التدبر

٢٢٠١ { فإنه نزّله على '' قلبك'' } : هل نتأمل الآيات '' بقلوبنا '' !!. الوقفة كاملة
٢٢٠٢ من لا يوقّر كتاب الله لا تأمنه ؛ ﴿ نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ﴾ ، وما أضل بني إسرائيل شيئاً كتركهم كتاب الله فيهم. الوقفة كاملة
٢٢٠٣ بعث الله المَلَكين هاروت وماروت إلى أرض بابل في العراق ، وأنزل معهما عِلم السحر ؛ ﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ﴾. الوقفة كاملة
٢٢٠٤ " يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا " هذه الآية أصل في اجتناب الألفاظ التي توهم معنى فاسدا. الوقفة كاملة
٢٢٠٥ ﴿ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ﴾ ؛ مهما تعاظمت الأمور والصعوبات تذكّر أن الله {قدير} ، بيده الخير كلّه ورحمته وسِعت كل شيء. الوقفة كاملة
٢٢٠٦ قد ضاقت اﻷرض بما رحبت على من تخلفوا عن رسول الله ،و ستضيق الدنيا واﻵخرة على من يمكر بدين رسول الله (لهم في الدنيا خزي ولهم في اﻵخرة عذاب عظيم). الوقفة كاملة
٢٢٠٧ "ولله المشرق والمغرب" كيف استطاع الكفار سماع هذه؟ .. بينما هم يتنازعون على ملكيّة التوافه. . إذ بكلام يتحدث عن ملكيّة الجهات. الوقفة كاملة
٢٢٠٨ اتبعوا سننهم حذو القذة بالقذة وشابهوهم في الظاهر وإنما نشأ ذلك من تشابه وتقارب القلوب "كذلك قال الذين من قبلهم (مثل) قولهم (تشابهت قلوبهم)" الوقفة كاملة
٢٢٠٩ ﴿ قل إن هدى الله هو الهدى ﴾ ليس الهدى إلا الطريق التي شرعها الله على لسان رسوله وما عداه ؛ فهو ضلال وردى وهلاك . الوقفة كاملة
٢٢١٠ "شهادة الغرب لك بالإسلام المعتدل ربما دلت على أنك في جهة الانحراف ،ولقد كذبوا وصدق الله إذ قال (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)". الوقفة كاملة

التساؤلات

٢٢٠١ س/ ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ...﴾ لماذا بدأ بالاستغفار؟ ج/ ذكر ابن عاشور أن (ثم) هنا للترتيب الرتبي وليست للتراخي في الزمن، فيندفع الإشكال. الوقفة كاملة
٢٢٠٢ س/ ما هو تفسير قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾؟ ج/ أي: تصعد الملائكة ومنهم جبريل إلى الله تعالى في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة بالنسبة لصعود غير الملائكة من الخلق على أحد القولين في تفسير الآية. الوقفة كاملة
٢٢٠٣ س/ ما الفرق بين ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ • ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ في سورة البقرة؟ ج/ سياق الآية الأولى يحث المؤمنين على القتال ويحذرهم من تركه، والمراد بالفتنة هنا: الافتتان في الدين، وصد المؤمنين عن دينهم، ورجوعهم عنه، وسياق الآية الأخرى في تعداد الآثام الكبائر: الصد عن سبيل الله، والكفر به، وإخراج المؤمنين من مكة، والشرك الذي هم فيه أعظم من القتل. والله أعلم. الوقفة كاملة
٢٢٠٤ س/ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ما معنى (إِلَّا قَلِيلًا)؟ ج/ على ظاهرها: إلا قليلًا من الليل، وكان هذا في بداية الأمر ثم خفف بعد ذلك. الوقفة كاملة
٢٢٠٥ س/ قال تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ما معنى (خلفوا)؟ ج/ خلفوا عن التوبة، وأُخر قبول توبتهم بعد تخلفهم عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك. الوقفة كاملة
٢٢٠٦ س/ قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وفيها دلالة على صلاة الجماعة، وفي سورة آل عمران قال تعالى مخاطبا مريم (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) فما معنى ذلك في حق مريم عليها السلام؟ ج/ أذن لها بالصلاة مع الجماعة، وهذه خصوصية لها من بين نساء إسرائيل إظهارا لمعنى ارتفاعها عن بقية النساء، ولذلك جيء في الراكعين بعلامة جمع التذكير. الوقفة كاملة
