أسرار بلاغية
| ١٨١ | قوله تعالي : " وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) " النحل : 8 . عادةُ العربِ في كلامها أنْ تُؤَخِّرَ الأهمَّ للامتنان به إذا كانَ المقامُ مقامَ تَعْداد للفضائلِ والمكارمِ , لكنَّ ظاهرَ هذه الآيةِ يوحي بتقديمِ الأهمِّ , حيثُ قَدّمَ الخيلَ علي البغال , والبغالَ علي الحميرِ , فَلِمَ جاءَ الكلام في هذه الآية علي خلاف النسق المعروف عند العرب ؟ الجوابُ عن ذلك : أنَّ الآية سارتْ علي القاعدة , ولم تشذَّ عنها , فالحميرُ أهمُّ من الخيلِ والبغالِ , والبغالُ أهمُّ من الخيلِ ؛ نظرًا إلي أنَّ معظمَ الناسِ يستفيدونَ من الحميرِ حيث يقدرون عليها , ولا يقدرون علي الخيل , و يستطيع كثيرٌ من الناسِ الحصولَ علي البغالِ أكثرَ من استطاعتِهم الحصولَ علي الخيلِ , ومن هنا يتضحُ أنَّ الآيةَ لَم تخالفُ سَنَنَ العربِ في كلامها . والله اعلم . والمتأمّل لقوله تعالي : " لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً " يجد تنويعًا بالأسلوب ؛ فالركوبُ و الزينةُ علّتان لخلقِ هذه الدواب , لكنَّهُ عَبّرَ عن الركوبِ بالفعلِ , وَعَبَّرَ عن الزينةِ بالإسمِ المنصوب , وَيُعَلِّلُ النُّحَاةُ ذلك بقولهم : إن الزينةَ مفعولٌ لأجله , من الفعل في الآيةِ السابقه علي هذه الآية : " وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) " النحل : 5 حيث اتّحدَ المصدرُ مع العاملِ بالفاعلِ , ففاعلُ الخلقِ و التزيين هو اللهُ تعالي , ولذلك استوفي المصدرُ شروطَ النصبِ علي المفعولِ لأجله , فَنُصِبتْ " زِينَةً " , أما الركوبُ فَفاعلُهُ المخاطبون , فانتفى شرطٌ من شروطِ نصب المفعولِ لأجله من عدم اتّحاده مع عامِله بالفاعلِ , فجُرَّ باللامِ [ الكشاف : 2 / 402 ] , وهذا هو التعليلُ اللفظي لسياق الكلام . وللزمخشريّ تعليلٌ آخر حيث قال : " فإن قلتَ : فهلا وَرَدَ المعطوفُ والمعطوفُ عليه من سَنَنٍ واحدٍ , قلتُ :لأنّ الركوب فعلُ المخاطبين , وأمّا الزينة ففعلُ الزائن , وهو الخالق " [ المصدر السابق ] . أمّا التعليلُ المنظورُ فيه إلي المعني فهو أن يُقالَ : إنَّ المقصدَ الأساسَ من خلقِ هذه الدوابِّ هو الركوبُ , وهو يتجدّدُ مرّةً بعد أخري , وغيرُ ثابتٍ , ولذلك عَبّرَ عنه بالفعلِ , وجرّه باللامِ المفيدةِ للتعليل , أمّا الزينةُ فهي تابعةٌ لأهمِّ الغرضين , وهو الركوبُ , فجَعَلَهَا تبعًا , وعبّرَ عنها بالاسمِ الذي يدّلُ علي الثبوتِ و الدوامِ ؛ لأنَّ الزينةَ غيرُ متجدّدة . وأخيرًا تأمّلْ قوله : " وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " تجد الإعجاز عينه ؛ فالعربُ حين نزولِ القرآنِ الكريم لم تعرفْ غيرَ وسائلِ النقلِ المذكورةِ في الآيات , أمّا وسائلُ النقلِ الأخري فأشار الله تعالي إليها إشارةً بقوله : " وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " , ولذلك لا تعجَبْ حينَ تقرأُ بعض التفاسيرِ القديمة فتجدها لا تقطعُ بمرادِ اللهِ تعالي بهذه الآيةِ ؛ لأنَّ هؤلاء المفسرين لم يروا غيرَ تلك الوسائل المعهودة لديهم . والله واعلم . قوله تعالي : " قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26)" [ النحل 26 ] . إذا تأمّل القارئ قوله تعالي : " فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ " فقد يبدو له أنّ قوله : " فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ " مغنٍ عن قوله : " مِنْ فَوْقِهِمْ " ؛ لأن " خَرَّ " و" عَلَيْهِمُ " و " السَّقْفُ " كلّها تدلّ علي حصول الخرِّ من فوقهم ؛ فالخرّ لا يكون إلا فيما سقط من العُلّوِ إلي الأسفل , و ( علي ) في أصل استعمالها تدلّ علي وقوع الشيء من أعلي إلي أسفل , والسقف أصله أن يكون في العُلّوِ. لكنّ المتدبّر لهذه الآية يدرك أنّ لقوله : " مِنْ فَوْقِهِمْ " فائدةً جليلةً ؛ إذ دلّتْ علي الفوقيّة الحقيقيّة , فالسقف قد وقع عليهم , وكانوا تحته , فهلكوا , وما أفلتوا [ البرهان فى علوم القرآن : 2 / 443 , 3 /67 ] , ولولا ذِكْرُ " مِنْ فَوْقِهِمْ " لَتُوُهِّمَ غيرُ ذلك ؛ لأنّ ( علي ) ليستْ قطعيّةً في الدلالة علي العلو , بل قد تكون هنا " بمعني ( عن ) , أي : خرّ عن كفرهم بالله , كما تقول : اشتكى فلانٌ عن دواءٍ شَربَهُ , أي : من أجل كفرهم أو بمعني ( اللام ) , أي فخرّ لهم " [ البرهان فى علوم القرآن : 2 / 442 ] , وذكر ابن جنّي أنّ ( علي ) قد تخرج عن الاستعمال في العلوم إلي الاستعمال في الأفعال الشاقّة المستثقلة " علي ( حد ) قولِ مَنْ يقول : قد سرنا عشرًا , و بقيت علينا ليلتان , وقد حفظتُ القرآن وبقيتْ عليّ منه سورتان , و قد صمنا عشرين , و بقي علينا عشرٌ , وكذلك يقال في الاعتداء علي الإنسان بذنوبه وقبيح أفعاله : قد أخربَ عليَّ ضيعتي , وموّت عليَّ عواملي , وأبطلَ عليَ انتفاعي , فعلي هذا لو قيلَ " فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ " , ولم يقل : " مِنْ فَوْقِهِمْ " لجاز أن يُظنَّ به أنه كقولك : قد خرّبتُ عليهم دارَهُمْ و قد أهلكتُ عليهم مواشيَهُمْ وغلاتِهِمْ , وقد تلفتْ عليهم تجارتُهُمْ , فإذا قال : " مِنْ فَوْقِهِمْ " زال ذلك المعني المحتمل , وصار معناه أنّه سقط وهم من تحته " [ الخصائص : 2 / 270 – 271 ] , ويؤيّد ذلك أنّه يقال : سقط عليه موضع كذا , إذا كان يملكه , وإن لم يكن من فوقه , بل تحته [ البرهان فى علوم القرآن : 2 / 443 ] . كما أنّه ليس كلّ سقفٍ يكون من فوقٍ ؛ " فإن كثيرًا من السقوف يكون أرضًا لقومٍ , وسقفًا لآخرين " [ البرهان فى علوم القرآن : 3 / 67 ] , فرفع احتمال أن يكون السقف تحتهم بقوله : " مِنْ فَوْقِهِمْ " . والله أعلم . الوقفة كاملة |
| ١٨٢ | قوله تعالي : " وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) " [ الكهف : 18 ] . ظن الناظر إلي أصحابِ الكهفِ أنّهم أيقاظٌ يتجدّدُ عندما يعيدُ النظرَ إليهم مرّةً بعد أخري , ويري من هيئتهم وحالهم ما يدلُّ علي ذلك , ولتجدُّدِ الظنِّ والحسبانِ عنده عُبِّرَ عنه بالجملة الفعلية : " تَحْسَبُهُمْ " , ولثبوتِ رقودهم ودوامه وعدمِ استيقاظهم منه عُبِّرَ عنه الجملة الاسمية , وهي قوله : " وَهُمْ رُقُودٌ " . وفي هذه الآية أيضًا جملةٌ فعليةٌ , وأخري اسميّةٌ , حيث عَبَّرَ عن تقليبِ أصحابِ الكهف يمينًا وشمالًا بالجملة الفعلية : " وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ " ؛ لتكرارِ حصولِه مرّةً بعد مرةٍ منعًا من تآكلِ أجسادهم وعَبَّرَ عن بسط الكلبِ ذراعيه ؛ لثبوتهِ ودوامه , بقوله : " وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ " أي الجملةِ الاسميةِ التي تدلُّ علي ذلك . أمّا قولُه : " ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ " فالمراد : الجهة ذات اليمين