تذكر واعتبار

١٨١ https://www.facebook.com/tkeefnnn/posts/2132631096770322/ الوقفة كاملة
١٨٢ This video is downloaded and shared via SNAPTUBE. Install Snaptube app to download music and videos for FREE! ????Download link???? https://getsnap.link/EJKu4e17Bpb الوقفة كاملة
١٨٣ تعريف عمارة الأرض لغة: عُمر المنزل بأهله كان مسكونا بهم، فهو عامر، وعمَّر الأرض: بنى عليها وأهلها، واستعمره جعله يعمره، والعمارة نقيض الخراب، كما في الوسيط (1). واصطلاحا: نسبة إلى التعمير والعمران، بمعنى استمرارية الوظيفة الإنسانية العامة للإنسان، الذي حمل الأمانة عندما استخلفه الله سبحانه وتعالى في الأرض كي يعمرها ويستخرج ما فيها بجهده وعمله، لتنعم بخيراتها الأجيال اللاحقة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها يقول الله في كتابه العزيز { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} (سورة البقرة : 30) ، ويقول سبحانه {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} (سورة هود : 61) كما يقول { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم } ( سورة يونس : 14 ) ويتضح من هذه الآيات الكريمة كما ذهب الإمام ابن حزم الأندلسي أن حكم الإنسان وخلافته هما حكم من الله جلت قدرته الذي حكم وقضى بإستخلاف الإنسان في إقامة العمران، والنهوض بتكاليفه التي يعمر بها الكون؛ لتتحقق المصلحة الاجتماعية على الوجه المقرر شرعا { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } (الشورى:13)، وكان الدين بذلك سائدا للعمران، وبين الاثنين تقوم علاقة أشبه ما تكون بالعلاقة الجدلية في إطار الدين ترقى بالإنسان وبوضعه. ويقدم الإسلام أروع صورة لعمارة الأرض في ظل ثقافة التوحيد لله والاستخلاف للإنسان، في داخل إطار المشروعية العليا الإسلامية، ألا وهي العدل المستمد من التوحيد فلقد شاءت إرادة الخالق عندما خلق الكون وسخره للإنسان { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا } (الجاثية:13)، أن يحدد الطريق لإعمار الأرض ضمن إطار من الأحكام: فهناك الأحكام المتعلقة بالضرورات وهذه ثابتة لا تتغير، والأحكام المتعلقة بالحاجيات كرفع المشقة، وبالتحسينات الملائمة للذوق، وهذه شديدة المرونة على حسب الأحوال، وأرسى بذلك قواعد النظام الاجتماعي في المجتمع المسلم، ليكون هديا لبني الإنسان في كل مكان وزمان. وليس من شك في أن عبادة الله هي الأصل والأساس إذ يقول سبحانه وتعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (سورة الذاريات: 56). ولكن العبادة المقصودة بحكم النص القرآني أن الإنسان العابد لابد أن يكون عاملا منتجا، باعتبار أن العمل الجاد هو السبيل لإسعاد الفرد والجماعة، وفي هذا يقول سبحانه {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} (سورة الحج :41 ) كما يقول { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين } (سورة القصص:77) ويقول {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} (سورة الجمعة :10). وكما أن الدين دعوة للتراحم والمودة فإنه كذلك دين وسط يدعو للعمل والإنتاج، ليعمر الكون، ويعيش الإنسان في خير وسعادة عندما يعمر نور الإيمان قلبه، ويحصن نفسه ويهذب أخلاقه، فيحيا في عمله فالله سبحانه وتعالى يقول {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} ( سورة التوبة: 105) ويقول {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} ( سورة المائدة:87 )، وليس أبلغ من هذا موازنة بين المادة والروح وبين الدين والدنيا، فكما أن الالتزام العام بفروض الكفاية يؤدي إلى التضامن بين أبناء الأمة، كذلك فإن الإنسان بالعمل يكون قدوة للآخرين فقد روى أن رسول الله ﷺ أنه قال: (ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) رواه البخاري (2). فليس في الإسلام دعوة إلى الرهبنة أو نكران للمتع الحلال المباحة، وإنما هو دعوة صريحة للعمل الذي يتحقق به الإعمار الذي يعود بالخير على العالمين. اقرأ المزيد في: مفهوم عمارة الأرض في الإسلام - إسلام أون لاين https://islamonline.net/133908 الوقفة كاملة
١٨٤ خطبة بعنوان: محرمات يتساهل الناس فيها في أفراحهم. القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى. . الخطبة الأولى: إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أصدق الحَدِيثِ كلامُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله علسه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أَمَّا بَعْدُ: عباد الله: إِنَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا دَارٌ يَرَى فِيهَا المَرْءُ مَا يَسُرُّ وَمَا يَسُوءُ، فَفِيهَا أَفْرَاحٌ وَأَتْرَاحٌ، وَسَعَادَةٌ وَتَعَاسَةٌ، وَغِنًى وَفَقْرٌ، وَصِحَّةٌ وَسَقَمٌ. وَمِنْ عَظَمَةِ الإِسْلَامِ: أَنَّهُ دِينٌ لَبَّى حَاجَاتِ الرُّوحِ، وَرَاعَى مُتَطَلَّبَاتِ الجَسَدِ، وَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ t أَنَّ سَلْمَانَ رَأَى أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ،فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) [رَوَاهُ البُخَارِيُّ ]. وَمِنْ ذَلِكُمْ: تَشْرِيعُ اللهِ عز وجل الزَّوَاجَ، تَلْبِيَةً لِنِدَاءِ الْفِطْرَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَحِفْظًا لِلنَّسْلِ، وَتَذْكِيرًا بِالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ؛ فَالزَّوَاجُ يُنْشِئُ الأُسْرَةَ، وَيُكَوِّنُ المُجْتَمَعَ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ، وَرَغَّبَ فِيهِ المُسْلِمِينَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: )وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً( [الرعد: 38]. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ t أَنَّ رَسُولَ اللهِ r قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [أَيْ: وِقَايَةٌ] [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]. وَلَمَّا كَانَ الزَّوَاجُ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؛ كَانَ مِنَ الوَاجِبِ: أَنْ تُشْكَرَ وَلَا تُكْفَرَ، وَأَلَّا تُتَّخَذَ وَسِيلَةً لِلْوُقُوعِ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ. أَلَا وَإِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا: نِعْمَةَ الأَفْرَاحِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُنَاسَبَاتٍ مَشْرُوعَةٍ وَمُبَاحَةٍ، وَقَدْ حَثَّنَا دِينُنَا العَظِيمُ عَلَى أَنْ نُظْهِرَ الفَرَحَ وَنُعَبِّرَ عَنِ السُّرُورِ بِمَا أَحَلَّ الله عز وجل وَشَرَعَ، لَا بِمَا حَرَّمَ وَمَنَعَ؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ r: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ]. وَشَرَعَ وَلِيمَةَ العُرْسِ؛ إِظْهَارًا لِلْفَرْحَةِ وَشُكْرًا لِلنِّعْمَةِ، وَحَثَّ عَلَى دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَيْهَا، وَأَوْجَبَ عَلَى مَنْ دُعِيَ أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ وَلَا يَزْهَدَ فِيهَا؛ إن خصَ بالدعوةِ ولم يكن هناك محظور شرعي، فَفِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t أَنَّ النَّبِيَّ r رَأَى عَلَى عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ [أَيْ: زَعْفَرَانٍ]، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ، فَلْيُجِبْ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. عِبَادَ اللهِ: وَإِذَا كَانَ الإِسْلَامُ شَرَعَ لَنَا إِظْهَارَ الفَرَحِ وَالسُّرُورِ فِي المُنَاسَبَاتِ، فَقَدْ نَهَانَا عَنْ إِبْرَازِ المَآثِمِ وَالمُنْكَـرَاتِ؛ وَمَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْنَا قَلِيلٌ إِذَا مَا قُوبِلَ بِمَا أَحَلَّهُ لَنَا، وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزُوا حُدُودَ اللهِ، فَيَزْهَدُوا فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ، وَيَرْغَبُوا فِيمَا حَرَّمَ ، فَيَفْرَحُوا الْفَرَحَ الَّذِي يَخْتَلِطُ فِيهِ السُّوءُ وَالمُنْكَرُ، وَيَظْهَرُ فِيهِ جُحُودُ النِّعْمَةِ وَالشَّرُّ. أَلَا وَإِنَّ مِنْ مُنْكَـرَاتِ الأَفْرَاحِ الَّتِي أَضْحَتْ مِلْءَ الأَسْمَاعِ وَالأَبْصَارِ: الإِسْرَافَ وَالتَّبْذِيرَ اللَّذَيْنِ يَتَسَابَقُ فِيهِمَا المُتَسَابِقُونَ، وَيَتَكَاثَرُ فيهِمَا المُتَبَاهُونَ؛ اتِّبَاعًا لِهَوًى مُطَاعٍ، وَتَكْلِيفًا لِلنَّفْسِ بِمَا لَا يُسْتَطَاعُ؛ مُجَارَاةً لِلْأَثْرِيَاءِ أَوْ مُحَاكَاةً لِلسُّفَهَاءِ، فَمِنَ المهور الغالية التي تصرف الشباب عن الزواج إلى الْإِعْلَانَاتِ المُبَالَغِ فِيهَا وَالدِّعَايَاتِ ، إِلَى التَّنَافُسِ فِي المَلَابِسِ وَالْحُلَلِ وَالْحُلِيِّ الَّتِي تُكَلِّفُ الْآلَافَ أَوِ الْمِئَاتِ، وَالْإِنْفَاقِ غَيْرِ المُسَوَّغِ عَلَى تَهْيِئَةِ المَكَانِ وَالزِّينَةِ وَالْإِضَاءَاتِ، وَاسْتِئْجَارِ أَمَاكِنَ بَاهِظَةِ الأَثْمَانِ كَثِيرَةِ التَّكَالِيفِ؛ لِتَذْهَبَ الأَمْوَالُ الكَثِيرَةُ فِيمَا لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي، وَكُلُّ هَذَا إِسْرَافٌ نَهَانَا عَنْهُ العَلِيمُ القَدِيرُ، وَتَبْذِيرٌ حَذَّرَنَا مِنْهُ البَشِيرُ النَّذِيرُ؛ قَالَ تَعَالَى: )وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ( [الإسراء:26-27]، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: «كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا، مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ» [رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ]. عباد الله: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ المَرْءُ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ شُكْرِهَا، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُحِبُّ الإِسْرَافَ وَالتَّبْذِيرَ وَلَا التَّفَاخُرَ وَالتَّبَاهِيَ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ r: »إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ« [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]. وَمِنْ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ: