التدبر
| ١٦٣١ | مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 186 سورة البقرة) الوقفة كاملة |
| ١٦٣٢ | مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 187 سورة البقرة) الوقفة كاملة |
| ١٦٣٣ | مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 188 سورة البقرة) الوقفة كاملة |
| ١٦٣٤ | مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 189 سورة البقرة) الوقفة كاملة |
| ١٦٣٥ | مجالس في تدبر القران سورة البقرة تدبر أية 153 الوقفة كاملة |
| ١٦٣٦ | مجالس في تدبر القران تدبر أية 154 سورة البقرة الوقفة كاملة |
| ١٦٣٧ | مجالس في تدبر القران سورة البقرة تدبر أية 155 الوقفة كاملة |
| ١٦٣٨ | مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 1 سورة يوسف) الوقفة كاملة |
| ١٦٣٩ | سورة البقرة الآية (271) الوقفة كاملة |
| ١٦٤٠ | مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 231 سورة البقرة الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ١٦٣١ | نور على الدرب ضلالات الصوفية وبدعهم ضلالات الصوفية وبدعهم السؤال: من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حضرموت منطقة ترس رسالة بعث بها أخونا سعيد خميس الصويل ضمنها خمسة أسئلة. في سؤاله الأول يقول: يوجد عندنا الكثير من علماء الدين -كما يصفهم- يقومون بدق الطبول داخل المساجد مع استعمال المدروف الناي، وهو نوع من الموسيقى، وينشدون معه الأناشيد المعبرة عن أشخاص مقبورين، يسألونهم ويطلبون منهم العون، فبماذا ترشدون هؤلاء أبقاكم الله؟ play -10:48 max volume تحميل المادة الجواب: هؤلاء يسمون الصوفية، والتصوف الذي أحدثه هؤلاء بدعة في الدين، وكان أصل ذلك أنه وجد في المسلمين زهاد وأهل ورع وزهد يتعبدون ويحرصون على العبادات والقراءة والذكر في المساجد والبيوت حرصاً منهم على الخير، ثم تطورت الأحوال حتى حدث هؤلاء الذين أحدثوا بدعاً ومنكرات في الدين، منها هؤلاء الذين ذكرهم السائل، الذين يتعبدون بالطبول والدفوف والأناشيد والأغاني وآلات اللهو، هذا منكر من القول وبدعة. وقد أنكر ذلك العلماء، وأطال في ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله وغيره من أهل العلم في كتابه إغاثة اللهفان، وأطال غيره فيها من أهل العلم وبينوا بطلان ذلك وأن هذا منكر عظيم يجب تركه، ولا يجب أن يسمى هؤلاء علماء ليسوا بعلماء هؤلاء، بل هؤلاء جهال في الحقيقة، وليسوا بعلماء بل أضلوا الناس ولبسوا على الناس، فلا يجوز اتباعهم في هذا الأمر، ولا تقليدهم في هذا الأمر بل يجب أن ينصحوا وأن يوجهوا إلى الخير، وأن يحذروا من هذه البدعة المنكرة. وأشنع من هذا وأكبر دعاؤهم الأموات والاستغاثة بالأموات، هذا شرك أكبر، هذا شرك الجاهلية شرك أبي جهل وأشباهه، دعاء الأموات كـالعيدروس أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو البدوي أو الحسين أو غيرهم من الناس هذا شرك أكبر، هذا مثل فعل المشركين الأولين مع اللات ومع العزى، ومثل فعل النصارى مع عيسى وغيرهم فهذا شرك أكبر. فإذا قال: يا سيدي فلان! اشف مريضي، أو رد علي غائبي، أو اقض حاجتي، أو أنا في حسبك، أو المدد المدد يا سيدي! سواء كان هذا مع النبي عليه الصلاة والسلام أو مع الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أو مع الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو مع العيدروس أو مع البدوي، أو مع الست نفيسة أو الست زينب أو غيرهم ممن اشتهروا في مصر وغيرها، وفي الجنوب العيدروس وناسا آخرين، وفي العراق الجيلاني وأناساً آخرين. كل هذا من الشر العظيم، وكل هذا مما أحدثه الجهال وأشباه الجهال، فدعوة الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم والذبح لهم هذا من الشرك الأكبر بإجماع أهل العلم، يقول الله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي [الأنعام:162] يعني: قل يا محمد! للناس: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي(يعني: ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ [الأنعام:162-163] فجعل الصلاة لله والذبح لله (لا شريك له) وقال سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر:1] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] فالصلاة لله والذبح لله، فمن صلى لغير الله كفر وهكذا من ذبح لغير الله، وقال جل وعلا: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] فنهى أن يدعى مع الله أحد، وقوله: (أحداً) يعم الأنبياء والأولياء وغيرهم، نكرة في سياق النهي تعم الناس كلهم وتعم الخلائق. وقال : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ[يونس:106] يعني: المشركين، وكل مخلوق دون الله لا ينفع ولا يضر هذا وصف عام جميع المخلوقات لا تنفع ولا تضر، إلا بالله هو الذي جعل فيها النفع والضر سبحانه وتعالى، فلا يجوز دعاء أي مخلوق بعد الله لا صنم ولا شجر ولا حجر ولا نبي ولا ولي ولا صاحب قبر ولا غير ذلك، وقال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[المؤمنون:117] فسمى هذا كفراً، وسماهم كافرين نعوذ بالله، بدعائهم الأموات وبدعائهم الأصنام والأشجار والأحجار. وقال سبحانه في كتابه العظيم: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [فاطر:13] هذا يعم الأصنام والأولياء والأنبياء وغيرهم وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [فاطر:13] والقطمير: اللفافة التي على النواة، كلها ملك لله سبحانه وتعالى. إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ما يقدرون وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:14] فسمى عملهم شركاً، سمى دعاءهم إياهم شركاً، قال: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:14] ثم قال سبحانه: وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر:14] وهو الله سبحانه، هو الذي أخبر عن هذا وهو العالم بأحوالهم سبحانه وتعالى، فسماه بهذا شركاً، وفي آية المؤمنون سماه كفراً فقال: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ [المؤمنون:117] كل كافر ما له برهان، كل كافر ما له برهان فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117]. وقال : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [الأحقاف:5-6] ويقول النبي ﷺ: الدعاء هو العبادة فجعل الدعاء هو العبادة نفسها، فهذا يدل على عظم شأن الدعاء، فإذا قال: يا سيدي! اشف مريضي، رد حاجتي، رد غائبي، اشفع لي، المدد المدد، أو ذبح له، فقد وقع منه أنواع من الشرك. وفي هذا المعنى يقول النبي ﷺ: لعن الله من ذبح لغير الله رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال: حدثني رسول الله بأربع كلمات: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثاً، لعن الله من غير منار الأرض أربع مسائل لعن أصحابها، لعنهم الله جل وعلا، وأعظمها الذبح لغير الله، يتقربون بالبقر أو بالإبل أو بالغنم، أو بالعجول أو بالدجاج إلى غير الله، من الأموات والغائبين، هذا شرك أكبر. وروى الإمام أحمد رحمه الله بإسناد جيد عن طارق بن شهاب ، قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئاً، فقالوا لأحدهما: قرب، قال: ليس عندي شيئاً أقرب، قالوا: قرب ولو ذباباً، فقرب ذباباً فخلوا سبيله فدخل النار -ذباب تقرب به إلى غير الله- وقالوا للآخر: قرب، قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئاً دون الله عز وجل، فضربوا عنقه فدخل الجنة فهذا يدل على أن التقرب لغير الله في العبادات من ذبح أو دعاء أو استغاثة أو نذر أو نحو ذلك شرك أكبر بالله سبحانه وتعالى، حتى ولو كان المقرب حقيراً كعصفور أو حمامة أو ذباب أو ما أشبه ذلك، كيف بالذي يقرب الإبل والبقر والغنم والعجول يكون شركه أكبر نعوذ بالله وأشد. فالحاصل: أن هذا العمل من هؤلاء من دعائهم الأموات والاستغاثة بالأموات شرك أكبر، وضربهم بالدفوف وقيامهم بالأغاني والناي وأنواع الملاهي هذا من المنكرات وتعبدهم بهذا من البدع، ومن تعبد بهذا من البدع التي أحدثها الصوفية، والصوفية شرهم عظيم نسأل الله أن يهديهم، قد أحدثوا بدعاً كثيرة فنسأل الله أن يهديهم وأن يردهم إلى الصواب. الواجب عليهم وعلى غيرهم الرجوع إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله ﷺ، وأن يسيروا على ما كان عليه النبي وأصحابه هذا هو الهدى، هذا هو الصراط المستقيم ما سار عليه النبي ﷺ وأصحابه هو الصراط المستقيم، لا يجوز لأهل التصوف ولا غيرهم أن يتركوا طريق النبي ﷺ وأن يحدثوا طريقاً آخر، لا، الباب موقوف باب العبادة توقيفي، ليس لأحد أن يحدث شيئاً في