التدبر

١٤١١ [ واجعله رب رضيا ] كم من ذرية كانت وبالاً على والديهم فعذبوا نفوسهم وكسروا قلوبهم قبل ظهورهم فالذرية الصالحة رزق فاطلبه من الرزاق . الوقفة كاملة
١٤١٢ "لم نجعل له من قبل سميا" فيه إشارة إلى مشروعية حرص بعض الناس على ابتكار أسماء أبنائهم .. ولكن ينبغي عدم إغفال معنى الاسم . الوقفة كاملة
١٤١٣ [قال ربِ أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا] في عالم قدرت الله دع عنك الغير ممكن والمستحيل وسلم بأن الله على كل شيء قدير . الوقفة كاملة
١٤١٤ "قال ربك هو علي هين"رسالة إلى كل عقيم:أمرك صعب جدا على أطباء الدنيا ولكنه على رب الأطباء هين..فأذكر في دعائك أن مطلوبك هين عليه . الوقفة كاملة
١٤١٥ "قال ربك هو علي هين" إذا كان على الله سهلا هينا أن يخلق طفلا من شيخ طاعن وامرأة عاقر .. فشفاؤه لمريض أسهل .. وكشفه لكربة أهون . الوقفة كاملة
١٤١٦ ﴿ هُوَ عليَّ هَيِّن ﴾ ما كان عليك عسيرا فهو على الله يسير،ولن يعجزه أن يعطيك أمانيك، فأبشر بالخير الكثير . الوقفة كاملة
١٤١٧ اختصر الله جوابه على حاجات زكريا عليه السلام من ولد وصحّة بقوله : ﴿ هو عليّ هيّن ﴾ ؛ ليعلم ونعلم أن الله لا راد لفضله ولا ممسك لرحمته. الوقفة كاملة
١٤١٨ فخرج على قومه من المحراب" ، "إذ تسوروا المحراب" ، " كلما دخل عليها زكريا المحراب" علاقتك بالله تظهر في الأماكن التي تكثر المكث فيها . الوقفة كاملة
١٤١٩ فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا.. . . لطالما كانت دعوة المحراب سبباً في الإجابة السريعه. الوقفة كاملة
١٤٢٠ "وأسروا النجوى" القرآن.. والسيرة.. والتاريخ.. والواقع.. على أنه لا معركة قذرة إلا ووراءها نجوى أقذر. الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٤١١ في شبابي كنت أصلي إماما بالجماعة في مسجد حينا والوالد غفر الله له ولوالديكم - يصلي معنا وذات صلاة وقد انفتلت إلى المصلين رأيت الدموع تنسكب على خديه والجماعة قليلون فانتظرت حتى انصرفوا زحفت إليه لأسأل عن أسباب بكائه وخشيت أن يكون من ألم أو موقف أو مرض ما الذي يبكيك يا أبي، فقال لي كلمة مع مرور عقود من الدهر لم أنسها قط، قال: نظرت إلى قدميك وعقبيك فخشيت عليها من النار ورجوت الله ألا يعذبها ثم بكى واستعبر من جديد ولا أدري حتى الساعة لماذا تذكر ذلك في تلك الصلاة وقد كانت في غالب ظني صلاة سرية فلا أقول تأثر بآيات سمعها.... هل خاف علي من الرياء ؟ وهل رأي قدمي لا تزال غضة في الشباب، فتذكر كيف تحرق الأقدام في النار فخاف عليها. هل هي موجة محبة والد عصف بقلبه الحب؟ لا أدري لكن الذي أعلمه أن هذا هو غاية المحبة للأولاد ونهايتها الإشفاق عليهم من النار. قال قتادة في قوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةَ﴾ يقيهم (أي الوالد أن يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصيته، وأن يقوم عليهم بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت معصية ردعتهم عنها، وزجرتهم عنها. إذا رأيت وجوه أولادك وأجسادهم وغشيتك الرحمة بهم ، فاجتهد في تعليمهم أمر الله تحذيرهم عقابه، واجعل علاقة بينكم التقوى. فأحبهم إليك أتقاهم وأطوعهم لله وأقربهم منك أبعدهم عن معصية الله. الوقفة كاملة
١٤١٢ النداء ببني ادم فيه تحذير للانسان بعداوه الشيطان له حتى يخرجه من فضل طاعة الله ووسع رضاه ونعيم قربه الى ضيق المعصيه وضنك البعد والحرمان وعلى الانسان ان يأخذ حذره ويعتصم بالله واول والوسائل هى الصلاة واقامتهاعلى اكمل وجه وادائها فى اوقاتها كما جاء بالاية الكريمة ( يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد....... الوقفة كاملة
