التدبر

١١١ https://www.albetaqa.site/lang/arb/?i=p-mtnw3h147 الوقفة كاملة
١١٢ we r C chin j hi quit t re yet t G huh الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١١١ [٢٢/‏٣ ١٢:٣٤ ص] سبحان الله: https://youtu.be/4G5ZgiiDFAo [٢٢/‏٣ ١٢:٣٩ ص] سبحان الله: https://youtu.be/xKVQWnJ80W0 [٢٢/‏٣ ١٢:٤٦ ص] سبحان الله: https://youtu.be/9IYnMTYVEA0 [٢٢/‏٣ ١٢:٥١ ص] سبحان الله: https://youtu.be/hNqTdhEei5M [٢٢/‏٣ ١٢:٥٥ ص] سبحان الله: https://youtu.be/C7z0F9d5VBw [٢٢/‏٣ ٢:٠٠ ص] سبحان الله: https://youtu.be/FJccuuh17oY [٢٢/‏٣ ٢:٠٧ ص] سبحان الله: https://youtu.be/PewgJHjz2Gg [٢٢/‏٣ ٢:٢٨ ص] سبحان الله: https://youtu.be/d4x_QrH1CRs [٢٢/‏٣ ٢:٣٥ ص] سبحان الله: https://youtu.be/MFd0ARYPgeo [٢٢/‏٣ ٢:٣٨ ص] سبحان الله: https://youtu.be/KZYK2BxuaF0 [٢٢/‏٣ ٢:٤٧ ص] سبحان الله: https://youtu.be/VwT3zob4eXs [٢٢/‏٣ ٧:٣٨ ص] سبحان الله: https://youtu.be/5q1FEkfBXBc [٢٢/‏٣ ٧:٥١ ص] سبحان الله: https://youtu.be/rDHy_i7aeLo [٢٢/‏٣ ٧:٥٦ ص] سبحان الله: https://youtu.be/3-9G9QzXFHg [٢٢/‏٣ ٨:٠٠ ص] سبحان الله: https://youtu.be/RT2xiyXseMM [٢٢/‏٣ ٨:٠٤ ص] سبحان الله: https://youtu.be/mCz6EC7wVbo [٢٢/‏٣ ٨:١٤ ص] سبحان الله: https://youtu.be/N_Yf2KMzdtU [٢٢/‏٣ ٨:٢٠ ص] سبحان الله: https://youtu.be/osBstFV0wCY [٢٢/‏٣ ٨:٣١ ص] سبحان الله: https://youtu.be/FUwwzPSMhA0 [٢٢/‏٣ ١١:٤٤ ص] سبحان الله: https://youtu.be/sm7hjBcOl9M [٢٢/‏٣ ١١:٤٥ ص] سبحان الله: https://youtu.be/F-DImE7jWY0 [٢٢/‏٣ ١١:٤٥ ص] سبحان الله: https://youtu.be/4IS4j-GKmeY [٢٢/‏٣ ١١:٤٧ ص] سبحان الله: https://youtu.be/KEPGPaPyg0A [٢٢/‏٣ ١١:٤٧ ص] سبحان الله: https://youtu.be/hnQ40MNJV0c [٢٢/‏٣ ١١:٤٨ ص] سبحان الله: https://youtu.be/gARRvGAIAw0 [٢٢/‏٣ ١١:٤٩ ص] سبحان الله: https://youtu.be/K5Tb-SV-pJc [٢٢/‏٣ ١١:٤٩ ص] سبحان الله: https://youtu.be/ICSAuCqS74Q [٢٢/‏٣ ١١:٥٠ ص] سبحان الله: https://youtu.be/PcbBTFt9CWs [٢٢/‏٣ ١١:٥١ ص] سبحان الله: https://youtu.be/A3bua7G6A0o [٢٢/‏٣ ١١:٥٤ ص] سبحان الله: https://youtu.be/R2a6ptQ5YVY [٢٢/‏٣ ١١:٥٦ ص] سبحان الله: https://youtu.be/DRpL5dpoGH0 [٢٢/‏٣ ١١:٥٨ ص] سبحان الله: https://youtu.be/ZCPPw0wDl2M [٢٢/‏٣ ١١:٥٨ ص] سبحان الله: https://youtu.be/abFlbYD6buU [٢٢/‏٣ ١١:٥٩ ص] سبحان الله: https://youtu.be/7sHj8jwxdnA [٢٢/‏٣ ١٢:٠١ م] سبحان الله: https://youtu.be/AZScxkaVQ1U [٢٢/‏٣ ١٢:٠٢ م] سبحان الله: https://youtu.be/BIjgZuZLqMY [٢٢/‏٣ ١٢:٠٣ م] سبحان الله: https://youtu.be/IUx9d-Zrh-o [٢٢/‏٣ ١٢:٠٤ م] سبحان الله: https://youtu.be/tDfDmDOPR9I [٢٢/‏٣ ١٢:٠٦ م] سبحان الله: https://youtu.be/xjI3UydgOPY [٢٢/‏٣ ١٢:٠٦ م] سبحان الله: https://youtu.be/Lksy3li_Pk8 [٢٢/‏٣ ١٢:٠٧ م] سبحان الله: https://youtu.be/JCbZbVNiuAs [٢٢/‏٣ ١٢:١٥ م] سبحان الله: https://youtu.be/b4Bo4JZbD7o [٢٢/‏٣ ١٢:١٧ م] سبحان الله: https://youtu.be/Bx2-lF-iLNo [٢٢/‏٣ ١٢:١٨ م] سبحان الله: https://youtube.com/watch?v=MRWHE9ce7As&feature=share [٢٢/‏٣ ١٢:٢١ م] سبحان الله: https://youtu.be/kUr_8IntcTs [٢٢/‏٣ ١:٠٦ م] سبحان الله: https://youtu.be/PL4nod3ekuE [٢٢/‏٣ ١:٠٨ م] سبحان الله: https://youtu.be/c8s4wTq-BD8 [٢٢/‏٣ ١:١٠ م] سبحان الله: https://youtu.be/IZshHwipu5M [٢٢/‏٣ ١:١٣ م] سبحان الله: https://youtu.be/2ua6jbaxyzg [٢٢/‏٣ ١:١٤ م] سبحان الله: https://youtu.be/gl_Y0bFBAXQ [٢٢/‏٣ ١:١٦ م] سبحان الله: https://youtu.be/_Nkix3bvSp4 [٢٢/‏٣ ١:١٨ م] سبحان الله: https://youtu.be/ikRhNJLs3Hg [٢٢/‏٣ ١:١٩ م] سبحان الله: https://youtu.be/2vmR39AD-kY [٢٢/‏٣ ١:٢١ م] سبحان الله: https://youtu.be/J3UhMMdUjZc [٢٢/‏٣ ١:٢٣ م] سبحان الله: https://youtu.be/r3UjZKDdd4Y [٢٢/‏٣ ١:٣٢ م] سبحان الله: https://youtu.be/4H645Pet2UU [٢٢/‏٣ ١:٥٣ م] سبحان الله: https://youtu.be/vaQYlmi1He0 [٢٢/‏٣ ١:٥٦ م] سبحان الله: https://youtu.be/BhQyoMrf_FM الوقفة كاملة
١١٢ كتب- محمد وائل انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من الجرائم الإلكترونية، و خاصةً الجرائم المرتبطة بالتحرش الإلكتروني، حيث أصبح من السهل على بعض الأشخاص المحترفين اختراق أجهزة المحمول، مما يمكن هؤلاء من العثور على بعض الصور و المعلومات الخاصة بالمستخدم، و الدليل على ذلك انتشار الكثير من الجرائم الإلكترونية التي وقعت في الفترة الأخيرة؛ حيث يستغل بعض الشباب الثغرات الإلكترونية ويقوموا بإختراق أجهزة الفتيات؛ بهدف الحصول على بعض الصور لهن والقيام بتهديدهن وهذا يعتبر أبشع أنواع التحرش الإلكتروني. و لم يسلم أيضاً بعض الرجال من التحرش الإلكتروني، حيث توجد دراسة أجريت بواسطة Pew Research Center وأظهرت الدراسة أن الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18-24 عامًا قد تعرض %7 منهم للتحرش الإلكتروني و %13 منهم تمت مضايقتهم جنسيًّا و لكن تبين أن النساء أكثر عرضةً للمضايقات الجنسية على الإنترنت أو للتحرش الإلكتروني حيث تعرضت النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 18-24 عامًا للتحرش الإلكتروني بنسبة %26 كما تعرضن للمضايقات الجنسية بنسبة %25. وكشفت أمل عبد المنعم، مدير مكتب الشكاوى بالمجلس القومي للمرأة، أن أقل من 10 فتيات تقدمن بشكاوى ضد الشاب المتهم بجرائم تحرش واغتصاب، موضحة أنه يتم التواصل مع مكتب النائب العام لدعم الفتيات قانونيًا، مناشدة جميع الفتيات اللاتي تعرضن للتحرش والاغتصاب بالتواصل مع المجلس وعدم الخوف للتصدي لهذه الجرائم. و من أشهر الحوادث المرتبطة بالتحرش الإلكتروني في مصر، الحادثة المعروفة إعلامياً باسم “نسوان المنصورة”؛ حيث قام أحد الأشخاص بإنشاء جروب على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي “التليجرام”، تحت عنوان ” نسوان المنصورة”، و نشر هذا الشخص صور خاصة لكثير من فتيات مدينة المنصورة، و قام بنشر كثير من تلك الصور في أوضاع مخلة؛ حيث أن تلك الصور توصل إليها بعدما اخترق العديد من أجهزة الخاصة بالفتيات، كما أنه قام بابتزاز هؤلاء الفتيات و لم يكتفِ بذلك فقط بل قام باختراق و سرقة كل المحتويات الخاصة بالأجهزة المحمولة التي اشتركت في ذلك الجروب. و وصل الجروب إلى 10 آلاف مشترك، مما أدى إلى قيام كثير من الأهالي بتقديم بلاغات لمباحث الإنترنت للقبض على القائمين على هذا الجروب، فقام الشخص بإغلاق الجروب. و من أبرز حوادث التحرش الالكتروني التي لاقت اهتماماً كبيراً من قِبل المجتمع حادثة “أحمد بسام زكي”؛ حيث قامت بعض الفتيات في بداية شهر يوليو بتدشين قناة على التليجرام تحت مسمي “بوليس الاعتداءات الجنسية” ؛ حيث كان وظيفته رصد قصص لبعض الفتيات اللاتي اتهمن المدعو “احمد بسام ذكي” بالاعتداء عليهن واغتصابهن تحت وطأة التهديد و الاكراه؛ حيث شاركت تلك القناة مكالمة صوتية أجرها زكي مع احدى ضحاياه، حيث ابتزها بصور خاصة بها لأداء أفعال جنسية معه، فاضطرت الفتاة التخلي عن اصدقائها و أهلها و الانتقال من بلد لآخر بسبب أفعال زكي، و اتضح بعد ذلك أن أغلب ضحايا زكي تتشابه قصصهن؛ حيث أن أغلب ضحاياه في الخامسة عشر أو الرابعة عشر. و يبدأ ايقاعهن من خلال متابعة حساباتهن أو الحصول على أرقماهن من الأصدقاء، ثم يرسل إليهن صوراً مثيرة للاشمئزاز، و يستمر في ملاحقة ضحيته، و إذ لم ترضخ الضحية، يقوم باختلاق قصصاً فاضحة عنها و تشويه سمعتها أمام الأصدقاء و الأقارب. و بعد ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تم القبض على زكي، ثم شرعت النيابة في التحقيق معه، و طالبت حينها محامية احدى الفتيات اللاتي تعرضن للتحرش من قِبل زكي أن يتم التحقيق بشكل خاص وذلك حفاظاً على سمعة الفتيات، وعلى الرغم من نفي والد زكي جميع التهم الموجهة لإبنه، إلا أنه قدم استقالته؛ فكان يعمل مسؤولاً للشؤون التجارية لإحدى الشركات المرموقة في مجال الاتصالات، لذلك تم اتهامه عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنه يستغل نفوذه لمساعدة ابنه في الجرائم التي ارتكبها. و بعد اجراء التحقيقات، أمرت النيابة العامة بحبس المتهم أربعة ايام احتياطياً؛ لاتهامه في الايقاع بفتاتين و هتك عرضهما و فتاة أخرى بالتهديد، و طلبه ممارسة الرذيلة معهن، و تحريضهن على الفسق باشارات و أقوال، وازعاجهن بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، و أقر زكي أنه تلقى من الفتيات صوراً إباحية لهن، فاحتفظ بها، وهددهن لاحقاً بإرسالها لأهلهن بعد إبدائهن الرغبة في إنهاء علاقتهن به، و أنكر كل ما أذيع عنه. يؤكد المحامي أحمد مهران مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية و القانونية أن هناك قانون مصري يجرم التحرش بجميع أنواعه، سواء كان لفظياً أو جسدياً، سواء كان عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي و التكنولوجيا أو غير ذلك. و أضاف أن في ظل تقدم التكنولوجيا ووجود مواقع التواصل الاجتماعي في المجتمعات العربية، أصبح التحرش الالكتروني هو الطريقة الأسهل و المعاصرة في وقتنا الحالي. و أوضح أن أسباب انتشار التحرش الإلكتروني في الآونة الأخيرة تعود لسهولة الفعل نفسه؛ حيث أنه من اليسير على الشخص المستخدم للإنترنت و خاصةً مواقع التواصل الإجتماعي أن يقوم بالسب أو التشهير أو القذف أو إساءة السمعة للآخرين. و تابع قائلاً أنه لا توجد صعوبة في الوصول إلى المتحرش بالآخرين إلكترونياً؛ حيث تعمل مباحث الإنترنت في وزارة الداخلية من خلال التكنولوجيا المتطورة في العثور على المتحرش و تتبع مكانه، و لكن المشكلة تكمن في خوف ضحايا المتحرش من الشكوى و تتبع الإجراءات القانونية، و هذا بالطبع يعتبر نوعاً من التقصير في حق أنفسهم. و أكد أننا لسنا بحاجة إلى تعديلات تشريعية أو مشروع لقانون جديد؛ و استعمال التكنولوجيا بشكل سئ لم يتوقف عند التحرش الإلكتروني فقط، بل تجاوز الأمر ذلك؛ حيث أصبح كثير من الخارجين عن القانون مثل تجار المخدرات و أصحاب ترويج العملة وأصحاب شبكات الدعارة وغير ذلك من أصحاب الأعمال المجرمة قانونياً يطوعون التكنولوجيا في أعمالهم. و من جانب آخر قال خبير تكنولوجيا المعلومات وليد حجاج أنه يجب ألا يتواصل مستخدم الإنترنت مع أشخاص لا يعرفهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو عبر الإنترنت بشكلٍ عام، وأنه إذا تواصل مع أصدقائه عبر الإنترنت يفضل ألا يرسل إليهم معلومات خاصة؛ لأنه من الوارد أن يكون هذا الحساب قد أخترق أو أنه غير سليم. و أضاف حجاج أن الإختراق يعتمد على تحفيز المستخدم للدخول عبر روابط لصفحات معينة، و تلك الروابط بمجرد الدخول من خلالها يصبح الجهاز قد اخترق. و أكد على أن البيانات التي يضعها المستخدم في إحدى المواقع، يجب أن يتأكد من أن رابط الموقع يحمل عنوان https و ليس http فقط؛ لأن حرف ال S يعني أن الموقع مؤمن. و من زاوية أخرى قال الدكتور كد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن انتشار ظاهرة الاغتصاب والتحرش الجنسي بالفتيات خلال الآونة الأخيرة يرجع إلى وجود تراكمات من الانحدار الثقافي والقيمي، وتبعاته من انهيار أخلاقى ودينى بالإضافة إلى انقطاع العلاقات الاجتماعية، مشيراً إلى دور الأسرة المهم في القضاء على هذه الظاهرة من خلال فرض الرقابة المستمرة على أبنائها وتنمية أخلاقهم. وأشار فرويز، إلى دور السوشيال ميديا في زيادة عدد هذه الجرائم المسيئة للمرأة المصرية مثل التحرش، فضلاً عن تأثيرها السلبي على النشء الحديث، وسيطرتها على عقول الشباب، مشدداً على ضرورة تدخل الدولة لإصلاح قضية الثقافة، وكذلك ضرورة السيطرة على القنوات الفضائية والمسلسلات المسيئة للمرأة والتى تنشر قيماً سلبية تساهم في زيادة العنف ضدها. وأوضح استشاري الطب النفسي، أن المتحرش جنسياً في علم الطب النفس يعرف بأنه شخصية غير سوية، موضحاً أن سمات هذه الشخصية تتميز بالسلبية واللامبالاة وعدم الاهتمام بتبعية التصرفات، بل إنه يسير فوراً خلف أفكاره اللحظية دون التفكير النهائي فى عواقبها، وبالتالى فإن فقدان تبعية التصرفات يجعل من المتحرش شخصاً لا يمتلك مشاعر أو أحاسيس. وعن دور الأسرة في مواجهة هذه الظاهرة أوضح الدكتور جمال فرويز، أن غياب الرقابة الأسرية، ونقص الوعي والتوجيه وعدم القدرة على الإشباع العاطفي للأبناء وحتى البالغين، والتربية بالمنع أو العقاب بدلاً من التوعية والإشباع النفسي، يزيد من خطورة مسألة التحرش في المجتمع بل ويزيد من انتشارها بطريقة سريعة. وشهدت الفترة الأخيرة حالة من الجدل بعد انتشار العديد من جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي بالفتيات، والتي كان آخرها قصة شاب متهم بجرائم تحرش واغتصاب من قبل العديد من الفتيات، الذين أعلنوا تعديه عليهن وابتزازهن جنسيا، بمواقع التواصل الاجتماعي. لقد انتشر التحرش الالكتروني في مجمتعنا المحافظ حسبي الله ونعم الوكيل لكل من تساهل بمواقع التواصل الاجتماعي تطبيقات سناب شات غير الهادفه لااخلاقيا ولا دينيا ولاتناسب المجمتعات المحافظة ضيعت الشباب والبنات الى سبيل الهلاك والعذاب الاليم في الاخرة الوقفة كاملة
١١٣ الكل كلمات البحث تسجيل دخول تسجيل دخول إنشاء حساب إنشاء حساب الرئيسية الرئيسية ركن الخطب ركن الخطب الملتقيات الحوارية الملتقيات الحوارية المقالات الخطابية المقالات الخطابية الكتب والمقالات المكتبة الخطابية الملفات العلمية الملفات العلمية portal.scientific_discoveries الكشاف العلمي مشاريعنا مشاريعنا الأسئلة الشائعة الأسئلة الشائعة الملتقيات الحوارية ملتقى خطبة الأسبوع خطر مشاهير السناب شات على المجتمع - الشيخ فوزي احمد سبتي الغامدي خطر مشاهير السناب شات على المجتمع - الشيخ فوزي احمد سبتي الغامدي abdulrahman-al-betar1444/04/16 - 2022/11/10 16:52PM Noto Arabic Naskh Aa خطر مشاهير السناب شات على المجتمع الحمد لله القائل (يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون ✺ يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين) والصلاة والسلام على نبينا محمد صلاة طيبة مباركة دائمة ما دام الليل والنهار وعلى اله وصحبه ومن دعا بدعوته واستن بسنته الى يوم الدين. ثم اما بعد ايها الاحبة في الله عنوان خطبتنا لهذا اليوم خطر مشاهير السناب شات على المجتمع، ويعلم الله اني تعبت تعبا شديدا في اعداد هذه الخطبة لسببين، لان الموضوع خطير وكبير جدا ولشح المادة العلمية التي تنفعني في هذا المقام. ولكن الله عز وجل سهل الامر واعان وعليه التكلان. ايها المؤمنون نحن نعيش اليوم في عالم اصبحت التقنية ووسائل الاتصال هي لغة العصر المؤثرة فيه وجعلت العالم كانوا يقولون في السابق قرية صغيرة. اليوم العالم ليس قرية صغيرة العالم اليوم على طاولة صغيرة يتأثر بعضه ببعض ولا نستطيع نحن ان نعيش بمعزل عن العالم فنحن نتأثر ونؤثر سلبا او ايجابا شئنا ام ابينا. ايها المؤمنون ان من اخطر برامج التواصل الاجتماعي التي نعرفها جميعا، هذا البرنامج المسمى بالسناب شات. والذي تم اكتشافه عام خمسة وتسعين وتسع مئة والف للميلاد في الولايات المتحدة الامريكية. لاهداف ليس هذا مكان عرضها. هذا السناب شات الذي حوله الكثير بين معكوفين من "المشاهير" حولوه الى مكان للتفاهة والتافهين فاصبح مرمى للزبالات الا من رحم الله، الا من رحم الله فمن المشاهير في السناب شات من يجري الله على ايديهم خيرا كثيرا ولكنهم كالشعرة البيضاء في الثور الاسود او كالشعرة السوداء في الثور الابيض قليل هم، اما الاصل والاكثر فهم مجموعة من التافهين يجتمعون في مكان للتافهين فقام هؤلاء ونخروا المجتمع كل المجتمع وخلخلوا قيم المجتمع واهدروا قيمه وضيعوا اخلاقه وعبثوا بمسلماته وثوابته، تقول لي ليش؟ اقول لك لانهم تافهين، تافهين بمعنى كلمة تافه. الا من رحم الله. واقول بكل مرارة مجموعة من التافهين يتابعهم مجموعة سامحوني من التافهين. هذا واقع لابد ان نعترف به وان نتعامل معه كما هو، مجموعة من الفارغين والتافهين يتابعون مجموعة من الفارغين والتافهين لا دينا لا خلقا لا عقلا لا فكرا لا ثقافة لا اخلاقا لا عقيدة لا مروءة عرب ولا اخلاق اسلام ما فيش، خالف. والذين يتابعون يعرفون حقيقة ما اقول. ايها الاخوة الافاضل قام مركز دراسات محلي بعمل الدراسة على الفين شخص. لا حول ولا قوة الا بالله، اجريت دراسة من احد المراكز المحلية على الفين شخص. تتحدث حول مصداقية هؤلاء المشاهير، كانت النتيجة بسرعة، مصداقية ضعيفة سبعة وثلاثين ونص بالمئة، مصداقية متوسطة اربعة وثلاثين واثنين من العشرة بالمئة، مصداقية ضعيفة جدا جدا خمسة وعشرين بالمئة واربعة من العشرة، مصداقية مرتفعة ثلاثة بالمئة. اين مشكلة هؤلاء المشاهير؟ هل بيني وبينهم مشكلة؟ او انا اغار منهم مثلا؟ او احمل في قلبي حسدا عليهم؟ معاذ الله، لان ما هم عليه لا يحسدون عليه. لانهم تافهون وما يقومون به عملا تافها فلا يغبطهم ولا يحسدهم ولا يتمنى ان يصل الى ما وصلوا اليه الا تافه مثلهم. مشكلة هؤلاء المشاهير ايضا بين معكوفين "الا من رحم الله" انهم يوظفون هذا السناب للثراء المادي الفاحش فقط وقبل الثراء المادي الفاحش يشتغلون صح من اجل الشهرة والسمعة واذا صاروا مشهورين وذو سمعة كبيرة اشتغلوا بها فجلبوا الاموال بالباطل والباطل والحرام والحرام على حساب ماذا؟ على حساب المحتوى على حساب المضمون على حساب الجودة، ولو كان على حساب دينهم وامتهم واوطانهم واخلاقهم واعراضهم، المهم ان اكون ثريا كيف؟ لا يهم. وانا ايها الناس لا اتكلم عن مشاهير حدودنا الاقليمية الضيقة بل اتكلم عن كل المشاهير في العالم الذين يوظفون هذه الخدمة السناب شات لمصالحهم الشخص ولو على حساب دينهم وامتهم واوطانهم واخلاقهم واعراضهم وعقيدتهم، المهم الثراء. يقدمون كل ذلك عبر اعلانات فارغة، قلت لكم فارغة من المحتوى فارغة من المضمون بل محتوى تافه مشهور تافه متابع تافه فهم اعلانيون وليسوا اعلاميون، اعلاميون وليسوا اعلاميون. وانظروا ماذا يقدمون. ايها الاحباب الكرام. نحن اليوم نعيش في الزمن الاكبر، زمن الفتن. هذا الزمان الذي نعيش فيه ايها الاخوة في الله والذي يترزق فيه هؤلاء المشاهير عبر هذا التطبيق سناب شات ترى النبي صلى الله عليه وسلم اخبر عنهم، صلوا عليه. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ارخي سمعك وتأمل (ان بين يدي الساعة خداعة يصدق الكاذب ويكذب الصادق ويؤتمن الخائن ويخون الامين ويتكلم الرويبضة -خليك معاي على الرويبضة- قالوا ومن الرويبضة يا رسول الله؟ قال التافه يتكلم في امر العامة) شوف الرواية الاخرى (ان بين يدي الدجال سنين خداعة يصدق الكاذب ويكذب الصادق ويؤمن الخائن ويخون الامين ويتكلم الفويسق قالوا من هو يا رسول الله؟ قال التافه او السفيه يتكلم في امر العامة). من هو الرويبضة؟ الرويبضة عندما رجعت اليها في المعجم وجدتها تصغير رابض، نحن نقول في العامة اربظ اجلس اربظ للبعيد هذه عامية كلمة دارجة اربظ للبعيد، فهذا الرويبض الرابض الكسلان الخامل العاجز الفاشل كسلان ما عنده شيء فيقوم ويتحدث في امر العامة، من هم العامة؟ يتحدث في امر الامة في قضايا الامة في قضايا الساعة يفتي ويحلل ويحرم ويصوب ويخطئ، عنده شهادة اول ابتدائي محو امية، بالكثير بالكثير. هذا الرويبضة اخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام انه اذا ظهر فانتظروا الساعة. يعني نحن الان بين يدي الساعة لان الرويبضة يتكلم والفويسقة يتكلم في امر الامة ايا كان ويقدم على غيره من الاكفاء وهذا الحديث يشير اشارة واضحة صريحة الى اختلال الموازين واضطراب معايير التقييم، اقيمك على ايش؟ اقيمك على ايش؟ على مروءتك على مراجلك على دينك على خلقك على مواقفك على ثباتك على استقامتك على التزامك على تمسكك، لا اقيمك وليس من معاييري ان اقيمك على بشتك وغترتك وسيارتك ووجاهتك ووظيفتك وقصرك ومالك لا يعنيني هذا. هذا كله في ميزان الاسلام صفر عن الشمال، لا يعنينا في شيء. فالنبي صلى الله عليه وسلم يدلنا على ان هؤلاء التافهين سيقومون بناء على تفاهتهم. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في حديث اخر عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه والحديث صحيح قال في اخر وهو طويل، شوف بالله صلوا على محمد شوفوا النبوة، قال صلى الله عليه وسلم (حتى يقال للرجل ما اعظمه ما اجلده ما اعقله.وليس في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان) سيارته حلوة وبيته جميل واذا دخل المجلس حش الناس في وجهه وبشوه وقالوا ما اعظمه! ما اجلده! ما اعقله! ولكن ليس في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان. ايها الاحباب الكرام ما الذي قدمه هؤلاء المشاهير ايضا الا من رحم الله، لقضايا امتهم واوطانهم ومجتمعاتهم؟ انا اقول بكل ثقة انهم لم يقدموا شيئا الا التفاهة. ولم يساهموا في حل ازمة امة ولا مجتمع ولا ازمة اسر ولا ازمة صحية ولا ازمة اقتصادية، والا فاين هم؟ ما رأيناهم في ازمة جائحة كورونا ما رأيناهم اختفوا كلهم الا من رحم الله. اين هم في مواجهة اعداء الوطن والحاقدين عليه؟ اين هم؟ اين هم من مواجهة ارتفاع حالات الطلاق والخلع والفسخ؟ التي نعاني منها في المحاكم وفي مقار اعمالنا شيء مذهل شيء مذهل لا يصدق. خلع طلاق فسخ خلع طلاق فسخ، تمرد المرأة على الرجل تمرد غير طبيعي، اين هم؟ اين هم لا يعالجون تمرد الزوجة على زوجها او تمرد الاولاد على ابائهم وامهاتهم؟ اين هم لا يعالجون قضية الفكر النسوي الذي يجتاح البلاد طولا وعرضا؟ اين هم لا يواجهون الاسراف والتبذير؟ اين هم لا يواجهون قضية التفاخر بالاحساب والانساب والقبائل؟ لا احد لا شيء ابدا الا من رحم الله تبارك وتعالى. ايها الاحباب الكرام انني اليوم وكما فعل غيري من العلماء والخطباء والدعاة احذِّر من هؤلاء التافهين، لماذا؟ لان خطرهم علينا وعلى مجتمعاتنا وابنائنا وبناتنا خطر عظيم. ومن اول اثارهم وخطرهم انهم اخترقوا خصوصيتنا فلم يعد هناك خصوصية لاسرنا اتحدى يعني الاغلب خلينا نقول الاغلب حتى يكون حكمي عادلا، اكثر الناس حتى اذا اراد ان يتناول وجبة وقف وقف صورة ارسل، صح؟ اذا اراد ان يصنع شيء مع اولاده وزوجه صورة ارسل، كل الناس الا من رحم الله. اين الخصوصية؟ اين خصوصية الاسر؟ اين خصوصية المجتمع؟ قام هؤلاء التافهون فاخترقوا هذه الخصوصية. اثنين: غرسوا في الناس حب الشهرة وحب المال بأي طريق كان. قام هؤلاء التافهون بصناعة مجموعة من المهرجين وتحويلهم الى قدوات، يعني انا اعترف بالحق وان كان بعض الحق مر، بعض الحق مر اصبح هؤلاء التافهين قدوات عند شبابنا وبناتنا وربما حتى عند كبار السن، قدوة. ثالثا: اثر هؤلاء التافهون على اخلاق اولادنا وبناتنا واسرنا واذواقهم وطبائعهم وهم تافهون وبالتالي قام هؤلاء بتقليدهم. ومن اعظم الاخطار تسخيف المجتمع صار مجتمعنا مجتمعا سخيفا، والله اني صادق، اقسم بالذي احل القسم اصبح المجتمع سخيف اهتمامات سخيفة، سطحوا المجتمع اصبح المجتمع سطحي، ماذا يكره؟ ماذا يشاهد؟ من يتابع؟ سخيف. تافه. فاصبح المجتمع سخيفا ومسطحا وجعلوه ملوثا وفاسدا. ملوثا ذوقيا وقيميا واخلاقيا وسلوكيا وجعلوا المجتمع خاضعا خانعا لا يفقه ولا يعي شيئا مما يجري حوله، يستخدم التافه وسيلتين وجه صبيح، هو لسان مليح لكنه لسان قبيح، ما عنده شيء ثاني انا اتحدى اي مشهور من هؤلاء التافهين ان يكون ذا عمق في النظر او عمق في الثقافة او عمق في التحليل ما عنده شيء ابدا وجه صبيح ولسان فصيح لكن انا بغيّره واقول لسان قبيح. ويستخدم اسلوب الاستهبال، واسف اسف واستحمار الناس بس استهبال، استهبال الناس واستحمار المجتمع والاستخفاف بعقول الناس، كلهم ارقص غني اقفز اضحك ما فيش، اتحدى اي احد يأتي بمشهور من هؤلاء التافهين يأتينا ببرنامج او يعلن لنا عرضا قيما يخدم المنظومة القيمية الاخلاقية اتحدى. عندنا امثلة كثيرة لكن لا اريد ان اشوه المنبر ولا اشوه اسماعكم. فاصلة، جاء صحفي الى العقاد، العقاد المعروف الكاتب الاديب العربي الكبير، فسأله قال له هل تعرف فلان؟ -اعرفه انا لكن لا اريد ان اصنع له جوا-، هل تعرف فلان؟ قال العقاد لا اعرفه. فذهب الصحفي هذا الى ذاك المهرج قال له يقول العقاد لما سألته عنك انه لا يعرفك فقال المهرج قل للعقاد يقف على رصيف وانا على رصيف وننظر الناس يجتمعون الى من اكثر، طبعا سيجتمعون للمهرج، فقال العقاد لهذا الصحفي اذهب الى هذا المهرج وقل له ليخرج هو على رصيف ولتخرج الراقصة العارية الفلانية على الرصيف الفلاني، اين سيذهب الناس؟ سيذهب الناس الى الراقصة العارية فلا يدل هذا على انها صاحبة اخلاق ولا قيم ولا دين. الكثرة لا تُغني، الكثرة لا تَعني (وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله) (ولا تجد اكثرهم شاكرين) (وقليل من عبادي الشكور). ايها الاخوة في الله، هذه مشكلة اليست كذلك؟ بلى كيف نواجهها؟ هذا مربط الفرس، اولا: سجلوها، التوقف عن متابعتهم فورا، ليش تتابعه؟ ليش اعمل له لايك؟ ليش؟ تافه، تافه. إذًا اول حاجة التوقف عن متابعتهم فورا. اثنين: التوقف عن دعمهم فورا عن طريق مشاركة، متابعة، لايك، دعوة، الى اخره. ثلاثة: قيام الاباء والامهات بحسن التربية. رعاية وتربية. اربعة: تقوية الجانب الايماني في نفوس الابناء والزوجات، صلاة وذكرا وقرآنا ومراقبة لله تبارك وتعالى. خمسة: ان نصنع ونبرز الرموز والقدوات الحقيقيين من خلال الحديث عنهم ودراسة حياتهم. كما قال الله (اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده). ستة: تعويد الابناء على الحياة الجادة والعمل الجاد والقراءة الجادة وترك السخافة وترك التفاهة وترك العطالة وترك البطالة فالزمن يمضي، الزمن يمضي ولن ينتظر ومن لم يتقدم يتقادم، من لم يتقدم يتقادم. طيب، من المسؤول عن هذه الظاهرة؟ المسؤول اثنان، التافه والمتابع. التافه والمتابع يعني بالتافه المشهور بذاته والذي يتابعه. وانا هنا اقول بملئ الفم لا تصنعوا من التافهين والمخربين والساقطين مشاهير. وقد رفع قبلي احد العلماء الغربيين وقال لا تصدروا هؤلاء الاغبياء، اجلكم الله. لا تصدروا هؤلاء الاغبياء ليتكلموا باسم المجتمع. ايها الاحباب الكرام هناك كتاب الفه مؤلف كندي اسمه الاندون، اسمه نظام التفاهة كتاب جميل ورائع ومترجم باللغة العربية ومن اجمل ما كتب في هذا الباب. بامكان من اراد الاستزادة وان يعرف ان هذا مشروع في العالم ومدعوم من الرأسمالية المجرمة من اجل ان يعيش الناس تافهين. اللهم احفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك احفظنا بعينك التي لا تنام وبركنك الذي لا يضام ولا نهلك وانت رجاؤنا يا ارحم الراحمين . لانريد سناب شات في بيوتنا الوقفة كاملة