دين الله عز وجل؛ ولهذا يقول الله سبحانه: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153]. روى الإمام أحمد وغيره ومحمد بن نصر المروزي في كتاب السنة وجماعة آخرون بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود قال: خط الرسول ﷺ خطاً مستقيماً فقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله فقال: هذه السبل، وعلى كلل سبيل منها شيطان يدعو إليه هكذا هذه السبل التي أحدثها الصوفية وأشباههم كلها من الشياطين، كلها طرق دعا إليها الشيطان، فالواجب الحذر. والشياطين قسمان، صنفان: شياطين الإنس وشياطين الجن، وكل من خرج عن طريق الله وتمرد على شرع الله فهو من الشياطين، فشياطين الإنس من جنس دعاة الشرك من الصوفية وغيرهم، هم شياطين الإنس، وشياطين الجن كثيرون. فالواجب الحذر من شياطين الإنس والجن، وكل من دعا إلى غير الله أو دعا إلى البدع فهو من شياطين الإنس، وإن كان من الجن فهو من شياطين الجن. فالواجب على هؤلاء الذين ذكرهم السائل في الجنوب أو في غير الجنوب في أي مكان الواجب عليهم التوبة إلى الله، والرجوع إلى الله، والاستغفار مما فعلوا، والندم على ذلك، وأن يجددوا دينهم وأن يسلكوا ما سلكه الرسول ﷺ وأصحابه، عليهم أن يسلكوا طريق رسول الله ﷺ، وطريق أصحابه الذي سار عليه التابعون لهم بإحسان من الاستقامة على دين الله، وعبادته كما شرع الله سبحانه وتعالى وترك البدع، رزق الله الجميع الهداية والتوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً، ونفع بعلمكم. الوقفة كاملة |
| ١٦٣٢ | ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ عَنْ عبْدِاللَّه بنِ الشِّخِّيرِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر:1] قَالَ: يَقُولُ ابنُ آدَم: مَالي! مَالي! وَهَل لَكَ يَا ابْنَ آدمَ مِنْ مالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَو لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟! رواه مسلم. • حد القناعة مال تأكله....تفنيه (فأفنيت) أو تلبسه. ( فأبليت) أو تسكنه أي تحتاجه تستهلكه لك ولمن تعول أو تتقرب به للآخرة. وغير ذلك فضول. كم من مال فائض (ليس شرطا أن يكون نقدا....أغراض ...مساكن ...ملابس... أدوات) ليس للطعام ولا للشراب ولا للسكن ولا للباس ولن نستهلكه ولا للصدقة الوقفة كاملة |
| ١٦٣٣ | إن أجل نعم الله على الإطلاق هي نعمة الدخول في هذا الدين، وأن تُصبح مسلمًا تنتسب إلى هذه الأمة المحمدية، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم، رسولا ونبيا. هذه أم النعم، وبغيرها فإنه لا فلاح ولاسعادة في الدنيا ولا في الآخرة. ومن المعلوم أن الله لا يقبل عمل عامل إلا بشرط الإسلام، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19] وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85]. نعم إن مصير غير المسلم الخسارة في الآخرة، وهي الخلود في نار جهنم- والعياذ بالله- لا يخرج منها أبدًا. فهل تذكرت- أخي المؤمن- هذه النعمة ! وكيف فضلك الله على كثير من خلقه، وكتب لك النجاة- إن شاء الله؟! هل فكرت- أخي المؤمن – في مصير ذلك الغثاء من الكفار؟ وكيف ستكون حالهم إذا دخلوا اللحود، وأطبقت عليهم، إنها النار يُعرضون عليها غدوا وعشيًا؟! وهل هذا يكفيهم؟ لا إن نارًا تلظى تنتظرهم يوم يخرجون من قبورهم، لتكون مأواهم وبئس المصير، بئس الحياة والله، وبئس الممات، وبئس المآب !! هم وغم في الدنيا، ونار وضيق في اللحود، وأخيرًا استقرار بلا موت في نار جهنم التي لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا إلا حميمًا وغساقا. قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآبًا * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ: 21-26] نعم إنه جزاء كفرهم وتكذيبهم في الدنيا. فهل حمدت الله أخي المؤمن على نعمة الإسلام والتي بها سيكتب لك – إن شاء الله- النجاة من النيران حقًا. إنها أم النعم !! الحمد لله على نعمة الإسلام الوقفة كاملة |
| ١٦٣٤ | في سكون الليل، حين يأوي الناس إلى فرُشهم، ينهض أولياء الله إلى محراب الطاعة، ويتفرغ المؤمنون لمناجاة ربهم، يبثون بين يديه آمالهم وآلامهم، يشكون إليه أحوالهم، ويرجون فضله، يناجونه بدموعهم وكلماتهم، في مقام ذلّ وخضوع، ورجاء وخشية، لا يضاهي لذّته لذّة، ولا يعدل أثره أثر. قيام الليل تجارة رابحة مع الله لا يعرف قدرها إلا من ذاق لذّتها وخبر أثرها. وهو مشروع تربوي متكامل، ومدرسة روحية تُعيد ترتيب أولويات القلب، وتُذكِّر المؤمن بحقيقة الدنيا والآخرة. فضل قيام الليل ???? قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79] وقال أيضًا في وصف المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17] وقال سبحانه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9] فتأمّل كيف جمع الله في هذه الآية بين القنوت، والعلم، والتذكّر، والتقوى، وكلّها من صفات أولي الألباب، أهل الفهم والعقل والبصيرة. عبوديةٌ وشكر???? عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ «كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا، فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ». [صحيح البخاري (4837) واللفظ له، ومسلم (2820)] قيام الليل سبب لدخول الجنة ورفعة الدرجات???? عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ» [(صحيح) سنن الترمذي (2485)، وابن ماجه (3251) وأحمد (23784)] وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَلَانَ الْكَلَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى وَالنَّاسُ نِيَامٌ» [(حسن) مسند أحمد (22905)، وابن خزيمة (2137)، وابن حبان (509) قال الهيثمي رجاله ثقات] أفضل الصلاة بعد الفريضة???? عن أَبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ» [صحيح مسلم (1163)] وقتُ قيامِ الليل ???? يبدأ من بعد صلاة العشاء وينتهي بأذان الفجر. وكان ﷺ يقوم تارةً إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل. وربما كان يقوم إذا سمع الصَّارخ، وهو الدِّيك، وهو إنما يصيح في النصف الثاني. [زاد المعاد (1/ 385)] 1- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها، وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجَلَسَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ». [صحيح البخاري (1198)، ومسلم (763)] 2- عن مسروقِ بن الأسودِ، قال: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ. قَالَ قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَتْ: كان إذا سمع الصارخ، قام فصلى. [صحيح البخاري (6461)، ومسلم (741)] (الصارخ) قال النووي: الصارخ هنا هو الديك، باتفاق العلماء. قالوا: وسمي بذلك لكثرة صياحه. كم عدد ركعات صلاة القيام؟ ليس له عددٌ محدد لا يُزاد عليه، لكن ثبت عنه ﷺ أنه كان غالبًا يُصلي 11 أو 13 ركعة، ويوتر بواحدة. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي.» [صحيح البخاري (2013)، ومسلم (837). 2- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَعْنِي بِاللَّيْلِ». [صحيح البخاري (1138)، ومسلم (764)] صفة صلاة القيام????♂️ صلاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، أي: ركعتان ركعتان كما ورد عن النبي ﷺ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عليه السلام: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». [صحيح البخاري (990)، ومسلم (749)] وعَنْ عَائِشَةَ؛ أَنّ رسول الله ﷺ: كان يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. [صحيح مسلم بَاب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اللَّيْلِ، وَأَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ، وَأَنَّ الرَّكْعَةَ صَلَاةٌ صَحِيحَةٌ (736)] ما يُسن قبل القيام ???? مسح النوم عن الوجه، والسواك، وذكر الله. كما في حديث مبيت ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما عند خالته. [البخاري (1198)، ومسلم (763)] الافتتاح بركعتين خفيفتين 1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالت: «كان رسول الله ﷺ، إذا قام من الليل ليصلي، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين.» [صحيح مسلم (767)] 2- عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه، عن النبيَّ ﷺ قال: «إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» [صحيح مسلم (768)] مَن فاتَه قيامُ اللَّيلِ ماذا يفعل؟ ???? مَن فاتَه قيامُ اللَّيلِ صلَّاه في النهارِ عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قالت: «وكان نبي الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها. وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.» [صحيح مسلم (746)] دليل عملي لقيام الليل???? الاستعداد: النوم على طهارة، والعزم الصادق. التنفيذ: ابدأ بركعتين خفيفتين، ثم صلِّ ما تيسر، بتدبّر وخشوع. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطِرِينَ. [(صحيح) سنن أبي داود (1398)] أثر قيام الليل على المجتمع قيام الليل لا يقتصر أثره على الفرد، بل يمثّل مدرسة تخرج أجيالًا من المؤمنين، آثارهم ملموسة في التأثير الاجتماعي والدعوة الصادقة. إن من تخرج من مدرسة الليل يكون له وقعٌ على القلوب، لأن كلامه نابع من القلب. ابدأ الليلة! ???? يا من تبحث عن طمأنينة القلب، ونور الوجه، وقبول الدعاء... هذا سبيلك، فلا تتردد، وابدأ الليلة ولو بركعتين، وادعُ الله أن يعينك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ» [(حسن صحيح) مسند أحمد (7410) سنن أبي داود (1450) وابن ماجه (1336)] شارك هذه الكنوز مع أحبابك???? والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الوقفة كاملة |
