التدبر

١٥١ لا بد من مقاومة ضعف النفس التي لا ترغب في التنازل عن بعض حقوقها بما قد يمنع الزوجين من الصلح والحل بالتنازل وبذل ما يمكن بذله والتسامح لاجل استمرار الاسرة الوقفة كاملة
١٥٢ (اللَّهُ لَطِيفٌ( بِعِبَادِهِ) يَرْزُقُ( مَن يَشَاءُ)) لطيفٌ بهم كلهم لكنّه يرزقُ من يشاء، قد يمنعك بعضَ الرزق وهو في ذلك يلطفُ بك.. الوقفة كاملة
١٥٣ " وقرآن الفجرإن قرآن الفجر كان مشهودا" بادر وسجل اسمك في سفر الخلود ومواكب النور فقد امهلك الله يوماً جديداً ف صلّ الفجر تعش سعيدا الوقفة كاملة
١٥٤ "فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ " الله لا يمنع فضله عن أحد، إلا إذا كان هذا الممنوع هو السبب. الوقفة كاملة
١٥٥ { والصبح إذا أسفر } لاسَرمديّة للألم، ظلمةٌ فضياء.. إذا اشتدت ظلمة همومك، فثق بربك وتيقن ان هناك صبحٌ سيبددها .. صباح الظن الحسن بالله .. الوقفة كاملة
١٥٦ "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا" سبحان الله مُدحوا على إطعام الكافر المحارب الأسير وبعضنا يمنع صدقة ماله للمسلم مع أدنى خصومه! الوقفة كاملة
١٥٧ كان بمسجدنا حارس هندي صالح كبير سن، جلس قربي وأنا أقرأ ﴿وجوه يومئذ مسفرة﴾ فنظر إلي وقال: عمر كبير، عمل قليل، موت قريب! ثم تساقطت دموعه الوقفة كاملة
١٥٨ {ومن يهاجر في سبيل ﷲ ... ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على ﷲ} إذا فاتتك الطاعة لعذر قاهر( مرض، سفر، عذر المرأة)فقد وقع أجركم على ﷲ الوقفة كاملة
١٥٩ { وجوه يومئذ مسفرة } غيمة الحزن التي تعلو محياك ستذهب بها بهجة الجنة .. الوقفة كاملة
١٦٠ (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت) قد تملك أدوات النجاح لكن يمنع الله (توفيقه إليك) حتى يرى افتقارك إليه ويختبر توكلك عليه . الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٥١ برنامج لمسات بيانية آية (12) : * (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)) مناسبة هذه الآية الكريمة لما قبلها؟ قبلها قال (إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ (11)) لماذا يترك بعض ما يوحى إليه؟ هذا يقتضي الصبر هذا مما يقتضي الصبر(إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ) (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) هذا الأمر إذن يحتاج إلى صبر. لأن هنالك أمور تقتضي الصبر (أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) وما يجد في نفسه من ضيق (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) هذا يقتضي الصبر أيضاً. فهي تماماً متصلة بما قبلها (إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ) فاصبر على ما تواجهه ولا تترك (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ). * (لعلّ) في اللغة ماذا تفيد؟ في اللغة (لعل) للترجي لكن أحياناً يقصد بها التحذير، لعلك تقصر فيما أمرتك به ، التحذير وأحياناً الزجر. (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) حذره من هذا الأمر. * ماذا في هذه الآية؟ هو قال (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) لم يقل كل ما يوحى إليك إذن التحذير من ترك أي شيء من أمور الدين، ينبغي أن يبلّغه كله مهما كان موقف الكافرين واستهزاؤهم وضيق الصدر بهم. *وإذا قال (تارك ما يوحى إليك) يعني كله ، أما النص على عدم ترك البعض فمن باب أولى أن يترك الكل ؟ طبعاً، هو حذّر من ترك شيء، من ترك القليل بسبب استهزائهم وضحكهم وقولهم، مهما كان الموقف، مهما كان المقابل، مهما تلقى، مهما سبب من ضيق، إياك أن تترك شيئاً مما يوحى إليك وإن كان قليلاً . * (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) هنا بمعنى تحذير؟ نعم. حتى ولو ضاق صدرك بلِّغ (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) الحجر) بلِّغ مهما كان، لا يمنعك من ذلك موقفهم أنهم يستهزئون ويسخرون ويضحكون ويقولون كذا وكذا. * هنا قال ربنا (وَضَآئِقٌ) ولم يقل ضيق، لماذا؟ حتى يدل على أنه ضيق عارض وليس ضيق وصف دائم. ضائق إسم فاعل وضيّق صفة مشبهة. هذه ثابتة. لكن ضائق بسبب معين الرسول كان أفسح الناس صدراً، ضيق تعني صفته ضيق الصدر. سيّد وسائد، سيّد دائماً وسائد في أمر في موقف معين. جواد وجائد، جواد هو جواد دائماً وجائد في حالة معينة، في موقف، هذا في اللغة عموماً مثل حسن وحاسن، هذا قياس، فرح وفارح، كريم وكارم، هذا قياس إذا أردت الأمر العارض جئت به على فاعل وأما الثبوت صفة مشبهة. (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) هذا ضيق مؤقت عارض و ليست سمة أو صفة. * الملاحظ في هذه الآية (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) تاركٌ بالتنوين لماذا جاءت بالتنوين ولم تأت بالإضافة مثل قوله تعالى (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ (9) آل عمران)؟ عندنا قاعدة في النحو أن إسم الفاعل، إعمال إسم الفاعل شرطه أن يدل على الحال والاستقبال ، إعماله يعني يعمل عمل فعله بشرط الحال والاستقبال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة) (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) الكهف). أنا ضارب زيداً إما أضربه الآن أو سأضربه، هذا شرط، هذا الإعمال شرط. الإضافة عامة قد تدل على الماضي وقد تدل على الاستقبال (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى (10) إبراهيم) هذا ماضي، خالق السموات والأرض هذا ماضي، لو قال فاطرٌ سيفطرها. * عجيب! التنوين يتحكم بالدلالة إلى هذه الدرجة؟! لما تذكر مفعول به لا بد أن يكون دالاً على الحال أو الاستقبال لا بد، هذه قاعدة. الإضافة عامة قد تكون في المضي (ضاربُ زيدٍ) معناه ضربه إحتمال. (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) آل عمران) أو للإستقبال أيضاً. ولذلك نذكر مسألة يقال كان محمد بن الحسن الفقيه المعروف والكسائي كان ملازماً للرشيد في اللغة العربية (هو إمام القراءات) كان محمد بن الحسن ينال من العربية ومن أهل اللغة فأراد الكسائي أن يعطيه درساً أمام الرشيد فقال له لو جاءك أحد فقال هذا قاتلٌ أخي أو قال هذا قاتلُ أخي أيهما تحكم عليه بالقصاص؟ قال كلاهما، فقال له الرشيد أخطأت. هذا قاتلٌ أخي هذا لم يقتله بعد فكيف تقتص منه؟!، هذا قاتلُ أخي يعني قتله. إذن في قوله (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) يعني الآن أو في المستقبل ليس في الماضي، فلو قال تاركُ كان احتمال أنه تركه فيحذره مما ترك في الماضي ولكن الرسول لم يترك شيئاً . فحتى لا يحتمل شيئاً. * وهكذا (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) إذن ما ضاق صدره؟ إعمال للمفعول به هذا بالذات ونحن نتكلم عن إعمال إسم الفاعل. هذه للمفعول به. * وقوله (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيه) بالإضافة؟ هذه عامة. * إذن واضع اللغة العربية حكيم لم تكن اللغة عشوائية اعتباطية؟ أكيد كان لها أسس وقواعد ودلالات ومفاهيم! كيف تكون اعتباطية؟! في غاية الدقة * والعرب حينما نزل القرآن بقمة البيان والفصاحة فهموه إذن هم كانوا على قدم المساواة في الدرس اللغوي والبلاغي والبياني؟ في الفهم لكن ليس في القول ليس كلهم امرؤ القيس ولا كلهم زهير ولا كلهم النابغة لكن كانوا يفهمون القرآن. * إذن كانت اللغة مكتملة حينما نزل القرآن الكريم؟ نعم كانت مكتملة. يفهمون كل شيء إلا إذا كانت إشارات إعجازية تتعلق بالعلم تأتي فيما بعد، فيما يتعلق باللغة يفهمون كل شيء. نحن لا نفهم إلا القليل عموماً. * هل ثبت من خلال قراءاتكم أن أحداً الكفار في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم اعترض على آية إعترض على كلمة في القرآن قال أن هذه لا توافق العربية أبداً؟ أبداً، مطلقاً. * سبحان الله! هذه شهادة منهم بأنه حق! طبعاً (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (33) الأنعام) هكذا قال عنهم ربنا. * قدّم (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) على (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) مع أن القريب إلى العقل والمنطق أن يكون العكس وليس على ما أتت به الآية الكريمة فلماذا؟ يعني ضيق الصدر مقدّم على ترك بعض ما يوحى إليه؟ ضيق الصدر سيؤدي إلى الترك؟ أيُّ الأهم ضيق الصدر أو الترك؟ الترك إذن قدّم الأهم. أهم من ضيق الصدر. أحياناً قد يضيق صدره بأمر لكن لا يترك الأهم. أحياناً الإنسان يضيق صدره لكنه يصنع. المتدبر يعلم أنها رحمة من الله سبحانه وتعالى وليست مجموعة من التكاليف، هي رحمة. * (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) قدّم (به) على صدرك فلماذا؟ وفي آية أخرى قال (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) الحجر) قدّم الصدر على الجار والمجرور؟ (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) (به) قد يعود على بعض ما يوحى إليه هذا أهم من الصدر فقال (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) إقرأ الآية (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) لأنهم يستهزئون ويسخرون فيضيق صدره فلا تتركه. فقدّم (به) هذا الأهم. بينما الآية الأخرى (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) أيُّ الأهم صدر الرسول أم ما يقولون؟ صدر الرسول، فقدّم صدر الرسول. قدّم الأهم أيضاً. عندنا ما يوحى للرسول وصدر الرسول فقدّم ما يوحى على الصدر لأهمية ما يوحى وعندنا صدر الرسول وما يقوله هؤلاء فقدّم صدر الرسول لأنه أهمّ. ماذا يسمى هذا؟ مع أنه حتى في خارج القرآن قد يكون الأمر هكذا كدلالة عامة ضائق به صدرك ضائق صدرك به المهم أن صدره ضاق، لكن المهم مراعاة المقام، مراعاة السياق، مراعاة الأهمية في الكلام أيُّ المهم؟ ينبغي أن يوجّه إليه، ما يوحى إليه هذا هو المهم * (أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ) لماذا هذه الصيغة (أَن يَقُولُواْ) وليس مثلاً (لقولهم) أو (أن قالوا) مع أنه ماضي كما نفهم؟ (أَن يَقُولُواْ) يفيد الدوام والاستمرار لأنهم لن ينتهوا وإنما يستمرون في الكلام. ليس فقط ماضي، قالوا ويقولون مستمرين في موقفهم ليس فقط قالوا وانتهى. (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) الآن وفي المستقبل هذا استمرار بينما (أن قالوا) ماضي و(لقولهم) يحتمل أن يكون ماضي. (أَن يَقُولُواْ) استمرار. * (لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ) هنا قال ربنا تبارك وتعالى أُنزل كنز والكنز موجود في الأرض فلماذا يستخدم أُنزِل مع أن أُنزل تفهم أنه من السماء من فوق؟ هذا من التعجيز. (وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ (8) الأنعام) وقسم يقولون أُنزِل هنا بمعنى إعطاء. لكن استعمال الإنزال هنا من باب التعجيز من كلاهم أو مما يضيق به صدرهم. * (إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ) تعقيب على هذه الجملة؟ ليس عليك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك ليس عليك ردّوا أو لم يردوا، استجابوا أم لم يستجيبوا، اقترحوا أو تهاونوا، ليس عليك الأمر إنما عليك البلاغ، أنذرهم وكفى ليس عليك بالنتيجة ردوا تهاونوا ضحكوا سخروا هذا الأمر لا يعنيك، مهمتك هي الإنذار. * إذا كان الأمر هكذا للرسول عليه الصلاة والسلام أن يبلِّغ فقط فلماذا يضيق صدره؟ ولماذا يحزن؟ هو كان بوده أن قومه يستجيبون له يحب أن يكونوا مستجيبون له وكان يدعو أن يستجيبوا له، يحب هذا الأمر. (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (128) التوبة). الوقفة كاملة
١٥٢ برنامج لمسات بيانية آية (17) : * (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (17)) في هذه الآية ذكر الله تبارك وتعالى البينة ثم الشاهد ومن قبله كتاب موسى فما حكمة الترتيب؟ وما اللمسة البيانية الموجودة فيه؟ في القضاء أمام القاضي صحة الحكم البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر. وإذا احتاج يطلب شهوداً، يحكم إما بالبينة أو الشهود. البيّنة هي حجّتك، تأتي بالبينة هي أقوى من الشاهدً. تأتي ببينة تثبت. البينة دليل وليس شاهداً. البينة غير الشاهد حجة دامغة، صحة الحكم في القضاء تستند إلى أمرين البينة أو الشهود العدول، في كل أقضية الدنيا، كل قضاء في العالم صحة الحكم يستند على أمرين البينة أو الشهود العدول هذه أو هذه فإذا اجتعمت تصبح حجة دامغة، إذن هو ذكر أكرين البينة والشهود (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) ذكر أمرين: هو الآن ذكر بينة وشاهد لما كانت الدعوة أنه مرسل من ربه، الكلام بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام، أصل الدعوة أنه مرسل من ربه إذن يحتاج بينة من ربه هو يدعي أنه مرسل بالدعوة إذن ينبغي أن تكون البينة من ربه. إضافة إلى ذلك (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) يعني شاهد من ربه حتى يكون عدل، كيف يشهد على أنه من ربه يجب أن يكون شاهد من ربه. إذن صارت البينة من ربه إذن قطعاً هذا شاهد عدل لأنه من ربه ما اكتفى بذلك، هو واحد كافي، البينة كافية، الشاهد كافي، إضافة إلى ذلك (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً) لاحظ كيف أن الأمر محكم، البينة هي كافية وإن لم تكن كافية فالشاهد كافي، ذكر كلاهما ولكنه لم يكتف بهذا قال أيضاً هنالك شاهد آخر وهو كتاب سابق من ربه. هذا الكتاب السابق قبل أن يأتي بكم شهد بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام قال صراحة أنه سياتي هذا الرسول. مذكور هذا الشخص المقصود إسمه ومكان نشاته وأين نزل الوحي وعلامته البدنية ومن أي شعب هو؟ وإلى أين يهاجر؟ * كل هذا في الإنجيل والتوراة؟ هل هناك نصوص؟ في التوراة الحالية سفر التثنية الإصحاح 43، الآية رقم 2 ، هم رقّموها. طبعتان مختلفتان واطلعت عليهما بنفسي، "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" . سيناء هي سيناء و(ساعير) مكان المسيح، فلسطين، فاران مكة بالإجماع. وفي الطبعة الأخرى "جاء الرب من سيناء وأشرق من ساعير وتلألأ من جبل فاران" والأخرى "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" الوحي نزل في جبل فاران، غار حراء، استعلن من الجبل. بكة إسمها فاران أصلاً، والحجاز إسمها فاران أصلاً. في التوراة أن إبراهيم جعل إسماعيل في بادية فاران. "جاء الرب من سيناء" يعني شريعة الرب. "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير (وهو المسيح) واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ومعه ألوف الأطهار أي الذين معه وهذه الجملة موجودة في بعض النسخ ومحذوفة في نسخة أخرى. وفي النسخة أيضاً طبعة الموصل "وحيٌ على العرب" والطبعة الأخرى "من جهة بلاد العرب", نفسها "وحي على العرب في الوعر في بلاد العرب" في الجبل، "هاتوا ماء لملاقاة العطشان" يتكلم عن الهجرة، "يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزة فإنهم من أمام السيوف هربوا، من أمام السيف المسلول من أمام القوس المشدودة، ومن أمام شدة الحر فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار" يعني مجد العرب، قيدار يعني العرب، " وبقية عدد أبطال قيدار تقل لأن الرب إله إسرائيل تكلم" بعد سنة من الهجرة. " لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار" (إسم العرب) "لتترنم سكان سالع" سالع هذا جبل في المدينة، يتكلم بعد الهجرة، وذكر الشامة على كتفه. * ما تفضلت به في التوراة هذه أدلة دامغة على أنها تتحدث عن سيدنا محمد، لِمَ لم يؤمن القوم؟ ربنا قال (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) البقرة) وقسم منهم آمن مثل عبد الله بن سلام وأبي بن كعب. إذن ذكر البينة من ربه والشاهد من ربه ومن قبله كتاب موسى هذه كلها تأكيدات على نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. *(فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ) لماذا (تك) وليس تكن؟ بعد أن ذكر الأمور وكل واحد منها كافي في إثبات الدعوة إذن قال (فلا تك) يعني إحذف أي شك أو ريبة من نفسك كما حذف النون من أصل الكلمة. نحوياً تصح تكُ وتكُن، هذا جائز بكثرة في (تكن) لكن يبقى بيانياً ، إحذف المرية من نفسك كما حذفنا هذه النون من أصل الكلمة، إحذف المرية. * (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) ماذا في هذا التعقيب؟ بعد أن ذكر هذه الأمور قال (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) رتبها من حيث التعبير ثم احتاط بعد ذلك كل ما يمنع الشك، البينة من ربه والشاهد من ربه والكتاب من ربه والحق من ربه ماذا بقي؟! لا شيء. ثم لعله يبقى في النفس شيء بأن لعله يرى أنه كيف لا يؤمن الناس بعد كل هذه، حتى يقطع كل شك قال له هذه من طبيعة الناس (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) إذا رأيت أكثر الناس لا يؤمنون هذه من طبيعتهم، هذه ليست في أصل القضية لأن ربنا قال (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) يوسف) (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ (116) الأنعام) لعله في النفس أنه لماذا هؤلاء لا يؤمنون قال له هذه طبيعة الناس. * إذن مسألة الأكثرية في القرآن لا بد أن تُراجَع! نعم لا بد أن تراجع. * ليست كل الأكثرية تكون صح أو حق أو صواب؟ ليس بالضرورة. * هل هناك فرق بين الحق والصواب؟ هنا قال (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) وفي آية أخرى (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) اللغة تحتمل الفرق بين حق وصواب؟ الصواب الصح والحق أعمّ . نلاحظ أن النهي الذي ورد في الآية (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) هذا نهاه أبلغ ما يكون النهي. كيف؟ هذا تركيب عجيب. أولاً جاء بالفاء الدالة على السبب يعني بعد أن ذكرنا الأسباب الموجبة على صحة الدعوة (فَلاَ تَكُ) إذن جاء بالفاء. ثم النهي ثم حذف النون (تَكُ) ثم قال (فِي مِرْيَةٍ) . * ماذا كان يمكن أن يقول غير (في مرية)؟ على مرية، ممترياً، شاكاً . إذن (في) مقصودة ، هي ظرفية يعني لا تكن فيها كما يكون الشخص في اللُجة أُخرج منها، لا تكن في شك، ثم نكّر المرية (مرية) حتى يشمل كل شك. ثم قال (منه) من القرآن لم يقل لا تك في مرية لأن الإنسان يشك في أمور كثيرة لكن المقصود هنا القرآن، ثم قال (إنه الحق) أكّد بـإنّ ثم عرّف الحق لم يقل إنه حق، هذا يدل على أنه وحده الحق ولا حق سواه، الجنة حق والنار حق والله هو الحق المطلق فلو اتبعت أي كتاب آخر كان اتباعك باطلاً، هذا هو الحق. كل كتاب آخر منسوخ. ثم ذكر الجهة التي تدل على أحقيته (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) ثم قال (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) حتى يحتاط للمسألة . ثم حذّر بأن الذي لا يؤمن موعده النار. *ما البينة وما الشاهد؟ قيل البينة قسم قال هي القرآن وقسم قال هي الأدلة العقلية الدالة على الصحة. المعجزات التي تقطع بصحتها والشاهد قيل هو القرآن أو قيل هو النظم المعجز وقيل هو الإنجيل (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) هذا شاهد، والإنجيل لم يذكره هذا شاهد آخر (يتلوه شاهد). هذا شاهد آخر ذكر إسمه صراحة، والآية تحتمل أن يكون التوراة والإنجيل، هو ذكر التوراة كتاب موسى والإنجيل ليس كتاب موسى، إذن هذا شاهد. * هنا لم قال (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) ولم يقل الله؟ هل الله هو الإسم العلم لله سبحانه وتعالى؟ الرب أليس هو في اللغة المربي والمرشد والموجّه والمعلم إذن هو الأنسب لذكر البينة الذي يبيّن. ولذلك نلاحظ في القرآن كله أن البينة لم ترد مقترنة إلا مع الرب (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي (57) الأنعام) (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ (73) الأعراف) (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) لم ترد مع غير الرب، لم ترد مع الله. إذن متناسبة الغرض مع مهمة الرب. الله إسم العلم ليس فيها دلالة، الرب هو المربي والمرشد والمعلم إذن هو الأنسب لذكر البينة. المربي، المعلم يأتي بما يبين. ثم ذكر شاهدين شاهد من قبله، كتاب موسى وشاهد يتلوه (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) هذا الشاهد يمكن أن يكون مستمراً إلى يوم القيامة قد يأتي من يشهد على صحته إلى يوم القيامة، في كل مرة يظهر شاهد ودليل يشهد (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53) فصلت) لن يتوقف الشاهد ولا تنقضي عجائبه كما قال. فإذن هذا الشاهد يبقى مستمراً وفي كل زمان يظهر شاهد جديد على صحة هذا الأمر. ولذلك ما قال تلاه وإنم قال (وَيَتْلُوهُ) مضارع فيه تجدد واستمرار إذن استغرق الماضي قبله ويتلوه في المستقبل فاسغرق كل الزمن الماضي والحال والاستقبال حتى قال (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ) ولم يقل من كفر حتى يشمل كل من يكفر إلى يوم القيامة. الوقفة كاملة
