التدبر

١٢٨١ تدبر سورة البروج آية – (17 و 18) الوقفة كاملة
١٢٨٢ تدبر سورة البروج آية – (19) الوقفة كاملة
١٢٨٣ تدبر سورة البروج آية – (21 و 22) الوقفة كاملة
١٢٨٤ دروس ليدبروا آياته سورة النجم أية 1 الوقفة كاملة
١٢٨٥ دروس ليدبروا آياته سورة الحجرات آية 1 الوقفة كاملة
١٢٨٦ دروس ليدبروا آياته سورة الحجرات آية 10 الوقفة كاملة
١٢٨٧ دروس ليدبروا آياته سورة الحجرات آية 11 الوقفة كاملة
١٢٨٨ دروس ليدبروا آياته سورة الحجرات آية 12 الوقفة كاملة
١٢٨٩ دروس ليدبروا آياته سورة الحجرات آية 13 الوقفة كاملة
١٢٩٠ دروس ليدبروا آياته سورة الحجرات آية 14 الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٢٨١ الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102). {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} (النساء:1). {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (الأحزاب:70، 71). أما بعد: فإن خيرَ الكلامِ كلامُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار. اعلموا عبادا الله! أننا في هذه الدنيا نعيش في مجتمعاتٍ مكونةً من الرجال والنساء، فهل النساء أنقص حقا من الرجال؟ أبداً! وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني وعَلِم صلى الله عليه وسلم أن بعض الرجال سينتقص من حقوق النساء فأوصى بهن قائلا: «... وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»، البخاري (3331)، ومسلم (1468) واللفظ له.وهذا عندنا نحن المسلمين كلَّ يوم، وليس يوما في السنة كما يحدث عند غير المسلمين ويسمونه يوم المرأة. والنسوان في آخر الزمان؛ إمّا فاسقاتٌ فاجراتٌ ، وإمَّا طائعاتٌ عابداتٌ عفيفات. إن كثرةَ النسوان في آخر الزمان، وقِلَّةَ الرجال أخبر عنها نبيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ، مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ»، البخاري، ومسلم. وفي رواية:"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ"، البخاري، ومسلم قديمًا؛ المرأةُ مَلِكَةٌ في بيتها، تَحضنُ أولادَها، وتُرضعُهم الحبَّ الحنانَ مع لبنها، وتسهَرُ على راحتِهم، واليوم؛ أصبحت المرأة خرَّاجةً ولاّجة، بسببٍ وبلا سبب، فامتلأت الأسواق بالنسوان، فعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ"، مسند أحمد وصححه الألباني ، وما دام المال بين يدي المرأة، والأمرُ والنهيُ إليها، ظهر ما لم يكن في عهدِ النبوة، ولم يظهر بعده بعصور؛ نساءٌ كاسياتٌ عاريات، متسكِّعات في الشوارع والطرقات، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»، مسلم وما دامت المرأة تنفق من مالها على البيت، وتشتري للزوج سيارة، وتبني له عمارة، أصبح الرجالُ أشباهَ رجال، لا أمرَ لهم ولا قوامة، وهنا فلتفعل المرأة ما شاءت!! عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ:"سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمتي رِجَالٌ, يَرْكَبُون على سُروجٍ كأشباه الرِّحال, =وفي رواية: :أشباه الرجال= يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ, نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ, على رؤوسهن كَأَسْنِمَةِ البُخت الْعِجَافِ, العنُوهُنَّ؛ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ, لَوْ كَانَ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ؛ خَدَمَهُنَّ نِسَاؤُكُمْ, كما خدمَكُم نساءُ الأُمَمِ قبلَكم". رواه ابن حبان وصححه الألباني بعضُ من بقيت فيه غيرة، يرفض لنسائه الخروج والعمل مع الرجال، فتضطرُّهم نساؤهم على ارتكاب المحاذير، واقتحام المحرمات وتضغط على زوجها وولي أمرها أن ييسر لها ما تطلبه، ولو بارتكاب المحظور والحرام. نسوان؛ تتَمَسْكنُ وتتمنَّى وتدعو أن تُرزق بزوج، فلما حصلت عليه لم تعطه حقه، وعاملته أسوأ معاملة، غافلةً عن عِظَم حقِّه عليها، والله لتعلمن المرأة ما أضاعت من حق زوجها يوم خروج روحها ولقاء ربها.نسوان في آخر الزمن عاقاتٌ لأزواجهنّ وأولياء أمورهنّ، فبدلَ أن تؤديَ السمعَ والطاعةَ للوالديها؛ تأمَّرت عليهما، وصارا هما يسمعان كلامها وينفذون رغباتها، قَالَ =جبريل عليه السلام، للنبي صلى الله عليه وسلم:"فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ"، قَالَ«مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ:"فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا"، قَالَ:«أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» وفي رواية ربها رواه مسلم أي تلد الأمُّ سيدتها أو سيدها، عليها السمعُ لابنها أو لابنتها والطاعة لهما. وذكر ابن حجر في فتح الباري لذلك عدةَ معانٍ منها: [أَنْ يَكْثُرَ الْعُقُوقُ فِي الْأَوْلَادِ، فَيُعَامِلُ الْوَلَدُ أُمَّهُ مُعَامَلَةَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ؛ مِنَ الْإِهَانَةِ بِالسَّبِّ وَالضَّرْبِ وَالِاسْتِخْدَامِ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ رَبُّهَا مَجَازًا لِذَلِكَ ، عقوقٌ وعنادٌ وعدمُ طاعة، فلا شكرَ على نعمة، ولا صبرَ على بليّة؛ إلا من رحم الله تعالى، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِبْلٍ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الْفُسَّاقَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ!" قِيلَ: (يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَنِ الْفُسَّاقُ؟) قَالَ: "النِّسَاءُ"، قَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ! أَوَلَسْنَ أُمَّهَاتِنَا، وَأَخَوَاتِنَا، وَأَزْوَاجَنَا؟) قَالَ: "بَلَى! وَلَكِنَّهُمْ إِذَا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْنَ، وَإِذَا ابْتُلِينَ لَمْ يَصْبِرْنَ" رواه أحمد وصححه الألباني، أتعلمون لماذا أكثر أهل النار من النسوان؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ» قِيلَ: (أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟) قَالَ:"يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ"، رواه البخاري ومسلم. والأمة موعودة بفتن من النساء تُذهل العقول فقد أخبر عنه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَتَسَافَدُوا فِي الطَّرِيقِ تَسَافُدَ الحَمِيرِ" قال عبدالله بن عَمرو: (إنَّ ذَاكَ لكائن يارسول الله؟!) قال:"نَعَمْ! لَيَكُونَنَّ"، رواه ابن حبان وصححه الألباني وإن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقسم فقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا تَفْنَى هَذِهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَقُومَ الرَّجُلُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَيَفْتَرِشَهَا فِي الطَّرِيقِ، فَيَكُونَ خِيَارُهُمْ يَوْمَئِذٍ مَنْ يَقُولُ لَوْ وَارَيْتَهَا وَرَاءَ هَذَا الْحَائِطِ»، رواه أبو يعلى وصححه الألباني ومن مَشاهِد آخرِ الزمان ستظهر نسوانٌ يَطُفْنَ حولَ الأضرحة والقبور، ويزرنَ المقامات والمشاهد، ويطلبْن من قاطنيها العونَ والمدد، والشفاءَ من المرض، ويدعونهم ويتوسلون إليهم بالطواف والذبائح؛ ليهبوهم الذريَّةَ والولد وقد حصل في طول العالم الإسلامي وعرضه فإلى الله المشتكى، أخبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أَرَّقَهُ وأتعبَه صنمٌ يقال له: ذو الخلصة، فطلب من صاحبه الجليل، جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له:«هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟!»، قَالَ: (فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ)، قَالَ: (فَكَسَرْنَا، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ). رواه البخاري ومسلم لكن هذا الذي أرّقه وأتعبَه، فكسَّره جريرٌ وخرَّبه، سيعود في آخر الزمان، ويبنى ويطاف حولَه، وأكثرُ هؤلاء الطائفين من النسوان.قال البخاري في صحيحه عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:«لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَةِ»، وَذُو الخَلَصَةِ؛ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ. وبُني بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن حبان:[قَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّ عليه -الآن- بيتاً مبنيّاً مُغْلَقاً]. ومن فتن النساء في آخر الزمان، ستكون نسوان، اعترى عقولَهنَّ ما اعتراه من النقصان، يساعدن الدجال ومن معه من يهود؟! ويتابعْنه على دَجَلِه وكفرِه؛ طمعا فيما معه من مال ومتاع وذهب وزينة، أو كفر بشريعة الرحمن! لقد أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المدينة فَقَالَ:"نِعْمَتِ الْأَرْضُ الْمَدِينَةُ! إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ، لَا يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، رَجَفَتْ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ؛ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، وَأَكْثَرُ -يَعْنِي- مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجٌ، وَسَيْفٌ مُحَلًّى، ...".رواه أحمد في ذلك الوقت وبعد نزول عيسى عليه السلام، وتطهيرِ الأرض من الدجال واليهودِ ويأجوجَ ومأجوجَ، فلا بقاء للبقية الباقية من المؤمنين، فبينما هم على حالهم"... إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ"، =أي لا حياء ولا خجل، في الفواحش بين الرجال والنساء أمام الجميع=قال r "فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ" مسلم (2937). هل بعد هذه الفتن العمياء ، وهذا الضرر المحدق بالأمة بسبب فتنة النساء يلام ناصح محض النصح لأمته وأخواته من النساء ، فذكرهن مغبة الإنفلات مع زينة الدنيا، وبهارج الحياة ، ومصائب التقنية، وبلية البلايا ، ورزية الرزايا خروج المرأة من بيتها، ومخالطتها للرجال في كل محفل ، بل ومزاحمتهن للرجال في كل مناسبة، حتى أصبحت نُذُر العذاب في السماء معقودة، ومسببات الانتقام الإلهي بالأمة محفوفة، فما حال الناصح اليوم بعد أن اتسع الخرق على الراقع، واستفحل البلاء بالأمة إلا طالباً للنجاة بنصحه ، من مغبة سكوت لا يسعه، وليكن من الطائفة التي قال عنها ربنا الحكيم العادل ( أنجينا الذين ينهون عن السوء) ويسأل ربه الرحيم ألا يحل بالمستنكفين سنة الله التي ختم الله بها الآية والمشهد (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) اللهم أنجنا ومجتمعنا برحمتك ، وأصلح أحوالنا بلطفك ، وبدل حالنا لما يرضيك فإنك أرحم بنا من أنفسنا ياكريم.