التدبر

١٧١ "مغتسل بارد" حسب مشاهدتي.. ينابيع الأرض دافئة حتى في الشتاء.. فلعل برودة ماء أيوب جزء آخر من المعجزة والله أعلم. الوقفة كاملة
١٧٢ "وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا" كل من اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم يجد النور و دفء اﻹيمان في كلماته وسنته وهديه.. الوقفة كاملة
١٧٣ "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" يقول هذا عن نساءالنبي الطاهرات أمهات المؤمنين وعن رجال الصدرالأول من صحابتهﷺ ممن لا تتطاول إليهن وإليهم الأعناق. الوقفة كاملة
١٧٤ (إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم) أهل الحياء لا يستطيعون مواجهتك بما يؤذيهم منك ، حاول أنت أن تفهم ما يريدون. الوقفة كاملة
١٧٥ (إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم!) من كملت أخلاقه،يستحي أن يواجه مسلما بما يكره،،حتى لو كانوا تلامذته! الوقفة كاملة
١٧٦ ﴿ إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم........ ﴾ من يبحث عن صديق بلا أخطاء فـسيتعب كثيراً... ولن يجد الوقفة كاملة
١٧٧ معنى "صلاة" ومشتقاتها في القرآن: الشعيرة= ﴿وأقيموا الصلاة﴾ الدعاء= ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ الثناء= ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ . الوقفة كاملة
١٧٨ إنَّ اللهَ و ملائكتَهُ يُصَلُّونَ على النبيّ ﴾ شـــارِكْـــهُــم.. وصلِّ على رسول الله ﷺ . الوقفة كاملة
١٧٩ ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) لم يأتِ النداء بـ(يا أيها الذين آمنوا) وسط آية سوى هذا الموضع"  . الوقفة كاملة
١٨٠ (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )   "لم يأت النداء بـ ( يا أيها الذين آمنوا ) وسط آية سوى هذا الموضع ." الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٧١ برنامج حديث القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم سورة المجادلة الايه 8 الوقفة كاملة
١٧٢ برنامج حديث القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم سورة المجادلة الايه 9 -10 الوقفة كاملة
١٧٣ برنامج حديث القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم سورة المجادلة الايه 12 - 13 الوقفة كاملة
١٧٤ برنامج حديث القران عن النبي صلي الله عليه وسلم سورة النجم الآية 1 الوقفة كاملة
١٧٥ برنامج حديث القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم سورة المجادلة الايه 22 الوقفة كاملة
١٧٦ برنامج حديث القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم سورة الحديد الايه 7 الوقفة كاملة
١٧٧ برنامج حديث القران عن النبي صلي الله عليه وسلم سورة النجم الاية 13 الوقفة كاملة
١٧٨ برنامج جديث القران عن النبي صلي الله عليه وسلم سورة الطور الاية 44 الوقفة كاملة
١٧٩ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم سورة الطور الاية 48 الوقفة كاملة
١٨٠ برنامج جديث القران عن النبي صلي الله عليه وسلم سورة الطور الاية 49 الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٧١ من احكام القران الكريم سورة النساء الاية 32 الوقفة كاملة
١٧٢ من احكام القران الكريم سورة النساء الاية 111 و 112 و 113 الوقفة كاملة
١٧٣ من احكام القران الكريم سورة النساء الاية 60 الوقفة كاملة
١٧٤ من احكام القران الكريم سورة النساء الاية 61 الوقفة كاملة
١٧٥ من احكام القران الكريم سورة النساء الاية 62 الوقفة كاملة
١٧٦ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية: 69 الوقفة كاملة
١٧٧ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية: 70 الوقفة كاملة
١٧٨ من أحكام القرآن الكريم سورة المائدة آية 5 الوقفة كاملة
١٧٩ من احكام القرآن الكريم سورة المائدة آية 27 الوقفة كاملة
١٨٠ من احكام القرآن الكريم سورة النساء آية 144 - 147 الوقفة كاملة

التساؤلات

١٧١ س: قال تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، في سورة الفاتحة اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ آمين، أريد معرفة معنى الصراط المستقيم، ومن الذين أنعم الله عليهم بهذا الصراط، وما معنى آمين؟ ج: معنى الصراط المستقيم : هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، فقيل: هو القرآن، وقيل: الإِسلام، وقيل: هو النبي صلى الله عليه وسلم، والكل حق، فإن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم فقد اتبع الإِسلام، ومن اتبع الإِسلام فقد اتبع القرآن. والذين أنعم الله عليهم، قال ابن كثير في تفسيره: قال الضحاك عن ابن عباس : (صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين، وذلك نظير ما قال ربنا تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ، ومعنى آمين: اللهم استجب. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة
١٧٢ س: قال تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، في سورة الفاتحة اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ آمين، أريد معرفة معنى الصراط المستقيم، ومن الذين أنعم الله عليهم بهذا الصراط، وما معنى آمين؟ ج: معنى الصراط المستقيم : هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، فقيل: هو القرآن، وقيل: الإِسلام، وقيل: هو النبي صلى الله عليه وسلم، والكل حق، فإن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم فقد اتبع الإِسلام، ومن اتبع الإِسلام فقد اتبع القرآن. والذين أنعم الله عليهم، قال ابن كثير في تفسيره: قال الضحاك عن ابن عباس : (صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين، وذلك نظير ما قال ربنا تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ، ومعنى آمين: اللهم استجب. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.. الوقفة كاملة
١٧٣ س: رجل في باكستان، يَدَّعي أن سورة الفاتحة لا تتضمن إلاَّ حكمين فقط، الحكم الأول: ينتهي بقوله تعالى: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، والثاني: بقوله: وَلاَ الضَّالِّينَ . الأول: فيه بيان التوحيد، والثاني: فيه إثبات التقليد. فهل هذا التفسير ثبت من الرسول صلى الله عليه وسلم أو من التابعين أو من أتباعهم، وفي أي كتاب يوجد هذا التفسير؟ وإذا كان الجزء الثاني يثبت التقليد فهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم مقلدًا - معاذ الله من ذلك - وهل يجوز تفسير القرآن بالقياس، وما الحكم في الرجل الذي يفسر القرآن برأيه وقياسه، هل هو مسلم أو كافر؟ والرجل يصر على هذا التفسير. أرجو الإِجابة في ضوء القرآن والسنة، جزاكم الله خيرًا . ج: أولاً : سورة الفاتحة تشتمل على أحكام كثيرة، بل تشتمل إجمالاً على جميع ما في القرآن من أحكام؛ ولذلك سميت: أم القرآن، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم بما سماها الله به: القرآن العظيم، وذلك فيما رواه البخاري عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيت، فقال: ما منعك أن تأتي؟ فقلت: كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ؟ ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج من المسجد فذكرته، فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ، وما رواه البخاري أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم . لكن هذه الأحكام مع كثرتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام كما في الحديث القدسي: الأول: حق محض لله، وهو ما اشتملت عليه الآيات الثلاث الأولى من توحيد الربوبية والأسماء والصفات، والثاني: حق محض للعبد، وهو ما تضمنته الآيات: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ، والثالث: يتضمن حق الله وحق العبد، وهو آية إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، وكلاهما يسمى: توحيد العبادة، ودليل ذلك: ما رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قال الله: أثنى عَلَيّ عبدي، فإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، قال الله: مجّدني عبدي، فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، قال الله: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ، قال الله: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل . وبهذا يتبين أنه مصيب في قوله: إن أول سورة الفاتحة إلى آخر آية إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، في التوحيد. ثانيًا : دعواه أن بقية السورة في إثبات التقليد غير صحيحة، ولم يثبت ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة ولا التابعين - فيما نعلم - رضي الله عنهم، بل القول بدلالتها على إثبات التقليد تحريف للمراد بهذه الآيات، وقول على الله بغير علم، وإنما المراد منها تعليم العباد كيف يدعون ربهم ويطلبون منه إرشادهم إلى الطريق الحق والصراط المستقيم، وتوفيقهم لاتباعه: عقيدة، وقولاً، وعملاً، وأن يجنبهم طريق من غضب الله عليهم، وهم الذين عرفوا الحق وأعرضوا عنه، كاليهود، وطريق من ضل عن الحق وعميت بصائرهم فلم يتبعوه، كالنصارى . وبذلك يتبين أن الاستدلال بهذه الآيات على إثبات التقليد من باب التفسير بمحض الرأي قول على الله بغير علم وهو حرام، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ . وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة
