أسرار بلاغية
| ٢٢١ | قال تعالي في سورة الأعراف : { وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ } [ الأعراف : 171 ] . سؤال : لماذا قال : ( واقع بهم ) ولم يقل : ( واقع عليهم ) ؟ الجواب : إن معني : ( وقع به ) غير معني ( وقع عليه ) . فمعني : ( وقع عليه ) سقط عليه . وأما ( وقع به ) فتقال في الحرب . يقال : ( وقع بهم ) و ( أوقع بهم ) , وذلك في الحرب , أي : صدمهم في الحرب صدمة بعد صدمة , وسطا وبالغ في قتالهم . والمعني أنهم ظنوا أن الجبل سينزل بهم وقيعة , وأنه سيقاتلهم ويحاربهم , وهو المناسب لقوله : ( نتقنا ) وهو القلع , فمعني النتق إنما هو الجذب والزعزعة والاقتلاع , ومعناه أيضا : أن يقلع الشئ , فيرفعه من مكانه ليرمي به . فاتضح المعني . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 61) الوقفة كاملة |
| ٢٢٢ | قال تعالي في سورة هود : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ } [ هود : 35 ] . وقال في سورة سبأ : { قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [ سبأ : 25 ] . سؤال : لماذا قال في آية هود : { مِّمَّا تُجْرَمُونَ } بنسبة الإجرام إليهم , وقال في ( سبأ ) : { عَمَّا تَعْمَلُونَ } بنسبة العمل إليهم ؟ الجواب : في آية هود نسبوا الافتراء إليه – صلي الله عليه وسلم – قال تعالي : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } . فقال لهم : { إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي } أي : عقوبته وإثمه , وإن لم يكن الأمر كذلك , فإنهم أجرموا بحقه في نسبة الافتراء إليه , وهو برئ من إجرامهم . ويحتمل أن يكون قوله : { وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ } تقرير أمر ؛ أي أنتم نسبتم الافتراء إلي , والحال أني برئ من ذلك , ومما تفعلونه من إجرام . جاء في ( الكشاف ) : " والمعني إن صح وثبت أني افتريته فعلي عقوبة إجرامي ؛ أي افترائي . { وَأَنَاْ بَرِيءٌ } يعني : ولم يثبت ذلك وأنا برئ منه , ومعني { مِّمَّا تُجْرَمُونَ } من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم " . وأما في آية سبأ , فهم لم ينسبوا إليه أو شيئا , وإنما هي من باب الإنصاف . وقد قال فبلها : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ض ضَلَالٍ مُّبِينٍ } [ سبأ : 24 ] . جاء في ( الكشاف ) في قوله : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } : " هذا من الكلام المنصف ؛ الذي كل ما سمعه من موال أو مناف قال لمن خوطب به : قد أنصفك صاحبك " . وقال في قوله : { قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ } : " هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ من الأول ؛ حيث أسند الإجرام إلي المخاطبين ( بكسر الطاء ) , والعمل إلي المخاطبين " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 63) الوقفة كاملة |
| ٢٢٣ | قال تعالي في سورة يوسف : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ } [ يوسف : 24 ] . سؤال : هل هم سيدنا بامرأة العزيز , كما يقال ؟ الجواب : الذي يدل عليه التعبير – والله أعلم – أن سيدنا يوسف لم يهم بها , وذلك أن ( لولا ) حرف امتناع لوجود , وذلك نحو قولك : ( لولا أبوه لضربته ) , فأنت لم تضربه لوجود أبيه . فإن قدمت ما يدل علي الجواب , فقلت ( كنت أضربه لولا أبوه ) , فأنت لم تضربه أيضا . والحكم واحد , وتقدم ما يدل علي الجواب أو تأخر . وكذلك ههنا , فقد تقدم ما يدل علي الجواب , فالهم منتف لوجود البرهان , نظير قولك : ( لولا أن رأي برهان ربه ) . فامتنع الهم لوجود البرهان , وإلا لم يكن لقوله : ( لولا أ، رأي برهان ربه ) فائدة . ونظير هذا التقديم في القرآن قوله تعالي : { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ } [ الفرقان : 77 ] , وقوله : { إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } [ القصص : 10 ] , وقوله : { إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا } [ الفرقان : 42 ] . والحكم واحد تقدم أو تأخر , ونحو ذلك في ذكر