| ١٧١١ |
(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا (132)) لم آثر الله أن يأمر رسوله بقوله (وَاصْطَبِرْ) دون (واصبر عليها)؟
أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من خلاله بالاصطبار على الصلاة .لأن الهمم قد تتثاقل عن أداء النوافل مع مرور الأيام . ولذلك جاء بالفعل الذي يدل على المبالغة في الصبر بقوله (وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا).
الوقفة كاملة
|
| ١٧١٢ |
(قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى(135)) انظر أخي الحبيب إلى هذا التحدي السافر الذي يعلنه البيان الإلهي . فقد أمر المشركين بالتربص فقال (فَتَرَبَّصُوا) . ولكنه لم يقل (إنا متربصون مثلكم ) بل قال (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى) وفي هذا تعريض بأن المؤمنين هم أصحاب الصراط المستقيم المهتدون . لأن مثل هذا الكلام لا يقوله في مقام المحاجّة إلا الموقن بأنه الحق .
الوقفة كاملة
|
| ١٧١٣ |
****تناسب فواتح سورة طه مع خواتيمها****
سورة طه: قال في أولها (طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)) إذن إنزال القرآن، وفي آخرها قال (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)) هناك قراءة قرآن وهنا تسبيح، في الأول قال (لتشقى) وفي الآخر قال (لعلك ترضى) والرضى نقيض الشقاء، إذا كان راضياً يعني ليس شقياً، إذا رضي عليه فليس شقياً، هذا أولاً لعلك ترضى لا لتشقى. ثم قال (لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)) من رزقه الله هل يكون شقياً؟ لا والله. قال في أواخر السورة (وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133)) يعني هم أرادوا تذكرة وقالوا (وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّهِ) وقال (إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى) فالتذكرة جاءتهم، هم أرادوا التذكرة وقد جاءتهم التذكرة. ثم قال (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134)) وهو قال (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4)) ما سألتموه موجود: أردتم التذكرة، تذكرة لمن يخشى أردتم الرسول، أنت يا محمد سبِّح ولعلك ترضى وما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ونحن نرزقك والعاقبة للتقوى.
*****تناسب خواتيم طه مع فواتح الأنبياء*****
قال تعالى في خواتيم طه (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129)) ما هو الأجل؟ الأجل هو القيامة وفي أول الأنبياء قال (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)). قال في خواتيم طه (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)) نسيتها يعني أعرض عنها وفي الأنبياء قال (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) إذن ذكر الإعراض في السورتين. قال في طه (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)) وقال في الأنبياء (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآَيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5)) ذكر ماذا قالوا فاصبر على ما يقولون. قال في أوائل الأنبياء (فَلْيَأْتِنَا بِآَيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5)) وفي طه قال (وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133)).
الوقفة كاملة
|
| ١٧١٤ |
*تناسب خواتيم الذاريات مع فواتح الطور*
خاتمة الذاريات (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)) وفي الطور (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11))،(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60))مقابل(فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11)) المشهد هوواحد،كلاالمشهدين في الآخرة.المكذبون طائفةمن الذين كفروا.
**هدف سورة الطور : إختيار الجنّة أو النار**
سورة الطور تبدأ يالقسم بخمسة أمور دليل على أهمية الموضوع وهو أهوال الآخرة وما يلقاه الكافرون في ذلك الموقف الرهيب وأقسمت أن العذاب واقع بالكفار لا محالة ولا يمنعه مانع. والسورة تطرح اختياراً جديداً هو: ماذا نختار؟ عذاب أهل النار أو نعيم أهل الجنّة؟ تبدأ السورة بوصف جهنم وأهلها (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) آية 11 ثم تنتقل إلى وصف الجنّة وأهلها من المتقين (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ) آية 17 . وفي السورة آية محورية (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) آية 21.
وقد سميّت الطور لأن الله تعالى بدأ بالقسم بجبل الطور الذي كلّم الله تعالى عليه موسى وقد نال هذا الجبل من الأنوار والتجليات الإلهية ما جعله مكاناً مشرّفاً على سائر الجبال في الأرض.