١٧٤ س: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قيل لبني إسرائيل : ادخلوا الباب سجدًا وقولوا: حطة، فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا وقالوا: حطة حبة في شعرة ، [صحيح البخاري ] المجلد الثاني باب وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ، الآية ص643، قال محمد حفظ الرحمن في تصنيفه [قصص القرآن] الجزء الثاني صفحة 17: أن يفهم من رواية البخاري : أن بني إسرائيل يزحفون على أستاههم، ولكن ليس هذا مشي المتكبرين مروجًا ومعقولاً في العالم، بل شبههم هكذا أضحوكة للناس، فالتفسير الصحيح لعبد الله بن مسعود أنه قال: (إن بني إسرائيل يمشون مرحًا وتبخترًا رافعًا برؤوسهم حين دخلوا البلد ويتحركون أستاههم ويميلون صدورهم يمينًا وشمالاً كما يمشون المتكبرون)، كذا في [قصص القرآن] لمحمد حفظ الرحمن ، فماذا ترى في هذا الباب أتفسير البخاري حق أم تفسير عبد الله بن مسعود ؟ فصل فيه القول بالقرآن والسنة. فجزاكم الله عنا وعن جميع المسلمين جزاءً حسنًا . ج: أمر الله تعالى بني إسرائيل أن يدخلوا باب بيت المقدس خاشعين شكرًا له تعالى، وأن يقولوا: يا ربنا، حط عنا ذنوبنا حطًّا - أي: اغفر لنا ذنوبنا مغفرة - ووعدهم سبحانه إن هم امتثلوا أمره أن يغفر لهم خطاياهم ويكفر عنهم سيئاتهم، لكنهم لم يمتثلوا أمره، بل بدلوا ما أمروا به من القول والعمل، فدخلوا يزحفون على أستاههم قائلين: حبة في شعرة أو في شعيرة؛ تلاعبًا منهم بأمر الله تعالى، وسخريةً واستهزاءً وتبديلاً لتشريعه سبحانه قولاً وعملاً، بدلاً من طاعته والخضوع لأوامره شكرًا لنعمته، فأنزل على الذين ظلموا منهم بأسه، وأذاقهم عذابه، جزاءً وفاقًا بتبديلهم وتحريفهم شرعه وتمردهم عليه، كما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرًا للآيتين: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْـزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ، وتفسيرها بما جاء في الحديث هو الصحيح؛ لأنه عن النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، وعملهم - مع كونه سخرية واستهزاء - متضمن للتمرد على الله والاستكبار عن طاعته، وبهذا يعلم خطأ تفسير الآية بمجرد الكبر والخيلاء. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة
١٧٥ س: قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ما هو الذي تشهد به هذه الأمة بين يدي خالقها يوم القيامة، وما صيغة هذه الشهادة، وكيف تتم؟ ج: معنى الآية الكريمة: أن الله سبحانه اختار هذه الأمة وجعلها خيارًا عدلاً، ووهبها من العلم والحلم والعدل والإحسان ما لم يهبه لأمة سواهم ليكونوا شهداء على الناس بسبب عدالتهم وحكمهم بالقسط، فيحكمون على الناس من سائر أهل الأديان، ولا يحكم عليهم غيرهم، فما شهدت له هذه الأمة بالقبول فهو مقبول، وما شهدت له بالرد فهو مردود، ومن شهادة هذه الأمة على غيرهم أنه إذا كان يوم القيامة وسأل الله سبحانه المرسلين عن تبليغهم، والأمم المكذبة عن ذلك، وأنكروا أن الأنبياء بلَّغتهم، استشهد الأنبياء بهذه الأمة، فشهدت لهم بالبلاغ كما ثبت ذلك في ( صحيح البخاري ). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة
١٧٦ س: أستفهم عن تفسير الآية الكريمة: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ . ج : معناها: لولا أن الله تعالى يدفع أهل الباطل بأهل الحق، وأهل الفساد في الأرض بأهل الإصلاح فيها لغلب أهل الباطل والإفساد في الأرض وبغوا على الصالحين وأوقعوا بهم حتى يكون لهم السلطان وحدهم، فتفسد الأرض بفسادهم، فكان من فضل الله على العالمين وإحسانه على الناس أجمعين أن أذن الله لأهل دينه الحق المصلحين في الأرض بقتال المفسدين فيها من الكافرين والبغاة المعتدين، فأهل الحق حرب لأهل الباطل في كل زمان والله ناصرهم ما نصروا الحق وأرادوا الإصلاح في الأرض. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة
١٧٧ س: جاء في ( تفسير ابن كثير ) للآية رقم ( 260 ) من سورة البقرة وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى الآية. جاء حديث صحيح عن البخاري يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: نحن أحق بالشك من إبراهيم . فنرجو بيان ما المقصود بالشك هنا. وجاء في الشرح أن النبي صلى الله عليه وسلم ينفي الشك عن سيدنا إبراهيم، فكيف يتأتى ذلك مع أن فهمنا للآية هو أن سيدنا إبراهيم كان يمر بفترة شك قبل تمام الإيمان؟ ج : المقصود بهذا الحديث : نفي الشك عن خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كما ذكر العلامة ابن كثير وغيره من شُرَّاح الحديث، وتقدير المراد من الحديث هكذا: لو شك خليل الله إبراهيم لكنا أحق بالشك منه، لكنا لم نشك فإبراهيم أولى بعدم الشك منا. ويؤيد ذلك ما جاء في نفس الآية من جواب الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما سأله ربه سبحانه بقوله: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، وقد أقره الله تعالى وصدقه في خبره عن نفسه بأنه مؤمن، ولكنه طلب زيادة إيمان واطمئنانًا، ولذلك استدل علماء التوحيد بالآية على تفاوت الإيمان، وأنه يزيد وينقص بزيادة الطاعة والأدلة، فالإيمان المستند إلى الأدلة الحسية والمشاهدة أقوى من الإيمان المبني على الأدلة السمعية والعقلية، وبذلك يتبين من نص الآية سؤالاً وجوابًا ومن تقدير المراد من الحديث أن إبراهيم عليه السلام لم يشك. الوقفة كاملة
١٧٨ س: سمعنا بحديث نبوي مفاده أن جميع الذين سيذهبون إلى الجنة ستتاح لهم هذه الفرصة وهم شبان، وذلك بصرف النظر عن أعمارهم، ولكن كثيرًا ما يكرر في صلاة الجمعة أن فاطمة ابنة نبينا صلى الله عليه وسلم ستقود نساء الجنة، بينما سيقود الشباب الحسن والحسين رضي الله عنهما، إذا كان هذا الحديث صحيحًا ألا ترون أنه يناقض الآية القرآنية (42) - سورة آل عمران - حول مكانة مريم ؟ في تقديري أن الحديث مختلق، وأنه من بنات أفكار الشيعة ، ما رأي فضيلتكم؟ ج: قال الله تعالى مبينًا مكانة مريم عليها السلام وفضلها على النساء: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في (البداية والنهاية) ما نصه: وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يحتمل أن يكون المراد: عالمي زمانها، كقوله لموسى: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ، وكقوله عن بني إسرائيل وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ، ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام أفضل من موسى، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم أفضل منهما، وكذلك هذه الأمة أفضل من سائر الأمم قبلها وأكثر عددًا، وأفضل علمًا وأزكى عملاً من بني إسرائيل وغيرهم. ويحتمل أن يكون قوله: وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ محفوظ العموم، فتكون ( مريم ) أفضل نساء الدنيا ممن كان قبلها ووجد بعدها. انتهى كلامه. وقد جاء في السنة ما يؤيد الوجه الثاني، وهو أن مريم أفضل نساء العالمين إلى قيام الساعة، وليس على نساء زمانها فقط باستثناء فاطمة رضي الله عنها ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية امرأة فرعون صححه الترمذي والحاكم وغيرهما، وأخرج النسائي بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون . قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية): (وقال أبو القاسم البغوي : حدثنا وهب بن منبه ، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أنها قالت لفاطمة : أرأيت حين أكببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت ثم ضحكت؟ قالت: أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أكببتُ عليه فأخبرني أني أسرع أهله لحوقًا به، وأني سيدة نساء أهل الجنة، إلا مريم بنت عمران فضحكت. وأصل هذا الحديث في الصحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم ، وفيه أنهما - أي مريم وفاطمة - أفضل الأربع المذكورات، وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا عثمان بن محمد ، ثنا جرير عن يزيد هو ابن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما كان من مريم بنت عمران إسناد حسن، وصححه الترمذي ولم يخرجوه، وقد روي نحوه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولكن في إسناده ضعف، والمقصود أن هذا يدل على أن مريم وفاطمة أفضل هذه الأربع ثم يحتمل الاستثناء أن تكون مريم أفضل من فاطمة ، ويحتمل أن يكونا على السواء في الفضيلة، لكن ورد حديث إن صح عَيَّن الاحتمال الأول، فقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : أنبأنا أبو الحسن بن الفراء ، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا: أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا أحمد بن سليمان ، ثنا الزبير هو ابن بكار ، ثنا محمد بن الحسن ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن موسى بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ، ثم فاطمة ، ثم خديجة ، ثم آسية امرأة فرعون فإن كان هذا اللفظ محفوظًا بثم التي للترتيب فهو مبين لأحد الاحتمالين اللذين دل عليهما الاستثناء، ويُقدَّم على ما تَقدَّم من الألفاظ التي وردت بواو العطف التي لا تقتضي الترتيب ولا تنفيه. والله أعلم. وقد روى هذا الحديث أبو حاتم الرازي عن داود الجعفري ، عن عبد العزيز بن محمد ، وهو الدراوردي ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس مرفوعًا، فذكره بواو العطف لا بثم الترتيبية، فخالفه إسنادًا ومتنًا. فالله أعلم) انتهى كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى . والخلاصة: أن مريم عليها السلام هي أفضل النساء مطلقًا، فالآية على عمومها، إلا في حق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيها الاحتمالان: إما أن تكون مريم أفضل، وإما أن يكونا على السواء. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة
١٧٩ س: يقول السائل: ما تفسير آية الاستئذان الواردة في سورة النور؟ ج: آية الاستئذان واضحة، يقول جل وعلا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فالمؤمن إذا كان عنده ملك يمين يستأذن عليه؛ لأنه قد يكون في حالة لا تُرضى، لا يرضون أن يُروا عليها، فيستأذن عليهم في هذه الأوقات، وهكذا أهل بيته يستأذن عليهم في الأوقات الثلاثة، التي بينها الله جل وعلا ، في هذه الآية الكريمة حتى لا يراهن على حال غير مناسب، من قبل صلاة الفجر، يعني في آخر الليل وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة يعني القائلة، ومن بعد صلاة العشاء؛ لأن هذه الأوقات قد يتساهل فيها أهل البيت في عدم التحرز من ستر العورة، وقد تكون ملك اليمين على حالة غير مناسبة وقد ينكشف منها بعض الشيء، المقصود أنه في هذه الأحوال قد يتساهل أهل البيت، في وقت الظهيرة وقبل صلاة الفجر، وبعد صلاة العشاء، كل هذه الأوقات فيها خلوة الإنسان بنفسه، فليستأذن إذا دخل عليهم، يستأذن، سواء كان ملك يمين، أو صبيّاً لم يبلغ الحلم وإن كان صبيّاً؛ لأنه قد لا يرضون أن يطلع على شيء من حالاتهم في هذه الأوقات الثلاثة، فالخادم سواء كان مملوكاً كما نصت عليه الآية أو غير مملوك من باب أولى، وهكذا من لم يبلغوا الحلم من الصبيان، يستأذن في هذه الأوقات الثلاثة، وغير الصبي من باب أولى، الكبير من باب أولى والمقصود من هذا التحرز من كونه يرى أهل البيت على حالة غير مناسبة، فإذا استأذن استعدوا وحرصوا على أن يكونوا على حالة حسنة. الوقفة كاملة
١٨٠ س: الأخت: ف.ع. من عفيف ، تقول: أرجو من سماحة الشيخ حفظه الله أن يفسر هذه الآية الكريمة من سورة النور: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ..إلى آخر الآية ؟ ج: هذه واضحة، على المؤمنة أن تغض بصرها عند الرجال ، إلاَّ عند الحاجة في الطريق، لا تمد بصرها للشهوة، أمَّا عند النظر للحاجة للطريق، هذا لا بأس به، ومع حفظ الفروج: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ البعولة الأزواج: أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ إلى آخر الآية، لا تبدي وجهها وقدميها ويديها، إلاَّ للزوج أو من ذكر في الآية الكريمة، والآية واضحة والحمد لله . الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٧١ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
١٧٢ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
١٧٣ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
١٧٤ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
١٧٥ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
١٧٦ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
١٧٧ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
١٧٨ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
١٧٩ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
١٨٠ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٧١ آية (٥٠) : (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) * كلمة اليمّ كما يقول أهل اللغة المحدثون أنها عبرانية وسريانية وأكادية وهي في العبرانية (يمّا) وفي الأكادية (يمو) اليمّ وردت كلها في قصة موسى ولم ترد في موطن آخر ومن التناسب اللطيف أن ترد في قصة العبرانيين وهي كلمة عبرانية. * القرآن الكريم يستعمل اليم والبحر في قصة موسى لكن الملاحظ أنه لم يستعمل اليم إلا في مقام الخوف والعقوبة ولم يستعمله في مقام النجاة (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (٧) القصص) هذا خوف ، (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (١٣٦) الأعراف) (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) طه) هذه عقوبة ، أما البحر فعامة قد يستعمله في مقام النجاة أو العقوبة والإغراق (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ) (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) . * اللغة تفرق بين البحر والنهر واليم: النهر أصغر من البحر والقرآن أطلق اليم على الماء الكثير ويشتق من اليم ما لم يشتقه من البحر (ميموم) أي غريق لذلك تناسب الغرق. العرب لا تجمع كلمة يم فهي مفردة وقالوا لم يسمع لها جمع ولا يقاس لها جمع وإنما جمعت كلمة بحر (أبحر وبحار) وهذا من خصوصية القرآن في الاستعمال كونها خاصة بالخوف والعقوبة . * في هذه الآية لم يتحدث الحق جل جلاله عن فرعون وإنما عن إغراق آل فرعون لأن آل فرعون هم الذين أعانوه على جبروته وبطشه وطغيانه ، هم الأداة التي استخدمها لتعذيب بني إسرائيل . الوقفة كاملة
١٧٢ آية (٥٤) : (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) * (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ (٥٤)) وفي آية أخرى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً (٦٧)) متى يأتي بـ (يا قوم) ومتى لا يأتي بها في حوار سيدنا موسى مع قومه؟ حسب الموقف والمقام ماذا يقتضي هو الذي يحدد ، إذا كان الموقف يتطلب إثارة حميّتهم (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ (٢١)المائدة) أو تليين قلوبهم (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ (٥) الصف) أو في موقف تذكيرهم بنعم الله عليهم (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ (٢٠)المائدة) يقول يا قوم لأن ذكر (يا قوم) فيه تودد وتقرّب لهم . بينما إذا كان في موقف تقريع وذم أو في موطن الإذلال وتذكيرهم بما يسوؤهم لا يقول يا قوم وإنما يبلغهم مباشرة (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً (٦٧) البقرة) (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ (١٥٠)الأعراف) جاء يقرِّعهم فلم يقل يا قوم . الوقفة كاملة