| ١٦٣٥ | في عالم امتلأت أرجاؤه بالهموم، واضطربت فيه القلوب من كثرة الشواغل والمحن؛ يبقى ذكر الله تعالى الملاذ الآمن، والبلسم الشافي، والنور الذي يبدد الظلمات. فالذكر حياة الأرواح، وغذاء القلوب، ودواء النفوس، وسبب النجاة في الدنيا والآخرة. وما من عبادة سهُلَت على الجوارح، وعظُمَ أجرها، وتعدّدت صورها، كذكر الله تعالى. فهو رفيق المؤمن في كل حال، وسلاحه في مواجهة هموم الدنيا، وطريقه إلى طمأنينة القلب ورضا الرب، لا يقيّده مكان ولا زمان، بل هو متاح للمؤمن في كل لحظة، قائمًا وقاعدًا، في الخلوات والجلوات، في السراء والضراء. وقد ورد في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ بيان عظيم لفضل الذكر وشرفه، ووعدٌ كريم لمن داوم عليه. الذكر حياة القلوب وروح العبادة عظّم الله تعالى منزلة الذكر في كتابه، فجعله من صفات أولي الألباب، وأمر به عباده في مواضع كثيرة، وبشّر الذاكرين والذاكرات بأجر عظيم. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾ [آل عمران] هؤلاء هم أصحاب القلوب الحيّة، الذين لا يفترون عن ذكر الله في جميع أحوالهم، ويمزجون الذكر بالتفكر، والعبادة بالتسبيح والتأمل. والذكر تطمئن به قلوب أهل الإيمان، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28] عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ: أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عز وجل إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ.» [صحيح مسلم (2700)] قال أبو الدرداء: لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فقد الماء؟! وعلّق ابن القيم رحمه الله قائلًا: «وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب اللسان، وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده» [الفوائد لابن القيم (ص279)] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) ﴾ [الأحزاب: 41-42] وجعل جزاء الذاكر أن يذكره سبحانه، وما أعظمه من شرف! وهل هناك أرفع من أن يذكر الله سبحانه عبده المؤمن؟! قال تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152]. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.» [صحيح البخاري (7405) ومسلم (2675)] وهذا الحديث يبيّن قرب الله من عبده الذاكر، ومحبته له، ورفعة منزلته. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ». [صحيح مسلم (373)] وهكذا كان ﷺ، دائم الذكر وأوصى بذلك. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» [(صحيح) سنن الترمذي (3375) وابن ماجه (3793)] من الأذكار العظيمة التي لا مثيل لها. سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ 100 مرة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.» [صحيح البخاري (6405)] قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 100 مرة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: « مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.» [صحيح البخاري (6403)] ومسلم (2691)] سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته 3 مرات. عَنْ جُوَيْرِيَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.» [صحيح مسلم (2726)] سيد الاستغفار: ومن الأذكار التي تقال في الصباح والمساء، وكلما شعر العبد بحاجته إلى مغفرة ربه. عن شداد بن أوس رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.» [صحيح البخاري (6306)] الذكر مفتاح النجاة للفقراء وأهل الضعف. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ. قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ. فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ.» [صحيح البخاري (843) ومسلم (595)] فكان الذكر لهم بابًا للسبق، ووسيلة للارتقاء في منازل الجنة. ختام مؤثر وتحفيزي يا قارئ هذه الكلمات… لا تدَع يومًا يمر دون أن تبلّل لسانك بذكر الله، فهو تجارة رابحة لا خسارة فيها، وغنيمة متاحة لكل عبد، غنيمة لا تتطلّب مالًا ولا جهدًا، بل صدقًا وإخلاصًا. فأقبل على الذكر، تكن من أحبّ الناس إلى الله، واملأ وقتك بأعظم ما تُملأ به الأنفاس، ونافس الذاكرين، فالذاكرون قد سبقوا، فهنيئًا لمن تبعهم. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ.» [صحيح مسلم (2676)] شارِك هذه الكلمات لتُسهم في تذكير غيرك بفضل الذكر، وكن سببًا في إحياء القلوب! والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الوقفة كاملة |
| ١٦٣٦ | الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) هذا إخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال، ونعوت العظمة والجلال عموما، وعلى هذه المذكورات خصوصا. فحمد نفسه على خلقه السماوات والأرض، الدالة على كمال قدرته، وسعة علمه ورحمته، وعموم حكمته، وانفراده بالخلق والتدبير، وعلى جعله الظلمات والنور، وذلك شامل للحسي من ذلك، كالليل والنهار، والشمس والقمر. والمعنوي، كظلمات الجهل، والشك، والشرك، والمعصية، والغفلة، ونور العلم والإيمان، واليقين، والطاعة، وهذا كله، يدل دلالة قاطعة أنه تعالى، هو المستحق للعبادة، وإخلاص الدين له، ومع هذا الدليل ووضوح البرهان { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } أي يعدلون به سواه، يسوونهم به في العبادة والتعظيم، مع أنهم لم يساووا الله في شيء من الكمال، وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه. الوقفة كاملة |
| ١٦٣٧ | https://youtu.be/ccuiuKcwTd4?feature=shared الوقفة كاملة |
| ١٦٣٨ | قبل فوات الأوان الفرصة سانحة لنا اليوم للقيام بأقوال وأفعال يسيرة، معظمنا قادر عليها، هي سانحة وقائمة اليوم؛ لأننا نعيشه، ولسنا ندري: أهي سانحة يوم غد أم لا؟ لأن الغد من الغيب، ولا ندري إن كنا سنحيا للغد. أقوال وأفعال الفرصة التي نتكلم عنها لا تحتاج إلى حافظة متميزة، ولا إلى قدرات عضلية خارقة، ولا إلى مهارات حرفية متخصصة، الجميع يستطيع أن يفعلها: الصغير والكبير، المريض والصحيح، الغني والفقير، العالم والمتعلم، الشريف والبسيط، القريب والبعيد. إنها فرص ذهبية وعطايا منحها لنا ربنا تبارك وتعالى؛ رحمة ورأفة بنا، وتلك من رحمته الواسعة التي شملت عباده، فالكثير من الناس ضعفاء، قليلو الهمة، ناقصو العزيمة، قاصرو النظر، مفرطون بما هو خير لهم. لقد أتاح لنا الله تعالى هذه الأقوال والأفعال، التي هي بمثابة هدية قيمة لعباده لا تُقدَّر بثمن، فينبغي لنا أن نفعلها ولو باليوم مرة، أو بالأسبوع مرة، أو بالشهر مرة، أو بالعمر مرة، ففيها الخير الوفير، بل فيها النجاة بإذن الله. وسنختار من هذه الفرص أيسرها، والتي يستطيع الجميع أن يقوم بها؛ فمنها: • أقوال سهلة: فهناك مجموعة من الأقوال هي كلمات سهلة، معظم الناس يحفظها، إذا قالها الفرد سيحصل بموجبها على جزاء كبير جدًّا؛ فمن ذلك: • لا إله إلا الله: وهي كلمة الإخلاص الطيبة الباقية، ويسير علينا أن نقولها كل حين، فنستطيع أن نقولها ونحن نمشي، أو واقفين، أو راكبين أو مستلقين وهكذا، وجزاء قول هذه الكلمة عظيم، فأولها أن الله يحرم على نار جهنم أن تحرق قائلها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله))[1]. ومن جزاء هذه الكلمة أن قائلها تناله شفاعة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ((قيل: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا أبا هريرة ألَّا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أولى منك؛ لِما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه، أو نفسه))[2]. فهل نعجز أن نقول بل نردد: (لا إله إلا الله) في يومنا مرة أو مرتين أو مائة مرة، ونحن على الحال الذي نحن عليها، قيامًا وقعودًا، وماشين وجالسين؟ فمن مشاهد يوم القيامة التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا، كل سجل مد البصر، ثم يقول له: أتنكر شيئًا من هذا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر أو حسنة؟ فيُبهت الرجل، ويقول: لا يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، قال: فلا يثقل اسمَ الله شيءٌ))[3]، إن (لا إله إلا الله) لا يعدلها شيء، فهي ثقيلة الفحوى والأجر. • لا حول ولا قوة إلا بالله: وهي كنز من كنوز الجنة، فمَن مِنَّا لا يريد أن ينال أقل ما في الجنة فضلًا عن كنوزها؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبدالله بن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنة، أو قال: ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله))[4]. • آمين، وسمع الله لمن حمده: كلمتان يقولها كلنا كل يوم في الصلاة، والكثير من الناس لا يعي قيمتها وقدرها، وهما كلمتان تجلبان مغفرة الله تعالى؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غُفر له ما تقدم من ذنبه))[5]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه))[6]. • أستغفر الله: والاستغفار من الوصفات المهمة التي وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ففيها تفريج الهموم، وجلب الأرزاق، والمخرج من كل ضيق؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب))[7]. • فضلًا عن أذكار أخرى كثيرة، بل لا تعد ولا تحصى، علَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس، وما هي إلا كلمات قليلة العدد كبيرة المعنى والأجر، حين تخرج من صميم القلب وينطقها لساننا تقربًا إلى الله تعالى، يقبلها الله تعالى منا، فهل نعجز أن نقولها في يومنا بليل أو نهار، وكل ما ذكرنا هو (ذكر الله تعالى) الذي لا يوازيه عمل؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل، وقال معاذ بن جبل: ما عمل آدمي من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل))[8]، فدعونا نرددها بقلوبنا قبل ألسنتنا قبل فوات الأوان. • أفعال يسيرة: وهي مثل تلك الأقوال، فهي صغيرة ولكن قيمتها كبيرة، يكتب لها الله تعالى القبول حين تكون خالصة لوجهه، فيربيها لنا لتكون حسناتها كالجبال؛ منها: • المساهمة ولو بالشيء القليل في بناء مسجد؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من بنى لله مسجدًا ولو كَمِفْحَصِ قَطَاة لبيْضِها، بنى الله له بيتًا في الجنة))[9]، والقطاة طائر معروف قريب من الحمامة، فلا يمكن أن يُبنى مسجد بقدر مكان بيض هذا الطائر، ولكن الحديث دليل على أهمية المشاركة في بناء مسجد لله تعالى، فجاءت المكافأة كبيرة جدًّا؛ وهي بيت في الجنة، ومَن مِنَّا لا يريد أن يكون له بيتًا في الجنة؟ • المسح على رأس اليتيم: ففي الحديث: ((إن أردتَ تليين قلبك، فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم)). • حسن الخلق وترك الكذب والجدال: فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا زعيم ببيت في رَبَضِ الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه))[10]. • نقاء السريرة: من أعظم مقاصد الشريعة أنها تهيأ الإنسان لأن يكون نقيَّ السريرة، ونقاء السريرة هو الركيزة الذي تُبنى عليه الشخصية المؤمنة، فالعفو عن الآخرين وتجاوز عثراتهم، ونسيان ما كان منهم، وحسن الظن بهم - كل هذا يؤدي إلى راحة قلبية عظيمة تتبعها راحة بدنية هائلة، وكل ذلك لن يكون إلا بنقاء السريرة. • الصدقة: وهي تقديم ما يمكن من مال أو لباس أو أكل لإنسان محتاج، ولو كان ما تتصدق به قليل؛ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجع على الصدقة وإن كانت قليلة، بل وإن كانت نصف تمرة، فهل عجزنا أن نجد نصف تمرة فنتصدق بها؟ فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة))[11]. هذه نماذج من بعض الأقوال والأفعال اليسيرة على كل إنسان كما قلنا، ينبغي على كل عاقل أن يفعلها قبل فوات الأوان ولا يتركها؛ لأن فيها النجاة، وهي ليس كل شيء، فهناك الكثير منها، ويفعلها الناس بحسب علمهم وقدراتهم وعلو همتهم وعزيمتهم؛ فهناك من يقوم الليل ويصوم النهار، ومنهم من شغله القرآن حفظًا وتلاوة عما في الدنيا، ومنهم من أسهر ليله وشغل نهاره بالدعوة إلى دين ربه. لقد فات الأوان على الكثير من الناس من الذين شغلتهم أشياء كانوا يرَونها من الفضيلة وخدمة الناس، وكانت صيتًا لهم في هذه الدنيا، ولكنهم فشلوا في أن تكون علاقتهم مع الله تعالى على الوجه الصحيح، فخسروا كل شيء. لعل من هؤلاء: عبدالله بن جدعان، ذلك العربي المعروف بكرمه وحكمته وشهامته، وكم سمعنا عنه! وله مواقف مشهودة؛ ولعل أهمها أن حلف الفضول في الجاهلية - بما فيه من أسس الخير والفضيلة ونصر المظلوم - عُقد في بيته، ولكن كل ذلك لم ينفعه؛ لأنه لم يسلم، ولم يقل: ربي، اغفر لي يومًا؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قلتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ابن جدعان في الجاهلية كان يقري الضيف، ويحسن الجوار، ويصل الرحم، فهل ينفعه ذلك؟ قال: لا، إنه لم يقل يومًا قط: اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين))[12]، وفي أحاديث أخرى وصف ابن جدعان بأنه كان: ((ينحر الكوماء[13]، وكان يحلب على الماء، وكان يكرم الجار، وكان يقري الضيف، وكان يصل الرحم، ويصدق الحديث، ويوفي بالذمة، ويفك العاني، ويطعم الطعام، ويؤدي الأمانة))، ولكن قد فاته الأوان في أن يقرر أن يكون في طريق الله تعالى، فلم ينفعه كل ذلك. ومثله كان حاتم الطائي سيد قبيلة طيِّئ وكريمها، اشتهر بالكرم وتحدثت الناس عن كرمه بما لا يصدقه العقل، ولم ينفعه كل ذلك، فقد فاته الأوان؛ فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: ((قلت: يا رسول الله، إن أبي كان يصل الرحم، وكان يفعل ويفعل، قال: إن أباك أراد أمرًا فأدركه؛ يعني: الذكر))[14]، فلم يكن حاتم الطائي يريد وجه الله تعالى بكرمه، إنما أراد أن يذيع صيته وقد حصل. هنا إشارة واضحة في أن فرصتنا قائمة عندما ننتفض لله تعالى؛ لنعيد ترتيب أمورنا في هذا المضمار، أما بقاؤنا في ميدان السباق من أجل الدنيا فسنخسر بالتأكيد؛ فعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بشِّر أمتي بالسناء والرفعة والتمكين في البلاد، ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فمن طلب الدنيا بعمل الآخرة، لم يكن له في الآخرة من نصيب))[15]. فهل فاتنا الأوان؟ أليس من العقل أن نبادر قبل أن يفوتنا الأوان؟ الوقفة كاملة |
| ١٦٣٩ | Check out this video from this search, بكاء مرير حسن الخاتمة وسوء الخاتمة الشيخ عبدالله القصير https://share.google/Bb4nN2hmnjW091r4r الوقفة كاملة |
| ١٦٤٠ | https://youtu.be/j6q6ZXhWw04?si=zcY2nrqdvUBiEjem الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ١٦٣١ | سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٦٣٢ | (سورة الشعراء دورة الاترجة) الوقفة كاملة |
| ١٦٣٣ | سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٦٣٤ | سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٦٣٥ | سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٦٣٦ | سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٦٣٧ | سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٦٣٨ | سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٦٣٩ | سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٦٤٠ | سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ١٦٣١ | *ماالفرق بين أنزل ونزل كما قال تعالى (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴿65﴾ النحل) و (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا ﴿63﴾ العنكبوت)) الآية الأولى أنزل وبدون من والآية الثانية في العنكبوت (مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) وهذا في الحقيقة وارد في عدة أماكن في كتاب الله بين الإنزال والتنزيل. رب العالمين يقول لبني إسرائيل (وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ﴿57﴾ البقرة) هذا في البقرة، في طه قال (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ﴿80﴾ طه) ولا يمكن أن يكون هذا عبثاً، في الفرقان يقول (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴿48﴾ الفرقان) في ق (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا ﴿9﴾ ق) وعن الملائكة (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ ﴿111﴾ الأنعام) نزلنا آية أخرى (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا ﴿8﴾ الأنعام) وهكذا إذاً سنبحث في هاتين الآيتين في تنزيل الماء. مقدماً نقول الفرق بين أنزل ونزّل عدة علماء تكلموا فيها وربما يكون كل ما تكلموا فيه صحيحاً. نضيف إلى هذا رأياً آخر لا يتعارض مع الآراء الأخرى وهو أنزل مرة واحدة يعني دفعة واحدة أنزلت الشيء، نزّلته باستمرار يعني أنزل الله الماء دفقة مطر مطرت يوم يومين ثلاث أيام هذا أنزله، تأمل لو أن المطر بقى عشرين عاماً ينزل فرضنا هذا يعني الآن في بعض الدول الغربية على مدار السنة هذا نزّل وهكذا. أنزل القرآن ليلة القدر ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (أنزل الله القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر) الله تعالى قال (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿1﴾القدر) (ثم نزِّل) انظر إلى دقة المصطفى صلى الله عليه وسلم (ثم نزِّل بعد ذلك في عشرين سنة) لم يقل أنزل لما أنزل مرة واحدة دفعة واحدة قال أنزل ولما باستمرار على مدى 23 سنة باستمرار قال نزِّل هكذا وهذا رأي آخر يضاف إلى آراء أخرى أحببت أن أختار منها هذا لأنه يخدم قضيتنا اليوم في هاتين الآيتين. إذاً رب العالمين عز وجل يتكلم بالآية الأولى عن الأمطار التي تنبت الزرع الموت الموسمي الأرض الآن تموت بالصيف والشتاء وبالربيع تحيا وكل سنة مكان عشب ثم يموت العشب ثم تموت الأرض ثم في العام القادم وهكذا هذه كلمة أنزل يأتي مرة واحدة مرة واحدة في السنة في فصل الربيع مثلاً وهكذا كل كلمة أنزل يعني تأتي إما دفعة واحدة أو مرة واحدة على الوجه المعتاد مثل أغلق وغلّقت، أغلق الإغلاق المعتاد وغلقت اتخذت كل الوسائل والأسباب. وحينئذٍ كلمة أنزل معروف أن الأرض يأتي المطر ثم تخضر ثم ينتهي الموسم تعود ميتة مرة ثانية وانتهى الأمر وحينئذٍ الآية الأخرى (نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) هذا يتكلم عن إحياء مطلق لموتٍ كان مطلقاً أيضاً. في هذه الآية على كثرة ما تناولها المفسرون بالتأويل وربما لم يفرقوا والغالبية العظمى لم يفرقوا بين هذه وهذه، يعني عنده (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) مثل (نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) وما انتبه إلى هذا وقلنا هذا ليس عيباً فيهم لكن هذا مسألة عصر. والقليل الذي قال هناك فرق قال نزّل للتشديد والتكثير. هناك (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) هذا موت موسمي، هنا (نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) من بعد موتها أي من بداية الأرض كانت ميتة بلا فلسفة ولا حضارة ولا أنبياء ولا أديان ولا ولا الخ، فرب العالمين نزل ماءً مستمراً متدفقاً إلى يوم القيامة وليس هذا فقط أخبرنا النبي أن هذا الماء ينبت وينبع من الجنة. تأمل أن في هذه الأرض نهران أساسهما ومنبعهما من الجنة كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم والعجيب الذي وجدته أن نفس هذا الحديث موجود في الإنجيل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم والحديث جاء في الصحيح صحيح مسلم والبخاري وهذا طبعاً متفق عليه والمتفق عليه قضية لا يناقش فيها، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفرات والنيل هما من أنهار الجنة وقد جاء في كتاب بدء الخلق في صحيح البخاري ومسلم في باب ذكر الملائكة (رُفِعت إلى سدرة المنتهى منتهاها في السماء السابعة نبْقُها مثل قلال هَجَر وورقها مثل آذان الفيلة فإذا نهران ظاهران ونهران باطنان فأما الظاهران فالنيل والفرات) وأحاديث كلها بهذا كما ذكرها مسلم وغيره. إذاً هذا الذي جرى كلمة نزّل الاستمرار إنزال النيل والفرات بل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لو أن أحدكم وضع إصبعيه في أذنيه لسمع هدير هذين النهرين. الوقفة كاملة |
| ١٦٣٢ | *(يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4)) وربنا قال في موطن آخر اكتفى (تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) البقرة) لم يقل على صراط مستقيم، وفى الزخرف(فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43))ماالفرق؟ ضع كل واحدة في سياقها: في البقرة التي لم يذكر على صراط مستقيم هذه أصلاً لم نر فيها ذكراً للدعوة، السياق ليس فيه ذكر للدعوة والدعوة هي صراط مستقيم، وردت في سياق القصص القرآني ذكرها في سياق قصة طالوت وجالوت وقسم من الأنبياء أيضاً، عندما ذكر قصة طالوت وجالوت وذكر قسماً من الأنبياء قال (تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) البقرة) يعني أراد أن يُخبر أن هذا دليل على إثبات نبوته بإخباره عما لم يعلم من أخبار الماضي، قصة لم يعلمها لا هو ولا قومه فأجراها على لسانه أخبر بها أعلمه بها الله سبحانه وتعالى، فإذن لما ذكر هذه القصة التي لا يعلمها قومه ولا يعلمها هو فأجراها على لسانه هذا يدل على رسالته. كما ذكر تعقيباً في قصة نوح لما قال له (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) هود) الله تعالى أعلمه، فيها دلالة على كونه مرسَلاً من قِبَل الله سبحانه وتعالى يعني هذه دليل على إثبات نبوته ورسالته، في قصة يوسف (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ (102)) وهذه مثل تلك، يعني هذه هي البرهان والدليل على أنه مرسَل من المرسلين لم يقل على صراط مستقيم هي ليست في سياق الدعوة وإنما في سياق إثبات نبوته. آية الزخرف هي في سياق الدعوة إلى الله وفي هداية الخلق (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (40) الزخرف) هو مكلَّف إذن بالهداية (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) الزخرف) إذن الكلام في سياق الدعوة. ثم لاحظ عندما قال (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) يعني إنك لمن المرسلين إذن هو جمع الاثنين جمع الرسالة (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) وقال (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) من قبلك يعني أنت بعدهم فأنت واحد منهم. إذن هو جمع الأمرين هنا ولكن بشكل آخر وذكر الدعوة إلى الله لأنه في سياق الدعوة فذكر (إنك عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) ثم وصف الصراط أنه مستقيم وليس الصراط يعني مستقيم الصراط هو الطريق الواسع (أصلها سراط (بالسين) من سرط بمعنى بلع لأنه يبلع السابلة لأنه ضخم ولذلك قسم يسموه لَقْم لأنه يلتقمهم) مستقيم وصف آخر للصراط (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) سؤال: نفهم مستقيم لا اعوجاج فيه؟ صراط الجحيم يعني طريق الجحيم، هذا المستقيم الصراط هو الطريق الواسع والمستقيم وصف آخر للصراط، المستقيم هو أقرب الطرق الموصِلة إلى المراد أيّاً كان هذا المراد فهو أقرب الطرق إليه فليس هنالك أقرب منه طريق قويم ومستقيم وأقصر الطرق الموصلة إلى المراد ولا يحمل إيجاباً أو سلباً أو وصفاًً طيباً أو غير طيب. المستقيم الاستقامة أنه طريق مستقيم قويم التي توصلك إلى المطلوب بأقصر طريق وأقرب وأيسر طريق. (فاستقم) استقم معناها كن معتدل الأمر لا تميل إلى الباطل أو كذا ما أراد ربنا من الأمور القويمة. طبعاً لا يمكن. (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) و (عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) كل واحدة وردت في موطن بينما وردت في يس معاً كل واحدة في سياقها (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) في سورة البقرة في سياق إثبات الرسالة وليست في سياق الدعوة بينما في الزخرف في سياق الدعوة ثم ذكر أنه رسول (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ). الوقفة كاملة |