بارك الله لي ولكم. **************************** الخطبة الثانية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين أما بعد؛ فهناك مشهد آخر للنساء لا يمكن أن نغفله لكي لا تيأس النفوس ، ولا تقنط الأرواح. فالإسلام توازن في أمره ونهيه ، ونصحه وإشفاقه ،والإسلام أعطى المرأة حقها ، وزانها مما يشينها، وحرَّج حقها ، وأوصى باللطف معها، ووعد الأجور على الإحسان إليها، وأكرم من أكرمها، فوالله وبالله وتالله لن تجد المرأة مكرماً لها مثل الإسلام ، فالتقصر الخطو أو تمده. نعم إخواني وأخواتي: النساءُ الطاهراتُ المطهرات، العفيفاتُ المصونات، هنَّ النورُ والسناء، والضياءُ والبهاء، والوجهُ المشرق لهؤلاء النساء، نساءٌ أمهات، أراملُ ومتزوجات، يا عبد الله! إن أردتم الجنةَ بالجهادِ؛ فالجنةُ عند رجليها، عن معاوية السلمي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: (يا رسول الله! إني أريد الجهاد في سبيل الله؟) فقال:"هل أمك حية؟!" قلت: (نعم!) قال:"ألزم رجلها فثم الجنة"، وقال لرجل آخر مثله:"فالزمها فإن الجنة تحت رجليها" ما ظنك بامرأة الجنة تحت رجليها؟!! ياعباد الله نساءٌ إطعامهن وكسوتهن تنجي من النيران،قال r "من كان له ثلاثة بنات، فصبر عليهن، وأطعمهن وسقاهن، وكساهن من جِدَتِه"، =أي من سعته وقدرته= "كنَّ له حجابا من النار يوم القيامة". نساء أخواتٌ وبنات، القيام على شئونهن سببٌ في دخول الجنة، فقد ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ دَخَلَ الجنة" وماذا نريد من نساءٍ هنَّ سببٌ في مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة؟! "من كن له ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، فاتقى الله، وأقام عليهن، كان معي في الجنة هكذا"، وأومأ بالسباحة والوسطى. أخرجه أبو يعلى وصححه الألباني نساء لأزواجهن طائعات، ولأوليائهن مطيعات، تُفتَّح لهن أبواب الجنات، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وحصَّنت فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ"، وأوصى بهن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.ثم قال «فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ، وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً، فَمَا يَعْلُو" =وفي رواية: يعلق= "يَدَيْهَا الْخَيْطُ، فَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا»، رواه ابن أبي عاصم وصححه الألباني: [فقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْعَلَاءَ بْنَ سُفْيَانَ الْغَسَّانِيَّ فَقَالَ:(لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مِنَ الْفَوَاحِشِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ مِمَّا بَطُنَ، مِمَّا لَمْ يُبَيَّنْ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآنِ؛ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، فَإِذَا قَدِمْتَ صُحْبَتُهَا وَطَالَ عَهْدُهَا، وَنَفَضَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ)..] وهناك ياعباد الله نساءٌ صالحاتٌ وجودُهن مثل وجود الغراب الأعصم من القِلَّة والنُّدرة، فعَنْ أَبِي أُذَيْنَةَ الصَّدَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"خَيْرُ نِسَائِكُمُ الْوَدُودُ الْوَلُودُ، الْمُوَاتِيَةُ الْمُوَاسِيَةُ، إِذَا اتَّقَيْنَ اللهَ.وَشَرُّ نِسَائِكُمُ الْمُتَبَرِّجَاتُ الْمُتَخَيِلَّاتُ؛ وَهُنَّ الْمُنَافِقَاتُ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُنَّ؛ إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ" رواه البيهقي وصححه الألباني .وعَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَقَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الشِّعْبِ) إِذْ قَالَ:"انْظُرُوا! هَلْ تَرَوْنَ شَيْئًا؟" فَقُلْنَا: (نَرَى غِرْبَانًا؛ فِيهَا غُرَابٌ أَعْصَمُ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ؛ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فِي الْغِرْبَانِ" رواه أحمد وصححه الألباني، نساء رآهن النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند دخول الجنة، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ، امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ،.."، البخاري. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها:«أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَوْ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ». .. البخاري وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:"سَيِّداتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ: فَاطِمَةُ، وَخَدِيجَةُ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ". فهؤلاء نساءٌ فاقت كثيرا من الرجال، ومن شعر المتنبي قال: ولو كان النساءُ كمن فقدنْا ... لفُضِّلَت النساء على الرجالِ وما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ ... ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ فهل تقتدي المرأة المسلمة بهن ، وتطلع على سيرتهن ، وتقتفي آثارهن لعلها أن تظفر بمرافقتهن فرحمة الله واسعة ، وجوده أوسع مما يخر ببال. اللهم احفظ نساءنا ولا تبتليهن ولا تبتلي بهن، وأنجهُن من كل ما يضرهن في الدنيا والآخرة ، واحفظ مجتمعنا من كل آفة ، ولا تسلط علينا فتنا تقتلع أمننا ، وتزعزع ديننا ، وتزلل راحتنا، وتعكر صفونا بك نستجير ، وبعظمتك نلوذ ، وإليك نلجأ. اللهم إني بذلت وسعي ، ومحضت نصحي، فاقبل اللهم عذري ، وأبرئ ذمتي ، وأصلح حال أمتي ثم صلوا وسلموا....الخ الوقفة كاملة
١٢٨٢ تتمــــَّــــة واجب المرأة المسلمة عند الفتن - جـ 2 الحمد لله رب العالمين؛ والصلاة والسلام على سيد المرسلين؛ وعلى آله وصحبه أجمعين؛ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: 5. أخوتاه ! لقد أظلت المسلمين فتنٌ كقطع الليل المظلم، دهمت كل بيت، فتنة الشبهات، والشهوات، ووسائل التواصل والإتصالات والإعلام، وصحبة السوء، وأئمة السوء، وفرق الضلال، وفتنة الأموال، والمصارف الربوية، وفتنة الأزواج، والأولاد، والنساء. الله ... الله يا أختــــاه !! إياكِ ... إياكِ أن تكوني سبباً فيها؛ إياكِ أن توقظي الفتن من سباتها، أو تعيني على ذلك: فعن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء) (متفق عليه). ما أروع أن تكوني [ البطانة الصالحة لزوجك ]، وذلك بتقدير الأمور بقدرها، ووضعها في نصابها، على هدى من الله - تبارك وتعالى -، وذلك بحسن العشرة، وأخذ العبرة من قصص الأولين والآخرين، وبذل التناصح، والتفاهم مع الزوج حول تربية الأبناء والتعامل مع الأهل، وما يعترض الأسرة من مشكلات بحلم وأناة، لتبقى قويةً متماسكة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خير نسائكم الولود الودود المواسية المواتية إذا اتقيتن الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم) (صحيح). رواه البيهقي عن أبي أذينة الصدفي مرسلا. [الصحيحة 1849]. حُثي زوجَكِ وأبناءَكِ على ما فيه خير الإسلام والمسلمين، شدّي من أزرهم؛ أعينيهم على الصبر والاحتساب في زمن الفتن؛ للثبات على الحق والتمسك بأهداب هذا الدين، والدعوة إليه على بصيرة، طاعة لله وابتغاء مرضاته، فإنّ في ذلك عزّهم وكرامتهم ورفعة شأنهم في الدنيا والآخرة ... واحذري أختـــــــاه أن تكوني عَقَبَةً لهم في طريق الخير فتصُدَي عن سبيل الله !. لأن كثيرا من النساء هداهنّ الله لا همَ لهنّ إلا أنفسهنّ ... لا همَ لهنّ إلا دنيا !. والله المستعان. ولنا في أمهات المؤمنين - أسوة حسنة، فها هي خير النساء السيدة خديجة - رضي الله عنها -، أول من آمنت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النساء، وأيدته مادياً ومعنوياً عند بدء الرسالة، هدأت من روعه - صلى الله عليه وسلم - لمّا أخبرها خبر الوحي قائلةً: (كلاً واللهِ ما يُخزيكَ الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، و تقري الضيف، وتعين على نوائب الحق) (متفق عليه). 6. إنكار الأكاذيب والشائعات، والإستعداد لمقاومتها، وبيانها للناس: لأن أعداء الأمة، وأئمة الضلال يخلطون أوراق معتقداتهم الفاسدة المزيفة، بأوراق مصالحهم وأطماعهم لتحقيقها، خاصة عن طريق بثّ الأحاديث المكذوبة والموضوعة، وإشاعتها بين الناس. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (سيكون في آخر الزمان ناس من أمتي يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم) [صحيح الجامع 3667]. وهذا يتطلب إثارة الوعي الديني، والحرص على طلب العلم الشرعي النافع الذي ينير سبيل الهداية، وتلقـّـيه من منابعه الصافية، وأخذه من مظانَه، وشيوخه الثقاة أهل العلم والدين، ممن يوثق بصلاحهم، وعلمهم، وحسن اتباعهم، ورجاحة عقولهم، الذين هم أعلم الناس بالحق، وأرأفهم بالخلق. لأن الأمة في أمَسّ الحاجة إلى علماء ربانيين، علماء عاملين، يقودون الأمة إلى سبيل النجاة، لتكون أمة وسطاً بين الأمم، كما أرادها الله - تبارك وتعالى -، ولتنفض عنها غبار الإحباط والوهن الذي ابتليت به. أختـــــاه ! حثــّي الزوج والأبناء على التحلق حولهم في مجالس الذكر، وعلى استشارتهم عند الحاجة إليهم، وذلك لبيان الأحكام الشرعية عند الإختلاف، والأحداث والفتن، التي يخفى وجه الحق فيها، فإنهم منارات الهدى في الأيام الحالكات. قال الله - تعالى -: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [سورة الكهف: 28]. 