١٧٣ آية (٥٨) : (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) * بين الآية هنا في سورة البقرة والآية في الأعراف (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١)) ما دلالة الاختلاف بينهما؟ الخطاب في الآيتين من الله تعالى إلى بني إسرائيل والأمر بالدخول للقرية والأكل واحد لكن التكريم والتقريع مختلف والسياق مختلف ، يجب أن توضع الآية في سياقها لتتضح الأمور والمعنى والمقصود : سورة البقرة سورة الأعراف ١- آية البقرة في مقام تكريم بني إسرائيل ليذكرهم بالنعم ، بدأ الكلام معهم بقوله سبحانه (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)) العالمين هنا أي قومهم في زمانهم وليس كل العالمين في الأعراف في مقام التقريع والتأنيب فالسياق اختلف هم خرجوا من البحر ورأوا أصناماً فقالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً وعبدوا العجل وانتهكوا حرمة السبت فذكر جملة من معاصيهم وهذا لم يذكره في البقرة ٢- (وإذ قلنا) بإسناد القول إلى نفسه سبحانه وهذا يكون في مقام التكريم (قُلْنَا) هذا في زمن سيدنا موسى عندما قال الله ذلك (وإذ قيل لهم) بالبناء للمجهول للتقريع (وإذ قيل لهم) مثل آتيناهم الكتاب وأوتوا الكتاب في مقام الذم (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ) عن طريق أنبيائهم بعد سيدنا موسى يقولون ألم يقل لكم ربكم ادخلوا ؟ ٣- (ادخلوا هذه القرية) في البداية أمركم أن تدخلوا هذه القرية (اسكنوا هذه القرية) يعني بعد أن تدخلوا لا تفكروا بالخروج منها وإنما اسكنوا بها بشكل نهائي ٤- (فكلوا) بالفاء ، لما تاهوا وشكوا من الجوع وقالوا (يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ﴿٦١﴾) الفاء تفيد الترتيب والتعقيب يعني الأكل موجود مهيأ بمجرد الدخول ادخلوا فكلوا لأنهم جائعون في البقرة الأكل مهيأ بعد الدخول والأكرم أن يقول ادخلوا فكلوا (وكلوا) بالواو الواو تفيد مطلق الجمع ، الأكل ليس بعد الدخول وإنما بعد السكن، ولم يأت بالفاء بعد السكن (وكلوا) في الأعراف الأكل بعد السكن ولا يدرى متى يكون كلما جاعوا يأكلون ٥- (رغداً) تتناسب مع التكريم ، رغداً تستعمل للعيش يعني لين العيش ورخاؤه لم يذكر رغداً لأنها في مقام تقريع لأنهم لا يستحقون رغد العيش مع ذكر معاصيهم. ٦- (وادخلوا الباب سجّداً وقولوا حطة) أي حُطّ عنا ذنوبنا قدّم السجود على القول ، أولاً السجود أفضل الحالات، فالسجود أفضل من القول لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فقدّم ما هو أفضل . إضافة إلى أن السياق في الصلاة والسجود قال قبلها (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)) والسجود من أركان الصلاة وقال بعدها أيضاً (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)) فتقديم السجود هو المناسب للسياق (وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً) قدم القول على الدخول وجاء بالسجود بعد القول ٧- (نغفر لكم خطاياكم) وهو جمع كثرة ، نغفر لكم خطاياكم وإن كثرت أي يغفر كل الخطايا (نغفر لكم خطيئاتكم) جمع قلة ، خطيئاتكم قليلة وهنا لم تحدد أن خطاياهم قليلة لكن يغفر قسماً منها ، ما غُفر منها قليل إذا ما قورن بآية البقرة ، أيها الأكرم؟ ٨- (وسنزيد المحسنين) جاء بالواو الدالة على الاهتمام والتنويه آية البقرة فيها قوة (وَإِذْ قُلْنَا) لما كان المخاطِب رب العالمين يكون عطاؤه أكثر وأعظم (سنزيد المحسنين) بدون الواو بينما عندما يرسل شخص يبلغك (قِيلَ لَهُمُ) يكون العطاء أقل * في الآية (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم) جمع مكانين القرية وحيث شئتم ثم جاء بـ (رغداً) بعد ذلك ، المعنى هنا ليس فيه إستثناء وإلا كان يقدّم ، وإنما قال (وادخلوا الباب سجداً) إنتقل لموضوع آخر ، هذه القرية مفتوح أمامكم جميع نواحيها للأكل الرغد الهنيء ، ولو قال رغداً حيث شئتم كأنه سيكون فاصل بين المكانين من دون داعي . * اللمسة البيانية التي تضفيها كلمة رغداً بعد (حيث شئتم) : بيان أن هذه القرية كانت مليئة بالثمار والأشجار ترتاحون فيها من غير أن تبذلوا أي جهد إكراماً لهؤلاء من الله سبحانه وتعالى لكن مع ذلك لا هم سجدوا ولا قالوا حطة وإنما دخلوا القرية يزحفون على أعقابهم وبدلوا بقولهم حنطة (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) مع أن ما أمرهم الله به أقل مشقة مما فعلوه ، ولكن المسألة ليست عدم قدرة على الطاعة ولكن رغبة في المخالفة . الوقفة كاملة
١٧٤ آية (٦٠) : (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) * قال تعالى (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ) ولم يقل وإذ استسقى موسى ربّه ، أليس موسى أحد أفراد القوم؟ في هذا دلالة على عناية الله تعالى بعباده الصالحين فهذا يدلك على أن موسى عليه السلام لم يصبه العطش لأن الله تعالى وقاه الجوع والظمأ كما قال صلى الله عليه وسلم "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" ، وانظر كيف كان الاستسقاء لموسى وحده دون قومه فلم يقل ربنا سبحانه وتعالى وإذا استسقى موسى وقومه ربهم وذلك ليظهر لنا ربنا كرامة موسىِ عليه السلام وحده ولئلا يظن القوم أن الله تعالى أجاب دعاءهم . * جاء في سورة البقرة (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً .. (٦٠)) وجاء في سورة الأعراف (‏ .. وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)) ماذا حدث فعلاً هل انفجرت أو انبجست؟ هل خروج الماء كان كثيراً أو قليلاً ؟ - الجواب كلاهما خروج الماء كان كثيراً في البداية لكنه قلّ بسبب معاصيهم ، ليس هذا تعارض كما يظن البعض لكن ذكر الحالة بحسب الموقف الذي هم فيه لما كان فيهم صلاح قال انفجرت ولما كثرت معاصيهم قال انبجست . - من ناحية اللغة (فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ) لكنه لم يقل فضرب موسى الحجر ، إذن هنالك اختزال فالكلام محذوف ولكنه مفهوم ، هناك قال انفجرت ثم عصوا ربهم فانبجست وهذا الأمر في القرآن كثير . - نلاحظ مرة موسى هو الذي استسقى قال (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ (٦٠) البقرة) ومرة قال (إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ (١٦٠) الأعراف) طلبوا منه السقيا ، أيها الإجابة أكثر أن يستقي النبي أو القوم يستسقون؟ لما يستسقي النبي ، إذن لما قال استسقى موسى قال انفجرت ولما قال استسقاه قومه قال انبجست. هي كلها صحيحة وهي خروج اثنتا عشرة عيناً . - قال (كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ (٦٠) البقرة) مع الأكل والشرب قال انفجرت لأنه يحتاج إلى ماء كثير ولما لم يذكر الشرب وإنما قال فقط كلوا (كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (١٦٠) الأعراف) قال انبجست . - وفي سياق الآيات في سورة البقرة الذي يذكر الثناء والمدح والتفضّل على بني إسرائيل جاء بالكلمة التي تدل على الكثير (انفجرت) أما في سورة الأعراف فالسياق في ذمّ بني إسرائيل فذكر معها الإنبجاس وهو أقلّ ، وهذا أمرٌ مشاهد فالعيون والآبار قد تجفّ ، فذكر المشهدين وكلاهما حصل بالفعل . * إذا لاحظنا سياق الآيات في كل من السورتين يمكن ملاحظة اختلافات كثيرة في اختيار ألفاظ معينة : في سورة البقرة (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ (٥٩) وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)) . في سورة الأعراف (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١)) . ونلخّص هذا فيما يأتي : سورة البقرة سورة الأعراف سياق الآيات في تكريم بني إسرائيل فذكر أموراً كثيرة في مقام التفضيل والتكرّم والتفضّل (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)) (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ .. (٤٩) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (٥٠)) السياق في ذكر ذنوبهم ومعاصيهم والمقام مقام تقريع وتأنيب لبني إسرائيل (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)) والفاء هنا تفيد المباشرة أي بمجرد أن أنجاهم الله تعالى من الغرق أتوا على قوم يعبدون الأصنام فسألوا موسى أن يجعل لهم إلهاً مثل هؤلاء القوم موسى هو الذي استسقى لقومه فأوحى إليه ربه بضرب الحجر (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ) وفيها تكريم لنبيّ الله موسى واستجابة الله لدعائه قوم موسى استسقوه (إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ) (كلوا واشربوا) والشرب يحتاج إلى ماء أكثر لذا انفجرت الماء من الحجر في السياق الذي يتطلب الماء الكثير (كلوا من طيبات ما رزقناكم) لم يذكر الشرب فجاء باللفظ الذي يدل على الماء الأقلّ (انبجست) جعل الأكل عقب الدخول وهذا من مقام النعمة والتكريم (ادخلوا هذه القرية فكلوا) لم يرد ذكر الأكل بعد دخول القرية مباشرة وإنما أمرهم بالسكن أولاً ثم الأكل (اسكنوا هذه القرية وكلوا) (رغداً) تذكير بالنعم وهم يستحقون رغد العيش كما يدلّ سياق الآيات لم يذكر رغداً لأنهم لا يستحقون رغد العيش مع ذكر معاصيهم (وادخلوا الباب سجّداً وقولوا حطة) بُديء به في مقام التكريم وتقديم السجود أمر مناسب للأمر بالصلاة الذي جاء في سياق السورة (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)) والسجود هو من أشرف العبادات (وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً) لم يبدأ بالسجود هنا لأن السجود من أقرب ما يكون العبد لربه وهم في السياق هنا مبعدين عن ربهم لمعاصيهم (نغفر لكم خطاياكم) الخطايا هم جمع كثرة وإذا غفر الخطايا فقد غفر الخطيئات قطعاً وهذا يتناسب مع مقام التكريم الذي جاء في السورة (نغفر لكم خطيئاتكم) وخطيئات جمع قلّة وجاء هنا في مقام التأنيب وهو يتناسب مع مقام التأنيب والذّم في السورة (وسنزيد المحسنين) إضافة الواو هنا تدل على الإهتمام والتنويع ولذلك تأتي الواو في موطن التفضّل وذكر النعم (سنزيد المحسنين) لم ترد الواو هنا لأن المقام ليس فيه تكريم ونعم وتفضّل (فبدّل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم) (الذين ظلموا منهم) بعض ممن جاء ذكرهم في أول الآيات (فأنزلنا على الذين ظلموا) (فأرسلنا ) أرسلنا في العقوبة أشدّ من أنزلنا ، وقد تردد الإرسال في السورة ٣٠ مرة أما في البقرة فتكرر ١٧ مرة (بما كانوا يفسقون) (بما كانوا يظلمون) والظلم أشدّ لأنه يتعلّق بالضير (فانفجرت) جاءت هنا في مقام التكريم والتفضّل وهي دلالة على أن الماء بدأ بالإنفجار بالماء الشديد فجاء بحالة الكثرة مع التنعيم (فانبجست) في مقام التقريع قلّ الماء بمعاصيهم فناسب ذكر حالة قلّة الماء مع تقريعهم الوقفة كاملة
