناً لأنه يريد أن يربطه بالعبودية لله تعالى وهي أسمى المراتب للبشر كما قال تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً) في أروع المواطن سمّاه عبداً. جمع عبد: عبيد وعباد. كان يمكن أن يقول عبيدنا لكن جرى إستعمال الناس كلمة عبيد للمملوكين وعباد لعباد الله. والله سبحانه وتعالى يريد أن يُكرم هذا الإنسان فاستخدم له كلمة عباد (عبادنا). وهذا يعطينا إهتمام القرآن الكريم لإستعمال الناس. كلها في الأصل جمع لكلمة عبد الذي هو إنسان ويمكن أن يكون مملوكاً. كلمة عباد من الدرس الصوتي فيها ِعزة وشموخ والياء في عبيد فيها إنكسار وخضوع وهبوط. كان العرب يدركون هذا لأن هذه لغتهم ولذا وقفوا عاجزين أمام القرآن الكريم،.(عبداً من عبادنا) إكراماً له أنه من عبادنا. (آتيناه) الإيتاء غير الإعطاء لأن فيها رفق وتلطف ولين. آتي وأعطى متقاربة في المعنى لكن العين أقرب من الهمزة التي آلت إلى ألف في آتى أصلها أأتى مثل أأدم صارت آدم يقولون نقلت الحركة إلى الهمزة التي قبلها وحُذِفت أو قُلِبت ألفاً ولكنها في الحقيقة أسقطت الهمزة ومدّ الصوت بالحركة التي قبلها فصارت ألفاً. (آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما)) كلمة عند ولدن معناهما متقارب لكن هناك فرق دقيق في اللغة: لدن أقرب من عند وفيها قرب مكاني. قد تستعمل (عند) للشيء البعيد: يقال عندي مال والمال يسرح في البرية، وتقول عندي إبل لكن لا تقول: لدني إبل.والفرق بين عند ولدن في مسافة القرب من المتكلم.عندما نتكلم عن الله سبحانه وتعالى يُنزّه في مسألة المكان لكن تكون مسألة القرب معنوية. قرب (عند) غير قرب (لدن) لذلك قال موسى (قد بلغت من لدني عذرا) أي من أعماقي. لم يقل من عندي لأن لدن أقرب. (رحمة من عندنا) الرحمة واسعة ممدودة فاستعمل لها (عند). (من لدنا علما) لأنه علم الغيب خاص بالله والغيب لدنه سبحانه وتعالى. ولا يقال عنده. في غير القرآن يمكن أن نقول (من عندنا علما) لكن كلمات القرآن الكريم غير. أما الرحمة شاملة واسعة ولو عكس لا يستقيم المعنى لأن الرحمة ليست خاصة بالخِضْر وإنما هي عامة: موسى يدخل فيها وغيره من البشر يدخل فيها. أما علم الغيب فخاصٌ بالخِضْر أوحاه الله سبحانه وتعالى إليه و علّمه اياه ولم يكن علمه. *ما هو العلم اللدُّنّي (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) الكهف)؟ العلم اللدني هو مصطلح للمتصوفة يستعملونه بينهم ويشيرون بذلك الى أن هذا الصوفي أو هذا المتصوف بلغ من مراتب التقرب الى الله سبحانه وتعالى والانصراف اليه أن الله تعالى أطلعه على علم لم يطلع عليه غيره. وهم يبنون هذا على ما جاء في سورة الكهف في قصة موسى (عليه السلام) مع صاحبه الرجل الصالح الذي ارسله الله تعالى الى موسى (عليه السلام) والشيطان في كثير من الأحيان يدخل الى الانسان ويوحي له بأشياء بحيث يظن أنه وصل من أجلها الى العلم اللدني أو العلم الذي لم يعطى الى الآخرين حتى الى الأنبياء وبعض الصوفية يصل بهم الحال الى هذا الحد إذا لم يكن عارفاً بالشريعة (وهناك قسم يفرقون بين الشريعة والحقيقة) وبعضهم قد يستزله الشيطان بحيث يعطّل عباداته فيتوقف عن العبادة بحجة أنه وصل الى درجة لا يحتاج للعبادة لأنه عنده علم لدني هذا بالنسبة للمصطلح. وكلمة لدني (من لدن الله تعالى) أي أن هذا العلم من عند الله تعالى وليس من الكسب الشخصي ويقال لدني أي من لدن الله كلمة لدني منسوبة الى لدن الله تعالى عز وجل (والياء ياء النسب). *د.أحمد الكبيسى : عندنا الآن الفرق بين (عِنْدَهُ) و (مِنْ لَدُنْهُ) أنا أقول أعطيتك مما عندي وأعطيتك مما لدني. مما عندي أنا عندي ممتلكات في كل مكان عندي مواشي في المكان الفلاني وعندي مثلاً أراضي في المكان الفلاني ملكي واسع أنا ملك أنا أمير أنا شيخ أنا ثري أملاكي في كل مكان عندي كذا وعندي كذا الخ إذا أردت أن أعطيك مما عندي أقولك اذهب إلى بني فلان وخذ منهم مائة ناقة، اذهب إلى شركة السيارات واجعلهم يعطونك سيارة من ما عندي، أعطيك شقة من عندي خمس ست عمارات بنايات خذ لك شقة منهم، هذا كله أعطيتك مما عندي لاحظ هذا مما عندي. إذا كان الشيء بيدي عندي أنا أشياء خصوصية جداً أشياء خاصة للغاية لا أعطيها إلا لمن أحب هذا من لدني (وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴿65﴾ الكهف) وحينئذٍ أنت لاحظ الفرق (وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا ﴿67﴾ النساء) وانظر إلى هذه الآية (آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴿65﴾ الكهف) الرحمة من عندنا الرحمة ثراء عطاء صحة عافية مُلك غنى من نعم الله الظاهرة والباطنة علينا جميعاً هذا من ملك الله الذي لا تحيط به العقول (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿49﴾ الشورى) هذا بالأسباب. إذا أعطاك الله من عنده بالأسباب عملك وزير سخّر قلب الملك لكي يجعلك وزيراً، أعطاك مالاً سخّر لك تجارة أو هدية أو عطاء من هنا وهناك وجعلك ثرياً هذا بالأسباب. إذا كان (من لدنه) بدون أسباب هو من عندي رأساً مباشرة. (أتيناه رحمة من عندنا) ورحمة الله في كل مكان المطر رحمة والمياه رحمة والأراضي رحمة كل ما في الكون هذه رحمات هي ملك الله عز وجل فإذا أعطاك ملكاً فهذا (من عنده) ليس مما هو في يده. الآن هذا لكي يبين لك ما الفرق بين أن يعطيك من عنده ومن لدنه معنى أنت عندما تكون من لدنه يعطيك مباشرة من دون أسباب لا بد أن تكون إما نبياً أو تكون قريباً من رب العالمين قرباً خيالياً. (آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا) والرحمة في ملك الله لا حدود لها في كل مكان. (وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) لا يمكن لأحد أن يعلِّمك يعني علم الله لا يأتي بالأسباب يسمونه علم لدني بدون أسباب. أنت تتعلم بالأسباب تذهب إلى الجامعة إلى المدرسة الثانوية ابتدائية عند شيخ عند أستاذ يعلمك هذا يعلمك علماً لكن إذا كان من لدن الله من دون معلِّم (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) عن طريق شيخ عن طريق مُفَقِّه لكن قال نحن رب العالمين (وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) بدون أسباب هكذا شيء (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ﴿5﴾ مريم) لو قال هب لي من عندك كان تزوج واحدة تجيب أولاد وهذا من رب العالمين (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴿49﴾ الشورى) الخ هذا من عنده، قال لك أنا كبير وزوجتي عاقر ليس من الممكن أن ننجب أولاد بدون أسباب أعطيني قال (مِنْ لَدُنْكَ) (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا). هذا الفرق بين من عندك ومن لدنك، من عندك بالأسباب سخّر لي أحد عبادك يعطيني، من لدنك مباشرة ورب العالمين قال (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴿90﴾ الأنبياء) يا فلانة كن فيكون روحي احملي فحملت من دون أسباب. هذا الفرق بين (مِنْ لَدُنْهُ) و (عِنْدَهُ). )))))). *هل ذهب الفتى مع موسى في الرحلة؟ لم يذكر أن الفتى ذهب مع موسى (عليه السلام) والخِضر لأن صار الكلام بالمثنى (فانطلقا، فذهبا) ولم يقل فانطلقوا، معناه أنه إلى هذا الحد فتى موسى (عليه السلام) لم يعد معه وموسى (عليه السلام) صار كأنما هو فتى لهذا الرجل وهو التابع. لم يُذكر الفتى، من هنا تبدأ الآيات تُغفِل ذكره وصار لما يُتحدث عن هؤلاء الناس الذين ذهبوا في السفينة يتحدث بالمثنى. *ما اللمسة البيانية في النفي القطعي (لن تستطيع) في الآية (إنك لن تستطيع معيَ صبرا) وفي (معيََ)؟ (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلّمن مما علمت رشدا): هو يعلم أن له موعداً مع هذا الرجل وأنه سيتعلم منه لكن مع ذلك لم يقل له أنا عندي علم إني سأرافقك وهذا نوع من أدب التعلّم.(هل أتبعك) هذا السؤال المؤدب، يريد إذناً منه بالإتّباع مع أنه يعرف أنه سيتبعه ويكون معه وهذا أدب التعلم في الإسلام. وجعل من نفسه إبتداءً تابعاً بشرط أني أتّبعك وأخدمك حتى أتعلم وهذا التعلم هو الذي سار عليه سلفنا الصالح فينبغي أن يكون لدينا أدب التلمذة وأدب التعلّم. (على أن تعلمنِ) هذا الذي أريده لنفسي وإشترطه لنفسي، إذن موسى (عليه السلام) يعلم أن هذا الرجل معلَّم قد عُلِّم شيئاً لم يعلمه موسى (عليه السلام) فأريد أن أتعلم ما ُعِّلمت. (أن تعلمنِ مما علمت رشدا) ما يؤدي بي إلى الرشاد وقدّم الجار والمجرور للإهتمام به وللعناية بهذا الذي عُلِّمه لأنه حريص على العلم ويعلم أنه سيكون رشداً. هنا كلمة (تعلمنِ) هذه قراءة وعندنا قراءات أخرى (تعلمني) بالإشباع. نسأل أيضاً لمَ إختلس وقال: تعلمنِ؟ ليس هنا موضع سرعةولكن حتى يعطي صورة لمحاولة تضاؤل التلميذ أمام شيخه فما قال تعلمني أنا. قابل هذا الأدب أدب من المعلِّم في قوله تعالى (معيَ صبرا) ما قال معي بالمدّ لأنه وجده مهذباً مؤدباً يصغّر من نفسه فتواضع معه أيضاً. فضمير المتكلم هنا جاء مقتضباً لأن (معي) فيها مدّ، الياء مدية أما (معيَ) الياء ليست مدّية وإنما قيمتها قيمة حرف صامت ولذلك تحملت الحركة (معيَ) مثل الباء والكاف ومثل أي حرف فليس فيه ذاك المدّ. فهو إذن ناسب (تعلمنِ) (معيَ). هم يقولون الفتحة لتخفيف المدّ بدل أن يمدّ يخفف مدتها هكذا فيقول: معيَ. والقبائل تتصرف بما يناسب المعنى والصوت. والقرآن جاء بلسان القبائل تيسيراً من الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بدعاء رحمة الأمة صلى الله عليه وسلمدعا ربه وطلب أن يخفف عن أمته فلا يلزمهم بحرف واحد. وجاء هذا البيان من القبائل. *من أين علِم الخِضر أن موسى لن يستطيع صبرا بحيث قال له (إنك لن تستطيع معيَ صبرا)؟ موسى (عليه السلام) من أهل هذه الدنيا وصاحب شريعة، صاحب نظام حياة لزمانه فهو يعامل الأمور على ظاهرها وعندنا: إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان. نحكم على الناس بالظاهر ولا نقول هذا دخيلته كذا. فموسى (عليه السلام) يعلم الظاهروالخِضرأُعطي في هذه الجزئيات علم الغيب. فلا يمكن أن يصبر موسى (عليه السلام) على شيء مخالف للشريعة فيما يراه لأنه في الظاهر مخالفات شرعية ولذلك كان الخضر مطمئناً أن موسى (عليه السلام) لن يصبر ولا سيما أن طبيعة موسى (عليه السلام) فيها شيء من الإنفعال. فرق عظيم بين الرسل، بين رسول ورسول: محمد صلى الله عليه وسلميُضرب بالحجارة ويقول: اللهم إهد قومي"، موسى (عليه السلام) شديد عنده نوع من الشدة: رجل من شيعته (فوكزه موسى فقضى عليه) بلكمة قضى عليه، وثم مرة ثانية أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما (لن أكون ظهيراً للمجرمين). لذلك سنجد أن عجلة موسى وشدته سنجدها في قوله تعالى (إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني) سددت على نفسك المنافذ. (لن تستطيع معيَ صبرا): العلم الذي عند موسى (عليه السلام) هو علم ظواهر الأشياء والعلم الذي عند هذا الرجل الصالح هوعلم الغيب ولاموسى ولاغيره يملك شيئاً من علم الغيب إلاإذاعلّمه الله عزوجل ذلك.(ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) إذن ما كان الرسول صلى الله عليه وسلميعلم الغيب إلا بمقدار ما يعلّمه الله عز وجل. فمن هنا جاءت ثقة الخِضر أن موسى لن يستطيع معه صبرا. والخضر يعلم أن هذا نبي الله موسى (عليه السلام) لأنه قيل له ذلك وعلم من سيقابل وكيف سيكون معه؟ إنسان من هذه الأرض وهو ملتزم بالشريعة لا يمكن أن يسكت على هذا الذي فعله الخضر، موسى (عليه السلام) نُبِّه ولذا نقول عنده نوع من الإستعجال في تصرفه فقال له (إنك لن تستطيع معيَ صبرا) وبيّن له (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) شيء لا تعلمه لا تعلم بواطنه لا تسكت عليه. قال: (ستجدني) ذكر الياء كاملة لأنه موطن معاهدة وينبغي أن يُظهر بشخصيته الكاملة (ستجدني إن شاء الله صابراً) علّق الأمر على المشيئة، (ولا أعصي لك أمرا) أيضاً مجال عهد أنه سأكون تابعاً لك كأي تابع. (ستجدني، أعصي) هنا موطن معاهدة هذا شخصي كاملاً أعاهدك على هذا. هذا في الدرس الصوتي كيف توظيف الأصوات من إطناب، إيجاز، إطالة، إختلاس الصوت، مدّ الصوت، لذلك هذه المدود التي يتكلم عنها علماء التجويد مدّ حركتين أو أربعة أو ست لها دخل بإيحاء المعنى. صوت المعنى يكون نوع من الظلال للمعنى والإيحاء للفظ، المعنى اللفظي معلوم لكن يكون هناك إيحاء وظلال للفظ. (فإن إتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا): إشترط عليه شرطاً: أنت تريد أن تتبعني فلا تسألني ولم يقل فإن إتيعتنيَ فلا تسألنيَ بفتح الياء.ما إختصر لأنه في مكان معاهدة وفي المعاهدة كل شخص يكون بكيانه. *ما الفرق بين الإمر والنُكر؟ (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71)) ( فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74)) الإمر الشيء العظيم الذي يأمر الناس بعضهم بعضاً بعدم فعله، بينما النُكر ما هو شيء منكر عظيم شيء تنكره الفطرة والشرائع ولهذا جاء مع القتل. ومما يأمر الناس بعضهم بعضاً أنه من أحسن إليك لا تسيء إليه ولا تعرّض الآخرين للخطر. قد يقول قائل إغراق مَنْ في السفينة أكثر من قتل نفس لكن الإغراق غير متحقق لأنه قال (أخرقتها لتغرق أهلها) هذه اللام هنا لام العاقبة أو لام النتيجة كما قال تعالى (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزنا) هم ما التقطوه لهذه الغاية لكن نتيجة إلتقاطه سيكون كذا.والعبد الصالح لم يخرق السفينة ليغرق أهلها ولكنه تصور موسى (عليه السلام) أنه سينجم عن خرقها إغراق أهلها. إضافة إلى ذلك يبدو أن السفينة لم تكن في عرض البحر ولم تكن قد سارت بدليل: (حتى إذا ركبا في السفينة خرقها) ولم تكن في عرض البحر، هم بمجرد ركوبهم خرقها. (إمرا): أنت عرّضت أهلها للخطر. ما غرق أحد بينما هناك وقع القتل فعلاً. لذلك إيقاع القتل جريمة كبيرة بينما هنا إفساد سفينة أو تخريب سفينة تُعرّض الركاب للخطر لكن لم يصبهم شيء. فقطعاً رأى الناس يتسابقون للخروج من السفينة لما بدأ الماء يدخل وبدأ الناس يقولون بدأت السفينة تغرق. * لماذا موسى هو الوحيد الذي يعترض؟ هو يقيناً كان بحيث لا يراه أحد لأنه لو أراد أن يخرق السفينة لأخذوا على يديه. ربما هو نزل وحده إلى الأسفل وبدأ يخرق فلم يره إلا موسى (عليه السلام) فالسفينة ما زالت في طريقها ولذلك في الحديث أنه جاء عصفور وقف على حافتها أو حرف السفينة فنقر نقرة من الماء. معناه أنه قريب من الشاطئ، من ساحل النهر والنهر حلو لأنه لا يمكن أن ينقر العصفور من ماء البحر المالح. *ما دلالة كلمة (لك) في قوله تعالى (ألم أقل لك انك لن تستطيع معى صبرا) في سورة الكهف؟ زيادة (لك) للأهمية كما جاء في سورة الكهف (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) وفي الآية الأخرى (ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا). ففى الآية الأولى كان المقصود بالقول أنه عام وليس موجها لموسى عليه السلام أما فى الثانية فتفيد أنه قد وجه اليه القول.وقد تفيد التلطف في التلطّف عادة لا نواجه الشخص فنقول له (قلنا لك) في المرةالأولى قال موسى (عليه السلام) (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73)) هنا لا تؤاخذني بما نسيت كان فعلاً نسيان أو غفلة.الإرهاق هو أن تحمّل الإنسان فوق ما يطيق, والعسر هو ضد اليسر. في المرة الثانية قال (ألم أقل لك) صارت أشدّ . أنا كان كلامي معك وليس مع غيرك. في المرة الثالثة قال (هذا فراق بيني وبينك) فصار الترتيب طبيعياً. في البداية (ألم أقل) ألم يصدر مني هذا الكلام؟، في المرة الثانية الكلام صدر لك مباشرة (ألم أقل لك) وفي المرة الثالثة إنتهى الأمر. *د.فاضل السامرائى: عندما تبِع موسى الرجل الصالح حمله في السفينة طلب منه ألا يسأله عن شيء حتى يحدث له من أمره ذكراً وسيدنا موسى لم يصبر فكان يعترض ركب السفينة الرجل الصالح وخرق السفينة فاعترض موسى (قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71)) فقال (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) هذه في المرة الأولى. في المرة الثانية قتل الغلام فاعترض عليه (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74)) فقال له (أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا) جاء بـ (لك) لأنه ما انتبه للتذكير الأول فأنكر عليه إنكاراً شديداً في المرة الأولى الإنكار كان خفيفاً فقال له موسى لا تؤاخذني بما نسيت فلم يلتزم فصار الإنكار أشد كما نفعل في حياتنا اليومية نقول لأحدهم في المرة الأولى: قلنا لا تفعل ثم المرة الثانية نقول قلنا لك لا تفعل. أول مرة كان الإنذار برفق وهدوء وفي المرة الثانية لمالم يرعوِ(لم يأخذ العبرة والعظة) ولم ينتبه أنكر عليه بشدة.)))))))). (فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله) كلمة غلام يقصد بها جنس الذكر من المولودين يسمونه غلاماً منذ أن يولد إلى أن يراهق والبنت تسمى بنتاً. الغلام هو الذي يغتلم يعني يصل إلى سنٍّ يشتهي الأنثى والصبي خلال ذلك. الصبي هو أيضاً الذي يصبو إلى الجنس الآخر. تفاؤلا مثلما سمّت العرب فاطمة تفاؤلاً بأنها ستكبر وتلد وتُرضِع وتفطم، وسمّت عائشة بأنها ستعيش,والعرب تسمي الصحراء مفازا والملدوغ سليم.طبيعة الإنسان يحب الذكور أكثر فمن وُلِد له غلام فيها نوع من التفاؤل. لأن الذكر يشتغل معه ويحارب، لكن الإسلام خاطب الرجل كما خاطب المرأة ورفع من شأنها كثيراً. كم كان سِنُّ هذا الغلام؟ لم تحدده لنا السورة. لكن من يُرهِق أبويه طغياناً وكفراً ويُخشى أن يستمر في هذا لا شك أنه كان بالغاً أوكان قريباً من مرحلة البلوغ. هذا من خلال الجو العام (فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا) يعني أن يزيد في هذا. (حتى إذا لقيا غلاماً فقتله) السؤال: هل كان بإمكان موسى (عليه السلام) أن يسكت؟هو أُريد له أن يُعلَّم أن علمه علم شريعة ظاهر، هناك مساحة فيما إختص الله عز وجل بعلمه حتى فيما ورد في بعض الأمور في القرآن في علمه. المعنى اللغوي والمعنى المفهوم وما في القرآن آية إلا وهي مفهومة، لكن ما وراءها. وسنأتي للكلام عن التأويل لاحقاً. (قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) شيء عظيم ومن النظر في هذه العَظَمة سنجد بعض الآراء ولعل الذي نميل إليه أن الخضر لما أراد أن يحكي هذه القضية لأنها قضية عظيمة عظّم نفسه قال: (خشينا) بالتعظيم لأنها مسألة عظيمة. هنا قال موسى (عليه السلام) (إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني) والرسول صلى الله عليه وسلمقال: رحِم الله موسى لو صبر لتعلّمنا منه الكثير من هذه الأمور. فموسى (عليه السلام) قطع على نفسه الطريق وكان في عجلة (وعجلت إليك رب لترضى). موسى (عليه السلام) هو أعطى على نفسه هذا الأمر . (فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا) لدني: أي من أعماقي كأن هذا الذي في قلبي أنت وصلت إليه ولذا لم يقل (بلغت من عندي). وصلت إلى هذا الموضع بحيث لا مجال فيه للإجتهاد بعد ذلك. ورتل القرآن ترتيلاً : (قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا (76)) تأمل هذا التصوير في إعذار العبد الصالح فلم يقل له موسى (فلا تصاحبني فإني عاذرك أو أُعذرك) بل سلك معه طريق المبالغة فقال (قَدْ بَلَغْتَ) أي قد وصلت إلى العذر في قطع الصحبة. وكأن العذر مكان يُقصد وهو النهاية. والعبد قد قطع المسافة وسار إليها حتى بلغ النهاية وهي الإعذار بهجر موسى. *ما السبب في تنكير الغلام وتعريف السفينة ؟ حسب التفاسير أن الخضر وموسى (عليه السلام) لم يجدا سفينة لما جاءا إلى الساحل ثم جاءت سفينة مارّة فنادوهما فعرفا الخضر فحملوهما بدون أجر ولهذا جاءت السفينة معرّفة لأنها لم تكن أية سفينة. أما الغلام فهما لقياه في طريقهم وليس غلاماً محدداً معرّفاً. (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية إستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما) أنا أستضيفك يعني أطلب منك أن تجعلني ضيفاً لأن الهمزة والسين والتاء فيها معنى الطلب وليس كما نستعملها الآن. قال:إستطعما أي طلبا الطعام وهى تحتمل أمرين: تحتمل ضيافة وتحتمل شراءً. قالت الآية (فأبوا أن يضيفوهما) إذن كان الإستطعام ضيافة، المفروض أن يضيفوهما كما كان يصنع العرب قديماً ًبل بعضهم كان يخرج من داره وأول مارّ يقول له تعال نأكل لأنه لا يُحسن أن يأكل لوحده، وبعضهم كان يوقد ناراً في الصحراء حتى يراها الأضياف. (فأبوا أن يضيفوهما) كانوا بخلاء وللتشهير بهم وإظهارهم لم يقل القرآن (هذه القرية) أو حددها؟ الأشياء التي ليس فيها نفع لا يذكرها القرآن. ليست هناك بلدة يقال عنها أن أهلها بخلاء وإنما هناك أفراد في كل بلدة بخلاء وفيها كِرام. * د.فاضل السامرائى):ما دلالة خلو خرقها من الفاء؟ وما دلالة الفاء مع (فقتله)؟ (حتى إذا ركبا في السفينة) (ركب) فعل الشرط و(خرقها) جواب الشرط. (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74)) (قال) هو جواب الشرط وليس (فقتله)، (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)) قال لو شئت هذا جواب الشرط والباقي معطوفة على فعل الشرط. يبقى السؤال لماذا قال (خرقها) بدون فاء؟ الخرق لم يتعقب ركوب السفينة لم يحصل مباشرة وإنما بعد أن ركبا في السفينة وذهبا إلى المكان الذي أرادوه إذن لم يعقبها والفاء للتعقيب. أما الغلام فأول ما لقاه قتله فجاء بالفاء قتله مباشرة (حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ) والخرق لم يحصل هكذا الغلام بمجرد أن لقاه قتله دون كلام ولا شيء ولهذا اعترض موسى (عليه السلام). وكذلك (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا) قسم قال استطعما هو جواب الشرط وقسم قال هذه صفة القرية أن هذه القرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما وجواب الشرط (قال لو شئت) قسم قالوا استطعما أهلها جواب الشرط وقسم قالوا لا، حتى إذا أتوا أهل قرية ما هذه القرية؟ ما صفتها؟ ما شأنها؟ استطعما أهلها جملة صفة لقرية (المضاف إلى نكرة نكرة، قرية نكرة) (استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما) هذا كله من الاستطعام قالوا (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) هذا جواب الشرط وأنا أميل لهذا لأن الأولى أنهم أول ما دخلوا القرية استطعموا أهلها. دخلا أهل قرية هذه صفتها قال لو شئت لاتخذت عليه أجراً بعد أن حصل ما حصل.)))))))). *ما دلالة تكرار كلمة الأهل في الآية (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ؟ حتى يكرر ذكر الأهل تشنيعاً بهم. وينفر من ثقل توالي الضمائر في هذه الكلمة التي تطول لو قال (إستطعماهم). الكلام صار على إثنين معناه فتى موسى لم يعد معهم. (فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه) الكلام أن الذي وجده هو الخِضر لكن يصير الكلام على الإثنين لأن المتبوع هو الأصل والتابع لاحق. (فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض) نسب الإرادة إلى الجدار معناه كأنه يوشك ويرغب، هو يريد أن يبين لنا أنه قارب الإنهيار، الإنسان إذا أراد شيئاً يحاول أن يفعله فأضفى الحياة على هذا الجدار وأعطاه إرادة حتى يصوّر لنا كيف أنه متهاوٍ، يكاد يسقط، يريد أن ينقض. (فأقامه) هذه الإقامة والتعديل هل هدّمه وأعاده. هل مسح عليه ورجع؟ هو بذل جهداً في شيء، أصلحه. أُناس لم يكرموهم ولم يطعموهم جاء إعتراض موسى خفيفاً رقيقاً . (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) هو إعتراض ضمني: أنت ضيّعت علينا فرصة الطعام (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) فأنت لم تتخذ أجراً لأنك ما شئت. وكان يمكن أن تشاء وتأخذ أجراً فنأكل. (لو شئت) إعتراض. فقال الخِضر (هذا فراق بيني وبينك) : تكلمنا على كلمة بين (مجمع بينِهما). هنا لو قال هذا فراقٌ بيننا أو فراقٌ بيني وبينك ينصب على الظرفية، ينوّن وينصب، لكن تكون البينية عندئذ للفراق غير ملازمة ويمكن أن يعودا مرة أخرى للقاء. (هذا فراقُ بيننا بيننا) كأن الفراق صار فاصلاً بيننا. (هذا فراقُ بيني وبينك) هو أضافها ولم أجد قراءة بالتنوين حتى في القراءات الشاذة معناه أن جمهور العرب كانوا يفهمون هذا النوع من الإضافة. لما قال (هذا فراقُ بيني وبينِك) كأنه جعل لنفسه بيناً، مساحة وله بيناُ فهما بينان وتملّك هو بيناً وملّك ذلك بيناً آخراً. فهذا البين مملوك لا ينفك عني وبينك لا ينفك عنك. فلا مجال للقاء بعدها. وصار البين مملوكاً لا أستطيع أن أتخلى عنه، أضافه والمضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة. أضاف الفراق لـ (بين) (فراقُ بيني) هذه المساحة ملك وفراق بينِك معطوفة، العطف على نية التكرار: فراق بيني وفراق بينك. والإضافة معناها المِلك أن يُنسب الشيء إليك فصار البين منسوباً لي والبين منسوباً لك فلا مجال فيه للقاء وفعلاً لم يتم لقاء ولا يمكن أن يكون لقاء بعد ورتل القرآن ترتيلاً : (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا (77)) الإيجاز من البلاغة (خير الكلام ما قلّ ودلّ). وفي ذكر الضمير ما يُغني عن إعادة اللفظ فكان حذف (أهلها) والاستغناء عن ذِكره بالضمير أحصر. فلِمَ قال (اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا) ولم يقل: أتيا أهل قرية استطعماهم؟ آثر القرآن إظهار لفظ (أهلها) دون الإتيان بضميرهم بأن يُقال "استطعماهم" لزيادة التصريح تشنيعاً بهم في لؤمهم إذ أبوا أن يضيفوهما. وذلك لؤم لأن الضيافة كانت شائعة في الأمم من عهد إبراهيم عليه السلام وهي من المواساة المتّبعة عند الناس.)))) *ما دلالة استخدام فعل(سأنبئك)؟ الفعل أفعل إذا جاء لزمن أقصر من فعّل مثل علّم وأعلم ونبّا وأنبأ. (سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)).هذا ليس إنباءً وإنما تبيين من نبّأ لأن فيها كلام كثير (أما السفينة، أما الغلام، أما الجدار) فهي ليست مختصرة. (سَأُنَبِّئُكَ) بالتشديد لأن فيه توضيح ولم يقل (أُُْنبئك) لأن الإنباء للشيء الموجز المختصر.المضعّفة يعني فعّل من النبأ جاءت في ستة وأربعين موضعاً كما في سورة يوسف (نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)) لأنهم يريدون شرحاً مفصّلاً للرؤيا ولم يقل أنبئنا مختصرة. أنبأ لم ترد إلا في أربعة مواضع. نبّا وتفصيلاتها وردت في ستة وأربعين موضعاً. وحيثما وردت ما دام فيها تلبّث وزمن فلا تُقرأ بالتخفيف. (سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا) كان يستطيع أن يقول هذا فراق بيني وبينك ويذهب وتنتهي القصة. لكن أراد أن يبين لموسى(عليه السلام) هذه التصرفات التي لم يسكت عليها وهى أمور غيبية لا يعلمها. كلمة التأويل لها معنيان: الأول بمعنى التبيين أو البيان والتفسير كأن يفسّر قوله (سأنبئك بما لم تستطع عليه صبرا) أي هذا السؤال الذي سألته تسبب في أن يفارق بعضنا بعضاً نشرحه ونبيّنه ونفسّره، هذا التبيين والتفسير. والثاني: التأويل هو معرفة حقيقة بواطن الأمور التي هي مما إختص الله تعالى بعلمه بيان حقيقة الشيء وبيان ماهيّته. هنا المراد بالتأويل بيان الحقيقة. (وما يعلم تأويله إلا الله) أي وما يعلم حقيقة أمره إلا الله سبحانه وتعالى، والراسخون في العلم يقولون كل من عند ربنا كأوصاف الجنة على الحقيقة: ما حقيقة هذا النعيم؟ (ما لم تستطع) جاء بالفعل كاملاً لأنه مقبل على إيضاح وإعلان وشرح وعلى كمال. (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)): (أما السفينة) بدأ من أول الأحداث. (أما) حرف تفصيل، تقول حدثت أمور أما الأمر الفلاني فكذا وأما كذا فكذا. وما بعدها مبتدأ وخبر (السفينة): مبتدأ وكانت خبر للمبتدأ. (لمساكين) كلمة مساكين دخلت عليها لام المِلك. السفينة كانت ملكهم ومن هناحاول بعض العلماء أن يفرّق بين الفقراء والمساكين. يمكن للمسكين أن يكون مالكاً لشيء لكن هذا المِلك لا يسد كل حاجته فيستحق من مال الله، من الزكاة.أما الفقير فلا يملك شيئاً، قد يكون عنده قوت يومه لكنه لا يملك مجال عمل ولا يملك شيئاً أصلاً فيقال هو فقير. الغني هو الذي لا يحس بحاجة ونحن بحمد الله أغنياء لا نحس بالحاجة لشيء والفضل لله تعالى من قبل وبعد. قد يكون لأحدهم مال كثير ولكنه يتضور إذا رأى غيره عنده شيء لا يملكه هو فيشعر بالفقر. لأن الغنى غنى النفس. (لمساكينََ) قد يسأل البعض أن مساكين جاءت بعد حرف الجر اللام فكان يجب أن تكون مجرورة ولكنها في الآية مفتوحة وذلك لأن مساكين ممنوع من الصرف لأنهاعلى صيغة منتهى الجموع فيُجرّ بالفتحة نيابة عن الكسرة.(يعملون في البحر) على سفينتهم. (فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غضبا) هنا الإرادة نسبها لنفسه بصيغة الإفراد، ما قال: فأردنا أن نعيبها لأن فيها معنى العيب: إنسان يصنع شيئاً فيه عيب لا يفخّم نفسه أن يخلع لوحاً من سفينة ويحدث عيباً فلما أحدث عيباً لا يتناسب العيب مع التفخيم ولا مجال لتعظيم نفسه ولا تصح نسبة العيب لله سبحانه وتعالى يقيناً، ما فعله بوحي من ربه وهو بعد ذلك سيقول (ما فعلته عن أمري). القدر كله خيره وشره من الله تعالى. هذا الأدب الذي ينبغي أن يتعلمه الناس وحتى في اللفظ يتأدب مع الله سبحانه وتعالى. نسب لنفسه هذا الفعل على سبيل الإفراد (فأردت) لأن فيها كلمة العيب (أن أعيبها) لا يتلاءم مع التعظيم. (فأردت أن أعيبها) باستعمال المصدر المؤول ولم يقل فأردت عيبها لأنها تعني طلبت عيبها أو فتشت عن عيب فيها فلا يستوي هنا. فلا بد أن يقول أردت أن أعيبهاحتى ينسب العيب إلى نفسه مع الإرادة بهذه الصيغة صيغة المصدر المؤول. (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غضبا): طبيعة السياق أن يقول وكان أمامهم ملكّ. كلمة وراء في لغة العرب أحياناً تستعمل لما ينتظرك. تقول للإنسان وراءك عمل كثير. ليس بمعنى خلف ظهرك وإنما ينتظرك عمل كثير. ولذلك قال تعالى (ومن ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد) يعني تنتظره جهنم والعياذ بالله. * رأى د.فاضل السامرائى: أولاً الوراء من حيث اللغة يكون خلفك أو قدامك. حتى هم قالوا الوراء خلف لكن إذا كان مما تمر عليه والملاحظ أنه إذا كان الأمر يطلبك تقول وراءك وإن كان أمامك (وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) الإنسان) (وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ (16) إبراهيم) وهي أمامه ترصده تطلبه. إذا كان الأمر يطلب الشخص نقول وراءه. نحن الآن نقولها في كلامنا وراءك امتحان، أو وراءك شغل كأن الشيء يطلبك. وفيها دلالة أخرى أنه لو قال أمامك نقول له إرجع وراءك لكن هذا وراءك، حالة تهديد ووعيد فيها. )))))). (يأخذ كل سفينة غصبا): يأخذها غاصباً يأخذها عنوة من غير مقابل لأنه قيل أن الملك داخل معركة ويجهز جيشه فتأخير السفينة لغرض أن يمشي هذا الملك بمن معه من أسطول للمعركة فينجو هؤلاء المساكين بسفينتهم. ليس المعنى أنه لم يكن يأخذ السفينة المعيبة ولكن تعني أنها لا تصل إليه. أردت أن أعيبها، لماذا؟ لأن وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا فالعيب يؤخرها، كيف تُصلح السفينة؟ تُسحب إلى الشاطيء، تُفرّغ من الماء، ويعود اللوح إلى مكانه ويُطلى بالقار وترجع السفينة إلى ما كانت عليه ولا تبقى معيبة لأن هذا إضرار بالمساكين. غاية ما في الأمر تأخير هؤلاء المساكين عن وصولهم إلى الملك وفعلاً حصل تأخير، سُحِبت السفينة وفُرِّغت من الماء وأعيد اللوح إلى مكانه وطُلي كأي ضرر يصيب أي سفينة وتعود. إذن الغرض من عيب السفينة التأخير. (غصبا) إستعمل المصدر كان يمكن أن يقول غاصباً أهلها لكن المصدر في اللغة أقوى من المشتق لأنها كلها تؤخذ منه. المشتق هم إسم الفاعل، إسم المفعول أو غيره. قال: يأخذ كل سفينة غصباً كأنه يغصبهم غصباً على ذلك وهي فيها معنى الحال لكن فيها معنى التوكيد أيضاً. وهنا فيه معنى المصدرالمشتق وفيه معنى التوكيد (غصبا) ما قال غاصباً. المصدر أقوى بلا شك كما في قوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) لم يقل يهدي وإنما قال هدى للمتقين لأنه في كيانه هدى فالمصدر أقوى. والكلام الفعل مشتق من المصدر والدراسة الحديثة تقول الفعل هو الأصل لأنه يحدث فعل ويكون محتوياً على حدث وزمن. لكن المصريون يستدلون بإستدلالات عقلية ويبنون على بعض الجوانب اللغوية أن المصدر حتى أنهم يقولون من إسمه يصدر عنه، يقولون أنتم سميتموه مصدراً. * ما الفرق بين استعمال السفينة والفلك ؟