١١٤ [7/27, 12:28 PM] ????a????.: 1867] ومعنى "يتحرى" أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه. وقال النبي: {صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله} [رواه مسلم 1976] وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة، والله ذو الفضل العظيم. أي يوم هو عاشوراء: قال النووي رحمه الله: عاشوراءُ وتاسوعاءُ اسمان ممدودان، هذا هو المشهور في كتب اللغة. قال أصحابنا: عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرَّم، وتاسوعاء هو اليوم التّاسع منه .. وبه قال جُمْهُورُ العلماء .. وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ، وهو المعروف عند أهل اللغة. (المجموع). وهو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية (كشاف القناع ج2 صوم المحرم). وقال ابن قدامة رحمه الله: عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم. وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن، لما روى ابنُ عبّاس، قال: {أمر رسول الله بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم}. [رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح]. استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء: روى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: {حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ". قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}. [رواه مسلم 1916]. قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعاً; لأن النبي صام العاشر، ونوى صيام التاسع. وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب: أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وكلّما كثر الصيام في محرّم كان أفضل وأطيب. الحكمة من استحباب صيام تاسوعاء: قال النووي رحمه الله: ذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجهاً: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ. الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمٍ، كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ، ذَكَرَهُمَا الْخَطَّابِيُّ وَآخَرُونَ. الثَّالِثَ: الاحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ الْعَاشِرِ خَشْيَةَ نَقْصِ الْهِلالِ، وَوُقُوعِ غَلَطٍ، فَيَكُونُ التَّاسِعُ فِي الْعَدَدِ هُوَ الْعَاشِرُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ. انتهى. ¥ [7/27, 3:11 PM] ????a????.: كل من يصله هذا المنشور ينشره قدر إستطاعته لعله يكون الصدقة الجارية لنا بعد رحيلنا وهو التفسير الصوتي ، ليس عندك وقت للقراءة ، جاءك الحل ، اضغط على الرابط واستمع ، وتلذذ بفهم معاني كتاب الله العزيز ، في بيتك في سيارتك ، أثناء فراغك وانتظارك أو سفرك ، اختر الكتاب الذي تريده من ضمن باقة منوعة من كتب التفسير ، واحتسب أجر طلب العلم ، وتعلم تفسير القرآن الكريم . https://read.tafsir.one [7/28, 1:32 PM] ????a????.: https://youtu.be/tSeVKJUvO6A [7/28, 2:15 PM] ????a????.: ⇨ المقالات أختاه هل تريدين السعادة علي بن عبدالخالق القرني 3.8K 13 دقيقة التصنيف: خطب ومحاضرات 27 شوال 1428 ( 08-11-2007 ) بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير . شهادة عبده وابن عبده وابن أمته ومن لا غنى به طرفة عين عن رحمته أشهد أن محمد عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عميا وأذان صما وقلوب غلفا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما). السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأسأل الله الذي جمعنا وإياكم في هذه الروضة أن يجعلنا ممن تنزَّل عليه الرحمة، وتغشاه السكينة، وتحفٌّه الملائكة، ويذكره الله -عز وجل- فيمن عنده. اللهم إنا نسألك ألا تصرفنا -رجالنا والنساء- من هذا المسجد إلا وقد غفرت لنا ما تقدم من ذنوبنا. اللهم لا تعذب جمعًا التقى فيك ولك. اللهم لا تعذب ألسنة تخبر عنك. اللهم لا تعذب أعينًا ترجو لذة النظر إلى وجهك. اللهم لا تعذب قلوبًا تشتاق إلى لقاك. ما أجمل أن تلتقي الأسر المسلمة على كتاب الله، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ما أجمل أن نتذاكر الله -عز وجل- جميعًا ليعم النفع للرجل والمرأة، والصغير والكبير، والذكر والأنثى. إنها لَنعمة عظيمة قد كان -صلى الله عليه وسلم- يفعلها، وذاك من هديِه وخير الهدي هديُه -صلى الله عليه وسلم- وعذرًا لكم -أيها الرجال- سيكون الخطاب هذه المرة من بين مرات كثيرة وكثيرة لطالما خوطبتم أنتم، سيكون الخطاب للنساء، عذرًا وعفوًا، وما يُقال للرجل يُقال للمرأة، وما يُقال للمرأة يُقال للرجل إلا فيما اختص به كل جنس عن جنس آخر، والذي خصَّه به شرعنا المطهر الذي أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- أيتها الأخوات أيتها الأمهات هل تُردن السعادة؟ هل تُردن السكينة؟ هل تُردن الأمن والطمأنينة؟ هل تُردن ذلك في الدنيا والآخرة؟ أم تُردنها في وقت غير وقت من هذه الأوقات؟ إني لأقول لَكنَّ: إن السعادة سعادتانº دنيوية مؤقَّتة بعمر قصير محدود، من طلبها مجردة وحدها فسينسى ذلك في غمسة واحدة يُغمسها في جهنم. يُؤتَى بأَنعَم أهل الدنيا من أهل النار فيغمس في النار غمسة، ثم يقال له: هل مرَّ بك خير قط؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. فينسى كل نعيم ولذة في الحياة بغمسة واحدة يُغمسها في النار. نعوذ بالله من النار. أما السعادة الثانية: فهي سعادة أخروية دائمة لا انقطاع لها –أبدًا- وهذه هي المطلوبة. فلو حصل للإنسان في حياته ما حصل من التعاسة والشقاء لم يكن بعد ذلك نادمًا أبدًاº لأن غمسة واحدة في الجنة تُنسيه تلك الآلام، وتُنسيه ذلك الشقاء وتلك التعاسة. ويا أيها الأحبة إن سعادة الدنيا مقرونة بسعادة الآخرة، وإنما السعادة الكاملة في الدنيا والآخرة للمؤمنين والمؤمنات، للصالحين والصالحات، للطيبين والطيبات، للقانتين والقانتات، للعابدين والعابدات، للمتقين والمتقياتº اسمع إلي ربك يوم يقول –سبحانه وبحمده-: (مَن عَمِلَ صَالِحًا من ذَكَرٍ, أَو أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ) فالسعادة كلها في طاعة الله، والسعادة كلها في السير على منهج الله وعلى طريقة محمد بن عبد الله –صلى وسلم عليه الله- يقول الله –جل وعلا –: (وَمَن يُطِع اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا) والشقاوة كلها في معصية الله، والتعاسة كلها في منهج غير منهج الله وغير منهج محمد –صلى الله عليه وسلم- (وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالا مٌّبِينًا ). فيا أيتها الأخوات المسلمات هل تُردن السعادة؟ إن كنتن كذلك، وما أظنكن إلا كذلكº فلتسمعن مني النصيحة والعتاب من مخلص في نصحِكن يرجو لَكُنَّ حُسن الثواب، يخشى على هذه الوجوه من الحميم من العذاب، أخواتنا لا تغضبن فالحق أولى أن يجاب. أيتها الأخت المسلمة بصوت المحب المشفق وكلام الناصح المنذر أدعوكِ وأدعو الكل، وأدعو نفسي إلى تقوى الله -عز وجل- وأن نقدم لأنفسنا أعمالاً صالحة تُبيض وجوهنا يوم أن نلقى الله، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ( يَومَ تَبيَضٌّ وُجُوهٌ وَتَسوَدٌّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسوَدَّت وُجُوهُهُم أكفر تم بَعدَ إِيمَانِكُم فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُم تَكفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابيَضَّت وُجُوهُهُم فَفِي رَحمَةِ اللّهِ هُم فِيهَا خَالِدُون َ) تبيضٌّ وجوهنا يوم أن نلقى الله. (يَومَ تَجِدُ كُلٌّ نَفسٍ, مَّا عَمِلَت مِن خَيرٍ, مٌّحضَرًا وَمَا عَمِلَت مِن سُوءٍ, تَوَدٌّ لَو أَنَّ بَينَهَا وَبَينَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) ألا هل تُردن النجاة؟ إن النجاة لفي تقوى الله –جل وعلا- لا غير. (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِم لا يَمَسٌّهُمُ السٌّوءُ وَلا هُم يَحزَنُونَ). ثم إني أدعوكِ أخرى –يا أخت الإسلام- إلى أن تحمدي الله –عز وجل- الذي أنعم عليك بنعمة الإيمان ونعمة القرآن وكرَّمكِ وطهَّركِ ورفع منزلتك أيَّ رفعة. لم تُرفَع منزلة المرأة تحت أي مظلة مثلما رُفعَت تحت مظلة لا إله إلا الله محمد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ليس هذا فحسبº بل أنزل الله فيك وفي أخواتك سورة كاملة في قرآنه باسم سورة النساء، وسورة أخرى باسم سورة مريم، وسورة ثالثة باسم سورة المجادلة. ليس هذا فحسب بل خصَّك بأحكام عديدة في كتابه الكريم في حين كانت المرأة قبل هذا الدين سلعة رخيصة سلعة ممتهنه كسبق المتاع، عار على وليها وعار على أهلها، وعار على مجتمعها الذي تعيش فيهº ولذلك تعامل أحيانًا كالحشرة بل تُفضَّل البهائم عليها. لم تنالي عزَّك إلا في وسط هذا الدين يا أَمَة الله، فاستمسكي به، اسمعي إلى قول الله -عز وجل- يوم يحكى ماضينا لابد أن تتذكريهº فتحمدي الله أولاً وأخرًا وظاهرًا وباطنًا على ما أنتِ فيه. ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ القَومِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلَى هُونٍ, أَم يَدُسٌّهُ فِي التٌّرَابِ ). لا إله إلا الله، إنه ليئدُها ويقتلها ويدفنها حية أحيانًا، فاسمعي يا أمة اللهº يُذكر أن صحابيًا اسمه[ عبد الله بن مغفل] –رضى الله عنه وأرضاه- كان إذا جلس عند رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ظهر على وجهه حزن وكآبة، حزن عظيم وكآبة عظيمة، فسأله النبي –صلى الله عليه وسلم- عن سبب حزنه ذلك الذي لا ينقطع أبدًا، فقال: يا رسول الله كنت في الجاهلية، وخرجت من عند زوجي وهي حامل، وذهبت في سفر طويل لم أعُد إلا بعد سنوات، وجئت وإذا بها قد أنجبت لي طفلة تلعب بين الصبيان كأجمل ما يكون الأطفال، قال: فأخذتها، وقلت لأمها: زيِّنيها زيِّنيها، وهي تعلم أني سأئدها وأقتلها، فقامت أمها تزينها وبها من الهمِّ ما بها. زينتها وتقول لأبيها: يا رجل لا تضيِّع الأمانة، يا رجل لا تضيِّع الأمانة، قال: ثم أخذتها كأجمل ما يكون الأطفال براءة وجمالاً، فخرجت بها إلى شِعب من الشعاب، قال: وبقيت في ذلك الشعب أبحث عن بئر أعرفها هناك، فجئت إلى بئر قوية دوية، ليس فيها قطرة ماء، قال: فوقفت على شفير البئر، أنظر إلى تلك الصغيرة، فيرقٌّ قلبي لما بها من البراءة، وليس لها من ذنب، ثم أتذكر نكاحها وسفاحهاº فيقسو قلبي عليها، بين هاتين العاطفتين أعيش، قال: ثم استجمعت قواي، فأخذتها، فنكبتها على رأسها في وسط تلك البئر. قال: وبقيت أنتظر هل ماتت؟ وإذا بها تقول: يا أبتاه ضيعت الأمانة، يا أبتاه ضيعت الأمانة. ترددها وترددها حتى انقطع صوتهاº فوالله يا رسول الله ما ذكرت تلك الحادثة إلا وعلاني الحزن والهم، وتمنيت أن لو كنت نسيًا منسيًا، لو كان ذلك في الإسلام. ثم نظر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا دموعه تهراق على لحيته -صلى الله عليه وسلم-، وإذ به يقول -فيما رُوي-\" يا عبد الله والله لو كنت مقيم الحد على رجل فَعَل فعلا في الجاهلية لأقمته عليك، لكن الإسلام يَجبٌّ ما قبله \"-أو كما قال صلى الله عليه وسلم-. ألا فاحمدي الله يا أخت الإسلام الذي هداك لهذا الدين، وشرَّفكِ بهذا الدين، وأكرمكِ بهذا الدين، ورفع قدركِ بهذا الدين، يوم ضلَّ غيرُك من نساء العاملين، ثم استمسكي بحبل الله -جل وعلا-، واعتصمي بدين الله -عز وجل-º فإنه الركن إن خانتكِ أركان. ثم أنقذي نفسك من النار، أنقذي نفسك من النار يا أَمَة الله، والله لستِ خيرًا من فاطمة الزهراء بنت رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وقد قال لها أبوها يومًا من الأيام –كما في صحيح مسلم-: \"يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار لا أُغني عنكِ من الله شيئًا\" وهذا إخطار لكِ أمة الله وإنذار منه –صلى الله عليه وسلم- يوم عُرضت عليه النار فرأى أكثرها النساء. ألا فاعلمي أنكِ عرضة لعذاب الله إن لم تخضعي لأوامر الله، إن لم تطيعي الله، إن لم تقفي عند أوامره وحدوده وتجتنبي نواهيَه، ألا فأنقذي نفسك من النار، واعملي بطاعة الله ولا تجعلي لكِ رقيبًا غير الله –جل وعلا- الذي ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدني من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، إنك –والله- لأعجز من أن تطيقي عذاب النار. إن الجبال لو سُيِّرت في النار لذابت من شدة حرِّهاº فأين أنتِ –أيتها الضعيفة- من الجبال الشمِّ الراسيات، متاع قليل، والآخرة خير لمن اتقى، لا مهرب من الله إلا إليه، ولا ملجأ منه إلا إليه، الكل راجع إليه، الكل مسئول بين يديه، الكل موقوف بين يديه، الكل سيُسأل عن الصغير والكبير والنقير والقطمير (فَوَرَبِّكَ لَنَسأَلَنَّهُم أَجمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعمَلُونَ) فماذا عسى يكون الجواب؟ ماذا عسى يكون الجواب يا أخا الإسلام ويا أخت الإسلام؟ ألا فأعدي وأعدَّ للسؤال جوابًا، ثم أعدي للجواب صوابًا، أطيعي الله يا أمة الله، وأطيعي رسوله –صلى الله عليه وسلم-، خذي من أوامر الله ما استطعتي، واجتنبي نواهيَه، وقفي عند حدوده، وتمسكي بدين الله، ثم تمسكي بحيائك –والحياء من الإيمان- ما استطعتِ إلى ذلك سبيلاº فإنكِ إمَّا قدوة اليوم، وإما قدوة الغد، وكلٌ سيُسألº فماذا سيكون الجواب؟ أنت راعية في بيتك أَمَة الله-، وأنت راعية إن كنتِ معلمة في مدرسة، ومسؤولة عن رعيتك أيًّا كانت تلك الرعية –يا أَمَة الله- ألا فلتكوني قدوة حسنة في تربية الجيل، ألا ولتقومي بهذه المسؤوليةº فإن الله سائلكِ عمَّن استرعيت ماذا فعلتِ؟ أَقُمتِ بالأمانة فيهم، أم ضيَّعتي الأمانة ليكون لك مثل أجور من اتبعك إن عملتي بالحق لا يُنقَص من أجورهم شيء؟ وإياكِ ثم إياكِ أن لا تكوني ،وإياك ثم إياك أن تكوني قدوة السوء للأخرىº فتأتين يوم القيامة تحملين أوزارك وأوزار من أضللت كاملة، ألا ساء ما تزرين. ألم تسمعي لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: \"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته\" ثم خصَّك أيتها المرأة، فقال: \"المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها\"؟ وفي الحديث الصحيح الآخر: \"وما من راعٍ, استرعاه الله رعية فبات غاشًّا لهم إلا حرَّم الله عليه رائحة الجنة\". أنت راعية في مدرستك، وأنت راعية في بيتكº فاللهَ اللهَ لا يأتي يوم القيامة، ولكل ابن من أبنائك عليكِ مظلمة، ولكل بنت من بناتك عليكِ مظلمةº لم تأمريهم ولم تنهيهم، ولم تربيهم على قال الله، وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. إياكِ أن يأتي يوم القيامة، ولكل طالبة –إن كنت معلمة- عليكِ مظلمةº لأنكِ لم تربيهم على قال الله، وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم-، عندها التعامل بالحسنات والسيئات يأخذون حسناتكِ، ثم تحملين من سيئاتهم، ثم تُطرَحين في النار، أجارَكِ الله من النار، ومن غضب الجبار وكل مسلمة ومسلم. اسمعي يوم يقف الناس في عرصات القيامة، يوم يقول الله -كما في الأثر-: \"وعزتي وجلالي لا تنصرفون اليوم ولأحد عند أحد مظلمة، وعزتي وجلالي لا يجاوز هذا الجسر اليوم ظالم \"يؤخذ بِيَدِ العبد ويؤخذ بِيدِ الأَمَة يوم القيامة -كما يقول ابن مسعود-:\" فيُنادَى على رؤوس الخلائق: هذا فلان أو فلانة من كان عليه حق فليأتِ إلى حقِّه، فتفرح المرأة أن يكون لها حق على أبيها أو أخيها أو زوجها أو أمها.\" (فَلا أَنسَابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ, وَلا يَتَسَاءلُونَ) (يَومَ يَفِرٌّ المَرءُ مِن أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ* لِكُلِّ امرِئٍ, مِّنهُم يَومَئِذٍ, شَأنٌ يُغنِيهِ) فاللهَ اللهَ لا يكون أبناؤك وبناتك خصماءكِ عند الله فتهلكي، أجاركِ الله من الهلاك يا أَمَة الله. يا أيتها الأخت المسلمة هل تريدين السعادة؟ هل تريدين السعادة؟ اقتدي بالصالحات تفوزي في الحياة وفي الممات، واعملي صالحًا ثم أخلصي العمل لله –جل وعلا- تخلصي، وبلغي العلم إن كنتِ تعلمين شيئًا بلِّغيهº لأنكِ ستُسألين عنه بين يدَي الله –عز وجل- ماذا عملتِ في ذلك العلم، وإن لم تكوني قد تعلَّمتي من العلم شيئًا، فعليكِ أن تتعلمي ما يجب عليكِº لتعبدي الله –عز وجل- على بصيرة وعلى هدىº فهذا واجب وفرض عين لا يسقط عن أي إنسان –كان من كان-. يا أمة الله إن الإنسان ليَألَم يوم يسمع عن عجائز في البيوت لا يُجِدن قراءة الفاتحة، بل لا يعرفن كيف يصلين؟ بل لا يعرفن بعض أحكام النساء. أحد الرجال –كما يذكر أحد الدعاة إلى الله- يعود إلى أهله في البيت في يوم من الأيام ويُجلس أسرته ليربيهم، ويعرف ماذا وراء هذه الأسرة؟ فجلس معهم وقال لأمه العجوز قال: اقرئي لي الفاتحة –يريد أن يعرف هل هي تعرف قراءة الفاتحة التي لا تتم الصلاة إلا بها أم لا- قالت: وما الفاتحة يا بني؟ قال: إذا كبرتِ ماذا تقولين في صلاتك؟ قالت: أقول: لا جريت كتابًا ولا حسبت حسابًا فلا تعذبني يوم العذاب. عمرها سبعون سنة، وأنا أقول: ربما أنه يخرج من بيتها من يذهب إلى المتوسطة، وقد حفظ من القرآن ما حفظ، ويخرج من بيتها ويذهب إلى الثانوية، وقد حفظ ما حفظ، وتخرج من بيتها المعلمة وقد حفظت من كتاب الله ما حفظت، لكننا تعلمنا العلم لا لنعمل به، ولكن لتنال شهادة.، حاشاكِ أختي المسلمة أن يكون هذا ديدنك، إنكِ مسؤولة عن هذا \" لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربعº عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيمَ أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟.\" فماذا سيكون الجواب يا أمهات المستقبل ويا معلمات الجيل ويا مربيات الأمة؟ اقتدي بالصالحات –كما قلت- وتشبهي بهم، واعملي بما عملوا به، وامشي على أثرهم لِيُلحِقَكي الله عز وجل بهن. ها هي [سارة زوج الخليل] –عليه الصلاة والسلام، وعلى نبينا الصلاة والسلام- اعتصمت بالله عز وجل والتجأت إلى الله عز وجل وحفظت الله في الرخاء فحفظها الله عز وجل في الشدة، أُخذت عن بيتها بالقوة من قِبَل زبانية طاغية مصر آنذاك، وقام إليها يريد فعل الفاحشة بها. امرأة ضعيفة لكنها عزيزة قوية يوم تستمسك بحبل العزيز القوي سبحانه وبحمده قامت وتوضأت وقامت لتصلي، واتصلت بربها سبحانه وبحمده مباشرة، لا وسائط بين أحد وبين الله سبحانه وتعالى قائلة: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجي إلا على زوجيº فلا تسلط عليَّ هذا الكافر. اللهم اكفنيه بما شئت، فجَمُد الكافر هذا مكانه لا يستطيع أن يتحرك منه شيء، يوم لجأت إلى الله وقد حفظته في وقت الرخاء، فحفظها الله عز وجل في وقت الشدة. جمُدَ في مكانه ولم يتحرك ولم يتزحزح، ثم يُطلق بعد ذلك، فيمدٌّ يدَه مرة أخرى على زوج الخليل، فتتجمد أعضاؤه مرة أخرى، ويبقى على ما كان عليه في المرة الأولى، ثم يمد الثالثة، ثم يمد الرابعة، ثم في الأخيرة يقول لهم: ما جئتموني إلا بشيطان، أرجعوها إلى إبراهيم، وأخدموها [هاجر]. لم ترجع سليمة محفوظة بحفظ الله فقطº بل رجعت ومعها مملوكة لها وهي هاجر عليها رضوان الله رجعت إلى إبراهيم عليه السلام وهي محفوظة بحفظ اللهº لأن الله عز وجل قد قال : (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَّهُ مَخرَجًا وَيَرزُقهُ مِن حَيثُ لَا يَحتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُه) وقد قال رسوله صلى الله عليه وسلم \"احفظ الله يحفظك، احفظ الله يحفظك \" فالعز في كنف العزيز، ومن عبد العبيد أذلَّه اللهº فهلا ائتسيتنَّ بها أيتها المسلمات، هلا لجأتُنَّ إلى الله وتركتنَّ ما يبعدكنَّ عن الله، وعكفتُنَّ على كتاب الله وسنة رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فتعلمتُنَّ كتاب الله وعلمتنَّ وبلغتنَّ فكنتنَّ فيمن قال فيهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\". ليس هذا فحسب، هل كانت أسوتكِ أختي المسلمة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك التي تربَّت في بيت النبوة، وذاقت ما ذاقه ذاك البيت من أذى في سبيل الله -عز وجل-، ترى أباها -صلى الله عليه وسلم- وهو يقوم بالدعوة يقف صفًا واحدًا، والبشرية كلها صفُّ ضده، تراه وهو يصلى، فيقول أحدهم: أيهم أو أيكم يمهل هذا المرائي حتى يسجد، فيأخذ سَلا جَذور بني فلان، فيضعه على ظهره -صلى الله عليه وسلم-؟ رأت المنظر وهي طفلة صغيرة تتربى على لا إله إلا الله، محمد رسول الله يسجد أبوها، والسَّلا على ظهره، والفرث والدم على ظهره –صلى الله عليه وسلم- ولم يجد نصيرًا له في تلك اللحظة بعد الله إلا ابنته فاطمة، وهي جارية صغيرة لتمتد إليه، وتأخذه من على ظهره، وتدعو عليهم، وتسبهم وتشتمهم. عاشت حياة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في أيام كان في مكة، ويوم هاجر إلى المدينة، ويوم استقرَّ إلى هناك. انظر إليها في تمسٌّكها بدينها، وتمسكها بعفتها وحيائها وصبرها العظيم، تلك المرأة التي تزوجت بعلي –رضي الله عنه وأرضاه- فما حملت معها الجواهر ولا الفساتين، وما دخلت القصور ولا الدٌّور، وإنما دخلت بيتًا من طين. أما جهازها –يا أمة الله- فهو وسادة محشوة بليف وسقاء وجُرَّتين ورَحَى تطحن الحبَّ عليها، وهي سيدة نساء العالمين –رضي الله عنها وأرضاها- ما ضرَّها ذلك وما أنقص من قدرها ذلك. انظر إليها يوم يتحدث عنها زوجها في آخر حياته يتحدث عنها علي -رضي الله عنه وأرضاه- فيقول: كانت بنت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وكانت أكرم أهله عليه، جرت بالرحى تطحن الحب حتى أثر الجر في يديها، واستقت بالقربة حتى أثَّر الحبل في نحرِها –رضي الله عنها وأرضاها- وقَمَّت البيت حتى تغيَّرت هيئتها -رضي الله عنها وأرضاها- وأوقدت النار حتى تغيرت هيئتها، وأصابها من ذلك ضرٌ أيَّما ضر. اسمعي إليها يوم تقول -يومًا من الأيام-: خير للنساء ألا يَرَينَ الرجال، ولا يراهنَّ الرجال . بضعة منه -صلى الله عليه وسلم- أخذت من علمه وفقهه وحكمته -صلى الله عليه وسلم- انظري إليها يوم تَقمٌّ البيت، وتوقد النار، وتجرٌّ بالرَّحى، وتطحن الحب، وتصبر، ولم تتصخب، ولم تتشكى، ولم تسخط من قضاء الله -عز وجل- ثم فوق ذلك تربي أبناءها تربية عظيمةº تربيهم على كتاب الله، وعلى سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- وألا يراقبوا أحدًا غير الله –عز وجل- فمن كان من أبنائها؟ كان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة –رضى الله عنهم أجمعين- هي بنت مَن؟ هي أمٌّ مَن؟ هي زوج مَن؟ من ذا يساوي في الأنام علاها أمَّا أبوها فهو أكرم مرسل جبريل بالتوحي [7/28, 2:57 PM] ????a????.: https://youtu.be/GFWm8s3lvKU [7/28, 3:06 PM] ????a????.: https://www.google.com.sa/url?q=https://www.quran-for-all.com/&sa=U&ved=2ahUKEwj75pK_rrGAAxVXTaQEHUBvBRYQFnoECAIQAg&usg=AOvVaw0rF02PgXakV1oTLZqziDj9 الوقفة كاملة
١١٥ https://www.google.com.sa/url?q=https://www.quran-for-all.com/&sa=U&ved=2ahUKEwj75pK_rrGAAxVXTaQEHUBvBRYQFnoECAIQAg&usg=AOvVaw0rF02PgXakV1oTLZqziDj9 الوقفة كاملة
١١٦ https://www.google.com.sa/url?q=https://m.youtube.com/watch%3Fv%3DJ8F4G9Gk5AM&sa=U&ved=2ahUKEwixuN79srGAAxV6TKQEHVA2BVY4ChC3AnoECAEQAQ&usg=AOvVaw0xg_8EmOHfj06uPBHdw6kp الوقفة كاملة
١١٧ https://www.google.com.sa/url?q=https://khaledalsabt.com/interpretations/3471/120-%25D9%2582%25D9%2588%25D9%2584%25D9%2587-%25D8%25AA%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2589-%25D8%25A7%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B0%25D9%258A%25D9%2586-%25D9%258A%25D9%2583%25D8%25AA%25D9%2585%25D9%2588%25D9%2586-%25D9%2585%25D8%25A7-%25D8%25A7%25D9%2586%25D8%25B2%25D9%2584%25D9%2586%25D8%25A7-%25D9%2585%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D9%258A%25D9%2586%25D8%25A7%25D8%25AA-%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2587%25D8%25AF%25D9%2589&sa=U&ved=2ahUKEwiKzbjow-KAAxWtRKQEHaMXAlAQFnoECAkQAg&usg=AOvVaw1yxsUA0kTKlhea4Xc_wGRK الوقفة كاملة
١١٨ لقد اعتنى الإسلام بأمر السجون وأحوال المسجونين عناية عظيمة قلَّ أن يوجد لها نظير في أي مكان أو زمان ، وذلك بما قرره الفقهاء في كتبهم من الأحكام المتعلقة بالسجناء وأحوالهم وكيفية التعامل معهم ، وهذا الاهتمام نابع من اهتمام الإسلام بكرامة الإنسان وحفظه لآدميته . ولتسهيل الأمر وتوضيح الأحكام في هذا الشأن فقد قسم أهل العلم الكلام في هذه المسألة إلى قسمين : أحكام متعلقة بصحة السجين الشخصية ، وأحكام متعلقة بالعناية الصحية بالمكان المتخذ للسجن . أولاً : الأحكام المتعلقة بصحة السجين الشخصية : 1 - سجن المريض : بحث الفقهاء مسألة سجن المريض ابتداء ، هل يحق للوالي أن يسجن الشخص المريض ؟ والجواب أن هذه المسألة مسألة اجتهادية يرجع فيها البَتّ إلى القاضي ، من خلال تقديره لموجب السجن وخطورة المرض وإمكان رعاية السجين في سجنه . فمتى توفرت الرعاية الصحية الكافية للمريض في سجنه ولم يكن ذا مرض خطير قد يفضي به إلى الهلاك لو سجن ، جاز سجنه ، وإذا لم يتوفر ذلك يوكل به القاضي من يعالجه ويحفظه دون تركه كُليّة حتى يعود بالإمكان سجنه . 2 - إذا مرض السجين داخل السجن : إذا مرض المسجون في سجنه وأمكن علاجه داخله فإنه يجب علاجه دون إخراجه ، ولا يمنع الطبيب والخادم من الدخول عليه لمعالجته وخدمته ، ولو تسبب عدم علاجه في هلاكه يترتب على ذلك مسؤولية جزائية وعقوبة على المتسبب في ذلك . وقد مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بأسير في وثاقه ، فناداه : يا محمد يا محمد ، فأتاه فقال : ما شأنك ؟ قال : إني جائع فأطمعني وظمآن فاسقني . فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء حاجته . رواه مسلم 3/1263 . ولا شكّ أن العلاج من حاجة المريض . أما إذا لم يمكن علاجه داخل السجن ، فيجب إخراجه إلى حيث يمكن معالجته تحت إشراف السجن وأن يوكل به من يراقبه ويحرسه . هذا ولم يفرّق الفقهاء بين الأمراض العضوية أو النفسية ( النفسية الحقيقية وليست النفسية الكاذبة أو العاديّة التي يتّخّذها كثير من المحامين وسيلة لتبرئة المجرمين ) ، لذا ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه لا يجوز قفل باب السجن على المسجون - إذا أمن عدم هربه - ولا جعله في بيت مظلم ولا إيذاؤه بحال أو أي شيء من شأنه إثارة الذعر في نفسه . كما لا ينبغي منع أقاربه من زيارته لما في ذلك من أثر صحي ونفسي عليه . 