١٧٥ آية (٦١) : (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) * تكلم ربنا سبحانه وتعالى عن طعام اليهود فقال (وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (٥٧)) وقال فيما بعد على لسانهم (لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ مع أن المنّ والسلوى طعامان؟ هو نهج واحد ، المن والسلوى يتكرر نفسه منّ وسلوى منّ وسلوى فيصير طعاماً واحداً ، وقسم قال أن المنّ كان شراباً يتحلون به أما السلوى فهو طعام واحد . * (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) لم يقل ربنا سبحانه أصابتهم الذلة والمسكنة فقد شبّه الله تعالى الذلة والمسكنة في هذه الآية بالقبة التي أحاطت أهلها من كل جانب وأظلتهم فلازموها ولم يغادروها فكانت بيتهم الذي لا يحولون عنه . * (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) في آن واحد بينما في آل عمران هناك تفريق في الزمن ضربت الذلة أولاً ثم بعد فترة طويلة ضربت المسكنة (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) : في سورة البقرة: ما من قوم آذوا نبيهم كما آذى بنو إسرائيل أنبياءهم بدءًا من موسى عليه السلام؛ فلما أنزل الله عليهم المن والسلوى قالوا نريد حشائش الأرض، ولما اتخذوا العجل إلهاً قال لهم الله تعالى اقتلوا أنفسكم ومع هذا لا يتوبون لشدة عنادهم، حينئذ انتقم الله منهم فقال (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) في آن واحد الذلة الهزائم في الحرب فما دخلوا حرباً مع العماليق إلا هزموا وسرق منهم التابوت، أما المسكنة بين الناس فاليهودي دائماً يبدي نفسه أمام الآخرين أنه مسكين ومظلوم إلى يوم القيامة. في آل عمران هذا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) أولاً فقد انهزموا في كل الحروب التي خاضها اليهود ضد المسلمين خيبر وبني قريظة وبني المصطلق وبني قينقاع، فأذلهم الله عز وجل لشدة مكرهم وتآمرهم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وعدهم أنهم سوف يصابون بالمسكنة في المستقبل وما إن انتهى العهد الراشدي إلى يومنا هذا وهم في العالم كله يشعرون بالمسكنة إضافة إلى الذلة. * الفرق من الناحية البيانية بين قوله (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) وقوله (وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) : قال تعالى في سورة البقرة (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (٦١)) وقال في سورة آل عمران (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢١)) و(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (١١٢)) . النبيين والأنبياء : من حيث اللغة الأنبياء أكثر من النبيين من حيث العدد ، الأنبياء جمع تكسير من جموع الكثرة ، والنبيين جمع مذكر سالم وهو من جموع القلة ، عندما يذكر معاصي بني إسرائيل يذكر الأنبياء . (بغير حق) و(بغير الحق) : استعمال كلمة (الحق) معرّفة تعني أي بغير الحق الذي يدعو إلى القتل فهناك أمور يستحق بها القتل ، أما استعمال (بغير حق) نكرة فهي تعني لا حق أصلاً يدعو إلى القتل ولا إلى غيره ، فإذا أراد تعالى أن يبيّن لنا العدوان يذكر (بغير حق) ، فعندما يقول يقتلون الأنبياء بغير حق هذا أعظم وأكبر جرماً من يقتلون النبيين بغير الحق لأن الأنبياء أعم وأشمل والنبيين أقل وحق نكرة أي من دون أي داعي ، هذا من حيث اللغة . لما ننظر في السياق لاحقاً نلاحظ مقام الذم والكلام على بني إسرائيل في قوله يقتلون الأنبياء بغير حق أكثر وأعظم من يقتلون النبيين بغير الحق في سياق تكريمهم في سورة البقرة . الوقفة كاملة
١٧٦ سورة الفاتحة : اشتملت على كل معاني وأهداف القرآن على قصرها حوت معاني القرآن العظيم واشتملت مقاصده الأساسية بالإجمال فهي تتناول أصول الدين وفروعه، العقيدة، العبادة، التشريع، الاعتقاد باليوم الآخر والإيمان بصفات الله الحسنى وإفراده بالعبادة والاستعانة والدعاء والتوجه إليه جلّ وعلا بطلب الهداية إلى الدين الحق والصراط المستقيم والتضرع إليه بالتثبيت على الإيمان ونهج سبيل الصالحين وتجنب طريق المغضوب عليهم والضآلين وفيها الإخبار عن قصص الأمم السابقين والاطلاع على معارج السعداء ومنازل الأشقياء وفيها التعبد بأمر الله سبحانه ونهيه وغير ذلك من مقاصد وأهداف فهي كالأم بالنسبة لباقي السور الكريمة ولهذا تسمى بأم الكتاب. * تضمنت سورة الفاتحة : الإيمان بالله (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . الإيمان باليوم الآخر (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) . الإيمان بالملائكة والرسل والكتب (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) لما تقتضيه من إرسال الرسل والكتب. جمعت السورة توحيد الربوبية (رَبِّ الْعَالَمِينَ) وتوحيد الالوهية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ولذا فهي حقاً أم الكتاب. * محاور سورة الفاتحة : القرآن يدعو للاعتقاد بالله ثم عبادته ثم حدد المنهج في الحياة وهذه نفسها العقيدة: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ * مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ). العبادة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). مناهج الحياة: (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ). وكل ما يأتي في كل سور وآيات القرآن هو شرح لهذه المحاور الثلاث.  * تذكر سورة الفاتحة بأساسيات الدين ومنها : شكر نعم الله (الْحَمْدُ للّهِ) . الإخلاص لله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) . الصحبة الصالحة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) . تذكر أسماء الله الحسنى وصفاته (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) . الاستقامة (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) . تذكر الآخرة (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ويوم الدين هو يوم الحساب . أهمية الدعاء . وحدة الأمة (نَعْبُدُ)، (نَسْتَعِينُ) ورد الدعاء بصيغة الجمع مما يدل على الوحدة ولم يرد بصيغة الإفراد . تعلمنا كيفية الدعاء فأولها ثناء عليه سبحانه (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وآخرها دعاء بالهداية (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) . * لطائف سورة الفاتحة : أنزل الله تعالى ١٠٤ كتب وجمع هذه الكتب كلها في ثلاثة كتب (الزبور، التوراة والانجيل) ثم جمع هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع القرآن في الفاتحة وجمعت الفاتحة في الآية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). هي مفتاح القرآن افتتح بها وتحوي كل كنوزه، وفيها مدخل لكل سورة من باقي السور بحيث أنه إذا وضعت قبل أي سورة من القرآن يبقى التسلسل بين السور والمعاني قائماً. بداية المصحف (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، يقابلها آخر سورة الناس (مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) فهذا الكتاب فيه الهداية ليس للبشر وحدهم وإنما لكل مخلوقات الله تعالى. في خواتيمها ذكر أصناف الخلق المكلفين (الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) وفواتح البقرة تحدثت عن هذه الأصناف المتقين والكفار والمنافقين. آخرها (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) وجاءت سورة البقرة بعدها تتحدث عن المغضوب عليهم (بني إسرائيل) وكيف عصوا ربهم ورسولهم وجاءت سورة آل عمران لتتحدث عن الضآلين (النصارى) . آخرها الدعاء (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) جاء مرتبطاً ببداية سورة البقرة (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ). أحكام التجويد في سورة الفاتحة جاءت ميسرة وهذا والله أعلم لتيسير تلاوتها وحفظها من كل الناس عرباً كانوا أو عجماً. --------------------------------------------------------------- اللمسات البيانية في سورة الفاتحة * الاستعاذة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) * الاستعاذة جاءت بلفظ الجلالة فهو يجمع كل الصفات لكن لما تقول القادر يخطر في بالك صفة القدرة فقط، الرحمن صفة الرحمة، الكريم صفة الكرم. * القرآن الكريم إستعمل كلمة الشيطان ما قال إبليس لأمرين: أولاً: إبليس هو اسم أبو الشياطين الذي أبى أن يسجد لآدم وأول من عصى ربه تعالى فليس شرطاً أن يكون هو الذي يأتي ليوسوس لك لأن له ذرية وكل إنسان وُكّل به شيطانه. ثانياً: كلمة إبليس فيها معنى الإنكسار والخذلان والحزن بينما الآية تريد أن تحذّر. * كلمة (الشَّيْطَانِ) من الشطن الذي هو الحبل الممتد يعني أن هذا الشيطان يمتد إليك فكن حذراً منه لكن حتى لا يغالي الإنسان في كثرة الخوف منه جاءت كلمة الرجيم. * (الرَّجِيمِ) ما قال الشيطان اللعين أو غيره وهذا الوصف هنا هو أنسب الأوصاف للشيطان حتى تتخيل صورته وهو يُرجم بالحجارة فكأنه منشغل بنفسه، فكلمة شيطان فيه حبل ممتد إليك حتى لا تتهاون في شأنه وكلمة رجيم حتى  لا يبلغ بك الخوف منه مبلغاً عظيماً فهو رجيم مرجوم. * الرجيم وليس المرجوم: فعندنا لغتان: فعيل ومفعول، فعيل نسميها صفة مشبهة رجيم كأن الرجم لازم له صفته اللاصقة به ، أما المرجوم فقد يكون مرجوماً الآن لكن قد لا يكون مرجوماً بعد ساعة. الوقفة كاملة
