التدبر

١٣١١ ﴿قال رب انصرني بما كذبون﴾ اطمئن أيها المؤمن إن أطبق الناس على تكذيبك ومعاداتك فإن لك رباً لن يخذلك أبدا سينصرك حتماً الوقفة كاملة
١٣١٢ ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم..﴾ لا تكون من أهل العلم حتى يكون القرآن في صدرك. . الوقفة كاملة
١٣١٣ بل هو آيات (بينات) في صدور الذين أوتوا العلم" تأمل قوله (بينات) الدالة على وضوحها وظهورها في قلوبهم من صفة أهل العلم فهم معاني القرآن . الوقفة كاملة
١٣١٤ ( بل هُو آيَاتٌ بيِّناتٌ في صُدُورِ الذين أُوتُوا العِلم) لمحفوظ في الصدور، ميسر على الألسنة، مهيمن على القلوب، معجز لفظًا ومعنى. ابن كثير . الوقفة كاملة
١٣١٥ التأفف من الحق دليل على اﻻستكبار والتعالي،وبما أن الحق من عندالله فإن المتأفف من الحق يتعالى على العلي اﻷعلى(فاستكبروا وكانوا قوما عالين) الوقفة كاملة
١٣١٦ {أفلم يدّبروا القول} {أفلا يتدبرون القرآن} {ليدّبروا آياته} ورد التدبر بصيغة المضارع للدلالةعلى انه فعل يتعين على الإنسان القيام به بإستمرار. الوقفة كاملة
١٣١٧ من لم يُعظّم حفظ القرآن لا يؤتمن على معانيه، قال الله (آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) قال ﷺ (الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع الكرام) . الوقفة كاملة
١٣١٨ (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة) لم تضق الأرض يوماً على مؤمن . الوقفة كاملة
١٣١٩ ‏إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت فتذكر أن سعتها إنما تكون بتحقيق عبوديتك لمن هي تحت ملكه (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون)." الوقفة كاملة
١٣٢٠ "وعلى ربهم يتوكلون" يعتمدون في قلوبهم على ربهم وحده في جلب مصالحهم ودفع مضارهم. والتوكل هو الحامل للأعمال كلها ؛ فلا توجد ولا تكمل إلا به. . الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٣١١ يقول صاحب القصة: (كنت شاباً غافلاً عن الله، بعيداً عنه، غارقاً في لُجَج المعاصي والآثام، فلما أراد الله لي الهداية، قدّر لي حادثاً أعادني إلى رشدي، وردّني إلى صوابي.. وإليكم القصة: في يوم من الأيام، وبعد أن قضينا أياماً جميلة في نزهة عائلية في مدينة الدمام، انطلقتُ بسيارتي عبر الطريق السريع بين الدمام والرياض ومعي أخواتي الثلاث، وبدل أن أدعو بدعاء السفر المأثور، استفزني الشيطان بصوته، وأجلب عليّ بخَيله ورَجله، وزين لي سماع لهو الحديث المحرم لأظل سادراً غافلاً عن الله. لم أكن حينذاك أحرص على سماع إذاعة القرآن الكريم أو الأشرطة الإسلامية النافعة للمشايخ والعلماء، لأن الحق والباطل لا يجتمعان في قلب أبداً. إحدى أخواتي كانت صالحة مؤمنة، ذاكرة لله، حافظة لحدوده.. طلبتْ مني أن أسكتَّ صوت الباطل، وأستمع إلى صوت الحق، ولكن... أنى لي أن أستجيب لذلك وقد استحوذ عليّ الشيطان، وملك عليّ جوارحي وفؤادي، فأخذتني العزة بالإثم ورفضتُ طلبها، وقد شاركني في ذلك أختاي الأخريان.. وكررتْ أختي المؤمنة طلبها فازددتُّ عناداً وإصراراً، وأخذنا نسخر منها ونحتقرها، بل إني قلتُ لها ساخراً: أن أعجبك الحال وإلا أنزلتُكِ على قارعة الطريق. فصمّتت أختي على مضض، وقد كـرهتْ هـذا العمل بقلبها، وأدّت ما عليـها، والله -سبحانه- لا يكلف نفساً إلا وسعها. وفجأةً.. وبقدر من الله سبق، انفجرت إحدى عجلات السيارة ونحن نسير بسرعة شديدة، فانحرفت السيارة عن الطريق، وهوت في منحدر جانبي، فأصبحت رأساً على عقب بعد أن انقلبتْ عدة مرات، وأصبحنا في حال لا يعلمها إلا الله العلي العظيم، فاجتمع الناس حول سيارتنا المنكوبة، وقام أهل الخير بإخراجنا من بين الحطام والزجاج المتناثر.. ولكن... ما الذي حدث؟ لقد خرجنا جميعاً سالمين -إلا من بعض الإصابات البسيطة- ما عدا أختي المؤمنة.. أختي الصابرة.. أختي الطيبة. فقد لفظت أنفاسها الأخيرة تحت الركام. نعم.. لقد ماتت أختي الحبيبة التي كنا تستهزئ بها، واختارها الله إلى جواره، وإني لأرجو أن تكون في عداد الشهداء الأبرار وأسأل الله -عز وجل- أن يرفع منزلتها ويُعلي مكانتها في جنات النعيم. أما أنا فقد بكيتُ على نفسي قبل أن أبكي إلى أختي، وانكشف عني الغطاء، فأبصرت حقيقة نفسي وما كنتُ فيه من الغفلة والضياع، وعلمت أن الله -جل وعلا- قد أراد بي خيراً وكتب لي عمراً جديداً، لأبدأ حياة جديدة ملؤها الإيمان والعمل الصالح. أما أختي الحبيبة فكلما تذكرتها أذرف دموع الحزن والندم، وأتساءل في نفسي: هل سيغفر الله لي؟ فأجد الجواب في كتاب الله -عز وجل- في قوله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم). وختاماً أحذّركم -إخواني في الله- من الغفلة، فأفيقوا أيها الغافلون، وخذوا من غيركم العبرة قبل أن تكونوا لغيركم عبرة. فيا غافلاً في غمـرة الجهل والهـوى *** صريع الأمانـي عن قريبٍ ستنـدم أفقْ قد دنا اليـوم الذي ليس بعـده *** سوى جنة أو حــرَّ نــار تضرَّم وبالسنـة الغرّاء كن متمسكـــاً *** هي العُروة الوُثقى التي ليـس تُفصم تمسّك بها مَسك البخيـل بمالـــه *** وعُضَّ عليهـا بالنَّواجذ تسلـــم يارب يجعلني مثل هذه المؤمنة التقية النقية تتقي الله في سرها وجهرها الوقفة كاملة
١٣١٢ قبل فوات الأوان الفرصة سانحة لنا اليوم للقيام بأقوال وأفعال يسيرة، معظمنا قادر عليها، هي سانحة وقائمة اليوم؛ لأننا نعيشه، ولسنا ندري: أهي سانحة يوم غد أم لا؟ لأن الغد من الغيب، ولا ندري إن كنا سنحيا للغد. أقوال وأفعال الفرصة التي نتكلم عنها لا تحتاج إلى حافظة متميزة، ولا إلى قدرات عضلية خارقة، ولا إلى مهارات حرفية متخصصة، الجميع يستطيع أن يفعلها: الصغير والكبير، المريض والصحيح، الغني والفقير، العالم والمتعلم، الشريف والبسيط، القريب والبعيد. إنها فرص ذهبية وعطايا منحها لنا ربنا تبارك وتعالى؛ رحمة ورأفة بنا، وتلك من رحمته الواسعة التي شملت عباده، فالكثير من الناس ضعفاء، قليلو الهمة، ناقصو العزيمة، قاصرو النظر، مفرطون بما هو خير لهم. لقد أتاح لنا الله تعالى هذه الأقوال والأفعال، التي هي بمثابة هدية قيمة لعباده لا تُقدَّر بثمن، فينبغي لنا أن نفعلها ولو باليوم مرة، أو بالأسبوع مرة، أو بالشهر مرة، أو بالعمر مرة، ففيها الخير الوفير، بل فيها النجاة بإذن الله. وسنختار من هذه الفرص أيسرها، والتي يستطيع الجميع أن يقوم بها؛ فمنها: • أقوال سهلة: فهناك مجموعة من الأقوال هي كلمات سهلة، معظم الناس يحفظها، إذا قالها الفرد سيحصل بموجبها على جزاء كبير جدًّا؛ فمن ذلك: • لا إله إلا الله: وهي كلمة الإخلاص الطيبة الباقية، ويسير علينا أن نقولها كل حين، فنستطيع أن نقولها ونحن نمشي، أو واقفين، أو راكبين أو مستلقين وهكذا، وجزاء قول هذه الكلمة عظيم، فأولها أن الله يحرم على نار جهنم أن تحرق قائلها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله))[1]. ومن جزاء هذه الكلمة أن قائلها تناله شفاعة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ((قيل: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا أبا هريرة ألَّا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أولى منك؛ لِما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه، أو نفسه))[2]. فهل نعجز أن نقول بل نردد: (لا إله إلا الله) في يومنا مرة أو مرتين أو مائة مرة، ونحن على الحال الذي نحن عليها، قيامًا وقعودًا، وماشين وجالسين؟ فمن مشاهد يوم القيامة التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا، كل سجل مد البصر، ثم يقول له: أتنكر شيئًا من هذا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر أو حسنة؟ فيُبهت الرجل، ويقول: لا يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، قال: فلا يثقل اسمَ الله شيءٌ))[3]، إن (لا إله إلا الله) لا يعدلها شيء، فهي ثقيلة الفحوى والأجر. • لا حول ولا قوة إلا بالله: وهي كنز من كنوز الجنة، فمَن مِنَّا لا يريد أن ينال أقل ما في الجنة فضلًا عن كنوزها؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبدالله بن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنة، أو قال: ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله))[4]. • آمين، وسمع الله لمن حمده: كلمتان يقولها كلنا كل يوم في الصلاة، والكثير من الناس لا يعي قيمتها وقدرها، وهما كلمتان تجلبان مغفرة الله تعالى؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غُفر له ما تقدم من ذنبه))[5]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه))[6]. • أستغفر الله: والاستغفار من الوصفات المهمة التي وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ففيها تفريج الهموم، وجلب الأرزاق، والمخرج من كل ضيق؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب))[7]. • فضلًا عن أذكار أخرى كثيرة، بل لا تعد ولا تحصى، علَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس، وما هي إلا كلمات قليلة العدد كبيرة المعنى والأجر، حين تخرج من صميم القلب وينطقها لساننا تقربًا إلى الله تعالى، يقبلها الله تعالى منا، فهل نعجز أن نقولها في يومنا بليل أو نهار، وكل ما ذكرنا هو (ذكر الله تعالى) الذي لا يوازيه عمل؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل، وقال معاذ بن جبل: ما عمل آدمي من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل))[8]، فدعونا نرددها بقلوبنا قبل ألسنتنا قبل فوات الأوان. • أفعال يسيرة: وهي مثل تلك الأقوال، فهي صغيرة ولكن قيمتها كبيرة، يكتب لها الله تعالى القبول حين تكون خالصة لوجهه، فيربيها لنا لتكون حسناتها كالجبال؛ منها: • المساهمة ولو بالشيء القليل في بناء مسجد؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من بنى لله مسجدًا ولو كَمِفْحَصِ قَطَاة لبيْضِها، بنى الله له بيتًا في الجنة))[9]، والقطاة طائر معروف قريب من الحمامة، فلا يمكن أن يُبنى مسجد بقدر مكان بيض هذا الطائر، ولكن الحديث دليل على أهمية المشاركة في بناء مسجد لله تعالى، فجاءت المكافأة كبيرة جدًّا؛ وهي بيت في الجنة، ومَن مِنَّا لا يريد أن يكون له بيتًا في الجنة؟ • المسح على رأس اليتيم: ففي الحديث: ((إن أردتَ تليين قلبك، فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم)). • حسن الخلق وترك الكذب والجدال: فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا زعيم ببيت في رَبَضِ الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه))[10]. • نقاء السريرة: من أعظم مقاصد الشريعة أنها تهيأ الإنسان لأن يكون نقيَّ السريرة، ونقاء السريرة هو الركيزة الذي تُبنى عليه الشخصية المؤمنة، فالعفو عن الآخرين وتجاوز عثراتهم، ونسيان ما كان منهم، وحسن الظن بهم - كل هذا يؤدي إلى راحة قلبية عظيمة تتبعها راحة بدنية هائلة، وكل ذلك لن يكون إلا بنقاء السريرة. • الصدقة: وهي تقديم ما يمكن من مال أو لباس أو أكل لإنسان محتاج، ولو كان ما تتصدق به قليل؛ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجع على الصدقة وإن كانت قليلة، بل وإن كانت نصف تمرة، فهل عجزنا أن نجد نصف تمرة فنتصدق بها؟ فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة))[11]. هذه نماذج من بعض الأقوال والأفعال اليسيرة على كل إنسان كما قلنا، ينبغي على كل عاقل أن يفعلها قبل فوات الأوان ولا يتركها؛ لأن فيها النجاة، وهي ليس كل شيء، فهناك الكثير منها، ويفعلها الناس بحسب علمهم وقدراتهم وعلو همتهم وعزيمتهم؛ فهناك من يقوم الليل ويصوم النهار، ومنهم من شغله القرآن حفظًا وتلاوة عما في الدنيا، ومنهم من أسهر ليله وشغل نهاره بالدعوة إلى دين ربه. لقد فات الأوان على الكثير من الناس من الذين شغلتهم أشياء كانوا يرَونها من الفضيلة وخدمة الناس، وكانت صيتًا لهم في هذه الدنيا، ولكنهم فشلوا في أن تكون علاقتهم مع الله تعالى على الوجه الصحيح، فخسروا كل شيء. لعل من هؤلاء: عبدالله بن جدعان، ذلك العربي المعروف بكرمه وحكمته وشهامته، وكم سمعنا عنه! وله مواقف مشهودة؛ ولعل أهمها أن حلف الفضول في الجاهلية - بما فيه من أسس الخير والفضيلة ونصر المظلوم - عُقد في بيته، ولكن كل ذلك لم ينفعه؛ لأنه لم يسلم، ولم يقل: ربي، اغفر لي يومًا؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قلتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ابن جدعان في الجاهلية كان يقري الضيف، ويحسن الجوار، ويصل الرحم، فهل ينفعه ذلك؟ قال: لا، إنه لم يقل يومًا قط: اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين))[12]، وفي أحاديث أخرى وصف ابن جدعان بأنه كان: ((ينحر الكوماء[13]، وكان يحلب على الماء، وكان يكرم الجار، وكان يقري الضيف، وكان يصل الرحم، ويصدق الحديث، ويوفي بالذمة، ويفك العاني، ويطعم الطعام، ويؤدي الأمانة))، ولكن قد فاته الأوان في أن يقرر أن يكون في طريق الله تعالى، فلم ينفعه كل ذلك. ومثله كان حاتم الطائي سيد قبيلة طيِّئ وكريمها، اشتهر بالكرم وتحدثت الناس عن كرمه بما لا يصدقه العقل، ولم ينفعه كل ذلك، فقد فاته الأوان؛ فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: ((قلت: يا رسول الله، إن أبي كان يصل الرحم، وكان يفعل ويفعل، قال: إن أباك أراد أمرًا فأدركه؛ يعني: الذكر))[14]، فلم يكن حاتم الطائي يريد وجه الله تعالى بكرمه، إنما أراد أن يذيع صيته وقد حصل. هنا إشارة واضحة في أن فرصتنا قائمة عندما ننتفض لله تعالى؛ لنعيد ترتيب أمورنا في هذا المضمار، أما بقاؤنا في ميدان السباق من أجل الدنيا فسنخسر بالتأكيد؛ فعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بشِّر أمتي بالسناء والرفعة والتمكين في البلاد، ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فمن طلب الدنيا بعمل الآخرة، لم يكن له في الآخرة من نصيب))[15]. فهل فاتنا الأوان؟ أليس من العقل أن نبادر قبل أن يفوتنا الأوان؟ الوقفة كاملة