الوقفة كاملة
|
| ١٧١٥ |
*(وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) الطور) ما اللمسة البيانية في كلمة رَقّ؟(د.فاضل السامرائى)
الرَق هو الجلد الرقيق يُكتب فيه ومنشور أي المبسوط بالنظر، لكن ما هو هذا الرَق الذي كُتب فيه؟ يختلف المفسرون قسم يقول هي أعمال العباد ربنا سبحانه وتعالى يعطي للعبد يوم القيامة يخرج له كتاباً يلقاه منشوراً، ربنا يُقسم الكتاب المسطور في الرَق المنشور وقسم قال هو اللوح المحفوظ وقسم قال هو ما يؤتاه العبد يوم القيامة (صحائف الأعمال) والرَق جلد رقيق للكتابة. منشور توضح الرَق قد يكون منشوراً لمن يراه في الملأ الأعلى والله أعلم والآية تحتمل الوجهين ليست هنالك قرينة سياقية تحدد معنى دون الآخر.
الوقفة كاملة
|
| ١٧١٦ |
*ما الفرق بين (مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) الطور) و(لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) المعارج)؟ لماذا استعمل مرة (ليس) ومرة (ما)؟
سؤال طريف حقيقة يدل على تنبّه أنه كلتا الآيتين تنفي وجود الدافع عن العذاب. العذاب واقع ففي الآية الأولى لا يوجد شيء سيمنع هذا العذاب وفي الآية الثانية لا يوجد شيء سيمنع هذا العذاب. لكن صيغة التعبير مرة جاءت (ما له من دافع) ومرة جاءت (ليس له دافع) فهو من حقه أن يسأل حقيقة لأنها تلفت النظر. بشكل أولي حقيقة نحن عندنا تأكيد الجمل : الجملة الإسمية آكد وأقوى من الجملة الفعلية. (ليس) فعل فحينما تنبني مع مبتدأ وخبر تكون الجملة فعلية ولذلك الجملة مع (ليس) أقل توكيداً. أنت تقول: ليس زيدٌ حاضراً في نفي حضور زيد لمن ليس في ذهنه شيء لكن إذا كان شاكّاً فلك أن تقول له: ليس زيدٌ بحاضر لك تؤكده بالباء ولك أن تنتقل من الجملة الفعلية إلى الجملة الإسمية فتقول: ما زيد حاضراً لأن (ما) حرف فدخولها على الجملة لا ينقلها من إسميتها إلى الفعلية. (ما زيدٌ حاضراً) آكد من (ليس زيد حاضراً) فيها تأكيد.
الآية الأولى استعملت(ما له من دافع) (ما) فالجملة الإسمية، (ليس له دافع) الجملة فعلية، فالآية التي في سورة الطور آكد يعني فيها تأكيد من الجملة التي في سورة المعارج. لكن يبقى السؤال: طبعاً هنا (ما له من دافع) (من) التبعيضية يعني فيها زيادة تأكيد حتى جزء دافع ما له. (ما و من) بدل (ليس). لو قال: (ماله دافع) ستكون مجرد تأكيد بينما (ما له من دافع) زيادة في التأكيد. يبقى السؤال: السياق الذي وردت فيه الآيتان: لما ننظر فيه نجد أن الآية الأولى التي في الطور فعلاً تنسجم مع شدة التوكيدات والآية الثانية أصلاً ليس فيها توكيد. نلاحظ الآية الأولى في الطور تبدأ السورة بقسم والقسم توكيد، لما تقسم على شيء فأنت تؤكده فإذن فالجو جو تأكيد (وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)) قسم لتذكير بيوم القيامة (إن عذاب ربك لواقع) و(إنّ) تأكيد مشددة واللام (لواقع) مؤكدة، لاحظ المؤكدات فالجو جو توكيد فجاء (ماله من دافع) فجاءت منسجمة مع الجو العام للسورة التي هي تعيش في توكيدات.
لكن لما نأتي إلى السورة الثانية سورة المعارج (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3)) هكذا تبدأ السورة فليس فيها جو توكيدات حتى يؤكد. هناك الجو بكامله جو تأكيد فاستعمل الصيغ التي تتناسب مع جو السورة ونحن دائماً نقول حقيقة الكلمة تناسب جو السورة ،الآية تناسب جو السورة هناك تناسب. لما ننظر هنا لاحظ (سأل سائل) كلام اعتيادي لماذا؟ هذا سائل والسائل هنا لا يعني المستفهم وإنما يعني الذي يدعو، هذا شخص لم يذكره القرآن الكريم من هو على عادته في إفال ذكر الأشياء التي لا أهمية لها. (سأل سائل) يعني دعا على قومه ونفسه بالعذاب وهذا معنى سأل والعذاب واقع ، العذاب سيقع سواء هو سأله أو لم يسأله واقع على الكافرين لا محالة.