١٤١٣ نشر العلم الشرعي مجاناً (لوجه الله) من أعلى مراتب الجود، وأعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، وهو من أجلّ الأعمال الصالحة التي تعود على صاحبها بالخير في الدنيا والآخرة.إليك أبرز فضائل نشر العلم الشرعي مجاناً:1. الصدقة الجارية والأجر الدائمنشر العلم هو علم ينتفع به، وهو من الأعمال القليلة التي لا ينقطع أجرها بعد الموت. قال النبي ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".2. وراثة الأنبياءنشر العلم الشرعي هو وظيفة الأنبياء والرسل، فالعلماء هم ورثة الأنبياء. قال ابن المبارك: «لا أعلم بعد النبوة درجة أفضل من بث العلم».3. إحياء الدين وحفظ الشريعةنشر العلم يحيي القلوب ويصحح العقائد والأخلاق، وبه تحفظ الشريعة من التحريف أو الجهل.4. أفضل أنواع الجود (بذل العلم)ذكر ابن القيم أن الجود بالعلم وبذله للناس أفضل من الجود بالمال؛ لأن العلم أشرف من المال.5. نيل دعاء النبي ﷺ والملائكةالمعلم للناس الخير، والداعي إلى الله، ينال خيري الدنيا والآخرة، ويستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر.6. علامة الخيريةقال النبي ﷺ: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"، ونشر هذا الفقه هو خير مضاعف.7. النفع المتعدينشر العلم من أفضل أعمال البر لأنه نفع متعدٍّ، يخرج الناس من الجهل إلى النور، ويضيء لهم طريق الجنة. الوقفة كاملة
١٤١٤ الحبيبة... ذكر العلماء من شروط الانتفاع بكلمة التوحيد (لا إله إلا الله)  شرط المحبة لها أي: أن يحب هذه الكلمة وينشرح صدره لها وما دلت عليه. والناس يتفاوتون في هذه المحبة من القدر الواجب إلى أعلى مراتب المحبة. والمؤمن كلما زاد إيمانه زادت محبته ل ( لا إله إلا الله) وذلك أنها الكلمة التي تنقله من الظلمات إلى النور ومن الضلالة للهدى ومن العذاب للنجاة والسعادة وبها تكفر الذنوب وتفرج الكروب وترفع الدرجات وهي الجسر الذي يعبر من الشر كله إلى الخير كله. ومن عظم حبه لها وجد لذة عظيمة في فمه ولسانه عند تكرارها وانشراحا في صدره ويود لو اعتنقها وقبل حروفها  ومما ينمي هذا الحب ملازمة قولها ١٠٠ مرة كل يوم مع إمرار أثرها في خياله ونفعها على قلبه فإنه لا يزال ينمو حبها في قلبه حتى تملأه. (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) الوقفة كاملة

التساؤلات

١٤١١ س/ آية (٤٢) من سورة يوسف: ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ هناك قول سمعته كثيرًا في المواعظ أن الشيطان أنسى يوسف عليه السلام أن يذكر ربه (ﷲ) ويقول (إن شاء ﷲ) فلبث في السجن بضع سنين بسبب ذلك؛ هل هذا القول صحيح أو له وجه؟ ج/ الصواب والله أعلم أن الضمير في قوله: (فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) عائد على الناجي: أي أنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف للملك؛ لأن يوسف لم ينس ذكر ربه بل كان ذاكرا لربه .. (ابن كثير). الوقفة كاملة
١٤١٢ س/ في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ هل يعتبر هذا إمهال لهم لربما يكون لهم عودة وتوبة أو هو إبقاء على هذه الحواس حتى يستمر عذابهم بسبب وجودها، ورؤيتهم للبرق والظلمات وسماعهم لصوت الرعد؟ ج/ هو تحذير لهم وتخويف بالعقوبة الدنيوية، أي لو شاء الله لأذهب حواسهم الحسية، عقوبة لهم على ما هم فيه من الصمم والعمى المعنوي، والله أعلم. الوقفة كاملة
١٤١٣ س/ من المعلوم أن سورة المزمل من أوائل السور التي نزلت بمكة المكرمة وفيها قول الله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فكيف كان يصلي نبينا عليه الصلاة والسلام قبل أن تفرض الصلاة المكتوبة وقبل معجزة الإسراء والمعراج؟، وما معنى: ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾؟ ج/ أجمع العلماء على أن الصلوات الخمس فرضت ليلة الإسراء، ودلت النصوص على أن النبي (ﷺ) وأصحابه كانوا يصلون منذ أول الرسالة قبل فرض الصلوات ليلة الإسراء، وفي مسلم عن عائشة قالت: إن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله (ﷺ) وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامُهم، وأمسك الله خاتمتَها في السماء اثني عشر شهرًا، ثم أنزل الله التخفيفَ في آخر هذه السورة، فصار قيامُ الليل تطوعًا من بعد فريضة أصل وجوب الصلاة كان في أول الإسلام بدليل الآيات المكية التي تحث عليها وأما الصلوات الخمس بصورتها في المدينة فإنها فرضت ليلة الإسراء على خلاف في تحديد زمنه، وقيل أن الصلاة كانت مفروضة أول الأمر ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، وكان النبي (ﷺ) وأصحابه يصلون قبل فرض الصلوات الخمس، وقوله: (إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلا تتسع به، وتتقلَّب فيه. الوقفة كاملة
