التدبر

٢٠١ ﴿إن الله وملائكته "يصلّون" على النبي﴾ يصلون= فعل مضارع يفيد الاستمرار، الصلاة على النبي ﷺ لا تتوقف.. فصلوا عليه وسلموا تسليما . الوقفة كاملة
٢٠٢ ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ أخبر الله سبحانه بمنزلة نبيه بالملأ الأعلى ثم أمر أهل العالم السفلي بالصلاة عليه الوقفة كاملة
٢٠٣ -{ لئن لم ينته المنافقون} هؤﻻء ﻻ تزال أبواقهم تنفث سمومها منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة طاقة الشر هائلة عندهم! الوقفة كاملة
٢٠٤ ( وألحقني بالصالحين ... ) يقولها إبراهيم عليه السلام النبي الأواه الحليم. !! فيا للتواضع ويا للتحرج !! الوقفة كاملة
٢٠٥ لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا " آذوه بأخص الاشياء أما الصحابة فيقول عمرو بن العاص والله ما ملئت عيني من النبي منذ اسلمت. الوقفة كاملة
٢٠٦ قال موسى عليه السلام :﴿ ربّ إني ظلمتُ نفسي ﴾؛الإعتراف بالخطأ من شيم الكِرام المتّقين فلَم يتكبّر موسى النبي عن الإعتراف بالتقصير. الوقفة كاملة
٢٠٧ وقال موسى:﴿ربّ إني ظلمت نفسي﴾ ؛أولى خطوات التغيير الإعتراف بالتقصير ؛ لم يمنعه مقام النبوّة من أن يعترف بتقصيره ؛ الله كريم يعفو عنك حينما تأتيه. الوقفة كاملة
٢٠٨ (أتُتركون في ما هاهنا آمنين!) لا تحسب أنك ستنجو من الابتلاء،، تمحص وتبتلى قبل جوار الله في الجنة الوقفة كاملة
٢٠٩ {أولى لك فأولى. ثم أولى لك فأولى} أي احذر فقد قرب منك ما لا قبل لك به من المكروه وقد قرأها النبيﷺعلى أبي جهل فولى وقال ( بأي شيء تهددني) الوقفة كاملة
٢١٠ ﴿ اللهُ لا إلَهَ إلا هو ﴾ المستحق للعبادة، ﴿ وعلى الله فَلْيتوكل المؤمنون ﴾ فيلعتمدوا عليه، وبحسب إيمان العبد يكون توكله. الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٢٠١ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الضحى آية 4) الوقفة كاملة
٢٠٢ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الضحى آية 5) الوقفة كاملة
٢٠٣ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم ( سورة الضحى آية 5) الوقفة كاملة
٢٠٤ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الضحى آية 6) الوقفة كاملة
٢٠٥ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الضحى آية 7) الوقفة كاملة
٢٠٦ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الضحى آية 8) الوقفة كاملة
٢٠٧ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الضحى آية 9) الوقفة كاملة
٢٠٨ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الضحى آية 10) الوقفة كاملة
٢٠٩ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الضحى آية 11) الوقفة كاملة
٢١٠ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم الوقفة كاملة

احكام وآداب

٢٠١ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 151 الوقفة كاملة
٢٠٢ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 152 الوقفة كاملة
٢٠٣ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 96 الوقفة كاملة
٢٠٤ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 97 الوقفة كاملة
٢٠٥ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 98 الوقفة كاملة
٢٠٦ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 99 الوقفة كاملة
٢٠٧ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 125 الوقفة كاملة
٢٠٨ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 126 الوقفة كاملة
٢٠٩ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 129 الوقفة كاملة
٢١٠ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 130 الوقفة كاملة

التساؤلات

٢٠١ س: ما تفسير غُلِبَتِ الرُّومُ ؟ ج: على ظاهرها، الله يقول سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ هذه حرب بين الروم وبين فارس أخبر الله سبحانه أنه غلب الروم في أدنى الأرض، ثم بعد غلبهم سيغلبون، يعني هذه الحرب التي بين الروم وفارس كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فغلبت الروم أولاً، يعني زادت عليها فارس ففرح بذلك الوثنيون، لأن فارس وثنية تشبه حالة المشركين، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم، عبَّاد الأوثان، وأما الروم فهم أهل كتاب، هم أقرب إلى المسلمين من الوثنيين، ولهذا قال فيه غلبت لفارس ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، فهذا إخبار من الله سبحانه وتعالى إخبار صادق، وقع هذا وهذا. الوقفة كاملة
٢٠٢ س: يقول السائل ما تفسير قوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ؟ ج: هذا من آيات الله، ومن دلائل قدرته سبحانه وتعالى، أنه يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي ، هذه من آياته سبحانه وتعالى ومن دلائل قدرته العظيمة، وأنه رب العالمين، الخلاق العليم، القادر على كل شيء، وأنه سبحانه وتعالى يحي ويميت، ويتصرف في خلقه كيف يشاء، وأنه مستحق العبادة، وقد مثل أهل العلم لذلك بأشياء منها إخراج المسلم من الكافر، يكون كافراً ويخرج الله من صلبه أحياء مسلمين، فإن المسلم حي والميت كافر في المعنى، والله يخرج من المرأة الكافرة والرجل الكافر أولاداً مسلمين يهديهم الله، ويصلحهم سبحانه وتعالى، وأبوهم وأمهم ليسوا كذلك، وكذلك يخرج الميت من الحي، يكون مسلماً فيولد له أولاد فيكفرون، ولا يبقون على دين آبائهم وأمهاتهم، بل يكونون على خلاف ذلك، ويعتنقون غير الإسلام ، فيكون هذا إخراج ميت من حي، ومن ذلك مما مثلوا به أيضاً، إخراج الدجاجة من البيضة، فالدجاجة حية حيوان، والبيضة في حكم الميت؛ لأنها جماد فالله جل وعلا يخرج منها حيواناً سميعاً بصيراً، حياً وهذا واضح والعكس كذلك، يخرج الحي من الميت، فالميت البيضة والدجاجة حية، فيخرج الله منها بيضة جماداً في حكم الميت والدجاجة حية وهذا له نظائر، ومن أراد المزيد على ذلك فليراجع كتب التفسير على الآية الكريمة . الوقفة كاملة