7. معرفة مصدر الفتن، ومن أين تأتي لاجتنابها واعتزالها عند اختلاط الأمور: إن البعد عن مواطن الفتن صغيرة كانت أو كبيرة، وقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجهة التي تهب منها رياح الفتن على ديار المسلمين، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رأس الكفر ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان) (متفق عليه). وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا يا رسول الله ! وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان) رواه: (البخاري). والنجد: ما ارتفع من الأرض؛ وهو خلاف الغور؛ والمراد بنجد في هذا الحديث: هي [بادية العراق] أو [نجد العراق]. ويشهد لهذا حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: دعا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (اللهم بارك لنا في صاعنا، ومدنا، وبارك لنا في شامنا، ويمننا. فقال رجل من القوم: يا نبي الله، وعراقنا؟ قال: إن بها قرن الشيطان، وتهيج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق). رواه: (الطبراني في الكبير، ورواته ثقات). قال ابن عبد البر في التمهيد: (1/ 279): [وبها يطلع قرن الشيطان قال أبو عمر دعاؤه صلى الله عليه وسلم للشام يعني لأهلها كتوقيته لأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم علما منه بأن الشام سينتقل إليها الإسلام وكذلك وقت لأهل نجد قرنا يعني علما منه بأن العراق ستكون كذلك وهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم]. ا هـ. وقال ايضا: (017/ 12): [في هذا الحديث علم من أعلام نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لإخباره بالغيب عما يكون بعده والفتنة ههنا بمعنى الفتن ... فأخبر صلى الله عليه وسلم عن إقبال الفتن من ناحية المشرق وكذلك أكثر الفتن من المشرق انبعثت وبها كانت نحو الجمل وصفين وقتل الحسين وغير ذلك مما المطلوب ذكره مما كان بعد ذلك من الفتن بالعراق وخراسان إلى اليوم] ا هـ. قال الكرماني في شرحه للبخاري: (24/ 168): [ومن كان بالمدينة الطيبة -صلى الله على ساكنها وسلم - كان نجده بادية العراق وهي مشرق أهلها] ا هـ. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: [وقال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق، ونواحيها، وهي شرق أهل المدينة، وأصل النجد: ما ارتفع من الأرض وهي خلاف الغور، فإنه ما انخفض من الأرض، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة]. انتهى. قال الشيخ محمد اشرف الهندي في كتابه: (أكمل البيان في شرح حديث نجد قرن الشيطان): [والحق الذي اتفق عليه الشراح ودلت عليه الحقائق التاريخية والحوادث الماضية: أن نجد العراق هي مبدأ الفتن والشرور .. فلذلك أبى رسول الله عليه الصلاة والسلام ان يدعوا لنجد العراق]. ا. هـ. وقد جاء التصريح بالنص على [العراق] في الحديث الذي فقهه سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم -، فقال: [يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الفتن تجيئ من ههنا، وأومأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض) (رواه مسلم. كتاب الفتن). ومن تتبـّع التاريخ وأحداثه يجد أن الفتن هبـّت رياحها على المسلمين ــ ولا تزال ــ من المشرق، فمنذ مقتل عمر وعثمان وعلي وأبناؤه - رضي الله عنهم أجمعين -، وما تبع ذلك من فتن الخوارج، والتشيّـع، والتصوّف، ثمّ ثورة الزنج بالبصرة، ومعركة القرامطة، ثم التتار، والصفويين وغيرهم، وما ارتكبوه من بدع، وفتن، وفظائع، وحروب !! وكلها جاءت من المشرق. وكان آخرها في زمننا هذا معارك: العراق وإيران، والعراق والكويت، ثم احتلال أفغاتستان والعراق، وغيرها من قبل المستعمرين من أعداء الدين، وما تلاه من فتن طائفية ذهب ضحيتها أعداد هائلة من الأبرياء ــ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ــ، وسيبقى الأمر على ذلك كما أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - إلى ما شاء الله - تعالى -؛ وسيأتي الدجال، ويأجوج ومأجوج من قبل المشرق. [وهذا لا يعني ذم كل من سكن أو نشأ في هذه البلاد، فهذا لا يقوله عاقل؛ فكم خرج منها من العلماء، والمحدثين، والفقهاء، والزهاد، منهم أبو حنيفة، وأحمد وسفيان الثوري، وغيرهم من الكبار؛ ولا يحكم على أحد بعينه بمدحٍ أو ذمٍ تبعًا لشرف المكانِ أو ضعته، وإنما بما يظهر من قوله، وعمله، فكم سكن الأماكن الفاضلة -كمكة، والمدينة، والشام- من ليس فيه فضل، ولا علم، بل ولا إيمان]. [ما بين معقوفين منقول من إسلام ويب]. 8. اعتزال الفتن عند اختلاط الأمور لئلا يؤذي المؤمن حرّها ولهيبها، والإعتزال أقرب طريق إلى السلامة: لأن المؤمن قد تلتبس عليه الأمور فلا يسلم من ارتكاب الآثام وتزيين الشيطان وتهويل أهل الاهواء، وقد يصيب دما حراما، أو مالا حراما، أو يؤذي مسلما. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ: (ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن تشرّف لها تستشرفه، ومن وجد فيها ملجأً أو معاذاً فليَعُذ به) (متفق عليه). وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع ؟ تعفف؛ يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد - يعني القبر - كيف تصنع ؟ اصبر؛ يا أبا ذر أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء، كيف تصنع ؟ اقعد في بيتك وأغلِقْ عليك بابك، قال: فإن لم أترك ؟ قال: فأت من كنت معه فكن فيهم، قال: فآخذ سلاحي ؟ قال: إذن تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يردعك شعاع السيف، فألق من طرف ردائك على وجهك، كي يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار) (صحيح) رواه: (أحمد، وابو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم) انظر: (صحيح الجامع حديث رقم: 7819). 9. التمسك بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة؛ وطاعة الإمام وعدم الخروج عليه: عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلت : يا رسول الله: إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا ؟ قال: تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها سواء لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّـوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإنْ عبدًا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأَنِف، حيثما قيد ينقاد) [السلسلة الصحيحة 2735]. وقوله كالجمل الأَنِف: أَيْ: الَّذِي جُعِلَ الزِّمَام فِي أَنْفه فَيَجُرّهُ مَنْ يَشَاء مِنْ صَغِير وَكَبِير إِلَى حَيْثُ يَشَاء ‏‏حَيْثُمَا سِيقَ انساق. أفْرَدَ لفظ: (تمَسَّكوا بها) أي: بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ، مع أنَّها تعودُ على اثنَتَينِ؛ لأنَّهما كشيءٍ واحدٍ. (وعَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ)، أي: آخِرِ الأضْراسِ؛ يَعني بذلك الجِدَّ في لُزومِ السُّنَّةِ والتَّمسُّكِ بها. (وإيَّاكم)، أي: احْذروا واجْتَنِبوا. (ومُحْدَثاتِ الأُمورِ)، أي: الأُمورِ الَّتي تَحدُثُ بعد ذلك وتُخالِفُ أصْلَ الدِّينِ. (فإنَّ كلَّ مُحْدَثةٍ بِدْعَةٌ؛ وكلَّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ) كل طَريقةٌ مخترَعةٌ على غير مثالٍ سابق في دِينِ اللهِ وشرْعِهِ؛ فهي موجِبَةٌ للضَّلالةِ والغِوايَةِ، ويَضِلُّ بها صاحِبُها. وهذا ما تعانيه الأمة في زماننا هذا زمن الغربة، محدثات وبدع؛ وفتن وفرق، واختلاف وفرقة، وفي ظل ظروف عصيبة، وأحداث متلاحقة، ناهيك عن ظلمة التكفير التي أدت إلى التفجير والتدمير، والخروج على ولاة الأمور؛ وذهب ضحيتها البرُ والفاجر بلا تمييز، وانعدم الأمن والأمان إلا ما شاء الله - تعالى -، رُمِي الإسلام وأهله بالإرهاب، فكان هذا ذريعةً لأعداءِ الأمة للتدخل في شؤونها، وبسط نفوذهم وسيطرتهم عليها، وسلب خيراتها، واجتياح أرضها، وانتهاك عرضها؛ فاحذري أختــــــــاه ! من ردود فعل عكسية سلبية لمُجرد شبهة، أو استفزاز وتحريضٍ في حال الفتن، ومن حَضّ الزوج والأبناء ومن حولك على الشغب والهياجات، والمظاهرات والتي هي من فعل الخوارج قديمًا وحديثا، فإنها لا تؤدي إلا إلى ما لا تحمد عقباه من إزهاق الأرواح، وضياع الأمن والأمان، وانتهاك الحرمات، وتفكك المجتمع وضعفه ووهنه. وما تعانيه الأمة حاليــًا خير شاهد !!. فالله الله ... إياك أن تكوني عوناً عليها فتبوئي بإثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة؛ وعليك بالسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيا كما أمَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وما أحوجنا إلى مراجعة النفوس، وضبطها بميزان الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، خير القرون والتي أوصى رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالتمسك بها على ما كان عليه بأصحابه؛ والله المستعان. 10. إن الأمة بحاجة إلى علو الهمة، والمسابقة إلى الطاعات، وترك المنكرات، والكف عن الذنوب والمعاصي، ولنا في قصص الأولين من المعذبين عظة وعبرة، حتى لا يصيبنا ما أصابهم : قال الله – تعالى -: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [سورة النحل 112]. فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج، ثم تلا: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [سورة الأنعام 44] [الصحيحة 413]. وفي رواية أخرى عنه - رضي الله عنه - (إذا رأيت الله - تعالى - يُعطي العبد من الدنيا ما يحب، وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك منه استدراج) (صحيح) انظر: [صحيح الجامع رقم: 561]. ‌ وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع أحدهم دينه بعرضٍ من الدنيا قليل) [مختصر صحيح مسلم 2038]. 11. الحذر والإنتباه الدائم من مكر المارقين والمتربصين من أعداء الدين : لأنهم أرادوا إقصاء المسلم عن دينه كهولاً وشباباً بإشغاله بأمورٍ دنيوية، وديونٍ ربوية أثقلت كاهل الأمة، وخلافات جانبية مزقتها شِيعاً وأحزابا فأوهنتها. وركزوا جهودهم على المرأة لما لها من مكانة في مجتمعها وذلك بالعمل على إفسادها، وإشغالها بتوافه الأمور، والجري وراء ماركات وتقليعات، وفتن بثوها بالأسواق، ووسائل الإعلام، لتكون أكبر همها، ومبلغ علمها، [باسم تحرير المرأة]، يريدونها متمردةً تائهةً حائرةً تتخبط، ثم بفسادها تفسد الأجيال. إنهم يعلمون أنَ المرأة المؤمنة بربها المتمسكة بقيمها، من الصعوبة عليها بمكان، التخلي عن مبادئها الدينية وقيمها الأخلاقية، ذلك مما يشكل حجر عثرة أمام مخططاتهم وما يمكرون؛ نسأل الله تعالى الثبات . 