السَّرَفُ وَالتَّرَفُ فِي الأَطْعِمَةِ وَالأَشْرِبَةِ إِلَى حَدِّ أَنْ يُلْقَى كَثِيرٌ مِنْهَا فِي حَاوِيَاتِ القُمَامَةِ يقولَ عزَ وجل: )وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ( [الأعراف:31]. وعليهم أن يرتبوا توزيع الأطعمة الزائدة على الفقراء والمحتاجين ولا يتركوها تلقى ولا يستفاد منها فإنهم عنها محاسبون ومسؤولون، وَمِنْ تِلْكُمُ المُنْكَرَاتِ – عباد الله -: اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، وَدخُولُ الرجال صالات النساء وتساهل النساء في اللباس الفاضح المحرم، وَلَا يَخْفَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاسِدَ عَظِيمَةٍ وَوَيْلَاتٍ جَسِيمَةٍ، وَقَتْلٍ لِلْغَيْرَةِ وَنَحْرٍ لِلْفَضِيلَةِ. وقد نَهَى الشَّرْعُ الْكَرِيمُ عَنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ؛ فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ المَوْتُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. وَالْحَمْوُ: قَرِيبُ الزَّوْجِ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ. بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعْنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الآيَاتِ وَالحِكْمَةِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الخطبة الثانية: الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد،، عباد الله: لَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ فِي الْمُنَاسَبَاتِ مَا يُدْخِلُ عَلَيْهِمُ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ، فَأَمَرَ بِإِعْلَانِ النِّكَاحِ، وَأَبَاحَ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً وليس للرجال، الضَّرْبَ بِالدُّفِّ، وَالْغِنَاءَ فِي الْعُرْسِ، وَأَنْ يُظْهِرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِمْ بِمَا لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا، لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَتَجَاوَزُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ وَلَا يَكْتَفُونَ بِهِ عَمَّا حَرَّمَ، فَتَرَاهُمْ يَتَوَسَّعُونَ فِي اقْتِحَامِ المُحَرَّمَاتِ وَارْتِكَابِ المَحْظُورَاتِ، فَيَأْتُونَ بِالمُغَنِّينَ والموسيقى وَيَخْتَلِطُ الحَابِلُ بِالنَّابِلِ، وَبَدَلًا مِنْ أَنْ يُرَاعُوا حُدُودَ اللهِ فِي لَيْلَةِ الْعُرْسِ لِتَكُونَ لَيْلَةً مُبَارَكَةً عَلَى الْعَرُوسَيْنِ وَذَوِيهِمَا؛ يَبْدَؤُونَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ فِي حَيَاتِهِمَا بِالمُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُنَا تَكْمُنُ المُشْكِلَةُ فِي شُؤْمِ المَعْصِيَةِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ قِلَّةِ البَرَكَةِ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، أَوْ كَثْرَةِ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِنَا الِاجْتِمَاعِيَّةِ؛ قَالَ تَعَالَى: )مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ( [النساء:123]. عِبَادَ اللهِ: أَلَا وَإِنَّ إِطْلَاقَ الأَعْيِرَةِ النَّارِيَّةِ ابْتِهَاجًا فِي الأَعْرَاسِ مُنْكَرٌ مِنَ المُنْكَرَاتِ؛ لِمَنْعِهِ مِنْ وَلِيِّ الأَمْرِ، وَلِمَا يُسَبِّبُ فِي أَحْيَانٍ كَثِيرَةٍ مِنْ إِزْهَاقٍ لِأَرْوَاحٍ بَرِيئَةٍ، وَتَبْذِيرٍ لِأَمْوَالٍ مُحْتَرَمَةٍ، وَتَتَحَوَّلُ بِسَبَبِهِ الأَفْرَاحُ إِلَى أَتْرَاحٍ وأحزان، وَالبَهْجَةُ وَالسُّرُورُ إِلَى أَسًى وَشُرُورٍ. كَيْفَ يجوز هَذَا -يَا عِبَادَ اللهِ- وَالنَّبِيُّ r نَهَى عَنْ مُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ بِالسِّلَاحِ إِلَى الْمُسْلِمِ؟! فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رسول الله r: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وَفِيهِ تَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ وَالنَّهْيُ الشَّدِيدُ عَنْ تَرْوِيعِهِ وَتَخْوِيفِهِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ بِمَا قَدْ يُؤْذِيهِ. وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّـنَـبُّهُ لَهُ: الدُّعَاءُ لِلْعَرُوسَيْنِ بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ لقَوْلِ بعض الناس: (بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ)؛ فَإِنَّهَا دَعْوَةٌ مُنْكَرَةٌ؛ فَهِيَ دَعْوَةٌ بِالْبَنِينَ دُونَ البَنَاتِ، وَعُدُولٌ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي التَّهْنِئَةِ بِالزَّوَاجِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ النَّبِيَّ r كَانَ إِذَا رَفَّأَ قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ»، وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ t أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمَ، فَقَالُوا: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ» [رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُمَا الأَلْبَانِيُّ]. وَمِنَ الْمُخَالَفَاتِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الأَفْرَاحِ: تَعْطِيلُ الشَّوَارِعِ عَلَى الْمَارَّةِ بِسَيَّارَاتِهِمْ و التَضْيِيق عَلَيْهِمْ بِالْوُقُوفِ وَسَطَهَا، وَالتَّفْحِيطِ فِيهَا وَأَذِيَّةِ النَّاسِ، مَعَ الْغِنَاءِ وَالرَّقْصِ وَرَفْعِ أَصْوَاتِ الْمُوسِيقَا. وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ المحرمات ومن الْأَذِيَّةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا شَرْعُنَا الْحَنِيفُ؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ r المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ: لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ ...» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. فَالْزَمُوا -يَا عِبَادَ اللهِ- حُدُودَ اللهِ، وَاعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ وَرِضَاهُ؛ تَفُوزُوا وَتُفْلِحُوا، وَتَغْنَمُوا وَتَرْبَحُوا. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والأخرة. اللهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. الله أغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا أغر لنا ولوالدينا وصلى الله وسلم على نبينا محمد. الوقفة كاملة
١٨٥ القرآن الكريم قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان | الآية 108 من سورة يوسف الآية 108 من سورة يوسف مكتوبة بالتشكيل ﴿ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [ يوسف: 108] سورة : يوسف - Yusuf - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 248 ) Say (O Muhammad SAW): "This is my way; I invite unto Allah (i.e. to the Oneness of Allah - Islamic Monotheism) with sure knowledge, I and whosoever follows me (also must invite others to Allah i.e. to the Oneness of Allah - Islamic Monotheism) with sure knowledge. And Glorified and Exalted be Allah (above all that they associate as partners with Him). And I am not of the Mushrikun (polytheists, pagans, idolaters and disbelievers in the Oneness of Allah; those who worship others along with Allah or set up rivals or partners to Allah)." الآية السابقة آية رقم 108 الآية التالية التفسير: قل لهم -أيها الرسول-: هذه طريقتي، أدعو إلى عبادة الله وحده، على حجة من الله ويقين، أنا ومن اقتدى بي، وأنزِّه الله سبحانه وتعالى عن الشركاء، ولستُ من المشركين مع الله غيره. قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان - تفسير السعدي يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { قُلْ } للناس { هَذِهِ سَبِيلِي }- أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، { أَدْعُو إِلَى اللَّهِ }- أي: أحثُّ الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغِّبهم في ذلك وأرهِّبهم مما يبعدهم عنه.ومع هذا فأنا { عَلَى بَصِيرَةٍ } من ديني،- أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية. { وَ } كذلك { مَنِ اتَّبَعَنِي } يدعو إلى الله كما أدعو على بصيرة من أمره. { وَسُبْحَانَ اللَّهِ } عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله.{ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } في جميع أموري، بل أعبد الله مخلصا له الدين. تفسير الآية 108 - سورة يوسف الوقفة كاملة
١٨٦ ، فهنيئًا لمن تبعهم. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ.» [صحيح مسلم (2676)] شارِك هذه الكلمات لتُسهم في تذكير غيرك بفضل الذكر، وكن سببًا في إحياء القلوب! والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الوقفة كاملة
١٨٧ n Facebook No photo description available. الداعية إلى الله Sep 27, 2020 · ???? Mobile uploads ???? اللهم اجعلنا من عبادك المتقين اللهم آمين يارب العالمين ،، ⛔ قيمة الإنسان بتقواه ⛔ ???? عمر الإنسان في هذه الحياة محدود، والإنسان في هذه الحياة يكدح ويعمل ويشق طريقه، والإنسان الفطن المبصر من يشغل نفسه بالخير، والإنسان له قيمة وأي قيمة، وهو الذي يحدد قيمته ومكانته، فـــ ♐ قيمة الإنسان ليست : بوظيفته، ولابمكانته، ولابماله، ولابوجاهته، ولابقبيلته، ولا بسيارته، ولابمنزله، ولابملابسه، ولابقوته، ولابأهله، ولابجماله ولابمظهره، ولابرصيده فى البنوك ، ولابعلمه، ولابأولاده ، ولكن بتقواه قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات : 13] صدق الله العظيم، ♐ قيمة الإنسان في أدبه، في (أماكن العبادة. مجالس العلم. مقابلة العلماء. محادثة الرؤساء، معاملة الغرباء). ♐ ( قيمة الإنسان ليست بما يملكه بل بما يمنحه ). ♐ قيمة الإنسان في (إذا تصافت القلوب، وتناست العيوب). ♐ قيمة الإنسان في أنه (عزيز يتذكر، وقلب يتأثر، ومخلص لا يتغير). ♐ قيمة الإنسان في (حبه لوطنه وتفانيه له، يعطيه أكثر مما يأخذ منه). ♐ قيمة الإنسان (لا تقاس بثروته ولا بمنصبه ولا بجاهه ولا بجمال جسمه ومظهره، إنما تقاس بما يحمله من أخلاق) رجل كان أو امرأة. ♐ قيمة الإنسان (ليست في الانتصار لنفسه وذاته وأهوائه، وإنما انتصاره للحق والسير معه) رجل كان أو امرأة. ♐ قيمة الإنسان في أنه يقول (لن تتوقف الحياة على أشخاص خذلونا، فدائماً يعوضنا الله بمن هم أفضل). ♐ قيمة الإنسان في أنه يدرك أن (العاقل إذا أخطأ يتأسف، والأحمق إذا أخطأ يتفلسف). ♐ قيمة الإنسان في أن (يدرك أصله وهو الطين، ثم النطفة التي لا تكاد تُرى، فيزداد تواضعاً ويتخلص من غروره). ♐ (قيمة الإنسان هي ما يضيفه إلى الحياة بين ميلاده وموته). ♐ (قيمة الإنسان في أنه يعقلها ويتوكل). ♐ (قيمة الإنسان ما يُحسنه). ♐ قيمة الإنسان بالتمسك بالحق، ونبذ الباطل والفساد بكل صوره. ♐ قيمة الإنسان أن يكون عنصراً إيجابياً فاعلاً بالقدر الذي يستطيعه في مجتمعه يعيش بمسؤولية. ♐ قيمة الإنسان أن يستشعر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسؤولية ويقين "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا" فتأمل."ومضة" ♐وقيمة الإنسان كما قائل الشاعر: وكن رجلاً إن أتوا بعده يقولون: مرَّ وهذا الأثرْ ???? جعلنى ربى وأياكم من عباده المتقين اللهم آمين يارب العالمين، الوقفة كاملة