٢٠٣ س: ما معنى هذه الآية التي وردت في سورة الروم، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا وهل يقال لتارك الصلاة إنه مشرك؟ ج: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبيَنَْهُمُ الصَّلاَةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أيضاً، أنه قال: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاَةِ خرجه مسلم في الصحيح من حديث جابر ، هذا يدل على أن تارك الصلاة يسمى كافراً، ويسمى مشركاً وهو الحق، وهو المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن عبد الله بن شقيق العقيلي رضي الله عنه ورحمه، التابعي الجليل قال: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلاَّ الصلاة ، فهذا يدل على أن الصلاة عند الصحابة، يعتبر تركها كفراً، يعني كفراً أكبر، ويسمى الكافر مشركاً، فالذي ترك الصلاة قد فرق دينه، وقد خرج عن جماعة المسلمين، واستحق أن يقتل إن لم يتب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلمٍِ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَِهَ إلاَّ الله وَأَنِّي رَسُولُ الله إلاَ بِإِحْدَى ثَلاثة: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ فالذي يترك الصلاة يعتبر تاركاً لدينه، ومفارقاً للجماعة، نسأل الله العافية والسلامة. ومن ترك الصلاة يقال له مشرك ويقال له كافر، في أصح قولي العلماء، لكن الجمهور قالوا: كفر دون كفر، وشرك دون شرك، والصواب الذي عليه جمع من أهل العلم أنه كفر أكبر، وشرك أكبر، كما حقق ذلك ابن القيم رحمة الله عليه، في كتاب الصلاة، وذكره الذهبي عن جماعة في الكبائر، وذكره آخرون رحمهم الله ودل عليه الحديث السابق، الذي رواه مسلم في الصحيح من حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّركِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصلاة فسّماه كفراً وشركاً، والكفر المعرف والشرك المعرف، بال التعريف، هو الكفر الأكبر والشرك الأكبر، بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ، رواه مسلم في الصحيح. أمَّا معنى هذه الآية الكريمة: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا . فإن الله سبحانه وتعالى يبين أن هذا من صفات المشركين، تفريق الدين، والتشيع، كل شيعة لها رأي ، ولها كلام، ولها أنصار، هكذا يكون المشركون، وهكذا الكفار يتفرقون، وكل طائفة لها رئيس، ولها متبوع تغضب لغضبه، وترضى لرضاه، وليس همهم الدين وليس تعلقهم بالدين، أمَّا المسلمون فهم يجتمعون على كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وهدفهم هو اتباع الكتاب والسنة، فهم مجتمعون على ذلك، معتصمون بحبل الله، أما غيرهم من الكفار فهم أحزاب وشيع، فالله عز وجل، يحذرنا أن نكون مثلهم، يأمرنا أن نقيم الصلاة ، وأن نستقيم على دين الله، وأن نجتمع على الحق ولا نتشبه بأعداء الله المشركين، الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، وهكذا أصحاب البدع، شابهوا المشركين . فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، هذا معتزلي، هذا جهمي، هذا مرجئ، هذا شيعي، وهذا من المرجئة إلى غير ذلك، هذا تفرق في الدين، ومخالفة لما أمر الله به، من الاعتصام بحبل الله، والاستقامة على دين الله، وعدم التنازع والفشل . الوقفة كاملة
٢٠٤ س: يقول السائل: يقول الله سبحانه وتعالى: وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ هل تذكر كلمة الفرج في كتاب ربنا ويقصد بها عضو التناسل في كل من الذكر والأنثى، نرجو الإفادة مع شرح الآية جزاكم الله خيراً؟ ج: نعم المراد بذلك حفظ الفرج الذي هو فرج المرأة، وفرج الرجل، يعني حفظ فرجها عن غير زوجها وسيدها، وحفظ فرجه عن غير زوجته وأمته، والمعنى أن المؤمن والمؤمنة، قد حفظا فروجهما عن الزنى واللواط، والله سبحانه يقول: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا هذه آية عظيمة، ذكر الله سبحانه لهؤلاء الأصناف العشرة، أنه أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً، بسبب أعمالهم الطيبة من إسلامهم وإيمانهم وقنوتهم وصدقاتهم وخشوعهم، وصيامهم وحفظ فروجهم، وذكرهم لله عز وجل وصبرهم إلى غير ذلك، مما هو معروف من خصال أهل الإيمان، فالحاصل من قوله: وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ ، يعني الحافظين فروجهم عن الزنى واللواط ، والحافظات فروجهن عن الزنى، ونحوه كاللواط وهو الوطء في الدبر ؛ لأنه ليس للزوج أن يطأ زوجته إلاَّ في قبلها، وليس له أن يطأها في دبرها، هذا يقال له اللواطة الصغرى ، فليس له أن يطأها إلاَّ في محل الحرث، وهو الفرج وهو القبل، وليس له أن يطأ أمته وهي السرية إلاَّ في فرجها وهو القبل، ليس له أن يطأها في دبرها، والسرية هي التي يملكها بالسبي من الكفار أو بالشراء أو بالإرث الشرعي، وهكذا الأمة تكون لسيدها الذي ملكها بالسبي الشرعي أو بالشراء الشرعي أو بالإرث الشرعي كما يباح لزوجها ولكن بقيد ما ذكره الله، في الفرج فليس لأحدهما تعدي حدود الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال عز وجل في كتابه الكريم، في سورة