12. الصبر على الإبتلاء، وانتظار النصر، واستشعار الأجر العظيم على ذلك في زمن الغربة : فعن خباب بن الأرثّ - رضي الله عنه - قال : " شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسدٌ بردةً له في ظل الكعبة، قلنا له : ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا، قال - صلى الله عليه وسلم - : (كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب). وفي رواية : (... عظامه من لحم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليُتِمـّنّ الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، ولا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) (رواه البخاري). وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين رجلا منكم ، قالوا يا نبي الله ! أو منهم ؟ قال : بل منكم) [صحيح الجامع 2234] و [الصحيحة 494]. 13.على المؤمن أن يشغل نفسه بالطاعة والعبادة. وأن يكثر من الذكر، والشكر، والدعاء، والإستعاذة بالله - تبارك وتعالى - من الفتن ما ظهر منها وما بطن : ــ فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله من فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال، ومن فتنة المأثم والمغرم، ومن فتنة الغنى، والفقر، ومن فتنة القبر، وعذاب القبر. وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (العبادة في الهرج كهجرة إليّ) (صحيح ) (رواه مسلم). إن المعافى لا يعرف قدر العافية إلا في حال المرض، ولا قدر النعمة، إلا عند الإبتلاء والنقمة، ولا قدر الأمان والطمأنينة، إلا عند الرعب والخوف، فينبغي الإكثار من ذكر الله - تبارك وتعالى - وشكره في السرّاء والضرّاء، والبعد عن الشرك به، وجحود نعمه - سبحانه وتعالى -. قال الله - تعالى - : ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [سورة إبراهيم 7]. وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر جهداً شديداً يكون بين يدي الدجال، فقلت: يا رسول الله ! فأين العرب يومئذ ؟ قال: (يا عائشة ! العرب يومئذ قليل). فقلت: ما يُجزي المؤمنين يومئذ من الطعام ؟ قال: (ما يُجزي الملائكة التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل). قلت: فأي المال يومئذ خير ؟ قال: (غلامٌ شديدٌ يسقي أهله من الماء، وأما الطعام فلا طعام) [الصحيحة 3079]. وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبا ذر ! أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع ؟ تعفف، يا أبا ذر ! أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد - يعني القبر - كيف تصنع ؟ اصبر، يا أبا ذر ! أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء، كيف تصنع ؟ اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك، قال: فإن لم أترك ؟ قال: فأت من كنت معه فكن فيهم، قال: فآخذ سلاحي؟ قال: إذن تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يردعك شعاع السيف، فألق من طرف ردائك على وجهك، كي يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار) (صحيح) رواه : (أحمد، وابو داود وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم) انظر: (صحيح الجامع حديث رقم: 7819). ‌ أخوتــــــــاه ! ماذا جنتِ الأمـــــّة بعد أن عصفت بها فتن كقطع الليل المظلم، فرقة واختلاف، وانقسام، ضعف وهوان، تكفير وقتل وتدمير، رفع الأخ سلاحه في وجه أخيه، شرد الآلاف، وقتل وجرح الآلاف، والمسلمون في أشد حالات ضعفهم، ألا يُفْرِحوا بما اقترفت أيديهم أعداءً متربصين ؟؟. الله أكبر ! ... أما آن لنا أن نفيق، أما آن لنا نضع اليأس والإحبـاط جانبا، وأن نتفكر مليـــّـاً نحن النساء في الأسباب التي أدت إلى الهلاك والفساد، وضياع البلاد والعباد ؟؟، أما آن لنا أن نشمـّر عن ساعد الجدّ والاجتهاد بعد كلّ هذه الفتن وهذا البلاء، وبعد كلّ هذا التمزق الذي تتفطر منه الأكباد ؟؟؛ أما آن لنا ننتبه إلى بيوتنا وأزواجنا والأبناء، ونجعلهم في قائمة أوْلى الأوْلويات حذرًا مما يكيد ويمكر الأعداء ؟؟. اللهم فرج كرب المسلمين، واحقن دماءهم، وجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أرهُمُ الحق حقاً وارزقهم اتباعه، وأرهُمُ الباطل باطلا وارزقهم اجتنابه؛ اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، بنصر مؤزر مبينٍ على من ظلمهم وعاداهم يا رب العالمين، اللهم يا ولي المستضعفين ! عليك بأعدائك أعداء الدين؛ اللهم إنا نجعلك في نحوهم ونعوذ بك من شرورهم، اللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا. آمين ... وصلِّ اللهمّ وسلم وبارك على سيد المرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. الوقفة كاملة
١٢٨٣ الحديث عن أوصاف وأحوال فتن آخر الزمان ، وعن الموقف الأمثل للمسلم لاتقائها والسلامة منها ، حديث مهم ، وضروري للنجاة منها ، والسلامة من شرها ، خاصة في هذه الأيام العصيبة ، التي توالت فيها الفتن وتنوعت ، وعمت وطمت ، عافانا الله جميعا من شرورها . لقد حذرنا الشرع المطهر من الفتن التي تقع في آخر الزمان ، كما جاء ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : « يتقارب الزمان ، ويقبض العلم ، وتظهر الفتن ، ويُلقى الشّح ، ويَكثر الهَرج ، قالوا : وما الهرج ؟ قال : القتل » متفق عليه . ونظرا لكثرة الفتن ، وشدة خطرها على العبد ، وردت نصوص عديدة تحذر من الوقوع فيها ، وأفرد لها العلماء والمحدثون فصولاً وأبوابا في كتبهم ومصنفاتهم ، للحديث عنها ، وعرض سبل النجاة منها . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن عظمَ الجَزاء مع عظم البلاء ، وإنّ الله إذا أحبّ قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السُّخط » رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أنس رضي الله عنه . ما الحكمة من الفتن والبلايا خاصة فتن الدين ؟ لقد خلق الله تعالى الخلق لحكمٍ بالغة ، وغايات سامية ، كما قال سبحانه {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } (الذاريات : 56) . فخلق الثقلين الجن والإنس لعبادته ، وحده لا شريك له ، والعبادة هي : اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال ، الظاهرة والباطنة ، فيجب تعلمها وأداؤها على وجهها والإخلاص فيها لله تعالى. ومن سنن الله تعالى في خلقه ابتلائهم وامتحانهم ، حتى يتبين الصادق في إيمانه ، الصابر على بلائه ، من ضده وهو الكاذب أو الضعيف في إيمانه ، ومن يجزع عند بلائه ، قال تعالى: { أحسبَ الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } (العنكبوت:2-3 ) . أي : فليعلمن الله ذلك ظاهرا يظهر للوجود ، ليترتب عليه الجزاء ، ويظهر فيهم ما علمه الله منهم في الأزل بعلمه السابق ، إذ أن الله تعالى من رحمته : أن لا يعاقب عباده على ما علم أنه سيكون منهم ، قبل أن يعملوه ، وقال سبحانه {ونبلونكم بالشرّ والخير فتنةً وإلينا ترجعون} (الأنبياء:35) . وكما قال نبيه صلى الله عليه وسلم : « إن عِظمَ الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السُّخط » أخرجه الترمذي وابن ماجة . ومعنى الفتنة في اللغة : الابتلاء والاختبار والامتحان . وأما في الاصطلاح : « فالفتنة ما يَعرض للعباد من بلايا ومحن ، في أمور دينهم أو دنياهم ، فتظهر سرائرهم ، وتنكشف حقائقهم ». وقد وردت الاخبار عن وقوع فتن آخر الزمان وكثرتها وشدتها آخر الزمان ، وإن من رحمة الله بنا أن أرسل إلينا نبيا كريما رؤوفا رحيما ، حذرنا من كثرة الفتن وشدتها ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم ” يتقارب الزمان ، ويقبض العلم ، وتظهر الفتن ، ويلقى الشح ، ويكثر الهرج ” . قالوا: وما الهرج ؟ قال : ” القتل ” متفق عليه . وعن فتن آخر الزمان قال صلى الله عليه وسلم :« بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل» رواه مسلم . ونظرا لكثرة الفتن وشدة خطرها على العبد ، وما ورد من النصوص المبينة لها المحذرة من الوقوع فيها ، أفردها العلماء بفصول وأبواب في كتبهم كأصحاب الصحيح والسنن كما سبق . ما أحوال فتن آخر الزمان وأوصافها والتي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لقد جاء في الأحاديث المتنوعة وصف الفتن بصفات كثيرة ، نظرا لتنوعها واختلافها وأحوالها . فمما وصفت به الفتن ما يلي : أولا : وصف الفتن بأنها كقطع الليل المظلم ، أي : أجزاء الليل ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: « بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم » رواه مسلم ، فشبهت الفتن في ظلمتها ولبسها على العباد ، بقطع الليل المظلم . ثانيا : وقوع الفتن كرياح الصيف ، أي : في تتابعها ، وسرعة مجيئها ، وتنوعها كما في حديث حذيفة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم – أنه قال وهو يعد الفتن – « منهن ثلاثٌ لا يكدن يذرن شيئا ، ومنهن فتنٌ كرياح الصيف ، منها صغار ومنها كبار » رواه مسلم . ثالثا : أنها يرقّق بعضها بعضاً ، أي : تتعاظم الفتن مع مرور الزمن ، حتى تكون الفتنة السابقة كأنها رقيقة ، أي : هينة قليلة ، لشدة ما بعدها ، وهكذا الأمر بازدياد ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : « إنه لم يكن نبيٌ قبلي ، إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ».. الحديث رواه مسلم ، وفيه : «وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه هذه » أي : هذه التي ستهلكني . رابعا : أنها تموج كموج البحر : كما ثبت في الحديث : أن عمر رضي الله عنه قال : أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ فقال حذيفة : أنا أحفظ كما قال ، قال : هات، إنك لجريء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة ، والصدقة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » قال عمر : ليست هذه ، ولكن التي تموج كموج البحر»… متفق عليه . وقد شبهت بذلك لشدة اضطرابها ، واضطراب الناس فيها ، واختلال أحوالهم معها. خامسا : أنها تُعرض على قلوب العباد فتنة فتنة وشيئا فشيئا : وتختلف فيها أحوال العباد تجاهها ، فمن تقبلها ضلّ وهلك ، ومن ردّها ونفاها اهتدى ونجا ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : « تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عودا ، فأي قلب أشربها نكت فيه نكته سوداء ، وأي قلبٍ أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين : على أبيض مثل الصّفا ، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض ، والآخر أسود مربادا ، كالكوز مُجخيا ، لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا ، إلا ما أُشرب من هواه » الحديث متفق عليه. ما أسباب الوقوع في الفتن حتى يجتنبها المسلم فينجو؟ أسباب الوقوع في الفتن كثيرة متنوعة ، فمن أسباب الوقوع فيها : 1- الجهل : والجهل آفة عظيمة ، وداء عضال ، وهو مع الظلم أصل كل شر وبلية ، كما قال تعالى : { وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } الأحزاب: 72 . والمراد به الجهل بالله وبدينه وشرعه وبنبيه صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه ، وعدم معرفة ذلك على الحقيقة ، وعدم فهم الدين كما فهمه السلف الصالح رضوان الله عليهم ، أهل العلم والتقى والاستقامة على الصراط المستقيم ، فمن لم يعرف الحق كيف يتبعه ؟ ومن لم يعلم السنن كيف يطبقها ويعمل بها ؟ وكيف تكون له نية المتابعة وهو لا يعرف ما يتابع فيه ؟ فالجاهل يسير على غير هدى ولا منهاج . 2- الهوى : فاتباع الهوى يهوي بصاحبه في نار جهنم ، إذ ليس له إمام يتبعه بحق ، بل يتبع ما تهواه نفسه بدون ضابط ، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، قال تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم )، وقال سبحانه : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } النجم:24 . فالمؤمن متبع الهدى ، لا متبع الهوى، وقال تعالى : ( ومالهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ). 3- التشدد والتنطع في الدين : وذلك من أعظم أسباب الوقوع في البدع والفتن ، فالتشدد وتضييق الشريعة الواسعة السمحة الميسرة ، يوقع صاحبه في الحرج والعسر ، وهو مضادة للشريعة الحقة ، ومخالفة لها ، فقد قال الله تعالى عنها {وما جعل عليكم في الدين من حرج } الحج :78 ، وقال ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )، البقرة: 185 وقال ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) البقرة :286، وقال ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) الطلاق:7 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنّ الدين يسرٌ ، ولن يشادّ الدين أحدٌ إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة ، وشيء من الدلجة » رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم : «يسّروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا » متفق عليه . وقال :« أرسلت بالحنيفية السمحة» رواه الإمام أحمد وغيره . والتنطع في الدين سبب للهلاك ، كما قال صلى الله عليه وسلم : «هلك المتنطعون» قالها ثلاثا. رواه مسلم . فمن التشدد التسرع في التكفير والتفسيق والتبديع للمخالف دون بينة ولا برهان ، ودون النظر في تحقق شروط الحكم ، وانتفاء موانعه ، وكذا التسرع في تغيير المنكر ، ولو كان في غير استطاعته ، أو حدود مسؤوليته ، ولو ترتب عليه منكر أعظم منه ؟! وكذا المبالغة برفع بعض المستحبات إلى درجة الواجبات ؟ أو بعض المكروهات إلى مقام المحرمات ؟! 4 – كيد أعداء الله لهذه الأمة على اختلاف أصنافهم من يهود ونصارى، ومنافقين، ومرجفين، وأهل أهواء وغيرهم ، قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ، وقال سبحانه ( ود كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسداً من عند أنفسهم ) ، وقال تعالى ( وقالت طائفةٌ من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم…) . فأهل الباطل يبغون للحق وأهله الغوائل ، ويكيدون لهم المكائد ، ظاهرا وباطنا ، بالطعن في الدين والتشكيك فيه وفي معتقداته وشرائعه وأحكامه وسننه ، وبث الشبهات ، والدعايات المضللة ، ليصدوا المسلمين عن دينهم ، ويزينوا لهم الأديان الباطلة ، والمذاهب الفاسدة ، فهم أعوان إبليس الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير . إذن ما أسباب النجاة مما ذكرتم من فتن عظيمة ؟ لقد تركنا نبينا صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، ليلها ونهارها سواء ، لا يضل عنها إلا هالك ، وكان من بيانه لنا أن بين لنا أسباب النجاة والوقاية من الفتن ، فمن أسباب النجاة من الفتن ما يلي : أولا : الاعتصام بالكتاب والسنة ، وفهمهما على ضوء فهم السلف الصالح ، وذلك يعنى العلم بدين الله تعالى ، والعمل بذلك العلم والتمسك به ، بعد فهمه على ضوء فهم السلف الصالح رضي الله عنهم ، وذلك ليبقى الفهم منضبطا صحيحا ، والمنهج قويما ، والتمسك بالكتاب والسنة النبوية هو أعظم أسباب العصمة والنجاة من الفتن ، قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذْ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حُفرةٍ من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آيته لعلكم تهتدون } آل عمران: 103 . وقال { فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمةٍ منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما} النساء :175. وقال نبيه صلى الله عليه وسلم : « تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تهلكوا ولن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي». وقال : « إنّ هذا القرآن طَرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ، ولن تهلكوا بعده أبداً » رواه ابن حبان ، وصححه الألباني. ثانيا : الأخذ عن العلماء الربانين ، المشهورين بالاتباع ، والصلاح والاستقامة ، والرجوع إليهم ، والأخذ عنهم ، والالتفاف حولهم وتوقيرهم ، فقد أمرنا الله تعالى بذلك ، فأمرنا بسؤال أهل العلم بالكتاب والسنة ، فقال { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } النحل :43. وقال مؤدبا لهم { وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } النساء: 83. وقوله صلى الله عليه وسلم : « ليس منّا من لم يَرحم صغيرنا ، ويُوقر كبيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه » رواه أحمد وغيره . فالواجب الأخذ عن العلماء الراسخين في العلم ، الذين يعظّمون السنة النبوية ويظهرونها ، ويدعون إليها ، ويحرصون على جمع الكلمة ولم الشمل ، فطاعتهم سداد ، والأخذ عنهم هدى ورشاد ، كما أمر الله تعالى بذلك فقال : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) النساء . وأولوا الأمر على التحقيق هم : العلماء والأمراء ، كما نص على هذا غير واحد من الصحابة وغيرهم ، فالعلماء يلون أمر الدّين ، والأمراء يلون أمر الدنيا ، وبهذا تستقيم الأمور ، وقد تقدم الحديث : « إنّ الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس ، ولكنه يقبضه بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما ، اتخذ الناس ُرؤوسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». ثالثا : لزوم الجماعة ، وطاعة أولى الأمر : فإن الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ، ويد الله على الجماعة ، ومن شد شذ في النار ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، ومن خرج على الطاعة وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ، دل على كل هذا أحاديث نبوية صحيحة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث أيضا : « ثلاثٌ لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاصُ العمل لله ، ومناصحة أولياء الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم » . فهذه الثلاث تنقي القلب، ولا يبقى فيه مع وجودها غشٌ ولا دغل فيه ، فيسلم من الفتن. رابعا : تقوى الله تعالى وطاعته ، فهي من أعظم أسباب الوقاية والنجاة من الفتن ، كما قال ربنا تبارك تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } الطلاق:2 . وقال : { ومن يتقّ الله يجعل له من أمره يسراً } الطلاق:4 . وقال : { يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا } الأنفال . أي: بصيرة وقدرة على التفريق والتمييز بين الحق والباطل ، والخير والشر ، والهدى والضلال . وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه : في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة ، كان أول ما أوصاهم به التقوى ، فقال : « أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة » . فالتقوى أن يجعل العبد بينه وبين عذاب الله وقاية ، باتباع أوامره ، واجتناب نواهيه . نسأل الله تعالى أن يعصمنا جميعا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، إنه سميع مجيب . شارك # السنة النبوية اقرأ المزيد في إسلام أون لاين : https://islamonline.net/%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D9%81%D8%AA%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86/ الوقفة كاملة