3 - يشرع للوالي أو من ينوبه تخصيص قسم طبي في السجن يهتم بشؤون المسجونين الصحية وأحوالهم ، وهذا يغني عن إخراجهم إلى المستشفيات العامة وتعريضهم للإهانة أو التحقير . 4 - ينبغي تمكين السجين من رؤية زوجته ، ومعاشرتها إذا توفر المكان المناسب لذلك في السجن ، حفاظا عليه وعلى أهله . 5 - نص الفقهاء على وجوب تمكين السجين من الوضوء والطهارة ، ولا شك أن هذا من العوامل الوقائية المهمة من المرض . ثانياً : الأحكام المتعلقة بالعناية الصحية بالمكان المتخذ للسجن : ينبغي أن يكون المكان المتخذ للسجن مكانا واسعا نظيفا ذا تهوية جيدة تصله أشعة الشمس تتوفر فيه كل المرافق الصحية التي تستلزمها طبيعة الحياة . ولا يجوز جمع عدد كبير من المسجونين في مكان واحد بحيث لا يستطيعون الوضوء والصلاة . ثالثاً : هذه بعض الأمور التي نص الفقهاء على تحريم استخدامها في تأديب المسجون أو التعامل معه : 1- التمثيل بالجسم : فلا تجوز معاقبة السجين بقطع شيء من جسمه أو كسر شيء من عظمه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التمثيل بالأسرى فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تمثلوا ) رواه مسلم 3/1357 . 2- ضرب الوجه ونحوه ، لما فيه من الإهانة ، كما لا يجوز وضع الأغلال في أعناق المسجونين أو مدّهم على الأرض لجلدهم ولو حدا ، لما فيه من الإهانة والضرر الصحي والجسدي على المسجون . 3- التعذيب بالنار ونحوها أو خنقه أو غطّه في الماء ، إلا إذا كان هذا على وجه المماثلة والقصاص ، كأن يكون السجين قد اعتدى على غيره بأن حرقه بالنار ونحوه فيجوز استيفاء الحق منه على نفس الوجه . 4- التجويع والتعريض للبرد ، أو إطعامه ما يضرّه ويؤذيه ، أو منعه من اللباس ، فإن مات المحبوس بسبب هذه الحال ، فحابسه معرّض للقتل قصاصا أو دفع الدية . 5- التجريد من الملابس لما فيه من كشف العورة وتعريض السجين للمرض البدني والنفسي . 6- منعه من قضاء حاجته ومن الوضوء والصلاة : ولا يخفى ما في ذلك من ضرر صحي على السجين . صور من اهتمام المسلمين بالسجناء : - الحديث السابق الذكر الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالاهتمام بالأسير وتلبية حاجته من الطعام والشراب ، وكثيرا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدفع بالأسرى ونحوهم على أصحابه ويوصيهم بهم خيرا . - كان الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتفقد السجون ويشاهد من فيها من المسجونين ويفحص عن أحوالهم . - كتب عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس إلى عماله يقول : انظروا من في السجون وتعهدوا المرضى . - جعل الخليفة المعتضد العباسي من الميزانية 1500 دينار شهريا لنفقة المسجونين وحاجاتهم وعلاجهم ونحوه . - لما سجن الخليفة العباسي المقتدر أحد وزرائه وهو ابن مقلة ، ساءت أحوال الوزير فأرسل له الطبيب المشهور ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة ليعالجه في سجنه وأوصاه به خيرا . وكان الطبيب يطعم السجين بيده ويرفق به وبحاله . - وكتب الوزير علي بن عيسى الجراح في زمن الخليفة المقتدر إلى رئيس مستشفيات العراق حينذاك يقول له : ( فكرت مد الله في عمرك في أمر من بالحبوس - أي السجون - وأنه لا يخلو مع كثرة عددهم وجفاء أماكنهم أن تنالهم الأمراض ، وهم معوّقون عن التصرف في منافعهم ولقاء من يشاورونه من الأطباء فيما يعرض لهم ، فينبغي أن تفرد لهم أطباء يدخلون إليهم في كل يوم ، وتحمل لهم الأدوية والأشربة ، ويطوفون على سائر الحبوس ويعالجون فيها المرضى ويزيحون عللهم فيما يصفونه لهم ) واستمر هذا الحال خلافة المقتدر والقاهر والراضي والمتقي . للمزيد يُراجع : أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام ص367-379 ، الوقفة كاملة
١١٩ إذاً الخطوط التي نفهمها الآن : - طلب العلم معادل للجهاد في سبيل الله . - أيهما أفضل؟ يختلف هذا باختلاف الناس ، فبعض الناس نقول له : الجهاد في حقك أفضل ، وبعض الناس نقول له : العلم في حقك أفضل ، حسب ما يقتضيه الحال " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (164/ 2) بترقيم الشاملة . راجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (128163) . رابعا : أجر العامل وتضعيفه يعلمه الله ، ويكون ذلك بحسب نيته وإخلاصه ومتابعته ومقدار أثره النافع وعاقبته الحسنى ، فقد يكون المجاهد أعظم أجرا لشدة نكايته بالعدو ، ولبسالته وشدة بأسه ، مع حسن نيته ورغبته في إعلاء كلمة الله وتضحيته بماله ونفسه في سبيل الله . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ ) رواه الترمذي (2616) وغيره ، وصححه الألباني في " إرواء الغليل " برقم (413). وقد يكون العالم أعظم أجرا ، لتعليمه الناس العقيدة الصحيحة والعلم النافع والعمل الصالح والذي يكون منه الجهاد ونشره السنة ورده على أهل البدعة . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ) رواه مسلم (2674) . راجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (10471) . والله أعلم . الوقفة كاملة
١٢٠ https://www.google.com.sa/url?q=https://m.youtube.com/watch%3Fv%3D5Rn_XEaGGPk&sa=U&ved=2ahUKEwjJifSTvfCBAxWNU6QEHX4LAsgQtwJ6BAgAEAE&usg=AOvVaw0EnEE2QgkclgklevGOmB5k الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١١١ سورة المعارج - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١١٢ تفسير سورة المرسلات دورة الاترجة الوقفة كاملة
١١٣ سورة نوح - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١١٤ سورة الجن - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١١٥ تفسير سورة النبأ دورة الاترجة الوقفة كاملة
١١٦ برنامج بينات 1430 ه الوقفة كاملة
١١٧ تفسير سورة النازعات دورة الاترجة الوقفة كاملة
١١٨ سورة الفجر- دورة الأترجة الوقفة كاملة
١١٩ تفسير سورة عبس دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٢٠ تفسير سورة التكوير دورة الاترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١١١ آية (26)-(27): * أحياناً ربنا تبارك وتعالى يقول (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26) السجدة) وأحياناً يقول (الم) كيف نفهم هذا أولم وألم؟ هذه واو العطف، حرف العطف يأتي بعد الهمزة لا قبلها تقول أولم، أفلم، (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ (51) يونس) الواو والفاء، وثم تقع بعد الهمزة لكن السؤال بين يهد وير أما الواو والفاء تقع بعد الهمزة. * كيف نفهم ألم وأولم؟ ألم كلمتان و(أولم) ثلاث كلمات. (ألم) همزة الاستفهام مع لم. الهمزة حرف استفهام ولم حرف جزم ونفي وقلب. * أولم أين الكلمة الثالثة؟ الواو. لأن حروف العطف الواو والفاء وثمّ تقع بعد الهمزة لا قبلها مثل حروف الاستفهام، تقول وهل كان؟ فهل كان؟ لا يمكن أن تقول هكذا مع الهمزة، لا بد أن تأتي بعد الهمزة أولم، أولا، أفلم، أفلا، أثم إذا. * إذن أحرف العطف تقع قبل أحرف الاستفهام ما عدا الهمزة. أحرف العطف تقع بعد الهمزة وليس قبلها كما هو معتاد نقول وهل، فهل، ثم هل؟ بينما مع الهمزة الحرف يأتي بعدها. مع الهمزة الحرف يتأخر، يصير أولم ، أفلم، أثم. * هذه دقة عجيبة. يبقى الفرق لِمَ قال ربنا هنا -ولا يُسأل عما يفعل سبحانه وتعالى- لكن نفهم اللفظ على علته في النظم القرآن ألم يروا، أولم يهد؟ لماذا؟ طبعاً هو من حيث الدلالة متقاربة بين ألم يروا وألم يهد، ألم يهد يعني ألم يتبين لهم وألم يروا يعني أولم يعلموا. ورأى أيضاً صارت يعلموا. (أولم يهد لهم) يعني ألم يتبين لهم ألم يتضح لهم. * اولم يهد لهم يعني أولم يتبين لهم أو يتضح لهم؟ ألم يهد لك يعني ألم يتبين لك هذا؟ هذا من حيث الدلالة عامة. يبقى سبب الاختيار، هو قال (أولم يروا) في مثل هذا التعبير ذكر موطنين وردت في سورة يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) ووردت في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)). ووردت (ألم يهد) في موطنين، في السجدة (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (26)) وفي سورة طه (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (128)) للعلم أن القرون معناها الأمم. * أليست القرون جمع قرن مائة سنة؟ لا، قرن يأتي بأكثر من معنى في اللغة. كان هناك سؤالاً (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) المؤمنون) كيف قرناً آخرين. القرن قد يأتي بمعنى المدة وإن اختلفوا في تحديد هذه المدة. قسم قال ثمانون، قسم قال أربعون وقسم قال مائة.