١٤١٤ س/ لفظ (جَعَلَ) هل لاستعماله في القرآن دلالة؟ ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ، (ويجعل)؟ ج/ جاء فعل (جَعَلَ) في القرآن الكريم على معنيين؛ الأول: صيّر وهو الذي ينصب مفعولين مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، الثاني: جَعَلَ بمعنى خَلَق وهو الذي ينصب مفعولاً واحداً كالآية التي ذكرتم وقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾. الوقفة كاملة
١٤١٥ س/ ما الحكمة من تقديم ذكر الله خلق الإنس على خلق الجن في بداية سورة الرحمن ثم في الآية (٣٣) من نفس السورة تقدم ذكر الجن على الإنس؟ ج/ الأولى تكريم للأنس، والثانية لقدرة الجن. الوقفة كاملة
١٤١٦ س/ يوسف عليه السلام جعل السقاية في رحل أخيه (بنفسه) ولم يستعن بفتيانه وذلك عندما أمرهم بجعل بضاعة إخوته في رحالهم، فما الحكمة في ذلك؟ ج/ ظاهر الآية يحتمل ذلك، ويحتمل فتيانه، فينسب إليه الفعل وهو لم يفعل لأنه الذي أمر بذلك. س/ وعندما أمرهم يوسف عليه السلام أن يذهبوا بقميصه ليلقوه على وجه أبيهم يرتد بصيرا، هل كان ذلك عن وحي أم عن طبٍّ؟ ج/ وحي من الله. الوقفة كاملة
١٤١٧ س/ ما الرابط بين قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾، وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾؟ ج/ بعد إثبات قدرته على الإحياء بعد الموت، ناسب بعد ذلك أن يذكر الفئة التي تنكر هذه الحقيقة. الوقفة كاملة
١٤١٨ س/ ما هو تفسير آية: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ قرأت الكثير من التفاسير وفيها اختلاف..!؟ ج/ معناها: أفمَن كان على حجة وبصيرة من ربه فيما يؤمن به، ويدعو إليه بالوحي الذي أنزل الله فيه هذه البينة، ويتلوها برهان آخر شاهد منه، وهو جبريل أو محمد عليهما السلام، ويؤيد ذلك برهان ثالث من قبل القرآن، وهو التوراة الكتاب الذي أنزل على موسى إمامًا ورحمة لمن آمن به، التقدير: كمن كان همه الحياة؟ أولئك يصدِّقون بهذا القرآن ويعملون به، ومن يكفر به من الذين تحزَّبوا على الرسول (ﷺ) فجزاؤه النار، فلا تك في شك من أمر القرآن وكونه من عند الله تعالى بعد ما شهدت بذلك الأدلة والحجج، ولكن أكثر الناس لا يصدِّقون ولا يعملون بما أُمروا به. الوقفة كاملة
١٤١٩ س/ ما معنى ﴿سِجِّينٍ﴾ و ﴿عِلِّيِّينَ﴾؟ وهل سجين في آخر طبقة من الأرض أم جهنم؟ و لماذا سكت المفسرون عن عليين؟ وهل معناهم تمام حسن وسوء العمل؟ ج/ لم يسكتوا، وعليين في السماء السابعة، وسجين في الأرض السابعة على قول جماعة من السلف والخلف. الوقفة كاملة
١٤٢٠ س/ ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ..﴾ ، ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ…﴾ ما المراد من قوله تعالى في الآيتين في سورة آل عمران وسورة النساء (بعضكم من بعض)؟ ج/ (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) في آية ال عمران أي الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر، كلكم بنو آدم وهي جملة معترضة لبيان سبب شركة النساء مع الرجال فيما وعد الله به عباده من أجر جزاء أعمالهم الصالحة، وكذلك آية سورة النساء معترضة لبيان إباحة النكاح من الإماء المؤمنات وأن مناط التفاخر الإيمان لا الأحساب والأنساب، والمعنى: أنه تعالى أعلم منكم بإيمانكم الذي هو مناط التفضيل وأنتم وفتياتكم من أصل واحد فلا ينبغي أن يستعلي حر على عبد، ولا حرة على أمة، فرب إنسان غير حر أفضل عند الله من حر، والكلام لإزالة ما كانت تستهجنه العرب من الزواج بالإماء، واحتقارهم لولد الأمة. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٤١١ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤١٢ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤١٣ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤١٤ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤١٥ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤١٦ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤١٧ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤١٨ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤١٩ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤٢٠ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٤١١ آية (١٨) : (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) * الفرق بين كلمة النِعمة والنَعمة في القرآن : نِعمة بالكسر تأتي في الخير ، أما نَعمة بالفتح لم ترد في القرآن كلّه إلا في السوء والشر والعقوبات مثل (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً (١١) المزمل). * دلالة إستخدام كلمة (نِعْمَةَ) بالإفراد : فقد وردت في القرآن نِعَم ونعمة وأنعم ، أنعم جمع قلة (من ٣ إلى ١٠) فإذا صارت عشرة تدخل في الكثرة. - المفرد قد يدل على الواحد أو على الجنس. مثلاً تقول: الأسد أقوى من الكلب، لا تعني به أسداً واحداً وإنما الجنس. والجنس أكثر من الجمع لأنه أعم وأشمل ، نعمة أكثر من نِعَم وأنعم. -- الوجه الآخر أن النعمة الواحدة لا تُعدّ الإحصاء هو العدّ (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ) أي أن تحاولوا إحصاءها ، فلو جئت تعد نعمة الأكل إحصِ من خلق المادة الأولى ومن زرعها وحصدها وطحنها ..و..و.. ثم لما هُيأت لك لتأكلها بالأسنان والعصارات الهاضمة، إذن لا تحصى مفردات النعمة الواحدة فكيف بالنِعَم؟ * اختلاف صيغة الجمع في آية النحل وآية إبراهيم وآية لقمان: الله تعالى قال عن إبراهيم عليه السلام (شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (١٢١) النحل) لأنه لا يمكن أن يشكر الإنسان نعم الله فأتى بجمع القلة. وقال تعالى (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً (٢٠) لقمان) بالكثرة لأن النعم كثيرة. * الفرق بين ختام الآية وآية سورة إبراهيم (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)) : كل فاصلة مناسبة للسياق الذي وردت فيه: في ابراهيم السياق في وصف الإنسان وذكر صفات الإنسان فختم الآية بصفة الإنسان، قال (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) .. (٢٩) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ .. (٣٠) ..(٣٣) إلى أن يقول ( .. إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)) مناسب لما ذكر من صفات الإنسان. في النحل السياق عن صفات الله تعالى ونعمه فذكر ما يتعلق بصفات الله (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) .. إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧) .. وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ .. (٩) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً .. (١٠) .. (١١) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ .. (١٢) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ .. (١٣) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ .. (١٤) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ .. وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا .. (١٥) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ .. (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)) . الوقفة كاملة
١٤١٢ ربنا تعالى يقول أحياناً (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ) وأحياناً يقول (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ) في الكلام عن الجبال بمعنى أن التكوين ليس واحدًا وقد درسنا أن بعض الجبال تُلقى إلقاء بالبراكين (جبال بركانية) والزلازل أو قد تأتي بها الأجرام المساوية على شكل كُتل ففي سورة الحجر (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ) وهناك شكل آخر من التكوين (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ) (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ)، وهذا يدل والله أعلم على أن هناك أكثر من وسيلة لتكوين الجبال. وكينونة الجبال تختلف عن كينونة الأرض فالجبال ليست نوعاً واحداً ولا تتكون بطريقة واحدة هذا والله أعلم. * مرة يقول تعالى (أَن تَمِيدَ بِكُمْ) ومرة لا يقولها: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) المعنى كما يقول النحاة لماذا ألقى الرواسي؟ كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم. إذا أراد بيان نعمة الله على الإنسان يقول أن تميد بكم لماذا خلقها؟ فيها نعمة لئلا تميد بهم وإذا أراد فقط أن يبين قدرة الله فيما صنع وليس له علاقة بالإنسان لا يقول هذا لأن الكلام لا يتعلق بالإنسان وإنما يتعلق بصنع الجبال والرواسي. الوقفة كاملة