١٨٨ m facebook share x share whatsapp share telegram share plus icon font icon minus icon read mode icon ما هي القيم الإنسانية هناك قيم استقرت عليها الشعوب وهي كثيرة مثل الصدق والاحترام والوفاء بالعهد وجبر الخواطر واحترام الصغير والعطف والعدل والمساواة واحترام الصغير للكبير واحترام المرأة والعلم والقراءة والمعرفة وإعانة المريض وتقديم النصح والإرشاد والتوجيه لمن يحتاج ذلك ومساعدة الضعيف وإكرام الضيف والحديث بصوت منخفض وإماطة الأذى عن الطريق وغض البصر عن المحرمات.- الأسرة وهي اللبنة الأولى التي يتعلم فيها الطفل القيم من الأم والأب داخل الأسرة الصغيرة إذا كانت أسرة كبيرة يجب غرس القيم في نفس الطفل كأهمية الغداء للطفل، لأنة بعد أن يكبر سيذهب إلى مجتمع أكبر كالمدرسة والمؤسسات التعليمية ويكون أمام أسرة تعليمية تعلم الطفل بشكل أعمق وأوسع عبر استخدام أسس تربوية تسهم في ذلك وعندما يكبر هذا الطفل سيكون قادراً ومستعداً لأن يكون إنساناً متزناً وسوياً حين ينخرط في العمل ومجتمع أكبر.- الاختيار الأمثل للوسائل كل جيل يختلف عما قبله وكلما تغير الجيل وجب أن يستخدم طرقاً ووسائل أكثر حداثة لتنمية وتعزيز القيم فهذا الجيل يتعامل كثيراً مع وسائل التكنولوجيا بشكل أكبر لذا نحرص على أن نختار لأطفالنا الوسائل التربوية التي تنمي العقل وتعزز القيم لنبني فيه حب ذاته ووطنه وأسرته، كذلك أهمية الحوار معه عن القصص الإسلامية والسير ليستفيد منها بالموعظة الحسنة والتجارب ونحثه على القيم التي تنادي بالمساواة والعدل والاحترام إضافة إلى أهمية الحوار وتقبل الآخر.-أهميتها لكل المجتمعات فالمجتمع لا ينهض ولا يتقدم دون وجود مبادئ وركائز وحجر أساس ليكون ناجحاً ويتحقق فيه العدل والمساواة وهنا نكون بصدد مجتمع متناغم كل فرد ملتزم بحقوقه تجاه الأفراد الآخرين ويسود المجتمع الأمن والأمان ومبدأ تكافؤ الفرص ونبذ الكراهية والصراعات وتقل الجريمة بين أفراد المجتمع وتجعل من الفرد محبوباً بين محيطه فالقيم الإنسانية تزيده وقاراً في كل مجتمع يكون به. الوقفة كاملة
١٨٩ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أولاً: اعلم – أخي السائل – أن الاستهزاء بأهل الدِّين والسخرية منهم ليس جديداً على أهل الشر والسوء ، فقد استهزأ أسلافهم بالمرسلين والصالحين ، ولم يمنعهم ذلك الاستهزاء من الاستمرار في الاستقامة على أمر الله ، واستمرار دعوة الناس إلى ربهم عز وجل . قال تعالى ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ . وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ . كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) الحِجر/ 10 - 13. ثانياً: اعلم أن أولئك المستهزئين والساخرين بك وباستقامتك على أمر الله تعالى قد ذكر الله تعالى من حالهم أنهم على طريق المنافقين ، وأنهم مجرمون ، وأنهم من عبَّاد الدنيا . قال تعالى ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) التوبة/ 79 . وقال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) المطَّففين/ 29 . وقال تعالى ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) البقرة/ 212 . وفي حكم المستهزئ بمظاهر السنَّة انظر جواب السؤال رقم ( 10397 ) . ثالثاً: اعلم – أخي السائل – أن الله تعالى ذَكر في كتابه الكريم استهزاء أقوام الأنبياء والمرسلين بهم ، وذكر عاقبتهم الوخيمة في الدنيا ، وذكر ما توعدهم به في الآخرة وأنهم سيصلون سعيراً ، ولعلَّ هذا أن يخفف عنك ما أنت فيه من ضيق وهم وغم ، ولعل ذلك أن يكون رادعاً لهم ليتوبوا من سخريتهم بك ، واستهزائهم بسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه . قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - : "فمِن استهزائهم بنوح قولهم له : بعد أن كنت نبيّاً صرت نجاراً ، وقد قال الله تعالى عن نوح : ( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) هود/ 38 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) العنكبوت/ 14 ، وأمثالها من الآيات . ومن استهزائهم بهود ما ذكره الله عنهم من قولهم : ( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) هود/ 54 ، وقوله عنهم أيضاً : ( قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ) الآية هود/ 53 ، وذكر ما حاق بهم من العذاب في قوله : ( أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) الآية الذاريات/ 41 ، وأمثالها من الآيات . ومن استهزائهم بصالح قولهم فيما ذكر الله عنهم : ( وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) الأعراف/ 77 ، وقولهم : ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا ) الآية هود/ 62 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) هود/ 94 ، ونحوها من الآيات . ومن استهزائهم بلوط قولهم فيما حكى الله عنهم : ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ) الآية النمل/ 56 ، وقولهم له أيضاً : ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) الشعراء/ 167 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) الحِجر/ 74 ، ونحوها من الآيات . ومن استهزائهم بشعيب قولهم فيما حكى الله عنهم : ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ) هود/ 91 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الشعراء/ 189 ، ونحوها من الآيات" انتهى من" أضواء البيان " ( 1 / 473 ) . وفي حق سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا ) الأنبياء/ 36 . رابعاً: إذا علمت ما سبق : فإن الذي نوصيك به في مواجهة أولئك المستهزئين والساخرين : 1. الصبر على ما تراه وتسمعه منهم ، وقد سبق لك أن علمت أن الأنبياء والمرسلين لم يسلموا من الاستهزاء بهم ، وقد صبروا على ما أوذوا . قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ) الأنعام/34 . 2. الاستمرار على استقامتك على الحق ، وعدم التنازل عن شيء منه إرضاء للناس ، وليكن على بالك دوماً السعي لإرضاء الله ولو سخط عليك بسبب ذلك الناس ، ولا تبحث عما يرضي الناس فإنك بذلك تتسبب في سخط الله عليك . 3. الاعتقاد الجازم أن الله تعالى سينتصر لك على أولئك الظالمين ، وأن عاقبة استهزائهم الخسارة ، وانظر في حال المرسلين وأقوامهم الذين سخروا منهم ليتأكد لك صدق ما نقوله . قال الشيخ عطية سالم – رحمه الله – توكيداً لما ذكرناه لك في النقاط السابقة - : إذا كان هذا حال بعض الذين أجرموا مع بعض ضعفة المؤمنين ، وكذلك حال بعض الأمم مع رسلها : فإن الداعية إلى الله تعالى يجب عليه ألا يتأثر بسخرية أحد منه ، ويعلم أنه على سَنن غيره من الدعاة إلى الله تعالى ، وأن الله تعالى سينتصر له إما عاجلاً ، وإما آجلاً ، كما في نهاية كل سياق من هذه الآيات . ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المطففين/ 36 . وهذا رد على سخرية المشركين منه في الدنيا وهو كما قال تعالى ( وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) آل عمران/ 212 . " تتمة أضواء البيان " ( 8 / 464 ، 465 ) . 4. الاعتقاد الجازم أن الله تعالى سيثيبك أجراً جزيلاً على ما يصيبك من هم وغم وحزن بسبب ما تراه وتسمعه من أولئك الظالمين ، وهذا – إن شاء الله – سيجعلك صابراً صامداً لا تتزحزح عن طريق الحق . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ) . رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) – واللفظ له - . النَّصب : التعب ، والوصب : الألم والسقم الدائم ، 5. تجنب مجالسة أولئك المستهزئين ، وهجر أماكن اجتماعهم ، إلا أن ترى أنك لا تتأثر بكلامهم ، وأنك ستغير من حالهم . قال تعالى ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) النساء/ 140 . 6. الشدة تجاه من تستطيع إسكاته وردعه بها ، وعدم السكوت على أفعالهم وأقوالهم ؛ فإن من شأن سكوتك أن يزيد في جرأتهم عليك ، والإسلام لا يطلب من أهله أن يكونوا أذلة أمام أولئك الظالمين المستهزئين ، وهم أصحاب معصية وحالهم أنهم ذليلون صاغرون إذا ما رأوا منك شدة تجاه ما يفعلونه وما يقولونه . وينظر : محاضرة " عوائق في طريق الالتزام " ، للشيخ محمد صالح المنجد . 7. الابتعاد عن الأشياء التي تسبب الاستهزاء من قبَلهم مما يمكنك فعله أو تركه ، دون أن تقع في مخالفة الشرع ، فلا تقصِّر ثوبك – مثلاً – إلى درجة تلفت فيها النظر وتسبب لنفسك السخرية ، والمهم في الثوب أن لا يمس الكعبين ، واحذر من اللباس البالي أو غير النظيف ؛ فهذا ليس من الشرع ، وهو يسبب لك الأذى من السفهاء قولاً وفعلاً ، فلا تتنازل عن فعل واجب ، ولا تفعل محرَّماً ، وما كان فيه مجال لتركه خشية أذية الناس مما لا تستطيع الصبر عليه : فاتركه . وانظر – للأهمية – جواب السؤال رقم ( 126311 ) . 8. الدعاء لأولئك البعيدين عن شرع الله بأن يهديهم الله تعالى ، والدعاء لنفسك بأن يثبتك ربك على الحق . نسأل الله تعالى أن يصبِّرك وأن يكتب لك أجر استقامتك على دينه ، وأن يهدي ضالَّ المسلمين لما فيه سعادتهم في دنياهم وأخراهم . والله أعلم الوقفة كاملة