١٣١٣ نور على الدرب صيغ الصلاة على النبي ﷺ صيغ الصلاة على النبي ﷺ السؤال: هذا السائل أبو عبدالله من الرياض، يقول: أرجو أن توجهوا هذا السؤال لسماحة الشيخ، وهو -سماحة الشيخ-: كيف تكون الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره؟ وأيضًا في ختام محاضراتنا أو كلماتنا هل نقول: وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؟ أو نقول: ﷺ؟ وهل لا بد من ذكر الأصحاب والآل؟ فصلوا لنا ذلك، مأجورين. play -07:46 max volume تحميل المادة الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فإن الله -جل وعلا- شرع لعباده الصلاة والسلام على نبيه -عليه الصلاة والسلام- بنص القرآن الكريم، قال الله -جل وعلا-: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] اللهم صل عليه وسلم، والصلاة عليه والسلام عليه معناه: الدعاء له بالصلاة والسلام عليه، فإذا قلت: اللهم صل على رسول الله، هذا دعاء له بالصلاة، وإذا قلت: اللهم سلم على رسول الله، فهذا دعاء له بالسلامة. وأفضل ما ورد في ذلك ما رواه الشيخان: البخاري ومسلم في الصحيحين، من حديث كعب بن عجرة  أنه قال للصحابة: ألا أهديكم هدية؟، قالوا: بلى، قال: خرج عليهم رسول الله ﷺ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذا أفضل ما ورد في هذا وأكمل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد يقول هذا في آخر الصلاة قبل أن يسلم وقبل الدعاء، ثم يدعو. ويشرع أن يقول هذا أيضًا في التشهد الأول؛ لعموم الأحاديث، بعض أهل العلم يقول: يقال في التشهد الأخير فقط، ولكن ظاهر الأحاديث العموم، أنه يصلي على النبي ﷺ أيضًا في التشهد الأول، ثم يقوم إلى الثالثة، لكن في التشهد الأخير بعد الصلاة يدعو يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ثم يدعو بما يسر له من الدعاء، مثل: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر، اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. كل هذا ورد عن النبي ﷺ كان يقوله في آخر الصلاة قبل أن يسلم، بعد أن يصلي على النبي ﷺ في التشهد. وإذا أراد أن يدعو في غير الصلاة كذلك يشرع له أن يصلي على النبي ﷺ قبل ذلك، لما ثبت من حديث فضالة بن عبيد  أن النبي ﷺ سمع رجلًا يدعو، ولم يحمد الله، ولم يصل على النبي ﷺ فقال: عجل هذا ثم قال: إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يدعو بما شاء هذا هو الأفضل أن يبدأ الدعاء بالحمد والثناء، ثم بالصلاة على النبي ﷺ، ثم يدعو. ففي الخطب والمحاضرات يصلي على النبي ﷺ في أول الخطبة إذا حمد الله وتشهد يصلي على النبي ﷺ بأي نوع من أنواع الصلاة الواردة، وهكذا إذا ختمها بالصلاة على النبي عليه ﷺ كله طيب، في المحاضرات، وفي الدروس في المساجد وفي المدارس كل ذلك حسن، فالإكثار من الصلاة والسلام عليه أمر مطلوب، والبداءة بالصلاة عليه بعد حمد الله، والثناء عليه في الخطبة خطبة الجمعة، وفي الخطب وفي المحاضرات كل هذا مشروع، ومن أسباب إجابة الدعاء. وقد جاء عن النبي ﷺ أنواع، قد جاء عن النبي ﷺ أنواع من الصلاة، منها ما ذكرنا سابقًا، حديث كعب بن عجرة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. ومنها نوع آخر، جاء من حديث أبي حميد الساعدي، وهو أنه قال ﷺ: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد أخرجه البخاري في الصحيح. ومنها نوع ثالث أيضًا جاء في الصحيح أن النبي ﷺ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. ونوع آخر رابع، جاء أيضًا في الصحيح صحيح مسلم من حديث أبي مسعود البدري أن النبي ﷺ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، قال: والسلام كما علمتم وهو قول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته كل هذا مشروع، لكن مثلما هو مشروع في الصلاة في التشهد الأخير، وفي التشهد الأول، مشروع على الأصح أيضًا كذلك في الخطب والمحاضرات والدروس، وقبل الدعاء قبل أن يدعو، نعم. المقدم: بارك الله فيكم، سماحة الشيخ، لو يقال: وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؟ الشيخ: هذا مختصر، لا بأس به، مختصر، لكن إذا أتى بالآثار الواردة، يكون أكمل، وإن اختصر، وقال: اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه، فلا بأس اختصار، والآل يشمل أهل البيت، ويشمل الأتباع، كما قال تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46] يعني: أتباع فرعون، فإذا قال: اللهم صل على محمد وعلى آله، معناه: أتباعه على دينه من أهل البيت وغيرهم، يعم الصحابة، ويعم المؤمنين من أهل البيت، ويعم من بعدهم من المؤمنين، فكله يدخل في آله، الآل يشمل: أهل البيت من بني هاشم، والذين آمنوا به، واتبعوه، كـعلي والحسن والحسين والعباس وابن عباس وغيرهم من أهل البيت، ويشمل أتباعه على دينه من جميع الطوائف من الصحابة ومن بعدهم، كلهم داخل في الآل، وإذا جمع بينهما وقال: على محمد وآله وأصحابه كان الآل أهل البيت والأصحاب عموم الصحابة، ويدخل في الآل الأتباع أيضًا أتباعه على دينه مطلقًا، نعم. المقدم: اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبينا وحبيبنا محمد. الشيخ: اللهم صل عليه وسلم. الوقفة كاملة