١٥٣ برنامج لمسات بيانية * ما الفرق الدلالي بين الخراب والهدم والدمار والهلاك؟ وكيف يستخدمها الله سبحانه وتعالى في القرآن؟ الخراب ضد العمران،( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ (2) الحشر) وقد يكون الخراب بمعنى ترك المكان (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا (114) البقرة) يعني يتركها، يعني لا يجعل فيها مصلّين، يمنع المصلين بصورة من الصور إذا كان متسلطاً ظالماً هذا خراب. الهلاك هو الموت وهو عام يستعمل في الإنسان وغير الإنسان في الأموال وفي كل شيء، الهلاك عام ليس بالضرورة عقوبة، (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ (176) النساء) يعني مات. عن سيدنا يوسف (وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ (34) غافر) الهلاك ليس بالضرورة عقوبة وهو عام (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29) الحاقة) (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) البلد) (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا (16) الإسراء) يميتهم، (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88) القصص) هالك ليس بالضرورة عقوبة (وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا (58) الإسراء) (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا (4) الأعراف) هذا شيء آخر. ليست مختصة بالإنسان (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29) الحاقة) (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) البلد) كله يدخل في الهلاك إذن ليس بالضرورة عقوبة. الدمار عقوبة (فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) الإسراء) الدمار هو اسئصال الهلاك وليس بالضرورة الإنسان، الإنسان وغير الإنسان (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (10) محمد) (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ (137) الأعراف) (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) الشعراء) (أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) النمل) الدمار العقوبة والهلاك ليس بالضرورة عقوبة. الهدم هو ضد البناء، شيء مبني تهدمه (لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ (40) الحج) التهديم هو نقيض البناء، ليس فيه عقوبة ، هدم البناء لأي سبب، لو أردت أن تجدد البيت القديم تهدمه ثم تبنيه، الهدم ضد البناء. الوقفة كاملة
١٥٤ برنامج لمسات بيانية آية (28): * (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)) ما هذا الردّ العام؟ وكيف نقيمه في اللمسات البيانية الموجودة في هذه الحلقة؟ هو بدأ بالرد العام يعني أخبروني إذا كنت على بينة يعني برهان وحجة من ربي لتثبت صدقي وصحة ما أقول ثم هذه الأمور الحُجة، الرحمة التي آتانيها أُبهِمت عليكم، لُبِّست عليكم (عُمِّيت) كيف نلزمكم الحجة وأنتم لها كارهون؟ يعني أنتم لا تحبون أن تظهر، يعني هنالك مانعان يمنعان من ذلك الإبهام والالتباس . الآن أخبروني إذا كنت مرسلاً بالفعل وآتاني حجة وبينة من ربي وهذه الحجة أبهمت عليكم ما فهمتموها ثم أنتم لها كارهون تكرهون النظر فيها، لا تريدون أن تسمعوها كيف أوصلها لكم؟! إفترضوا أني على بينة وعلى صحة أنلزمكموها وأنتم لها كارهون؟! وكأن هذا سؤال ، عندكم مانعان الآن أنها مبهمة عليكم وأنتم لا تريدون أن تفهموها فكيف نلزمكم هذه الحجة؟! * ما معنى أنلزمكموها؟ يعني كيف نعطيكم الحجة؟ كيف نلزمها؟ هناك مانعان، يرد عليهم رداً منطقياً، أخبروني كيف؟ لاحظ هو قال (يا قوم) نداء متلطِّف حتى يتألفهم لا يريد أن يثيرهم يريد أن يتودد لهم ويتألف لهم حتى يسمعون (يا قوم). ثم قال (أرأيتم) يعني أخبروني، من الرؤية من النظر. * مثل (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) الماعون)؟ أرأيت بمعنى أبصرت، شاهدت. وتأتي بمعنى الإخبار تأتي بمعنى أخبروني فيها معنى التعجب، تقول: أرأيت إن أصحبت أميراً ماذا أنت فاعل؟ يعني أخبرني، نظرت إلى هذا الأمر فأخبرني. وتأتي بمعنى الرؤية والرؤية قد تكون قلبية وقد تكون بصرية، فهنا يقول له أخبرني ماذا تفعل، الآن أرأيتم أخبروني فيها معنى التعجيب من موقفهم. إذن أرأيتم معناها أخبروني. * هنا قال (إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ) وهو ييكلمهم ويقنعهم بانه رسول من ربه فلم لم يقل بينة من ربكم وقال (من ربي)؟ لأن البينة جاءته هو، البينة أى الحجة، الرسالة، المعجزة. لو كانت البينة جاءتهم لكان يقول (من ربكم) لكن الحجة جاءته إذن (من ربه) لأن كل واحد تأتيه البينة من ربه ولذلك في القرآن حيث يتكلم على نفسه هو يعني البينة له يقول (من ربي) وحيث يقول جاءتكم يقول (من ربكم) في جميع القرآن. (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ (57) الأنعام) من هو الذي على بينة؟ هو الذي على بينة، في أكثر من موضع (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً (63) هود). (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ (73) الأعراف) في أكثر من موطن، عندما تأتيهم البينة من ربهم وعندما تأتيه من ربه لأن كل واحد تأتيه البينة من ربه والرب هو المرشد والموجّه. لكن هنالك ملاحظة في هذا التعبير جميع الأمم السالفة التي ذكرها ربنا بالقرآن التي خوطبت بنحو هذا يقول (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ (63) الأعراف) قالها قوم صالح ومدين وموسى (قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ (105) الأعراف) إلا الذين أرسل لهم سيدنا محمد قال (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) زاد الهدى والرحمة. جميع الأمم السابقة قال (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُم) إلا الرسول قال (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ (157) الأنعام) كل تلك جاءتكم وهنا جاءكم وذكر زيادة الهدى والرحمة على البينة، لماذا؟ لأن الأقوام الماضية ما زاد على البينة ما قال (هدى ورحمة) لأنهم كذبوا وعذبوا وهلكوا إلا سيدنا محمد رُحِموا وهُدوا. * إذن كان هذا المفهوم ضمناً من بداية بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (هدى ورحمة)؟ هذه إشارة، إلماح إلى أنهم يهتدون ويُرحمون، كل الأمم السابقة عذبوا وهلكوا ليس فيها (هدى ورحمة) إلا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام هداهم ورحمهم . * مع أن الكل من عند الله عز وجل، كلهم أنبياء ومرسلين؟ نعم كله من عند الله لكن الإلماح والإشارة إلى أن الأمة بخير. حتى (جاءكم) و(جاءتكم) يختلف تذكير وتأنيث الفعل مع أنه في (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ) الفاعل مؤنث ، من حيث النحو جائز.يبقى الاختيار، كل الذين قال لهم (جاءتكم) بالتأنيث معناها الآيات الدالة والمعجزات، ومع الرسول عليه الصلاة والسلام هي الكتاب، القرآن هو البينة. البينات يقصد به القرآن لأنه هو معجزة الرسول، هنا راعى المعنى الدلالة مثل (كيف كان عاقبة) (كيف كانت عاقبة) لما يُذكِّر يعني العذاب إذا أنّث معناها الجنة وإذا ذكّر معناها العذاب. * ما اسم هذا؟ مراعاة المعنى، ما معنى الفاعل؟ هل المقصود به مذكر أو مؤنث؟ وبالتالي يؤنث أو يُذكر الفعل وهو جائز في النحو. * لغة يجوز. مع سيدنا محمد يقول (جاءكم بينة) يقصد القرآن؟ ونفس السياق يستمر (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ (92) الأنعام). إذن هنالك أمران زاد الهدى والرحمة وذكّر الفعل . * استطراد جانبي بعضهم يقول معجزة الرسول عليه الصلاة والسلام القرآن ماذا يستفيد الناس أن القرآن معجزة وهي لغة؟ معجزات الأنبياء كانت حسية سيدنا موسى كان بالسحر وسيدنا عيسى كان بالطب أما اللغة فماذا فيها؟ فيها أمران، الأمر الأول أن المعجزات السابقة محصورة بالقوم الذين شاهدوها وتبقى بالنقل تنقل لنا الآن ولم نرها (هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ (73) الأعراف) بتقديم (لكم) يعني خاصة بقومه هو الآخرون لم يشاهدوها أما القرآن باقٍ لو كان مثل باقي المعجزات لذهب مع من ذهب مثل ما يُنقل لنا عن الرسول صلى اله عليه وسلم ذكر لنا معجزات في تكثير الطعام لكنها غير مشاهدة بالنسبة لنا انتهت والآخرون لم يشاهدوها ، إذا كان مسالة النقل فقد نُقِل عن الرسول بأكثر مما نُقل غيره. * الجذع والشاة والسُم؟ تكاد تكون متواترة في المعنى، أما القرآن موجود مستمر ، هذا أمر. والأمر الآخر وإن كان القرآن تحداهم بالمجيء بمثله لكن فيه أمور ملزمة بمعنى هنالك أمور لا مفر أن تقول إنها من عند الله مثل لما أخبر عن الروم (غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ (4) الروم) وحصل، (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ (27) الفتح) وحدثت هذه الأمور، الإخبار بالغيب والإخبار عن التاريخ الماضي الذي كان ينكره أهل الكتاب ولم يذكر في كتبهم والآن نعرف مثل ما ذكر عن هامان وفرعون مؤخراً، هذه أمور ملزمة، ما ذكر من حقائق أخرى ملزمة، الأمر الأول هو ما يتعلق في التحدي في نظمه ثم ذكر أيضاً أموراً ملزمة الذي يتأمل فيها قطعاً هو يؤمن بها. * بعضهم يهمش مسألة اللغة أساساً بشكل كبير جداً! لأنه لا يعلم اللغة، لا يعرفها. * ماذا نستفيد من اللغة في حياتنا؟ وماذا تصنع بدكتوراه في اللغة؟ بم تفيد اللغة العربية البشرية؟ القرآن ليس هو مجموعة من كلام من دون فائدة لكنه عبارة عن أحكام مصوغة بأسلوب معجز، هي أحكام معجزة في كل شيء، ما يتعلق بالحُكم وما يتعلق بالمجتمع وما يتعلق بإصلاح النفس، عليه مدار العقيدة والإصلاح، إصلاح الناس ، فيه دعوات لإصلاح المجتمعات وأفكار كثيرة، القرآن ينظر في هذا إصلاح المجتمع (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ (88) هود) هذه فيها فائدة للناس، هذا هو أصل الأمر وأس الأمر هو هذا هو إصلاح المجتمع الذي أساسه عبادة الله لكن مصوغ بأسلوب معجز. هذه اللغة ننتقل منها إلى ماذا فيه من أمور تعلمنا أمور الحياة. * في قوله تبارك وتعالى (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ (28) هود) الملاحظ أن الله تبارك وتعالى قدّم الرحمة على الجار والمجرور وفي موطن آخر في السورة نفسها قال (وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً (63) هود) فلماذا التقديم والتأخير؟ التقديم قائم على الأمور الأهم. (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ) قدم الرحمة لأن الكلام على الرحمة لو نكمل الآيتين اللتين ذكرتهما (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) هود) الكلام عن الرحمة فقدمها، (فعمّيت، أنلزمكموها، وأنتم لها كارهون) كلها تعود على الرحمة لذا اقتضى السياق تقديم الرحمة على الجارّ والمجرور. أما في الآية الثانية فالآية تتكلم عن الله تعالى (فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ (63) هود) (ربي، الله، منه، الضمير في عصيته) كلها تعود على الله تعالى لذا اقتضى السياق تقديم (منه) على الرحمة. (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)) يتكلم عن الرحمة فقدمها، (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) هود) الكلام ليس عن الرحمة وإنما عن الله سبحانه وتعالى. * هل هناك فرق في اللغة؟ هل التقديم يفيد الحصر أو الاهتمام أو الأولوية؟ التقديم عادة يفيد الاهتمام بشكل عام، العرب يقدمون ما هم أعنى ببيانه، ما هم أعنى به، هذا ما يذكر سيبويه وما يذكره عموم النحاة ابتداء من قديم يقدمون ما هم ببيانه أعنى وما هو أهم لهم. * ما الفرق بين رحمة من عنده ورحمة منا؟ أليست الرحمة من عند الله سبحانه وتعالى؟ الرحمة قطعاً من عند الله. نحن عندنا خصوصيات في التعبير القرآني هو لا يستعمل (من عنده) إلا مع المؤمنين فقط في القرآن كله. (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) الكهف) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ (35) القمر) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) الأنبياء) رحمة منا عامة للمؤمن والكافر، للبشر(وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) هود) الإنسان، (وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) يس) (منا) عامة، (من عندنا) فقط للمؤمنين. * هل هناك فرق لغوي بين (من عندنا) و(منا)؟ فيها خصوصية. * في قوله (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) ما معنى (عميت)؟ أُبهِمت ولُبِّست. * لماذا لم يقل أُبهمت وأخفيت؟ لو نظرنا ماذا قالوا له قبل قليل (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ) هم ذكروا الرؤية (ما نراك إلا بشرا) (وما نراك اتبعك) (وما نرى عليكم من فضل) نقيض الرؤية العمى، فقال (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) أنتم لا ترون، والغريب هو قال (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) بالتضعيف وقُرئيت عَميت، فيها قراءتان عُمّيت وعَميت، عمّيت عليكم، عَميت أيضاً معناها التبست عليهم لكن عُمّيت فيها تشديد، لماذا فيها تشديد؟ هم قالوا (ما نراك) ثلاث مرات فشدد ، كما ضعّفوا ضعّف، عجيب جداً. ويقال عَميت يعني التبست البينات. * والمعنى واحد؟ لا، هما قراءتان متواترتان عَميت وعُمّيت. * استطراد جانبي كيف تكون القراءات متواترة والصيغة مختلفة تماماً؟ حتى يضيف معنى آخر، يريد أن يضيف أكثر من معنى مطلوب فلا يتم إلا بقراءة أخرى مثل مالك يوم الدين وملك يوم الدين. * ليس اختلاف الألسن؟ مثل (حتى حين) و(عتى حين)؟ لا، هذا اختلاف الألسن، هذا شيء آخر. لكن يأتي بكلمة أخرى حتى يكسب معنى آخر. * يعني الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ بالاثنين؟ قرأ بها الرسول عن جبريل وأقرّها؟ كان يقرأها كما نزلت قرأها مالك يوم الدين وقرأها ملك يوم الدين حتى يجمع مالك الملك. وهنا قرأ عُمّيت وعَميت، عَميت التبست وعُمّيت لُبٍِّست، أُبهِمت، يعني أمرين. تقول التبس عليه الأمر ولُبِّس عليه الأمر يعني أحدهم تعمّد أن يلبّس عليه الأمر، عسُرت عليه المسألة لم يقدر أن يفهمها وعُسِّرت عليه زيادة، هي عسيرة وعُسِّرت عليه، هي صعبة عليه المسألة عَسرت وعُسِّرت صار فيها شدة أكثر، صار فيها أمرين، هي ملتبسة ولُبِّست عليه، هي هنا عَميت وعُمّيت . * عَميت من تلقاء نفسها لكن عُمّيت ألا توحي بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي شدد عليهم حتى لا يفهموا؟ هم لها كارهون لا يريدونها، هم أعرضوا فختم الله عليهم، هم من تلقاء أنفسهم أعرضوا وكرهوا فختم الله عليهم وشددها ولهذا قرأ قراءتان عَميت وعُمّيت، الإثنان مرادان لأنه أراد هكذا. في عموم القرآءات التي ترد في وجهين مما يؤدي معنى أكثر من معنى. *ما هو إعراب الضمائر في (أنلزمكموها) ؟(د.فاضل السامرائى) أنلزمكموها: الفاعل ضمير مستتر تقديره نحن، (كم) المفعول الأول لأن ألزم يأخذ مفعولين، والواو للإشباع بين الضميرين وليست ضميراً حتى لا يقرأها (أنلزمكُمُها)، (ها) مفعول ثاني. * (وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) لماذا قدّم الجار والمجرور هنا على كارهون؟ لأنهم يخصونها بالكراهة، لا يكرهون شيئاً ككراهتهم لها. لو قال كارهون لها لاحتمل أن يكونوا كارهون لها ولغيرها لكن هنا يخصونها بالكراهية لا يطيقون أن يروها ، الكراهة درجات، هذه يخصونها لا يطيقون سماعها ولذلك قال (وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) تخصونها بالكراهة. * لماذا قال كارهون بالإسم ولم يعبر بالفعل (تكرهون)؟ هذه صفتهم الثابتة أصلاً لا تتحول، ولو عبّر بالفعل قد تتغير، الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد. الوقفة كاملة
١٥٥ برنامج لمسات بيانية (7): *(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) القصص) (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ (39) طه) فما الفرق بين الآيتين؟ وما الفرق بين ألقيه واقذفيه؟(د.فاضل السامرائى) لم يحدث تناقض، القذف هو إلقاء. نقرأ جزءاً من السياق حتى يتضح الأمر، الأولى في سورة طه (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39))، في سورة القصص (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)) (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10)) القذف هو الرمي والإلقاء والوضع ومن معانيه البُعد ويأتي بمعاني قد يكون بمعنى الإلقاء، القذف له معاني يقولون مفازة يعني قذف، مفازة بمعنى صحراء. أولاً نلاحظ في القصص قال (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) ولم يقل هذا الكلام في طه (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) ثم ذكر أنه ربط على قلبها (لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا)، كل هذه كونها لا تخافي ولا تحزني وربطنا على قلبها هذا يستدعي الهدوء في الإلقاء، ربط على قلبها إذن هي تضعه في هدوء، ثم قال (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) والإرضاع يستدعي القرب وليس البعد. في سورة طه لم يذكر هذه الأمور لا ربط على القلب ولا شيء ولا تطمين. في طه ذكر التابوت (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) لم يذكر أن الرضيع يلقى في اليم وإنما التابوت هو الذي يقذف، (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الضمير يعود على موسى ، (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) الضمير يعود على التابوت، إذن موسى محمي، في القصص قال (أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) التابوت يُقذف يقال لها اقذفي التابوت ولكن التابوت محمي لم يقل اقذفيه في اليم. التابوت يقذف ويرمى أما الإبن فيقال لها ألقيه لا يقال لها اقذفيه، فلما ذكر التابوت ذكر القذف. سؤال: هل قال اقذفيه أو ألقيه؟ ما الذي حدث؟ سيحصل إلقاء في الحالتين لكن مرة ذكر التابوت ومرة لم يذكر هذا بحسب السياق وليس هناك تناقض، في القصص نحن أحياناً نذكر أموراً ونضيف عليها، في سفرة من السفرات أذكر أموراً وفي موطن آخر أذكر جوانب أخرى أقل. هذا يحصل كثيراً، أذكر جانب ولا أذكر جانباً آخر. يذكر التابوت في موطن وموطن آخر لا يتكلم عنه. سؤال: طالما ذكر التابوت إذن قطعاً هناك تابوت وإذا أغفل ذكره فلآن السياق يقتضي ذلك. هذا أمر والأمر الآخر من الناحية البيانية قال في سورة طه (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) لم يذكر ما يوحى، الآن مبهمة، (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) بيّن إذن صار بيان بعد الإبهام (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) (فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (28) طه) "مضى بها ما مضى من عقل شاربها"، لا يذكر. (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) ما ذكر الذي أُوحيَ به ثم جاء بـ (أن) المفسرة (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) بيّن ما أوحى إليها، إذن صار إيضاح بعد الابهام، بيان بعد الابهام هذه (أن) المفسّرة. (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الآن عندما ترى تابوتاً مقفلاً متى تعلم ما فيه؟ عندما تفتحه، يصير إيضاح بعد الإبهام بعد الفتح. من الناحية البيانية إيضاح بعد الإبهام في الأمر وإيضاح بعد الإبهام في المسألة. إذن من الناحية البيانية هناك تناسب كلاهما إيضاح بعد الإبهام. ثم هناك أمر، القذيفة في اللغة شيء يُرمى به فكان موسى في سورة طه قذيفة رمي بها فرعون قُذِفت في البحر فأغرقته. ولذلك لما نلاحظ العقوبة التي ذكرها في كلتا القصتين متناسبة مع (اقذفيه). قال في خاتمة فرعون في القصص (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (40)) ألقيناهم لكن بمهانة (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (7) القصص) (فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) كلها إلقاء. في فرعون (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (28) طه) قذيفة ألقيت في البحر عليهم فغشيهم من اليم ما غشيهم، فكان قذف أبلغ في التعبير كأن موسى هو الكبسولة والتابوت هو القذيفة فقذف بها فرعون فأهلكته. لا يناسب أن يقال ألق ابنك في البحر ولكن ألقي التابوت. سؤال: قد يرى أحدنا تعارضاً أو تناقضاً بين القولين، ماذا قال تحديداً؟ أحياناً العبارة الواحدة التي تقال نصوغها بكلمة بيانية إذا قلت جاء فلان أو أتى فلان، هل تناقضت؟ القرآن من هذا القبيل لكن يستعمل اختيار الكلمة في المكان البياني لها لكن نقول لماذا قال مرة جاء ومرة أتى؟ نقول لماذا وسترد أمثلة في بعض القصص نذكرها لكن هذا مرتبط بالسياق العام السورة نفسها وأحياناً السورة نفسها لها سمة معينة. سؤال: إذن بعض الأصوات التي تنعق في الظلام الدامس بأن هنالك تناقض في القرآن وأن القرآن غير منضبط ما فهموا القرآن وما فهموا اللغة. يعني لو قلت لم يقل هذا وأنفي المسألة يكون هناك تناقض لكن أن يقول العبارة بتعبير آخر لا يعني وجود تناقض. ربنا تعالى يترجم كلامهم مرة يقوله بأسلوب ومرة يقوله بأسلوب. لو كنت أترجم قصة كل مرة أصوغها بعبارة مختلفة لكن ليست متناقضة، قد أقول غاب عني أو أقول لم يحضر. لو كنت إنساناً بليغاً لا تختار إلا الأنسب من الكلمات لكن المعنى العام ليس فيه تناقض. التناقض يكون أن تذكر شيئاً مخالفاً. قصة موسى أحياناً تأتي بآية واحدة وفي مواطن تأتي بآيات مختلفة. أحياناً يقول لموسى وهارون إذهبا ومرة يقول اذهب إلى فرعون، هو يقول لهما ويقول للواحد، ومن أدرانا أن الخطاب كان مرة واحدة؟ ربما يكون هناك خطاب مرتين أو يكون في موقف واحد أخاطب الاثنين ثم أتوجه إلى أحدهما وأطلب منه أن يفعل كذا. وعندما تحكي يجوز أن تفضل مرة تقول إفعلا ومرة إفعل الوقفة كاملة
١٥٦ برنامج لمسات بيانية * قال سيدنا نوح لقومه (وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (30)) بداية ما المعنى الإجمالي لهذه الآية؟ هو ذكر أمرين يمنعنان من طرد من آمن معه، قال أولاً (إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ (29)) هو أعلم بحالهم ثم قال لا أستطيع ذلك ليس الأمر إلي إن فعلت ذلك سيعاقبني (مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ) من يمنعني منه؟ * (من ينصرني) يعني أن الله سيعاقبه إذا فعل ما طلبه قومه منه؟ نعم، (مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ) أي من يمنعني منه؟ (نَصَر منه) هذا يدخل في باب التضمين. * أليس (نصر) متعدٍ بذاته؟ قال (من ينصرني) عدّاه، (نصر من) هذا تضمين، هي في الأصل نصره عليه (وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) البقرة) لكن من باب التضمين يقول نصره منه أي نجّاه منه، هذا تضمين لكن يبقى معنى النصر يعني هو ليس بمعنى نجاه، ينصرني منه ليس بمعنى نجاه منه حرفياً. لكن فيها أمر آخر. فرق بين نجّى منه ونصره منه، تقول نجاه من الغرق لا تقول نصره من الغرق أنجاه الله من النار ما تقول نصره الله من النار، فيها تنجية وفيها معنى آخر وهو لما قال (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (77) الأنبياء) ليس فقط نجيناه وإنما عاقبنا هؤلاء حتى يصير نصر. هنا من يمنعني من الله؟ من ينجيني منه؟ من ينصرني يعني هل هنالك ذات تنصره؟ * وكأن هذا استفهام (من ينصرني من الله)؟ وكأنه استفهام إنكاري، من ينصرني؟! لا يوجد أحد ينصرني ربنا قال (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (77) الأنبياء) هو الذي نجّاه لأنه هو أعلى، لما قال (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ) عاقب أولئك ونجى هؤلاء، من ينصره من الله؟! يجب أن يكون هناك ذات قوية أعلى منه ولا يوجد ولذلك قال (وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) من ينصرني؟! * هنا قال (طَرَدتُّهُمْ) بصيغة الماضي ولم يقل إن أطردهم مع أن الطلب حال كونه منهم لم يتحقق بعد فلماذا جاء (إن طردتهم) وليس إن أطردهم؟ القرآن كثيراً ما يستعمل إذا جاء الفعل الماضي بعد أداة الشرط (إن طردت) الغالب أن المراد به مرة واحدة وإن جاء مضارعاً مظنة التكرار أكثر من مرة، هذا كثير في القرآن (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا (92) النساء) لأن هذا قتل خطأ، بينما قال (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا (93) النساء) هذا مظنة التكرار، هو متعمِّد أما ذاك قتل خطأ، لاحظ لما في قريش ذكر بعد معركة بدر (وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ (19) الأنفال) هذه مظنة أنهم يكررون العودة ليست مرة واحدة قريش يحاولون العودة، (وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا (8) الإسراء) هذه في بني إسرائيل قال (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ (4) الإسراء) فيها عودة واحدة، (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ (19) الإسراء) الآخرة واحدة، (وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا (145) آل عمران) ثواب يتكرر دائماً في كل عمل أنت تبتغي الثواب لكن الآخرة واحدة. * هل ينسحب هذا إذا فصل بين (من) والفعل (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء (18) الإسراء)؟ كان يريد هذا استمرار لأن (كان) إذا دخلت على المضارع أفادت الاستمرار، هذه قاعدة، كان يفعل، كان يكتب، كان يصوم، كان يقوم الليل. * ولهذا هنالك فرق بين قوله تعالى (إِن طَرَدتُّهُمْ) وسؤالي إن أطردهم؟ إن أطردهم معناها يتكرر لكنه مرة واحدة سيعاقبهم، مرة واحدة لا أحد ينجيه منه، لا يؤمله حتى يكرر طلبه مرة واحدة لا أحد ينجيه منه لا يسمح له أن يكرر أصلاً لأن العقوبة ستأتيه. * (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) هكذا ختمت الآية، لماذا قال تذكرون ولم يقل تتذكرون؟ الأمر واضح، إسأل أي واحد من ينصرني من الله؟ لا أحد، إذن لا تحتاج إلى طول تفكير، تتذكرون قد تحتاج إلى طول. * ما الفرق بين تذكرون وتتذكرون؟ علمنا القرآن أنه إذا أطال الفعل يكون الحدث اطول وإذا حذف من الفعل أقلّ كما ذكرنا تنزل وتتنزل، توفاهم وتتوفاهم. هذا الأمر لا يحتاج إلى طول تذكر، ما يحتاج إلى تأمل كثير، من ينصرني؟ لا أحد، (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) لا يحتاج إلى تذكر وتفكر، هذا الأمر واضح. (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) هو كأنما يذكرهم بأمر غائب عنهم. عندما طلبوا منه هذا أمر غائب عنهم اذكروا هذا الأمر الوقفة كاملة