٢٢٠٧ س/ ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ ما الحكمة من قوله تعالى (يا بني آدم)؟ ولم يقل سبحانه (يأيها الذين آمنوا)؟ ج/ قال "القرطبي" رحمه الله: هو خطاب لجميع العالم، وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا، فإنه عام في كل مسجد للصلاة. لأن العبرة للعموم لا للسبب. الوقفة كاملة
٢٢٠٨ س/ ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ • وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ما معنى الآية؟ ج/ أي: أنكم تمرون على ديار قوم لوط المعذبين اثناء رحلتكم للشام للتجارة أحيانا صبحا وأحيانا مساء بحسب وقت سيركم؛ والخطاب لكل من يشاهد ديار المعذبين ولا يتعظ من بأس الله وعذابه وإهلاكه الأقوام السابقة لذنوبهم. الوقفة كاملة
٢٢٠٩ س/ في سورة البقرة قال الله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ الضمير في (رَبَّنَا آتِنَا) جمع، ومفرد في (وما له) فما السبب؟ ج/ ربنا آتنا حكاية لدعائه؛ و(ماله) يعود على المفرد في (من يقول). الوقفة كاملة
٢٢١٠ س/ في سورة البقرة قال الله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ • ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ما سبب ورود اسم الله الحليم في الآية الأولى والرحيم في الآية الثانية؟ ج/ ملاحظة تناسب ختام الآي مما يزيد التدبر وفي الأولى (الحليم) لأن هذه مغفرة لذنب هو من قبيل التقصير في الأدب مع الله لذلك وصف نفسه بالحليم الذي لا يستفزه التقصير ويقبل التوبة والمعذرة، وفي الثانية بيان أنهم إذا حنثوا في يمين الإيلاء مغفور لهم لأن الله غفور رحيم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٢٢٠١ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٢٠٢ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٢٠٣ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٢٠٤ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٢٠٥ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٢٠٦ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٢٠٧ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٢٠٨ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٢٠٩ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٢١٠ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢٢٠١ .* ما الفرق بين اسجدوا - قعوا له ساجدين – خرّوا سجداً ؟(د.أحمد الكبيسى) مداخلة من أمر راضي من الشارقة مداخلة جميلة حقيقة نادراً ما تأتي على البال. رب العالمين يقول (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا ﴿34﴾ البقرة) هذه آية وفي سورة ص لم يقل اسجدوا وإنما قال (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿72﴾ص) يعين انتباهة هائلة من أم راضي في الشارقة. رب العالمين يقول (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿34﴾ البقرة) في آية ص قال (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ﴿71﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿72﴾ ص) وآية أخرى (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩﴿58﴾ مريم) ما الفرق بين سجدوا وبين وقعوا له ساجدين وبين خروا سجداً؟ والله تقتضي التفريق. وفعلاً الفرق بين (سجدوا) هذا سجود اعتيادي أنك أنت قمت بعملية السجود التي نفعلها في الصلاة هذه سجود كلنا نفعل سجود كسجود الصلاة سجدنا. في يوم الجمعة من السنن أن نقرأ سورة السجدة ونحن واقفون الإمام نحن واقفون خلفه ويقرأ هو سورة السجدة ويأتي إلى قوله تعالى (خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴿15﴾السجدة) خروا لماذا؟ ونحن واقفين ننزل رأساً إلى تحت (خروا). والخرّ هو الهبوط مع صوت من خرير الماء وهنالك فرق بين جريان الماء بلا صوت. الخرير من شلال نازل بصوت هذا خرّ (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) إما صوت البكاء مع السجود شخص قرأ آية يسجد لكن قرأ آية مؤثرة فبدأ بالبكاء وهو يبكي نزل على الأرض هبط بقوة لكي يسجد ولكن مع صوت هذا. مرة قال (خَرُّوا سُجَّدًا) ومرة قال (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) البكاء صوت السجود قال (خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا) من التسبيح سبحان الله وبحمده. إذاً الفرق بين سجدوا وخروا سجداً هذا. الفرق بين سجدوا وخروا سجداً وفقعوا له ساجدين كنت مشغولاً. رب العالمين يحمل عرشه ثمانية الذين حول العرش يا الله لا يحصى عددهم! (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴿17﴾ الحاقة) الذين يحملون العرش ومن حوله (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿75﴾ الزمر) هذه من أعظم بشائر المسلمين (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿7﴾ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿8﴾ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿9﴾ غافر) يعني دعاء مستجاب لأن أكرم وأعظم وأقرب الملائكة إلى الله الذين يحملون العرش ومن حوله الحافّين. الحافون كما يقول إمام الرازي وغيره ونقل هذا عن عدة مفسرين منهم الكشاف والرازي أثنى عليه قال إن لم يكن لصاحب الكشاف إلا هذه اللطيفة أنه تذكرها لكفاه. الذين يحملون العرش ومن حوله كل واحد له طريقة عبادة، ناس واقفة هكذا من الملائكة طبعاً على اليمين وعلى اليسار وناس تسبح فقط وناس راكعة فقط يقول حوالي مئات الآلاف من الخطوط حول العرش تصور لو أردنا أن نضع رجال حول دولة الإمارت جميع الحدود كم نحتاج؟ ملايين. فكيف لما مليون صف؟! هؤلاء كلهم أقرب الملائكة إلى الله (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ) (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) رب العالمين في هذه القضايا يخاطب هؤلاء أقرب وأحب الملائكة إليه، فلما خلق آدم قال لهؤلاء أو جزء منهم (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) أنت ألست تعبدني؟ وأنت تسبح؟ اتركوا عملكم وقعوا له ساجدين. إذاً رب العالمين يخاطب هؤلاء الملائكة المشغولون فالذي يقع هو الذي كان مشغولاً بشيء ثم انتبه. يعني واحد يشتغل أو يكتب سمع ابنه وقع أو طاح رأساً ركض عليه ترك الشغل الذي بيده لأهمية الحدث الآخر. فرب العالمين قال (فَقَعُوا) بالفاء (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) من روحي، لا يستحق أن تسجدوا له لأنه طين أو أني سويته ولكن لأني نفخت فيه من روحي (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) كلٌ ترك عمله قسمٌ منهم هو ما خاطب كل الملائكة ولكن مجموعة منهم أنتم عندما أنفخ فيه روحي رأساً فقعوا اتركوا الذي في أيديكم (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) وهذا الفرق بين فقعوا له وبين اسجدوا وبين خروا. الوقفة كاملة
٢٢٠٢ آية (19): *(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ (19) آل عمران) هل عددت كلمات هذه الآية؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) إنها على قِلّتها استطاعت أن تأتي ببيان عظيم الدين الإسلامي وفضيلته بأجمع عبارة وأوجزها. لقد جاءت الآية على صفة الحصر، حصر الدين في الإسلام دون غيره وذلك لتعريف إسم (إنّ) أي الدين وخبره أي الإسلام وكأن الله تعالى يقول لا دين إلا الإسلام. ألا ترى أنك تقول أحمد الناجح فتحصر النجاح بأحمد بخلاف أحمد ناجحٌ أي هو ناجح من بين الناجحين. ثم أكّد الله تعالى انحصار الدين بالإسلام أكثر باستعمال حرف التوكيد (إنّ). الوقفة كاملة
٢٢٠٣ آية (59) : * ورتل القرآن ترتيلاً : (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)) تأمل هذا الوعيد والتحذير لكل من أضاع الصلاة وفرّط بها واتّبع شهوته فهو عُرضةٌ للغيّ والخسارة. وقد عُبَّر عن هذا الجزاء بالمضارع (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ) ليدل على أن لقاءهم الغيّ متكرر في أزمنة المستقبل. وفي هذا مبالغة في وعيدهم وتحذيرهم من الإصرار على ذلك. الوقفة كاملة