١٣١٤ (صاحبة الدعوة قد تحمل آثام المدعوات إذا لم تنكر عليهن المنكر لأنها تتيح لهن فعله بعدم إنكاره مسبقاً مع علمها بأنه سيقع بالتأكيد وقد تكون أعداد الحاضرات كبيرة فيزداد الإثم بحجم المدعوات، والإنكار يتأكد في حق من علمتْ أن أقاربها أو معارفها بينهن نساء كاسيات عاريات، فعليها أن تفعل الأسباب وتمنع المنكر قبل وقوعه وتقوم بواجبها في نصح أهلها ومعارفها،قال الله تعالى(وأنذر عشيرتك الأقربين ) سورة الشعراء: وطريقة الإنكار عبر بطاقات الدعوة سهلة ومريحة. وهذه نماذج لعبارات يمكن طباعتها على بطاقة الدعوة، أو على ورقة ملحقة بها تصميم جذاب: النموذج الاول جمال المرأة في حيائها الذي يدل عليه لباسها.. مرحباً بك بملابس ساترة تجعلنا نبتهج بوجودك بيننا. النموذج الثاني: عفواً: الرجاء عدم الإحراج لا يسمح لمن ترتدي الملابس العارية بخلع عباءتها طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، شكراً لحسن تفهمكن وتقيدكن بأوامر دينكن. النموذج الثالث لطفاً: اخترناكن نجمات لحفلنا .. ليضيء مساؤنا بجمال وجودكن بلباس محتشم يرضي الله ويدخل السرور إلى قلوبنا وقلوبكن. النموذج الرابع: عزيزتي: لباسك المحتشم يجعلنا نفتخر بك كثيراً فاهلا وسهلا ومرحبا النموذج الخامس نحن نسعى في أفراحنا ألا تكون أتراحاً عليك يوم القيامة لذلك منعنا اللباس العاري ، لنعينك على الخير ونسعد قلبك في الدارين، مرحباً بك النموذج السادس: أختي: إشراقك في حفلنا بلباس محتشم يزيدنا فرحاً وسروراً. النموذج السابع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» : الحياء من الإيمان واللباس العاري يخدش الحياء ويؤذينا .. أختنا الحبيبة شاركينا حفلنا بلباس محتشم وأهلاً بك. هذه سبعة نماذج اختاري منها ما يناسبك كما يمكنك أن تبدعي بنفسك عبارات جديدة الوقفة كاملة
١٣١٥ لمة، بالإخلاص لله في جميع الأعمال فأوصي كل طالب علم، وكل مسلم يطلع على هذه الكلمة، بالإخلاص لله في جميع الأعمال عملا بقول الله سبحانه وتعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:110] وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: يقولل الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه. كما أوصى كل طالب علم، وكل مسلم، بخشية الله سبحانه، ومراقبته في جميع الأمور، عملا بقوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [الملك:12] وقوله سبحانه: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46]. قال بعض السلف: (رأس العلم خشية الله) وقال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: (كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا) وقال بعض السلف: (من كان بالله أعرف كان منه أخوف) ويدل على صحة هذا المعنى قول النبي ﷺ لأصحابه: أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له فكلما قوي علم العبد بالله كان ذلك سببا لكمال تقواه وإخلاصه ووقوفه عند الحدود وحذره من المعاصي. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] فالعلماء بالله وبدينه، هم أخشى الناس لله، وأتقاهم له، وأقومهم بدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم أتباعهم بإحسان؛ ولهذا أخبر النبي ﷺ أن من علامات السعادة أن يفقه العبد في دين الله، فقال عليه الصلاة والسلام، من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين أخرجاه في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه، وما ذاك إلا لأن الفقه في الدين يحفز العبد على القيام بأمر الله، وخشيته وأداء فرائضه، والحذر من مساخطه ويدعوه إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، والنصح لله ولعباده. فأسأل الله عز وجل أن يمنحنا وجميع طلبة العلم وسائر المسلمين الفقه في دينه، والاستقامة عليه، وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه[1]. الوقفة كاملة
١٣١٦ أختي: يا جوهرة هذه الأمة، ويا محمية هذا الدين، ويا أمل هذه الأمة، ويا حصن هذا المجتمع الإسلامي ودرعه المتين، ويا محروسة الاحسان، ويا مكنونة الإيمان: إن الجواهر كلها تعوض إن سرقت، أو ضاعت، أو كسرت، إلا أنت، فمن ذا الذي يعوضنا المرأة المسلمة. .. الشريفة... العفيفة... الطاهرة؟! فأنت - يا أخية - في الاسلام درة مصونة، وجوهرة مكنونة، وبغيره دمية في يد كل فاجر، وألعوبة وسلعة رخيصة يتاجر بها، بل يلعب بها ذئاب البشر! فيهدرون عفتها وكرامتها، ثم يلفظونها لفظ النواة. فمتى خالفت المرأة آداب الاسلام وتساهلت بالحجاب، وبرزت للرجال مزاحمة متعطرة غاض ماؤها، وقل حياؤها، وذهب بهاؤها، وعظمت بها الفتنة، وحلت بها الشرور. أختي: هل تعرفين الفرق بين المرأة المتحجبة والمرأة المتبرجة؟ إن الفرق بين المرأة المتحجبة الطاهرة الشريفة العفيفة والمرأة المتبرجة السافرة، كالفرق بين الجوهرة المصونة، وبين الوردة في قارعة الطريق، فالمرأة المتحجبة مصونة في حجابها محفوظة من أيدي العابثين وأعينهم. أما المرأة المتبرجة السافرة، فانها كالوردة على جانب الطريق، وليس لها من يحفظها أو يعينها فسرعان ما تمتد إليها أيدي العابثين، فيعبثون بها ويستمتعون بجمالها بلا ثمن، حتى اذا ذبلت وماتت ألقوها أرضا، ووطئها الناس بأقدامهم. فماذا تختارين أختي؟! * أن تكوني جوهرة مصونة! * أو وردة على قارعة الطريق؟! إن قيمة المرأة بدينها وحيائها وعفتها وإن الحجاب هو المفتاح الذهبي لذلك فعليك به، والسفور ابتذال وانحطاط فإياك اياه. والحجاب سمو وجمال وهيبة ووقار، فعليك به يا جوهرة المجتمع والسلام خير ختام بين الأحبة. الوقفة كاملة
١٣١٧ لا إله إلا الله هي أفضل الكلام بعد القرآن، هي أحب الكلام إلى الله، وأفضل الكلام، وهي كلمة الإخلاص، وهي أول شيء دعت إليه الرسل -عليهم الصلاة والسلام- وأول شيء دعا إليه النبي ﷺ أن قال لقومه: قولوا: لا إله إلا الله؛ تفلحوا هي كلمة الإخلاص كلمة التوحيد. ومعناها: لا معبود حق إلا الله، هذا معناها كما قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج:62] وهي نفي وإثبات (لا إله) نفي و(إلا الله) إثبات (لا إله) تنفي جميع المعبودات، وجميع الآلهة بغير حق، و(إلا الله) تثبت العبادة بالحق لله وحده  فهي أصل الدين وأساس الملة. والواجب على جميع المكلفين من جن، وإنس أن يأتوا بها رجالًا ونساء، مع إيمان بمعناها، واعتقاد له، وإخلاص العبادة لله وحده. وشروطها ثمانية جمعها بعضهم في بيتين، فقال: علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها فالذي يعلم هذه الأمور فالحمد لله، وإلا يكفي معناها، وإن لم يعلم هذه الشروط، إذا أتى بمعناها فعبد الله بالحق، وأخلص له العبادة، وترك عبادة ما سواه، واستقام على دين الله؛ كفى وإن لم يعرف الشروط، والشروط معناها واضح: (علم) يعني: أن تعرف معناها، وأن معناها لا معبود حق إلا الله. (يقين) وأن تكون موقنًا بذلك ما هو بعن شك، عن يقين أنه لا معبود بحق إلا الله. (وإخلاص) لا بد من إخلاص العبادة لله وحده، صلاتك، صومك، صدقاتك كلها لله وحده. (مع محبة) لا بد المحبة تكون لله، تحب الله