١٢٨٤ صيانة الإسلام للمرأة الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد: فإنَّ الدِّين الإسلاميّ الحنيف بتوجيهاته السّديدة وإرشاداته الحميدة صان المرأة المسلمة، وحفظ لها شرَفَها وكرامتها، وتكفَّل بتحقيق عزِّها وسعادتِها، وهيَّأ لها أسباب العيش الهنيء بعيدًا عن مواطن الريب والفتن، والشر والفساد، وهذا كلُّه من رحمة الله بعباده حيث أنزل شريعته ناصحةً لهم، ومُصلحةً لفسادهم، ومُقوِّمةً لاعوجاجهم، ومتكفِّلةً بسعادتهم، ومن ذلك ما شرعه الله من التدابير الوقائية والإجراءات العلاجيّة التي تقطع دابر الفتنة بين الرِّجال والنساء، وتعين على اجتناب الموبقات والبعدِ عن الفواحش المهلكات، رحمةً منه بهم، وصيانةً لأعراضهم وحمايةً لهم من خزي الدّنيا وعذاب الآخرة.فقد جاء في الإسلام ما يدلُّ على أنَّ الفتنة بالنِّساء إذا وقعت يترتَّب عليها من المفاسد والمضار ما لا يُدرك مداه ولا تُحمد عقباه. روى البخاريُّ (رقم: 5096)، ومسلم (رقم: 2740) من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أنَّ النبي ﷺ‬ قال: «ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرُّ على الرِّجال من النِّساء»، وروى مسلم في "صحيحه" (رقم: 2742) عن أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ ﷺ‬ قال: «فاتَّقوا الدُّنيا، واتَّقوا النِّساء، فإنَّ أوَّلَ فتنة بني إسرائيل كانتْ في النِّساء». ومن يتأمَّل التاريخ على طول مداه يجد ذلك؛ فإنَّ من أكبر أسباب انهيار الحضارات، وتفكّك المجتمعات، وتحلّل الأخلاق، وفساد القيم، وفشو الجريمة هو: تبرُّج المرأة ومخالطتها للرجال، ومبالغتُها في الزِّينة والاختلاط، وخلوتُها مع الجانب، وارتيادُها للمنتديات والمجالس العامة وهي في أتمِّ زينتها، وأبهى حلَّتها، وأكمل تعطّرها، والإسلام لم يفرِض على المرأة الحجاب ولم يمنعها من تلك الأمور إلاَّ ليصونها عن الابتذال، وليحميها من التعرّض للرِّيبة والفحش، وليمنعها من الوقوع في الجريمة والفساد، وليكسوها بذلك حلَّة التّقوى والطّهارة والعفاف، فسدَّ بذلك كلَّ ذريعة تفضي إلى الفاحشة أو توقع في الرَّذيلة. قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]، وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53]، وقال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 59]، وقال تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [الأحزاب: 32]. روى الترمذي في "سننه" (رقم:1173) عن النبي ﷺ‬ قال: «المرأةُ عورةٌ، فإذا خَرَجَت استشرَفَها الشيطان، وأقربُ ما تكون برَوحة ربِّها وهي في قعر بيتها». وعن أم حميد السّاعديّة - رضي الله عنها - أنَّها جاءت إلى رسول الله ﷺ‬ فقالت: يا رسول الله! إنِّي أحبُّ الصلاةَ معك، فقال: «قد علمتُ أنَّكِ تحبِّين الصلاة معي، وصلاتُكِ في بيتكِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في حُجرتكِ، وصلاتُكِ في حجرتكِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في داركِ، وصلاتُكِ في داركِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في مسجد قومكِ، وصلاتُكِ في مسجد قومكِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في مسجدي»؛ أخرجه أحمد (6/371)، وابن خزيمة (رقم: 1689)، وابن حبان (رقم: 217). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ‬: «خيرُ صفوف النساء آخرها وشرُّها أولها»؛ أخرجه النسائي (2/93)، وابن ماجه (رقم: 1000). كلُّ ذلك حفظًا للمرأة من الاختلاط بالرِّجال ومزاحمتهم، وهذا في حال العبادة والصّلاة التي يكون فيها المسلم أو المسلمة أبعد ما يكون عن وسوسة الشّيطان وإغوائه، فكيف إذًا بالأمر في الأسواق والأماكن العامة ونحو ذلك. ونهى عمر بن الخطاب أن يطوف الرِّجال مع النساء، ولمَّا رأى معهنَّ رجلًا ضربه بالدِّرة؛ رواه الفاكهي في "أخبار مكة" (1/252). ولمَّا دخلت على عائشة - رضي الله عنها - مولاةٌ لها وقالت: يا أمَّ المؤمنين! طُفتُ بالبيت سبعًا واستلمتُ الركن مرَّتين أو ثلاثًا، فقالت عائشة - رضي الله عنها -: "لا آجَرَكِ الله، لا آجَرَكِ الله، تُدافعين الرجال! ألا كبَّرتِ ومررتِ"؛ أخرجه الشافعي في "الأم" (2/172)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/81). قالت لها ذلك مع أنَّها في أشرف مكانٍ وخيرِ بقعة ومكان طاعة، فكيف الأمر بمن تُزاحِم الرِّجال في الأسواق والأماكن العامة وهي في كامل زينتها وأجمل حليتها، ثمَّ إنَّ الإسلام إنَّما حرَّم على المرأة ذلك ومنعها منه حمايةً لها وللمجتمع كلِّه أن تنحلَّ أخلاقُه وتنفكَّ عُراه، كما قال ابن القيم - رحمه الله -: "ولا ريبَ أنَّ تمكين النساء من اختلاطهنَّ بالرجال أصلُ كلِّ بليةٍ وشرٍّ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سببٌ لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة، ولّما اختلط البغايا بعسكر موسى، وفشَت فيهم الفاحشة، أرسل اللهُ عليهم الطاعون، فمات في يومٍ واحدٍ سبعون ألفًا، والقصةُ مشهورةٌ في كتب التفاسير، فمن أعظم أسباب الموت العام كثرةُ الزّنا، بسبب تمكين النِّساء من اختلاطهنَّ بالرجال، والمشي بينهم متبرِّجات ومتجمّلات، ولو علِمَ أولياءُ الأمر ما في ذلك من فساد الدُّنيا والرَّعيّة - قبل الدِّين - لكانوا أشدَّ شيءٍ منعًا لذلك". اهـ كلامه - رحمه الله - من "الطّرق الحكمية" (ص 281). فنسأل الله الكريم أن يُصلِحَ بنات المسلمين ونساءهم، وأن يُجنِّبهنَّ كيدَ أعدائهنَّ، إنَّه سميع مجيب. الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر بارك الله لك ونفعنا الله بك علما وعملا الوقفة كاملة
١٢٨٥ انطلاقا من وصفه بالعيب الأسود، ومرورا بالنصوص الدينية التي تحرمه جملة وتفصيلا، وختاما بالقوانين والأنظمة التي أقرتها الأمم بخصوصه، فإن العنف ضد المرأة- أيا كان شكله ونوعه – لا مبرر له، وهو عمل وحشي خالص لا يمت للإنسانية بصلة، ولا يمثل المجتمعات بصفة عامة. إنما هو سلوك فردي شاذ يعبر عن نفس غير سوية ترتكبه في أخرى ضعيفة تحتاج الحماية محتمية بالجهل والمعتقدات غير السليمة. والمؤسسة الدولية المعروفة بالأمم المتحدة تعرف العنف ضد المرأة على أنه “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عنه أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”. ويجعل هذا التعريف، العنف ضد المرأة مظلة واسعة تضم تحتها أشكالا مختلفة متنوعة من الممارسات، تتجدد وتستحدث بتطور وسائط التعامل مع المرأة ومن هذه الأنواع والتي انتشرت مواكبة للتطور التكنولوجي المتسارع العنف الرقمي(الإلكتروني). ويرتبط تعريف العنف الإلكتروني باستخدام الأجهزة التكنولوجية ويقصد به كل السلوكيات المتعمدة والمتكررة التي تكون على شكل مضايقات أو إهانة شخص أو تهديده من الأجهزة الإلكترونية وقد يكون المعتدي مجهول الهوية في المدرسة أو خارجها، ويرتكبها فرد أو جماعة، كما يتميز أن الضحايا لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم بسهولة. ويعرف أيضا “بأنه العنف الذي يمارس من خلال مواقع الصحف الإلكترونية، واستخدام كاميرات الموبايل والبلوتوث والتسجيلات الصوتية، بالإضافة لاختراق الخصوصيات عبر مواقع الانترنت، بهدف إيقاع الأذى بالآخرين. وهو أيضا شكل من أشكال العنف التي يستخدم فيها الأقران المواقع الإلكترونية مثل البريد الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي بهدف التهديد والإهانة والتحرش أو تخويف النظير، بخلاف عنف الأقران فإن المعتدي في العنف الإلكتروني لديه القدرة على إلغاء هويته. وفي ذات السياق أكد Slonje و Smith أن العنف الإلكتروني أكثر خطورة من العنف التقليدي بسبب ثلاثة عوامل متمثلة في صعوبة الابتعاد عنه، اتساع الجمهور المحتمل، وعدم مرئية أولئك الذين يقومون بالعنف (P23 ,2013 ,Smith, Slonje). وهو فعل ضار بالآخرين عبر استخدام الوسائل الإلكترونية مثل الحواسيب والهاتف النقال وشبكات الاتصال الهاتفية، شبكات نقل المعلومات، شبكة الإنترنت (مواقع التواصل الاجتماعي) متمثل بألفاظ القذف والسب والشتم بين الأفراد وكذلك الترويج والتحقير الفرد. وانطلاقا مما ذكر يمكن أن نعد العنف الإلكتروني من أكثر أنواع العنف صعوبة وخطورة، وتهديدا للمجتمع وقيمه، إذ أنه يمس الحياة الاجتماعية والنفسية للأفراد ما قد يؤدي بهم إلى ارتكابهم جرائم تهدد الاستقرار الأمني والاجتماعي مرورا بالأسرة وانتهاءً بالمجتمع. وعليه فإن العنف الرقمي ضد المرأة هو عنف إلكتروني موجة للمرأة على وجه الخصوص وله عدة أشكال منها التهديدات المباشرة وغير المباشرة باستخدام العنف الجسدي أو الجنسي؛ والإساءة التي تستهدف جانبا أو أكثر من جوانب هوية المرأة من قبيل العنصرية، والمضايقات المستهدفة وانتهاكات الخصوصية، من قبيل نبش معلومات خاصة عن شخص ما ونشرها على الإنترنت بقصد إلحاق الأذى به؛ وتبادل صور جنسية أو حميمية للمرأة بدون موافقتها كما ذكرت منظمة العفو الدولية. في العام 2015 أصدرت لجنة الأمم المتحدة للنطاق العريض تقريرا زعمت فيه أن 75% من النساء المستخدمات للأنترنت تعرضن للعنف الرقمي وهذا مؤشر سيء للغاية ومتفاقم يتطلب وعي تام بمخاطره وطرق تجنبه وإيقافه، وقد أدى هذا لمطالبة أنظمة سياسية ومنصات تواصل اجتماعي كتويتر وفيس بوك للتدخل باستجابة أفضل. ويمكن حصر اشكال هذا العنف -كما ذكرتهم نوال وسار- في دراستها العنف الرقمي ضد المرأة كتالي : الوصول غير المسموح/ السيطرة غير المسموحة: هو الهجوم على حساباِت الشخص الإلكترونية أو أجهزته الشخصية، ما يعني الحصول على المعلومات والبيانات الخاصة به أو حجب وصول الشخص إلى حساباته الشخصية. السيطرة والتلاعب بالمعلومات: المعلومات المجموعة أو المسروقة تعني فقدان السيطرة عليها من قبل أصحابها أو إمكانية تغييرها والعبث بها. تقليد أو سرقة الهوية: استخدام أو انتحال شخصية المستخدم بغير رضاه. المراقبة والتتبع: المراقبة اليومية الإلكترونية المستمرة لأنشطة الشخص، وحياته اليومية بشكل دائم. خطاب التفرقة العنصري: خطاب يكرس النظرة السائدة عن النساء، وحصرهن في أشكال جنسية وأدوار إنجابية صارمة، وقد يحرض مثل هذا الخطاب على العنف. التحرش: أو تكرار الأفعال غير المرغوب بها، بشكل تطفلي محسوس بحيث يسبب إزعاجا أو تهديدا بعَض الأحيان، وقد يصاحب هذا الأداء أفعالا جنسية. التهديد: هو الخطاب أو المحتوى العنيف سواء كان كتابة، صورة، شفويا) ، أو أي شكل آخر للتهديد بالعنف أو الاعتداء الجنسي بحيث يعبر عن نوايا صاحب التهديد على إيقاع الضرر بالشخص نفسه أو عائلته أو أصدقائه أو ممتلكاته. المشاركة غير الرضائية للمعلومات الخاصة: نشر أو مشاركة أي نوع من المعلومات الخاصة بالشخص، أو بياناته الخاصة دون رضاه. الابتزاز: عن طريق التهديد والتخويف إجبار الشخص على القيام بتصرفاتٍ ضد رغبته. الذم: السبّ والقذف والتشهير في مصداقيٍة أو مهنيٍة أو عمل أو في الصورة العامة للشخص عن طريق نشر أخبار كاذبة عنه، أو التلاعب بالحقائق. الانتهاك والاستغلال الجنسي المرتبط بالتقنية: هو ممارسة القوة على شخص تقوم على استغلاله جنسيا عن طريق صوره الشخصية على غير إرادته، بحيث تكون التكنولوجيا هي الأداة الأساسية في هذا الاستغلال. الهجوم على قنوات الاتصال: الهجوم الدائم على قنوات التواصل، بحيث يبقى الشخص المستهدف خارج دائرة التواصل. تجاهل أو إغفال الجهات المنظمة للانتهاك: تجاهل أو عدم اهتمام أو قلة معرفة الأشخاص الفاعلين كالسلطات، ومقدمو الخدمة الذين لديهم/لديها القدرة على التنظيم أو حل المشكلة ورفع الانتهاك، أو معاقبة المنتهك. والعنف الرقمي بجميع أنواعه وأشكاله له آثار سيئة ومتنوعة على المرأة قد تصل بها للانتحار. وفي ضوء ما سبق يبقى السؤال الأهم، هل ستتفاقم جرائم العنف الإلكتروني في شبكات التواصل الاجتماعي الوقفة كاملة