١٩٠ سبيل النجاة وعنوان التوفيق في زحام الحياة وسرعة دوران الأيام، ننسى أحيانًا أنَّ الوقت ليس مجرّد رقمٍ على شاشة، بل هو عُمرٌ يتآكل، ونَفَسٌ يَذهب، وأجلٌ يقترب. والموفّق مَن علم أن الدنيا مزرعةٌ للآخرة، وأن كل لحظة تمرّ دون المسارعة إلى الخيرات، هي خسارة لا تعوّض. في عالم تُستنزف فيه الأعمار في الركض خلف الفاني، يعلو صوت الإيمان داعيًا: بادر، وسارع، واستبق الخيرات. أهمية المسارعة إلى الخيرات: قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133] دعاك الله تعالى إلى السبق، لا إلى التواني، إلى الجنة لا إلى الدنيا. إلى المغفرة، لا إلى الأهواء. ولم يطلب منك ثمنًا لها؛ إلَاّ المسارعة إلى طاعته.. فماذا عملت؛ لتكون من أهل جناته؟! وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148] «كالصلاة في أول وقتها، والمبادرة إلى إبراء الذمة، من الصيام، والحج، والعمرة، وإخراج الزكاة، والإتيان ‌بسنن ‌العبادات ‌وآدابها، ‌فلله ‌ما ‌أجمعها ‌وأنفعها ‌من ‌آية» [تفسير السعدي (ص73)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ إن رسول اللَّهِ ﷺ قَالَ "‌بَادِرُوا ‌بِالأَعْمَالِ ‌فِتَنًا ‌كَقِطَعِ ‌اللَّيْلِ ‌الْمُظْلِمِ. يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا. أَوْ يُمْسِي ﷺ مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كافرا. يبيع دينه بعرض من الدنيا» [صحيح مسلم (186)] وقال رسول الله ﷺ: «‌التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ» [(صحيح) سنن أبي داود (4810)] ‌فالواجبُ ‌على ‌المؤمن المسارعة إلى الخيرات قبل أن لا يقدِرَ عليها ويُحال بينه وبينها، إما بمرضٍ أو موت...ومتى حِيلَ بين الإِنسان والعمل لم يبق له إلا الحسرةُ والأسفُ عليه، ويتمنى الرجوع إلى حالة يتمكن فيها من العمل، فلا تنفعُهُ الأمنية.» [ينظر جامع العلوم والحكم (2/ 390)] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز" [رواه مسلم (2664)] كل يوم، يُنادى عليك أن تبادر، أن تغتنم، أن لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، لأنك لا تملك الغد! فالسعيد من صدق النداء، ولبّى النداء، وكتب في صحيفته طاعاتٍ قبل غروب شمس يومه. وكما قيل "التسويف جند من جنود إبليس، يفسد على العبد دينه ودنياه" جاء في الحديث عن النبي ﷺ: «ما طلعت شمسٌ قط إلَاّ بُعث بجَنْبتَيْها ملكان؛ إنَّهما ليُسْمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيُّها الناس، هلُمُّوا إلى ربكم، فإنَّ ما قلَّ وكفى خير مما كثُر وألهى» [رواه أحمد وابن حبان والحاكم/ صحيح الترغيب للألباني (3167)]. نماذج مشرقة في المسارعة إلى الخيرات المسارعة إلى أعمال الخير والبر عنوان السعادة، وعلامة التوفيق، وبرهان صدق الإيمان ومحبة الرحمن. فمن نظر في سير الأنبياء والصالحين، رأى العجب في تعجُّلهم رضا الله. ومن أجمل ما يُضرب به المثل في المسارعة إلى الخيرات؛ ما فعله رسول الله ﷺ حين تذكّر تبرًا (ذهبًا) عنده بعد الصلاة، فقام من فوره، فتخطى رقاب الناس، ليأمر بتوزيعه، ثم عاد ليُخبر أصحابه أنه كره أن يشغله التفكير فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى! فعَنْ عُقْبَةَ قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ: ‌ذَكَرْتُ ‌شَيْئًا ‌مِنْ ‌تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ.» [صحيح البخاري (851)] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84)﴾ [طه: 83-84] فهذه الآيات تُعبّر عن شوق المؤمن إلى مرضاة ربه، مشمِّرا، مُجتهدًا، لا ينتظر، لا يتباطأ، بل يُسارع. «وَما أَعْجَلَكَ، أي ما حَمَلَكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، عَنْ قَوْمِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى اخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى يَذْهَبُوا مَعَهُ إِلَى الطُّورِ لِيَأْخُذُوا التَّوْرَاةَ فَسَارَ بِهِمْ ثُمَّ عَجَّلَ مُوسَى مِنْ بَيْنِهِمْ شَوْقًا إِلَى رَبِّهِ عز وجل وَخَلَّفَ السَّبْعِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُ إِلَى الْجَبَلِ» [تفسير البغوي (3/ 271)] وقال ابن عباس: كان الله عالما ولكن قال:" وما أعجلك عن قومك رحمة لموسى، وإكراما له بهذا القول، وتسكينا لقلبه، ورقة عليه. [تفسير القرطبي (11/ 233)] فهو لم ينتظر قومه، بل سارع وحده، طمعًا في رضا مولاه وشوقًا إلى لقائه. قصة أبي بكر الصديق في إنفاق ماله كله ومن خير النماذج على المسارعة إلى الخيرات ما يحكيه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «‌مَا ‌أَبْقَيْتَ ‌لِأَهْلِكَ؟»، قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «‌مَا ‌أَبْقَيْتَ ‌لِأَهْلِكَ؟» قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا. [(حسن) سنن أبي داود (1678)] وتجد هذه المسارعةَ إلى الخير أيضًا في حال هذا الصحابي الصادق عمير بن الحمام الأنصاري: الذي كان يأكل تمرات في يده يَومَ أُحُدٍ، ثم سألَ النبيَّ ﷺ: أرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ؛ فأيْنَ أنَا؟ قالَ: في الجَنَّةِ!. فألْقَى هذه التَمَرَات من يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حتَّى قُتِلَ. [البخاري (4046) واللفظ له، ومسلم (1901)]. «وكان الجنيد يقرأ وقت خروج روحه، فيقال له: في هذا الوقت؟! فيقول: ‌أبادر ‌طي ‌صحيفتي.» [صيد الخاطر (ص320)] قصة عامر بن عبد الله عَنْ سُحَيْمٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: ‌جَلَسْتُ ‌إِلَى ‌عَامِرِ ‌بْنِ ‌عَبْدِ ‌اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَتَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ، ثُمَّ أَقَبْلَ عَلَيَّ فَقَالَ: أَرِحْنِي بِحَاجَتِكَ فَإِنِّي أُبَادِرُ. قُلْتُ: وَمَا تُبَادِرُ؟ قَالَ: مَلَكَ الْمَوْتِ رَحِمَكَ اللَّهُ! فَقُمْتُ عَنْهُ وَقَامَ إِلَى الصَّلاةِ.» [حفظ العمر لابن الجوزي (ص49)] فهم لا يُؤجّلون، ولا يسوّفون، بل يبادرون إلى كل بر، ويغتنمون كل فرصة، لأنهم يعلمون أن الآجال قصيرة، وأن الدنيا فانية. كيف نربي أنفسنا على المسارعة إلى الخيرات؟ تذكر الموت والآخرة قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "‌أكْثِرُوا ‌ذِكْرَ هاذِمِ اللّذّاتِ" يَعْني المَوْتَ» [(حسن) سنن الترمذي (2460) وابن ماجه (4258)] إن الساعات تمر والأعمار تنقضي، والموت يأتي بغتة. فاغتنم حياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك، وصحتك قبل سقمك. وتذكر قول النبي ﷺ: «لَا تَزُولُ ‌قَدَمَا ‌عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» [سنن الترمذي (2417) وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ] كم من غافلٍ أضاع عمره، فإذا حضر الموت، قال: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: 99-100]. فما نفع الندم عند الفوات؟! وما نفع الرجاء حين يُغلق الباب؟! استشعار قيمة الوقت: فكم من ساعات أضاعها الكثيرون في غير الطاعات! وكم من أعمار مضت ولم يعمرها أصحابها بالصالحات! قال بكر المزني رحمه الله: «ما من يوم أخرجه الله إلى الدنيا إلا يقول: ابن آدم! اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي! ولا ليلة إلا تنادي: ابن آدم! اغتنمني لعلَّه لا ليلة لك بعدي!. كل يوم يمر، هو خطوة نحو الآخرة. قال الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم، ذهب بعضك." فهل تساءلت يومًا: ماذا كتبت اليوم في صحيفتك؟ هل عمَّرتها بطاعة أو ضيّعتها في لهو؟ هل أدركت أن الأعمال تُدوَّن، والصحف تُفتح، والسجلات تُحصى؟! فإن كنت من المقصرين، فارجع وتُب، وإن كنت من المسارعين، فاثبت وازدد. وإنه لمن العجيب أن تمضي الأعوام وتتوالى السنون، والناس يشهدون الآيات والعبر، ثم ترى من لا يزال غافلًا عن الطاعة، منهمكًا في المعصية، كأنما كُتب له الخلود في هذه الدنيا! وقد قال رسول الله ﷺ: «مَنْ عُمِّرَ مِنْ أمَّتي سَبْعينَ سنَةً؛ ‌فقد ‌أعْذَر ‌الله ‌إليه ‌في ‌العُمُرِ» [رواه الحاكم/ صحيح الترغيب (3360)]. وفي صحيح البخاري «بَاب: مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، ‌فَقَدْ ‌أَعْذَرَ ‌اللَّهُ ‌إِلَيْهِ ‌فِي ‌الْعُمُرِ» تجاوز العوائق: التسويف: علاجه بتحديد مواعيد نهائية للأعمال. الكسل: علاجه بالدعاء والاستعانة بالله. الانشغال بالدنيا: علاجه بتذكر قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [الأنعام:32] ضعف الهمة: علاجه بمصاحبة الصالحين. المسارعة إلى الخيرات تبدأ من أصغر المعروف: قال ﷺ: "كلُّ معروفٍ صدقَةٌ، وإنَّ مِنَ المعْروفِ أنْ تَلْقى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ، وأنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ أخيكَ". [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، صحيح الترغيب: 2684]. فابْتسم، تصدّق، قم للصلاة في أول وقتها، زُر مريضًا، صِل رحمًا، احفظ لسانك... كل ذلك من الخير، وكل ذلك مما تُسابق فيه. إنما أنت مسافر، وفي يدك زاد! فبادر قبل أن ينفد الزاد، وتصل وحيدًا، لا أنيس لك ولا نصير. وإننا نراك -في هذا العصر- قد شُغلت كما شُغل الناس، لكن نُذكّرك: أن الدنيا لا تدوم، والآخرة قريبة، والموت أقرب مما تظن. فإن كنت من المقصرين، فارجع فورًا. وإن كنت من السابقين، فاثبت وازدد! فالجنّة لا تُنال بالراحة، والخلود في النعيم لا يُدرَك بالتسويف! دعوة للمشاركة شارك هذه الفائدة مع من تحب، فلعلّ هذه الكلمات توقظ قلبًا غافلًا، أو تزرع في نفسٍ همة، أو تبعث في غيرك نورًا، ولك الأجر، وله الهداية، ولنا جميعًا دعوة بالثبات والقبول. اللهم اجعلنا من المسارعين في الخيرات، وبارك لنا في أعمارنا، واختم بالصالحات أعمالنا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٨١ خواطر الشيخ الشعراوي سورة القمر الوقفة كاملة
١٨٢ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة المائدة الوقفة كاملة
١٨٣ خواطر الشيخ الشعراوي - سورة المطففين الوقفة كاملة
١٨٤ خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي سورة ق الوقفة كاملة
١٨٥ خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي سورة ق الوقفة كاملة
