التدبر

١١ ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) "لا يعتبرون! لأنهم لا يعرفون الله فكيف يخشون من لا يعرفونه ." الوقفة كاملة
١٢ أعظم أنواع الاعتبار ما كان مبعثه خشية الله،ولما كانت عقوبة فرعون بقدر طغيانه صارت خشية عقوبة الله سببا للاعتبار(إن في ذلك لعبرة لمن يخشى). الوقفة كاملة
١٣ من علامات البلادة وقلة الخشية وحرمان التوفيق عدمُ اعتبار المتأخر بحال المتقدم مع تشابه الحال بينهما من وجوه كثيرة(إن في ذلك لعبرة لمن يخشى). الوقفة كاملة
١٤ (متاعاً لكم ولأنعامكم!)تشترك الكائنات في الإنعام عليها بالطعام ،ويفارقها الإنسان بنعمة العقل والإيمان الوقفة كاملة
١٥ ﴿يوم يتذكّر الإنسان ما سعى﴾ أعمالٌ نُسيت، ولكنها في كتابٍ أُحصيت، إن كانت خيرًا فنِعم ما تذكّر، وإن كانت شرّاً فبئس ما تذكّر. الوقفة كاملة
١٦ ( يوم يتذكر الإنسان ما سعى) شريط الأعمال يعرض يوم القيامة بتفاصيله؛ فيارب تقبل منا ما أحسنا واغفر لنا ما أسأنا. الوقفة كاملة
١٧ }فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى{ يكفي هذا الطريق تهديدا أنه يوصل إلى الجحيم فهل من معتبر !! الوقفة كاملة
١٨ (ونهى النفس عن الهوى) في قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة، ألا ترى إلى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليلًا لأنه قُهر؟ بخلاف غالب الهوى. ابن الجوزي الوقفة كاملة
١٩ " يسألونك عن الساعة أيان (مرساها)" حين ترسو سفينة الآخرة لن يكون لك فيها إلا ما أودعته من عملك الصالح الوقفة كاملة
٢٠ ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ مثال عجيب لقول ليّن أمر الله كليمه أن يخاطب به منازعاله في ربوبيته تقطر يده من دماء عباده فمن دونه أولى الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١١ بينما عمر بن الخطاب يسير على حماره لقيته امرأة، فقالت: قف يا عمر! فوقف، فأغلظت له القول، فقال رجل: يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم! فقال: وما يمنعني أن أستمع إليها وهي التي استمع الله لها، فأنزل فيها ما نزل: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا). الوقفة كاملة
١٢ المتأمل لما يسمع من تحليلات وتوقعات حول أحداث الأمة يلحظ اضطرابًا وغبشًا في الرؤية، والسر في ذلك: عدم الانطلاق من منهج القرآن في تقويم الأحداث، فأصبحوا كمن يسير في ظلمات متراكمة، تدبر آية النور: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ) إلى آخر الآية: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ). الوقفة كاملة
١٣ "البرد يقتل العشرات في شرق أوروبا، والحرارة (٣٥ تحت الصفر)..المؤمن إذا عاش البرد، أو سمع أخباره، تذكر قوله تعالى -في أول (النحل)-: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ) فهذه نعمته بالدفء، وأما نعمته بالوقاية من الحر فذكرها في أواخر «النحل»: (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) إذ لما كانت الوقاية من البرد من أصول النعم ذكرت في أول السورة، ولما كانت الوقاية من الحر من مكملات النعم ذكرت بعد ذلك. " الوقفة كاملة
١٤ "فهم ثاقب.. سئل الإمام مالك عن رجل أحرم قبل الميقات؟ فقال: أخاف عليه من الفتنة، قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ)، فقال السائل: وأي فتنة في ذلك؟ وإنما هي زيادة امتثال في طاعة الله تعالى! قال: وأي فتنة أعظم من أن تظن أنك خصصت بفعل لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ " الوقفة كاملة
١٥ كنت واقفًا عند إشارةٍ مروريَّة بجوار برج من أشهر الأبراج الشاهقة في منطقة الخليج، فحدثتني نفسي: لو أنَّ هذا البرج بما فيه لك، ماذا أنت صانع؟! فما هي إلا ثوان معدودة، وقبل أن ينبعث الضوء الأخضر عرضت لي آية في كتاب الله، هي والله أحبُّ إلى قلبي من ملء الأرض ذهبًا وأبراجًا: (تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا). الوقفة كاملة
١٦ يقول العلامة الشنقيطي: ومن المواضع التي وقع فيها هذا: نهر السنغال بالمحيط الأطلسي بجنب مدينة سان لويس، وقد زرتها عام ١٣٦٦هـ، واغتسلت مرة في نهر السنغال، ومرة في المحيط، ولم آت محل اختلاطهما، لكن أخبرني بعض المرافقين الثقاة أنه جاء إليه، وأنه جالس يغرف بإحدى يديه عذبًا وفراتًا، وبالأخرى ملحًا أُجاجًا، والجميع في مجرى واحد، لا يختلط أحدهما بالآخر، فسبحانه e ما أعظمه، وما أكمل قدرته!. الوقفة كاملة
١٧ أكثر من٩٠٠ بنك أمريكي معرض لخسارة ٢٠٠ مليار دولار، إنها ضريبة الحيدة عن منهج الله في المال.. ولقد أبدع العلامة الشنقيطي في «تفسيره» لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، حيث ذكر الأصول الأربعة للاقتصاد، واستدل لكلِّ أصلٍ من القرآن، فراجعها وفقك الله. الوقفة كاملة
١٨ أُتي هشام بن عبدالملك برجل بلغه عنه أمر، فلما أقيم بين يديه جعل يتكلم بحجَّته، فقال له هشام: وتتكلم -أيضًا-؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين! قال الله: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا)، أفيجادلون الله تعالى ولا نتكلم بين يديك كلامًا؟ قال هشام: بلى، ويحك تكلم. الوقفة كاملة
١٩ أي نهاية تنتظر مملكة سبأ لو أخذت (ملكتهم) بالرأي (الخداج) المفعم بالغرور لهؤلاء الملأ: (نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ) دون النظر لمنزلة وقوة صاحب الكتاب، وأي حماقة سيرتكبها هؤلاء في حق بلدهم بمثل هذه الآراء المتهورة؟ وهذه نتيجة متوقعة عندما يوسد الأمر لغير أهله كهؤلاء!! الوقفة كاملة
٢٠ "جاء في ترجمة عبدالله بن أبي الحسن الحنبلي قال: كنا قومًا نصارى.. وكان في قريتنا جماعة من المسلمين يقرؤون القرآن، فإذا سمعتهم أبكي، فلما دخلت أرض الإسلام أسلمت. قد نعجز عن مخاطبة بعض الناس بسبب حاجز اللغة، لكننا لن نعجز أن نسمعهم آيات قد تكون سببًا في هدايتهم. الوقفة كاملة

احكام وآداب

١١ الغلو في الدين سورة المائدة أية 77 الوقفة كاملة
١٢ منهج القرآن في حكايات الأمم السابقة سورة القصص أية 23 الوقفة كاملة
١٣ التوبة سورة النساء أية 26 الوقفة كاملة
١٤ الموت سورة الرحمن أية 26 الوقفة كاملة
١٥ الحكمة سورة البقرة أية 269 الوقفة كاملة
١٦ تكفير السيئات سورة العنكبوت أية 7 الوقفة كاملة
١٧ من احكام القران الايه 126 الوقفة كاملة
١٨ من أحكام القرآن أحكام آية 26لسورة البقرة الوقفة كاملة
١٩ سلسله كان خلقه القران الرفق 3 سورة الاسراء ايه 26 الوقفة كاملة