١٢٨٦ https://www.google.com/url?q=https://www.aljazeera.net/blogs/2019/6/27/%25D8%25A5%25D9%2586-%25D9%2587%25D8%25AF%25D8%25A7%25D9%258A%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D8%25B4%25D8%25B1-%25D9%2585%25D9%2582%25D8%25AF%25D8%25B1%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D9%2585%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25A6%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2587-%25D8%25B9%25D8%25B2-%25D9%2588%25D8%25AC%25D9%2584&sa=U&ved=2ahUKEwivyavk-sv7AhUuxgIHHb3bCFEQFnoECAIQAg&usg=AOvVaw2pMRh8xdfT2TKPqctkopS- الوقفة كاملة
١٢٨٧ https://youtu.be/HTzGMcAXWYQ الوقفة كاملة
١٢٨٨ https://www.google.com/url?q=https://www.alwatan.com.sa/article/338595&sa=U&ved=2ahUKEwj4pIfY3ef7AhWPsaQKHTeyDX8QFnoECAUQAg&usg=AOvVaw2gzVgelgq9NsRRIKzZQvcP الوقفة كاملة
١٢٨٩ https://youtu.be/EdXOe3wkEL4 الوقفة كاملة
١٢٩٠ https://youtu.be/8TKhcBE57Qw الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٢٨١ تفسير سورة العنكبوت من الآية 10 إلى الآية 11 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٢٨٢ تفسير سورة العنكبوت من الآية 12 إلى الآية 13 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٢٨٣ تفسير سورة العنكبوت من الآية 14 إلى الآية 15 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٢٨٤ تفسير سورة العنكبوت من الآية 16 إلى الآية 18 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٢٨٥ تفسير سورة العنكبوت من الآية 19 إلى الآية 23 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٢٨٦ تفسير سورة العنكبوت من الآية 31 إلى الآية 35 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٢٨٧ تفسير سورة العنكبوت من الآية 41 إلى الآية 44 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٢٨٨ تفسير سورة الروم من الآية 1 إلى الآية 7 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٢٨٩ تفسير سورة الروم من الآية 8 إلى الآية 10 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٢٩٠ تفسير سورة الروم من الآية 11 إلى الآية 16 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٢٨١ خواطر الشعراوى سورة النور الوقفة كاملة
١٢٨٢ خواطر الشعراوى سورة النور الوقفة كاملة
١٢٨٣ تفسير ابن عثيمين سورة " القصص " الوقفة كاملة
١٢٨٤ تفسير سورة الاسراء دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٢٨٥ تفسير سورة الاسراء دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٢٨٦ خواطر الشعراوى سورة النور الوقفة كاملة
١٢٨٧ خواطر الشعراوى سورة النور الوقفة كاملة
١٢٨٨ تفسير سورة الاسراء دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٢٨٩ سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٢٩٠ تفسير سورة الاسراء دورة الاترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٢٨١ * قال تعالى:(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ (214) وفي رواية ورش (يقولُ) بالضم فما دلالة الضم؟ أولاً ما الفرق اللغوي في المعنى في النصب والرفع بعد (حتى)؟ (حتى) قد يأتي بعدها الفعل مرفوعاً وقد يأتي منصوباً. (حتى) لا تنصب إلا إذا كان الفعل بعدها مستقبل الوقوع هذه قاعدة مثل: سأدرس حتى أنجحَ، النجاح مستقبلاً، (قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) طه) .وليس هذا فقط وإنما عندهم كل النواصب (الأفعال وليس الأحرف) أدوات استقبال وينصون عليها نصّاً. إذن النصب يفيد الاستقبال ولذلك هم قالوا إذا قلت: جئت حتى أدخلَ المدينة يعني أنت لم تدخلها بعد، وإن كان دخلها يقول جئت حتى أدخلُ المدينة لا تقولها بالرفع إلا وأنت في سِكَكِها، لو سمعناها بالنصب (حتى أدخلَ) نفهم أنه ما دخلها. مثال: أنت تقول ما الذي جاء بك؟ يقول جئت حتى أزورَ فلاناً يعني لم يزره بعد أما إذا قال جئت حتى أزورُ فلان يعني زاره. إذا كانت بالرفع تدل على فعل حدث وإذا كانت بالنصب يعني أن الفعل لم يحدث بعد. هذه القاعدة في المعنى. فى الآية يتكلم عن جماعة مضوا (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) بالنصب إذن هذا بعد إصابة البأساء والضراء والزلزال يعني البأساء والضراء والزلزال ثم قال الرسول، إذن استقبال لما بعد الإصابة، إذن هذا مستقبل بالنسبة لإصابة البأساء والضراء نفهم أن الرسول  ما قالها إلا بعد البأساء والضراء والزلزال إذن هذه منصوبة لأن القول يكون بعد البأساء والضراء. (حتى يقولُ) هذا ماضي بالنسبة للإخبار عنهم لأن الإخبار كله وقع فأنت الآن تخبر عن أمر ماضي وقع، البأساء حدثت والرسول  قال هذا الكلام أنت تتكلم عن تاريخ فلما قال (حتى يقولُ) هذا إخبار عما وقع عن حادثة ماضية كلها وقعت فيقوله بالرفع. إذن هناك أمران إذا كان الإستقبال لما بعد الإصابة يقول (حتى يقولَ) بالنصب، وإذا كان إخبار عن كل الحوادث يقولها بالرفع (حتى يقولُ). إذن (حتى يقولَ) هذه بالنسبة إلى بعد الإصابة بالبأساء والزلزال ونفهم أن الرسول لم يقل بعد أما إذا جاءت بالرفع فتكون البأساء حدثت والرسول  قالها وتاريخ يُذكر. أليس هذا يتعارض مع بعض؟ القرآن ماذا يريد أن يقول؟ هل قالها الرسول قبل البأساء أو بعد؟ هذه فيها جانبان جانب أنه ذكر حالة الرسول  قبل القول فنصب وذكر حال الإخبار عنها بعد القول فرفع ولا يوجد تعارض بين القراءتين وإنما ذكر حالتين حالة قبل القول وحالة إخبار بعد القول. الوقفة كاملة
١٢٨٢ ما الفرق بين عالم وعلام وعليم؟ كلمة عالِم في القرآن لم ترد إلا في عالم الغيب مفرداً أو الغيب والشهادة، إما الغيب وإما الغيب والشهادة في القرآن كله لم ترد كلمة عالِم في 14 موضعاً لم ترد بمعنى آخر. مقترنة بالغيب (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) أو بالغيب والشهادة (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) الأنعام) أو لم تقترن (عالِم) إسم فاعل لا يدل على الكثير عادة فاستعملها بالمفرد الذي لا يدل على التكثير. (علام) خصصها للغيوب (وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (78) التوبة) لا تجد كلمة علام في القرآن في غير علام الغيوب ولم ترد إلا مع الغيوب جمع الغيب مجموعة، العلاّم كثرة والغيوب كثرة مثل سمّاع وسميع في القرآن: سمّاع استعملها في الذمّ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (41) المائدة) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) التوبة) وسميع إستعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) واستعملها في الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) الإنسان) وسماع لم يستعملها إلا في الذم. إذن القرآن يخصص في الاستعمال. عليم مطلقة ويستعملها في كل المعلومات على سبيل الإطلاق (بكل شيء عليم) يستعملها إما للإطلاق على الكثير أو يطلقها بدون تقييد (واسع عليم) أو يستعملها مع الجمع أو فعل الجمع. مثلاً لما يقول (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) يونس) هذه مطلقة (كل) تدل على العموم، (بكل شيء عليم) هذا إطلاق، أو على العموم. قلنا إذن يستعملها مطلقة (إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، أو عامة (بكل شيء عليم) أو مع الجمع أو مع فعل الجمع. مع الجمع (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) جمع، (فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) جمع، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) جمع، (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) جمع. إما أن تستعمل عامة مع لكل الخلق، كل شيء أو مطلقة (واسع عليم) (سميع عليم) ليست مقيدة بشيء أو بالجمع (المتقين، المفسدين، الظالمين، بذات الصدور) أو بفعل الجمع (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة) لم يقل وما تفعل من خير، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) يوسف) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) النور) للجمع أو فعل الجمع. إذن كلمة عليم لم تحدد بشيء معين إما للعموم أو كونها مطلقة من كل شيء أو مع الجمع أو مع فعل الجمع لم يأت مع متعلق مفرد مطلقاً في القرآن لا تجد عليم بفلان أو بفعل فلان. علاّم محددة، عالِم محددة، عليم هذه استعمالاتها. إذا أراد أحدهم أن يدرس هذه الاستعمالات تدرس في باب تخصيص الألفاظ القرآنية، هذه ظاهرة في القرآن وقد نأخذ عليها عدة حلقات لاحقاً الوقفة كاملة
١٢٨٣ ما الفرق بين كلمة الكَره بفتح الكاف والكُره بضمها؟ الكَره بفتح الكاف هو ما يأتي من الخارج يقابله الطوع كما في قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)) أما الكُره بضم الكاف فهو ما ينبعث من الداخل ففي قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) البقرة) جاءت كلمة الكُره لأن الإنسان بطبيعته يكره القتال وكذلك في قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا((15) الأحقاف) الحمل في نفس الأم ثقيل ليس مفروضاً عليها وإنما آلآم الوضع والحمل وأي إنسان لا يريد المشقة لنفسه أصلاً. الوقفة كاملة
١٢٨٤ ما معنى عسى في القرآن؟ عسى طمع وترجي (قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ (22) القصص ،وفى سورة البقرة (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ (216) ينبغي أن تتوقع فيما تحب قد يكون فيه شر، قد يتوقع أنه مما يكره وقد يون فيه خير. عسى بمعنى طمع وترجي وقد تأتي للتوقع (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) محمد). الفيصل في تحديد المعنى هو السياق والمعجم يعطي معنى الكلمة مفردة. ولا يصح الإستناد إلى المعجم وحده للفهم حتى في كل اللغات لا يمكن ترجمة النص من مجرد المعجم وإنما السياق. الوقفة كاملة