١٨٦ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة النبأ الوقفة كاملة
١٨٧ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الرحمن الوقفة كاملة
١٨٨ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة يس الوقفة كاملة
١٨٩ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الحديد الوقفة كاملة
١٩٠ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الدخان الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٨١ متى يستعمل جمع القلة وجمع الكثرة في القرآن الكريم؟ القاعدة النحوية أن يكون جمع القلة للقلة وجمع الكثرة للكثرة. مثل (دراهم معدودة) جمع قلة و(دراهم معدودات) جمع كثرة، و(أربعة أشهر) جمع قلة و(عدة الشهور) جمع كثرة، (سبعة أبحر) جمع قلة و(وإذا البحار سُجّرت) جمع كثرة، (ثلاثة آلآف) جمع قلة و(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) أكثر من عشرة جمع كثرة. ويجوز أن يستعمل القلة للكثرة والكثرة للقلة أما في القرآن قد يُعطى وزن القلة للكثرة والعكس لأمر بليغ. وقد جاء في سورة البقرة (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {261}) سبع جمع قلة استعملت مع جمع كثرة لأنها في مقام مضاعفة الأجور والتكثير. وفي سورة يوسف (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ {43}‏) سبع استعملت مع جمع القلة (سنبلات) لأن الآية تتحدث عن حلم ولا مجال للتكثير فيه إنما هو مجرد حلم لذا استعملت بمعنى القلة. وتستعمل للمقارنة بين معنيين مثل: قيام جمع كثرة وقائمون جمع قلة وكذلك أعين للبصر وعيون للماء، والأبرار جمع قلة وهي تستعمل للمؤمنين فقط (إن الأبرار لفي عليين) والبررة جمع كثرة وهي تستعمل للملائكة فقط لأنهم أكثر (كرام بررة). وقوله تعالى (دراهم معدودة) مناسبة مع كلمة (بخس في قوله (وشروه بثمن بخس) في سورة يوسف (أكثر من عشرة فهي كثرة) لكن حتى لو دفعوا أكثر من عشرة دراهم يبقى ثمناً بخساً. وقوله (أياماً معدودات) في آية الصيام في سورة البقرة، قللّها فهي أيام معدودات ليس كثيرة وهنا تنزيل الكثير على القليل، وقد قلل أيام الصيام لكن أجرها كبير. الوقفة كاملة
١٨٢ ي مكان آخر مثل سورة عبس (فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)) أيضاً عكس الترتيب وكذلك في سورة الرعد (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ (4)) فلماذا اختلف الترتيب عن الرعد وعبس ؟ (د.فاضل السامرائى) لو نظرنا في آية يس (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)) المقصود بالنخيل والأعناب هو الشجر الآن وليس الثمر هنا فيما ورد ، شجر النخيل وشجر الأعناب ليس الثمر لأنه قال (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ). هو قال جنات، ما هي الجنات؟ شجر، قال (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) الجنات ماذا أشجار أم ثمر؟ فإذن هو الآن ذكر الشجر (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) ثم قال (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ) ثمر من؟ النخيل والأعناب، إذن هو لم يذكر الفاكهة نفسها وإنما ذكر الأشجار، الجنات ثم قال (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ). هنا قدّم النخيل على الأعناب في هذه الآية (جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ)، إذا كان شجر فلا شك فشجرة النخيل هي أهمّ من شجرة العنب، شجرة النخيل كلها فائدة، شجرة النخيل ليس فيها شيء يُرمى كل شيء يُصنع منه شيء ويستفاد منه السَعَف والليف والجذع، كله، شجرة العنب ماذا تفعل؟ لا شيء. فإذن أيّ الأفضل شجرة النخيل أو العنب؟ النخيل. هذا أمر. في سورة عبس قال (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)) طعام وليس جنات مدار الكلام في عبس على الطعام (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)) هذا كله طعام. *والعنب أليس طعاماً؟ العنب فاكهة. لاحظ القرآن لم يذكر شجرة العنب مطلقاً، شجرته إسمها الكرمة لم يذكرها. ذكر العنب لأن الشجرة ليست فيها فائدة كبيرة فيذكرها بإسم الفاكهة. أما النخل لا يذكر الثمر وإنما يذكر الشجرة لأن الشجرة فيها فوائد كثيرة إضافة إلى الثمر. فإذن هو قال (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) فذكر الحَبّ والعنب ثم بدأ بالأشجار (وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)) إذن الأهمية اختلفت والترتيب اختلف، هنا قال (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) ذكر الأطعمة أولاً ثم ذكر الشجر بعده، ذكر طعام الحب والعنب والقضب والزيتون والآن يذكر شجر النخل و (وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)) إذن الأمر اختلف عما في سورة يس. حتى الترتيب في سورة عبس اختلف. ذكر الحَبّ هو أكثر شيء ثم ذكر العنب يأتي بعده ثم الزيتون أقل من العنب، العنب منتشر أكثر. ثم النخل أقل من العنب، التمر ليس بكثرة العنب ولا الزيتون له طبيعة خاصة في الجو. إذن هناك أمران الأمر الأول كونه بدأ بالطعام فقدّم الأطعمة والأمر الثاني فيما يتعلق بالكثرة قدّم ما هو كثير. إذن من ناحيتين صار التقديم في عبس من ناحية الكثرة ومن ناحية كونه طعام أو غير طعام. الآن نأتي للآية الأخرى في سورة الرعد وهي قوله (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ (4)) الآن هو ذكر التجاور (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ) بالتجاور إلى أقرب المتجاور، ذكر (وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ) (وَزَرْعٌ) الزرع متجاور أكثر من أشجار الفاكهة. *شجر العنب أليست زرعاً؟ يقصد هنا بالزرع الحشائش. أيّ الأقرب؟ شجرة الفاكهة ينبغي أن يكون بينها مسافة حتى تأتي بالثمر، أما الزرع فلا يحتاج إلى مثل هذا، الزرع متقارب جداً. *حضرتك تقارن بين الأعناب والنخيل الآن ففصل بينهما بالزرع؟ لا، نحن نتكلم في التجاور. أيّ المتجاور أكثر الزرع أو العنب؟ الزرع متجاور أكثر. الآن نأتي إلى النخل (صنوان) صنوان يعني فسائل تخرج من نبتة واحدة. *هل صنوان مفرد أم مثنى أم جمع؟ جمع. صنوان جمع صنو، صنو مفرد مثنى صنوان ويُجمع صنوان. مثنى وجمع لكن يختلف في الإعراب نقول صنوان وصنوين بالمثنى وفي الجمع نقول صنوانٌ صنواناً. المثنى يُرفَع بالألف وينصب ويجرّ بالياء صنوان صنوين، رأيت صنوين اثنين، رأيت صنواناً جماعة مثل قنوان. *صنوان وقنوان ايضاً مثنى وجمع؟ لكن يختلف بعلامات الإعراب. *وهنا صنوانٌ مثنى أم جمع؟ جمع (صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ) ما قال صنوين، هذا جمع. النخل صنوان هو الفسائل التي تخرج من أصل الشجرة. *أليس الصنو متشابه؟ هو في الأصل هكذا لكن النخل الصنوان هو الفسائل التي تخرج من شجرة واحدة. *نخل صنوان يعني هذا نوع من أنواع النخيل؟ الفسائل . *ما معنى صنو؟ معناها فسيلة النخل. فسيلة النخل من أين تخرج؟ من أصل الشجرة. شجرة النخل يأتي بها فسائل تخرج من أصل الشجرة، أيّ أقرب المذكورين للتجاور؟ النخيل، إذن هو رتبها هكذا. العنب أبعدها يحتاج إلى مسافات أطول، والزرع مسافة أقل والصنوان من شجرة واحدة أقرب. يعني هنا ما يتعلق بالتجاور، هناك ما يتعلق بالأطعمة والكثرة. *حتى بالتجاور عكس الترتيب كان التصور الأولى مثلاً أن يرتِّب من الأقرب إلى الأبعد أو من الأبعد إلى الأقرب هذا وارد لغةً؟ هو قال (قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ) لما قال قطع يعني حدائق، عندما بدأ بالقطع أتى بالقطع ثم انتهى إلى *وبالمتجاورات بدأ بالمتجاور؟ عندما بدأ بالقطع. *إذن هل كان ينعكس الترتيب، إذا عُكس الترتيب خارج القرآن هل تتغير الدلالة وفحوى السياق؟ فرق بين فحوى السياق وبين أهمية البلاغة التقديم والتأخير الذي يراعي كل مسألة في حينها وبين مجرد إفهام معنى بدون أمر بلاغي. عندما تبحث في أمور البيان والبلاغة تنظر الوقفة كاملة
١٨٣ فواتح السورة في أحداث الساعة ثم أقسم على أنه قول رسول كريم وفي الآخر قال (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26)) هذه أحداث الساعة. الوقفة كاملة
١٨٤ *ذكر الدكتور في حلقة سابقة في قضية عودة الضمير على غير مذكور ودلّ عليه السياق عندي مثال مطلع قصيدة: (فإن تنجو منها يا حزيم بن طارق فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا) ودل السياق على أنه الخيل فهل يمكن إعطاؤنا مثالاً من القرآن؟(د.فاضل السامرائى) (كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ (26) القيامة) (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) ص) الشمس هل التي توارت بالحجاب، (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) الرحمن) الضمير يعود على غير مذكور ومعلوم من السياق. الوقفة كاملة
١٨٥ متى يستعمل جمع القلة وجمع الكثرة في القرآن الكريم؟ القاعدة النحوية أن يكون جمع القلة للقلة وجمع الكثرة للكثرة. مثل (دراهم معدودة) جمع قلة و(دراهم معدودات) جمع كثرة، و(أربعة أشهر) جمع قلة و(عدة الشهور) جمع كثرة، (سبعة أبحر( جمع قلة و(وإذا البحار سُجّرت) جمع كثرة، (ثلاثة آلآف) جمع قلة و(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) أكثر من عشرة جمع كثرة. ويجوز أن يستعمل القلة للكثرة والكثرة للقلة أما في القرآن قد يُعطى وزن القلة للكثرة والعكس لأمر بليغ. وقد جاء في سورة البقرة (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ {261}) سبع جمع قلة استعملت مع جمع كثرة لأنها في مقام مضاعفة الأجور والتكثير. وفي سورة يوسف (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ {43}‏) سبع استعملت مع جمع القلة (سنبلات) لأن الآية تتحدث عن حلم ولا مجال للتكثير فيه إنما هو مجرد حلم لذا استعملت بمعنى القلة. وتستعمل للمقارنة بين معنيين مثل: قيام حمع كثرة وقائمون جمع قلة وكذلك أعين للبصر وعيون للماء، والأبرار جمع قلة وهي تستعمل للمؤمنين فقط (إن الأبرار لفي عليين) والبررة جمع كثرة وهي تستعمل للملائكة فقط لأنهم أكثر (كرام بررة). الوقفة كاملة