١٤١٣ آية (٢٨) : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) * الفرق بين توفاهم وتتوفاهم: الحذف في عموم القرآن جائز من حيث اللغة للتخفيف ويكون في مقام الإيجاز أو للدلالة على أن الحدث أقلّ، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ) هؤلاء كانوا مستضعفين وظالمي أنفسهم صاروا أقل في العدد فقال توفاهم، أما في سورة النحل (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ) ظالمي أنفسهم فقط ولم يكونوا مستضعفين فلما كثر هؤلاء قال تتوفاهم، وهؤلاء المستضعفين في آية سورة النساء هم قسم من الظالمين فهم أقل، فالذين ظلموا أنفسهم أكثر من المستضعفين لأنهم عموم الظالمين. * (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ذكر قولين مختلفين ولم يحدد القائل كأنهما مقولان لقول واحد لأن المعنى واضح مفهوم من السياق ، هم قالوا (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ) والرد (بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ). الوقفة كاملة
١٤١٤ آية (١٣٢) : (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) * عبّر الله تعالى عن أجر المؤمنين بالدرجات ولم يقل ولكلٍ أجر عظيم ليعبر عن تفاوت المؤمنين في منازل الآخرة لأن المنزل كلما علا إزدادت درجاته والمؤمن كلما ازداد عمله من الصالحات صعد مرتبة أعلى. الوقفة كاملة
١٤١٥ آية (٣١) : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ) * (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ) و (لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥) ق) : إذا كان السياق فيالكلام عن الجنة قدّم (فيها) وإذا كان الكلام على أصحاب الجنة يقدم المشيئة. هنا (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا .. لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ .. (٣١)) يتكلم عن الجنة، بينما في آية سورة ق السياق على أصحاب الجنة فقدّم ما يتعلق بهم (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)). * المشيئة (يَشَآؤُونَ) جاءت بصيغة المضارع لأنها متجددة مستمرة وليست مشيئة واحدة. الوقفة كاملة
١٤١٦ آية (٣٢) : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) * جاءت (سَلَامٌ) نكرة لأن الأصل في النكرة العموم والشمول ، إذن (سلام) أعم من كلمة السلام لأن المعرفة هو ما دلّ على أمر معين، وربنا سبحانه وتعالى لم يحييّ في القرآن كله إلا بالتنكير لأنه أعم وأشمل مثل (وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) حتى في الجنة (سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) حتى الملائكة (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) أي كل السلام لا يترك منه شيئًا. الوقفة كاملة
١٤١٧ آية (١٣٨) : (وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) * أبهم الله الجزاء (سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) تهويلاً وتعظيماً لتذهب النفوس كل مذهب ممكن في أنواع الجزاء على الإثم فعدم تحديد نوع العقوبة أشد هولاً على القلب . الوقفة كاملة