١٥٧ برنامج لمسات بيانية آية (37): * هنا يصدر الأمر الإلهي لسيدنا نوح عليه السلام (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37)) ما معنى (بأعيينا ووحينا)؟ نلاحظ أيضاً كيف بدأ؟ قال (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) هو بدأ بما فيه النجاة، صنع الفلك وقدّمه على مصير الظالمين (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) إذن قدّم نجاة المؤمنين (اصنع الفلك) هذه سبيل النجاة على مصير الظالمين، قدّم الفلك على الغرق، هذا في الحقيقة ظاهرة في القرآن الكريم يقدم نجاة المؤمنين على هلاك الكافرين. في آية أخرى قال (فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا (64) الأعراف) ومع باقي الأنبياء أيضاً (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) هود) ومع شعيب (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) هود) يبدأ بنجاة المؤمنين لأنها أهم أولاً ليطمئن قلوبهم ويحفظهم ربنا لأنهم عزيزين عليه، يحميهم. (بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) بأعيينا يعني برعايتنا وحفظنا. يبقى السؤال يقولون لماذا جاء بالجمع؟ يقولون للدلالة على تكثير الحفظ وديمومته، كثرة الحفظ والديمومة فجاء بالأعين جمع، (ووحينا) مفرد تعليم ما لك كيف تصنعها. وقسم قال أعيننا يعني الملائكة لأنها تحفظ أيضاً (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ (11) الرعد). * ليس وحي الرسالة التي يبلغها إلى قومه وإنما وحي كيفية صنع السفينة؟ نعم لأن (أعيننا) ينبغي أيضاً أن يحفظه من هؤلاء وهو يعمل قد يمنعونه من العمل قال (بأعيننا) نحن نحفظك و(ووحينا) نعلمك كيف تصنعها لأنها أول مرة يصنع الفلك، الظاهر لأنه لم يكن موجوداً من قبل. * (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ) لماذا سماهم الذين ظلموا ولم يقل (فيهم) مثلاً؟ لا تخاطبني يعني لا تراجعني فيهم لا تطلب إمهالهم لا تطلب تأخير العذاب عنهم . * هل كان من الممكن أن يطلب؟ ممكن، مثلما فعل إبراهيم (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا (32) العنكبوت) . يحصل يقول ربي لعلهم يؤمنون رحمة بهم فقال (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ). وذكر صفتهم ذكر الصفة التي تستدعي إهلاكهم. * ظلموا من؟ جعله مطلقاً لأنفسهم ولغيرهم ولذلك لم يذكر صفة معينة أو قيد معين، ظلموا عامة هذه صفتهم فهو ذكر الصفة التي تستدعي إهلاكهم وعقوبتهم لا تستدعي أن تستشفع فيهم . * وإذا كان الأمر أن الله سبحانه وتعالى قال (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ) أن الأمر منهي من قبل الله سبحانه وتعالى وحكم عليهم بالغرق قال (إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) لماذا لم يقل سأغرقهم؟ كأن الأمر انتهى فجاء بالإسم، كأن الأمر انتهى عند الله هم مغرقون، لكن سأغرقهم لم يحصل بعد. * هو عندما يعبر بالإسم أو الفعل إني جاعل - إني سأجعل، سأغرقهم - إنهم مغرقون هل هناك فرق في هذا؟ طبعاً الإسم يدل على الثبوت كأن هذا الأمر قد حصل بالإسمية ، أنت تسأل فلاناً تقول هل تعتقد أن فلان سينجح؟ يقول لك هو ناجح لأنك أنت مطمئن أن هذا الأمر منتهي لا يُسأل عنه أصلاً، هو إسم الفاعل أحياناً يراد به الماضي وأحياناً يراد به المستقبل وأحياناً يراد به الحال. * مغرقون إسم مفعول أم إسم فاعل؟ مغرقون إسم مفعول، هو هذه صفة إسم فاعل أو إسم مفعول تدل على الثبات والدوام وكأن الأمر حصل وانتهى. أنت تقول فلان سيخسر تجارتنا وهو خسران، هو خاسر كأن الأمر انتهى. * جاء بعد سياق طويل من الآيات قوله تعالى (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)) ثم جاء بعد ذلك استغفار سيدنا نوح عليه السلام ، فلماذا لم ينساق النبى لأمر الله سبحانه وتعالى؟ ربنا وعد نوح أن ينجيه وأهله ونوح لذلك نوح قال (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) أنت وعدتني أن تنجيني وأهلي وهذا من أهلي إذن لم يتعدى وإنما هو فهم المسألة فهِم أنه لما وعده (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ (40) هود) فلما قال هذا قال (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) ما قال له لماذا فعلت وإنما (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) أنت وعدتني هكذا فظن أنه من الناجين بموجب هذا الوعد ظن أنه من الناجين، معناها أن نوح فهم أن ابنه سينجو هذا فهمه هو لم يتعدى وإنما هكذا فهم لكن ربنا أصدر حكماً شرعياً آخر (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46)) هذا حكم آخر أضافه إليه ما كان يعلمه نوح. ولذلك قال (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (46)) ليس له علم بهذا، إذن هو لم يتعدى وإنما هو فهم هكذا، هذا مبلغ علمه في هذه المسألة، لم يتعدى، هو لم يخالف قول الله وإنما هذا فهمه. الوقفة كاملة
١٥٨ ورة عبس ‏ ‏أولها ( عبس ) وهو من صفة الوجه ، وخُتمت بوصف الوجوه في قوله ( وجوه يومئذ مسفرة … ) . الوقفة كاملة
١٥٩ برنامج لمسات بيانية * (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة) إذا كانت الآيات مرتبطة ببعضها الآيات التي سبقت الآية تتحدث عن أهل الكتاب وكذلك الآيات التي بعدها فهل تبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم متعلق بأهل الكتاب؟ وما هو الأمر الذي أراده الله تعالى من الرسول أن يبلغه؟(د.فاضل السامرائى) أولاً الكلام عام لما قال (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) لم يقل بلغ أهل الكتاب أطلق الفعل ولم يحدده ثم قال (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) لم يقل يعصمك منهم. إذن الكلام عام لكن يبقى وقوعه في هذا السياق. وقعت الآية في سياق الذين أوتوا الكتاب ومحاربتهم لرسول الله  والمفروض تبليغهم كتبيلغ غيرهم مع أنهم يكثرون مجادلته ويدّعون العلم وكلما جاءهم رسول قتلوا فريقاً وكذبوا فريقاً آخر وطبعاً هذه من المثبطات أن تدعو من لا تأمنه لو كانوا أقل مجادلة لأمل منهم خيراً. دعوة أهل الكتاب من المثبطات لما فيها من جدال يقولون نحن أصحاب الكتب وأصحاب العلم لكن ربنا أوقعها هنا بالذات حتى لا يترك مجالاً لأهل الكتاب أو غيرهم أمره بالتبليغ لا يمنعه من ذلك مانع ولا يثبطه مثبط ثم قال (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) مع أنهم حاولوا قتله كما قتلوا قبله من الأنبياء وهذا إعجاز لأن الرسول  كان يُحرس ولما نزلت الآية صرف الحرس وقال الرسول  انصرفوا فقد عصمني الله هذا دليل على أنه يأتيه الوحي من الله تعالى. الوقفة كاملة
١٦٠ قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أوْ عَلَى سَفَرٍ. .) قيَّد بـ " منكم " هنا، وفي قوله " فمنْ كانَ منكُم مَرِيضاً أوْ بِهِ أذَىً منْ رأْسِهِ " وتركه في قوله " ومن كان مريضاً أو على سفر " اكتفاءً بقوله قبله " فمنْ شهدَ منكُم الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ ". فإن قلتَ: ما فائدة ذكرِ إعادة المريض والمسافر بعد؟ قلتُ: رفعُ توهُّمِ نسخ التخيير بين الصوم والفدية بعموم قوله " فمن شهدَ منكم الشَّهْرَ فلْيَصُمْهُ ". أو أن آيتها الأولى نزلت في تخييرهما بين الصوم والفدية، والثانية في تخييرهما بين الصوم والِإفطار والقضاء. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 151 إلى 160 من إجمالي 358 نتيجة.