٢٠ بسم الله الرحمن الرحيم وقفات مع قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الشيخ/ خالد بن عثمان السبت الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذه وقفات مع آية الإسراء، وهي قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [(36) سورة الإسراء]. الوقفة الأولى: في تعلق الآية واتصالها بما قبلها من الآيات: لما ذكر الله تعالى أوامر ثلاثة قبل هذه الآية ذكر نواهي، فنهى عن ثلاثة أشياء. الوقفة الثانية: في قوله: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: دعوة إلى التحري والتثبت، والمعنى: لا تتبع ما ليس لك به علم، بل الواجب أن تتثبت في كل ما تقوله أو تعمله أو تتلقاه. ومعلوم أن التثبت في كل الأمور دليلٌ على حسن الرأي وجودة العقل والنظر، وبذلك تنكشف الأمور وتتبين الأحوال، وبالتالي يقرر العبد ماذا يعمل أو يعتقد ويقبلُ وماذا يترك. والمتثبت يُعمِل فكره وعقله ويشاور غيره، وهذا من أعظم الأسباب المعينة على الوصول للحق والصواب. وبهذا يجتاز العبدُ أسباب الندم والحسرة، وغير ذلك من الأمور الجالبة للشقاء بإذن الله تعالى. الوقفة الثالثة: في قوله: وَلاَ تَقْفُ: جاء بعد أداة النهي "لاَ" الفعلُ المضارع تَقْفُ، والقاعدة أن الفعل إذا ورد بعد النهي فإنه يدل على العموم. والمحصلة من هذا هنا هي أن الله تعالى نهى الإنسان أن يتبع ما ليس له به علم مطلقاً، وهذا يشمل جميع الأحوال والأزمان والأمكنة؛ لأن العموم ينصب على هذه الأمور جميعاً، فالعبد منهي عن اتباع ما ليس له به علم في كل وقت وفي كل قضية، سواءً كانت تتعلق بحقوق الله أو حقوق الآدميين أو غير ذلك من الأمور، ويبين هذا أيضاً ما يأتي في: الوقفة الرابعة: وهي أن قوله: مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: عام لكل شيء؛ وذلك أن لفظة "مَا" تفيد العموم فهذا يشمل الكلام في الأعراض من الغيبة والنميمة؛ لأنها تقال من وراء الإنسان (القفا) والقذفَ والبهتَ والكذبَ وسائر أنواع الاعتقادات الباطلة هذا فيما يفعله الإنسانُ ويبتدئه، وهكذا الشأن فيما يتلقفه عن غيره من تصديق الأقوال والإشاعات الكاذبة، واتهام الصالحين والوقيعة في أعراضهم، وأن يقول: سمعتُ ولم يسمع وتقبل الأفكار الفاسدة، والمذاهب المنحرفة، والتقاليد المستوردة، وهذا يكثر وقوعه في جانب النساء من تتبع الموضات والتشبه بالكافرات والفاسقات، والتزيي بزيهن من الملابس الفاضحة، والموديلات العارية وغير ذلك من الشر المستطير الذي وصل إلى الأمة من أعدائها، فالواجب على العبد أن يضبط جميع تصرفاته فلا يحكم إلا بعلم، ولا يعتقد إلا بعلم، ولا يفعل شيئاً إلا بعلم. "والله يحب الكلام بعلم وعدل، ويكره الكلام بجهل وظلم، وقد حرم سبحانه الكلام بلا علم مطلقاً، وخص القول عليه بلا علم بالنهي، فقال تعالى: وَلاَ تَقْفُ، وقال: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ... [(33) سورة الأعراف]. وأمر بالعدل على أعداء المسلمين، فقال: كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [(8) سورة المائدة]"([1]). الوقفة الخامسة: في قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ: نهي، ومعلوم أن النهي يدل على التحريم إلا لقرينة، ولا قرينة هنا تصرفه إلى غير ذلك مما يدل على أن اقتفاء العبد ما لا علم له به يعد من الأمور المحرمة. الوقفة السادسة: أصل (القفو) الاتباع، تقول: قفوت أثر فلان إذا تتبعت أثره. ومعلوم أن الإنسان يكون أسيراً لما يتلقفه من أفكار ومعتقدات فيتبعها ويعمل بمقتضاها، وبهذا تعرف خطورة هذا الجانب. الوقفة السابعة: في قوله: إِنَّ السَّمْعَ الخ: الجملة هنا تعليلية؛ لأن "إنَّ" تأتي للتعليل، والمعنى على هذا: انته عما لا يحل لك؛ لأن الله أنعم عليك بالسمع والبصر والعقل لتشكره، وهو مختبرك بذلك، وسائلك عنه فلا تستعمل نعمة الله في معصيته، قال الله تعالى: وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [(78) سورة النحل]([2]). الوقفة الثامنة: في قوله تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ: قُدِّم السمع على البصر وأُخِّر ذكرُ الفؤاد؛ لأنه منتهى الحواس ومستقر المعتقدات ومبعث الإرادات، والسمع والبصر طريقان له ونافذتان عليه، وبهما يصل إليه كثيرٌ من الأمور النافعة أو الضارة، فما تبصره العين يؤثر في القلب ولا شك، كالنظرة المحرمة.. الخ، وهكذا ما تسمع الأذنُ من خيرٍ وشر كالغناء. وقدَّم السمع على البصر؛ لأن أكثرَ ما ينسب الناس أقوالهم إلى السمع، ولأن إدراك السمع أعظم وأشمل من إدراك البصر؛ ذلك أن البصر إنما يدرك به ما كان في مواجهته خاصة، أما السمع فيدرك به جميع المسموعات التي تطرقه من جميع الجهات، وأيضاً فإن البصر لا يدرك به إلا الأجسام والأجرام، بخلاف السمع، فإن العبد يدرك به الأمور الحاضرة والغائبة مما أُخبر عنه، وهكذا فالترتيب الواقع بين هذه الأمور في الآية متدرج به من الأدنى إلى الأعلى، والله أعلم. الوقفة التاسعة: الفؤاد هو القلب، إلا أن فيه معنى زائداً على (القلب) وهو أنه يعتبر في هذه اللفظة (الفؤاد) معنى التفؤد أي التوقد؛ إذ إنه مبعث الإرادات، وآلة الإدراك، ومستقر العلم والعقل كما لا يخفى، ولهذا فإن التعبير بـ (الفؤاد) هنا أبلغ من التعبير بـ(القلب) والله أعلم. الوقفة العاشرة: في ذكر الفؤاد هنا مع السمع والبصر دليلٌ على المؤاخذة على الأمور القلبية، كما أن الإنسان يؤاخذ على ما يسمع ويبصر. ففيما يتعلق بالقلب فإن الإنسان يؤاخذ على المعتقدات التي يعتقدها فيثاب على التوحيد، ويعاقب على الشرك كما يؤاخذ على الأعمال القلبية الأخرى، فيثاب على اليقين والرضا والتوكل، ويعاقب على الأدواء التي تصيبه كالحسد والغل ونحو ذلك من سوء الظن... الخ، وهكذا العزم المصمم على المعصية([3]). الوقفة الحادية عشرة: قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: "ثم إن الله -سبحانه وتعالى- خلق القلب للإنسان يعلمُ به الأشياء، كما خلق له العين يرى بها الأشياء، والأذن يسمع بها الأشياء، كما خلق له سبحانه كل عضوٍ من أعضائه لأمر من الأمور، وعمل من الأعمال، فاليد للبطش، والرجل للسعي، واللسان للنطق، والفم للذوق، والأنف للشم، والجِلد للمس، وكذلك سائر الأعضاء الباطنة والظاهرة. فإذا استعمل الإنسان العضو فيما خُلق له وأُعد لأجله فذلك هو الحق القائم، والعدل الذي قامت به السماوات والأرض، وكان ذلك خيراً وصلاحاً لذلك العضو ولربه وللشيء الذي استُعمل فيه، وذلك الإنسان الصالح هو الذي استقام حاله، و أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [(5) سورة البقرة]. وإذا لم يُستعمل العضو في