المؤمنون: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ، فمن ابتغى وراء ما أباح الله، فهو العادي يعني الظالم المعتدي لحدود الله، فالواجب على كل مؤمن أن يلزم حدَّ الله سبحانه ، وأن يحرص على العفة عما حرم الله، فيطأ زوجته فيما أباح الله في الفرج في القبل، ولا يطأها في الدبر، ولا في الحيض ولا في النفاس، ولا في حال إحرامها، بل يطؤها في وقت الإباحة، وهكذا سُرِّيته التي هي أمته مملوكته بالملك الشرعي، والمرأة كذلك عليها أن تحفظ فرجها، إلاَّ من زوجها وسيدها الشرعي، وعليها أن تحذر ما حرم الله من الزنى، وما يلحق بالزنى من الوطء في الدبر من زوجها، أو من غير زوجها، كل ذلك حرام، كما أن الزنى حرام، هكذا الوطء في الدبر حرام، ولو من زوجها ليس له أن يطأها من دبرها، ولا سيدها يطؤها من دبرها، فالمؤمنة الكاملة هي التي حفظت فرجها، إلاَّ من زوجها وسيدها فيما أباح الله، والمؤمن الكامل هو الذي حفظ فرجه، إلاَّ مما أباح الله من زوجته الشرعية، وأمته الشرعية، في محل الوطء وهو القُبل. الوقفة كاملة
٢٠٥ س: يقول السائل: أرجو تفسير هذه الآية الكريمة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا الآية ؟ . ج: الأمانة هي حق الله على العباد، وما شرعه لهم من توحيده والإخلاص له ، وسائر ما أوجب عليهم من صلاة وغيرها، وترك ما حرم الله عليهم، وهكذا حقوق العباد من حق الوالدين، وحق الرحم وغير ذلك، فالأمانة ما أمر الله به، وما أوجبه الله على عباده، يجب أن يؤدوا هذه الأمانة على الوجه المشروع، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ، وقال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، فالمؤمن إذا أحرم هذا الإحرام، الإحرام العام، ينبغي له أن يجتهد في أداء ما فرض الله عليه، وإذا دخل في الصلاة يؤدي ما فرض الله عليه، وإذا دخل في الصوم يؤدي ما أوجب الله عليه، وفي الزكاة يؤدي ما فرض الله عليه، وهكذا كلها أمانات فالحج أمانة، والصوم أمانة، والزكاة أمانة والصلاة أمانة، وترك المحارم أمانة وبر الوالدين أمانة، فالواجب أداؤها بطيب نفس، وإخلاص وطلب لما عند الله، فإذا دخل في الصلاة ، دخلها بانشراح صدر ورغبة فيما عند الله حتى يؤديها كاملة، وهكذا يخرج الزكاة عن طيب نفس، يرجو ما عند الله، وهكذا يصوم رمضان صياماً شرعيّاً، بعيداً عما حرم الله، وهكذا إذا حجَّ يصون حجه عما حرم الله عليه، وهكذا بقية الأمور، فإن هذه أمانة لا يساويها شيء، بل هي الأمانة العظمى، وهي دين الله جل وعلا ، فلهذا عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها؛ لعظم شأنها، فالواجب على المكلف من بني آدم، أن يعتني بها ويؤديها كاملة، على وجه الإخلاص لله في فعل الواجبات، وفي ترك المحارم، يرجو ثواب الله، ويخشى عقاب الله سبحانه . الوقفة كاملة
٢٠٦ س: تقول السائلة: أنا طالبة في الصف الثالث الثانوي التجاري، لكن المدرسة رفضت أن أرتدي النقاب رفضًا قاطعًا، وقد ذهبت إلى بعض العلماء عندنا، وسألته عن تفسير قول الله تعالى في سورة الأحزاب: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الآية، فكان ردّه كالآتي: لا يوجد نقاب، ولم تأت آية من السورة، توضح أن النقاب فرض أو سنة، وقال: إن سبب نزول هذه الآية: أنه كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لا توجد دورات مياه، فكان الرجال يدخلون على النساء، والعكس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تلبس المرأة النقاب لهذا السبب، هل هذا صحيح، مع أنني لم أصدق كلام هذا الرجل، أرجو الإيضاح جزاكم الله خيرًا؟ ج: الواجب النقاب والتستر حذرًا من الفتنة ، والآية الصريحة في هذا هي قوله تعالى في سورة الأحزاب، نفسها: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ هذه أصرح وأبين وتسمى آية الحجاب، وإذا سألتموهنّ أي: النساء، عن حاجة فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ والحجاب يكون من وراء الجدار، من وراء الباب، من وراء النقاب، من وراء الخمار، يعني شيء يحجبها عن الرجل، حتى لا يراها؛ لأن رؤيته لها قد تسبب فتنة؛ ولهذا قال: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وهكذا قوله في سورة النور: وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ إلى آخر الآية، والزينة منها الوجه، ومنها الرأس والشعر، ومنها الأيدي والأقدام والصدر، كل هذه زينة، فالواجب سترها عن الأجنبي، وليس بشرط النقاب. المقصود: الحجاب عن الرجل بأي طريقة، بالنقاب أو بالخمار، أو تكلمه من وراء الباب، من وراء الجدار، أو نحو هذا مما يكون فيه ستر لها. وأما إذا كانت في مدرسة أو في كلية في أي شيء، فتحتجب عن المدرس أو عن الخدام والطلبة، ولا يجوز التعليم المختلط، يجب أن يكون النساء وحدهن، والرجال وحدهم، لكن لو بُلِيَتْ بوجود مدرس أو بوجود طلبة، فعليها الحجاب ولا تختلط بهم، بل يجب أن تلتمس مدرسة ليس فيها اختلاط؛ لأن وجودها مع الأولاد في الدراسة فتنة عظيمة وشر عظيم، ليس لها فعله. الوقفة كاملة