محبة صادقة، تحب رسوله ﷺ لا بد من محبة الله، جل وعلا. وهكذا (الصدق) لا بد تكون صادقًا، صادقًا في ذلك، بخلاف المنافقين يكذبون، أما أنت تقولها صادقًا أنه لا معبود حق إلا الله، وانقياد تنقاد لما دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه، وأداء الشرائع التي شرعها الله لك من الأوامر، وترك النواهي عن محبة، وانقياد. وهكذا (القبول) تقبل ما جاء به الشرع، ولا ترده، تقبل ما دلت عليه من العبادة، والتوحيد، والإخلاص، ولا ترده، ولا بد من الكفران بما يعبد من دون الله، كما قال سبحانه: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:256] والمعنى أنك تبرأ من..... تبرأ منها، تعتقد بطلانها، تؤمن بأن الله المعبود بالحق وأن ما عبده الناس من دون الله باطل؛ فتكفر به، وتبرأ منه، هذه معنى الشروط الثمانية. علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها فإذا عرفها طالب العلم طبقها، والذي لا يعرفها يكفيه المعنى إذا أتى بهذه الكلمة عن إيمان، وإخلاص لله، ويقين، وصدق في ذلك، وتبرأ من عبادة غير الله، وانقاد للشرع، فقد أتى بالمقصود مع محبة الله سبحانه، ومحبة دينه، نعم. الوقفة كاملة
١٣١٨ إنَّما قَدَّمَ الفُقَراءَ هاهنا؛ لأنَّهم أحوَجُ مِن البقيَّةِ على المشهورِ، لِشدَّةِ فاقَتِهم وحاجَتِهم .. ينظر موسوعة التفسير الوقفة كاملة
١٣١٩ من تحقيق اليقين بمصدر الفرج الأوحد، إحالتك أمر الخلاص على ربّ الأرباب--بعد الصّبر والإخلاص في لجوئك إلى القابض الباسط والرّضا بما قضى مع حسن الظّنّ به نافعاً لك بذلك لا ضارّاً بما ابتلاك بل حكمةً وعناية--مع الإعتراف بقصور أعمالك. فهي بضاعتك المؤدّاة--حسُنتْ وانضبطتْ أم لا--لا تستحقّ بها منحة الفرج. هو يمدّ من يشاء ويعطي مِن ألطاف الدنيا من يريد ومن لا يريد. لكنّه لا يبلي إلّا من يريد. والفارق في الصّبر والرّضا واليقين مع الموافقات. فعطاياه لا تعادل ثمناً. وله العتبى حتّى يرضا وعنده الحسنى والزّيادة. ولك، إن همتَ بالعامريّة الحسناء--أي الذّات العليّة الأزليّة المشار إليها بـ"الوجه" الباقي بعد أن يَؤُول أمرُ غيرِهِ إلى الفناء--الإعتصام، بشرع الشّارع وسنّة المشرّع عنه ﷺ؛ وما هذا مِنْ ذاك. ما أعمالك التي تهديها إليه طبق ضوابط الأداء بجنس المثْمن المعتبَر في مقابلة ذاك الذي—لا غيره—يهديه إليك. إذ هي تظلّ، لا محالةَ، مزجاة. ✾ وقد تناول هذا المعنى، قول القاضي السّكندري؛ "مِن علامة الاعتماد على العمل، نقصان الرّجاء عند وجود الزّلل." والله الملاذ وبه الأمل. ✾ فهَربُك سائلاً مفتقراً قارعاً لباب مولى الموالي، الذي لا ساد سيّدٌ إلا بتقواه، مِن توحيدك إيّاه القائم بقلبك اعتقاداً سديداً؛ وتوفيقه إياك منًّا وفضلاً. ومَن همُّه رضا مالك أمره، مالكه، ويرمي إنعامه، فيلتمسه على رأس صراطه المستقيم الذي رسْمه رسْم محمّد ﷺ نبيّه المبلّغ ومكمن البلاغ. إذ ليس إلا مِن بابه دخل داخل واكتمل إيمان مؤمن. ✾ فمن مسّه وأحبّاؤه ضرٌّ ويرجو رحمة الرّحمن، فلا يترايث ولا يحسب أو يقارن، بل ينطلق؛ وعلى عتبة الباب الأحد الصمد اللطيف الخبير يعتكف؛ وهناك يشكو بثّه وحزنه بالثقة—التي لا يفارقه—أنّ اللّيل لا محالة ينفرج بصبحٍ قريبٍ ضياؤه أبلج. ❦ ∴ والقلب غدا يرعاه ✯ والجسم سعى مسعاه ∴ إن رمتَ فؤادي لقاه ✯ فاجْعل هواك هواه ∴ الوقفة كاملة
١٣٢٠ قال تعالى: " *كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون.. ثم إنهم لصالوا الجحيم*" قدّم عذاب الحجب عن الله على عذاب النار فألم العذاب النفسي والمعنوي بالحجب عن رؤية وجه الله يوم القيامة أشد من ألم العذاب البدني المادي بالنار. فكذلك أن نعيم رؤية الله أجمل واعلي من نعيم الجنة.. اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم. الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٣١١ تفسير سورة المرسلات من الآية 46 إلى الآية 50 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣١٢ تفسير سورة النبأ من الآية 1 إلى الآية 5 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣١٣ تفسير سورة النبأ من الآية 6 إلى الآية 16 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣١٤ تفسير سورة النبأ من الآية 17 إلى الآية 20 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣١٥ تفسير سورة النبأ من الآية 21 إلى الآية 30 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣١٦ تفسير سورة النبأ من الآية 31 إلى الآية 36 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣١٧ تفسير سورة النبأ من الآية 37 إلى الآية 40 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣١٨ تفسير سورة النازعات من الآية 1 إلى الآية 14 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣١٩ تفسير سورة النازعات من الآية 15 إلى الآية 26 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٢٠ تفسير سورة النازعات من الآية 27 إلى الآية 33 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة

التساؤلات

١٣١١ س/ ما سبب رفع كلمة الصابئون في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ ..﴾، و في سورة البقرة كانت منصوبة؟ ج / رفعت على أنها مبتدأ وخبره محذوف لدلالة خبر الأول عليه، والنية به التأخير، والتقدير: إن الذين آمنوا من آمن.... والصابئون كذلك. الوقفة كاملة
١٣١٢ س/ لماذا تقدم السمع على البصر في جميع المواضع في القرآن؟ ولماذا السمع مفرد والأبصار جمع في جميع مواضع القرآن؟ ج/ هذه مسألة لغوية، ومن كتب التفسير التي اعتنت بها كتاب التحرير والتنوير، فقد ذكر ابن عاشور رحمه الله: السمع أفضل فائدة لصاحبه من البصر فإن التقديم مؤذن بأهمية المقدم وذلك لأن السمع آلة لتلقي المعارف التي بها كمال العقل، وهو وسيلة بلوغ دعوة الأنبياء إلى أفهام الأمم على وجه أكمل.1/258. أما مسألة الافراد والجمع: تجد في هذا الرابط بإذن الله ما يفيد: http://alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=85617 الوقفة كاملة
١٣١٣ س/ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ فما سر رفع (الصَّابِئِينَ) مع أن حقها النصب، وهل هناك توجيه لنصب الصابئين في سورة البقرة، ورفعها في المائدة؟ ج/ هذا سؤال مشهور والنحويون قد أجابوا عنه في كتبهم، أما نصبها في سورتي البقرة والحج فلا إشكال فيه لأنه في موضع نصب. لكن الإشكال في رفعها في سورة المائدة وهو على تقدير: مبتدأ. أي إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون والصابئون كذلك فتعرب مبتدأ والرفع في هذا السياق غريب يستوقف القارئ عنده: لماذا رفع هذا الاسم بالذات، مع أن المألوف في مثل هذا أن ينصب؟ فيقال: إن هذه الغرابة في رفع الصابئون تناسب غرابة دخول الصابئين في الوعد بالمغفرة ، لأنهم يعبدون الكواكب ، فهم أبعد عن الهدى من اليهود والنصارى. والله أعلم. الوقفة كاملة