حقه بل ترك بطالاً فذلك خسران، وصاحبه مغبون، وإن استعمل في خلاف ما خُلق له فهو الضلال والهلاك، وصاحبه من الذين بدلوا نعمة الله كفراً. ثم إن سيد الأعضاء ورأسها هو القلب: كما سُمي قلباً، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)). وإذ قد خُلق القلب لأن يُعلم به فتوجهه نحو الأشياء ابتغاء العلم بها هو الفِكر والنظر، كما أن إقبال الأذن عن الكلام ابتغاء سمعه هو الإصغاء والاستماع، وانصراف الطَّرف إلى الأشياء طلباً لرؤيتها هو النظر. فالفِكر للقلب كالإصغاء للأذن، ومثله نظر العينين فيما سبق، وإذا عَلم ما نظر فيه فذاك مطلوبه، كما أن الأذن كذلك إذا سمعت ما أصغت إليه، أو العين إذا أبصرت ما نظرت إليه، وكم من ناظر مفكر لم يحصِّل العلم ولم ينله، كما أنه كم من ناظرٍ إلى الهلال لا يبصره، ومستمع إلى صوت لا يسمعه. وعكسه من يؤتى علماً بشيء لم ينظر فيه ولم تسبق منه إليه سابقةُ تفكير فيه، كمن فاجأته رؤية الهلال من غير قصد إليه أو سمع قولاً من غير أن يُصغي إليه؛ وذلك كله لا لأن القلب بنفسه يقبل العلم، وإنما الأمر موقوف على شرائط واستعداد قد يكون فعلاً من الإنسان فيكون مطلوباً، وقد يأتي فضلاً من الله فيكون موهوباً. فصلاح القلب وحقه والذي خلق من أجله هو أن يعقل الأشياء، لا أقول أن يعلمها فقط، فقد يعلمُ الشيء من لا يكون عاقلاً له، بل غافلاً عنه ملغياً له، والذي يعقل الشيء هو الذي يقيده ويضبطه ويعيه ويثبته في قلبه، فيكون وقت الحاجة إليه غنياً فيطابق عمله قوله، وباطنه ظاهره، وذلك هو الذي أوتي الحكمة، وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [(269) سورة البقرة]. وقال أبو الدرداء: "إن من الناس من يؤتى علماً ولا يؤتى حكماً، وإن شداد بن أوس ممن أوتي علماً وحكماً". وهذا مع أن الناس متباينون في نفس عقلهم الأشياء من بين كامل وناقص، وفيما يعقلونه من بين قليل وكثير، وجليل ودقيق، وغير ذلك([4]). الوقفة الثانية عشرة: في قوله تعالى: كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً: الإشارة في قوله: أُولئِكَ عائدةٌ إلى ما سبق من السع والبصر والفؤاد، ومعلوم أن الإشارة بـأُولئِكَ مما يختص به العقلاء، وقد ورد استعمالها هنا مع هذه الآلات ولا إشكال في هذا؛ لأنه نزلها منزلة من يعقل ذلك أنها تُسأل عما تلقته كما تُسأل عن صاحبها كما سيأتي. ومعلوم أن غير العقلاء إذا نُزِّلوا منزلة العقلاء فإنهم يُعاملون معاملتهم من حيث الصيغ والعبارات في الضمائر وصيغ الجموع، كما في قوله تعالى عن الشمس والقمر: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [(4) سورة يوسف]، والأصل "رأيتها لي ساجدةً" لكن لمَّا كان السجود من أفعال العقلاء ووقع من هذه الجمادات نزِّلوا منزلة العقلاء. الوقفة الثالثة عشرة: يُلحظ في هذا القدر من الآية ما يلي: 1- أنه قَدَّم "كل" الدالة على الإحاطة، وكان بالإمكان الاستغناء عن هذه اللفظة فيكون الكلام: "إن السمع والبصر والفؤاد سُتسأل عما وقع منها كما ستُسأل عن صاحبها"، إلا أنه جاء بـ "كل" زيادة في التوكيد وتقرير المعنى، والله أعلم. 2- جاء باسم الإشارة "أولئك" دون الضمير، فلم يقل: "كلها كان عنه مسؤولاً" لما في الإشارة من زيادة التوكيد والتمييز. 3- جاء بفعل "كان" لدلالته على رسوخ الخبر؛ إذ إن هذا أمر واقع لا محالة، والله المستعان. الوقفة الرابعة عشرة: في قوله: كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً: قُدِّم المعمول "عنه" على عامله "مسؤولاً"، والقاعدة المعروفة في هذا الباب هي أن تقديم المعمولات على عواملها يفيد الاهتمام، والمعنى: كل السمع والبصر والفؤاد كان مسؤولاً عن نفسه، ومطالباً بأن يبين مستند صاحبه من حسه. الوقفة الخامسة عشرة: في قوله: مَسْؤُولاً السؤال هنا كناية عن المؤاخذة بالتقصير وتجاوز الحق، كما يقال: "أنت مسؤول عن تصرفاتك"، أو سُتسأل عن فعلك هذا، كما في قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [(24) سورة النور]. الوقفة السادسة عشرة: في معنى قوله: كَانَ عَنْهُ أي كان -أي كل أولئك- عن الإنسان مسؤولاً، ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ.. [(65) سورة يس]، وقوله: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ [(20) سورة فصلت]، الآية. ويمكن أن يكون المعنى: أن الإنسان يُسأل عن سمعه وبصره وقلبه، ويدل على هذا قوله تعالى: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ* عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [(92- 93) سورة الحجر]، وقوله: وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [(93) سورة النحل]، وكلا المعنيين صحيح؛ لأن القاعدة أن الآية إذا احتملت معاني متعددة وأمكن حملها على جميع تلك المعاني من غير فساد للمعنى، فإنها تُحمل عليها جميعاً، لا سيما إذا دلَّ القرآن على هذه المعاني جميعاً في مواضع أخرى كما في هذه الآية، وهذا لا شك فيه إن شاء الله، والله أعلم. فالمحصِّلة أن السمع والبصر والفؤاد هذه كلها تُسأل عما تلقته، كما تسأل عن صاحبها، وأيضاً فإن صاحبها يحاسب عنها. الوقفة السابعة عشرة: في قوله: كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً: التفات؛ ذلك أن أول الآية ورد بأسلوب الخطاب: وَلاَ تَقْفُ، وجاء هذا الموضع بأسلوب الغيبة كَانَ عَنْهُ، وفي هذا من التفنن بالخطاب وتنشيط السامع ما فيه، والله أعلم. الوقفة الثامنة عشرة: إذا كان السمع والبصر والفؤاد منقسماً إلى ما يؤمر به وينهى عنه، والعبد مسؤول عن ذلك، فإن هذا يدعو إلى المراقبة والمحاسبة، والوقوف مع النفس ومساءلتها، والعبد مسؤول عن حركات هذه الجوارح، وهل هي حركات نافعة، بأن وضعت فيما يقرِّب إلى الله تعالى أم ضارة بأن وجهت لمعصية الله. فعلى العبد أن يتعاهدها بحفظها عن الأمور الضارة؛ ليعد لهذا السؤال جواباً، فمن استعملها في طاعة الله فقد زكاها ونماها، وأثمرت له النعيم المقيم، ومن استعملها في ضد ذلك فقد دساها، وأسقطها وأوصلته إلى العذاب الأليم، نسأل الله العافية. الوقفة التاسعة عشرة: في الآية أدب خُلقي رفيع، يعلم الأمة التفرقة بين مراتب الخواطر العقلية بحيث لا يختلط المعلوم والموهوم. الوقفة العشرون: في الآية إصلاح اجتماعي جليل يجنب الأمة الوقوع في المهالك؛ ذلك أن إهمال تلك الجوارح الثلاث من المراقبة يجعلها تنطلق بلا زمام فتتلقف ما فيه بوارها، فتدمّر الأمة بفساد عقائدها وأخلاقه، وتتفكك الأواصرُ بسبب فشو قالة السوء بين الناس.. الخ. قال شيخ الإٍسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: "ثم هذه الأعضاء الثلاثة هي أمهات ما ينال به العلم ويُدرك، أعني العلم الذي يمتاز به البشرُ عن سائر الحيوانات دون ما يشاركها فيه من الشم والذوق واللمس، وهنا يدرك به ما يحب ويكره وما يميز به بين من يحسن إليه ومن يسيء إليه إلى غير ذلك، قال الله تعالى: وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [(78) سورة النحل]. وقال: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ [(9) سورة السجدة]. وقال: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [(36) سورة الإسراء]. وقال: وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً [(26) سورة الأحقاف]. وقال: خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ [(7) سورة البقرة]. وقال فيما لكل عضو من هذه الأعضاء من العمل والقوة: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا [(179) سورة الأعراف]. ثم إن العين تقصر عن القلب والأذن، وتفارقهما في شيء وهو أنها إنما يرى صاحبها بها الأشياء الحاضرة والأمور الجسمانية مثل الصور والأشخاص، فأما القلب والأذن فيعلم الإنسان بهما ما غاب عنه وما لا مجال للبصر فيه من الأشياء الروحانية، والمعلومات المعنوية، ثم بعد ذلك يفترقان: فالقلب يعقل الأشياء بنفسه إذا كان العلم هو غذاؤه وخاصيته، أما الأذن فإنها تحمل الكلام المشتمل على العلم إلى القلب، فهي بنفسها إنما تحمل القول والكلام، فإذا وصل ذلك إلى القلب أخذ منه ما فيه من العلم، فصاحبُ العلم في حقيقة الأمر هو القلب، وإنما سائر الأعضاء حُجَبَةٌ له توصل إليه من الأخبار ما لم يكن ليأخذه بنفسه، حتى إن من فقد شيئاً من هذه الأعضاء فإنه يفقد بفقده من العلم ما كان هو الواسطة فيه. فالأصم لا يعلمُ ما في الكلام من العلم، والضريرُ لا يدري ما تحتوي عليه الأشخاص من الحكمة البالغة، وكذلك من نظر إلى الأشياء بغير قلب أو استمع إلى كلمات أهل العلم بغير قلب فإنه لا يعقل شيئاً. فمدار الأمر على القلب، وعند هذا تستبين الحكمة في قوله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [(46) سورة الحج]. حتى لم يذكر هنا العين كما في الآيات السوابق، فإن سياق الكلام هنا في أمور غائبة، وحكمة معقولة من عواقب الأمور لا مجال لنظر العين فيها، ومثله قوله: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ [(44) سورة الفرقان]. وتتبين حقيقة الأمر في قوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [(37) سورة ق]. فإن من يؤتى الحكمة وينتفع بالعلم على منزلتين: إما رجل رأى الحق بنفسه فقبله فاتبعه ولم يحتج إلى من يدعوه إليه، فذلك صاحبُ القلب، أو رجلٌ لم يعقله بنفسه، بل هو محتاج إلى من يعلمه ويبينه له ويعظه ويؤدبه، فهذا أصغى فـأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [(37) سورة ق]، أي حاضر القلب ليس بغائبه، كما قال مجاهد: "أوتي العلم وكان له ذكرى". ويتبين قوله: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ* وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ [(42- 43) سورة يونس]. وقوله: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا [(25) سورة الأنعام]. ثم إذا كان حق القلب أن يعلم الحق فإن الله هو الحق المبين، فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ [(32) سورة يونس]، إذا كان كل ما يقع عليه لمحة ناظر أو يجول في لفتة خاطر، فالله ربه ومنشئه وفاطره ومبدئه، لا يحيط علماً إلا بما هو من آياته البينة في أرضه وسمائه، وأصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: "ألا كل شيء ما خلا الله باطل". أي: ما من شيء من الأشياء إذا نظرت إليه من جهة نفسه إلا وجدته إلى العدم، وما هو فقير إلى الحي القيوم، فإذا نظرت إليه وقد تولته يد العناية بتقدير من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، رأيته حينئذٍ موجوداً مكسواً حلل الفضل والإحسان، فقد استبان أن القلب إنما خُلق لذكر الله سبحانه، ولذلك قال بعض الحكماء المتقدمين من أهل الشام -أظنه سليمان الخواص -رحمه الله- قال: "الذكر للقلب بمنزلة الغذاء للجسد، فكما لا يجد الجسد لذة الطعام مع السقم، فكذلك القلب لا يجد حلاوة الذكر مع حب الدنيا"، أو كما قال. فإذا كان القلب مشغولاً بالله، عاقلاً للحق، متفكراً في العلم، فقد وضع في موضعه، كما أن العين إذا صُرفت إلى النظر في الأشياء فقد وضعت في موضعها، أما إذا لم يُصرف إلى العلم ولم يوع فيه الحق فقد نسي ربه، فلم يوضع في موضع بل هو ضائع، ولا يحتاج أن نقول: قد وضع في موضع غير موضعه، بل لم يوضع أصلاً، فإن موضعه هو الحق، وما سوى الحق باطل، فإذا لم يوضع في الحق لم يبق إلا الباطل، والباطل ليس بشيء أصلاً، وما ليس بشيء أحرى أن لا يكون موضعاً. والقلبُ هو نفسه لا يقبل إلا الحق، فإذا لم يوضع فيه فإنه لا يقبل غير ما خُلق له، سنة الله، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [(62) سورة الأحزاب]، وهو مع ذلك ليس بمتروك مخلَّى فإنه لا يزال في أودية الأفكار وأقطار الأماني لا يكون على الحال التي تكون عليها العين والأذن من الفراغ والتخلي، فقد وضع في غير موضع لا مطلق ولا معلق، موضوع لا موضوع له، وهذا من العجب، فسبحان ربنا العزيز الحكيم، وإنما تنكشف للإنسان هذه الحال عند رجوعه إلى الحق، إما في الدنيا عند الإنابة، أو عند المنقلب إلى الآخرة، فيرى سوء الحال التي كان عليها، وكيف كان قلبه ضالاً عن الحق، هذا إذا صرف في الباطل. فأما لو تُرك وحالُه التي فُطر عليها فارغاً عن كل ذكر خالياً عن كل فكر فقد كان يقبل العلم الذي لا جهل فيه، ويرى الحق الذي لا ريب فيه، فيؤمن بربه وينيب إليه، فإن كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمةً جمعاء لا يحس فيها من جدع، فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [(30) سورة الروم]، وإنما يحول بينه وبين الحق في غالب الحال شغله بغيره من فتن الدنيا، ومطالب الجسد، وشهوات النفس، فهو في هذه الحال كالعين الناظرة إلى وجه الأرض لا يمكنها أن ترى مع ذلك الهلال، أو هو يميل إليه فيصده عن اتباع الحق، فيكون كالعين التي فيها قذى لا يمكنها رؤية الأشياء. ثم الهوى قد يعترض له قبل معرفة الحق فيصده عن النظر فيه، فلا يتبين له الحق كما قيل: حبك الشيء يعمي ويصم، فيبقى في ظلمة الأفكار، وكثيراً ما يكون ذلك عن كبر يمنعه عن أن يطلب الحق، فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ [(22) سورة النحل]. وقد يعرض له الهوى بعد أن عرف الحق فيجحده ويعرض عنه، كما قال ربنا سبحانه فيهم: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً [(146) سورة الأعراف]. ثم القلب للعلم كالإناء للماء، والوعاء للعسل، والوادي للسيل، كما قال تعالى: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا [(17) سورة الرعد]، الآية. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيثٍ أصاب أرضاً، فكانت منها طائفة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ، والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فسقى الناس وزرعوا، وأصاب منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما أرسلت به، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به)). وفي حديث كميل بن زياد بن علي -رضي الله عنه- قال: ((القلوب أوعية، فخيرها أوعاها)). وبلغنا عن بعض السلف قال: "القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إلى الله تعالى أرقها وأصفاها"، وهذا مثل حسن؛ فإن القلب إذا كان رقيقاً ليناً كان قبوله للعلم سهلاً يسيراً، ورسخ العلم فيه وثبت وأثر، وإن كان قاسياً غليظاً كان قبوله للعلم صعباً عسيراً. ولا بد مع ذلك أن يكون زكياً صافياً سليماً، حتى يزكو فيه العلم ويثمر ثمراً طيباً، وإلا فلو قبل العلم، وكان فيه كدر وخبث أفسد ذلك العلم، وكان كالدغل في الزرع إن لم يمنع الحب من أن ينبت منعه من أن يزكو ويطيب، وهذا بين لأولي الأبصار"([5]) الوقفة الحادية والعشرون: تخصيص الأمور الثلاثة بالذكر لا يدل على حصر المؤاخذة فيها؛ لأن الإنسان مؤاخذ على جميع تصرفاته، وإنما خصصها بالذكر لما سيأتي في: الوقفة الثانية والعشرون: تخصيص هذه الثلاث بالذكر؛ نظراً لعظم خطرها، ولأنها الآلات التي بها يحصل العلم النافع للعبد، وهو ما يميز الإنسان عن غيره من الحيوان؛ إذ إن العلم تدور رحاه على هذه الأقطاب الثلاثة: السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ([6])، والله تعالى أعلم. هذه وقفات سريعة ومختصرة تتصل بهذه الآية العظيمة، ولعل الفرصة تسنح لإعادة كتابتها بشكل موسع، أسأل الله أن ينفع بها... وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،؛ [1] - الفتاوى 16/96-97. [2] - من المفيد مراجعة كلام ابن القيم في بيان عظم نعمة الله بالسمع والبصر على العبد. انظر: مفتاح دار السعادة 1/264-266، 189-190، طبع دار الكتب العلمية. وكتاب: أقسام القرآن (طبع دار المعرفة) 305، 306، 316، 407. [3] - في مسألة المؤاخذة على العزم المصمم على المعصية يراجع كلام شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في الفتاوى 10/720-761. [4] - الفتاوى 9/307-309. [5] - مجموع الفتاوى 9/309-315. [6] - الفتاوى 16/96-97. الوقفة كاملة

الدعاء والمناجاة

١١ سل الله تعالى حسن الخاتمة، والشوق للقاء الله في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، ﴿ قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴾ الوقفة كاملة
١٢ استـعذ بالله من شـر حـاسـد إذا حسـد، ومن شـر النفـاثات في العقد، ﴿ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ ﴾ الوقفة كاملة
١٣ ادعُ اليوم بدعاء واشمل به ذريتك، وأشركهم فيه، ﴿ رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴾ الوقفة كاملة
١٤ قل عند سماع مصائب المسلمين في نشرات الأخبار: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، ﴿ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ﴾ الوقفة كاملة
١٥ . اسأل الله العافية، ثم احفظ الذكر المستحب عند نزول المصيبة: (من أصابته مصيبة فقال: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ﴾ اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلِف لي خيرا منها؛ أخلَف الله له خيرا مما أصابه ). الوقفة كاملة
١٦ ألح على الله بالدعاء أن يجعلك ممن اصطفاه ربنا سبحانه في الدنيا والآخرة، ﴿ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ ﴾ الوقفة كاملة
١٧ قل: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، والغنيمة من كل بر، ﴿ هِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾ الوقفة كاملة
١٨ اسأل الله تعالى أن يستعملك في الخير؛ فإن الخير بيد الله تعالى يجريه على يد من يشاء من عباده، ﴿ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ الوقفة كاملة
١٩ ادع الله تعالى أن يرزقك الإخلاص ؛ فهو سبحانه عالم بما في قلبك، ﴿ قُلْ إِن تُخْفُوا۟ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ﴾ الوقفة كاملة
٢٠ حافظ على الأذكارفي الصباح والمساء وعقب الصلوات المفروضة، ﴿ وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَٰرِ ﴾ الوقفة كاملة

إقترحات أعمال بالآيات

١١ تأمل هذه الآية، ثم استخرج منها فائدة وأرسلها في رسالة، ﴿ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ ﴾ الوقفة كاملة
١٢ اكتب ثلاث صفات تتمناها وقد ذكرها القرآن في الجنة، ﴿ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا۟ هَٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَٰبِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾ الوقفة كاملة
١٣ ضع لنفسك جدولاً تتعلم فيه أهم المسائل التي تحتاجها, ﴿ وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴾ الوقفة كاملة
١٤ اقرأ قصة آدم عليه الصلاة والسلام من كتب التفسير وقصص الأنبياء, ثم استخرج ثلاث فوائد تهمك في حياتك، ﴿ وَقُلْنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾ الوقفة كاملة
١٥ احرص اليوم على التبكير لصلاة الجماعة، وذكر غيرك بفضلها، وأكثر من تعظيم الله في الركوع، ﴿ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ﴾ الوقفة كاملة
١٦ حدد فعلاً خاطئاًً تغلبك نفسك عليه أحياناًً، وحذر منه غيرك، لعله يثير فيك الحياء من الله؛ فتتركه أبداًً، ﴿ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ الوقفة كاملة
١٧ احـرص اليـوم على السـنن الـرواتـب، واستـمر في المحـافـظة عليـها، ﴿ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴾ الوقفة كاملة
١٨ اقرأ الألفاظ والأذكار الصحيحة الواردة في الصلاة من أحد كتب صفة الصلاة الموثقة بالأدلة الصحيحة، وصحح ما عندك فيها من أخطاء، ﴿ فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ ﴾ الوقفة كاملة
١٩ اخرج اليوم إلى أعمالك الدينية والدنيوية مبكراً, وحاول أن تكون أكثر جدية، وأعلى همةً، ثم تأمل الفرق في النتائج ﴿ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿ ﴾ الوقفة كاملة