هل أفادت التعدية بالباء معنى التكذيب؟ التعدية بالباء في (بعذاب) حقيقة سأل بالشيء يعني كأنه دعا به لبيان أن هذا الفعل قد استُخدم في معنى آخر غير المعنى الأساسي الذي هو الاستفهام لكن هذا السؤال هو دعاء أيضاً أو طلب فهو طلب هذا العذاب لكن حمّله معنى الدعاء أنه طلب بدعاء فدخلت الباء كما تدخل على الفعل دعا (دعا بكذا على قومه).
الوقفة كاملة
|
| ١٧١٧ |
*(يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) الطور) ما اللمسة البيانية في الآية؟(د.فاضل السامرائى)
تمور يعني تضطرب تشقق والمور هو الحركة بتموّج وربنا تعالى ذكر هذا الأمر (إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ (1) الإنشقاق) (إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ (1) الإنفطار) فإذن قسم قال هي تمور يعني تجيء وتذهب. وهو مشهد من مشاهد يوم القيامة دالّ على الهول والفزع الأكبر أن تضطرب السماء وتمور مما هو غير مألوف.
الوقفة كاملة
|
| ١٧١٨ |
* (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (63) يس) و (هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) الطور) ، كيف نفهم الفرق بين الآيتين؟
في يس بعد أن ذكر الذين أضلهم الشيطان ذكر مآلهم وحالهم (هذه جهنم) أوقفهم على شفير جهنم، لم يقل تلك وإنما قال (هَذِهِ جَهَنَّمُ) إنتقل بهم باعتبار ما سيكون في الآخرة (هَذِهِ جَهَنَّمُ) متى هذا الوعد؟ (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) فإذن أوقفهم هناك، إذن هذه قريبة أوقفهم عليها.
أما في سورة الطور (هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ) ربنا سبحانه وتعالى قال (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13)) عندما قال يدعّون إلى نار جهنم ذكر النار قال (هَذِهِ النَّارُ).
بالنسبة لتوعدون وتكذبون كل واحدة مناسبة في سياقها، في سياق يس قال (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (48)) قال تعالى (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) هذا هو الوعد. متى هذا الوعد؟ هذا ما كنتم توعدون حتى في القرآن ورد (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ). في الطور قال (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11)) عندما قال للمكذبين ناسب (تُكَذِّبُونَ). هناك قال (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) ناسبها (تُوعَدُونَ) فهي بحسب سياقها.
الوقفة كاملة
|
| ١٧١٩ |
* ما دلالة استعمال الوصف (متكئين) لأهل الجنة خاصة؟(د.فاضل السامرائى)
الاتّكاء غاية الراحة كأن الانسان ليس وراءه شيء لأن الانسان لو وراءه شيء لتهيّأ له ولم يتكيء. والاتّكاء في القرآن ورد مع الطعام والشراب ومع الجلسات العائلية هذا أكثر ما ورد إلا في موطن واحد.
جاء في القرآن الكريم قوله تعالى (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) يس) والاتكاء يحسُن في هذا الموضع. وقال تعالى (مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) ص) يرتبط الاتكاء مع الطعام والشراب وكذلك في سورة الرحمن (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54)) و (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)) وقوله تعالى (مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) الواقعة) و (مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) الطور) جاء في السياق مع هذه الآيات ذكر الطعام والشراب.
فالاتكاء غاية الراحة ولهذا وًصِف به أهل الجنة ولم يأت وصفهم بالنوم لأنه لا نوم في الجنة أصلاً. ووصِفوا في القرآن بأوصاف السعادة فقط يتحادثون فيما بينهم ويتذاكرون ما كان في الدنيا والاتكاء غاية الراحة والسعادة.
الوقفة كاملة
|
| ١٧٢٠ |
*ما الفرق بين ولدان وغلمان؟(د.فاضل السامرائى)
الولدان هم الصغار أما الغلمان أي الغلام الشاب الذي أوشك على البلوغ. الوليد منذ أن يولد إلى أن يصل إلى سن البلوغ الغُلمة يسمى ولداً ثم يقال غلام. في الجنة لما يذكر غلمان يقول غلمان لهم أي مختص بهم (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ (24) الطور) أما ولدان فعامّة (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17) الواقعة) لا يقول ولدان لهم لأنهم صغار أما الكبير يكون مثل الأسرة خاص بالبيت. الغلام أقل من الشاب سنّاً أو بداية الشباب إذا طال شاربه.
الوقفة كاملة
|