| ١٦٣٣ | **** تناسب فواتح العنكبوت مع خواتيمها**** قال في أولها (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)) وفي آخرها قال (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)) يعني الفتنة من الجهاد. الجهاد هنا بمعناه العام وليس القتال وحتى في القرآن الجهاد معناه عام (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي (15) لقمان). هذا بحد ذاته نوع من الفتنة. يذكر (وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) في مفتتح السورة ثم يفسر كيف تكون الفتنة في عملية الجهاد (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) اصبر اصبر (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ). *****تناسب خواتيم العنكبوت مع فواتح الروم***** قال في آخر العنكبوت (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)) وقال في أول الروم (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)) عاقبة المجاهدة النصر، المجاهِد يريد النصر وإن الله مع المحسنين (المعية) ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وعاقبة الجهاد النصر ينصر من يشاء هذه في بدر وإن ذكرنا (غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)) لأن انتصار الروم على الفرس حدث في وقت إنتصار بدر، فذكر أمران، وعد بأمرين الروم هزموا الفرس (غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ) هذا الأمر الأول (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ). هو ذكر وعدين ودليلين علامتين من علامات النبوة في إشارة واحدة. قال في آخر العنكبوت (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)) وقال في الروم (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8)) هو الذي خلق السموات والأرض وهو الذي ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض هو الخالق وهو المتصرف، هو خالقهما والمتصرف فيهما ينزّل ويحيي. قال في أواخر العنكبوت (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)) وفي الروم قال (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)) إحداهما في الروم والأخرى في العنكبوت. وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون - يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. في العنكبوت الخطاب لكل الناس وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ولكن أكثر الناس لا يعلمون كأنها إجابة على النقطة السابقة في سورة العنكبوت، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. سؤال: هل لهذا الغرض وضعت الآيات والسور بهذا النسق في القرآن؟ لا نستطيع أن نقول إلا أنه توقيفي، توقيفي بمعنى أن جبريل هكذا قرأه على الرسول و قرأه الرسول على جبريل الذي كان يعارض الرسول القرآن في كل رمضان مرة ومرتين في العام الذي توفي فيه ، قرأه الرسول على جبريل مرتين بهذا النسق استفتح بالفاتحة ثم البقرة وآل عمران والنساء. فمن هذه الناحية الترتيب توقيفي يبقى الربط هذا اجتهاد يمكن أن يكون هنالك ما هو أفضل من هذا الاجتهاد والتعليل وأعمق مما نذكره نحن وأكرر أن هذا اجتهاد تعليل ولا شك أن هذا له حكمة قد يطلع عليها بعضهم أو لا يطلع (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ (83) النساء) ومما لا شك فيه أن الآيات القرآنية في ترتيبها وفي صياغتها وفي منطوقها فيها إعجاز بياني ظاهر كالقوانين الرياضية هذه حقيقة واضحة لمن له بصر في اللغة. الوقفة كاملة |
| ١٦٣٤ | قال تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿256﴾ البقرة) وفي لقمان يقول عز وجل (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿22﴾ لقمان) ليس فيها لا انفصام لها. مرة (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا) ومرة (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) فقط بدون لا انفصام لها كيف؟ مع أن العروة عادة الوثقى هو لكل شيء مكان تحمله منه ولكل شيء آلة تتمسك بها من الوقوع أو الهلاك يعني مثلاً ركاب في سفينة وجاءتها عاصفة في يومٍ عاصف ولكي لا يتطاير الناس في البحر كل واحد تمسك في مكان إما في حبل أو في زردة أو في حلقة من الحلقات الحديدية يتمسك بها حتى لا يطيره الهواء هذه هي العروة الوثقى عروة وثيقة جداً. فرب العالمين عز وجل يشبه هذا الدين ببناء كبير ولا بد أن تتمسك فيه بعروة لماذا؟ لأن العواصف حولك لا حدود لها، إبليس هذا شغله هذا الشيطان كل همه أنه يراكم هو وقبيله يحاول أن يرخي يديك من التمسك بهذه العروة بفسقٍ أو فجورٍ أو بدعة أو طائفية أو كفر أو زندقة والتاريخ مليء كل الأديان السماوية تاريخ الذين تمسكوا بعروة ثم أفلتوها وانحرفوا وصاروا بفكر آخر وطائفية أخرى وأضلوا الناس والقرآن يحدثنا عن هذا في بني إسرائيل في التوراة والإنجيل والقرآن وإلى هذا اليوم نحن نعاني من هؤلاء معاناة على امتداد التاريخ ما خلا جيل من طائفة تحاول أن ترخي يديك عن هذه العروة الوثقى التي أنت متمسك بها ومتى ما ارتخت يداك هلكت تخطفتك الطير (فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴿31﴾ الحج) حينئذٍ هذه العروة الوثقى مرة قال (لا انفصام لها) ومرة قال فقط (العروة الوثقى) بدون لا انفصام لها معناها تنفصم. عندنا تنفصم وتنقسم وتنفصل معروفة ،تنفصم يعني أنت يدك هي التي انفصمت عن العروة التيار قوي السحب قوي سحبوك فيدك لم تتحمل هذا الضغط فانفتحت يدك فانفصمت عنها. هناك انقسمت من شدة تمسكك أنت بهذه الحلقة بهذه العروة انكسرت هي انكسرت هذا انقسم. وانفصل بدون عنف أنت رأسا تركته والتاريخ ملئ بهذا و بهذا و بهذا كل دعاة الشر هؤلاء شياطين يحاولون أن يجعلوك تنفصم عن هذه العروة الوثقى وهي الإسلام كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم. إذن هذه العروة الوثقى نوعين نوع هو العقيدة لا اله إلا الله كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه احمد و غيره شخص رأى رؤيا متمسك فقال له النبي هذه العروة هي الإسلام فتمسك بها ماحييت إلا أن يدركك الموت وأنت عليها وهي لا اله إلا الله. هذه لا انفصام لها رب العالمين يشهد أن من تمسك بالعروة الوثقى - وهو يقول قبلها لا إكراه في الدين - فهي قضية إيمان وكفر إذا شخص يعبد الأوثان أنت لماذا تكرهه؟ فقط قل له اترك الأصنام واعبد الله واحد إذا جاء وقال لا اله إلا الله بهذه القولة سوف يبقى عليها إلى يوم القيامة ولن ينفصم عنها هذا من تمسك بالعروة الوثقى التي هي لا اله إلا الله الإسلام نفسه عندما نزل رب العالمين قال إن المشرك إذا صار مسلما لن يرجع عنه أبدا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (لا أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها فتهلككم) . الآية الثانية في سورة لقمان وهذا الخطاب للمسلمين في الأولى خطاب لغير المسلمين قال (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) لا تكره هؤلاء المشركين الذي يريد أن يسلم حياه الله، في الثانية يخاطب المسلمين (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) وهو محسن أي رجل تقي صالح مصلي الخ محسن في صلاته في صيامه في زكاته فهو ليس عابد بل عابد بإحسان بشكل جيد هذا استمسك بالعروة الوثقى فقط ما قال لا انفصام لها قد تنفصم كلنا ما في أحد في هذه الدنيا إلا وفي يوم من الأيام ارتكب ذنباً مع كونه من المحسنين. إذاً لا نزال في العروة الوثقى في الأولى يتحدث عن العروة الوثقى التي هي الإيمان بالله الواحد الأحد لا إله إلا الله هذه الآية تقول هذه العروة لا انفصام لها هذا واحد وهذا واقع الحال. الثانية العمل العروة الوثقى الثانية العمل وليس التوحيد العبادات والحلال والحرام الحلال كله هذا ما قال لا انفصام لها قد تنفصم كل ابن آدم خطاء ما فينا واحد تقي وصالح في يوم ما صلى سنة سنتين ترك الصلاة سنة من السنين ترك الصيام مرة مرتين شرب خمر يعني كل ابن آدم خطاء (المؤمن كالسنبلة يميل تارة ويستقيم أخرى) (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم جاء بقومٍ يذنبون) والأحاديث (المسلم كالفرس في أخيّته) هذه الحلقة التي يربطون فيها الفرس (يجول ويدور ويعود إلى أخيته) يروح ويبتعد قليلاً عن الإسلام لكن يرجع إذاً تنفصم عروة العمل تنفصم وعروة الإيمان والتوحيد لا تنفصم أبداً ببركة النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو كما قال (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴿2﴾ الجمعة) إذاً هذه التزكية التي زكى الله بها هذه الأمة أنها لا تشرك بالله أبداً ولكن نعم هكذا مرة ومرة ولكن كما قال صلى الله عليه وسلم (ولكن ساعة وساعة لسنا على ساعة واحدة) هكذا كما جاء في الأحاديث الكثيرة لن نطيل عليكم في سردها وإلا لاحظ لكل إنسان عروته هذه عروة متحدة كل واحد منا له عروة عروة الحاكم العدل إذا تمسك بها ولم تنفصم جاء يوم القيامة متجلياً غفر الله كل ذنوبه عروة العالم الصدق إذا كان صادقاً ولا يخاف في الله لومة لائم جاء يوم القيامة وكل ذنوبه مغفورة عروة التاجر الإخلاص والنصيحة وهكذا. حديث عجيب عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث عن البراء بن عازم قال كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم النبي (أي عرى الإسلام أوثق؟) الله قال العروة الوثقى ما هي أوثق عروة؟ قالوا (الصلاة يا رسول الله قال: حسنة وما هي بها، ثم قالوا: الزكاة يا رسول الله قال: حسنة وما هي بها) ليست هذه هي الأوثق هذه عروة وثقى ولكن ليست الأوثق (قالوا: الصوم صوم رمضان قال: حسنٌ وما هو به قالوا: الجهاد قال: حسنٌ وما هو به) تصور الصلاة الصوم الزكاة الحج الجهاد كله قال رسول الله ما هو إذاً ما هي أوثق عروة؟ قال (أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله). تأمل فيها أنت قد تصلي ولكن قد تنافق قد تصلي وأنت غضوب وتحقد على الناس وحاسد قد تصلي وأنت مثلاً يعني بك بخل على أمك وأبوك ووالديك وأهلك الخ أنت إذا بلغ إيمانك أن جعلك تحب في الله وتبغض في الله لا تحب لصداقة ولا لمن أعطاك معروفاً إنما لأن هذا إنسان طيب ابن حلال فتحبه، معنى هذا أن قلبك لا فيه حسد ولا غيرة ولا غل قلب كهذا لا يمكن إلا أن يكون صالحاً فهو قلب سليم (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿89﴾ الشعراء) بالضبط هو هذا القلب السليم قطعاً صلاته عظيمة وحجه عظيم وصومه عظيم والخ وحينئذٍ ليس كل مصلٍ صالح ولكن كل من يحب في الله ويبغض في الله صالح إذاً علامة القلب السليم أن يحب في الله ويبغض في الله. إذاً هذه أوثق عروة الكلام في العروة الوثقى كلام طويل ولهذا كل نوع من أنواع العبادة هو عروة ونحن قلنا مرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴿35﴾ المائدة) كل واحد من هذه الأمة سيأتي يوم القيامة مشهوراً بعمل (إن لكل عبدٍ في السماء صيتاً كصيته في الدنيا) هذا العالم هذا المنفق هذا الصابر هذا المجاهد هذا الكريم هذا البار بوالديه كل واحد له صيت هذه العروة كل واحد له عروته العروة الأساسية لا إله إلا الله وهذه اطمئن ما دمت دخلت بها مصدقاً بها قلبك أو أنك ولدت عليها فلن ترتد أبداً ارتاح يبقى العمل لا الأولى لا انفصام لها (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا) وهذه شهادة من رب العالمين الثانية قال من يعمل صالحاً ويسلم وجهه استمسك بالعروة الوثقى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) لكنه ما قال لا انفصام لها لأنك قد تنفصم يا ما ناس راحوا ورجعوا وراحوا ورجعوا وراحوا ورجعوا ويختم له إن شاء الله على خير وبخير. هكذا هي مسألة الفرق بين آيتين آية قال (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا) وآية قال فقط (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ما وصفها بأنها لا انفصام لها لأنها قد تفصم وعليك أن تعود لها مرة أخرى. الوقفة كاملة |
| ١٦٣٥ | ما دلالة (فقد) في قوله تعالى (فقد استمسك بالعروة الوثقى)؟ (قد) حرف تحقيق على الماضي وإن كان على المضارع حصل أكثر من سؤال هل هي تفيد التقليل؟ هي من معانيها التقليل، (قد) إذا دخلت على المضارع تفيد التحقيق والتكثير ومن معانيها الشك. تفيد التوكيد والتكثير (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء (144) البقرة) (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا (18) الأحزاب). أحياناً يسألون أليست (قد) للتقليل إذا دخلت على المضارع؟ هذا من أحد معانيها وليس معناها الكامل كما يذكر النحاة. (قد نرى تقلب وجهك) هذا يقين، للتحقيق إذا عرفنا أن الفعل متحقق إذن (قد) تفيد التحقيق. الله تعالى يرى ويعلم سبحانه وتعالى. إذا دخلت (قد) على الماضي فهي للتحقيق أن الأمر تحقق وأحياناً قد تغير معنى الفعل من دعاء إلى خبر مثلاً تقول رزقك الله محتمل أنك تدعو له بالرزق وتحتمل أنك تخبر أن الله رزقه وأعطاه لكن لو قلت (قد رزقك الله) لا يمكن أن تكون دعاء وإنما إخبار لذا لا يصح أن تقول قد غفر الله لك وإنما تقول غفر الله لك أنت مخبر ولست داعياً. إذن (قد) تفيد التحقيق إذن (فقد استمسك بالعروة الوثقى) تعني تحقق استمساكه. أيها الراكب الميمم أرضي أقري من بعضي السلام لبعضي إن جسمي كما علمت بأرضٍ وفؤادي وساكنيه بأرضِ قد قضى الله بالفراق علينا فعسى باجتماعنا سوف يقضي إن بيتاً أنت ساكنه غير محتاج إلى السُرُج ومريضاً أنت عائده قد أتاه الله بالفرج إذن (فقد استمسك) تحقق استمساكه، هذا تحقق لأنه في الغالب الفعل الماضي بعد جواب الشرط في الغالب استقبال (درست نجحت) إذا قلت فقد نجحت أي تحقق الأمر مثل الدعاء تقول: غفر الله له يعني تدعو له، قد غفر الله له تحقق. (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) المؤمنون) هذا إخبار وتحقق. إذن (فقد استمسك بالعروة الوثقى) تحقق استمساكه. * ما معنى كلمة والطاغوت؟ وهل هي موجودة في لغة العرب؟ الطاغوت: الطاغوت يذكرون له معاني، هو من الطغيان، اشتقاقه العربي من الطغيان، فِعلها طغى (وعندنا فعلوت، أصلها طغووت ثم صار بها إبدال، هذه مسائل صرفية لا نريد أن ندخل فيها)، عندنا مصادر على فعلوت مثل الملكوت والجبروت ورهبوت وهي عندنا في العربية وهي مصادر تدل على المبالغة كما في الحديث " جللت الأرض والسماء بالعزّة والملكوت". طاغوت من هذه الأوزان لكن صار فيها تداخل صرفي وإبدال كلمة (أصلها طغووت على وزن فعلوت). هي من الطغيان، من الفعل طغى. كل رأس في الضلال يسمى طاغوت (ما عُبِد من دون الله) حتى الساحر يسمى طاغوت والكاهن والصنم وفي العربية المارد من الجن يسمى طاغوت وهي عامة وكلمة طاغوت تستعمل للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع. للمفرد طاغوت وللجمع طاغوت وللمذكر طاغوت وللمؤنث طاغوت. عندنا جمع (طواغيت) وعندنا طاغوت مثل الطفل يُجمع على طفل وأطفال وضيف يجمع على ضيف وضيوف وخصم قد يكون مفرد وقد يكون جمعاً عندنا كلمات قد تكون جمع وقد تكون مفرد حتى كلمة عدو وأعداء، عدو مفرد وجمع عندنا كلمات تكون الكلمة تعبر عن المفرد والجمع بحسب السياق الذي وردت فيه ومنها طاغوت. يوجد طواغيت في اللغة مثل طفل وأطفال. الطاغوت موجودة والطواغيت موجودة. الطاغوت تستعمل للمفرد والجمع والمذكر والمؤنث فنقول هذا طاغوت وهذه طاغوت. حتى في القرآن الكريم استعملها عدة استعمالات، إستعملها مفرد واستعملها جمع: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ (256) البقرة) هذا جنس عام، (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ (257) البقرة) هنا الطاغوت جمع لأن للمؤمنين وليّ واحد وهو الله سبحانه وتعالى (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ) أما الكافرون أولياؤهم متعددون الشياطين وغيرهم لذا قال تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) للمؤمنين ولي واحد وهو الله تعالى صحيح المؤمنين بعضهم أولياء بعض لكن الولي الواحد هو الله تعالى والكفرة أولياؤهم متعددون لذا لم يقل وليهم الطاغوت. *ما الفرق بين الرُشد والرَشََد والرشاد؟ الرُشد يقال في الأمور الدنيوية والأُخروية أما الرَشَد ففي الأمور الآخروية فقط، هكذا قرر علماء اللغة. (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا (6) النساء) في الدنيا، (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (256) البقرة)، (وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) الكهف) الرُشد في الأمور الدنيوية والأخروية أما الرَشد ففي الأمور الأخروية لا غير فالرُشد أعمّ. الرشاد هو سبيل القصد والصلاح (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) غافر) أي سبيل الصلاح عموماً، طريق الصواب. الرشاد مصدر. المادة اللغوية واحدة لهذه الكلمات وهي كلها الرُشد والرَشد والرشاد كلها مصادر. رشِد ورَشَد. الوقفة كاملة |
| ١٦٣٦ | * ورتل القرآن ترتيلاً : (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)) تأمل هذا المثل الذي ساقه الله تعالى لمن يتخذ وليّاً من دونه. فولاية غير الله أمر معنوي يجسّده الله عز وجل بصورة وضيعة منفِّرة محسوسة مجسّمة هي بيت عنكبوت ضئيل هزيل واهن إتخذته العنكبوت ظنّاً منها أنها تعتصم به من المعتدي عليها فإذا هو لا يصمد ولا يثبت لأضعف تحريك فيسقط ويتمزق. وهذا حال المشركين الذين أشبهوا العنكبوت في الغرور بما أعدّوه وأولياءهم. أشبهوا بيت العنكبوت في عدم الفناء فإذا بهم وبأوليائهم ينزلون عند أقل ابتلاء. . الوقفة كاملة |
| ١٦٣٧ | *انظر آية (124)."" الوقفة كاملة |