١٢٨٥ ما دلالة قوله تعالى (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ (217))؟ أثير انتباهك أخي المؤمن إلى هذه اللفتة الإلهية فالله تعالى أخبرنا بأن الكافرين مستمرون على زعزعة إيماننا وإخراجنا من دوحة الإسلام ما قُدِّر لهم ذلك. لاحظ قوله تعالى (إن استطاعوا) فقد قيّد قدرتهم على إخراجك من الدين بقوله (إن استطاعوا) وهذا إحتراس لئلا يظن السامع أن المؤمن سهلٌ إخراجه عن إيمانه فاستعمل تعالى حرف الشرط (إن) وهو يدل على الشك لا اليقين ليطمئن أن استطاعتهم في ذلك ولو على آحاد المسلمين أمر بعيد المنال لهم لقوة الإيمان التي تتغلغل في القلب فلا يفارقه. الوقفة كاملة
١٢٨٦ *(وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ (217) البقرة) لِمَ استعمل الفاء بدل (ثم)؟ استعمل حرف العطف الفاء في قوله (فيمت) وهو حرف يفيد الترتيب والتعقيب ولم يستعمل (ثم) التي تفيد التراخي والمهلة في الزمن أي قال (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) ولم يقل ثم يمت وهو كافر؟ نحن نعلم أن معظم المرتدين لا تحضر آجالهم عقب الإرتداد بل قد يعمّر المرتد طويلاً والفاء تفيد الترتيب والتعقيب أن يقع الأمران متعاقبين متتاليين فما وجه إستعمال الفاء إذن؟ في هذا ارتباط بديع في أن المرتد يُعاقب بالموت عقوبة شرعية فإن ارتدّ فيُقتل حدّاً. الوقفة كاملة
١٢٨٧ لماذا جاءت (يرتدد) بفك الادغام؟ فكّ الادغام يكون مع الجزم و قوله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) وهذا يسري على جميع المضعّفات في حالة الجزم إذا أُسند إلى ضمير مستتر أو اسم ظاهر. الوقفة كاملة
١٢٨٨ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) البقرة) - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (54) المائدة)ما الفرق بين (يرتد)و(يرتدد)؟ يرتدد هي ارتد والدال مدغومة فكّها قال (وَمَنْ يَرْتَدِدْ) وفي المائدة قال من يرتد منكم ولم يقل من يرتدد، فرق بين ارتد وارتدد. ارتد هو ارتد جاء ناس وجعلوه شيوعي قال أنا شيوعي ما في لا الله ولا كذا كله هذا كلام فاضي، خلاص ارتد رأساً وقسم من الذين أسلموا ارتدوا وإلى الآن تجد ناس يرتدّون عن أي ديانة عن المسيحية عن اليهودية عن الإسلام هذا ارتد. إذا كان بعد معالجات من خصومٍ آخرين ناس جاؤا عليه بإعلام وأفلام ودعايات وبرامج يعني شوشوا على الرجل ليل نهار ليل نهار ناس توسوس له (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا (112) الأنعام) كلمات وطبعاً أفلام وطعن بالنبي صلى الله عليه وسلم وطعن بالإسلام كما يحدث الآن في كل العالم إلى أن هذا يوم ليل نهار ليل نهار يسمع هذه الإيحاءات وهذه المحاولات وما يعرف رد لها حتى وصل إلى حد يعني فقد التوازن وفقد العقل وفقد الفهم فقال أنا خلاص تركت الإسلام هذا ارتدد (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) فإذا تاب تاب الله عليه فيمت وهو كافر انتهينا أنت خسرت ولهذا لماذا؟ لأنك أنت أنزل عليك الفرقان طبعاً هذا من يرتد رأساً دخل الإسلام ثاني يوم ارتد هذا هو اختار لكن واحد وُلِد على الإسلام وتربّى منذ الطفولة على الإسلام هذا ليس من السهولة أن يرتد محاولات طويلة عريضة وأفلام ومدارس تبشيرية ومبشرين ودعايات وفضائيات تنخر في جسم الأمة اليوم ليل نهار كالكلاب النابحة لا تعرف من أين ينبح عليك؟ الثابت ثابت (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ (125) الأنعام) (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ (27) إبراهيم) في قد يكون واحد اثنين ثلاثة يصير تشويش عليه بحيث يضيع أو عاش في الغرب وارتد عن الدين لأنهم أغروه بمنصب صار رئيس أمريكا الخ قال لك يللا بلا إسلام بلا بطيخ حتى أصير شيئاً وفعلاً هناك مناصب عليا رؤساء شركات ورؤساء جمهوريات في البرازيل وغيره وغيره واحد اثنين ثلاثة أربعة ارتدوا قال لك دعني أصير رئيساً يعني في عدة عوائل مسلمة وصار بعدها رئيس هذا ارتدد بناء على محاولات وغسل دماغ فكل من يرتدّ اليوم هو مرتدد لشدة المحاولات التي تجري عليه، هذا الفرق بين من يرتد وبين من يرتدد. وطبعاً الله سبحانه وتعالى فتح الباب يعني هناك ناس ارتددوا ثم عادوا يعني مثلاً رحمة الله على الجميع طه حسين بدأ يشكك بالقرآن والشعر الجاهلي والقرآن كلام محمد الخ وجعلوا من طه حسين عميد الأدب ومش عارف ايه ثم تاب إلى الله وكتب على هامش السيرة والخ محمد حسين هيكل صاحب كتاب محمد، يعني كان الثمن لكي يرفعوك ويجعلون منك شيئاً عظيماً أن تكفر بدينك هذه واحدة من بنغلاديش كفرت بالله والخ جعلوا منها رئيسة بنغلاديش وبعدين يتوبون يعني كثير كتاب وأدباء يقول لك دنيا يعني مغنيين وممثلين رفعوهم إلى السموات وآخر عمره ندم وفعلاً يرجع إذا رجع رب العالمين سيتوب عليه. هذا من يرتدد محاولات بعد أن كان مسلماً قوياً هذا الفرق بين يرتد ثاني يوم ثالث يوم كما ارتد بعض العرب الجاهليين وبين يرتدد لماذا؟ يقول لك (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا). الوقفة كاملة
١٢٨٩ هل كل ما جاء عطف بيان يُعرب بدلاً؟ عطف البيان هو قريب من البدل نقول مثلاً: أقبل أخوك محمد، محمد يمكن أن تُعرب بدل أو عطف بيان. لكن هنالك مواطن ينفرد فيها عطف البيان عن البدل. وقسم من النحاة يذكرون الفروق بين عطف البيان والبدل ثم يقول أشهر النحاة بعد ذكر هذه الفروق:" لم يتبين لي فرق بين عطف البيان والبدل". عطف البيان على أي حال قريب من البدل ويصح أن يُعرب بدل إلا في مواطن: • عطف البيان لا يمكن أن يكون فعل بينما البدل قد يكون فعلاً. • عطف البيان لا يمكن أن يكون مضمراً أو تابعاً لمضمر (ضميراً أو تابع لضمير) بينما البدل يصح أن يكون . • عطف البيان لا يمكن أن يكون جملة ولا تابع لجملة بينما البدل يمكن أن يكون كذلك. وهناك مسألتين أساسيتين يركزون عليهما: 1. البدل على نيّة إحلاله محل الأول. 2. البدل على نية تكرار العامل أو على نية من جملة ثانية. على سبيل المثال وحتى لا ندخل في النحو كثيراً نقول: يا غلام محمداً هذه جملة صحيحة الغلام اسمه محمد هذا لا يمكن أن يكون بدلاً لأنه لا يصح أن يحل محل الأول لأننا قلنا سابقاً أن البدل على نية إحلاله محل الأول ومحمد علم مفرد يكون مبني على الضمّ مثل (يا نوحُ) (يوسفُ أعرض عن هذا) ولا نقول يا محمداً. وكذلك إذا قلنا: يا أيها الرجل غلام زيد. لا يمكن أن يكون بدل فلو حذفنا الرجل تصير الجملة يا أيها غلام زيد لا تصحّ. مثال آخر: زيد أفضل الناس الرجال والنساء . إذا حذفنا الناس لا تصح الجملة ولا يمكن أن تكون الناس بدل لأنه لا يصح قول: زيد أفضل الرجال والنساء. وإنما تُعرب عطف بيان. وهناك مواطن أخرى عند غير الفرّاء مثال: أنا الضارب الرجل زيد. لا يمكن أن يكون الرجل بدل فلا يصح أن يقال أنا الضارب زيدٍ لأنه إذا عرّف الأول فيجب أن يعرّف الثاني. فليس دائماً يمكن أن يُعرب عطف البيان والبدل أحدهما مكان الآخر وإنما هناك مواطن يذكرها النحاة لكننا نقول أن عطف البيان موجود في اللغة. وفي قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) قتال تُعرب بدل اشتمال ولا يجوزإعرابهاعطف بيان لأنهما اختلفا تنكيراً وتعريفا وفُقِد الشرط. ومع ذكر كل الفروق بين عطف البيان والبدل كما ذكرنا سابقاً يأتي أشهر النحاة فيقول أنه لم يتبين له الفرق بينهماوأنافي الحقيقة من هذا الرأي أيضاً. الوقفة كاملة
١٢٩٠ *تناسب خواتيم الفرقان مع فواتح الشعراء* آخر الفرقان قال تعالى:(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) يعني العذاب يلازمهم وقال في بداية الشعراء (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)) التكذيب للمخاطبين والقدامى (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)) (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) يعني سيكون العذاب حقاً عليكم ولزاماً عليكم، (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)) تهديد. الخطاب للفئتين لكن يجمعها صفة واحدة وهو التكذيب والتهديد في الفرقان (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) وفي الشعراء نفس الشيء (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)) وفي السورتين إقرار بأنهم كذبوا. في آخر الفرقان ذكر عباد الرحمن (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)) وفي الشعراء ذكر المكذبين فاستوفى الخلق (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)) استوفى الخلق الصالح والطالح عباد الرحمن والكافرين. في سورة واحدة قد يذكر الصنفين ويقولون كأنما الشعراء استكمال لما ذكر في الفرقان. **هدف سورة الشعراء : أسلوب تبليغ رسالة الله تعالى** السورة مكيّة وقد عالجت أمراً هاماً نحن بأمسّ الحاجة إلى فهمه في عصرنا هذا، فالآيات في السورة تتحدث عن أساليب توصيل الرسالة بأحسن الوسائل الممكنة والإجتهاد في إيجاد الوسيلة المناسبة في كل زمان ومكان. بمعنى آخر السورة هي بمثابة رسالة إلى الإعلاميين خاصة في كل زمن وعصر وللمسلمين بشكل عام. والسورة ركّزت على حوار الأنبياء مع أقوامهم فكلّ نبي كان يتميّز بأسلوب خاص به في حواره مع قومه مختلف عن غيره من الأنبياء وهذا دليل أن لكل عصر أسلوب دعوي خاص فيه يعتمد على الناس أنفسهم وعلى وسائط الدعوة المتوفرة في أي عصر من العصور وعلى مؤهلات الداعية وإمكانياته. والسورة تتحدث عن الإعلام والشعراء الذين هم رمز الإعلام خاصة في عصر النبي  كان شعراء الإسلام وسيلة تأثير هامّة في المجتمع آنذاك خاصة أن العرب كانوا أهل شعر وفصاحة فكانت هذه الوسيلة تخاطب عقولهم بطريقة خاصة. أما في عصر موسى فكان السحر هو المنتشر فجاءت حجة موسى  بالسحر الذي يعرفه أهل ذلك العصر جيداً وهكذا على مرّ العصور والآزمان. وفي كل العصور فإن وسيلة الإعلام سلاح ذو حدين قد تستخدم للهداية (كسحر موسى وشعراء الإسلام) وقد تستخدم للغواية والضلال والإضلال (كسحرة فرعون وشعراء قريش الكفّار). سميّت السورة بالشعراء كما أسلفنا لأن الشعراء في عصر النبّوة كانوا من أحد وسائل الإعلام ولم يكونوا جميعاً كما وصفتهم الآية 226 (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) يقولون ما لا يفعلون إنما كان منهم (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) آية 227 وسيلة للدعوة والهداية. وقد ختمت السورة كما ابتدأت بالرد على افتراء المشركين على القرآن الذي أنزله الله تعالى هداية للخلق وشفاء لأمراض الإنسانية. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1281 إلى 1290 من إجمالي 26698 نتيجة.