والجهة ذات الشمال , و الإتيان بــ " ذَاتَ " التي هي بمعني ( صاحبة ) , دون أنْ يقولَ : ( ونقلبهم يمينا وشمالا ) ؛ لأنَّ المقصودَ أيمانُهُمْ وشمائلُهُم , ولو جاءت منكَّرةً لما تحدّدتْ . والله أعلم . أمّا تكرارُ كلمه " ذَاتَ " حيثُ قالَ : " ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ " مع إمكان أن يقالَ في غير القرآن الكريم : ( قلّبْتُه ذاتَ اليمينِ وذات الشمال ) ؛ فلأنَ المدّة بين التقليبين طويلةٌ حتي قال بعضُ المفسِّرين : إنها سَنَهٌ , وقال مجاهد : تسع سنواتٍ والله أعلم . وأخيرا تأملوا تكرار كلمة : " مِنْهُمْ " في قوله تعالي : " لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا " . فتكرارُ الجار والمجرور " مِنْهُمْ " للدلالة علي هولِ منظرهم و للتأكيد علي أن الرعب يكونُ بسبب رؤيتهم علي تلك الحالة لا بسبب وحشة المكان الذي هم فيه . والله اعلم . الوقفة كاملة |
| ١٨٣ | قوله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) " الحج 25 . فعدي فعل الإرادة بالباء, وحقه أن يتعدى بنفسه , ولكنه عُدّي بها لتضمنه معني ( يهم ) , فصار المعنى - و الله اعلم - : ومن يرد , أو يهم فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم . وهو أبلغ من إرادة الإرادة فقط ؛ لأن استحقاق العذاب صار عند الإرادة أو الهم بها . الوقفة كاملة |
| ١٨٤ | قوله تعالي : " يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) " [ سبأ : 13 ] . الشكر : الامتلاء من ذكر المنعم عليه , والشكر ثلاثة أنواع : شكر القلب : وهو تصور النعمة , وشكر اللسان : وهو الثناء على المنعم , وشكر سائر الجوارح : وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه , وبناء على هذا يكون فى هذه الآية وقفتان : أولاهما : أن الله تعالى قال : " اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا " , ولم يقل : " اشكروا " , قال الراغب الأصفهاني : " لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب , واللسان , وسائر الجوارح " , فيكون إعراب " شُكْرًا " فى الآية على هذا القول مفعولا مطلقا . وقيل : إنها مفعول لأجله . ثانيتهما: أنه قال : " وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " , قال الزركشي : " الحمد لله الذي ما قال : ( الشاكر ) " ؛ لأن الشاكر هو المُثنى بالقليل والكثير , أما ( شكور ) فصيغة مبالغة بمعني : الموفي نعم الله حقها من الشكر , ولذلك وصف الشكورين بالقلة ؛ لأن توفيه نعم الله بالشكر صعبة الحصول , فهي كثيرة , ومهما حاول العبد شكرها فسيظل مقصرا . قال عبدالله بن المقفع : " قد بلغ فضل الله على الناس من السعة , وبلغت نعمته عليهم من السبوع , ما لو أن أخسهم حظا , وأقلهم من نصيبا , وأضعفهم علما , وأعجزهم عملا , وأعياهم لسانا , بلغ من الشكر له , والثناء عليه بما خلص إليه من فضله , ووصل إليه من نعمته , ما بلغ له منه أعظمهم حظا , وأوفرهم نصيبا , وأفضلهم علما , وأقواهم عملا , وأبسطهم لسانا , لكان عما استوجب الله عليه مقصرا , وعن بلوغ غاية الشكر بعيدا , ومن أخذ بحظه من شكر الله , وحمده , ومعرفة نعمه , والثناء عليه , والتحميد له , فقد استوجب بذلك من أدائه إلى الله القربة عنده , والوسيلة إليه , والمزيد فيما شكره عليه من خير الدنيا وحسن ثواب الآخرة " . وقال الراغب الأصفهاني : " ولذلك لم يثن – أي الله – بالشكر من أوليائه إلا على اثنين : قال فى ابراهيم – عليه السلام - : " شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ " النحل : 121 . , وقال فى نوح : " إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا " الاسراء : 3 . فمدح ابراهيم بأنه مثن على نعم الله , ومدح نوحا بأنه مبالغ فى الثناء عليها . ويحسن فى هذا المقام أن أشير إلى فائدة المغايرة بين الصفتين فى قوله تعالى : " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) " الانسان : 3 . سأل الصاحب بن عباد القاضي عبدالجبار بن احمد المعتزلي : لم جعل الله المبالغة فى الكفر , ولم يجعلها فى الشكر ؟ " فأجاب القاضي بأن نعم الله علي عباده كثيرة , وكل شكر يأتي في مقابلتها قليل , وكل كفر يأتي فى مقابلتها عظيم , فجاء الشكر بلفظ ( فاعل ) , جاء ( كفور ) بلفظ فعول على وجه المبالغة " . وكتب صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي إلى العلامة جمال الدين السبكي قائلا : عندي جمال الدين مسألةٌ غدا = تبيانها فيما لديك محرّرا إذ أنت من بيتٍ جميع بنيه قد = فازوا بما حازوا وقد سادوا الورى إن جاودوا ألفيتهم صوب الحيا = أو جادلوا أبصرتهم أُسد الشّرى فاطلع بأُفق الفضل شمساً أشرقت = لا ترض أنّك فيه بدرٌ أسفرا وأعد جوابي عن سؤالي إنّه = لك واضحٌ أن رحت فيه مفكّرا فكّرت والقرآن فيه عجائبٌ = بهرت لمن أمسى له متدبّرا في هل أتى لم ذا أتانا شاكراً= حتى إذا قال الكفور تغيّرا فالشكر فاعله أتى في قلّةٍ = والكفر فاعله أتى متكثرا فعلام ما جاءا بلفظٍ واحدٍ = إن التوازن في البديع تقرّرا لكنّها حكمٌ يراها كل ذي = لبٍّ وما كانت حديثاً يفترى فأجبه لا زلت الجواد بفضله = لمن استعان به لإشكالٍ طري فأجابه السبكي قائلا : قبّلت أسطر فاضلٍ بهر الورى ... ممّا لديه عجائبٌ لن تحصرا قد نال في علم البلاغة رتبةً ... عنها غدا عبد الرّحيم مقصّرا وأراد منّي حلّ مشكلة غدا ... تبيانها عندي كصبحٍ أسفرا وجوابه أنّ الكفور ولو أتى ... بقليل كفرٍ كان ذاك تكثّرا بخلاف من شكر الإله فإنّه ... بكثير شكر لا يكون مكثّرا فإذاً مراعاة التوازن ههنا ... محظورةٌ لمن اهتدى وتفكّرا فاصفح فعجزي عن جوابك ظاهرٌ ... كظهور ما بين الثّريّا والثّرى الوقفة كاملة |
| ١٨٥ | قوله تعالى: ﴿إِنَّاأَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴿1﴾ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴿2﴾ ﴾ [الكوثر: 1، 2] يفرق علماء اللغة بين (أعطى)و(آتى)، فيجعلون الإيتاء أقوى من الإعطاء، ويستشهدون على ذلك بقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾[آل عمران: 26]، ويقولون: إن الملك شئ عظيم لا يعطيه الله إلا من له قوة، ولذلك تأمل قوله: ﴿ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ﴾ تجدها قوية دالة على تمكن الملك قبل النزع. إذا عرفت هذا فربما قلت: كيف استعمل في سورة (الكوثر) الإعطاء، فقال: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾، ولم يقل: (إنا آتيناك الكوثر)؟. فقال الزركشي –رحمه الله- في تعليل ذلك: " لأن النبيصلى الله عليه وسلموأمته يردون على الحوض ورود النازل على الماء، ويرتحلون إلى منازل العز، والأنهار الجارية في الجنان، والحوض للنبي صلى الله عليه وسلموأمته عند عطش الأكباد قبل الوصول إلى