| ١٦٣٨ | أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) وساعة تسمع{ أَلَمْ تَرَ }؛ فأنت تعلم أنهامكونة من همزة هي" أ "وحرف نفي وهو" لم "، ومنفي هو" تر" والهمزة: تأتي هنا للإنكار،والإنكار نفي بتقريع، ولكنها لم تدخل على فعل مثبت حتى يقال: إنها أنكرت الفعل بعدها، مثلما تقول للولد: أتضرب أباك! هنا الهمزة جاءت لا لتستفهم وإنما أتت تنكر هذه الفعلة،لأن الفعل بعدها مثبت وهو " تضرب "، وجاءت الهمزة قبله فتسمى"همزة إنكار" للتقريع.إذن فالإنكار:نفي بتقريع إذادخلت على فعل منفي. وما دام الإنكار نفيا والفعل بعدها منفيٌ فكأنك نفيت النفي، إذن فقد أثبته، كأنه سبحانه عندما يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: { أَلَمْ تَرَ } فالمقصود " أنت رأيت ". ولماذا لم يقل له: أرأيت؟ لقد جاء بها بأسلوب النفي كي تكون أوقع، فقد يكون مجيء الإثبات تلقيناً للمسئول، فعندما يقول لك صديق: أنت لم تسأل عني وأنت تهملني. فأنت قد ترد عليه قائلا: ألم أساعدك وأنت ضعيف؟ ألم آخذ بيدك وأنت مريض؟ لقد سبق أن قدمت خدماتك لهذا الصديق، ولكنك تريد أن تنكر النفي الذي يقوله هو، وهكذا نعلم أن نفي النفي إثبات، ولذلك فنحن نأخذ من قوله تعالى من هذه العبارة { أَلَمْ تَرَ } على معنى: أنت رأيت، والرؤية تكون بالعين. فهل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو المخاطب الأول بالقرآن الكريم من ربه ـ هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحادثة أيام إبراهيم؟ طبعاً لا، فكأن { أَلَمْ تَرَ } هنا تأتي بمعنى: ألم تعلم. ولماذا جاء بـ { أَلَمْ تَرَ } هنا؟ لقد جاء بها لنعلم أن الله حين يقول: " ألم تعلم " فكأنك ترى ما يخبرك به، وعليك أن تأخذه على أنه مصدق كأنك رأيته بعينك. فالعين هي حاسة من حواسك، والحاسة قد تخدع، ولكن ربك لا يخدع، إذن فـ { أَلَمْ تَرَ } تعني: " ألم تعلم علم اليقين " ، وكأنك قد رأيت ما يخبرك به الله، ولذلك يقول تعالى للرسول:{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ }[الفيل: 1]والرسول ولد عام الفيل، فلم ير هذه الحادثة، وكأن الله يخبره بها ويقول له: ألم تعلم، وكأنه يقول له: اعلم علماً يقينا كأنك تراه؛ لأن ربك أوثق من عينيك، وعندما يقال: { أَلَمْ تَرَ } فالمراد بها " ألم تر كذا " ، لكن الحق قال: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ } واستعمال حرف { إِلَى } هنا يشير إلى أمر عجيب قد حدث ومثال ذلك ما نقوله أحيانا: ألم تر إلى زيد يفعل كذا. فكأن ما فعله زيد أمر عجيب، وكأنه ينبه هنا إلى الالتفات إلى نهاية الأمر، لأن " إلى " تفيد الوصول إلى غاية، فكأنها مسألة بلغت الغاية في العجب، فلا تأخذها كأنك رأيتها فقط، ولكن انظر إلى نهايتها فيما حدث. والحق يقول هنا: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ) و ( إِلَى ) جاءت هنا لتدل على أنه أمر بلغ من العجب غاية بعيدة، وهو بالفعل قد بلغ من العجب غاية بعيدة، والحق سبحانه وتعالى لم يقل لنا من هو ذلك الإنسان الذي حاج إبراهيم في ربه، لأنه لا يعنينا التشخيص سواءً كان النمرود أو غيره. الوقفة كاملة |
| ١٦٣٩ | * ما دلالة ( فأماته) فى قوله تعالى: (فأماته الله مئة عام ثم بعثه (259) سورة البقرة) و إستخدام الضرب على السمع للتعبير عن الموت في الآية (فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) الكهف)وما دلالة استخدام ( بعثه )وليس أحياه؟ أولاً أهل الكهف لم يموتوا وإنما ناموا لأنه تعالى قال: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) الكهف) الراقد ليس ميتاً ولذلك لا يصلح أن يقول: أماتهم. أما قوله تعالى (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) البقرة) . الأصل في تعاملنا مع القرآن أن ما سكت عنه ربنا سبحانه وتعالى نسكت عنه لأنه لا ثمرة فيه إلا إذا ورد فيه خبر صحيح من رسول الله يكون موضحاً لجزئية معينة.(وهو المار بالقرية). (أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) نلاحظ أنه إستعمل كلمة يحيي وكلمة الموت فلما إستعمل الأحياء والموت ناسب ذلك أن يقول (فأماته الله) لأنه تكلم عن موت وحياة. لكن قد يقول قائل هو لما تكلم عن موت وحياة قال (أماته) فلم لم يقل (وأحياه)؟ قال (فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) فأماته مناسب للموت. يُفترض في غير القرآن أن يقال فأماته الله مائة عام ثم أحياه. لو قال ثم أحياه أي جعل فيه الروح، جعله حياً. أما بعثه فالبعث فيه معنى الإنهاض، بعثه يعني الحياة جزء منه، لما يقول بعثه أي جعله ينهض. الفعل بعث له معنيان متقاربان: المعنى الأول: أرسله والإرسال كأنه بعد تقييده كأنه كان عنده ثابت ثم أرسله لذلك يقولون أرسل السهم. ثم فيه معنى النهوض: يقول بعث الناقة لما تكون باركة بعثها أي أقامها وأنهضها بأن حلّ رباطها. هذان المعنيان متقاربان: بعثه أي أنهضه كاملاً مبصراً عاقلاً لأنه بعث بمعنى إستوى قائماً كما تستوي الناقة واقفة إذا بعثتها.. فلما ينهض هذا النائم الميت أي نهض بوعيه بعقله حتى يحاور حتى يقال له كم لبثت؟ ويجيب. ثم ختامها (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) لما عُرِّف قدرة الله سبحانه وتعالى (فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا) بدأ الحمار شيئاً فشيئاً يتكوّن فعند ذلك قال (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) مسألة كان يعلمها لكنها الآن أصبحت يقيناً كأنه متعجب أنها قرية ميتة كيف يبعثها الله تعالى؟ فجعلها الله تعالى آية لمن بعده ونحن من هؤلاء الذين يرون فيها آية من آيات الله أنه يحيي الموتى ويكسو العظام لحماً. الوقفة كاملة |
| ١٦٤٠ | *ما الفرق بين ذكر التنوين وحذفه فى الآيتين(وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) الكهف)و(بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ (259) البقرة) ؟ يقولون سنين شمسية وقمرية. سنين بدل، لو أضفنا نقول مائة سنة لكن فى الكهف ليست مضافة، ثلاث مائة لم تضفها حتى تقول ثلاث مائة سنة، هذا بدل وليس تمييز عدد. (سنين) بدل لأن تمييز العدد له أحكام بعد المائة والألف يكون مفرد مضاف إليه (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا (14) العنكبوت) (بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ (259) البقرة) (ثَلَاثَ مِائَةٍ) نوّن لأن هذا أمر عجيب فنوّن، هذا تنوين التمكين لكن الغرض منه، لماذا لم يضف؟ لأن الأمر يدعو إلى العجب والتعجيب (ثَلَاثَ مِائَةٍ) أبهمت ويسمى الإيضاح بعد الإبهام. إذا قلنا (ثَلَاثَ مِائَةٍ) السامع لا يتوقع أو لا ينتظر منك شيئاً آخر لأنه لو أردت أن تضيف لأضفت بعد المائة، إذن انتهى السائل فإذا جئت بالبدل تكون أتيت بشيء جديد ما كان يتوقعه قالوا الإيضاح بعد الإبهام. *قال تعالى :(وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ) ما دلالة استخدام الواو ؟ عندنا العطف على مقدر موجود في القرآن كثيراً. مثال قوله تعالى:(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ (259) البقرة) (ولنجعلك) على ماذا مععطوفة؟ عندما أحيا الله تعالى العزير هل أحياه فقط ليجعله آية للناس؟ هنالك أمور أخرى ذكر الآن منها (ولنجعلك آية للناس)، لما نجد العطف مقدر على محذوف نفهم أن هناك أموراً أخرى لم يذكرها الشرع. * كيف نفهم التقدير المحذوف في هذه الآية (لم يتسنه)؟ إفهم أو إعلم؟ هو كان مستغرباً (أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا)، لتؤمن وترى ونجعلك آية للناس لأنه سال سؤالاً (أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) قال تعالى سنميتك ثم نحييك حتى تعلم ولنجعلك آية. يذكر المهم هنا والمقصود. * في سورة البقرة يقول الله سبحانه وتعالى (وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا (259)) في قراءة عاصم وفي قراءة ورش (كيف نُنشرها) و (كيف نَنشرها) فما هو الفرق في المعنى بين الكلمتين؟ قال تعالى (قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) البقرة). نُنشزها هذه قراءة حفص التي عندنا أنه نرفعها،أي نردها إلى أماكنها لأنه لما الحمار مات سقطت ، كيف نُنشزها يعني نرفعها من مكانها ونضع كل واحدة في مكانها، كل عظمة ترجع إلى مكانها ، رأى العظام وهي تُرفع وتتكون مع بعضها مكوّنة الحمار؟ سبحان الله! أمّا نُنشرها يعني نحييها من النشور (ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ (22) عبس) يعني أحياه. الإثنتان فيهما إحياء لكن مراحل، يرفعها ثم يُحييها. نَنشرها النشر ضد الطيّ كأنها كانت مجموعة نبسطها. العظام كانت مجتمعة ينشرها ويرفعها ويحييها.تدور الدلالة في فلك واحد حول الإحياء، لكن كل واحدة لها دلالة، نُنشزها يعني نرفعها من مكانها، نُنشرها نحييها، نَنشرها نبسطها.القراءت هذه طبعاً توقيفية ليس فيها اجتهاد أبداً. أول شرط للقراءة صِحَة السند، هذا الشرط الأول. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 1631 إلى 1640 من إجمالي 26698 نتيجة.