(د.فاضل السامرائى) السفينة لم يستخدمها إلا إذا عيّن أصحابها والفُلك عام. (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ (79) الكهف) إذا عيّن أصحابها(فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ (15) العنكبوت) يستخدم سفينة أما الفُلك فمطلقة. ليس هناك تناقض. * ما الفرق بين الفقير والمسكين؟(د. فاضل السامرائي) أهل اللغة مختلفين فيها من هو الفقير ومن هو المسكين؟. قسم يقول الفقير من له دون النصاب، يعني أدنى الشيء، قليل هذا الفقير والمسكين من لا شيء له. الفقيرعنده دخل لكن لا يكفيه، دون النصاب. المسكين ليس عنده شيء يستدل بقوله (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) البلد) متربة يعني لاصق بالتراب. قسم يذهب ويقول لا، يقول المسكين عنده شيء بدليل قوله تعالى (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ (79) الكهف) عندهم لكن لا يكفيهم. أهل اللغة مختلفين من هو الفقير ومن هو المسكين؟. يقولون المسكين من السكون والسكينة كأنه لاصق بالتراب لا يتحرك. المسكين صيغة مبالغة من سكن (على وزن مفعيل) هناك أكثر من 16 صيغة مبالغة، (مفعيل) صيغة مشهورة مثل منطيق قوي الحُجّة، معطير، فالمسكين من أوزان المبالغة. * إذا حاولنا أن ننظمهم في سلسلة من الأقوى العائل أم الفقير؟ يدخل في أحد هؤلاء، هو محتاج عموماً فقير أو مسكين، كل الأشياء التي تذكرها ستدخل فيها، قسم الفقير من الفقار كأنما فقرته مكسورة من الفقر. * هل لها علاقة بالفقرة؟ كأنما هكذا. هكذا يقولون الفقير كأنما فقرته مكسورة. على أي حال، قسم ذهب إلى أن الفقير ليس عنده شيء والمسكين عنده شيء ولكن لا يكفيه وقسم قال الفقير عنده والمسكين ليس عنده شيء . * وحضرتك تميل إلى أي رأي؟ أنا أميل أن الفقير أقوى من المسكين، أبدأ بما بدأ الله تعالى به، لما ذكر الحاجة بدأ بمن هو أحوج (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا (60) ورتل القرآن ترتيلاً : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا (79)) انظر إلى دقة اللفظ القرآني. فالعبد يقول (فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا) ولم يقل "فعبتُها" ليدل على أن فعله وقع عن قصد وتأمل. وفي قوله (أَنْ أَعِيبَهَا) لطيفة أدبية. فقد أسند العيب إلى نفسه فقال (أَنْ أَعِيبَهَا) وفي قصة الجدار قال (فَأَرَادَ رَبُّكَ) فيكون قد أسند ما ظاهره الشر لنفسه فقال (أَنْ أَعِيبَهَا) وأسند الخير إلى الله تعالى فقال (فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا (82)) وفي هذا تعليم للعباد الأدب مع الله جل وعلا. )))) *ما الفرق بين (خشينا) و (أردنا) ؟ (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)): (فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا) هناك خشية من أين علمها؟ لا شك أن بعض ما أُعلمِ به من تصرفه، لها دلائل..الإرهاق تحميل الإنسان فوق ما يطيق. طغياناً وكفراً: طغياناً حال كونه طاغياً وحال كونه كافراً فيرهقهما من طغيانه كفره فهو لا يكون كافراً إلى أن يبلغ مرحلة السؤال. معنى ذلك أنه معذِّب لأبويه بكفره وطغيانه وهما مؤمنان. فإذن كان كبيراً وليس في مرحلة الطفولة الصغيرة جداً. الأبوين عادة لما يكون ولدهما بهذه الصورة يحرصان على إيمانه، على إسلامه وهو يعذّبهما، يحملهما فوق ما يطيقان عند ذلك يتجهان إلى الله سبحانه وتعالى أن يبدلهما خيراً منه: يدعون: اللهم أبدلني خيراً من هذا.ممكن هذا المعنى هو السبب في إستعمال الجمع. (فخشينا أن يرهقهما) هناك قال: فأردت وهنا قال: فخشينا البعض يقول : إشتراك الخضر مع الأبوين في الخشية والإرادة أي (الخِضر) والأبوين، يحتمل هذا المعنى: كانا يخشيان ذلك ومن معهما المنفّذ الذي سينفّذ القتل (فأردنا) إرادة دعاء أنا وأبويه كأنما أطلعه الله عز وجل على ما كان يدعو به أبوا هذا الغلام، هذا وجه. والوجه الثاني يمكن أن يكون قوله (فخشينا) إدخال موسى (عليه السلام) معه بإعتباره تابعاً هنا. هذه واحدة ثم لأنه لم يأخذ على يده فيمنعه من القتل. موسى (عليه السلام) إعترض بعد القتل. جاء رجل لشخص يقتله تكفّه وموسى (عليه السلام) قوي (فوكزه موسى فقضى عليه) (فسقى لهما) وحمل الصخرة فكان يستطيع أن يمسك بالرجل لكن هو إنتظر لما ينهي الموضوع ثم قال لِمَ قتلته؟ فكأنه أشركه معه. والحالة الثالثة التي أميل إليها أن القتل أمر عظيم فيحتاج إلى معظّم لنفسه أن يفعل هذا الفعل (فأردنا). قلنا هناك صغّر نفسه لأن فيه عيب (فأردت) لكن هذا قتل نفس وإنتظارودعاء من الله سبحانه وتعالى أن يعوضهما خيراً منه فاستعمل صيغة المعظّم لنفسه (فخشينا): لم يقل أنا تجرأت على القتل ولكن قال نحن تجرأنا بتعظيم نفسه (فأردنا أن يبدلهما ربهما) عظّم نفسه لعظمة الحدث. هذا الفساد المحتمل (فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا) جعله الخِضر واقعاً وهو واقع لأنه تعالى أعلمه بشأن هذا الغلام وهذا في الغيب وأطلعه على غيب هذا الغلام. هذا من الخير لأن الله سبحانه وتعالى حاشاه أن يختار لعبده المتوكل عليه ما هو غير خير. - وهناك رأى آخر فى الفرق بين (أردت) و (أردنا)و(أراد ربك ): (د.فاضل السامرائى) الملاحظ في القرآن كله أن الله تعالى لا ينسب السوء إلى نفسه أما الخير والنِعم فكلها منسوبة إليه تعالى كما في قوله (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسّه الشر كان يؤوسا) ولا نجد في القرآن فهل زيّن لهم سوء أعمالهم أبدا إنما نجد (زُيّن لهم سوء أعمالهم) وكذلك في قول الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام (الذي يميتني ثم يحيين) وقوله (وإذا مرضت فهو يشفين) ولم يقل يمرضني تأدباً مع الله تعالى. ففى حادثة السفينة الله تعالى لا ينسب العيب إلى نفسه أبداً فكان الخضر هو الذي عاب السفينة فجاء الفعل مفرداً. أما في حادثة الغلام ففيها جانب شر وهو قتل نفس زكية بغير نفس وجانب خير وهو الإبدال بخير منه فأصبح فيها مشترك فجاء لفظ (أردنا) .أما في قصة الجدار فالأمر كله خير فتحت الجدار كنز وأبو الغلامين كان صالحاً والأمر كله خير ليس فيه جانب سوء فأسند الفعل إلى الله تعالى فقال (أراد ربك). - رأى ثالث يقول أنه قد يكون على لسان الخضر تأدبا منه.). (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)) كلمة (يتيمين) تدل على صِغر الغلامين لأنه لا يُتم بعد بلوغ .في قوله تعالى (في المدينة) : -يمكن أن تسمى القرية مدينة ويردون على هذا شواهد. - لكن يمكن أن تكون الألف واللام هنا للعهد يعني كأنما لمدينة مررنا بها. فإذن هما كأنهما تركا هذا البيت كأنما البيت مهجور فهما ليسا في القرية وإنما في المدينة، يمكن أن يكونا عند من يربّيهما ثم يعودان بعد ذلك إلى هذه الخرِبة المتروكة التي يريد أحد جدرانها أن ينقضّ فأقامه. يمكن أن يكون هذا لم تسمى القرية مدينة ولكن في مدينة مرّا بها في رحلتهما قريبة من القرية. الكلام ينصب على أهل القرية وعلى البيت لليتيمين في القرية. أما اليتيمان فلم يكونا في البيت وإنما كان في تلك المدينة عند من يرعاهما. وليس هناك من يرعى هذا الجدار فيقيمه. وقد يكون فعلاً هي هذه القرية وهما في هذا البيت الخرِب. (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا): الجدار قطعاً هو في القرية الذي لا يُكرِم ضيفاً لا يعتني بيتيم أيضاً، هذا الذي يجعلني أميل أن اليتيمان كانا في مدينة قريبة ثم ما من أحد من هؤلاء في القرية فكّر في أن يقيم جدار هذين اليتيمين و أنه قد يسقط على اليتيمين. *ما اللمسة البيانية في تنكير كلمة (غلامين) وتعريف (الجدار)و (المدينة)؟ (وأما الجدار) أي الجدار الذي ذكرته من قبل هذه تسمى(أل العهدية) لأن العهد إما أن يكون ذهنياً أو ذكرياً: ذكرياً أن يذكر الشيء من قبل، ذهنياً أن يكون حاضراً في الذهن كما في قوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للناس) لم يذكر الكتاب من قبل لكنه حاضر في الذهن لأن الكلام عليه. كلمة غلام نكرة (لغلامين) ثم ذكر من صفاتهما أنهما يتيمان. (لغلامين يتيمين) هذا المقدار يكفي. أما أنه لو قال للغلامين سيُقال له: أيُّ غلامين؟ هما موسى (عليه السلام) والخضر جاءا إلى قرية وهذا الجدار يريد أن ينقض والله سبحانه وتعالى يعلم أنه لطفلين مات أبوهما،. وهو لم يتحدث عنهما سابقاً.لو ذكرهما سابقاً يعود بعد ذلك للتعريف وتسمى أل العهدية كأن يقال لك: سأل عنك رجل فتقول لقيت الرجل (أي الذي سأل عني). بدأ نكرة ثم يعرِّف. وكلمة المدينة *إما يراد بها القرية التي دخلاها فلما ذكرها أولاً قرية جاء بعد ذلك فعرّفها كأنما يريد أن يشير إلى أنها قرية كبيرة فقال مدينة ثم أن فيها تنويع. المدينة عادة أوسع من القرية في المصطلح اللغوي لكن عند العرب المدينة يسمونها قرية أحياناً والقرية يسمونها مدينة بحسب نظر المتكلم. مكة أم القرى وهي مدينة واسعة (حتى يبعث في أم القرى رسولاً).* والقول الآخر أن هذه الألف واللام للعهد الذهني: يعني المدينة التي مررنا بها من قبل، كأنما في ذهنها مدينة معينة مرّا بها من قبل. * (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) ترتيب هذه الأشياء (الجدار، غلامين، كنز، أبوهما) إذا تغيّر هل سيبقى بنفس الدلالة؟ هذا كأنه نظام، كأنه بناء كأنك تبني بيتاً فالبناء هكذا. هو ذكر له جداراً قد أقامه فالآن يريد أن يفسر له ما يتعلق بهذا الجدار فالمهم أولاً الجدار فيذكر الجدار ثم يذكر لمن هذا الجدار؟ ثم يذكر بعد ذلك ما شأن هذا الجدار؟ لماذا أقمته؟ أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، لماذا أقمته؟ وكان تحته كنز لهما، ما شغلنا بذلك؟ وكان أبوهما صالحاً. فمن أجل صلاح الأب فهو ترتيب طبيعي لا يستدعي أن يكون هناك إضطراب. الكنز في اللغة هو الشيء الدفين. الشيء الدفين إذا كان مالاً سمي كنزاً أي هذا المدفون إحتفظ به. والعلماء هنا يتحدثون هل يجوز كنز المال بهذا الشكل؟ (الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) المفروض أن يشغلها. قسم قالوا شرعُ من قبلنا وقسم يقولون أن الأب يمكن أن يشغّل المال ولكن لما أحسّ بالوفاة أحس وهو في قرية ظالمة، قرية بخيلة، لا تضيّف أحداً وأحس أنه سيأخذون مال أولادي فدفنه وقال يا رب أنت تتولاه . (وكان أبوهما صالحاً) هذا درس للآباء صلاحهم خيرٌ لذريتهم أيضاً. الغلام كان أبواه مؤمنين وهو فاجر ورحمة بالأبوين قُتِل وقبِل الله تعالى دعوتهما وعوضهما خيراً منه. (فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ): نسب الإرادة لله تعالى (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) لم يقل فأردت أو فأردنا لأن بلوغ الغلامين السن الكبير هذا لله سبحانه وتعالى لا يستطيع أن يُدخل الخضر نفسه فيه حتى لو عظّم نفسه. الوقفة كاملة |