١٧٧ آية (٦٣) : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) * تقديم كلمة (الجبل) فى سورة الأعراف وتأخير (الطور) فى سورة البقرة : التقديم والتأخير في القرآن الكريم يقرره سياق الآيات فقد يتقدم المفضول وقد يتقدم الفاضل ، والكلام في سورة الأعراف عن بني إسرائيل والطور (وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)) قدّم الجبل على بني إسرائيل ، أما في آية سورة البقرة أخّر الطور لأن سياق الآيات في الكلام عن بني إسرائيل وليس في الطور نفسه . * الفرق بين الجبل والطور واستخدام كل منهما : الجبل هو إسم لما طال وعظُم من أوتاد الأرض والجبل أكبر وأهم من الطور من حيث التكوين وعادة ما تُذكر الجبال في القرآن في موقع التهويل والتعظيم ، ولذلك ذكر الجبل في آية سورة الأعراف لأن الجبل أعظم ويحتاج للزعزعة والإقتلاع ولذا جاء في قوله تعالى (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً .. (١٤٣)) ولم يقل الطور ، الرفع الذي هو ضد الوضع أما النتق فهو أشد وأقوى من الوضع وفيه إخافة وتهديد كبيرين ، إذن النتق والجبل أشد تهديداً وتهويلاً . * الفرق بين (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور) و (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (١٠) فصلت) : (من) يسموها إبتداء الغاية ، أي ملاصق لا يسمح لأحد بأن يدخل (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (١٠) فصلت) الرواسي ملاصقة للأرض ولو قال فوقها تحتمل بُعد المسافة ، أما (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ (٦) ق) (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور) ليس ملاصقاً لهم وإنما فوق رؤسهم . الوقفة كاملة
١٧٨ آية (٧٤) : (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) * دروس مستفادة من قصة البقرة : بقصة واحدة أخذنا حزمة من الأهداف العظيمة : أولاً : ذبح العجل من القلوب قبل أن يذبح على الأرض ، لأن قطعا العجل الذهبي الذي عبده بنو إسرائيل مُثل لهم فلما يذبحوا البقرة الصفراء فالمعني المعنوي والتربوي هاهو يحصل قطعا أو هكذا يفترض . ثانياً : بنو إسرائيل غلاظ الإيمان بالغيب وبالذات الإيمان بالآخرة فكان درس البقرة ليريهم قدرة الله على البعث كيف يحي الله الموتى ، ضرب ميت بقطعة من ميت فيحيا .. ما هذا؟ هذه قدرة الله هذه معجزة يسوقها الله عز وجل ، وتناسقت القصة مع جو سورة البقرة اللي كله جو الإحياء من بعد الموت . ثالثاً : الجريمة كانت مقيدة ضد مجهول والآن علم القاتل وانتهي التنازع ، أحياء أوشكت أن تقتتل وتقع دماء جديدة . رابعاً : تعليم بني إسرائيل تلقي الأمر للتنفيذ ، وأن الأمر للالتزام ، الشعب مع النبي جند في الميدان الأمر للتنفيذ العسكري ينفذ بلا اعتراض ، هذا نبي يوحى إليه . خامساً : قلوب بني إسرائيل لانت للحظات .. دقائق .. ساعات ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ) يا الله! يعني ما لبثت قلوبكم أن عادت إلى طبيعتها وعادتها وهيئتها رجعت القساوة والعمي النفسي رجع إلى قلوبكم من جديد ، ولكي أعطيك صورة مجسدة لقسوة القلب ما اكتفى بكلمة قست قلوبهم ، لا أعطاك إياه في مثل مجسد ( فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) قلوب من اللحم تكون أشد قسوة من الحجارة! الدليل (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء) كالحجر اللي كنتم منه تشربون منه يا بني إسرائيل ورأيتم كيف تخرج المياه من حجارة من قلب الصخر يخرج الماء (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ) ثلاث نماذج على الحجارة إما انفجار أنهار .. إما خروج مياه .. إما هبوط من خشية الله . أفيصيب قلوبكم مثل ما كان من هذه الحجارة؟ الجواب: لا .. إذن قلوبكم أقسى من الحجارة . * ختم الآية الكريمة (وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) بتاء الخطاب وما قال (عَمَّا يَعْمَلُونَ) الماضين لأن المقصود يا حاضرين نزول القرآن ويا شاهدين هذا النبي صلى الله عليه وسلم ، الله تعالي ليس غافلا عما تعملون . * (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) هذا النص تكرر في القرآن مرات كثيرة لكن في البقرة وآل عمران (وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) : السياق كان دائما يجيء عن بني إسرائيل ، كذلك في البقرة وآل عمران (وما الله) وفي باقي المواطن (وما ربك) لأنه في القرآن المكي كان يتنزل لمسح ألم النبي صلى الله على النبي وسلم فكان (وما ربك) كلمة المواساة ، لكن هنا (وَمَا اللّهُ) يربي المهابة في قلوب بني إسرائيل وغيرهم . الوقفة كاملة
١٧٩ (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) * (الْحَمْدُ للّهِ) جملة مؤلفة من كلمتين، هل كان من الممكن استعمال كلمات أخرى أو التغيير في وضعها ؟ في الظاهر . . نعم . . هناك كلمات و أساليب تحمل المعنى نفسه ، ولكن هل تفي بالمراد ؟ وماذا عن المعنى العام ؟ ١ـ المدح لله - المدح هو الثناء وذكر محاسـن الغير من الصـفات والأعمال أما الحمد فهو الثناء على الجميل من النعمة او غيرها وذكر المحاسـن مع التعظيم والمحبة فأيهما أقوى ؟ - المدح قد يكون للحي ولغير الحي ، وللعاقل وغير العاقل من جماد أو حيوان كالذهب والديك أما الحمد فيخلص للحي العاقل. - المدح قد يكون قبل الإحسان أو بعده أما الحمد فلا يكون إلا بعده ، فالحمد يكون لما هو حاصل من المحاسن في الصفات أو الفعل فلا يحمد من ليس في صفاته ما يستحق الحمد أما المدح فقد تمدح إنساناً ولم يفعل شيئاً من المحاسن ، ولذا كان المدح منهياً عنه. - المدح لم يرد في القرآن الكريم لا بالمصدر ولا بالمشتقات ولا أي صيغة من صيغ المدح لما في المدح من إحتمال الصدق والكذب. ** يظهر لنا مما تقدم أننا عندما نقول (الْحَمْدُ للّهِ) فإننا نحمد الله الحي الذي اتصـف بالصفات الحسنى والفعل الجميل فاسـتـحـق الحمد على صفاته وعلى فعله وإنعامه ، ونعترف له بالتفضل والتكرم فقدأسبغ علينا من إحسانه ظاهراً وباطناً ما لا يعد ولا يحصى، مع إظهار تعظيمنا وإجلالنا له وتأكيد توجه محبتنا إليه، ولو قال المدح لله لم يفد شيئاً من ذلك. ٢ـ الشكر لله ـ الحمد يقتضي المحبة والتعظيم والشكر ليس فيه ذلك فحينما تشكر إنساناً ليس شرطاً أن تعظّمه أو تحبه. ـ لا يكون الشكر إلا على ما وصل للشـخـص من النعم ، أما الحمد فعلى ما وصل إليه وإلى غيره، فالشكر إذن أضيق نطاقاً. ـ الشكر يختص بالنعم ولا يوجه للصـفات، فنحن لا نشكر فلاناً على علمه أو قدرته، أما الحمد فيكون على النعم وعلى الصفات الذاتية وإن لم يتعلق شيء منها بنا. ** مما تقدم يتضح لنا أن المدح أعم من الحمد ، وأن الحمد أعم من الشكر وفي الأول تعميم لا يناسب المقام ، وفي الأخير تخصيص غير مناسب أيضاً فهل يمكن استعمال واحدة من هذه العبارات؟ ٣- الثناء على الله الثناء لا يأتي إلا مع (على) وفيه نوع من الإستعلاء لا ينسجم مطلقاً مع بداية الفاتحة ولكن أنت تقول حمده وحمد له فعله والتعدي باللام تقرّبه، لا نجد أثنى على الله إبتداء إنما يقول حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله تأتي ملحقة لا تأتي منفردة لأن فيها نوع من الإستعلاء، ولم يرد الثناء بكل تصريفاته في كتاب الله عز وجل. ٤ـ أحمد الله أو نحمد الله أو احمدوا الله ـ هي جمل فعلية تدل على الحدوث وتجدد الفعل أما (الْحَمْدُ للّهِ) فجملة اسمية تدل على الدوام والثبوت لذا فمن القواعد المعروفة في اللغة أن الجملة الاسمية أقوى من الجملة الفعلية لأن : ــ الجملة الفعلية تختص بفاعل معين أو جماعة تؤمر بالحمد ، ولكن ماذا عن غيرهم من الناس ؟ أما الجملة الاسمية فلا تحدد فاعل معين فهو المحمود على وجه الاطلاق منك ومن غيرك. - الجملة الفعلية ترتبط بزمن معين مما يعني أن الحمد لا يحدث في غير هذا الزمن الذي يتم فيه الحمد وزمن الإنسان زمن محدد معين ، يرتبط أو يساوي عمره على أقصى تقدير ، فلا يتجاوزه إلى ما بعده ولا يبدأ قبله، فيكون الحمد أقل مما ينبغي بكثير أما في الجملة الاسمية فالحمد مطلق مستمر، فهو كان محمودا قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين. ــ الجملة الفعلية لا تفيد أن المفعول مستحق للفعل، فقد نشكر من لا يستحق الشكر، أما الجملة الاسمية فتفيد استحقاقه للحمد تأكيداً فالحمد والثناء حق لله تعالى ثابت له يستحقه لذاته ولصفاته ولما أنعم من آلائه . ــ وإن كان الفعل للأمـر(احمد أو احمدوا) فإن المأمور قد يفعل ما أمر به دون اقتناع، وإنما خوفا من الآمر أو رغبة في شيء . ــ والحمد صفة قلبية، وهي اعتقاد كون المحمود متفضلاً منعماً مستحقا للتعظيم والإجلال، فإذا تلفظ الإنسان بالجملة الفعلية ذات الفاعل والزمن المحددين وكان قلبه غافلا عن معنى التعظيم اللائق كان كاذبا، أما إن تلفظ بالجملة الاسمية فإنه يكون صادقاً وإن كان قلبه غافلا لاهيا، لأنها تفيد أن الحمد حق لله ، وهذا حاصل سواء عقل أم غفل . ٥ـ الحمدَ لله (بالنصب) - جائزة على تقدير فعل محذوف، فتكون جملة فعلية والجملة الاسمية أقوى كما تقدم ، فقراءة الرفع (الحمدُ لله) تفيد ثبوت الشيء على جهة الاستحقاق ثباتاً دائماً، فهي أولى من قراءة النصب . ٦ـ حمدا لله - هي جملة فعلية نقدر لها فعلاً محذوفاً ، والجملة الاسمية (الحمدُ لله) أقوى . ـ (الحمدُ لله) معرّفة بأل، و (أل) تفيد العهد وتفيد استغراق الجنس، فإن أفادت العهد كان المعنى: الحمد المعروف بينكم هو لله، وإن أفادت الاستغراق كان المعنى: إن الحمد كله لله على سبيل الإحاطة والشمول. ويظهر أن المعنيين مرادان، أما (حمدا لله) فنكرة لا تفيد شيئا من المعاني المتقدمة . ٧ـ إن الحمد لله - (إن) تفيد التوكيد، وليس المقام مقام شك أو إنكار يقتضي توكيدا . - (إن الحمدَ لله ) جملة خبرية تحمل إلينا خبراً واضحاً محدداً (ثبوت الحمد لله تعالى) ولا تحتمل إنشاء ، أما (الحمدُ لله) فتفيد الإخبار بثبوت الحمد لله ، فهي خبرية ولكنها تفيد إنشاء التعظيم واستشعار نعم الله علينا، وفيها معنى الدعاء ، فهي ذات معان أكثر. ٨ـ لله الحمد ـ (لله الحمدُ) فيها تقديم الجار والمجرور ، وفي التقديم اختصاص وحصر أو إزالة شك، والمقام في سورة الفاتحة هو مقام مؤمنين يقرون بالعبادة ويطلبون الاستعانة والهداية ، فليس هناك من ادعى أن ذاتاً أخرى قد تشترك معه في الحمد فنزيل الظن عنده، أو أن الحمد لغير الله لنخصه به؟ ـ كما أن الحمد في الدنيا ليس مختصا لله وحده، وإن كان هو سببه كله، فالناس قد يحمد بعضهم بعضاً، وفي الحديث (من لم يحمد الناس لم يحمد الله)، فيجوز توجيه الحمد لغير الله في ظاهر الأمر، فلا حاجة للاختصاص بالتقديم. ٩ـ اختصاص الاسم العلَم (الله) بالذكر، دون سائر أسمائه االحسنى وصفاته - كان يمكن أن يقال الحمد للحي، الحمد للرحيم، الحمد للبارئ .. ، ولكن لو حدث ذلك لأفهم أن الحمد إنما استحقه لهذا الوصف دون غيره، فجاء بالاسم العلَم ليدل على أنه استحق الحمد لذاته هو لا لصفة من صفاته ـ ثم إن ذكر لفظ الجلالة (الله) يناسب سياق الآيات، فسيأتي بعدها بقليل "إياك نعبد وإياك نستعين" ولفظ الجلالة (الله) مناسب للعبودية، لأنه مأخوذ من لفظ الإله أي المعبود. ـ هذا والمجيء بوصف غير لفظ الجلالة ليس فيه تصريح بأن المقصود هو الله عز وجل. * كلمة الحمد لله وحدها بُدئ بها في أربع سور أخرى كأنما هذه البدايات تحاول أن تبيّن نماذجاً من الحمد، يُحمَد الله عز وجل هنا لرحمته وهنا لفضله وهنا لعلمه وهنا لإعطائه العلم للآخرين وهنا لخلقه السموات والأرض، فكأن بدايات السور متكاملة: - في الفاتحة الحمد لله هو جنس الحمد، نظام كليٌّ وهناك جزئيات في بدايات أربع سور أخرى بينها نوع من التلازم والتشابك. - في الأنعام (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) الكلام على بدء الخلق وفيه معنى التقدير والتصوير، ومن رحمة الله سبحانه تعالى جعل الظلمات والنور. - في فاطر (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا) هذه المنشيء، ثم تكلم على جعل الملائكة. - في سبأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) هذا الذي في السموات والأرض  ملك لله سبحانه وتعالى. - في الكهف (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) الملائكة والرسل وإنزال الكتاب نماذج من آلآء الله ونعمه التي يُحمد عليها. *** *** *** *** *** (رَبِّ الْعَالَمِينَ) : * اختيار كلمة (رَبِّ) هي أنسب ما يمكن وضعه بعد (الْحَمْدُ للّهِ) فهو أولى بالحمد من غيره لأن الرب هو المالك والسيد والمربي والمنعم والقيّم فإذن رب العالمين هو ربهم ومالكهم وسيدهم ومربيهم والمنعم عليهم وقيُمهم، و تناسب ما بعدها (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) لأن من أولى مهام الرب الهداية لذا اقترنت الهداية كثيراً بلفظ الرب كما اقترنت العبادة بلفظ الله تعالى . *اختيار كلمة (الْعَالَمِينَ) : -- العالمين جمع عالم وهو كل موجود سوى الله تعالى ويجمع على العوالم وعلى العالمين، رب العالمين يقتضي كل صفات الله تعالى ويشمل كل أسماء الله الحسنى. لكن اختيار العالمين على العوالم أمر بلاغي لأن العالمين خاص للمكلفين وأولي العقل والعلم فقط . -- لا تستعمل كلمة العالمين إلا إذا اجتمع العقلاء مع غيرهم وغلبوا عليهم، والعالمين جمع العالم بكل أصنافه لكن يغلُب العقلاء على غيرهم فيقال لهم العالمين لا يقال لعالم الحشرات أو الجماد أو البهائم العالمين، أما العوالم قد يطلق على أصناف من الموجودات ليس منهم المكلفون (تقال للحيوانات والحشرات والجمادات). -- العالمين تشمل جيلاً واحداً وقد تشمل كل المكلفين أو قسماً من جيل كما جاءت في قصة سيدنا لوط بمعنى قسم من الرجال (قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَن الْعَالَمِينَ). -- السورة كلها في المكلفين وفيها طلب الهداية وإظهار العبودية لله وتقسيم الخلق كله خاص بأولي العقل والعلم لذا كان من المناسب اختيار العالمين على غيرها من المفردات او الكلمات لتشمل كل العالمين لا بعضهم. * الحمد لله رب العالمين جاءت في أكثر من موضع جاءت في أول الفاتحة تحميداً وتمجيداً لله سبحانه وتعالى وبها يختم العمل والدعاء وتأتي قي سور آخرى في سياق الحديث عن الآخرة أي الحمد لله رب العالمين في البدء وفي الختام: - الحمد لله رب العالمين في بداية الفاتحة بعد البسملة معناه بداية عمل. - في نهاية سورة الصافات بعد الحديث عن الكون وما يضم إلى قيام الساعة وإنتهاء الحياة (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)). - في نهاية سورة الزمر(وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ... وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)). - في الأنعام (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)) هنا نهاية عمل في نهاية الحياة إنتهى أمرهم. - في يونس (وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)) في آخر الدعاء في الجنة. - في غافر (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)) هنا يحتمل في أول الدعاء وآخره. الوقفة كاملة