الجواب مؤخرا قوله سبحانه : { وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً } [ الاسراء : 74 ] . ولو قلت : ( لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا لولا أن ثبتناك ) لكان المعني واحدا . وهذا نظير ذلك . جاء في ( البحر المحيط ) : " والذي أختاره أن يوسف – عليه السلام – لم يقع منه هم ألبتة , بل هو منفي لوجود رؤية البرهان , كما تقول : ( قارفت الذنب لولا أن عصمك الله ... [ والتقدير هنا ] : لولا أن رأي برهان ربه لهم بها " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 66) الوقفة كاملة |
| ٢٢٤ | قال الله سبحانه في سورة الحجر : { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ [16] وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ [17] إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ [18]} [الحجر : 16 - 18 ] . وقال في سورة الصافات : { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [6] وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ [7] لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ [8] دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [9] إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [10]} [ الصافات : 6 – 10 ] . سؤال : لماذا قال في الحجر : { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ } , وقال في الصافات : { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } ؟ الجواب : إن معني ( مبين ) ظاهر للمبصرين . ومعني ( ثاقب ) نافذ بضوئه وشعاعه المنير , ونير أي : متقد . والثقب : الخرق النافذ . و ( المارد ) هو العتي الشديد , فإن معني ( تمرد ) عتا . و ( الرجيم ) هو الملعون , وهو المطرود المبعد , والمرمي بالشهب , قال تعالي : { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ } [ الملك : 5 ] . والوصف بالمارد أقوي وأشد من الوصف بالرجيم . و ( الخطف ) هو الاستلاب والاختلاس والاخذ في خفة وسرعة , قال تعالي : { حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [ الحج : 31 ] . و ( الاستراق ) أخذ الشئ بخفية . واستراق السمع قد يكون بالتنصت , ولا يقتضي الحركة . أما الخطف ففيه سرعة واختلاس واستلاب . فالمقام في الصافات أشد ؛ وأسرع , وفيه حركة وسرعة , وهو الخطف استدعي من الحفظ ما هو أشد , فقال : أ- ويقذفون من كل جانب . ب- وقال : ( دحورا ) وهو مصدر بمعني الحال , أي : مطرودين علي سبيل الاهانة والاذلال , أو مفعول له . ت- وقال : { وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ } , وهو أقوي من ( حفظناها ) المذكورة في آية الحجر ؛ لأنه مصدر , وهو غير مقيد بزمن والمصدر أقوي من الفعل . ث- وقال : { وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ } أي : دائم . ج- وفال : { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } وهو أقوي من المبين ؛ لأنه مبين وزيادة , وأنه قد يخرق أجسادهم ويثقبها . أما المبين فقد يكون ذا نور قليل , ولا يقتضي شدته, فناسب كل تعبير موضعه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 74) الوقفة كاملة |
| ٢٢٥ | قال تعالي في سورة مريم : { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً } [ مريم : 85 ] . وقال في سورة الزمر : { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً } [ الزمر : 73 ] . سؤال : لماذا قال في آية مريم : ( نحشر ) , وقال في آية الزمر : ( وسيق ) فاستعمل الحشر في مريم , والسوق في الزمر مع أن الكلام في الموضعين علي المتقين ؟ الجواب : إن معني ( حشر ) جمع . والحشر الجمع , قال تعالي : { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ } [ النمل : 17 ] أي : جمع . لقد قال في آية مريم : { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً } والوفد لا بد أن يكتمل أفراده , فهم يجمعون قبل أن يذهب بهم إلي الرحمن لتكريمهم . وقال في آية الزمر : { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً } [ الزمر : 73 ] أي : جماعات , فهم لم يكتملوا بعد , حتي إذا اكتملوا جمعوا , وذهب بهم إلي الرحمن وفدا , فناسب كل تعبير موضعه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 80) الوقفة كاملة |