٢٠ أرسل رسالة لمن حولك تذكر فيها أن المعصية بتحايل أكثر جلباً لسخط الله من المعصية بلا تحايل، ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ﴾ الوقفة كاملة

التساؤلات

١١ س 5: قال الله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ الآية. ما المقصود بـ " النور " في الآية؟. ج 5: إن الله ولي الذين آمنوا، وناصرهم، ومعينهم، وموفقهم، يخرجهم من الظلمات؛ ظلمات الشرك، وظلمات المعاصي، والبدع، إلى نور التوحيد والحق والإيمان، يعني: بواسطة الرسل، وبواسطة كتبه المنزلة، فكفار قريش ، وكفار بني إسرائيل وغيرهم أولياؤهم الطاغوت، والطاغوت الشيطان من الإنس والجن فالشياطين من الإنس والجن هم أولياء الكفرة يخرجونهم من نور التوحيد والحق إلى ظلمات الشرك والجهل والمعاصي والبدع، فالنور في هذه الآية المقصود به: التوحيد والإيمان والهدى، والظلمات: الشرك والمعاصي والبدع، نسأل الله العافية . الوقفة كاملة
١٢ س: فسروا لنا قول الحق جل وعلا: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . ج: هذه الآية واضحة لمن تأملها فإبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الرحمن قد بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله وينذرهم الشرك بالله، وكان في زمانه ملك يقال له " النمروذ " يدعي أنه الرب وأنه رب العالمين وقد مُنح ملك الأرض فيما ذكروا. فإن الأرض قد ملكها أربعة كافران وهما: " النمروذ " هذا " وبختنصر " ومسلمان وهما: " ذو القرنين " و " سليمان بن داود " عليهما السلام فالحاصل أن هذا النمروذ كان جبارًا عنيدًا وكان يدعي الملك ويدعي أنه رب العالمين ويدعي أنه يحيي ويميت، فلهذا قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال الخبيث النمروذ : ( أنا أحيي وأميت ) وذكر المفسرون أنه ذكر لإبراهيم أنه يؤتى بالشخصين يستحقان القتل فيعفو عن واحد ويقتل الآخر ويزعم أن هذا هو معنى الإحياء والإماتة، يعفو عمن استحق القتل فيقول أحييته، وهذه مكابرة وتلبيس فليس هذا هو المقصود، وإنما المقصود أن يخرج من الحجر ومن النطفة ومن الأرض حيًّا بعد موت وهذا لا يستطيعه إلا الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يخرج النبات ويحيي النطف حتى تكون حيوانات. فالمقصود أن هذا لا يستطيعه إلا الله ولكنه كابر ولبس فانتقل معه إبراهيم إلى حجة أوضح للناس وأبين للناس حتى لا يستطيع أن يقول شيئًا في ذلك فبين له عليه الصلاة والسلام أن الله يأتي بالشمس من المشرق فإن كنت ربًّا فأت بها من المغرب فبهت، واتضح للناس بطلان كيده وأنه ضعيف مخلوق لا يستطيع أن يأتي بالشمس من المغرب بدلاً من المشرق واتضح للناس ضلاله ومكابرته وصحة ما قاله إبراهيم عليه الصلاة والسلام. الوقفة كاملة
١٣ س: أرجو من سماحتكم توضيح الآية: أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ هل الأحسن للمقيم بمكة الطواف بالبيت أم الصلاة أثابكم الله؟ ج : الله تعالى أمر أن يطهر بيته للطائفين والعاكفين وهم القائمون المقيمون في هذا البلد، وتطهيره يكون بإبعاد ما لا خير فيه للطائفين والمقيمين وجميع ما يؤذيهم من أعمال أو أقوال أو نجاسة أو قذر وغير ذلك، يجب تطهير بيته للطائفين والراكعين والقائمين والركع السجود، فيكون ما حول البيت كله مطهرًا ليس فيه أذى للعاكف ولا للطائف ولا المصلي، يجب أن ينزه من كل ما يؤذي المصلين ويشق عليهم أو يحول بينهم وبين عبادة ربهم جلّ وعلا، أما تفضيل الصلاة على الطواف أو الطواف على الصلاة فهذا محل نظر، فقد ذكر جمع من أهل العلم أن الغريب الأفضل له أن يكثر الطواف؛ لأنه ليس بمقيم ولا يحصل له الطواف إلا بمكة أما المقيم بمكة فهو نازل مقيم، وهذا الصلاة أفضل له؛ لأن جنس الصلاة أفضل من جنس الطواف، فإذا أكثر من الصلاة كان أفضل، أما الغريب الذي ليس بمقيم فهذا يُستحب له الإكثار من الطواف؛ لأنه ليس بمقيم بل سوف ينزح ويخرج ويبتعد عن مكة ، فاغتنامه الطواف أولى؛ لأن الصلاة يمكنه الإتيان بها في كل مكان يعني كل هذا في النافلة، أعني: طواف النافلة وصلاة النافلة. الوقفة كاملة
١٤ س: نسأل فضيلتكم عن معنى قول الله سبحانه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ الآية جزاكم الله خيرًا؟ ج: يقول الله سبحانه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ . ومعنى الآية: أن الحج يُهَل به في أشهر معلومات وهي: شوال وذو القعدة والعشر الأولى من ذي الحجة، هذه هي الأشهر. هذا هو المراد بالآية وسماها الله أشهرًا؛ لأن قاعدة العرب إذا ضموا بعض الثالث إلى الاثنين، أطلقوا عليها اسم الجمع. وقوله سبحانه: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ يعني: أوجب الحج فيهن على نفسه بالإحرام بالحج فإنه يحرم عليه الرفث والفسوق والجدال. والرفث هو: الجماع ودواعيه، فليس له أن يجامع زوجته بعد ما أحرم، ولا يتكلم ولا يفعل ما يدعوه إلى الجماع ولا يأتي الفسوق وهي: المعاصي كلها من عقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والغيبة، والنميمة، وغير ذلك من المعاصي. والجدال معناه: المخاصمة والمماراة بغير حق فلا يجوز للمحرم بالحج أو بالعمرة أو بهما أن يجادل بغير حق، وهكذا في الحق لا ينبغي أن يجادل فيه بل يبينه بالحكمة والكلام الطيب، فإذا طال الجدال ترك ذلك ولكن لا بد من بيان الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وهذا النوع غير منهي عنه بل مأمور به في قوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . الوقفة كاملة
١٥ س: هذا يسأل عن تفسير قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ويقول: ذلك بأننا سمعنا أناسًا في الحرم يفسرون لا جناح عليه بأنه ليس من الضروري في الحج والعمرة؟ ج: هذا غلط، النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسعي وسعى، وكان المسلمون يتحرجون أولاً من السعي؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يسعون بينهما بصنمين على الصفا والمروة ، فلما جاء الله بالإسلام تحرجوا قيل لهم: لا حرج، والسعي بينهما لله، لا للأصنام، لله وحده سبحانه وتعالى كل شعائر الله إعلانه وأحكامه جل وعلا؛ ولـهذا طاف النبي صـلى الله عليه وسلم بينهما وقال: خذوا عني مناسككم ، في عمرته وفي حجه عليه الصلاة والسلام، فليس هناك جناح في الطواف بهما كما طاف النبي صلى الله عليه وسلم، هذا رد على من تحرج في السعي بينهما، وأنهما كانا بين صنمين الصفا والمروة إساف ونائلة، كان المشركون يسعون للصنمين فأبطل الله عبادة الأصنام، وأقر السعي لله وحده لا شريك له. الوقفة كاملة