٢٠٧ س: يقول السائل: ما هو تفسير هذه الآية، إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ؟ ج: هذا ثناء من الله سبحانه على العلماء، وبيان لعظم منزلتهم، وعظم فضلهم على الناس، والمراد بذلك العلماء بالله علماء الشريعة، علماء القرآن والسنة ، الذين يخافون الله ويراقبونه، هم المراد هنا، يعني الخشية الكاملة، خشيتهم أكمل من خشية غيرهم، وإلاَّ كل مؤمن يخشى الله، كل مسلم يخشى الله، ولكنها تتفاوت، فليست خشية العلماء المتبصرين علماء الحق، علماء الشريعة، ليست خشيتهم مثل خشية عامة المسلمين، بل هي أكمل وأعظم، ولهذا يراقبون الله، ويعلمون عباد الله، ويقفون عند حدود الله، وينفذون أوامر الله، فأعمالهم تطابق أقوالهم وتطابق علمهم، هم أكمل الناس خشية لله عز وجل، وليس معناها أن المؤمن الذي ليس بعالم لا يخشى الله، فمراد الرب جل وعلا حصر كمال، مثلما قال جل وعلا : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الآية، ليس معناه أن الذي لا يوجل قلبه عند ذكر الله أو لا يزداد إيماناً عند ذكر الله ليس بمؤمن بل المراد أن هؤلاء هم المؤمنون الكمل، المؤمنون الذين لديهم كمال إيمان، وقوة إيمان وهكذا قوله جل وعلا : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ معناه هم المؤمنون الكمل الذي كمل إيمانهم، وليس معناه أن من لم يجاهد، فلا إيمان له، بل له إيمان بقدره، على حسب حاله وقدرته، المقصود من هذا كله بيان الكمال، كمال خشية الله، وكمال الإيمان وإلاَّ فالمؤمنون جميعاً رجالاً ونساءً، وإن لم يكونوا علماء، عندهم خشية، وعندهم إيمان وعندهم تقوى، لكن المجاهدين والذين عندهم علم في الكتاب والسنة، أكمل من غيرهم إيماناً ، وأعظم إيماناً، لما حصل في قلوبهم من الخير العظيم، والخشية العظيمة التي حملتهم على أن علموا الناس الخير، وعملوا به، وصدقوا أقوالهم بأعمالهم، وحملتهم خشيتهم لله على البدار في الجهاد في سبيله، والصبر على تقديم أنفسهم للشهادة؛ لأنهم يعلمون أن هذا طاعة لله ورسوله . الوقفة كاملة
٢٠٨ س: يرجو الأخ: أ. ه.د.: تفسير قول الحق تبارك وتعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ج: هذه الآية آية عظيمة، وهي تدل على أن العلماء وهم العلماء بالله والعلماء بدينه، وبكتابه العظيم وسنة رسوله الكريم، هؤلاء هم أشد الناس خشية لله، وهم أكبر الناس خشية لله فالمعنى إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ يعني الخشية الكاملة، هم العلماء بالله، الذين عرفوا ربهم بأسمائه وصفاته سبحانه، وعظيم حقه وتبصروا في شريعته وعرفوا ما عنده من النعيم لمن اتقاه، وما عنده من العذاب لمن عصاه وخالف أمره فهم بكمال علمهم لله، وكمال بصيرتهم بحقه، هم أشد الناس خشية لله، وهم أكمل الناس خوفاً من الله، وخشيةً له سبحانه وتعالى، وليس معناه أنه لا يخشى الله إلاَّ العلماء، لا، وكل مسلم ومسلمة يخشى الله، وكل مؤمن ومؤمنة يخشى الله، ولما كان كل مؤمن يخشى الله وكل مؤمنة تخشى الله وتخاف عقاب الله، المسلمون كلهم يخافون الله لكن الخوف متفاوت ليسوا على حدٍّ سواء، فكلما كان المؤمن أبصر بالله، وأعلم بالله كان خوفه لله أكثر ، وهكذا المؤمنة كلما كانت أعلم بالله، وأعلم بصفاته وعظيم حقه، كان خوفها من الله وكانت خشيتها لله أكمل من غيرها، وكلما قل العلم وقلت البصيرة، قل الخوف من الله، وقلت الخشية لله سبحانه وتعالى، فالناس متفاوتون في هذا الباب، حتى العلماء متفاوتون، كلما كان العالم أخشى، وأقوم بحق الله وكلما كان العالم أعلم بالله وبدينه، وأعلم بأسمائه وصفاته، صارت خشيته لله أكمل، وكلما نقص العلم نقصت الخشية لله، ولكن جميع المؤمنين والمؤمنات كلهم يخشون الله سبحانه وتعالى، على حسب علمهم ودرجاتهم في الإيمان، ما بين مقل ومستكثر، ولهذا يقول جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ فهم مأجورون على خشيتهم لله وإن كانوا غير علماء وإن كانوا من العامة، لكن الكمال في الخشية يكون للعلماء؛ لكمال بصيرتهم وكمال علمهم بالله، تكون خشيتهم لله أعظم وبهذا يتضح معنى الآية، وأن معناها إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ يعني الخشية الكاملة العظيمة إنما تكون من أهل العلم بالله، وأهل البصيرة الذين عظموا الله، وعظموا حقه وعرفوا صفاته وأسماءه، فهم أكبر الناس خشية لله سبحانه وتعالى، وبقية المؤمنين والمؤمنات هم على حسب علمهم وتقواهم في الخشية لله سبحانه وتعالى والخوف منه سبحانه وتعالى . الوقفة كاملة
٢٠٩ س: مستمع يسأل سماحتكم فيقول: فسروا لنا قول الحق تبارك وتعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ؟ ج: هذه الآية الكريمة تدل على فضل العلماء، وأنهم أهل الخشية لله ، يعني الخشية الكاملة، وعلى رأسهم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، هو ما يمثل العلماء وهم رؤوس العلماء وأئمتهم، وكل عالم في شريعة الله، فهو من أتباعهم بإحسان، إذا استقام على الطريق، فإنه يخشى الله أكمل من غيره، وكل مؤمن يخشى الله سبحانه، وكله من الكمال، لكن العالم أشد خشية وأكبر خشية؛ لما عنده من العلم بالله، ومن صفاته وبعذابه وعقابه وبكرامته، وإنعامه، وهو أعلم الناس بالله، على حسب ما أعطاه الله من العلم، فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وهم أكمل الناس خشية لله عز وجل، بعد الأنبياء والرسل، وكل مؤمن له نصيبه من خشية الله، وهكذا المؤمنة لكن العلماء بالله، الذين أعطاهم الله العلم والبصيرة في دينهم، والاستقامة عليه هم أخشى الناس لله بعد الأنبياء . الوقفة كاملة
٢١٠ س: ما معنى قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ؟ ج: معنى الآية الكريمة: أن الله جل ثناؤه يأمر عباده بإفراده بالعبادة وبالإحسان إلى الوالدين، لا سيما عند كبر سنهما، وينهى عن التضجر منهما، كما يأمر سبحانه بالخضوع لهما ولين الجانب بالقول الجميل الكريم معهما، وبالدعاء لهما جزاء إحسانهما إليه، وقد قرن الله سبحانه بين حقه وحق الوالدين لعظم حقهما في آيات كثيرة من القرآن الكريم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٢٠١ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة
٢٠٢ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة
٢٠٣ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة
٢٠٤ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة
٢٠٥ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة
٢٠٦ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة
٢٠٧ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة
٢٠٨ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة
٢٠٩ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة
٢١٠ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢٠١ آية (۳) : (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) * دلالة البناء للمجهول (مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) : السياق حسب الحاجة وحسب ما يريد المتكلم أن يتحدث عنه، هل الكلام عن الفاعل أو عن نائب الفاعل، هنا الكلام عن الكتاب ( كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ .. (۲)) لكن يذكر من المنزِل فيما بعد لتعظيم الكتاب، (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (۲) الزمر) الكلام عن الله وليس عن الكتاب. * (تَتَذَكَّرُونَ) لما تأتي تكون مساحة التأمل أوسع ففي الآية (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠) الأنعام) كان الكلام قبلها عن النظر في آيات الله في الكون وهذا ربي ثم هذا ربي ثم هذا ربي أمور تحتاج إلى طول زمن. - تذكّرون مثل (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) المسألة منحصرة في أوامر من الله عز وجل يأمرهم بتنفيذها لا تحتاج إلى طول الوقت الذي احتاجته التأملات في قصة إبراهيم عليه السلام. - يذّكّرون بالتشديد على الذال فهو للتأكيد. آية (٤) : (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ) * ذكر هلاك القرية دون ذكر أهلها لقصد الإحاطة والشمول، تخيل مشهد القرية وهي تتدمر بأكلمها، وإذا كان هذا ما حل بالقرية وهي ثابتة مستقرة فكيف بأهلها؟ وستزداد دهشة إذا علمت أن ساعة الهلاك هي ساعة نومهم (بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ). * أتى البأس بعد الإهلاك فالفاء تأتي للترتيب الذِكري ولا تنحصر بالترتيب والتعقيب. وهي تعني التفصيل بعد الإجمال . أولاً يأتي بالموت بشكل إجمالي ثم يفصّل الإهلاك. الوقفة كاملة
٢٠٢ آية (١٤٦) : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) * عبر الله تعالى بلفظ المعرفة وقال (يعرفونه) ولم يقل يعلمونه ذلك أن المعرفة غالباً ما تتعلق بالذوات والأمور المحسوسة فأنت تقول عن شيء ما أنك تعرفه حينما يكون علمك به أصبح كالمشاهد له وكذلك كانت معرفة أهل الكتاب بصفات النبي صلى الله عليه وسلم فهي لم تكن مجرد علم مستند إلى غيب بل إنهم يعرفونه ويعرفون صفاته كأنهم يشاهدونه أمامهم قبل بعثته . الوقفة كاملة
٢٠٣ آية (١٥٠) : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) * ذكر تعالى الناس معرّفة بـ (أل) وذلك حتى تستغرق هذه الكلمة الناس جميعاً مهما اختلفت مللهم . * قال (لئلا يكون للناس) ولم يقل لئلا يكون للمشركين ولم يقتصر على ذكر الذين اعترضوا في ذلك الوقت على تحوّل القِبلة وشككوا في النبي وكأن هذه الكلمة (للناس) قد دلّت على أن التوجه إلى الكعبة المشرفة مبطلٌ لمزاعم الناس المشككين كلهم في كل زمان وكل مكان . * متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون) ؟ في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون التحذير أشد ويكون الأمر أكبر فلو اغتاب أحدهم آخر تقول له إتقِ الله ولكن إن أراد أن يقتل شخصاً فتقول له إتقي الله ، فالتحذير يختلف بحسب الفعل ، وهذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني إتبعنِ ، كيدوني كيدونِ ، أخّرتني أخرتنِ) ، أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية في المائدة . في سورة البقرة التحذير أكبر فالسياق هنا في تبديل القِبلة وقد صار كلام كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتد بعض المسلمين ، هي أمر كبير لذا قال (واخشوني) . في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ (٣))هذا يأس هؤلاء يائسين فصار التحذير أقل . في الآية الأخرى في سورة المائدة (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)) ليس فيها محاربة ولا مقابلة فقال (واخشونِ) بدون ياء . الحذف في قواعد النحو يجوز والعرب تتخفف من الياء لكن الله سبحانه وتعالى قرنها بأشياء فنية . الوقفة كاملة
٢٠٤ آية (١٥٥) : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) * هل لهذا الترتيب وجه بلاغي؟ الآية تتكلم عن قتل وقتال هناك معركة فلا يفكر الإنسان بالجوع وإنما يفكر في ذهاب النفس فقدّم الخوف على الجوع ، ولما تكلم عن الرزق والتجارة رزق أيضاً قدّم الجوع ، (ونقص من الأموال والثمرات) يقدّم الأموال دائماً إلا عندما تتعامل مع الله تعالى فيقدّم الأسمى (الأنفس) . * قال (من الأموال) بمعنى قلّصها ولم يقل( نقص في الأموال) لأن نقص فيها تعني أصابها شيء في داخلها أما نقص من الأموال يعني ذهب منها شيء . * جاء الله تعالى بكلمة (بشيء) ولم يقل لنبلونكم بالخوف والجوع وفي ذلك لفتتان جميلتان : الأولى أنه ذكر كلمة شيء قبل الخوف فيه تخفيف من وقع هذا الخبر المؤلم للنفس فلا أحد يرغب أن يكون خائفاً أو جائعاً فخفف الله تبارك وتعالى عنا هذا الخبر أن الابتلاء يكون بشيء من الخوف والجوع وليس بالخوف كله أو بالجوع كله . والثانية إشارة إلى الفرق بين الابتلاء الواقع على هذه الأمة المرحومة وبين ما وقع من ابتلاء على الأمم السابقة فقد سلّط الله تعالى الخوف والجوع على أمم قبلنا كما أخبرنا في قوله تعالى (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (١١٢) النحل) ولذا جاء هنا بكلمة (بشيء) وجاء هنالك بما يدل على الملابسة والتمكن وهو أنه استعار لها اللباس اللازم مما يدل على تمكن هذا الابتلاء فيها وعِظَم وقعه عليها وقد خُفِّف عنا والحمد لله . * انظر في لطائف القرآن كيف أسند البلوى لله سبحانه وتعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) دون واسطة الرسول صلى الله عليه وسلم وأسند البشارة بالخير الآتي من قِبَل الله تعالى إلى الرسول فقال (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) تكريماً لشأنه وزيادة في تعلّق المؤمنين به بحيث تحصل خيراتهم بواسطته دون أن يصيبهم أي مكروه بسببه . * (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ (١٥٥)) تقديم الخوف وفي سورة قريش (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (٤)) تقديم الجوع : في سورة البقرة قدم الخوف لأن هذه وقعت في سياق القتل والمصائب (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ... الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)) فقدّم الخوف . في قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) هذه التجارة أصلاً لغرض الميرة والأمن كان سبباً في نجاح الرحلة ، حاجة قريش للطعام والتجارة شديدة (بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) ، حتى لما قال (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)) قدّم الجوع بمقابل الشتاء (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) في الصيف آمنهم من خوف لأن الناس في الشتاء يحتاجون إلى الطعام أكثر ولذلك يدخرون قوتهم للشتاء ثم الأمن جعله في إزاء الصيف لأنه يسهل فيه الغارات يخرج قطاع الطرق تخرج هوامّ ووحوش ، فالجوع يناسب الشتاء والأمن يناسب الصيف فكلٌ جاء في رتبته وترتيبه . الوقفة كاملة
٢٠٥ آية (٢١) : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) * الفرق بين الفاتحة والخاتمة للآيتين (٢١) الأنعام – (١٧) يونس : آية الأنعام: يخاطب بها بني إسرائيل الذين حرفوا التوراة والإنجيل على وفق ما تحققه مصلحتهم إلى يوم القيامة، وقالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله وغير ذلك كثير وهذا شرك، وأن تكذب على أحد فهذا ظلم وجور والله تعالى قال أن الكذب هو ظلم، فقال سبحانه (لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ). آية يونس: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) الكلام هنا مبتدأ بالفاء تقريعاً على آية قبلها (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ (١٥)) ، لأن هؤلاء كفار وزعماء قريش وقادتها ما حرفوه من أجل تحيز ديني، ما كان فيهم طائفة ولا حزب بس غيرة وحسد. * وردت الآية في عدة مواضع في القرآن الكريم: في الأنعام (٢١) تقدمها قوله (فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ .. (٥)) ثم (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (٧)) فناسب هذا ورود الآية (٢١) على طريقة التعجب من جمعهم بين الافتراء والشرك والتكذيب مع وضوح الشواهد وكثرة الدلائل الواردة أثناء هذه الآي مما لا يتوقف فيه معتبر. في الأنعام (٩٣) ذكر قبلها الرسل عليهم السلام وأعقب ذكرهم بقوله (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) ثم قال (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) فأعظم تعالى مرتكبهم فى هذا وفى تعاميهم عن التوراة وما تضمنته من الهدى والنور ثم أعقبه بقوله تنزيها للرسل عليهم السلام عن الافتراء على الله سبحانه وادعاء الوحى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ ..) ولم يتقدم الآية (٢١) ذكر الأنبياء والوحى إليهم. في الأعراف تقدمها وعيد من كذب بآيات الرسل واستكبر عنها وأنهم أهل الخلود فى النار فناسب هذا قوله تعالى (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ(٣٧)) . في يونس (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧)) تقدم قبلها قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ ..) ولا أظلم ممن قال هذا مع علمهم بفصاحته واعترافهم بالعجز عنه فجمعوا بين إنكار ما علموا صدقه وبين طلبهم تبديله وهو أعظم إقدام وأوضح إجرام لأنه كفر على علم فلهذا أعقبت الأية بقوله (إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) ، ولم يقع قبل التى فى الأنعام أو الأعراف مثل هذا الاقدام على مثل هذه الجريمة فى القول وإنما تقدم عداوتهم وظلمهم أنفسهم فى مرتكباتهم وتعاميهم فناسبه قوله (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) . ولما تقدم وصفهم بالظلم في الأنعام ثم تكرر ذلك ممن افترى أو كذب، فوصف ثانيا بالاجترام ترقيا فى الشر كما يترقى فى الخير وأيضا ليناسب ما وقع فى يونس متقدما من قوله (وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) . الوقفة كاملة