| ٢٢٦ | قال تعالي : { إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً } [ طه : 97 ] . سؤال : لماذا قال : ( ظلت ) بلام واحدة مع أن الأصل أن يقال : ( ظللت ) كما يقال : ( مددت ) و ( فررت ) , قال تعالي : { فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ } [ الشعراء : 21 ] . الجواب : هذه لغة لبعض العرب , ويقيسون ما كان نحوه في كل مضاعف العين واللام , نحو أحسست فيقولون ( أحست ) ولا يكون ذلك إلا إذا سكن آخر الفعل . وقد حذفت ههنا تخفيفا . وقد ذكرنا في كتابنا ( بلاغة الكلمة في التعبير القرآني ) في باب الذكر والحذف أن القرآن قد يحذف من الفعل ؛ للدلالة علي أن الحدث أقل مما لم يحذف منه , وأن زمنه أقصر , أو يحذف في مقام الايجاز والاختصار . وذلك نحو : ( تتنزل ) و ( تنزل ) و ( تتوفاهم ) و ( توفاهم ), وغيرها . وههنا حذف من الفعل مناسبة لقصر المدة التي ظل عليه عاكفا فيها . وذلك أن السامري عكف علي عبادة العجل حين ذهاب موسي إلي مناجاة ربه وعودته أربعون ليلة , كما قيل , وأن فتنتهم كانت في العشر الأواخر , فعبادة العجل كانت عشرة أيام . فلما كان العكوف عليه قليلا , حذف من الفعل مناسبة لقصر المدة . ونحو هذا قوله تعالي في سورة الواقعة : { لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [65] إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [66] بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [67]} [ الواقعة : 65 – 67 ] . فقال : ( فظلتم ) والأصل ( فظللتم ) فحذف اللام الأولي , كما في الآية السابقة . ومعني : ( تفكهون ) أي : تقولون ذلك , ولا شك أن القول لا يظل مستمرا علي الدوام . قد يكون الحزن مستمرا مدة طويلة , ولكن القول لا يستمر . فالحذف من الفعل مناسب لقصر الحدث , وهو شأن كثير من التعبيرات في نحو هذا . والله أعلم . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 82) الوقفة كاملة |
| ٢٢٧ | قال تعالي في سورة الأنبياء : { وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } [ الانبياء : 46 ] . سؤال : لماذا قال : ( مستهم ) ولم يقل : ( أصابتهم ) ؟ الجواب : أراد ربنا أن يبين تأثير العذاب علي المذكورين , وانه إذا مسهم منه أقل القليل نادوا بالويل , واعترفوا بظلمهم , فكيف إذا اصابهم منه الكثير ؟ فقال : { وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ } والمس دون النفوذ , ويكفي في تحقيقه اتصال ما . وقال : ( نفحة ) والنفح فيه معني القلة والنزارة , فإن أصله هبوب رائحة الشئ . ونفحه أعطاه يسيرا . وفي ( لسان العرب ) : " النفحة دفعة الريح طيبة كامن أو خبيئة " . وقال : ( نفحة ) ببناء المرة أي : نفحة واحدة . فإذا مستهم نادوا بالويل , فكيف إذا أصابهم العذاب , أعاذنا الله منه ؟ جاء في ( روح المعاني ) : " وفي ( مستهم نفحة ) ثلاث مبالغات , كما قال الزمخشري ... ذكر المس , وهو دون النفوذ , ويكفي في تحققه اتصال ما , وما في النفح من معني النزارة .... وبناء المرة , وهي لأقل ما ينطلق عليه الاسم " . وجاء في ( التفسير الكبير ) للرازي : " والمعني : ولئن مسهم شئ قليل من عذاب الله كالرائحة من الشئ دون جسمه ؛ لتنادوا بالويل واعترفوا علي أنفسهم بالظلم " . وفي الآية مبالغات وتوكيدات عديدة منها : 1- اللام الموطئة للقسم في ( لئن ) . 2- المس وهو ما دون النفوذ كما ذكرنا . 3- النفح وهو النزر اليسير , وهبوب رائحة الشئ . 4- بناء المرة في ( نفحة ) . 5- وقال : ( من عذاب ) للدلالة علي التبعيض , أي : بعض منه , ولم يقل : ( نفحة عذاب ) . 