| ٢٦ | *تناسب خاتمة الفاتحة مع فاتحة البقرة* تنتهي سورة الفاتحة بذكر المنعَم عليهم والمغضوب عليهم والضالين (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)) والبقرة تبدأ بذكر هؤلاء أجمعين، تبدأ بذكر المتقين (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)) وهؤلاء منعَم عليهم ثم تقول (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6)) تجمع الكافرين من المغضوب عليهم والضالين وتذكر المنافقين (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8)) إذن اتفقت خاتمة سورة الفاتحة مع افتتاح سورة البقرة. ذكر في خواتيم الفاتحة أصناف الخلق المكلفين (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)) وذكرهم في بداية البقرة. المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وحادوا عنه والضالون لم يعلموا الحق وإنما ضلوا الطريق ويضربون مثلاً اليهود والنصارى، المغضوب عليهم منهم اليهود والنصارى. وفواتح البقرة تحدثت عن هذه الأصناف المتقين والكفار والمنافقين جمعت المغضوب عليهم والضالين يجمعهم الكفار. *سؤال: هل هذا الأمر مقصود في حد ذاته من قِبل الله سبحانه وتعالى يعني هذه التوأمة بين خواتيم السور وبداية السور التي تليها؟ قسم من الباحثين في عموم المناسبات قالوا القرآن كتاب حياة، الآن خذ أي يوم من أيام الحياة هل هي مترابطة في مسألة واحدة؟ أو أن فيها أمور مختلفة متعددة كلها تجمعها الحياة والقرآن كتاب حياة فيه ما فيه تقع أمور كثيرة متعددة مترابطة ولكن لا يبدو هذا الترابط ظاهراً مثل الكتاب تقرأه من مقدمته إلى خاتمته فصل أول وفصل ثاني ليست رسالة في موضوع معين. الآن نلاحظ في هذا الوضع التوقيفي نلاحظ إرتباط واضح في هذه المسألة ولذلك الرازي قال أن آيات القرآن كلها كأنها كلمة واحدة من حيث الترابط آيات القرآن كأنها آية في ترابطها من حيث الترابط وهذه كأنها كلمة واحدة من حيث الترابط. نحن لا نقول غير مقصود ولكننا الآن ننظر في شيء موجود أمامنا ونبحث فيه هل هنالك تناسب أو لا؟ في هذا الوضع الحالي نحن الآن نرى ترابطاً واضحاً، نحن نصف في تقديرنا فيما يظهر لنا هذا الأمر والله أعلم، هذا ما يبدو لنا كعلماء. **هدف السورة: الاستخلاف في الأرض ومنهجه** سورة البقرة وآياتها (286 آية) هي أول سورة نزلت في المدينة بعد هجرة الرسول ومع بداية تأسيس الامة الاسلامية (السور المدنية تعنى بجانب التشريع) وأطول سور القرآن وأول سورة في الترتيب بعد الفاتحة. وفضل سورة البقرة وثواب قراءتها ورد في عدد من الأحاديث الصحيحة منها: (يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) وفي رواية (كأنهما غمامتان او ظلتان) وعن رسول الله أنه قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" أخرجه مسلم والترمذي. وقال رسول الله : "اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة" أي السحرة، رواه مسلم في صحيحه. هدف السورة: الإستخلاف في الأرض (البشر هم المسؤولون عن الأرض) ولذا جاء ترتيبها الأول في المصحف. فالأرض ملك لله عز وجل وهو خلقها وهو يريد أن تسير وفق إرادته فلابد أن يكون في الأرض من هو مسؤول عنها وقد استخلف الله تعالى قبل آدم الكثير من الأمم وبعد آدم أيضاً فمنهم من فشل في مهمة الاستخلاف ومنهم من نجح. لذا عندما نقرأ السورة يجب علينا أن نستشعر مسؤولية في خلافة الأرض. كما أسلفنا فإن هدف السورة هو الاستخلاف في الأرض، وسورة البقرة هي أول سور المصحف ترتيباً وهي أول ما نزل على الرسول في المدينة مع بداية تأسيس وتكوين دولة الإسلام الجديدة فكان يجب أن يعرف المسلمون ماذا يفعلون ومما يحذرون. والمسؤولية معناها أن نعبد الله كما شاء وأن نتبع أوامره وندع نواهيه. والسورة مقسمة إلى أربعة أقسام: مقدمة – القسم الأول – القسم الثاني – خاتمة. وسنشرح هدف كل قسم على حدة. • المقدمة: وفيها وصف أصناف الناس وهي تقع في الربع الأول من السورة من الآية (1 – 29) o الربع الأول: أصناف الناس: 1. المتقين (آية 1 – 5) 2. الكافرين (آية 6 – 7) 3. المنافقين (آية 8 – 20) والاطناب في ذكر صفات المنافقين للتنبيه الى عظيم خطرهم وكبير ضررهم لأنهم يظهرون الايمان ويبطنون الكفر وهم أشد من الكافرين. ثم ننتقل الى القسم الأول للسورة وهو باقي الجزء الأول وفيه هذه المحاور: o الربع الثاني:استخلاف آدم في الأرض (تجربة تمهيدية ) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (الآية 30) واللطيف أنه سبحانه أتبع هذه الآية بـ (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (آية 31) وهذه الآية محورية تعني أنه إذا أردت أن تكون مسؤولا عن الأرض يجب أن يكون عندك علم لذا علّم الله تعالى الاسماء كلها وعلّمه الحياة وكيف تسير وعلّمه تكنولوجيا الحياة وعلّمه أدوات الاستخلاف في الأرض (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)(آية 22). وهذا إرشاد لأمة الاسلام إن أرادوا ان يكونوا مسؤولين عن الأرض فلا بد لهم من العلم مع العبادة فكأن تجربة سيدنا آدم هي تجربة تعليمية للبشرية بمعنى كيفية المسؤولية عن الأرض. ثم جاءت الآية (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ( آية 36 ترشدنا أن النعمة تزول بمعصية الله تعالى. وتختم قصة آدم بآية مهمة جداً (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) آية 38 وهي تؤكد ما ورد في أول سورة البقرة (هدى للمتقين) ومرتبطة بسورة الفاتحة (إهدنا الصراط المستقيم). o الربع الثالث الى الربع السابع: نموذج فاشل من الاستخلاف في الأرض: قصة بني اسرائيل الذين استخلفوا في الأرض فأفسدوا (الآية 40) (يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين). وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (أني فضلتكم على العالمين) اي أنهم مسؤولون عن الأرض، وأول كلمة في قصة آدم (إني جاعل في الأرض خليفة) أي مسؤول عن الارض، وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) وأول كلمة في الفاتحة (الحمد لله رب العالمين) والحمد يكون على النعم. فذكر نعم الله تعالى واستشعارها هي التي افتتح بها القرآن الكريم والتي افتتحت بها قصة بني اسرائيل. - تعداد نعم الله تعالى على بني اسرائيل: الآيات 49 – 50 – 51 - 52 "وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ" (49)"وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ "(50)"وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ" (51)"ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "(52) - عرض أخطاء بني اسرائيل (بهدف اصلاح الامة الاسلامية) الآيات 55 – 61 وفي عرض أخطاء بني اسرائيل التي وقعوا فيها توجيه لأمة محمد واصلاحها ومن هذه الأخطاء: أن بني اسرائيل لم يرضوا تنفيذ شرع الله تعالى – المادية – الجدل الشديد – عدم طاعة رسل الله – التحايل على شرع الله – عدم الإيمان بالغيب. وقصة البقرة باختصار أن رجلا من بني اسرائيل قتل ولم يعرف قاتله فسألوا سيدنا موسى فأوحى الله تعالى اليه أن يأمرهم بذبح بقرة لها صفات معينة ويضربوا الميت بجزء من البقرة المذبوحة فيحيا باذن الله تعالى ويدل على قاتله (الآيات 69 – 71) وهذا برهان مادي لبني اسرائيل وغيرهم على قدرة الله جلّ وعلا في احياء الخلق بعد الموت. وذلك أن بنو اسرائيل كانوا ماديين جداً ويحتاجون الى دليل مادي ليصدقوا ويؤمنوا. وهذه السورة تقول لأمة محمد أنهم مسؤولون عن الأرض وهذه أخطاء الأمم السابقة فلا يقعوا فيها حتى لا ينزل عليهم غضب الله تعالى ويستبدلهم بأمم أخرى. وتسمية السورة بهذا الاسم (البقرة) إحياء لهذه المعجزة الباهرة وحتى تبقى قصة بني اسرائيل ومخالفتهم لأمر الله وجدالهم لرسولهم وعدم إيمانهم بالغيب وماديتهم وما أصابهم جرّاء ذلك تبقى حاضرة في أذهاننا فلا نقع فيما وقعوا فيه من أخطاء أدت الى غضب الله تعالى عليهم. وهذه القصة تأكيد على عدم ايمان بني اسرائيل بالغيب وهو مناسب ومرتبط بأول السورة (الذين يؤمنون بالغيب) وهي من صفات المتقين. وفي قصة البقرة أخطاء كثيرة لأنها نموذج من الذين أخطأوا وهي امتحان من الله تعالى لمدى ايماننا بالغيب. وتتابع أخطاء بني اسرائيل الى الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(104) وكان العرب يفهمون هذه الكلمة (راعنا) على أنها عادية ولكنها تعني السباب عند بني اسرائيل فأراد الله تعالى ان يتميز المسلمون عن اليهود حتى بالمصطلحات اللفظية وأمرهم أن يقولوا (انظرنا). o الربع الثامن: نموذج ناجح للإستخلاف في الأرض (قصة سيدنا ابراهيم ) وهي آخر تجربة ورد ذكرها في السورة. اولا ابتلى سبحانه آدم في أول الخلق (تجربة تمهيدية) ثم بني اسرائيل فكانت تجربة فاشلة ثم ابتلى ابراهيم فنجح (وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) وفي هذه الآية اثبات أن الاستخلاف في الارض ليس فيه محاباة فالذي يسير على منهج الله وطاعته يبقى مسؤولا عن الأرض والذي يتخلى عن هذا المنهج لا ينال عهد الله (لا ينال عهدي الظالمين). امتحن الله تعالى سيدنا ابراهيم بكلمات فلما أتمهن قال تعالى (إني جاعلك للناس اماما) ثم دعا ابراهيم ربه أن يبعث في هذه الأمة رسولا منهم (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) آية 136. وفي نهاية قصة سيدنا ابراهيم الآية (قولوا آمنا بما أنزل الينا وما أنزل الى ابراهيم ) جاء ذكر الانبياء كلهم وهذا مرتبط بآية سورة الفاتحة (صراط الذين أنعمت عليهم) فكأنما كل هؤلاء المذكورين في آية سورة البقرة هم من الذين أنعم الله تعالى عليهم والذين يجب أن نتبع هداهم والصراط الذي اتبعوه. وملخص القول في القسم الاول من السورة أن القصص الثلاث : قصة آدم (إني جاعل في الارض خليفة) وقصة بني اسرائيل (وأني فضلتكم على العالمين) وقصة سيدنا ابراهيم (إني جاعلك للناس اماما) هذه القصص الثلاث بدايتها واحدة وهي الاستخلاف في الارض وعلينا نحن امة المسلمين أن نتعلم من تجارب الذين سبقونا وأن نستشعر الأخطاء التي وقعت فيها الامم السابقة ونعرضها على انفسنا دائما لنرى ان كنا نرتكب مثل هذه الاخطاء فنتوقف عن ذلك ونحذو حذو الامم السابقة الذين نجحوا في مهمة الاستخلاف في الارض كسيدنا ابراهيم . وفي القصص الثلاث ايضاً اختبار نماذج مختلفة من الناس في طاعة الله تعالى فاختبار سيدنا آدم كان في طاعة الله (أكل من الشجرة أم لا) واختبار بني اسرائيل في طاعتهم لأوامر الله من خلال رسوله واختبار سيدنا ابراهيم بذبح ابنه اسماعيل ايضا اختبار طاعة لله تعالى (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات). وخلاصة أخرى أن الآمة مسؤولة عن الارض والفرد أيضا مسؤول وللقيام بهذه المسؤولية فهو محتاج للعبادة وللأخذ بالعلم والتكنولوجيا. القسم الثاني من السورة (الجزء الثاني): أوامر ونواهي للأمة المسؤولة عن الأرض وفي هذا القسم توجيه للناس الذين رأوا المناهج السابقة وتجارب الامم الغابرة يجب أن يتعلموا من الأخطاء وسنعطيكم أوامر ونواهي كي تكونوا مسؤولين عن الارض بحق وتكونوا نموذجا ناجحا في الاستخلاف في الارض. وينقسم هذا القسم الى: o الربع الأول: تغيير القبلة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) آية (144-143) لماذا جاءت الآية في تغيير القبلة من بيت المقدس الى بيت الله الحرام؟ المسلمون أمة أرادها الله تعالى ان تكون متميزة وقوله تعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فبما انكم ستكونون شهداء على الناس لا بد من ان تكونوا متميزين فلا استخلاف بدون تميز لذا كان لا بد من أن تتميزالأمة المسلمة: - بقبلتها (بدون تقليد أعمى لغيرها من الامم السابقة) آية 144. - بمصطلحاتها (انظرنا بدل راعنا) آية 104. - بالمنهج (اهدنا الصراط المستقيم) سورة الفاتحة. o الربع الثاني: التوازن في التميز (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) آية 158. وسبب هذه الآية أن الصحابة لما نزلت آيات تغيير القبلة ليتميزوا عن الكفار اعتبروا ان الصفا والمروة من شعائر الكفار وعليهم ان يدعوه ايضا حتى يكونوا متميزين لكن جاءت الآية من الله تعالى أن ليس على المسلمين أن يتميزوا عن كل ما كان يفعله الكفار فلا جناح عليهم أن يطوفوا بالصفا والمروة لأنها من شعائر الله وليس فيه تقليد للأمم السابقة. إذن علينا أن نبتعد عن التقليد الأعمى لمن سبقنا لكن مع الإبقاء على التوازن أي أننا أمة متميزة لكن متوازنة. o الربع الثالث:عملية اصلاح شامل الآية (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (177) فيها اشياء كثيرة. فبعد أن اطاعوا وتميزوا مع الحفاظ على التوازن كان لا بد لهم من منهج اصلاحي شامل (الايمان بالله، بالغيب، ايتاء المال، اقامة الصلاة، ايتاء الزكاة، الوفاء بالعهود، الصابرين ، الصادقين، المتقين) وكأنما الربعين الاول والثاني كانا بمثابة تمهيد للأمة بالطاعة والتميز بتوازن والإصلاح الشامل وتبدأ من هنا الآيات بالاوامر والنواهي المطلوبة. أوامر ونواهي شاملة لنواحي الاصلاح: التشريع الجنائي: آية 179(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) التركات والوصيات آية 180(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) التشريع التعبدي آية 183 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) التعبد واحكام الصيام الجهاد والانفاق فيهما دفاع عن المنهج ولا دفاع بدون مال وانفاق.( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آية 195 آية 177 (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) مفصلة في هذه الاحكام وكلما تأتي الآيات في تشريع تنتهي بذكر التقوى لأنه لا يمكن تنفيذ قوانين الا بالتقوى وهي مناسبة ومرتبطة بهدى للمتقين في اول السورة ونلاحظ كلمة التقوى والمتقين في الآيات السابقة.إذن فالاطار العام لتنفيذ المنهج هو : طاعة – تميز – تقوى ونستعرض هذا التدرج الرائع: - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) آية183 - (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) آية َ179 - (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )آية 144– (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)آية 158 وكلٌّ من هذه الآيات هي أول آية في الربع الذي ذكرت فيه. o الربع الرابع: باقي أجزاء منهج الاستخلاف الجهاد والانفاق(وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ(190)وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ(191). الحج وأحكامه (196 - 200) . لماذا جاءت آيات أحكام الحج بعد الجهاد؟ لأن الحج هو أعلى تدريب على القتال واعلى مجاهدة النفس. وأيات الحج بالتفصيل وردت في سورة البقرة استجابة لدعوة سيدنا ابراهيم في الربع الثامن من القسم الاول (وأرنا مناسكنا) آية 128 ونلاحظ أن سورة البقرة اشتملت على أركان الاسلام الخمسة : الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج ولم تفصّل هذه الاركان في القرآن كما فصّلت في سورة البقرة. o الربع الخامس : الإسلام منهج متكامل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) آية 208 والسلم هو الإسلام وهو توجيه للمسلمين أن لا يكونوا كبني إسرائيل الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) آية 85 وأن يأخذوا الدين كاملا غير مجتزئ فكأنما يوجهنا الله تعالى في سياق السورة الى الطاعة والتميز ثم يعطينا بعض عناصر المنهج ثم يأمرنا أن نأخذ الاسلام كافة و لا نفعل كما فعل بنو اسرائيل ثم يكمل لنا باقي المنهج. وهذ الآية (ادخلوا في السلم كافة) كان لا بد من وجودها في مكانها بعد الطاعة والتميز واتباع الاوامر والنواهي والجهاد والانفاق للحفاظ على المنهج ثم الاخذ بالدين كافة ثم التقوى التي تجعل المسلمين ينفذون. o الربع السادس والربع السابع : اكتمال المنهج (الآيات 219 – 242) وفيه اكمال المنهج من أحكام الاسرة من زواج وطلاق ورضاعة وخطبة وخلع وعدة وغيرها وسياق كل ذلك التقوى ونلاحظ نهاية الآيات بكلمة تقوى او مشتقاتها. وقد تأخرت آيات احكام الاسرة عن احكام الصيام لأن الله تعالى بعدما أعد المسلمين بالتقوى وبطاعته جاءت أحكام الاسرة التي لا ينفذها إلا من اتقى وأطاع ربه فالمنهج الاخلاقي والعملي متداخلين في الاسلام. لا ينفع أن يبدأ باحكام الاسرة ما لم يكن هنالك تقوى في النفوس البشرية. o الربع الثامن : قصة طالوت وجالوت (آية 246 – 251) وهي قصة أناس تخاذلوا عن نصرة الدين وجاء ذكرها في موضعها لأن المنهج يجب أن يحافظ عليه ولا يتم ذلك إلا بوجود أناس يحافظون عليه. o بداية الجزء الثالث : وفيه آية الكرسي (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (آية 255) موضعها في السورة مهم جدا وتدلنا الى أنه اذا اردنا تطبيق المنهج يجب ان نستشعر قدرة الله وعظمته وجلاله (الله لا إله الا هو الحي القيوم) فالمنهج ثقيل ويتطلب الكثير من الجهد لكنه يستحق التطبيق لأنه منهج الله تعالى (الله لا اله إلا هو) . ثم تأتي بعدها آية غاية في كرم الله وعدله (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أمر من الله بان لا نكره أحدا على الدين لماذا؟ لأن الدين واضح معناه بعد قوله (الله لا اله الا هو) فالذي لا يعرف معنى (الله لا اله إلا هو) ولا يستشعر عظمة هذا المعنى لا مجال لإكراهه على الدين. فالرشد بيٌن والغي بيٌن. قدرة الله تعالى في الكون (دلائل احياء الموتى):من الآية (258 – 261) جاءت في ثلاث قصص: - قصة ابراهيم مع النمرود آية 258 (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) . - قصة عزير والقرية الخاوية آية 259 (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . - قصة ابراهيم والطير آية 261 (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) . وفي القصص الثلاثة تأكيد على قدرة الله تعالى وأنه (لا إله إلا هو) فكيف لا نقبل بتنفيذ المنهج أو نكون مسؤولين عن الأرض بعدما أرانا الله تعالى قدرته في الكون؟ o الربع الأخير: الإنفاق (الآيات 261 – 283) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ )آية 278. وهو آخر جزء من المنهج وفيه حملة شديدة على جريمة الربا التي تهدد كيان المجتمع وتقوض بنيانه وحملت على المرابين بإعلان الحرب من الله تعالى ورسوله على كل من يتعامل بالربا أو يقدم عليه وعرض للمنهج البديل فالإسلام لا ينهى عن أمر بدون أن يقدم البديل الحلال. وقد جاءت آيات الربا بين آيات الإنفاق لتؤكد معنى وجود المنهج البديل للمال والرزق الحلال. الخاتمة: وهذه أروع آيات السورة (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) آية 285 فالتكاليف كثيرة والتعاليم والمنهج شاق وثقيل فكان لا بد من ان تأتي آية الدعاء لله تعالى حتى يعيننا على أداء وتنفيذ هذا المنهج (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) آية 286 . اي أعنا يا ربنا على تنفيذ المنهج لأنه سيوجد أعداء يمنعوننا من ذلك ولن نقدر على تطبيق المنهج بغير معونة الله. واشتملت الخاتمة بتوجيه المؤمنين الى التوبة والإنابة والتضرع إلى الله عزّ وجلّ برفع الأغلال والآصار وطلب النصرة على الكفار والدعاء لما فيه سعادة الدارين (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) وقد ختمت السورة بدعاء المؤمنين كما بدأت بأوصاف المؤمنين وبهذا يلتئم شمل السورة أفضل التئام فسبحان الله العلي العظيم. خلاصة: نحن مسؤولون عن الارض والمنهج كامل وعلينا ان ندخل في السلم كافة والمنهج له إطار: طاعة الله وتميز وتقوى. اما عناصر المنهج فهي: تشريع جنائي، مواريث، إنفاق، جهاد، حج، أحكام صيام، تكاليف وتعاليم كثيرة فلا بد أن نستعين بالله تعالى على أدائها لنكون أهلا للاستخلاف في الارض ولا نقع في أخطاء الامم السابقة. الوقفة كاملة |