٢٠٦ آية (١٦٢) : (خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ) * خالدين فيها وخالدين فيها أبداً في القرآن الكريم سواء في أهل الجنة أو في أهل النار هناك أمران : إذا كان المقام مقام تفصيل الجزاء أو في مقام الإحسان في الثواب أو الشدة في العقاب يذكر (أبدا) لأن (خالدين فيها أبداً) أطول من (خالدين فيها) وإذا كان في مقام الإيجاز لا يذكرها ، أو كون العمل المذكور يستوجب الشدة فيستخدم (أبداً) . (أبداً) لا تحمل معنى التأبيد الدائم أو عدم الخروج لأن الخلود وحده يحمل هذا المعنى . والخلود لغوياً يعني البقاء وهم يقولون الزمن الطويل أحياناً والخلود عند العرب تعني المكث الطويل وليس بالضرورة المكث الأبدي . وقد وردت خالدين فيها أبداً في أهل الجنة ٨ مرات وفي أهل النار ٣ مرات وهذا من رحمته سبحانه لأن رحمته سبقت غضبه . ومسألة وجود وعدم وجود (أبداً) ليس لها علاقة بالخلود الدائم فهناك آيات كثيرة فيها خالدين وحدها وليس في العقيدة أنهم يغفر لهم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ .. خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ) . (أبداً) ظرف زمان خاص بالمستقبل فقط وليس له دلالة زمنية معينة . نستعمل (قطّ) للماضي و(أبداً) للمستقبل وخطأ أن نقول ما رأيته أبداً وهذا خطأ لغوي شائع ، نقول لا أكلمه أبداً وما رأيته قطّ . * (وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ) الإنظار هو الإمهال ، والمعنى أنهم لا يؤخرون عن عذابهم أو بمعنى لا ينظر إليهم لأن النظر يعطي شيئا من الشفقة لأنك قد تتجه ناحيته فتنظره دون قصد بتلقائية ، وهو سبحانه لا ينظر إليهم أساسا فكأنهم أهملوا إهمالاً تاماً . الوقفة كاملة
٢٠٧ آية (٣٢) : (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) * سمى ربنا الحياة الآخرة بالدار لأن الدار هي محل إقامة الناس وفي هذا إيماء للمؤمن بأن الدنيا هي ممر لا مقر. * دلالة تقديم اللعب وعطف اللهو عليه في الأنعام ومحمد والحديد وتأخيره في الأعراف والعنكبوت: في الأنعام وجه تقديم اللعب فى الآيتين (٣٢) و (٧٠) لينبه سبحانه عباده المؤمنين على أن هذه حال الحياة الدنيا وصفتها التى تمتاز بها ليجتنبوها ويحذروا غرورها فاللعب هو المتقدم فى الدنيا على اللهو لأن أول عمر الإنسان اللعب، فإذا استمر ألهى عن التدبر والاعتبار فتحصل الغفلة عن النظر فى الآيات فيعقب الهلاك، فورد الاخبار على حسب جرى الأعمار، فأمر تعالى نبيه عليه السلام بالإعراض عنهم فقال (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا(٧٠)) . فى سورة القتال (إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ.. (٣٦)) الخطاب قبلها للمؤمنين بالأمر بالطاعة لله ورسوله ووصية لهم وإعلام بحال عدوهم من الكفار (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ...) . آية الحديد (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا .. وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)) تعريف لعباده المؤمنين بصفة الدنيا كما سبق في الأنعام. آية الأعراف هي قول المؤمنين أهل الجنة إخبارا عن حال الكافرين الموجبة لتعذيبهم (قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) فقدموا اللهو الشاغل عن الاستجابة مع سن التكليف الذي أوجب عليهم العذاب – وهو اللهو- والذى اتخذه الكافر بالقصد والاختيار، فكأن الكلام: ان الله محرم نعيم الجنة على من تأبط الكفر واعتمده، فلم يبرح عن ملازمة الطبع والهوى. آية العنكبوت (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)) تقدم قبلها قوله تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ، ولا يسأل عن هذا ويجيب الا من جاوز سن اللعب وبلغ سن التى فيها يصح خطابه وعتابه على تفريطه، فقدم اللهو ليناسب ذكر مانعهم من الاستجابة. * قال تعالى (وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ) وفى الأعراف (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ) وفى يوسف (وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) آية الأنعام تقدمها قوله تعالى معرفا بحال الدنيا (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ) فجاء بلام القسم للتأكيد فى تعريف حال الدار الأخرة (وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ) وكأنك تقول والله للدار الآخرة خير، وليس فى آية الأعراف ما يقتضى القسم لأنها مناطة بقوله تعالى (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى) ثم قال (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ) . النعت بلفظ الآخرة على الدار فى آيتي الأنعام والأعراف يطابق ما تقدم قبل كل واحدة ففى آية الأنعام (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) فقال (وللدار الآخرة خير) وأما آية الأعراف (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى) المراد به الدار الدنيا فقوبل بقوله (والدار الآخرة خير) ، ولما لم يتقدم مثل ذلك قبل آية يوسف ورد لفظ الدار مضافا بغير الألف واللام فيه فقيل (وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ). الوقفة كاملة