١٣١٤ س/ كيف نجمع بين أن الله خلق السموات في يومين وفي آية أخرى خلق السموات والأرض في ستة أيام؟ ج/ مجموع أيام خلق السموات والأرض هي ستة أيام؛ والإشكال ورد على بعضنا في فهم آيات سورة فصلت رقم [٩-١٢] فقد فهم بعضهم أن الله خلق الأرض في يومين، ثم خلق الجبال والأقوات في أربعة أيام ثم السماء في يومين فالمجموع ثمانية أيام. وهذا غلط في فهم الآية، والصواب أن الله خلق الأرض في يومين وخلق الجبال وقدر الأقوات في يومين آخرين فمجموعها أربعة أيام للأرض والجبال والأقوات، وخلق السموات في يومين فيكون المجموع ستة أيام للسموات والأرض والجبال والأقوات. والله أعلم. الوقفة كاملة
١٣١٥ س/ كيف نقف على كلمة (امْتَلَأْتِ) في سورة (ق)؟ وما نوع الوقف؟ ج/ يوقف بالتاء الساكنة. والوصل أولى لاتصال المعنى. الوقفة كاملة
١٣١٦ س/ ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ كيف كانوا يوفقون بين قيامهم لأغلب الليل ويسعون في أول النهار لمعايشهم الدنيوية وواجباتهم الدينية؟ ج/ صاحب قيام الليل يصبح طيب النفس نشيطًا يُعان على عمله سائر يومه؛ كما في الصحيحين مرفوعا: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيبَ النَّفْس...». وهو يطرد الداء من الجسد، وأولُ داء يطرده داءُ العجز والكسل؛ وفِي الحديث: «عليكم بقيام الليل؛ فإنَّه دأب الصالحين قبلكم؛ فإنَّ قيامَ الليل قربة إلى الله عز وجل، وتكفير للذُّنوب؛ ومطردة للداء عن الجسد؛ ومنهاة عن الإثم». قال العراقيُّ: إسنادُه حسنٌ، وحسَّنه الألبانيُّ. وفي قيام اللَّيل يَحْصُلُ العبدُ على كلِّ خير لدنياه؛ فإنَّ في الليل ساعةً لا يوافقها عبدٌ يسأل الله تعالى خيرًا من أمر دنياه وآخرته إلَّا أعطاه إيَّاه؛ كما في الحديث الذي أخرجه مسلم. قال ابن القيّم: «ولا ريب أن الصلاة نفسها فيها من حفظ صحة البدن، وإذابة أخلاطه، وفضلاته، ما هو من أنفع شيء له، سوى ما فيها من حفظ صحة الإيمان، وسعادة الدنيا، والآخرة، وكذلك قيام الليل من أنفع أسباب حفظ الصحة، ومن أمنع الأمور لكثير من الأمراض المزمنة، ومن أنشط شيء للبدن، والروح، والقلب». الوقفة كاملة
١٣١٧ س/ آية ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ هل هي مختصرة على محمد صلى الله عليه وسلم؟ ج/ لا يظهر ذلك، لأن آخر سورة الليل: (وَلَسَوْفَ يَرْضَى)، وهي في أبي بكر وقد ورد في السنة ما يدل على إعطاء الله للمؤمنين في الجنة حتى يرضوا. الوقفة كاملة
١٣١٨ س/ قال الله في سورة الحج: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ....انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ معلوم أن الانقلاب يكون للخلف وهنا ذكر أنه على الوجه؛ كيف أجمع بينهما؟ ج/ قال ابن عاشور: والانقلاب: مطاوع قلبه إذا كبه، أي ألقاه على عكس ما كان عليه بأن جعل ما كان أعلاه أسفله كما يقلب القالب - بفتح اللام- فالانقلاب مستعمل في حقيقته، والكلام تمثيل. وتفسيرنا الانقلاب هنا بهذا المعنى هو المناسب لقوله على وجهه أي سقط وانكب عليه. الوقفة كاملة
١٣١٩ س/ ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ هل بنفي ذلك أمهات الرضاعة وغيرها مما يسمى بإسم الأم بحكم أنهن لم يلدن؟ ج/ سياق الآية في نفي الظهار الذي هو تشبيه الزوجة بالأم !، ولا تدل على ما ذكرت. الوقفة كاملة
١٣٢٠ س/ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ﴾ لماذا جاء النهار معطوفا على الليل فيما يخص النوم حيث إن؛ الابتغاء يختص به النهار؟ ج/ فيها قولان الأول: أن فيها تقديما وتأخيرا أي منامكم بالليل وابتغاؤكم في النهار، والثاني: أنها على ظاهرها فالنوم يكون في الليل والنهار. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٣١١ تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على تفسير ابن كثير..سورة النساء الوقفة كاملة
١٣١٢ تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على تفسير ابن كثير..سورة النساء الوقفة كاملة
١٣١٣ تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣١٤ تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على تفسير ابن كثير..سورة النساء الوقفة كاملة
١٣١٥ تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على تفسير ابن كثير..سورة النساء الوقفة كاملة
١٣١٦ تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على تفسير ابن كثير..سورة النساء الوقفة كاملة
١٣١٧ تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على تفسير ابن كثير..سورة النساء الوقفة كاملة
١٣١٨ تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على تفسير ابن كثير..سورة النساء الوقفة كاملة
١٣١٩ تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على تفسير ابن كثير..سورة النساء الوقفة كاملة
١٣٢٠ تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على تفسير ابن كثير..سورة النساء الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٣١١ * دلالة التعبير بكلمة (موعدة) موعدة هو موعد لكن موعدة أبلغ على أوزان المرّة يمكن أن نقول استغفار واستغفارة، نأتي بالتاء ونضعها في نهاية المصدر فتدل على المرّة، هذا ممكن. لكن ربنا تعالى نهى الرسول والمؤمنين عن مثل هذا الموعد، هذه لا ينبغي أن تتكرر ولا ينبغي أن يفعلها مسلم أو نبيّ. كلمة وعد لا تعني بالضرورة مرة واحدة. الوقفة كاملة
