التدبر
| ١١ | يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كَنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ • هذا نداء رباني يُسمعك في زمن التيه: كن أنت النور، ولو أظلمت الطرق، أصلح قلبك، ولو فسد الناس في زمانك. ليس المطلوب أن تصلح العالم بأسره، بل أن لا تضيع في الزحام. أن تتوضأ بإخلاص ، تصلي بخشوع، وتغلق بابك على طاعة ، بينما الفتن تعصف بالخارج. لا تنظر إلى ضلال الناس نظرة استعلاء، فإن من قال : " هلك الناس" ، فقد أهلك نفسه قبلهم. لكن انظر إليهم بعين الراحم، لا الحاكم. ابك لحالهم، وادع لهم، وابق واقفا على أبواب الهداية ، علَّ قلبا ضائعا يهتدي بكلمة منك . فاثبت، فإن الله لا يضيع من اهتدى، ولو سار وحده. ودع اليأس جانبًا، فالله يخرج من أصل الصخور عيون الماء، فكيف لا يخرج من القلوب نورا ، مهما أظلمت؟ الوقفة كاملة |
| ١٢ | {هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم} هذا إخبار أن مودتهم تنقطع وتصير عداوة. الوقفة كاملة |
| ١٣ | {ليشهدوا منافع لَهُمْ} نكّرها؛ لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة، دينية ودنيوية، لا توجد في غيرها من العبادة، وهذا لأن العبادة شرعت للابتلاء بالنفس، كالصلاة والصوم، أو بالمال كالزكاة، وقد اشتمل الحج عليهما، مع ما فيه من تحمل الأثقال وركوب الأهوال وخلع الأسباب وقطيعة الأصحاب وهجر البلاد والأوطان وفرقة الأولاد والخلان، والتنبيه على ما يستمر عليه إذا انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء، فالحاج إذا دخل البادية لا يتكل فيها إلا على عتاده ولا يأكل إلا من زاده، فكذا المرء إذا خرج من شاطئ الحياة وركب بحر الوفاة لا ينفع وحدته إلا ما سعى في معاشه لمعاده، ولا يؤنس وحشته إلا ما كان يأنس به من أوراده، وغسل من يحرم وتأهبه، ولبسه غير المخيط وتطيبه مرآة لما سيأتي عليه من وضعه على سريره لغسله وتجهيزه مطيباً بالحنوط ملففاً في كفن غير مخيط، ثم المحرم يكون أشعث حيران فكذا يوم الحشر يخرج من القبر لهفان، ووقوف الحجيج بعرفات آملين رغباً ورهباً سائلين خوفاً وطمعاً، وهم من بين مقبول ومخذول، كموقف العرصات لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسعيد، والإفاضة إلى المزدلفة بالمساء هو السوق لفصل القضاء، ومنى هو موقف المنى للمذنبين إلى شفاعة الشافعين، وحلق الرأس والتنظيف كالخروج من السيئات بالرحمة والتخفيف، والبيت الحرم الذي من دخله كان آمناً من الإيذاء والقتال أنموذج لدار السلام التي هي من نزلها بقي سالماً من الفناء والزوال غير أن الجنة حفت بمكاره النفس العادية كما أن الكعبة حفت بمتالف البادية، فمرحباً بمن جاوز مهالك البوادي شوقاً إلى اللقاء يوم التنادي. الوقفة كاملة |
| ١٤ | ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير) في تنزيل الجبال والطير منزلة العقلاء مطيعين لأمره تعالى، من الفخامة المعبرة عن عظمة شأنه تعالى ما لا يخفى، وإنما ذكر الجبال والطير؛ لأن الصخور للجمود، والطير للنفور، يستبعد منهما الموافقة، فإذا وافقاه فغيرها أولى، ثم من الناس من لن يوافقه، وهم القاسية قلوبهم، التي هي أشد قسوة من الحجارة. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 11 إلى 20 من إجمالي 14 نتيجة.