٢٠٨ آية (١٦٤) : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) * قال ربنا (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) فاستخدم كلمة تصريف للدلالة على أحوال الرياح ولم يستخدم كلمة أخرى كالهبوب مثلاً : ذلك لأن هذه الكلمة قد جمعت أحوال الرياح التي يحتاج إليها الإنسان وفي كل حالة من أحوالها آية من آيات وجود الخالق وعظيم قدرته سبحانه . فهبوب الريح مثلاً يحتاج إليه أهل موضع لتخفيف الحرّ عنهم وقد يحتاج أهل موضع آخر إلى إختلاف هبوبها لتجيء رياح رطبة بعد رياح يابسة أو تهب من جهة الساحل مسيّرةً السفن إلى البحر أو تهب إلى جهة الساحل ليرجع أهل السفن من أسفارهم . فكل تلك الأحوال التي أنعم الله تعالى بها على الناس وغيرها كثير اجتمعت في قوله تعالى (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) . * الفرق بين استعمال ريح ورياح في القرآن الكريم : كلمة ريح في القرآن الكريم تستعمل للشّر كما في قوله (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ (١٦) فصلت) . أما كلمة الرياح فهي تستعمل للخير كالرياح المبشّرات (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) . * ما دلالة وصف السحاب في الآية بالمسخر؟ الآية في سياق تعداد نِعم الله سبحانه وتعالى فالله تعالى خلق السموات والأرض وتعاقب الليل والنهار لأجل الإنسان ، والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس من رحمة الله سبحانه ليس أمراً سهلاً لكن ألِفناه ، وما أنزل الله من السماء من ماء وكل ما يتناوله الإنسان والنبات والحيوان وهذه الدواب التي على الأرض مما مصدره السحاب ، والسحاب يتحرك بالرياح ولذلك أكّده (والسحاب المسخر) يعني هو مهيأ ومُعدّ لكم . كل هذا (لآيات لقوم يعقلون) . كلمة سحاب هي إسم جنس جمعي لفظ مفرد معناه جمع وليس له واحد من لفظه ، والسحابة هي القطعة من السحاب وليست واحدة من السحاب والقطعة مجزّأة تماماً مثل كلمة ماء . السحاب يُذكّر ويؤنّث فالعرب تقول ظهر السحاب وظهرت السحاب ، لكن الإحالة عليه بالضمير بالمفرد المذكّر يعني تقول السحاب رأيته ولا تقول السحاب رأيتها ، فإذا جمعته على سُحُب تؤنّث تقول السحب رأيتها ولا تقول السحب رأيته . الوقفة كاملة
٢٠٩ آية (١٦٧) : (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) * الفرق بين الحسرة والندامة : الحسرة هي أشد الندم والتلهف على ما فات حتى ينقطع الإنسان من أن يفعل شيئاً . والحسير هو المنقطع في القرآن الكريم ، يقولون هو كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ) منقطعة ولا فائدة من الرجوع ثانية . الندم قد يندم على أمر وإن كان فواته ليس بذلك ، الندم له درجات والحسرة من الندم لكن أشد الندم يبلغ الندم مبلغاً . الوقفة كاملة
٢١٠ آية (١٧٠) : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ) * (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ) مبنية للمجهول ليتضمن كل قول جاء على لسان أي رسول من الله من بدء الرسالات ، أي إذا قيل لهم من أي رسول اتبعوا ما أنزل الله قالوا (بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ) . * الفرق بين الآيات : في سورة البقرة (أَلْفَيْنَا) وفي لقمان (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)) وفي المائدة (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ (١٠٤)) . - وجدنا وألفينا : في القرآن الكريم لم يرد الفعل ألفى إلا فيما هو مشاهد محسوس (بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا (١٧٠)) (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) ، أما (وجدنا) هي أشمل وتستعمل للأمور القلبية والأمور المشاهدة (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً) (وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ) (وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ) وجدهم يخلفون الميعاد . الذي لا يؤمن إلا بما هو مشاهد محسوس هو أقل علماً ومعرفة وإدراكاً ، ولذلك يستعمل (ألفينا) في الحالة الشديدة للذم أكثر من (وجدنا) . -- قولهم (حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ) في ظاهرها أبلغ من قولهم (نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ) لكن كل من اللفظين مناسب للسياق الذي جاء فيه فـ (اتَّبِعُوا) يناسبها (نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا) وقوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ) يناسبها قولهم ( حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ) يعني كافينا ما عندنا ولا نريد شيئا غيره . --- (لاَ يَعْقِلُونَ) و(لاَ يَعْلَمُونَ) : في آية البقرة نفى عنهم العقل (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ) ، وفي المائدة نفى عنهم العلم (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) . نفي العقل أشد من نفي العلم فاستعمل ألفى في نفي العقل ، ونفي العقل يعني نفي العلم ، فالعاقل يمكن أن يعلم لكن غير العاقل لا يعلم . وفي آية لقمان (أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) الشيطان يدعو العاقل لأن غير العاقل غير مكلف . رأي آخر: إن (يعقلون) تعني ما ينشأ عن فكرهم وتدبرهم للأمور، لكن هناك أناس لا يعرفون كيف يعقلون، ولذلك يأخذون القضايا مسلماً بها كعلم من غيرهم الذي عقل ، إذن فالذي يعلم أقل منزلة من الذي يعقل ، لأن الذي عقل هو إنسان قد استنبط ، وأما الذي علم فقد أخذ علم غيره ، إذن فنفي العلم عن شخص أبلغ من نفي التعقل لأن معنى (لا يعلم) أنه ليس لديه شيء من علم غيره أو علمه . وعندما يقول الحق سبحانه (لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً) فمعنى ذلك أنه من المحتمل أن يعلموا ، لكن عندما يقول (لاَ يَعْلَمُونَ) فمعناه أنهم لا يعقلون ولا يعلمون ، وهذا يناسب ردهم. فعندما قالوا (بَلْ نَتَّبِعُ) فكان وصفهم بـ (لاَ يَعْقِلُونَ) ، وعندما قالوا (حَسْبُنَا) وصفهم بأنهم (لاَ يَعْلَمُونَ) كالحيوانات تمامًا . ---- يختم الحق الآية في سورة البقرة وفي المائدة بقوله (وَلاَ يَهْتَدُونَ) لنعلم أن هدى السماء لا يختلف بين عقل وعلم ، بين من يعقلون ومن يعلمون . الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 201 إلى 210 من إجمالي 3349 نتيجة.