١٨٠ (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) : -- (الرَّحْمَنِ) على وزن فعلان و(الرَّحِيمِ) على وزن فعيل ومن المقرر في علم التصريف في اللغة العربية أن الصفة فعلان تمثل الحدوث والتجدد والامتلاء والاتصاف بالوصف إلى حده الاقصى فيقال غضبان بمعنى امتلأ غضباً لكن الغضب يزول ومثل ذلك عطشان، جوعان يكون عطشان فيشرب فيذهب العطش، أما (الرَّحِيمِ) على وزن فعيل فهي تدل على الثبوت مثل طويل، جميل، قبيح فلا يقال خطيب لمن ألقى خطبة واحدة وإنما تقال لمن يمارس الخطابة وكذلك الفقيه. -- هذا الاحساس اللغوي بصفات فعلان وفعيل لا يزال في لغتنا الدارجة إلى الآن فنقول بدا عليه الطول (طولان) فيرد هو طويل (صفة ثابتة) فلان ضعفان (حدث فيه شيئ جديد لم يكن) فيرد هو ضعيف (هذه صفته الثابتة فهو أصلا ضعيف). -- ولذا جاء سبحانه وتعالى بصفتين تدلان على التجدد والثبوت معاً فلو قال الرحمن فقط لتوهم السامع أن هذه الصفة طارئة قد تزول كما يزول الجوع من الجوعان والغضب من الغضبان. ولو قال رحيم وحدها لفهم منها أن صفة رحيم مع أنها ثابتة لكنها ليست بالضرورة ظاهرة على الدوام فعندما يقال فلان كريم فهذا لا يعني انه لا ينفك عن الكرم لحظة واحدة وإنما الصفة الغالبة عليه هي الكرم. فجاء سبحانه بالصفتين مجتمعتين ليدل على أن صفاته الثابتة والمتجددة لا ينفك عن إحداهما فرحمته لا تنقطع وهذا ياتي من باب الاحتياط للمعنى . * قدم سبحانه الرحمن على الرحيم لأن صيغة الرحمن هي الصفة المتجددة وفيها الامتلاء بالرحمة لأبعد حدودها فالانسان في طبيعته عجول وكثيراً ما يؤثر الشيئ الآتي السريع وإن قل، لذا جاء سبحانه بالصفة المتجددة فرحمته قريبة ومتجددة ولا تنفك لأن رحمته ثابتة. * يقول علماؤنا الرحيم تختص بالمؤمنين وجاءت في المرحلة الثانية بعد الرحمن، وفي البسملة بعد لفظ الجلالة ثم الرحمن لأن لفظة الله لا يُسمّى بها مخلوق وكذلك كلمة الرحمن لا يسمى بها مخلوق ولا حتى بالإضافة، أما الرحيم فقد يوصف بها البشر لأنها رحمة لكنها قليلة بالقياس إلى الرحمن، ولقد وُصِف محمد (ص) بالرحيم (بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ). * وقوع كلمة الرحيم بعد كلمة الرب يدلنا على أن الرحمة هي من صفات الله تعالى العليا وفيها إشارة إلى أن المربي يجب أن يتحلى بالرحمة وتكون من أبرز صفاته وليست القسوة والرب بكل معانيه ينبغي أن يتصف بالرحمة سواء كان مربياً او سيداً او قيماً وقد وصف الله تعالى رسوله بالرحمة. الوقفة كاملة

متشابه

١٧١ • ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [البقرة آية: ١١٧] • ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران آية: ٤٧] • ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [مريم آية: ٣٥] • ﴿فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [غافر آية: ٦٨] ▪ (الضابط): ذكرت (الواو قبل الفاء): الأصل في القرآن الكريم (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) جاءت في سورتين مشتركة في حرف ميم (آل عمران - مريم)، جاءت في البقرة (وإذا) وفي غافر (فإذا)، تستطيع ضبطها بقاعدة (الواو قبل الفاء) أو قاعدة (الموضع المتشابه مع اسم السورة): اربط الفاء في (فإذا) مع الفاء في (غافر)۔ الوقفة كاملة
١٧٢ • ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيـ(ـجٍ)﴾ [الحـ(ـج) آية: ٥] • ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَـ(رِ)يمٍ﴾ [الشعـ(ـر)اء آية: ٧] • ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيـ(مٍ)﴾ [لقـ(ـمـ)ـان آية: ١٠] • ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيـ(ـجٍ)﴾ [(ق) آية: ٧] ( ق ، ج من حروف القلقلة؛ قطب جد) ▪ (الضابط): قاعدة (الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة): ورد قوله تعالى (بهيج) في (الحج) و(ق). اربط جيم (بهيج) مع جيم الحج، واربط الجيم في (بهيج) مع القاف في (ق) كحروف قلقلة. ورد قوله تعالى (كريم) في الشعراء ولقمان، اربط الراء في (كريم) مع الراء في الشعراء، والميم في (كريم) مع الميم في لقمان. الوقفة كاملة
١٧٣ ⁃ ورد قوله تعالى: (ألم تر) في (٣١) موضع في القرآن الكريم، خمسة مواضع في سورة النساء: ⁃ سورة النساء (ألم تر إلى الذين): ................................... • ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ (يَشْتَرُونَ)﴾ [النساء آية: ٤٤] • ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ﴾ [النساء آية: ٤٩] • ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ (يُؤْمِنُونَ)﴾ [النساء آية: ٥١] • ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ [النساء آية: ٦٠] • ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ﴾ [النساء آية: ٧٧] ▪ (الضابط): قاعدة (الحصر): نلحظ تطابق الموضع الأول مع الثالث. الوقفة كاملة
١٧٤ • ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة آية: ١١٥] • ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة آية: ٢٤٧] • ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة آية: ٢٦١] • ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة آية: ٢٦٨] • ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران آية: ٧٣] • ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة آية: ٥٤] • ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور آية: ٣٢] ▪ (الضابط): قاعدة (الحصر): تكررت (واسع عليم) ٧ مرات في القرآن الكريم، وباقي المواضع (سميع عليم) تكررت ١٦ مرة. الوقفة كاملة
١٧٥ • ﴿اللَّائِي﴾ [الأحزاب آية: ٤] • ﴿اللَّائِي﴾ [المجادلة آية: ٢] • ﴿وَاللَّائِي﴾ [الطلاق آية: ٤] ▪ (الضابط): قاعدة (الضبط بالتأمل للمعنى في الوضع المتشابه): (اللائي) في القرآن الكريم تستخدم في حالة عدم الوفاق بين الرجل وزوجته، أو تكون المرأة في وضع بحيث لا يرغب فيها الرجال. فقد استخدمت (اللائي) في حالة عدم الوفاق بين الزوجين كما في آية الظهار. كذلك المرأة إذا وصلت سن اليأس، وكذلك البنت الصغيرة التي لم تبلغ مبلغ النساء، كما في الطلاق. الوقفة كاملة
١٧٦ • ﴿قَالَ مُوسَى﴾ [يونس آية: ٧٧] • ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَى﴾ [يونس آية: ٨٠] • ﴿قَالَ مُوسَى﴾ [يونس آية: ٨١] • ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ [يونس آية: ٨٤] • ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ [يونس آية: ٨٨] • ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَى﴾ [طه آية: ٦١] • ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَى﴾ [الشعراء آية: ٤٣] ▪ (الضابط): قاعدة (الحصر): ورد قوله تعالى (قال لهم موسى) في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم؛ الموضع الثاني من سورة يونس، وطه، والشعراء وباقي المواضع (وقال موسى)، (قال موسى). سورة يونس ورد فيها جميع الهيئات، انتبه لذلك. الوقفة كاملة
١٧٧ • ﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة آية: ٤٨] • ﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة آية: ٨٦] • ﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة آية: ١٢٣] • ﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [الأنبياء آية: ٣٩] • ﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [الدخان آية: ٤١] • ﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [الطور آية: ٤٦] ▪ (الضابط): (الموضع الوحيد): (فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون) الموضع الوحيد في القرآن الكريم عدا ذلك (لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) انظر مخطط متشابهات (ولا هم ينظرون). الوقفة كاملة
١٧٨ • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا﴾ [آل عمران آية: ١١٨] • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا﴾ [النساء آية: ١٤٤] • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا﴾ [المائدة آية: ٥١] • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا﴾ [المائدة آية: ٥٧] • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا﴾ [التوبة آية: ٢٣] • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا﴾ [الممتحنة آية: ١] ▪ (الضابط): قاعدة (الحصر): تكررت جملة (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا) ست مرات في المصحف الكريم. الوقفة كاملة
١٧٩ • ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة آية: ٥٦] • ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة آية: ٦٢] • ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة آية: ٧٤] • ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ [التوبة آية: ٩٥] • ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ [التوبة آية: ٩٦] ▪ (الضابط): قاعدة (الحصر): كل الآيات وردت بثبوت لفظ الجلالة (بالله)، ما عدا الحلف الأخير. الموضع الأول بثبوت الواو (ويحلفون). ثلاثة مواضع وردت بعد خطاب للنبي (ﷺ) أو آية تتحدث عن النبي (ﷺ). (سيحلفون): اربط الشين في (الشهادة) مع السين في (سيحلفون). الوقفة كاملة
١٨٠ قوله تعالى {فأمسكوهن في البيوت} : جاءت بالأمر لعقاب من يفعلن ماحرم الله، وحسبما أفهم من الآية فصفته المكوث في البيت ،وهذا امتهان-بصرف النظر عن نسخ الحكم لاحقا-... وقوله تعالى {وقرن في بيوتكن}: جاءت كأمر لأمهات المؤمين بالمكث في بيوتهن معلل بألا يتشبهن بنساء الجاهلية، وفيه تكريم. في هذين النصين الفعل نفسه في صفته، وإن اختلف صياغة ودلالة، هل فهمي صحيح؟ هل صفة الإمساك والقرار في البيت نفسها؟وعلى ضوء الآيات هناك من يستشهد ب(وقرن في بيوتكن) تعسفا في معاملة المرأة وحرمانها حاجاتها ،ماهو الخروج المعيب في حق المرأة المسلمة الذي يؤاخذ الله به؟ الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 171 إلى 180 من إجمالي 3349 نتيجة.