١٣١٢ آية (١٠٦) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ) * الفرق بين حضر وجاء في القرآن الكريم : من الناحية اللغوية : الحضور في اللغة يعني الوجود والشهود وليس بالضرورة معناه المجيء إلى الشيء (يقال كنت حاضراً إذ كلّمه فلان بمهنى شاهد وموجود وهو نقيض الغياب) ويقال كنت حاضراً مجلسهم ، وكنت حاضراً في السوق أي كنت موجوداً فيها. أما المجيء فهو الإنتقال من مكان إلى مكان ، وفي القرآن يقول تعالى (فإذا جاء وعد ربي جعله دكّاء) سورة الكهف بمعنى لم يكن موجوداً وإنما جاء الأمر. من الناحية البيانية : القرآن الكريم له خصوصيات في التعبير وفي كلمة حضر وجاء لكل منها خصوصية أيضاً ، فحضور الموت يُستعمل في القرآن الكريم في الأحكام والوصايا كما في آية المائدة وكأن الموت هو من جملة الشهود حاضر مع من هو جالس شديد القرب ، وهذا الحضور ليس فيه موت كامل لأن الموصي لم تُقبض روحه بعد لكن الموت جالس عنده وشاهد على الوصية فكأنه إقترب منه الموت لكن لم ينفذ. فالقرآن هنا لا يتحدث عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت. أما مجيء الموت في القرآن فيستعمل في الكلام عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت كما في آية المؤمنون (حَتَّى إِذَاجَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩)) يريد هذا الذي جاءه الموت أن يرجع ليعمل صالحاً في الدنيا فالكلام إذن يتعلق بالموت نفسه وأحوال الشخص الذي يموت ، كما يستعمل فعل جاء مع الأجل (فإذا جاء أجلهم) ومع سكرة الموت (وجاءت سكرة الموت) . * المفعول به (أَحَدَكُمُ) مقدم للإهتمام به ولإبعاد شبح الموت الحقيقي بتأخير الفاعل (الْمَوْتُ). * الثمن هو المقابل أو العِوَض، ووردت الكلمة في أحد عشر موضعاً في القرآن الكريم كله، مرة وصف بأنه بخس والأماكن الأخرى وصف بأنه قليل عدا موضع واحد فقط لم يوصف وهو الآية (١٠٦) لأنها تتعلق بشهادة على وصية فالأمر يتعلق بمصالح الناس الذين لهم وصية حتى لا يجد أحد هذين الشاهدين أي مجال للتنصّل أو التلاعب فيشمل الحقير والعظيم والمادي والمعنوي والنفيس والتافه يعني حتى يقطع عليهم الطريق لأي تأويل. الوقفة كاملة
١٣١٣ * الفرق بين يذّكرون ويتذكرون: لغويًا: - يذّكرون أصلها يتذكرون في اللغة صار فيها إبدال جائز. - يتذكر أطول ومقاطعه أكثر هذا أمر. - يتذكّر فيها تضعيف واحد ويذّكّر فيها تضعيفان. والتضعيف يدل على المبالغة والتكثير. بيانيًا: القرآن الكريم يستعمل يتذكر الذي هو أطول لما يحتاج إلى طول وقت وهو تذكر عقلي ويستعمل يذّكّر لما فيه مبالغة في الفعل وهزة للقلب وإيقاظه. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ * أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ) هؤلاء في قلوبهم رجس يحتاجون إلى هزة توقظ قلوبهم ليس مسألة تعداد. الوقفة كاملة
١٣١٤ آية (١١٠) : ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) *الفرق بين قوله تعالى (بِإِذْنِ اللَّهِ) وقوله (بِإِذْنِي) في سورة المائدة : - في سورة آل عمران الكلام (حكاية حال ماضية) كان على لسان سيدنا عيسى عليه السلام (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) ما هذه الآية (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ..) يتكلم عن نفسه فقال (فأنفخ). فى آية سورة المائدة الكلام من الله سبحانه وتعالى إلى عيسى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ .. وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي..(١١٠)) الكلام من الله عز وجل فقال (تخلق) (فَتَنْفُخُ فِيهَا). - إذا فهم أحدهم من آية آل عمران (بإذن الله) أن عيسى هو الله كما يقولون افتراء فليعد إلى سورة المائدة التي فيها الكلام موجه من الله تعالى إلى عيسى (بإذني) لأن الله تعالى يعلم أن هناك من سيدّعي ألوهية عيسى فقطع عليهم تعالى خط من زعم الألوهية حتى يفهم الناس أن الذي يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى هو الله تعالى وليس عيسى فالقرآن يدعم بعضه بعضاً. * تكررت (وَإِذْ) في آية المائدة ولم تذكر في آل عمران لأنه في المائدة تعداد لنِعم الله سبحانه وتعالى على عيسى عليه السلام وفيها نوع من التأكيد، أما في آل عمران كان نوع من بيان حال عيسى وهو يتكلم وليس تعداداً للنعم. *(وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ) خصّ الله تعالى معجزة عيسى عليه السلام بشفاء هذه الأمراض لأنك لو عدت إلى التوراة لوجدت اهتماماً بالغاً في أحكام الأبرص الذي أطال في بيانها بعدما وصفه الوحي لموسى عليه السلام وكيف يمكن علاجه فجاءت هذه المعجزة فائدة لهم في دينهم ودنياهم ودليلاً آخر على فقه عيسى عليه السلام بالتوراة وأحكامها. * جاء نداء الله تعالى (يَا عِيسَى) مجرداً وليس (يا عيسى إبن مريم) كما في باقي القرآن: نودي عيسى عليه السلام أربع مرات في القرآن الكريم كله، والنداء بالاسم المجرد يكون من الأعلى ينادي الأدنى (الأعلى منصباً وجاهاً) وفي هذا نوع من التحبب والتقرّب، ولما كانت المناسبة في آل عمران مناسبة توفّي (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ..(٥٥)) فلا بد أن يرقق الكلام معه أنه يا عيسى أنت قريب مني أنا سأتوفّاك وسأرفعك إليّ فناداه بالتقرّب ولا مجال أو لذكر أمه هنا. الوقفة كاملة
١٣١٥ * حذف فعل القول وذكر المقول لا يقول قال أو يقول لكنه مفهوم ما قال يقولون هل يراكم من أحد. * تناسب فواتح التوبة مع خواتيمها:  بدأت بقتال المشركين وانتهت بالقتال (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) وانتهت بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)) كأنهما آيتان متتابعتان.  بدأت السورة (بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) وانتهت (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)) الابتداء صار فيمن تولّى عن الله واستحق القتال (المشركين) والثانية فيمن تولى ولم يستوجب القتال وإنما استعان عليه بالله فقال (حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) المتولي قسمان قسم يستوجب القتال وقسم لا يستوجب وإنما نستعين بالله عليه لعله يهتدي. الوقفة كاملة
١٣١٦ آية (١١١) : (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) * الفرق بين الآية وآية آل عمران (٥٢) : فى آية آل عمران: - (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(٥٢)) كلمة منهم إشارة إلى بني إسرائيل، بعد أن كلّمهم ودعاهم وأظهر لهم المعجزات كفروا به وقالوا هذا سحر فتوجه عيسى إليهم بالدعوة وبالسؤال: من يناصرني إلى إبلاغ دين الله فهو يسأل عمن ينصره؟ عن أنصار والنصرة تقتضي الجمع. (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) قال الحواريون (والحواري في اللغة بمعنى المنقّى المصفّى كالثوب الأبيض منقى من الشوائب). - (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) كان يمكن أن يكتفوا بقول (نحن) وإنما أرادوا أن يوضحوا ويبينوا أي نحن أنصار دين الله، ففيه بيان وتأكيد. - (آَمَنَّا بِاللَّهِ) لأنه سألهم من أنصاري إلى الله؟ فقالوا آمنا بالله الذي تدعوننا لنصرة دينه (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) فعل أمر لعيسى عليه السلام اشهد علينا أننا مطبقون لشرع الله، لهذا الإيمان. الإيمان في القلب لا يظهر والإسلام تطبيق عملي فنحن نطبق عملياً. - الآية تضمنت تأكيدات وبيان: أنصار الله، آمنا بالله، بأنّا، وأنّ للتوكيد فيها معنى الضم. فقلّل التوكيد في (أنّ) حتى يتوصل إلى الإدغام الموحي بصورة الجمع ولم يقل (بأننا) لأن فيها تفريق.أصلها (أنّ والتحقت بها: نا) فهنا حذف وخفف لأن التوكيدات كثرت فخفف التأكيد وتوصّل عن طريق هذا إلى الإدغام المشعِر بهذا الإلتصاق بين أنصار الله لأن الصورة صورة مناصرة يراد لها صفّ وقرب وإلتصاق. في آية المائدة: - الكلام على الإيمان (أَنْ آَمِنُوا) وهو إلهام الله عز وجل لهذه الصفوة أن تؤمن، والآية ليس فيها تأكيدات فحوفظ على (أنّ) كاملة (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا) حتى يكون فيها التأكيد لإسلامهم، أننا آكد من أنّا من حيث التأكيد. - (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) ولم يقولوا مؤمنون لأن الإيمان لا يظهر وعيسى عليه السلام يحتاج لمن يظهر له علامة الإيمان بالتطبيق (الإسلام) فكأنهم قالوا اشهد أننا مطبقون لهذا الإيمان لأن الإيمان يكون ضمناً، فجمعوا بين الأمرين: إيمان القلب والتطبيق. الوقفة كاملة
١٣١٧ * اختار ربنا سبحانه وتعالى هذا اللفظ (ليبطّئن) ليعبّر عن المتقاعسين عن الجهاد والمثبّطين للهِمم وهذا اللفظ رسم بمفرده صورة تناسق فيها المضمون مع التعبير والمعنى من خلال إيقاعه وجرسه الذي يلقيه في الأذن حيث رسم جرس (ليبطئن) صورة واضحة للتبطئة فهذه اللفظة مختارة لما فيها من ثقل يتعثّر اللسان في حروفها وجرسها حتى تأتي على آخرها وهو يشدّها شداً وهذا يصور الحركة النفسية لأولئك المتقاعسين وما يعتريهم من تعثّر وتثاقل عن المضي قُدُماً في المعركة. الوقفة كاملة
١٣١٨ آية (١١٢) : (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) * النداء (يَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ) : - النداء إذا كان من الأدنى إلى الأعلى لا يناديه بإسمه المجرّد والحواريون أدنى درجة من عيسى فلابد من وجود قدر من الاحترام والمجاملة. - ينادونه باسمه الكامل كأن في نفوسهم نوع من الشك، لِمَ لم يقولوا له يا رسول الله؟ هم قرروا معرفتهم به أنه إبن مريم وأن أمه ولدته من غير أب وأنه معجزة وآية من آيات الله، هم ليسوا منكرين تماماً ولم يكونوا مؤمنين إيماناً جازماً قاطعاً، ولكنهم ما قالوا هل يستطيع ربنا وإنما قالوا (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) ولما قال عيسى (اتَّقُوا اللَّهَ) قالوا (قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ). * الإستطاعة في اللغة لها معنيان: بمعنى القدرة (هل يقدر؟) والإستطاعة بمعنى الفِعل (هل تفعل؟). نضرب مثالاً: تقول لشخص فقير:هل تستطيع شراء هذه السيارة؟ أي هل لديك القدرة على شرائها؟ وإذا كان غنياً: هل لديك الرغبة أن تفعل ؟. فلما قالوا: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) لا يعنون هل يقدر ربك وإنما هل يفعل ربك إذا دعوتَه؟. من أين فهمنا هذا المعنى؟ لماذا لا يكون شكاً في قدرته سبحانه وتعالى؟ - أولاً من كونهم آمنوا فهم مؤمنون. - الأمر الثاني من قراءة الكسائي (هل تستطيع ربَّكَ) (ربَّك) مفعول به لفعل محذوف تقديره تدعو، أي هل تقدر أن تدعو ربك؟. هذه قراءة سبعية قرأ بها جمهور كبير من العرب فهي قراءة متواترة تبيّن لنا معنى القراءات الأخرى. فلما نجمع بين القراءات: هل تفعل وتدعو ربك؟ وهل يستجيب لك؟ فالسؤال عن الإستجابة لدعاء عيسى عليه السلام وليس عن قدرة الباري عز وجل. * ما قالوا: ربنا وإنما قالوا (رَبُّكَ) أنت مع أنهم آمنوا به. هذا فيه فائدتان: - كأنما أوكلوا الأمر إليه أنه ربك فهذا الفعل أنت تقوم به. - نوع من رفعة شأن عيسى أنه ربك قبل أن يكون ربنا، فيه إشارة إلى تقديم عيسى عليه السلام. * (أن ينزّل) ليس للتدرج هنا وإنما فيه معنى التأكيد والتقوية فهم يريدون أن يؤكدوا التنزيل. * دلالة التعبير عن الطعام بالمائدة: المائدة هي ما يكون فيها طعام وإذا لم يكن فيها طعام يقال له خِوان مثل المنضدة فإذا وضعنا عليها الطعام تكون مائدة ولا تكون مائدة من غير طعام. فلما قالوا مائدة يعني يريدون طعاماً من السماء. الوقفة كاملة
١٣١٩ آية (١١٥) : (قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ) * إستخدم الجملة الإسمية المؤكدة (إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ) مع أنها كلام الله: - لأن الحواريين قالوا (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً) فقال تعالى (إني منزّلها) من نفس صيغة الفعل. - لأنه يريد أن يعقد صفقة معهم، أي هي واقعة يقيناً عليكم الصفقة. * إستعمل (عَلَيْكُمْ) ولم يقل إليكم لأنهم قالوا (عَلَيْنَا) للعلو ثم أكدوا ذلك بكلمة (مِنَ السَّمَاءِ) ولذلك جاء الجواب باللفظ الذي إستعملوه، هم يريدونها من فوق فقال تعالى آتيكم بها من فوق كما أردتم. * لم يقل عليهم صار إلتفات في الخطاب، عيسى عليه السلام هو الذي طلب لكن لأنه سيأخذ عليهم عهداً مباشراً وليس بواسطة عيسى. (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) المقصود في الآية هم (الحواريون) الذين طالبوا بالآية وعيسى غير داخل في هذا الكلام لأنه لا يُقال لعيسى (فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ) الكلام توجّه إليهم أنتم سألتك نبيّكم أن يدعو الله عز وجل هكذا فنزل الخطاب موجهاً إليهم. الوقفة كاملة
١٣٢٠ آية (١١٦) : (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) * ورد ذكر الأم (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) هذا القول في الآخرة والله عز وجل يقيم الحجة على من قالوا أنه إبن الله أو أنه إله ويقرّ الحقيقة أمام هؤلاء الذين إختلفوا فيه وغيّروا ما قاله الله عز وجل فيه فذكر الأم وصرّح بإسمه الكامل على رؤوس الأشهاد وهو عيسى بن مريم، والله تعالى أعلم. * دلالة السؤال: هذا إستفهام غرضه التقرير حتى يقيم الحجة له أمام الخلائق من لسانه هو، حتى لا يلقوا بذلك على المسيح عليه السلام أنه هو الذي قال لنا ذلك، فرب العالمين يعلم كل شيء لكن مادام يعلم لماذا يحاسب ربنا العباد؟ يحاسبهم ليتعلق بهم الجزاء فالأمور لا توكل إلى علمه حتى يقيم الحجة، كيف يقيم الحجة غير بالمحاسبة. * ما قال له (أقلت؟) لأن أفعلت؟ لا تعرف إذا كان فعل أو لم يفعل، لكن (أأنت فعلت) هو يعلم ماذا فعل لكن هذا إقرار. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1311 إلى 1320 من إجمالي 14785 نتيجة.