| ٢٧ | * في قوله تبارك وتعالى في سورة يس (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9)) وفي سورة البقرة قال تبارك وتعالى (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)) ما سبب الاختلاف بين آية سورة البقرة وآية سورة يس؟ أولاً كل موطن اقتضى ما ذُكر فيه علاوة على أن ما ذكر في سورة يس يفيد ما أفاد في سورة البقرة لكن كل تعبير مناسب لما ورد فيه. لما قال (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ) مثل (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) أفاد عدم الإبصار. لما قال (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9) يس) هم لا يسمعون إذا كان السد عالياً وأغشاهم لا يسمعون قال (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ). إذا انسدت منافذ السمع والإبصار والحركة يفقه؟ لا يفقه إذن صار ختم في القلوب. هو أفاد من ناحية إضافة إلى أن المقام يختلف، يعني هو الآن أفاد ما في البقرة ماذا أفاد؟ قال (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ) و(وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ)، عندما قال (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9)) السد مانع والغشاء مانع، كيف يسمعون؟ *هل الغشاء متصل بالسمع أم متصل بعدم الإبصار؟ هو قال (فأغشيناهم) إذا أغشاهم إذن فكيف يسمع؟ *ربما نفهم (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ) لا يبصرون نتيجة الغشاوة الموجودة ؟ تمام، والسمع أيضاً السمع واضح أنه لا يكون. *إذن هم في عزلة؟ هم في عزلة وإذا انسد السمع والبصر كيف يفقه؟! لكن يبقى السؤال لماذا هذا الاختيار؟ما السبب في أنه اختار، هذا السؤال الذي تفضلت به؟ (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9)) ما سبب الإختيار في كل من الموضعين؟ لماذا لم يقل كما قال في ختام آية البقرة (ختم على قلوبهم)؟ هذا السؤال. طبعاً لو قرأنا الآيات في كل موطن من الآيتين قال (يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4)) ما الغرض من الصراط؟ الصراط هو الطريق والغرض أن يسير عليه، ذكر الصراط للسير وهو ذكر في يس ما يمنع السير (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9)) قال (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4)) فذكر ما يمنع السير على الصراط. وجود السد من بين ايديهم ومن خلفهم سيمنعهم من السير فمناسب مع ما ذكر (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4)) لأن الغرض من ذكر الصراط هو السير فيه، الآن ذكر ما يمنع السير على الصراط المستقيم وهو السدّ، قطع الطريق عليهم بينما في البقرة قال (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)) إذن يتعلق الأمر بالإيمان والتقوى ليس في السير، (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)) هذا غير أمر، ذاك السير والصراط وهذا ما يتعلق بالإيمان والتقوى. والتقوى في القرآن وفي حديث يقول (التقوى هاهنا) في القلب فقال (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ (7)) فمن أين تأتيهم التقوى؟! وذكر انسداد منافذ العلم والإيمان (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)) إذن منافذ الإيمان انسدت والتقوى ختم على قلوبهم فمناسب كل واحدة مناسبة للسياق الذي ورد فيه لما قال (عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4)) ذكر ما يمنع السير على الصراط (السد) وعندما ذكر التقوى ذكر ما يمنع من التقوى والقلب. الوقفة كاملة |
| ٢٨ | آية (١٩٣) : (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ) * الفرق بين (فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا) و (وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا) : السيئات هي صغائر الذنوب وقد تكون من اللمم أما الذنوب فهي الكبائر. التكفير في الأصل الستر وأصلها كفر البذرة أي غطاها بتراب والزارع يسمونه الكافر لأنه يستر البذرة في الأرض، والليل سمي كافراً لأنه يستر الناس. المغفرة من المِغفَر وهو ما يُلبس في الحرب حتى يمنع السِهام. أيها الأمنع من الإصابة المِغفر أو التراب؟ المِغفر، الليل يستر لكن لا يمنع سهماً أما المِغفر يمنع، فلما كان الذنب أكبر من السيئة ويصيب الإنسان إصابة كبيرة فهو يحتاج إلى مانع أكبر ولمغفرة أشدّ. * جاء الدعاء ب(ربنا) دون إسم الجلالة في الآيات (١٩١- ١٩٥) فلم يقولوا يا الله لما في وصف الربوبية من الدلالة على الشفقة بالمربوب ومحبة الخير له ومن الاعتراف بأنهم عبيده. ولِردّ حُسن دعائهم بمثله قال الله تعالى (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ). * (مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ) المنادي هو الذي يرفع صوته بالكلام ويبالغ في الصياح به ومن المعلوم أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن بالصياح ورفع الصوت ولكن آثر تصوير الدعوة بالنداء ليبيّن حرص النبي على المبالغة في الإسماع بالدعوة، وأيضًا للدلالة على بُعدِهم عن الإيمان لما دعاهم وأن النبي كان في موضع عالٍ يناديهم وهو موضع الإيمان. الوقفة كاملة |
| ٢٩ | آية (33): *ما الفرق بين السفاح (مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ (24) النساء) والبغاء (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء (33) النور) والزنى (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً (32) الإسراء)؟ (د.فاضل السامرائى) البغاء هو الفجور، بغى في الأرض أي فجر فيها أي تجاوز إلى ما ليس له. (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ (76) القصص) تجاوز الحدّ. فهي تجاوزت حدها عندما فعلت هذه الفعلة. لذا يقال للمرأة بغيّ ولا يقال للرجل بغيّ (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) مريم) عند العرب لا يوصف الرجل بالبغيّ في الزنا البغاء للمرأة. إشتقاقه اللفظي بغت المرأة إذا فجرت لأنها تجاوزت ما ليس لها. الزنا هو الوطء من غير عقد شرعي. البغاء استمراء الزنا فيصير فجوراً. المسافحة أن تقيم معه على الفجور، تعيش معه في الحرام من غير تزويج صحيح. المسافحة والسفاح هي الإقامة مع الرجل من غير تزويج شرعي وهذا أشد لأنه تقيم امرأة مع رجل على فجور. كله فيه زنا والزنا أقلهم، إذا استمرأت الزنا صار فجوراً بغاء وإذا أقامت معه بغير عقد شرعي يقال سفاح. الرجل يوصف بالسِفاح أيضاً (غير مسافحين). الزنا يوصف به الرجل والمرأة (والزانية والزاني) والسفاح للرجل والمرأة أما البغاء والبغي فللمرأة تحديداً. وكل كلمة لها دلالتها في القرآن الكريم. * ما دلالة (إن)فى الآية(وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) النور)) ؟ (د.فاضل السامرائى) هي مناسبة لأصل سبب النزول(إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) ماذا إذا لم يردن تعففاً؟ الحادثة التي حصلت أن عبد الله بن أبيّ أراد إكراههن وهن يردن التحصّن فذكر المسألة كما هي واقعة ثم تأتي أمور أخرى تبيّن المسألة. *ما تفسير ملك اليمين (وما ملكت أيمانهم)؟(د.حسام النعيمى) العرب عادة تستعمل كلمة اليمين إشارة إلى المِلك والقوة والإستحواذ على الشيء وهم لا يريدون اليمين التي هي غير الشمال. يقولون هذا الأمر في يميني أي في سيطرتي وقدرتي وفي مِلكي. فما سُمّي بملك اليمين معناه العبيد الذين كانوا يباعون ويشترون بحيث أن الإنسان يكون مالكاً لهم كأي حاجة من الحاجات هذا ملك اليمين. ويكون عادة من الذكور والإناث. تحتاج هذه المسألة لوقفة قصيرة في بيان موقف الإسلام لأن هذا متكلّم فيه. الإسلام أقر ظاهرة هي ظاهرة الرقيق بيع الإنسان وشراؤه فكيف أقرّه؟ ملك اليمين هم الرقيق. حتى تتضح الصورة أن الرق كان نظاماً عالمياً في كل العالم إذا كان العالم في وقتها بآحاد الملايين كان الرقيق بعشرات الألوف، يعني في كل بلدة وقرية وكانت ظاهرة إجتماعية لا يكاد بيت يخلو من عبد أو أمة أو أكثر ولما نقرأ السيرة كيف فعل المشركون بمن عندهم من الرقيق وكان هناك أسواق للنخاسة والإسلام لما واجه هذه المشكلة لم يحلّها كما حلّ مشكلة الخمر مثلاً على مراحل سريعة متتابعة إلى أن قال تعالى (فهل أنتم منتهون) قال المسلمون إنتهينا يا رب وسكبوا خمورهم في شوارع المدينة حتى صارت تجري فيها الخمور أنهاراً. فلو تخيلنا أن الله تعالى قال للمسلمين في الكف عن الرقيق (فهل أنتم منتهون) وأخرج كل من عندهم من رقيق للشارع فماذا كان يحصل؟ كان سيحصل فساد لأنه نساء ورجال يُخرجون إلى الشارع. لكن ماذا صنع الإسلام؟ بعض الكُتّاب يشبه فكرة الرقيق بحوض ماء تصب فيه مجموع حنفيات وفي أسفله ثقب صغير. هذه الحنفيات التي تصب كانت موارد الرِق وأعظم مورد كان الحروب ثم الدَيْن إذا كان إنسان يطلب إنساناً آخر بدين معين ولم يوفيه يمكن ن يترقه ثم السرقات ثم الولادة (ما يولد للرقيق) حنفيات كثيرة والمنفذ الوحيد الذي كان هو الموت لا ينقذ العبد أو الأمة من الرٌق إلا الموت وإلا تبقى تباع وتشترى. الإسلام ماذا صنع؟ أغلق جميع الحنفيات وأبقى واحدة للمقابلة بالمثل وهي الحرب لأنه لو الإسلام منع الرق في الحرب لكان يستهان بالمسلمين ويسترقون فجعل هذا مقابلة بالمثل في الحروب. وفتح فتحات كبيرة في داخل الحوض تفرّغ الماء وأهم فتحة فتحها الإسلام هي المكاتبة: يعني أن أي عبد أو أيّة أمَه تستطيع أن تذهب للقاضي وتقول له أنا أريد أن أتحرر فليكاتبني من يملكني فيبعث القاضي على السيد أو مالكه ويقول له مثل هذا أو مثل هذه ثمنه في السوق بقدر كذا حتى لا يشتط السيد في الثمن فتكاتب معه يعمل ويسد لك الأجر فإذا أنهى سداد الأجر يكون حُرّاً. (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ (33) النور) شرط أن يكون بإستطاعته أن يسد وأن يعمل. (وآتوهم من مال الله) ليس هذا فقط وإنما أعينوهم على المكاتبة هذا وحده كان يكفي لإنهاء الرق أن أي عبد أو أمه تريد أن تكاتب لا يستطيع سيدها أن يمتنع يبتغي الكتاب (فكاتبوهم) أمر. هذه واحدة. مع ذلك الإسلام لم يكتف بهذه وإنما أضاف شيئاً آخر. الشيء الآخر نحن عندنا الزكاة لها مصارف (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) التوبة) الصدقات يعني الزكاة ثمانية مصارف. (وفي الرقاب) في إعتاق العبيد والرقبة تستعمل إشارة إلى هؤلاء العبيد. فإذن الدولة لما تجمع أموال الزكاة عندها ثمانية مصارف تصرفها ، ثُمن واحد من ثمانية إذا أرادت أن تقسم بالتساوي أن تنظر من يريد أن يتحرر ولا يملك تدفع له. هذا إضافة إلى المكاتبة هذا باب واسع فتحته الشريعة الإسلامية لتخليص هؤلاء. باب آخر الذي هو الكفّارات فيها تحرير الرقاب مثلاً (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) النساء) (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (89) المائدة) (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) المجادلة) . الباب الرابع هو التطوع وهذا التطوع باب لا ينتهي (وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ (177) البقرة) (وما أدراك ما العقبة فك رقبة) هذا التحبيب هذا فقط في القرآن وفي الأحاديث هناك أحاديث كثيرة تتحدث عن إعتاق الرقاب فإذن الإسلام خطا خطوات بعيدة المدى لإذابة وإنهاء الرِقّ. لكن لأنه كان نظاماً عالمياً بقي هذا المنفذ الذي هو منفذ المقابلة بالمثل، الآن إنتهى هذا الأمر وقررت الأمم المتحدة إنهاء الرِقّ والإسلام ليس عنده مشكلة في هذا. لا يقول لك الإسلام ينبغي أن يسترق أبداً إذا وجد هذا النظام يحاول أن يذوّبه لأنه لو فعل كما فعل في الخمر وأخرج الناس إلى الشوارع يحصل فساد إجتماعي تتحول إلى سرقات وزنا وقتل وغيره. إمرأة في بيت مستور تأكل وتشرب وتعيش وتخدم لكن حاول الإسلام أن يصفّي هذا النظام الموجود لما أُلغيت فكرة أسرى الحروب يكونون رقيقاً والإسلام ليس عنده مشكلة. لا يوجد الآن ملك اليمين لأنه من أين تأتي به؟ الآية كانت خاصة بظروفها إلى عهد قريب أما الخادمات الآن هم أحرار يعملون بمرتّب ولا يجوز معاشرتها معاشرة المرأة إلا أن يعقد عليها فملك اليمين لم يعد موجوداً الآن. لو دخلت دولة مسلمة الحرب مع دولة كافرة يكون أسرى بيننا وبينهم ، هم لا يسترقون أسرانا فلا يجوز أن نسترق أسراهم لأنها بالأصل هي مقابلة بالمثل فإذا أنتم لم تفعلوا هذا فنحن لسنا مستعدون لفعلها. *لماذا النهي ضعيف في قوله تعالى في سورة النور (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) النور)؟(د.حسام النعيمى) سبب نزول الآية أن فلاناً من كفار مكة كان يبعث بخادماته إلى فعل الفاحشة حتى يأخذ منها المال. فالقرآن الكريم أراد أن يشنّع به وهو كان من كبراء قريش ومات كافراً. ومنهم من يقول أنه المقصود كان أحد المنافقين في المدينة. أياً كان الذات غير مهمة بقدر أهمية الواقعة أن الذي يفعل هذا كان منافقاً أو من الكافرين مات على كفره أو مات على نفاقه كان يفعل هذا. فكما أن القرآن أرّخ لنا في القرآن الكريم (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) التكوير) وهذا لم يكن شائعاً في العرب وإنما لعِظم الجُرم أرّخه مع أنه قليل كان ومع ذلك سجّله لعِظمه. وهذا أيضاً كان لِعِظمه: أنت وجه من وجوه قومك كيف تفعل هذا؟ فأراد القرآن الكريم أن يثبّت أنه كان في العرب من أمثال هؤلاء من غير المسلمين. فهذا ليس نهياً للمسلمين أن لا تفعلوا هكذا. هذا أمر والأمر الآخر أن بعض المفسرين يذهب إلى أنه (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) بمعنى أنه -ويكون عامّاً عند ذلك وخصوص السبب لا يمنع أحدكم من عموم الحكم- إنه إذا منعت إبنتك من الزواج وحرمتها من ذلك قد يكون هذا سبباً في بغائها يعني قد لا تصبر فلا تكرهها على البغاء بعدم تزويجك إياها. هذا قول رأي لا ينسجم مع سبب النزول لكن أيضاً يمكن أن يفهم هكذا لأن الكلام كان على الزواج والتزويج فجاءت هذه الآية .هو يريد أن يبقي ابنته حتى يستفيد منها حتى قيام الساعة ويمكن الآن يريد أن يستفيد منها من راتبها ولا يزوجها. قد يكون هذا لكن أصل الرواية كما قدّمناه. * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33)) انظر إلى هذه الجملة (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) والتي يظن البعض أنها من قبيل الإطناب. وأن قوله تعالى (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء) يفي بغرض النهي وذلك لأن إكراه الفتيات على البغاء يدل على إباءٍ منهن واعتراض وهذا الإباء قد يكون لسبب أو لآخر لكن الأبشع والأشنع أن تجبر الفتيات على ارتكاب الفاحشة مع إرادتهن التحصن والعفة والطهارة. ففي ذلك تشنيع بهؤلاء المكرهين وتصوير لتكالبهم على الدنيا وأمرهم بالفواحش مقابل مال قليل وعَرَض ٍزائل. الوقفة كاملة |
| ٣٠ | *ما تفسير ملك اليمين (وما ملكت أيمانهم)؟(د.حسام النعيمى) العرب عادة تستعمل كلمة اليمين إشارة إلى المِلك والقوة والإستحواذ على الشيء وهم لا يريدون اليمين التي هي غير الشمال. يقولون هذا الأمر في يميني أي في سيطرتي وقدرتي وفي مِلكي. فما سُمّي بملك اليمين معناه العبيد الذين كانوا يباعون ويشترون بحيث أن الإنسان يكون مالكاً لهم كأي حاجة من الحاجات هذا ملك اليمين. ويكون عادة من الذكور والإناث. تحتاج هذه المسألة لوقفة قصيرة في بيان موقف الإسلام لأن هذا متكلّم فيه. الإسلام أقر ظاهرة هي ظاهرة الرقيق بيع الإنسان وشراؤه فكيف أقرّه؟ ملك اليمين هم الرقيق. حتى تتضح الصورة أن الرق كان نظاماً عالمياً في كل العالم إذا كان العالم في وقتها بآحاد الملايين كان الرقيق بعشرات الألوف، يعني في كل بلدة وقرية وكانت ظاهرة إجتماعية لا يكاد بيت يخلو من عبد أو أمة أو أكثر ولما نقرأ السيرة كيف فعل المشركون بمن عندهم من الرقيق وكان هناك أسواق للنخاسة والإسلام لما واجه هذه المشكلة لم يحلّها كما حلّ مشكلة الخمر مثلاً على مراحل سريعة متتابعة إلى أن قال تعالى (فهل أنتم منتهون) قال المسلمون إنتهينا يا رب وسكبوا خمورهم في شوارع المدينة حتى صارت تجري فيها الخمور أنهاراً. فلو تخيلنا أن الله تعالى قال للمسلمين في الكف عن الرقيق (فهل أنتم منتهون) وأخرج كل من عندهم من رقيق للشارع فماذا كان يحصل؟ كان سيحصل فساد لأنه نساء ورجال يُخرجون إلى الشارع. لكن ماذا صنع الإسلام؟ بعض الكُتّاب يشبه فكرة الرقيق بحوض ماء تصب فيه مجموع حنفيات وفي أسفله ثقب صغير. هذه الحنفيات التي تصب كانت موارد الرِق وأعظم مورد كان الحروب ثم الدَيْن إذا كان إنسان يطلب إنساناً آخر بدين معين ولم يوفيه يمكن ن يترقه ثم السرقات ثم الولادة (ما يولد للرقيق) حنفيات كثيرة والمنفذ الوحيد الذي كان هو الموت لا ينقذ العبد أو الأمة من الرٌق إلا الموت وإلا تبقى تباع وتشترى. الإسلام ماذا صنع؟ أغلق جميع الحنفيات وأبقى واحدة للمقابلة بالمثل وهي الحرب لأنه لو الإسلام منع الرق في الحرب لكان يستهان بالمسلمين ويسترقون فجعل هذا مقابلة بالمثل في الحروب. وفتح فتحات كبيرة في داخل الحوض تفرّغ الماء وأهم فتحة فتحها الإسلام هي المكاتبة: يعني أن أي عبد أو أيّة أمَه تستطيع أن تذهب للقاضي وتقول له أنا أريد أن أتحرر فليكاتبني من يملكني فيبعث القاضي على السيد أو مالكه ويقول له مثل هذا أو مثل هذه ثمنه في السوق بقدر كذا حتى لا يشتط السيد في الثمن فتكاتب معه يعمل ويسد لك الأجر فإذا أنهى سداد الأجر يكون حُرّاً. (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ (33) النور) شرط أن يكون بإستطاعته أن يسد وأن يعمل. (وآتوهم من مال الله) ليس هذا فقط وإنما أعينوهم على المكاتبة هذا وحده كان يكفي لإنهاء الرق أن أي عبد أو أمه تريد أن تكاتب لا يستطيع سيدها أن يمتنع يبتغي الكتاب (فكاتبوهم) أمر. هذه واحدة. مع ذلك الإسلام لم يكتف بهذه وإنما أضاف شيئاً آخر. الشيء الآخر نحن عندنا الزكاة لها مصارف (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) التوبة) الصدقات يعني الزكاة ثمانية مصارف. (وفي الرقاب) في إعتاق العبيد والرقبة تستعمل إشارة إلى هؤلاء العبيد. فإذن الدولة لما تجمع أموال الزكاة عندها ثمانية مصارف تصرفها ، ثُمن واحد من ثمانية إذا أرادت أن تقسم بالتساوي أن تنظر من يريد أن يتحرر ولا يملك تدفع له. هذا إضافة إلى المكاتبة هذا باب واسع فتحته الشريعة الإسلامية لتخليص هؤلاء. باب آخر الذي هو الكفّارات فيها تحرير الرقاب مثلاً (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) النساء) (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (89) المائدة) (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) المجادلة) . الباب الرابع هو التطوع وهذا التطوع باب لا ينتهي (وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ (177) البقرة) (وما أدراك ما العقبة فك رقبة) هذا التحبيب هذا فقط في القرآن وفي الأحاديث هناك أحاديث كثيرة تتحدث عن إعتاق الرقاب فإذن الإسلام خطا خطوات بعيدة المدى لإذابة وإنهاء الرِقّ. لكن لأنه كان نظاماً عالمياً بقي هذا المنفذ الذي هو منفذ المقابلة بالمثل، الآن إنتهى هذا الأمر وقررت الأمم المتحدة إنهاء الرِقّ والإسلام ليس عنده مشكلة في هذا. لا يقول لك الإسلام ينبغي أن يسترق أبداً إذا وجد هذا النظام يحاول أن يذوّبه لأنه لو فعل كما فعل في الخمر وأخرج الناس إلى الشوارع يحصل فساد إجتماعي تتحول إلى سرقات وزنا وقتل وغيره. إمرأة في بيت مستور تأكل وتشرب وتعيش وتخدم لكن حاول الإسلام أن يصفّي هذا النظام الموجود لما أُلغيت فكرة أسرى الحروب يكونون رقيقاً والإسلام ليس عنده مشكلة. لا يوجد الآن ملك اليمين لأنه من أين تأتي به؟ الآية كانت خاصة بظروفها إلى عهد قريب أما الخادمات الآن هم أحرار يعملون بمرتّب ولا يجوز معاشرتها معاشرة المرأة إلا أن يعقد عليها فملك اليمين لم يعد موجوداً الآن. لو دخلت دولة مسلمة الحرب مع دولة كافرة يكون أسرى بيننا وبينهم ، هم لا يسترقون أسرانا فلا يجوز أن نسترق أسراهم لأنها بالأصل هي مقابلة بالمثل فإذا أنتم لم تفعلوا هذا فنحن لسنا مستعدون لفعلها. *لماذا النهي ضعيف في قوله تعالى في سورة النور (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) النور)؟(د.حسام النعيمى) سبب نزول الآية أن فلاناً من كفار مكة كان يبعث بخادماته إلى فعل الفاحشة حتى يأخذ منها المال. فالقرآن الكريم أراد أن يشنّع به وهو كان من كبراء قريش ومات كافراً. ومنهم من يقول أنه المقصود كان أحد المنافقين في المدينة. أياً كان الذات غير مهمة بقدر أهمية الواقعة أن الذي يفعل هذا كان منافقاً أو من الكافرين مات على كفره أو مات على نفاقه كان يفعل هذا. فكما أن القرآن أرّخ لنا في القرآن الكريم (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) التكوير) وهذا لم يكن شائعاً في العرب وإنما لعِظم الجُرم أرّخه مع أنه قليل كان ومع ذلك سجّله لعِظمه. وهذا أيضاً كان لِعِظمه: أنت وجه من وجوه قومك كيف تفعل هذا؟ فأراد القرآن الكريم أن يثبّت أنه كان في العرب من أمثال هؤلاء من غير المسلمين. فهذا ليس نهياً للمسلمين أن لا تفعلوا هكذا. هذا أمر والأمر الآخر أن بعض المفسرين يذهب إلى أنه (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) بمعنى أنه -ويكون عامّاً عند ذلك وخصوص السبب لا يمنع أحدكم من عموم الحكم- إنه إذا منعت إبنتك من الزواج وحرمتها من ذلك قد يكون هذا سبباً في بغائها يعني قد لا تصبر فلا تكرهها على البغاء بعدم تزويجك إياها. هذا قول رأي لا ينسجم مع سبب النزول لكن أيضاً يمكن أن يفهم هكذا لأن الكلام كان على الزواج والتزويج فجاءت هذه الآية .هو يريد أن يبقي ابنته حتى يستفيد منها حتى قيام الساعة ويمكن الآن يريد أن يستفيد منها من راتبها ولا يزوجها. قد يكون هذا لكن أصل الرواية كما قدّمناه. * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33)) انظر إلى هذه الجملة (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) والتي يظن البعض أنها من قبيل الإطناب. وأن قوله تعالى (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء) يفي بغرض النهي وذلك لأن إكراه الفتيات على البغاء يدل على إباءٍ منهن واعتراض وهذا الإباء قد يكون لسبب أو لآخر لكن الأبشع والأشنع أن تجبر الفتيات على ارتكاب الفاحشة مع إرادتهن التحصن والعفة والطهارة. ففي ذلك تشنيع بهؤلاء المكرهين وتصوير لتكالبهم على الدنيا وأمرهم بالفواحش مقابل مال قليل وعَرَض ٍزائل. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 21 إلى 30 من إجمالي 358 نتيجة.