٢٢٠٤ آية (19): * (الشيخ محمد متولي الشعراوي) : { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ } هو نتيجة لقوله: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ }. لماذا؟ لأنه لا تسليم لأحد إلا الله، وما دام الله إلها واحدا، فلا إله غيره يشاركه، وما دام قد ثبت أنه هو الإله الواحد، فما الذي يمنعك أيها الإنسان أن تخضع لمراده منك؟ إذن فقول الحق بعد ذلك: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ } هو أمر منطقي جدا يجب أن ينتهي إليه العاقل، ومع ذلك رحمنا الله سبحانه وتعالى فأرسل لنا رسلا لينبهونا إلى القضية السببية، والمسببية، والمقدمة والنتيجة { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ } وإذا سألنا: ما هو الدين؟ تكون الإجابة: إن الدين كلمة لها إطلاقات متعددة فهي من " دان " تقول: دنت لفلان: رجعت له وأسلمت نفسي له، وائتمرت بأمره. ويُطلق الدين أيضا على الجزاء، فالحق يقول عن يوم الجزاء: " يوم الدين " وهو يوم الجزاء على الطاعة وعلى المعصية، وعلى أن الإنسان المؤمن قد دان لأمر الله، فكلها تلتقي في قول الحق: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ } يُشعرنا بأنه قد توجد أديان يخضع لها الناس، ولكنها ليست أديانا عند الله؛ ألم يقل الحق:{ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }[الكافرون: 6]. إن معنى ذلك أن هناك دينا لغير الله فيه خضوع واستسلام، وفيه تنفيذ لأوامر، ولكن ليس دينا لله، ولا دينا عند الله. إن الدين المعترف به عند الله هو الإسلام. والدين يطلق مرة على الملة ومرة أخرى على الشريعة، فإن أراد المؤمن الأحكام المطلوبة فلك أن تسميها شريعة، وإن أراد المؤمن الطاعة، والخضوع، وما يترتب عليهما من الجزاء فليسمها المؤمن الدين، وإن أراد الإنسان كل ما ينتظم ذلك فليسمها الملة. الوقفة كاملة
٢٢٠٥ آية (61): * ما دلالة اختيار إسم الله تبارك وتعالى الرحمن في هذه الآية (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) مريم) مع أنه في سياقات أخرى أسند الوعد لله سبحانه وتعالى؟ (د. فاضل السامرائي) الملاحظ في القرآن الكريم أن إسم الرحمن كثيراً ما يذكر في مشاهد الآخرة (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) مريم) (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) طه) (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) مريم) (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) مريم) (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) مريم) (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ (26) الفرقان). في مواطن أخرى أسند الوعد إلى الله. أود أن أذكر ظاهرة في البداية، كل سورة أُسند فيها الفعل الماضي (وعد) إلى لفظ الجلالة الله (وعد الله) لم يرد فيها إسم الرحمن وإن كانت طويلة كسورة النساء والمائدة والتوبة وغيرها، إذا قال (وعد الله) ليس في السورة إسم الرحمن. وكل سورة أُسند فيها وعد إلى الرحمن تكرر فيها إسم الرحمن كما في سورة مريم وسورة يس. في سورة مريم ورد إسم الرحمن 11 مرة وفي سورة يس 4 مرات بينما في سورة النساء ليس فيها إسم الرحمن وكذلك المائدة والتوبة ليس فيها إسم الرحمن. يبقى السؤال الذي طرحته ما الفرق أو متى يقول وعد الله ووعد الرحمن؟ أو متى يستعمل وعد الله ومتى يستعمل وعد الرحمن؟ إذا أُسند الوعد إلى الله أو أُسند إلى الرحمن؟ إسناد الوعد إلى الله هذا مخصص بالمؤمنين أو بالكافرين إما يقول (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ (72) التوبة) (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (29) الفتح) (وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ (68) التوبة) مخصص، هذا إذا أسند الوعد إلى الله يكون الوعد مخصصاً بالمؤمنين والكافرين وإذا أسنده إلى الرحمن وعد عام يشمل عموم العباد تحقيقاً للرحمة الواسعة مع أنه قد يقصد بهم المؤمنين يجعلها عامة مثال (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ (61) مريم) عموم وشمول ليس فيها تجديد فئة معينة مع العلم أن المقصود بها من آمن وتاب وعمل صالحاً لكن ما قالها. (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) لم يخصص جعلها عامة حتى لو كان المقصود غير ذلك أما كلمة (الله) مخصصة. عندما يقول (وعد الله) يخصص. (وعد الله) وردت في 12 موضع في القرآن الكريم كلها مخصصة أما (وعد الرحمن) فهي عامة تحقيقاً لإسمه الرحمن الواسع التي وسعت رحمته كل شيء. *ما دلالة استعمال صيغة مأتيا في قوله تعالى في سورة مريم (إنه كان وعده مأتيّا)؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة مريم (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً {61}). يُقصد بالوعد جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بها والجنّات تؤُتى ولا تأتي فالجنات يذهبون إليها فهي مأتية وليست آتية فالوعد هو الجنة والآية في السورة في سياق الجنة. * ورتل القرآن ترتيلاً : (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ (61)) إن الجنة هي جزاء المؤمنين وهذا ما وعدنا به الله جزاءً لطاعتنا، فلِمَ وصف الجنة بقوله (الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ) وهذا معلوم لنا؟ وصف الجنة بقوله (الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ) لزيادة تشريفها وتحسينها. وأنت تفتخر بما وعدك به من هو فوقك لأنه وعدٌ ممن تحترمه وتجلّه، فكيف إذا كان الوعد من الله العليّ الكبير؟. فلا يخفى ما في هذا الوصف من التكريم والتشريف للموعودين. (إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61)) المأتيّ هو الذي يأتيه الآخرون فكيف يأتي الناس إلى الوعد؟ استعير الإتيان لحصول المطلوب المترقَب فالإنسان يحصل على الشيء بعد أم يسعى لتحصيله. وكذلك وعد الله فهو أشبه بمكان يقصده الطائعون. وسوف يبلغونه ويحصلون على ما وُعِدوا به. الوقفة كاملة
٢٢٠٦ آية (64): *ما اللمسة البيانية في قوله تعالى في سورة مريم(له ما بين أيدينا وما خلفناوما بين لك) ولماذا لم تأتى مثل سورة البقرة (يعلم مابين أيديهم وما خلفهم) فى آية الكرسى؟(د.فاضل السامرائى) في سورة مريم سياق الآيات عن المُلك (ولهم رزقهم فيها)،( تلك الجنة التي نورث من عبادنا)،( رب السموات والآرض..) الذي يرزق هو الذي يورّث فهو مالك وقوله رب السموات فهو مالكهم أما في آية الكرسي فالسياق عن العلم فبعدها يأتي قوله (ولا يحيطون من علمه إلا بما شاء). *ما دلالة اختلاف الخطاب فى الآية؟(د.فاضل السامرائى) الله تبارك وتعالى إذا رضي كلام عبد سواء كان نبياً أو ملكاً أدرج كلامه في ثنايا كلامه وإذا لم يرض القول نسبه إلى قائل كما في سورة مريم عندما تكلم عن وصف الجنة (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61)) جاءت الآية بعدها (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)) على لسان جبريل؟ أحياناً يُضمر القول بينما القائل مختلف وهذه نفرد لها حلقة أو أكثر. وهي ليست فقط في كلام الله وإنما في الكلام العام أيضاً يحذف القول أو يذكر أو يُدمج (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53) يوسف). *(وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ (64) مريم) من المقصود؟ لماذا لم ترد وننزل الملائكة؟(د.فاضل السامرائى) المقصود الملائكة.المتكلم هو جبريل  إحتبس جبريل ليس بأمره هو وإنما بأمر الله مدة طويلة فعاتبه الرسول  احتبست عنا ونحن أشوق إليك فقال بل أنا أشوق لكن أنا عبد مأمور فهذه حكاية (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) الملائكة كلهم لا يستطيعون التنزل إلا بأمر ربهم، جبريل هو وغيره من الملائكة. الرسول  قال لقد أبطأت عنا فقال جبريل بل أنا أشوق إليك وإنما أنا عبد مأمور فصيغت هذه الآية (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ). الوقفة كاملة