١٤١٨ آية (٤٤) : (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) * الفرق بين الآية (٤٤) والآيات (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)) (...وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)) : أولاً: الفرق بين أنزل ونزّل: - قسم يفرق بينهما أنه نزّل تفيد التدرج والتكرار وأنزل عامة ويستدلون بقوله تعالى (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (٣) آل عمران) لأن القرآن نزل منجماً مفرقاً أما التوراة والانجيل جملة واحدة. -- رأي آخر أن نزّل آكد وأقوى من أنزل، وتأتي في مواطن الاهتمام بالسياق نظير وصى وأوصى، مثل قوله تعالى (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (٧١)الأعراف) في السياق محاورة شديدة وتهديد، أما في قوله (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (٤٠)يوسف) لم يردّ عليه السجينان وليس فيها تهديد. ثانياً: الفرق بين إليك وعليك: - (على) أقوى من (إلى) وفيها معنى الاستعلاء ولذلك تأتي في الغالب في العقوبات (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) الذاريات) ، أما (إلى) فليست كذلك وإنما تفيد منتهى الغاية فقط. وهناك فرق بين إليه وعليه، قال (وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ (٨) الأنعام) فيها تهديد، (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) الفرقان) ليس فيها تهديد. إذن نزّل أقوى من أنزل وعلى أقوى من إلى. الآن ننظر إلى الاختلاف بين الآيات: - في الآيتين (٤٤) و (٦٤) الفعل واحد (أنزلنا) ولكن اختلف حرف الجر. ننظر أي الموطنين أقوى؟ في الآية (٦٤) عندنا (ما) و(إلا) هذه أقوى، وفيها هدى ورحمة إذن (ما وإلا وهدى ورحمة) أيهما أولى بـ (عليك) من حيث منطوق اللغة؟ الآية (٦٤) . -- في الآية (٦٤) قال (اخْتَلَفُواْ فِيهِ) وفي الآية (٨٩) قال (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) ، التبيان في (٦٤) في الذي اختلفوا فيه وفي (٨٩) التبيان لكل شيء إذن يستعمل معها نزّلنا عليك. --- في الآية (٦٤) قال (وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) و في الآية (٨٩) قال (وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) فجاءت نزّلنا مع الآية الثالثة. الوقفة كاملة
١٤١٩ آية (١٤١) : (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) * ختمت الآية بقوله (كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ) لأنها جاءت في سياق كلام الله للامتنان على الناس بما أنشأ لهم في الأرض مما ينفعهم، بينما ختمت الآية المشابهة لها (٩٩) بقوله (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) لأنها سيقت للدلالة على صنع الله وأنه المتفرد بالخلق. الوقفة كاملة
١٤٢٠ آية (١٤٥) : (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) * قيّد الدم بوصفه (مَّسْفُوحًا) مع أن الدم سائل للتنبيه على العفو عن الدم الذي ينزّ من عروق اللحم عند طبخه فإنه لا يمكن الاحتراز منه. * القرآن الكريم يفرق في الاستعمال بين الفسق والفسوق: الفسق لم ترد إلا في سياق الأطعمة وخاصة في الذبائح (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (٣)المائدة) (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (١٢١) الأنعام) وغيرها. أما الفسوق فهو عامّ (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (١٩٧)) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (٧) الحجرات) إذن الفسوق أعمّ كأنه لما كان البناء أطول (فسوق) من (فسق) جعله أوسع يعني ناسب بين بناء الكلمة والدلالة.. * دلالة التقديم والتأخير في (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ (١٧٣) البقرة) و (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (٣) الأنعام) : إذا كان السياق في التحريم قدّم (لِغَيْرِ اللّهِ) وإذا كان السياق في الأطعمة قدّم الطعام (بِهِ) يعني الذبيحة: في البقرة المقام هو فيما رزق الله تعالى عباده من الطيبات وليس فيها تحليل وتحريم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً .. (١٦٨)) هذا طعام ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ .. (١٧٢)) ، (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ .. (١٧٣)) هذه الذبيحة ، يعني ما رُفِع الصوت بذبحه فقدم (بِهِ) . في الأنعام المقام في الكلام على المفترين على الله كانوا يشرِّعون باسم الله، يفترون، يحللون ويحرّمون فقدمّ (لِغَيْرِ اللّهِ) لأن هذه معبودات باطلة مفترية عليه. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1411 إلى 1420 من إجمالي 14785 نتيجة.