6- وقال : { مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ } ولم يقل : ( من عذاب الله ) ؛ ليبين أنه إنما أرسله ربه وأنذرهم بالوحي الذي أوحاه إليه , فقد قال قبل هذه الآية : { قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ } [ الانبياء : 45 ] . والرب فيه معني التربية والتوجيه والارشاد , ومن مقتضياته التحذير والانذار , فلئن مستهم نفحة من عذاب المربي الأعظم ؛ ليرتدعوا ويحذروا ؛ لنادوا بالويل , فكيف إذا أصابهم عذاب الله ؟! والرب يعاقب ويؤدب , قال تعالي : { فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ [13] إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } [ الفجر : 13 – 14 ] . 7- وقال : ( ليقولن ) وهو جواب القسم . 8- وقال : ( ليقولن ) بنون التوكيد الثقيلة , ولم يقل : ( ليقولن ) بالنون الخفيفة , كما في قوله : { لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ } [ العلق : 15 ] . ونون التوكيد الثقيلة اكثر توكيدا من الخفيفة . 9- وقال : ( يا ويلنا ) وهو دعاء بالويل والهلاك , أي : أصابهم الهلاك . 10- الاعتراف بالظلم : { إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } . 11- توكيد الاعتراف ب ( إن ) ( إنا ) . 12- جاء بالظلم بالصيغة الاسمية الدالة علي الثبوت , أي: إنهم كانوا متصفين بالظلم علي وجه الثبوت . هذا إن مستهم نفحة من العذاب , فكيف إذا أصابهم العذاب ؟! فهذا ادل علي شدة العذاب . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 83) الوقفة كاملة |
| ٢٢٨ | قال تعالي في سورة الفتح : { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } [ الفتح : 9 ] . سؤال : الضمائر في قوله : { وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } علي من تعود ؟أعلي الله أم علي الرسول , وإذا كانت تعود علي الرسول , فكيف يصح عطف ( وتسبحوه ) عليها والتسبيح لله ؟ الجواب : الضمائر كلها – كما هو الأولي والأظهر – تعود علي الله . فمعني ( عزره ) عظمه ونصره , ومعني التعزير النصر باللسان والسيف . وعلي هذا فإن قوله : ( تعزروه ) يعني : تنصروه باللسان والسيف . قال تعالي : { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [ محمد : 7 ] . ومعني ( توقروه ) تعظموه , والتوقير معناه التعظيم . قال تعالي : { مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } [ نوح : 13 ] . أي ما لكم لا تخافون الله عظمة . وعلي هذا فإن الضمائر تعود علي الله وهو الأولي ؛ لئلا يلزم فك الضمائر من غير ضرورة . وجوز بعضهم أن يكون بعضها للرسول – صلي الله عليه وسلم - . ولكن الأولي ما ذكرناه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 102) الوقفة كاملة |
| ٢٢٩ | قال تعالي في سورة المزمل : { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } [ المزمل : 9 ] . وقال في سورة الرحمن : { الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } [ الرحمن : 17 ] . وقال في سورة المعارج : { فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ } [ المعارج : 40 ] . سؤال : المقصود بالمشرق والمغرب معدوم , ولكن ما المقصود بالمشرقين والمغربين , وبالمشارق والمغارب ؟ الجواب : قيل : إن المراد بالمشرقين والمغربين , مشرق الصيف ومشرق الشتاء , ومغرباهما , فإن كل مشرق تشرق فيه الشمس مرتين في السنة , مرة في الصيف ومرة في الشتاء وكذلك كل مغرب , وهي تنتقل بين خط الاستواء والمدارين . وقيل : المشرقان مشرقا الشمس والقمر , والمغربان مغرباهما . وإن المقصود بالمشارق والمغارب مشارق الشمس ومغاربها , علي تعدد أيام السنة , فإنها في كل يوم تشرق من مشرق وتغرب من مغرب , أو مشارق الشمس والقمر , وقيل : مشارق الكواكب و ومغاربها مطلقا . وقد تقول : لقد قال في سورة الصافات : { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ } [ الصافات : 5 ] فذكر المشارق , ولم يذكر المغارب , فما السبب مع أنه ذكرهما في سورة المعارج ؟ والجواب : أنه قال في الصافات : ( رب المشارق ) ولم يذكر المغارب مناسبة للآية بعدها , فقد قال : { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ } [ الصافات : 6 ] ذلك أن الزينة إنما تكون في مشارقها لا في مغاربها . ولقوله أيضا : { وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ [7] لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ [8] دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [9]} [ الصافات : 7 – 9 ] وقذف الشياطين إنما يكون في مشارق الكواكب لا في غروبها . وأما قوله في المعارج : { فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ } [ المعارج : 40 ] قهو مناسب لما بعده , وهو قوله : { عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } [ المعارج : 41 ] ذلك أن المعني أنه يهلك هؤلاء ويفنيهم , ويأتي بغيرهم من هو خير منهم , وإذهابهم وإهلاكهم أشبه بالغروب . والمجئ بغيرهم إنما هو شروق جيل أفضل منهم . فإذهابهم غروبهم . ومجئ غيرهم شروق .فناسب كل تعبير موضعه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 110) الوقفة كاملة |
| ٢٣٠ | قال تعالي في سورة النبأ في الكافرين : { لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً [24] إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [25] جَزَاء وِفَاقاً [26]} [ النبأ : 24 - 26 ] . وقال في المتقين : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً [31] حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً [32] وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً [النبأ : 33] وَكَأْساً دِهَاقاً [34] لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً [35] جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً [36]} [ النبأ : 31 – 36 ] . سؤال : لماذا قال في جزاء الكافرين : { جَزَاء وِفَاقاً } . وقال في جزاء المتقين : { عَطَاء حِسَاباً } ؟ الجواب : ذكر ربنا أن جزاء السيئة مثلها , قال تعالي : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } [ الشوري : 40 ] . وقال : { مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ الانعام : 160 ] . فلما كان الجزاء موافقا لأعمالهم قال : { جَزَاء وِفَاقاً } أي : علي قدر أعمالهم . وأما الحسنة فتجزي بعشر أمثالها , كما قال تعالي : { وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ الانعام : 160 ] إلي أضعاف كثيرة , كما قال ربنا : { وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ } [ البقرة : 261 ] . فلما كانت أجور الحسنات تتضاعف , قال ربنا : { جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً } . فذكر أنه عطاء من الرب سبحانه , ثم قال ( حسابا ) أي : كافيا موفيا . فإن معني ( أحسب ) كفي , ومعني ( حسابا ) كافيا , يقال : ( أحسبت الرجل ) أي : أعطيته ما يرضي . جاء في ( روح المعاني ) في قوله : { جَزَاء وِفَاقاً } : " فالمراد جزاء موافقا لاعمالهم علي معني أنه بقدرها في الشدة والضعف , بحسب استحقاقهم كما يقتضيه عدله وحكمته تعالي " . وجاء في قوله : { جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً } : " ( عطاء ) أي : تفضيلا وإحسانا منه عزوجل .... ( حسابا ) صفة عطاء بمعني كافيا " . وجاء في ( ملاك التأويل ) : " إن الله سبحانه أعلمنا أنه يجازي علي الحسنة يعشر أمثالها , وإلي سبعمائة ضعف إلي ما لا عين رأت , ولا أذن سمعت , ولا خطر علي قلب بشر .... وقال تعالي في الجزاء من السيئات : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } وقال : { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فحصل من هذا أن حكم السيئات المقابلة بامثالها .... واما الجزاء الإحساني فقد فاق الوفاق , وعجز عن التقدير , فلهذا أعقب قوله سبحانه : ( جزاء ) بما يشعر بجريانه علي حكم الانعام والاحسان فقال : ( من ربك ) وفي هذه الاضافة ما يشعر بعظيم الرحمة وزلفي القرب بقوله : ( من ربك ) ثم قال : ( عطاء ) .... ثم قال : ( حسابا ) فأشار إلي التضعيف المتقدم . ولم يكن ليلائم جزاء السيئة ان يقال : ( من ربك ) ولا لتسمي ( عطاء ) ولا ( حسابا ) " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 113) الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 221 إلى 230 من إجمالي 396 نتيجة.