المقام الكريم، فقال فيه: ﴿إِنَّاأَعْطَيْنَاكَ﴾؛ لأنه يترك ذلك عن قرب، وينتقل إلى ما هو أعظم منه". والله أعلم. وتأمل قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ﴾ تجده قرن الفعل بالفاء، وقد أفادت معنيين: "أحداهما:جعل الإنعام الكثير سببا للقيام بشكر المنعم وعبادته. وثانيهما:جعله سببا لترك المبالاة بقوله العدو؛ فإن سبب نزول هذه السورة أن العاص بن وائل قال: إن محمداً صنبور، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه السورة". وتأمل كيف أظهر الاسم بعد إضماره، فقال: ﴿لِرَبِّكَ﴾، ولم يقل: (لي)، ولا: (لنا)؛ للتنبيه على أنه تعالى أهل لأن يصلى له؛ لربوبيته، حيث خلق الخلق، وأبدعه، وأنشأه بنعمته، وفيه تعريض بدين العاص بن وائل وأشباهه ممن كانت عبادته ونحره لغير الله. وقال الإمام فخر الدين الرازي عن قوله:﴿ لِرَبِّكَ ﴾ : "فيه حسنان: وردوه على طريق الالتفات التي هي أم من الأمهات، وصرف الكلام عن لفظ المضمر إلى لفظ المظهر، وفيه إظهار لكبرياء شأنه، وإبانة لعزة سلطانه، ومنه أخذ الخلفاء قولهم: يأمرك أمير المؤمنين بكذا. وعن عمر – رضي الله عنه – أنه حين خطب الأزدية إلى أهلها قال لهم: خطب إليكم سيد شباب قريش مروان بن الحكم، وسيد أهل المشرق جرير بن بجلية، ويخطب إليكم أمير المؤمنين على نفسه". الوقفة كاملة |
| ١٨٦ | (فَمَا فَوْقَهَا ) . تحتمل معنيين : 1-أي في الصغر الذي تنتقدونه ، وليس المراد أكبر منها ، فكما جعل الله الفيل كائناً حياً بكل أجهزته الحيوية، جعل البعوضة والذبابة كائنين حيين بنفس الأجهزة التي لدى الفيل ، والإعجاز في البعوضة والذبابة أعظم منه في الفيل وغيره . 2- فوقها في الغرابة وليس في الحجم .(في المطبوع 1/211) الوقفة كاملة |
| ١٨٧ | (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ ) اتبعوك تحتمل معنيين: 1-جاءو بعدك في الفترة الزمنية . 2-اتبعوا المنهج الذي جئت به من توحيد الله تعالى . والمعنيان كلاهما يشمل أمة محمد صلى الله عليه وسلم .(في المطبوع 3/1506) الوقفة كاملة |
| ١٨٨ | (وترغبون أن تنكحوهن) قال (أن) ولم يقل (في أن ) ولم يقل ( عن أن تنكحوهن) لإن الرغبة إما أن تكون فيهن أو عنهن، فجاء بأن التي تحتمل المعنيين .(في المطبوع 5/2677) الوقفة كاملة |
| ١٨٩ | (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) الضرب للكفار يقع ساعة القتال وساعة الموت ، المعنيان كلاهما صحيحان . والضرب على وجوههم وأدبارهم ، فإن الملائكة تضربهم ساعة القتال ، فتضرب المقبل منهم على وجهه ، فإذا ما هرب أو اتقى بيديه العذاب ضربته على دبره ، تماماً كما كان الكفار يعذبون ويضربون المؤمنين في مكة يضربونهم على وجوههم وإذا هربوا منهم ضربوهم على أدبارهم ، فعاقبهم الله بضرب الملائكة لهم كما كانوا يفعلون ، وضرب الملائكة أشد وأعظم لإن معهم مقامع من حديد، وهو ما رآه المؤمنون في معركة بدر . (في المطبوع 8/4747) الوقفة كاملة |
| ١٩٠ | (حَسْبُكَ اللَّـهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ) تحتمل معنيين وكلاهما صحيحان : 1-الله حسبك وحسب المؤمنين 2- الله هو حسبك والمؤمنون كذلك هم حسب لك بعد الله ، فالله الذي يخلق لك الأسباب ، والمؤمنون من الأسباب .(في المطبوع 8/4789) الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 181 إلى 190 من إجمالي 396 نتيجة.