٢٢٠٧ آية (20): *ما هو السلوك التركيبي للفعل يُسلم من حيث التعدّي واللزوم؟ أحياناً يأتي الفعل يُسلم متعدياً بـحرف الجر (إلى) وفي مواطن أخرى في القرآن متعدياً بحرف الجر اللام (فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الحج) (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ (20) آل عمران) فما الفرق بين تعديه باللام وتعديه بإلى؟ (د.فاضل السامرائى) أكثر ما ورد في القرآن متعدياً باللام ولم ترد بإلى إلا فقط في سورة لقمان (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ)، البقية باللام أو من دون حرف جر (وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا (14) الحجرات). ما الفرق بين أسلم إلى وأسلم لـ؟ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) البقرة) (وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) غافر) ما الفرق بينهما في الدلالة؟ أسلم إليه معناه دفعه إليه، تسليم دفعه إليه أو فوّض أمره إليه هذ المشهور، من التوكل. أسلم بمعنى انقاد وخضع ومنها الإسلام الإنقياد. أسلم الشيء إليه أي دفعه إليه، أعطاه إليه بانقياد هذه أسلمه إليه أو فوض أمره إليه وهذا أشهر معنى لأسلم إليه. أسلم لله معناه انقاد له وجعل نفسه سالماً له أي خالصاً له، جعل نفسه لله خالصاً أخلص إليه. لما قالت ملكة سبأ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) انقدت له وخضعت وجعلت نفسي سالمة له خالصة ليس لأحد فيه شيء. وإبراهيم  قال (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أسلم له أي انقاد له وجعل نفسه خالصة له أما أسلم إليه معناها دفعه إليه لذا يقولون أسلم لله أعلى من أسلم إليه لأنه لم يجعل معه لأحد شيء، ومن يسلم وجهه إلى الله اختلفت الدلالة أسلم إليه أي فوّض أمره إليه يعني في الشدائد (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ (44) غافر) أو في الانقياد أما أسلم لله فجعل نفسه خالصاً ليس لأحد شيء. لذلك قال القدامى أسلم له أعلى من أسلم إليه لأنه إذا دفعه إليه قد يكون لم يصل لكن سلّم له اختصاص واللام للملك (أسلم لله) ملّك نفسه لله ولذلك قالوا هي أعلى. * متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون)؟(د.فاضل السامرائى) هذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني، إتبعنِ، كيدوني، كيدونِ، أخّرتني، أخرتنِ). أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية وردت في المائدة. عندما تحذّر أحدهم التحذير يكون بحسب الفِعلة قد تكون فِعلة شديدة. مثلاً لو أحدهم اغتاب آخر تقول له إتقِ ربك وقد يريد أن يقتل شخصاً فتقول له إتقي الله، فالتحذير يختلف بحسب الفعل إذا كان الفعل كبيراً يكون التحذير أشد. فعندما يُطهِر الياء يكون التحذير أشد في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون الأمر أكبر. مثال آخر في غير التحذير (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) يوسف) بالياء (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) آل عمران) بدون ياء. ننظر أي الذي يحتاج إلى اتّباع أكثر؟ الذي يدعو إلى الله على بصيرة أو مجرد أن يكون مسلماً فقط؟ لا شك أن الداعية ينبغي أن يكون متّبعاً أكثر في سلوكه وعمله لأنه داعية إلى الله ينبغي أن يكون مثلاً في سلوكه ومعرفته هذا يحتاج للياء (فاتبعوني). المتبعين ليسوا كالدعاة الذين يحتاجون لاتّباع أكثر لذا قال (ومن اتبعني) أما عموم المسلمين فلا يعرفون إلا القليل من الأحكام. إذن موطن الدعوة إلى الله على بصيرة تحتاج لمقدار اتّباع أكثر فقال (فاتبعوني) بالياء. الوقفة كاملة