١٨٦ *في لفظة (كذابا) في سورة النبأ (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)) لماذا جاء بالمصدر كذابا ولم يأت تكذيب مع أنه ورد في سورة البروج (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)) فهل لهذا أثر في المعنى؟(د.فاضل السامرائى) الكِذّاب هو مصدر معناه التكذيب المفرط كما هو مقرر في علم اللغة. الكِذّاب مصدر معناه التكذيب والكذب، كِذّاب مصدر كذب ومصدر كذّب. مصدر كذّب القياسي تكذيب على تفعيل هذا القايس مثل علم تعليم سلم تسليم، كلم تكليم، هذا القياس لكن أيضاً شاع في فصحاء العرب موجود الكِذّاب وهو التكذيب المفرط وليس فقط التكذيب وإنما الزيادة في التكذيب والمبالغة في التكذيب. لما تقول فلان يكذِّب كِذّاباً أو يقضي قضّاءاً ويفسر فساراً يعني فيها إفراط. (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)) كذاباً يعني تكذيباً مفرطاً. عرفنا الكِذّاب أنه تكذيب مفرط إذن لِمَ قال في البروج كذابا؟ إذا كان هو تكذيب مفرط لماذا جعل هنا كذاب وهناك تكذيب؟ نقرأ السياق حتى تتضح المسألة (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) النبأ) في البروج قال (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)) نلاحظ لماذا زاد في المبالغة؟ أولاً في البروج قال فرعون وثمود ولم يذكر شيئاً آخر، في النبأ ذكر الطاغين وأنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا كذاباً جاء بمفعول مطلق مؤكد وجاء بـ (كِذَّابًا)، لما زاد على ما في البروج في التفصيل في الكفر زاد في الوصف، هذا أمر ولما بالغ في الوصف (كِذَّابًا) وأكد زاد في العذاب فقال (فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) النبأ) لما زاد في الوصف زاد في العذاب. لا نفهم أن (كِذَّابًا) جاءت فقط ملائمة للفاصلة، صحيح هي جاءت متلائمة مع الفاصلة لكن من الناحية البيانية هذا أبلغ بكثير، ذكر هنا صفات لم يذكرها هناك. ليس هذا فقط وإنما قال في البروج (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20)) (فِي تَكْذِيبٍ) يعني ساقطون في الكذب يعني في مثل اللجة يعني الكذب محيط بهم فقال (وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ) التكذيب محيط بهم والله محيط بالجميع. في آية في النبأ قال (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35)) الكلام عن الجنة، يمكن أن يسأل أحدهم سؤالاً يقول الكذاب هو التكذيب المفرط فهل يمكن أن يسمعوا الكذب القليل؟ كِذّاب مصدر كَذَب ومصدر كذّب، كَذَب كِذّاباً وكذّب كذّاباً في اللغة لا يسمعون فيها لغوا ولا كذاباً لا كذباً ولا تكذيباً جمع المعنيين بمصدر واحد، وكأن الإتيان بالمصدر لنفي المعنيين، هم فعلاً لا يسمعون فيها كذباً ولا تكذيباً، لا قليل ولا كثير، فبدل أن يقول لا كذباً ولا تكذيباً جاء بمصدر يدل على المعنيين فجمعهما الوقفة كاملة
١٨٧ ما الفرق بين يذّكرون ويتذكرون؟(د.فاضل السامرائى) يذّكرون أصلها يتذكرون في اللغة صار فيها إبدال. وأصل الفعل الثلاثي ذَكَر يذكر (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) مريم) الفعل الثلاثي المجرد هو (ذكر). تذكّر هذا مزيد بالتاء والتضعيف. إذّكّر حصل فيه إبدال التاء صارت ذالاً وهذا إبدال جائز، التاء صار فيها إبدال يصير إدغام (ذال وذال) الأول ساكن والعرب لا تبدأ بالساكن فجاءوا بالهمزة فقالوا إذّكّر مثل إطّهر، إفّعل، إدّبر هذا كله من الإبدال الجائز. إذن يتذكرون ويذّكّرون هما في الأصل فعل واحد لكن أحدهما فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال: يتطهرون ويطّهرون، يدّبر ويتدبر أصلهما فعل واحد لكن أحدهما حصل فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال، هذا من الناحية اللغوية الصرفية. لكن كيف يستعمل القرآن يتذكرون ويذّكّرون؟ يتذكرون ويذّكرون من حيث اللغة واحد حصل إبدال كما في اصتبر واصطبر (التاء صارت طاء)، إزتحم وازدحم هذا إبدال واجب، وهناك إبدال جائز (يتذكرون ويذّكرون). إستخدام القرآن الكريم في هذا ونظائره: يتذكر ويذّكّر أيها الأطول في المقاطع؟ (يتذكر: ي/ت/ذ/ك/ر/) خمسة مقاطع، (يذّكّر: ي/ذ/ك/ر/) أربعة مقاطع. يتذكر أطول ومقاطعه أكثر هذا أمر. والأمر الآخر يتذكّر فيها تضعيف واحد ويذّكّر فيها تضعيفان. إذن عندنا أمران: أحدهما مقاطعه أكثر (يتذكر) والآخر فيه تضعيف أكثر (يذّكّر) والتضعيف يدل على المبالغة والتكثير. القرآن الكريم يستعمل يتذكر الذي هو أطول لما يحتاج إلى طول وقت ويستعمل يذّكّر لما فيه مبالغة في الفعل وهزة للقلب وإيقاظه. مثال (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى (35) النازعات) يتذكر أعماله وحياته كلها فيها طول، (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) الفجر) يتذكر حياته الطويلة. (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ (37) فاطر) العمر فيه طول. (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) الأنفال) هؤلاء يحتاجون إلى هزة، ما عندهم قلب ويحتاجون إلى تشديد لتذكر الموقف، هنا موقف واحد وهناك عمر كامل. يحتاجون إلى من يوقظهم ويحتاجون إلى مبالغة في التذكر تخيفهم وترهبهم وليس تذكراً عقلياً فقط وإنما هذا تذكر فيه شدة وتكثير للتذكر ومبالغة فيه بحيث تجعله يستيقظ، هذا يسمى مبالغة في التذكر. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) التوبة) هؤلاء في قلوبهم رجس يحتاجون إلى هزة توقظ قلوبهم ليس مسألة تعداد. (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (41) الإسراء) ليعتبر. إذن يتذكر ويذّكّر الصيغتان في القرآن عموماً. يتذكر لما هو أطول وهو تذكر عقلي ويذّكّر فيه مبالغة وفيه إيقاظ للقلب، تهز القلب. يذّكّر فيه إيقاظ للقلب وهزة ومبالغة مع أن الجَذر واحد. الوقفة كاملة
١٨٨ *لماذا لم يرد تصنيف لأصحاب المشأمة في سورة الواقعة على غرار تصنيف أصحاب الميمنة والسابقون؟(د.حسام النعيمى) هذا سؤال وجيه. (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) (الواقعة)) السائلة تسأل أهل اليمين ميمنة وسابقون فلماذا لم يصنف أصحاب المشأمة على صنفين؟ ليست المسألة مسألة تقسيم وإنما نحن في هذه الدنيا مؤمنون وغير مؤمنين. المنافقون كافرون في الحقيقة لكن يتظاهرون بالإيمان المنافق كافر ولكن يتظاهر بالإيمان ولذلك صار أشد لأن عنده صفة الكفر إضافة إلى صفة المخادعة. المطلوب في هذه الحياة لما يعرض القرآن الكريم علينا الصور المطلوب المنافسة في الخير (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) المطففين) أنا لما أعلم أن الجنة درجات وأعلاها الفردوس الأعلى وعندي نوع من الهِمّة أحاول أن أسابق الآخرين في الإرتقاء إلى هذه الدرجة العليا، فيها مجال للمنافسة لما أعرف أن يوم القيامة لا يكون الناس على حدٍ سواء الكل في مستوى واحد في الجنة وإنما هناك من يكون قريباً من الأنبياء والشهداء والصديقين ويؤتى بقارئ القرآن يوم القيامة بعد أن يعرّف منزلته في الجنة فيقال له إقرأ ورتل وارتق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها فيتنافسون في الحفظ. فصار عندنا أصحاب يمين وهؤلاء جنتهم فيها صفات معينة. وعندنا السابقون السابقون جنّتهم لها صفات معينة. فأنا لما أقرأ هذه وأقرأ هذه أحرص على الأفضل فأحاول أن أقدم الخير. لكن الذي سيدخل جهنم هو سيشتوي بمجرد دخولها لا مجال للتمايز، حتى الدركات هم نازلون فيها ليس هناك مجال للتنافس في أخذ الأفضل، لما كان في الجنة مجال منافسة للأفضل كان عندنا ميمنة وسابقون لكن هؤلاء إذا كان سيشتوي سواء كان في الدركة الأولى أو الثانية فهو مشوي مشوي ولا مجال لتشجيعه على التنافس، هم في داخلها ويصطرخون نسأل الله السلامة والعافية. إذن الغرض من التقسيم - والله أعلم - هو الحث على المنافسة، هناك أكثر من درجة، هناك مراتب والناس عند الله سبحانه وتعالى مقامات ليسوا سواء، بل حتى الذين يدخلون الجنة قسم منهم يأتي ليشرب من حوض الرسول  لأن الحوض على وجه اليقين في الجنة وليس خارج الجنة والرسول  هو يسقي شربة لا يظمأ بعدها أبداً، فيأتي ليشرب يمنعه الملائكة أنك أنت منزلتك لا تؤهلك للشرب من حوض محمد . حتى أنه في الحديث يقول  أصحابي أي يعرف بعضهم، قسم من الشُرّاح قالوا أصحابي يقصد من أمتي وظاهر النص أنهم أصحابه في زمنه من أهل الجنة لكن خاض بعضهم فيما خاض من فتن لأنه صارت فتن فيدخل الجنة ولا نشك في ذلك لكن لما يصل لحوض المصطفى  ليشرب منه يقال له لا حتى قيل للرسول  أنت لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، أحدثوا فتناً فيما بينهم، فُتِنوا لكن هم من أهل الجنة وهم على العين والرأس لكن لا يشربون من الحوض ولا ندري من هم؟ ولا نستطيع أن نقول فلان أو فلان لا يجوز، لكلٍ مقامهم ونحن مبدأنا أن الصحابة على العين والرأس ولا نخوض فيما شجر بينهم من خلاف ولا نخوض في المفاضلة بينهم ويمكن أن يكون فلان في قلبي أفضل من فلان لسابقته لكن نُهينا عن الحوض في المفاضلة لأنه يؤدي إلى نتيجة (لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ (4) الأنفال) ولا نصل لتراب أقدام أدناهم لكنهم مراتب ودرجات. لذلك جاء التقسيم ميمنة وسابقون وأهل النار أهل نار لا يحتاجون إلى تقسيم لأنه ليس فيه حثٌ على المنافسة والمسابقة. هناك في السعي لنيل درجات الجنان ترغيب في المنافسة لكن أهل النار لا مجال للترغيب. استطراد من المقدم: نحن نفهم هذا في سياق أننا مؤمنون بالله وبآيات القرآن فهل الكفار كانوا يفهمون هذه المعاني؟ التسابق في الخيرات؟ هو كيف يتسابق في النار؟ هل يزيد من سيئاته ليتسابق في أهل النار؟ هم لا يقسّمون ولله المثل الأعلى مثل طلبة جامعة الناجحون يقسّمون لكن الذي يرسب في صفه هو راسب أي سيعيد العام ولا يوجد راسب 40 وراسب 30 هو راسب وسيعيد الفصل الدراسي. الوقفة كاملة