١٦ س: ما معنى قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ؟ ج: يسألون عن الحكمة فيها، يسأل الناس عن الحكمة لماذا وجدت الأهلة؟ فأخبرهم جل وعلا أنها مواقيت للناس والحج، مواقيت يعرف بها الناس السنين والأعوام والحج، هذه من الحكمة في خلقها، إذا هل الهلال عرف الناس إذا دخل الشهر وخرج الشهر فإذا كمل اثنا عشر شهرًا مضت السنة، وهكذا، ويعرف الناس بذلك حجهم وصومهم ومواقيت ديونهم وعدد نسائهم وغير ذلك من مصالحهم. الوقفة كاملة
١٧ س: ما تفسير قوله تعالى: وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ؟ ج: هذه الآية الشريفة ذكر أهل التفسير أنها نزلت في الأنصار بالمدينة المنورة لما أرادوا أن يتركوا الجهاد، وأن يتفرغوا لمزارعهم، أنزل الله في ذلك قوله تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فبيّن سبحانه أن المراد بذلك هو التأخر عن الجهاد في سبيل الله مع القدرة، والآية عامة كما في القاعدة الشرعية أن الاعتبار في النصوص بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، فلا يجوز للإنسان أن يلقي بيده إلى التهلكة، كأن يلقي نفسه من شاهق، ويقول: إنّي أتوكل على الله، أو يتناول السمّ ويقول: إنّي أتوكل على الله، أو أن يطعن نفسه بسكين ونحوه ويقول: إنّي أتوكل على الله إنّي أسلم، كل هذا لا يجوز، فواجب على المسلم التباعد عن أسباب الهلكة وأن يتحرز منها، إلا بالطرق الشرعية كالجهاد وغيره. الوقفة كاملة
١٨ س: يقول تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ الآية. سماحة الشيخ ما المقصود بالرفث والفسوق والجدال الممنوع.. وهل من جادل أو بالغ بالعبث أثناء الحج يبطل حجه؟ ج: فسر أهل العلم رحمهم الله الرفث بالجماع وما يدعو إلى ذلك، والفسوق بالمعاصي، أما الجدال ففسروه بالنزاع والمخاصمة في غير فائدة، أو فيما أوضحه الله وبينه لعباده فلا وجه للجدال فيه، ويدخل في الجدال المنهي عنه جميع المنازعات التي تؤذي الحجيج وتضرهم أو تخل بالأمن أو يراد منها الدعوة إلى الباطل أو التثبيط عن الحق، أما الجدال بالتي هي أحسن لإيضاح الحق وإبطال الباطل فهو مشروع، وليس داخلاً في الجدال المنهي عنه، وجميع الأشياء الثلاثة لا تبطل الحج إلا الجماع فقط إذا وقع قبل التحلل الأول لكنها تنقص الحج والأجر، كما أنها تنقص الإيمان وتضعفه. فالواجب على الحاج والمعتمر تجنب ذلك طاعة لله سبحانه ورغبة في إكمال حجه وعمرته. الوقفة كاملة
١٩ س: نسأل فضيلتكم عن معنى قول الله سبحانه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ الآية. جزاكم الله خيرًا؟ ج: يقول الله سبحانه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ معنى الآية: أن الحج يهل به في أشهر معلومات، وهي شوال وذو القعدة والعشر الأولى من ذي الحجة، هذا هو المراد بالآية وسماها أشهرًا؛ لأن قاعدة العرب إذا ضموا بعض الثالث إلى الاثنين أطلقوا عليها اسم الجمع. وقوله سبحانه: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ يعني أوجب الحج فيهن على نفسه بالإحرام بالحج فإنه يحرم عليه الرفث والفسوق والجدال. والرفث: هو الجماع ودواعيه فليس له أن يجامع زوجته بعد ما أحرم. ولا يتكلم ولا يفعل ما يدعوه إلى الجماع، ولا يأتي الفسوق وهي المعاصي كلها من عقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والغيبة والنميمة، وغير ذلك من المعاصي. والجدال معناه: المخاصمة والمماراة بغير حق فلا يجوز للمحرم بالحج أو بالعمرة أو بهما أن يجادل بغير حق، وهكذا في الحق لا ينبغي أن يجادل فيه بل يبينه بالحكمة والكلام الطيب فإذا طال الجدال ترك ذلك، ولكن لا بد من بيان الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وهذا النوع غير منهي عنه بل مأمور به في قوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الآية. الوقفة كاملة
٢٠ س: ما المقصود يا سماحة الشيخ بقول الله تعالى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ؟ ج: هذه الآية الكريمة في أيام التشريق في النفر الأول والنفر الثاني، يقول الله سبحانه: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ هذه أيام التشريق يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ليس منها يوم العيد وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ يوم العيد داخل في العشر التي فيها الذكر. العشر مأمور فيها بالذكر والأيام المعدودات مأمور فيها بالذكر أيضًا، كلها ثلاثة عشر يومًا كلها مشروع فيها الذكر من أولها إلى آخرها من اليوم الأول من شهر ذي الحجة إلى اليوم الثالث عشر كلها أيام ذكر وتكبير وتهليل، ويشرع للمسلمين فيها التكبير والتهليل في الليل والنهار وفي المساجد، وفي الطرق، وفي البيوت، وفي كل مكان وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ يعني الثاني عشر فلا إثم عليه وَمَنْ تَأَخَّرَ الثالث عشر فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ذكَّرهم سبحانه بمجمعهم هذا في عرفات، وفي مزدلفة، وفي منى أنه يحشرهم يوم القيامة فهم محشورون إلى الله يوم القيامة حشرًا عظيمـًا لا يبقى منهم أحـد، كما قال تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ فكل الناس محشورون يوم القيامة جميعًا ومجزيون بأعمالهم، إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر، فهذا الحشر في منى وعرفات ومزدلفة هذا الجمع يذكر العاقل بيوم القيامة، وجمع الخلائق في يوم القيامة، لعلَّه يستعد لذلك اليوم العظيم، والحجاج فيهم من يريد النفير والتّعجل وفيهم لا يريد ذلك، فمن تعجل من اليوم الثاني عشر بعد الزوال وبعد الرمي فلا بأس، ومن تأخر حتى يرمي اليوم الثالث عشر بعد الزوال فلا بأس وهو أفضل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم تأخر، ولم ينفر إلا في اليوم الثالث عشر عليه الصلاة والسلام، فالحجاج مخيرون من شاء نفر في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات الثلاث فينفر إلى مكة ، ثم هو بالخيار إن أحب السفر طاف للوداع قبل أن يسافر، وإن أحب أن يبقى في مكة أيامًا. (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 197) فإذا عزم على السفر طاف للوداع عند السفر وليس يوم العيد منها، فبعض الناس يغلط، ينفر في اليوم الحادي عشر، ويقول: هذا هو اليوم الثاني، هذا غلط عظيم، يوم العيد لا يحسب منها أولها الحادي عشر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه يعني الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١١ سورة الأنفال دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٢ سورة هود دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٣ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٤ سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٥ تفسير سورة التوبة دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٦ برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة
١٧ سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٨ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة
١٩ تفسير ابن عثيمين سورة " الزمر" الوقفة كاملة
٢٠ تفسير سورة الشورى ابن عثيمين الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١١ قوله {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا}. هنا وفي ص 71 وفي البقرة {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل} ولا ثالث لهما لأن جعل إذا كان بمعنى خلق يستعمل في الشيء يتجدد ويتكرر كقوله {خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} لأنهما يتجددان زمانا بعد زمان وكذلك الخليفة يدل لفظه على أن بعضهم يخلف بعضا إلى يوم القيامة وخصت هذه السورة بقوله {إني خالق بشرا} إذ ليس في لفظ البشر ما يدل على التجدد والتكرار فجاء في كل واحدة من السورتين ما اقتضاه ما بعده من الألفاظ. الوقفة كاملة
١٢ مسألة: قوله تعالى: (خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور) فرق بين (خلق) و (جعل) ؟ . جوابه: أن السموات والأرض أجرام، فناسب فيهما: (خلق) والظلمات والنور أعراض ومعان فناسب فيهما: (جعل) هكذا فى الأصل، ولعل الصواب: ولما تقدم فى المجادلة كتب الإيمان فى قلوبهم وتأييدهم بروح منه، أكده بقوله (رضي الله عنهم ورضوا عنه) . والله أعلم. ومثله كثير كقوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا) أي لا تصفوا، (وجعلوا لله شركاء) وهو كثير. الوقفة كاملة
١٣ مسألة: قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) . جمع الظلمات وأفرد النور؟ جوابه: أما من جعل الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، فظاهر لأن أصناف الكفر كثيرة، والإيمان شىء واحد. ومن قال: بأن المراد - حقيقتهما، فلأنه يقال: رجل نور، ورجال نور، فيقال للواحد وللجماعة، وواحد الظلمات: ظلمة، فجمعت جمع التأنيث. ولأن حقيقة النور واحدة، وحقائق الظلمات مختلفة. الوقفة كاملة
١٤ مسألة: قوله تعالى: (قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به) وفى الأحقاف: (وكفرتم به) ؟ جوابه: أنه يجوز أن يكون (ثم) هنا للاستبعاد من الكفر مع العلم بكونه من عند الله فإن التخلف عن الإيمان بعد ظهور كونه من عند الله مستبعد عند العقلاء، ولذلك قال تعالى: من أضل ممن هو في شقاق بعيد) ، وهو كقوله تعالى: (ثم أنتم تمترون) و "الواو" في الأحقاف واو العطف بمعنى الجمع، وجواب الشرط مقدر تقديره: إن اجتمع كونه من عند الله وكفرتم به وشهادة الشاهد وإيمانه ألستم بكفركم ظلمة ودل عليه أن الله لا يهدى القوم الظالمين. الوقفة كاملة
١٥ قوله {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم} وفي الشعراء {فقد كذبوا فسيأتيهم} لأن سورة الأنعام متقدمة فقيد التكذيب بقوله {بالحق لما جاءهم} ثم قال {فسوف يأتيهم} على التمام وذكر في الشعراء {فقد كذبوا} مطلقا لأن تقييده في هذه السورة يدل عليه ثم اقتصر على السين هنا بدل سوف ليتفق اللفظان فيه على الاختصار . الوقفة كاملة
١٦ قوله {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} وفي المائدة {قوامين لله شهداء بالقسط} لأن لله في هذه السورة متصل ومتعلق بالشهادة بدليل قوله {ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} أي ولو تشهدون عليهم وفي المائدة منفصل ومتعلق بقوامين والخطاب للولاة بدليل قوله {ولا يجرمنكم شنآن قوم} الآية الوقفة كاملة
١٧ قوله {وما أهل به لغير الله} قدم {به} في هذه السورة وأخرها في المائدة 3 والأنعام 145 والنحل 115 لأن تقديم الباء الأصل فإنها تجري مجرى الهمزة والتشديد في التعدي فكانت كحرف من الفعل فكان الموضع الأول أولى بما هو الأصل ليعلم ما يقتضيه اللفظ ثم قدم فيما سواها ما هو المستنكر وهو الذبح لغير الله وتقديم ما هو الغرض أولى ولهذا جاز تقديم المفعول على الفاعل والحال على ذي الحال والظرف على العامل فيه إذا كان ذلك أكثر للغرض في الإخبار. الوقفة كاملة
١٨ قوله {واخشون اليوم} بحذف الياء وكذلك {واخشون ولا تشتروا} وفي البقرة وغيرها {واخشوني} بالإثبات لأن الإثبات هو الأصل وحذفت الياء من {واخشون اليوم} من الخط لما حذفت من اللفظ وحذفت من {واخشون ولا تشتروا} موافقة لما قبلها الوقفة كاملة
١٩ مسألة: قوله تعالى: (محصنات غير مسافحات) . وفى المائدة: (محصنين غير مسافحين) ؟ . جوابه: أن آية النساء في نكاح الإماء، وكان كثير منهن مسافحات فناسب جمع المؤنث بالإحصان. وأية المائدة في من يحل للرجال من النساء فناسب وصف الرجال بالإحصان، ولأنه تقدم ذكر النساء بالإحصان، فذكر إحصان الرجال أيضا تسوية بينهما، لأنه مطلوب فيهما. الوقفة كاملة
٢٠ قوله {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} في هذه السورة وزاد في المائدة {منه} لأن المذكور في هذه بعض أحكام الوضوء والتيمم فحسن الحذف والمذكور في المائدة جميع أحكامهما فحسن الإثبات والبيان. الوقفة كاملة

متشابه

١١ التشابه في {التكليم و النظر و التزكية } الوقفة كاملة
١٢ التشابه في قوله تعالي {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا} الوقفة كاملة
١٣ تشابه في قوله تعالي " { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ} " الوقفة كاملة
١٤ التشابه في قوله تعالي {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ } الوقفة كاملة
١٥ تشابه في قوله تعالي {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك } الوقفة كاملة
١٦ التشابه في قوله تعالي {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} الوقفة كاملة
١٧ التشابه من قوله تعالي كلمة ولد في سياق قصة مريم في سورة آل عمران وكلمة غلام في باقي المواضع الوقفة كاملة
١٨ تشابه في قوله تعالي {إن الله ربي وربكم} الوقفة كاملة
١٩ التشابه في قوله تعالي {وَيَكُونَ الدِّينُ} الوقفة كاملة
٢٠ تشابه في قوله تعالي {بأنا مسلمون} الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 11 إلى 20 من إجمالي 24600 نتيجة.