٢٢٠٨ آية (65) : * ورتل القرآن ترتيلاً : (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)) لِمَ عبّر ربنا عن الصبر على العبادة بالاصطبار فقال (وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) ولم يقل "واصبر على عبادته"؟ الاضطبار هو شدة الصبر على الأمر الشاقّ. وآثر البيان الإلهي وصف الصبر على العبادة بالاصطبار دون الصبر لأن العبادة مراتب كثيرة وكلها تحتاج إلى مجاهدة النفس وهذا يتطلب صبراً مبالغاً فيه حتى لا تضعف النفس وتتقاعس عن أداء ما أُمرت به. ولأن بعض العبادات قد تثقل على النفس فتغلبها الشهوة وتتراخى عن أدائها فناسب ذلك بالحضّ على الاصطبار. الوقفة كاملة
٢٢٠٩ آية (68): * قال تعالى في سورة مريم (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68)) وقال (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)) هل المؤمنون والمتقون يردون جهنم؟(د.حسام النعيمى) بعض المفسرين يقول (وإن منكم إلا واردها) أنه يرد على الصراط فالكافرون يسقطون في النار والمؤمنون يتجاوزونه . وقسم يقول يدخلون فيها ثم تكون برداً وسلاماً عليهم وإن كان هناك من يقول إذن ما فائدة دخولهم؟ الربط بين الآيات يرينا رأى آخر: قال تعالى (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68)) ننظر في الصورة فنجد أن هناك جهنم وهناك هؤلاء المنكِرون للحياة الثانية يذكّره أنه كيف تستكثر على الذي جعلك إنساناً من لا شيء أن يعيدك مرة أخرى ثم يرسم لنا صورة لهؤلاء حول جهنم فى مكان يجثون على رُكبهم ويحيط بهم الخوف والرعب والهلع. (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69)) من كل مجموعة أشدهم على الله سبحانه وتعالى معاندة وكِبراً وحرباً للمؤمنين يُنزع نزعاً من بينهم. لاحظ كلمة (لننزعنّ) كأنه يريد أن يلتصق بقومه الذين جعلوه سيّداً فيهم. (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70)) إذن هم الآن خارج جهنم والله تعالى يقول أنه أعلم بمن هو أولى هؤلاء أن يصلى النار. وصِليّاً من صلى يصلي يحترق لكن فيها صورة أخرى من أنه يصلى هذه النار كأنه تكون علاقة وارتباط وصلة.هي ليست مجرد احتراق عادي قد تضربه النار تحرقه لكن هو كأنه سيتصل بها. انتقل الخطاب إلى كل السامعين يعني وما منكم من أحد(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)) ورد المكان أو إلى المكان بمعنى حضر إليه فالورود قد يعني الدخول وقد يعني مجرد الوصول على حدودها ومنها قوله تعالى (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ (23) القصص) هو أشرف عليه. الصورة كانت الكل يجثو على ركبتيه حتى المؤمن يكون في حدود النار حول جهنم الكل يراها لكن من الذي سيصلاها؟ الله أعلم يقول تعالى (ثم لنحن أعلم) بهذه اللام المؤكدة. فالذين سيصلون النار هم المنكرون للآخرة والبعث أما المؤمنون فسوف يكونون جاثون على ركبهم لكن كم سيستغرق هذا وهم يرون النار قد يدخلون فيها؟ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71): أنت تقول عليّ كذا يعني أنا ملتزم به قضاء لازماً لا يرد الكل يرد جهنم أي يصل إليها حتى يراها فالله سبحانه وتعالى ألزم نفسه بذلك. و(كان) هنا للتقرير والإثبات والله أعلم. الوقفة كاملة
٢٢١٠ * ورتل القرآن ترتيلاً : (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68)) انظر إلى هذا التصوير الحسي وهذا المشهد الحركي لأولئك الكافرين. فهم محشورون يوم القيامة ولكن مع من؟ إنهم يُحشرون مع الشياطين في صورة مهينة ذليلة في هيئة الخاضغ الذليل وهم جاثون على رُكبهم جثو الخزي والفزع. . الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 2201 إلى 2210 من إجمالي 14785 نتيجة.