١٨٩ قصة ضيف إبراهيم عليه السلام: *ما الفرق بين قصة ضيف إبراهيم في سورتي الذاريات والحجر؟ قال تعالى في سورة الذاريات (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ {24} إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ {25} فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ {26} فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ {27} فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ {28} فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ {29} قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ {30}‏) وقال تعالى في سورة الحجر (وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِ بْراَهِيمَ {51}‏ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ {52} قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ {53} قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ {54} قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ {55} قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ {56}). في سورة الذاريات جاء وصف ضيف ابراهيم  بالمكرمين وهذا له معنى في سياق الآيات في السورة وعدم ذكر صفة الضيف في آية الحجر يُبنى عليه المعنى. وإذا استعرضنا سياق الآيات في السورتين يتبيّن لنا لماذا وردت الصفة في سورة ولم ترد في الأخرى: سورة الذاريات سورة الحجر سلام ورد التحية وردّ التحية من الإكرام (فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ) لم يذكر ردّ التحية ولم يرد الإكرام هنا (فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ) ثم إن ضيف إبراهيم قالوا (سلاماً) أي حيّوه بجملة فعلية وهو حيّاهم بجملة إسمية والجملة الإسمية أقوى لغوياً وأثبت للمعنى وأبلغ إذن فسيدنا ابراهيم ردّ التحية بخير منها وهذا من مظاهر الإكرام أيضاً. لم يرد في سورة الحجر أي مظهر من مظاهر الإكرام كما ورد في سورة الذاريات إن من حيث عدم ردّ التحية أو تحضير الطعام أو دعوتهم إليه وغيرها. قال (قوم منكرون) ولم يقل إنكم قوم منكرون لكن عندما رآهم قال قوم غرباء بشكل عام ولم يوجّه الخطاب لهم مباشرة وهذا من باب التكريم، وهذا يختلف عما جاء في قصة لوط عندما قال (إنكم قوم منكرون) لمّا جاءه الرسل لأنه كان في حالة أزمة. (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ) والعجل السمين من مظاهر الإكرام وراغ معناها أنه ذهب بخفية ولم يرد أن يظهر أنه ذهب وهذا من إكرام الضيف. (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) وهذا أيضاً من باب الإكرام أن قرّب لهم الطعام وقال ألا تأكلون. (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) لم يرد ابراهيم أن يطلعهم على خوفه وهذا من مظاهر التكريم ولم يقل هنا أوجس في نفسه كما جاء في قصة موسى لأن الخوف قد يظهر وقد لا يظهر وفي قصة موسى لم يُرد أن يُظهر خوفه لأنه في مواجهة فرعون وقومه. (قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ) ظهر عليه الخوف هنا وعمّ الخوف أهل البيت جميعاً. (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) لم يعترض ابراهيم هنا لأن الإعتراض ليس من مقام الإكرام فلم يشك في قولهم ولا اعترض عليهم (قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) واجههم بالخوف وأجهروا بالبشرى فكما قال لهم إنا منكم وجلون قالوا له إنا نبشرك بغلام عليم، واعترف ابراهيم أنه يشك فيهم مما بلغه من الخوف فقال (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) لم تكن خائفة أو وجلة إنما خرجت لمواجهتهم. لم يذكر امرأة ابراهيم لأن الخوف هنا كان طاغياً على البيت كله وأهله ولهذا لم تظهر امرأته لمواجهتهم. الوقفة كاملة
١٩٠ (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) *(سبّح) ما معنى كلمة التسبيح؟ وهل له أنواع؟ التسبيح هو التنزيه عما لا يليق، أصل التسبيح هو التنزيه (سبّح لله) أي نزّهه هؤلاء كلهم بما نفقه وبما لا نفقه من تسبيحهم (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء) الطير تسبّح والأشجار تسبّح وكل شيء يسبح (وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (15) الرعد) لا نفقه تسبيحها. التسبيح هو التنزيه عن كل ما لا يليق، عن كل نقص، أن تقول لله ولد أو تشبهه بخلقه أو أي شيء لا يليق بذاته. التسبيح ورد في صور شتّى: ورد التسبيح بالفعل الماضي (سبّح) وورد بالفعل المضارع (يسبح) وورد بفعل الأمر (فسبِّح) (سبِّح اسم ربك) وورد بإسم المصدر (سبحان الذي أسرى بعبده) كل هذا ورد فيه، لماذا؟ سبّح للزمن الماضي، يسبح مضارع للحال والاستقبال (المضارع للاستقبال كما في قوله تعالى (إن الله يفصل بينهم) هذا في يوم القيامة) حتى أن بعض النحاة قالوا هو للإستقبال أولاً ثم للحال. (سبِّح) الأمر وهو يدل على أن تبدأ به وتستمر، سبحان إسم مصدر. إسم المصدر قريب من المصدر، سبحان معناه علمٌ على التنزيه.نلاحظ أن الفعل مرتبط بزمن وبفاعل حتى يكون فعلاً، المصدر هو الحدث المجرّد الذي ليس له زمن ولا فاعل. إذن صار التنزيه إستغراق الزمن الماضي (سبح) والحال والمستقبل (يسبح) والأمر بالتسبيح ومداومته (سبّح) وسبحان التسبيح وإن لم يكن هناك من لم يسبح في السموات والأرض قبل الزمان وبعد الزمان إن كان أحد أو لم يكن فهو يستحق التنزيه سبحانه سواء كان هناك من يسبح بفاعل أو بدون فاعل فاستغرق جميع الأزمنة وقبل الأزمنة وبعد الأزمنة واستغرق الخلق وما قبل الخلق وما بعد الخلق. ليس هذا فقط إنما لاحظ كيف ورد التسبيح؟ ورد التسبيح (سبِّح اسم ربك الأعلى) ذكر الإسم، و(سبّحوه بكرة وأصيلا) لم يذكر الإسم وذكر المفعول به مباشرة، (سبّحه) (سبِّح اسم ربك الأعلى) متعدي وسبّح بإسمه متعدي بالباء، متعدي بنفسه والتعدية بالإسم وبالحمد (فسبح بحمد ربك)، (سبّح) هو في الأصل فعل متعدي. الفعل اللازم هو الذي يكتفي بفاعله ولا يأخذ مفعول به مثل ذهب ومشى ونام، الفعل المتعدي يتعدى إلى مفعول به مثل أعطى، وأحياناً يستعمل المتعدي كاللازم بحسب الحاجة مثلاً أحياناً يكون متعدياً إلى مفعوليم أو يذكر مفعولاً واحداً مثلاً (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) الضحى) ماذا يعطيك؟ أطلق العطاء ولم يقيّده بأمر معيّن. وقالوا يستعمل إستعمال اللازم كما في قوله تعالى (حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) التوبة) وأحياناً لا يذكر المفعول به أصلاً (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) يونس) (يفقهون) فعل سمع متعدي (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) النمل) علم تأخذ مفعولين ما ذكرها لأنه أراد الفعل بالذات ولم يُرِد المتعلق. قد نستعمل المتعدي كاللازم نريد الفعل وليس مرتبطاً بالمفعول به كما تقول مثلاً: فلان يعطي ويمنع، ماذا يعطي؟ وماذا يمنع؟ (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) طه) هو يسمع ويرى ولا يقيّد بشيء معين. *لم لم يستخدم إسم المصدر ليخرجه من دائرة الزمان ودائرة الفعل؟ هذا فيه زمان وفيه فاعل (أسمع وأرى) الفاعل موجود والزمن موجود. *(سبّح) يستخدمه القرآن متعدياً بنفسه مرة أو بحرف جرّ مرة أخرى فهل هناك من فرق بياني؟ سبّحه أي نزّهه، سبّح لله للتعليل أي الإخلاص تسبّحه لأجله (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) الأنعام) يسموها لام التعليل لبيان العِلّة وهي تدل على الإخلاص. فقوله (سبّح لله) أي أخلص التسبيح له فمن صلّى ولم يصليّ له فلا تقبل صلاته لأنه صلّى رياء ولم يصلي لله، هو قام بالفعل لكن لم يصلي لله لأنه لم يُخلِص، لو سبّح أمام الناس لكن لم يكن التسبيح لله فهو لم يسبح لله، هذا هو الإخلاص معقد النية التي تتحول إلى عبادة ألم يقل تعالى (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (6) الماعون) هم يصلّون ولكنهم يراءون، (كالذي ينفق ماله رئاء الناس) لو أنفق لله لقُبِل، لو سبّح لله لقُبِل. إذن هناك فرق (سبّح) قام بالفعل لكن (سبّح لله) قام بالفعل وأخلص التسبيح له (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين) لو نسك لغير الله ما يُقبل. إذا تعدى الفعل بنفسه (سبّحه أي نزّهه) أي قام بالفعل، (سبّح لله) صلّى وصلّى له، زكّى وزكّى له، نسك ونسك له، لأجله إذن (سبح لله) أي سبّحه بإخلاص. *يقول تعالى (سبح لله ما في السموات والأرض) ومرة يقول (سبح لله ما في السموات وما في الأرض) فهل هناك فارق بينهما؟ كل الآيات بلا استثناء إذا كرر (ما) يعقب الآية بالكلام على أهل الأرض في كل القرآن في آيات التسبيح كلها، إذا قال (ما في السموات وما في الأرض) يعقب الكلام لأهل الأرض (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) الصف) لأهل الأرض، في سورة الحشر (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ (2)) لأهل الأرض. وإذا لم يكرر (ما) لا يذكر أهل الأرض لا يعقبها وإنما يعقبها بشيء عن نفسه أو شيئ آخر (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) الحديد) لم يتكلم على أهل الأرض. في جميع القرآن حيث كرر (ما) يعقب الآية بالكلام على أهل الأرض في جميع القرآن ولذلك لاحظ في سورة الحشر بدأ بتكرار (ما) وانتهت السورة بقوله تعالى (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)) ما كرر (ما)، سورة الحشر أولها قال (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) كرر (ما) وفي نهاية السورة (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) لم يكرر (ما) لأنه لم يأت بعدها كلام على أهل الأرض وانتهت السورة. لذلك نقول القرآن تعبير فني مقصود كل كلمة، كل تعبير، كل ذكر، كل حذف قُصِد قصداً ولم يأت هكذا. *ما الفرق بين (ما) و (من) في الإستخدام اللغوي؟ في اللغة تستعمل (ما) لذوات غير العاقل ولصفات العقلاء (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ (29) طه) ماذا في يمينه؟ عصاه، (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) لذات غير العاقل ولصفات العقلاء. تقول من هذا؟ هذا فلان، تسأل ما هو؟ تسأل عن صفته فيقال مثلاً هو تاجر، (من هو؟) تسأل عن ذاته. (ما) هي تستعمل لأمرين: لذات غير العاقل ولصفات العقلاء (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء (3) النساء) عاقل وربنا سبحانه وتعالى يستخدمها لنفسه كما جاء في سورة الشمس (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)) يتكلم عن نفسه سبحانه. (ما) تقع على صفات أولي العلم جميعاً حتى قسم من النُحاة أدق لا يقولون العقل لأن الله تعالى لا يوصف بالعقل ولا يصق نفسه أنه العاقل وإنما العالِم، فيقول النحاة لذوي العلم وذوات غير العاقل. في سورة الليل قال تعالى (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (3)) من الخالق؟ الله سبحانه وتعالى، في سورة الكافرون (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)) ما أعبد هو الله تعالى، (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4)) الأصنام غير عاقلة و(ما) تستعمل لذوات غير العاقل وتستعمل لصفات العقلاء. (من) إذا إنفردت تكون لذوات العقلاء تحديداً، قد تستعمل في مواطن تخرج عن هذا الأمر مثلاً أنت تُنزِلأ غير العاقل منزلة العاقل، تتكلم مع حصانك يقولون لك: من تُكلِّم؟ تقول: أكلِّم من يفهمني، من يحفظني، هذا تجوّز. في الأصل أن (من) لذات غير العاقل وأحياناً يشترط العاقل مع غير العاقل فتطلق عليهم (من) فيصير تفصيل (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) النور) من يمشي على بطنه غير العاقل، من يمشي على رجلين الإنسان، اجتمعت في عموم فصّل بـ (من) لها مواطن. أما إذا انفردت فلا تكون إلا للعاقل (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) الملك) لذي العِلم. *(سبّح لله) بصيغة الماضي وفي بعض السور (يسبح) بصيغة المضارع فهل هذا مقصود بذاته؟ إجاب الدكتورحسام النعيمى : طبعاً الفعل الماضي لا يراد به المضي دائماً يعني مضى وانقضى، قد يراد به المواصلة والاستمرار. عندما تُسأل ما شأن فلان؟ تقول: سكن في حارتنا أو محلتنا. سكن فعل ماض يعني هو الآن ليس ساكناً؟ كلا بل تعني والآن ما زال ساكناً. فلما يأتي (سبح لله) يعني هذه الموجودات سبّحت لله سبحانه وتعالى نزهته وقدسته لكنها هي ماضية على ذلك. عندما يكون الحديث حديث يحتاج إلى ذكر للحاضر والمستقبل (للاستمرار للحضور) يعني فيه كلام عن الحضور يستعمل المضارع (يسبح لله). لاحظ في سورة الجمعة قال (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)) لكن انظر كيف قال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) ) الكلام على الرسالة والرسالة حاضرة ومستقبلة. قال (يتلو) ما قال تلا فيسبح تنسجم مع يتلو ويعلّم ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب. لما كان الكلام كلاماً على حاضر ومستقبل استعمل الفعل يسبح ولما كان الكلام مطلقاً استعمل الفعل الثابت سبّح. فيها كلام كثير لكن لا تريد أن نطيل الاجابة. *تقديم الجار والمجرور على الفاعل في قوله (سبح لله ما في السموات والأرض): التقديم حسب الاهتمام في البلاغة، هل الكلام على الفاعل الآن أو على مستحق التسبيح؟ الكلام على الله وليس على الفاعل لكن يتقدم المفعول على الفاعل لأغراض بلاغية. *لماذا قدم السموات على الأرض؟ أولاً من الذين كان يسبح سابقاً أهل السماء أو أهل الأرض؟ أهل السماء لأن أهل الأرض لم يكونوا موجودين أصلاً، قبل أن خلق آدم فبدأ بمن هو أسبق تسبيحاً، بمن هو أدوم تسبيحاً (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) الأنبياء) (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) فصلت) فبدأ بأهل السماء لأنهم أسبق في التسبيح قبل خلق آدم ولأنهم أدوم تسبيحاً، أدوم في هذه العبادة. *أول آية في سورة الحديد من الناحية البيانية : ذكرنا أن فيها تقديم وتأخير وفعل ماضي ومضارع لكن الآية (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) العزيز في اللغة هو الغالب الممتنع والحكيم لها دلالتان إما أن تكون من الحُكم أو من الحِكمة. أصلاً الحكيم لها أكثر من دلالة لكن هنا فيها دلالتين. الحكيم قد تكون إسم مفعول بمعنى محكم (فعيل بمعنى مفعول مثل قتيل بمعنى مقتول) وحكيم بمعنى مُحكم قال تعالى (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) آل عمران) وفي سورة هود قال تعالى (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)) يعني مُحكم. هنا في هذه الآية حكيم لها دلالتان: حكيم من الحُكم وحكيم من الحِكمة ونجمع المعنيين للتوسع في المعنى لأنه أحياناً في اللغة الكلمة الواحدة يراد كل معانيها التي تحتملها في آن واحد وهذا يسمى التوسع في المعنى في جملة واحدة تحتمل كل دلالاتها اللغوية ويريد هذا الشيء وليس لها معنى محدداً لأن أحياناً المعنى احتمالي. الجملة العربية نوعان ذات جلالة قطعية وذات دلالة احتمالية حتى لو وضعتها في سياقها. دلالة قطعية أي دلالة واحدة (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (275) البقرة) دلالة واحدة وتأتي بدلالة احتمالية تحتمل أكثر من معنى، تقول: اشتريت قدحَ ماءٍ، ماذا اشتريت؟ ماء أو قدح؟ إذا قلتها بالإضافة فيها إحتمالان إحتمال أنك اشتريت الماء ومحتمل اشتريت القدح، فلو قلتها بالنصب : إشتريت قدحاً ماءً تعني أنك اشتريت الماء فقط ولم تشتر القدح، إشتريت الماء ولا يمكن أن تكون اشتريت القدح. هنا الحكيم يحتمل المعنيان والمعنيان مرادان. تكلمنا في الحلقة الماضية على مفتتح سورة الحديد (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وذكرنا بعض الأمور التي تتعلق بالتقديم والتأخير وذكر (ما) وعدم ذكرها وتوقفنا في نهاية الحلقة عند (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وقلنا أن معنى العزيز هو الغالب الممتنع والحكيم فيها إحتمالان فعيل من الحِكمة أو من الحُكم. الحكمة هي وضع الشيء في محله قولاً وعملاً ويقولون (توفيق العلم بالعمل). بالنسبة للناس إذا يتكلم واحد في غير مكانه وفي غير مقام فهو ليس بحكيم وإنما ينبغي أن يختار الوقت المناسب مع الأشحاص المناسبين ويتكلم بما هو في مستواهم ولا ينبغي أن يقول شيئاً ويفعل ضده فهذا ليس بحكيم. إذن الحكمة وضع الشيء في محله قولاً وعملاً. والله تعالى ذو الحكمة البالغة. الحكيم فيها اعتباران: قد تكون من باب الحكمة (الحكيم) وقد تكون من باب الحُكم (حكيم) والآية تجمعهما معاً وهذا يسمى باب التوسع في المعنى. أحياناً يؤتى بكلمة واحدة أو تعبير واحد يجمع عدة معاني كلها مرادة داخل سياق واحد. إذا أردت أن تعيّن لا بد أن تأتي أما بتعبير ذي دلالة واحدة قطعية أو تأتي بأمور أخرى حتى تصل إلى هدفك. مثال قوله تعالى: (وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا (160) النساء) ما المقصود؟ كثيراً من الناس؟ كثيراً من الصدّ؟ كثيراً من الوقت؟ يحتمل ولا يوجد قرينة سياقية تحدد أحدها وإنما أرادها الله سبحانه وتعالى جميعاً يصدون كثيراً من الناس وكثير من الصدّ، هذا يسمى التوسع في المعنى. (بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) الفتح) هل قليلاً من الفهم؟ قليلاً منهم؟ يحتمل وهي مرادة. (فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (82) التوبة) هل هو القليل من الضحك؟ أو من الوقت؟ المعنى: فليضحكوا ضحكاً قليلاً وقتاً قليلاً وليبكوا بكاءً كثيراً زمناً كثيراً ولو أراد تعالى أن يحدد يأتي بما يحدد كما قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) الأحزاب) المراد هنا الذكر. هناك تعبيرات يسموها احتمالية ويراد بها أن تجمع لها المعاني من باب التوسع في المعنى. مثلاً في الأحكام الشرعية: (وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ (282) البقرة) و (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) البقرة) هذا حكم شرعي. (وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ) (لا) ناهية وليست نافية بدليل الراء في (يضارَّ) مفتوحة. هل هي لا يضارَر؟ أي لا يضره أحد أو لا يضارِر، هو لا يضر أحداً؟ محتمل أن الكاتب والشهيد يضغط عليه ويضر عليه ويهدد فيغير من شهادته يحتمل هذا المعنى أو أن الشهيد لا يريد أن يشهد لأسباب في نفسه، يغير في الشهادة. لا يضارَر أو لا يضارِر؟ لو أراد أن يقيّد كان يقول ولا يضارَر فيكون قطعاً هو المقصود (نائب فاعل) لو أراد أن الكاتب هو الذي يُضرِ يقول لا يضارِر. مع أن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن (ومن يرتدد) في مكان وقال (ومن يرتد) في مكان آخر (من يشاقق) و (من يشاق) بدل أن يقول ولا يضارِر أو ولا يضارَر جاء بتعبير يجمعهما معاً يريد كلاهما. إذن لو فك يجعل هناك عطف لكنه أوجز تعبيراً ويجمع المعاني ويسمى التوسع في المعنى. (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) البقرة) لا يوقع عليها ضرر يحبث الأب يضرها إذا كانت مطلقة؟ أو هي لا تضر زوجها بحيث تمنع إبنها؟ ما المقصود؟ المعنيان مرادان وكلاهما منهي. عندنا باب إسمه التوسع في المعنى في علم المعنى، عندنا دلالة قطعية وعندنا دلالة احتمالية وهذه الاحتمالية تحتمل معاني قد تراد كلها أو بعضها فإذا أريد بعضها أو كلها يسموه التوسع في المعنى. الحكيم من الحِكمة ومن الحُكم، هذا الجمع (العزيز الحكيم) أجمل جمع: العزيز قد يكون حكيماً وقد لا يكون حكيماً، وقد يكون حاكماً وقد لا يكون حاكماً، الحاكم هو منتهى العزة منتهى العزة أن يكون حاكماً فإذن الآن صار كمال العزة بالحكم أعزّ شيء. نأتي إلى الحكمة إذا كان العزيز متهوراً تكون عزّته صفة ذم فإذن ينبغي أن يتمم بالحكمة. فإذن ربُّنا تعالى هو العزيز الحكيم والحاكم الحكيم، كمّل في العزة بالحُكم فكان أعلى شيء لأن منتهى العزة أن يكون حاكماً وأكمل الكمال عندما كان عزيزاً فهو حكيم وعندما كان حكيماً فهو حكيم إذن اجتمعت العزة والحكم والحكمة. لو كان عزيزاً غير حكيم تكون صفة ذم ولو كان حاكماً غير حكيم تكون صفة ذم. إذن الإثنين مرادان وقدّم العزيز على الحكيم لأنه عزّ فحكم، ليس عندنا في القرآن الكريم حكيم عزيز. ما الحكمة من تقديم العزة؟ العزة قد لا يكون صاحبها حكميماً، هو تدرج، فبدأ بما هو أقل ثم انتقل للأعلى، يكون عزيزاً ثم يكون حاكماً، كيف يكون حاكماً؟ كيف وصل إلى الحكم؟ إذا لم يكن هناك جماعة تعزه فتوصله إلى الجكم؟ لا بد أن هناك جماعة أوصلوه فلا بد أن يكون عزيزاً عند هؤلاء حتى أوصلوه، إذن عزّ فحكم. الأمر الآخر، قال (العزيز الحكيم) بالتعريف ولم يقل هو عزيز حكيم بالتنكير لأنه أراد أن يقصر العزة في الحقيقية وحده لا عزّة لغيره على سبيل الحقيقة والحكيم هو الحاكم في الحقيقة ولا حاكم سواه على وجه الحقيقة. أإن الله تعالى هو الذي يعز ويذل ويؤتي الحكم وينزعه (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) آل عمران) إذن هو صاحب العزة، الحكمة (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء (269) البقرة)، الحكم (وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (41) الرعد) هذا التعريف القصر على أنه في الحقيقة كل عزة سوى عزته هي منه سبحانه سواء أعز أو أذلّ. وقد استخدم كلمة (عزيز) نكرة في القرآن وهذا بحسب السياق الذي تأتي فيه وهذا يحدد التنكير والتعريف. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 181 إلى 190 من إجمالي 1052 نتيجة.