هذا أمر لكن هنا ليس المعنى ذلك وإنما معناه الجيل من الناس. يمشون في مساكنهم القرن من الناس هم أهل زمان واحد. القرن له أكثر من معنى منها قرن الثور، و(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) مريم) هنا بمعنى جماعة من الناس، (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) المؤمنون) (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا (6) الأنعام). هذا القرن أحد المعاني (الزمان) لكن في القرآن أكثر ما تستعمل لأهل الزمان الواحد. أيضاً ورد هذا (ألم يهد لهم). لكن الملاحظ أن ربنا يستعمل فعل الرؤية (ألم يروا كم أهلكنا) في ذكر العقوبات الدنيوية، يذكر أمور العقوبات التي حدثت في الدنيا ويستخدم لها فعل الرؤية باعتبار أن هذه ممكن أن تُرى آثارها. ويستعمل (ألم يهد لهم) في أحوال الآخرة لأن الآخرة من باب التبصر الذهني والهداية ليست من باب الرؤية. لما يذكر لك عن الآخرة الآن تتبصرها بذهنك يعني ألصق بالهداية من الرؤية يعني نلاحظ هذه يس (إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) هذه في الدنيا، في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)) بعدها (فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)) هذه دنيا. (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (10) قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) الأنعام) هذه كلها عقوبات في الدنيا. لكن نلاحظ كيف قال (أولم يهد لهم). ألم يروا استعملها في عقوبات الدنيا. أولم يهد تأتي في سياق عقوبات الآخرة. * هذا خط عام؟ نعم. (أولم يهد لهم) جاءت أصلاً في آيتين. آية السجدة وآية طه. قال في السجدة (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)) إلى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26)) هذا السياق في الآخرة وفي أحوال الآخرة. في آية طه قال (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128)) * المقارنة مقترنة أكثر بالآخرة! فيها تبصّر ذهني. أما أولم يروا آثارها موجودة تُرى. * إذا تأملنا الآية في سورة يس (كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (31)) في القرآن الكريم في مواطن أخرى وردت (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم) كما ورد في الأنعام (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ (6)) والسجدة (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26)) فما الفرق؟ وكيف نفهمه؟ (من) تفيد ابتداء الغاية حتى ذكرنا أكثر من مرة (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) ابتداء الغاية فيها التصاق بينما لو قال قبلهم هذا الزمن قد يكون قريباً وقد يكون بعيداً، من قبلهم ابتداء من الزمن الذي هو ألصق بهم وأقرب إليهم. ولو قال قبلهم تحتمل القريب والبعيد. * يعني في سورة يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (31)) تحتمل أن يكون القوم قريبين منهم أو بعيدين؟ ولذلك قال (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ) قديم يعني عموم القرون. بينما من قبلهم ابتداء منهم. لكن يبقى السؤال لماذا من قبلهم؟ نحن قلنا من قبلهم يعني ابتداء الغاية أقرب فربنا لما يأتي بـ(من) يقول من قبلهم يكون فيها تهديد وتوعد أكبر، توعد وتهديد أكبر. * مثل ماذا؟ إهلاك القريب فيه تهديد أكبر من إهلاك البعيد في الزمن السحيق. يكون قريباً منك. * يكون قريباً منك وشوهد وهو أردع ! أدل على العبرة من الأزمان السحيقة. لاحظ لما يكون تهديد كبير يأتي بـ (من) التي هي أقرب ولما يكون أقل يحذفها. قال في يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ) (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26) السجدة) المفروض الآن التهديد أشد (يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) السجدة) هم معاصرون لهم معايشون لهم قريبون منهم قال يمشون في مساكنهم. * في مساكنهم هي للذين يروا أو الذين عُذبوا؟ للذين عُذِّبوا. لا شك أنك لما يدخل في دار المعذبين أمور في نفسه أدعى للموعظة وقال إن في ذلك لآيات ما قالها في يس ثم قال (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) وبعدها قال (أَفَلَا يُبْصِرُونَ) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) السجدة) هذا فيه تهديد وتحذير شديد. فرق بينها وبين من قبلهم، يمشون في مساكنهم، إن في ذلك لآيات. * إذن القصة خاصة بمسألة قرب الزمن أو بعده عن الذين يتحدث عنهم الله سبحانه وتعالى؟ نعم والتحذير فيها أشد . ولذلك يقول (من قبلهم) فيما هو أشد فيقرّعهم (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) (أَفَلَا يُبْصِرُونَ). * لكن قال ربنا هنا (كم أهلكنا قبلهم من القرون) قدّم (قبلهم) ؟ قبلها أصلاً إضافة للتهديد قبل الاية قال (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) السجدة) لاحظ كيف يكون التهديد بأن لهم عذاباً آخر، فلاحظ كيف يستعمل قبلهم ومن قبلهم. فرق كبير. حتى لو لاحظت في ق وص. في ص قال (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)) وفي ق قال (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ (36)). في ص قال من قبلهم وفي ق قال قبلهم، لو لاحظنا السياق ستجد أن السياق أشد. في ق لم يقل بعدها إلا (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)) أما في ص فذكر ثلاث أربع آيات يهددهم فيها (وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8)). وقال (وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15) ص) لاحظ التهديد بينما في ق لم يذكر هذا الشيء. * حتى هم قالوا (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16)) ! لاحظ التهديد أقوى بكثير. فرق كبير بين قبلهم ومن قبلهم. الوقفة كاملة
١١٢ *ما دلالة الإختلاف بين الآيات (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) السجدة) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) يس) (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128) طه) ؟ عبارة (أولم يهد) تكررت في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع: في موضعين (أولم يهد) وفي موضع (أفلم يهد). وكلمة (ألم يروا) تكررت كثيراً سأشير إلى أعدادها بشكل سريع. لكن الملاحظ بصورة عامة أن عبارة (ألم يهد لهم) أو ألم يهد له أو لك في غير القرآن العرب تستعملها بمعنى ألم يتبين لك؟، ألم يظهر لك؟ وألم تر، ألم يروا أيضاً بمعنى ألم يتبين لك؟ لكن هناك فارق جزئي بسبب إشتقاق اللفظ: ألم يهد: من الهداية، وألم يروا: من الرؤية، الهداية قطعاً متعلقة بشيء في القلب والرؤية متعلقة بشيء ظاهر مادي. هذا هو الأمر الذي يهيمن على الآيات في جميع المواطن التي وردت. عندما يريد القرآن أن يوجه العناية إلى التدبر والتفكر الزائد بحيث يشتغل القلب بهذا ولا يكون مجرد النظر وتفكير يسير إستعمل (أولم يهد) من الهداية (أولم يهد لهم) لأن هذا الفعل فيه هذا المعنى، وغالباً يكون الكلام في الآيات إما على الألباب، القلوب، الآخرة التي تحتاج إلى تأمل وإلى تفكّر أن يتفكر في الآخرة، و (ألم يروا) تشمل هذا وهذا لكن إذا تحدثت عن أمور في الآخرة يراد منها النظر السريع والإستدلال السريع. هذه القاعدة العامة بالنسبة لـ (يهدي) و(يرى). الآيات الواردة في هذا، السؤال عندنا (أولم يهد) فيها واو، (ألم يروا) ليس فيها هذه الواو. هذه الواو هي واو العطف وواو العطف لا تتقدم على الهمزة لأن الهمزة لها الصدارة كأنما في غير القرآن قال: كذا وكذا وألم يروا؟، لكن (وألم يروا) (وألم يهد لهم) لا تكون في اللغة لأن الهمزة تتقدم فيقول: أولم يروا، تدخل الواو بين الهمزة وبين الكلمة التي تليها. والواو لا تتقدم على الهمزة لأن علماؤنا من خلال إستعراضهم لكلام العرب - والقرآن الكريم على لغة العرب – فالهمزة تتقدم فيقول (أولم يروا)، أولم أقل لك هذا؟ يعني قلت لك كذا وكذا، أولم تستمع لقولي؟ في حقيقتها هي: وألم تستمع، لكن لأن الهمزة لها صدر الكلام تتقدم على حرف العطف الواو. إذن لما نجد أولم معناه هناك سياق عطف، تعطف جملة على جملة، جملة على ما قبلها، العاطف هو الواو والهمزة لا تحيل العطف أي لا تحول بين المعطوف والمعطوف عليه. الهمزة إستفهام إنكاري فيه معنى التوبيخ يُنكر عليهم عدم رؤيتهم وينكر عليهم عدم إهتدائهم، فيه إنكار. فالهمزة لا تحول دون هذا العطف لأنه أصله للعطف. فلما نجد الواو أو نجد الفاء نحس أن هناك ربط هذه الجملة بالجملة التي قبلها هناك إرتباط عن طريق هذا العطف أو جاءت في سياق عطف. لما ننظر في آيات السجدة نجد قوله عز وجل (أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) ثم يقول (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27)) كله عطف لكن لأنه جاءت الهمزة وفيها معنى هذا الإنكار عليهم إنهم لم يستعملوا عقولهم، لم يهتدوا، لم ينظروا فيم أهدي إليهم من معانٍ فجاء العطف. بينما في سورة يس هناك قطع يعني استئناف. يبدأ من قوله تعالى (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28)) هذه ربطت بما قبلها، الآية التي تليها بدأت إبتداء (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)) ما قال وإن كانت إلا صيحة واحدة، ليس فيها عطف هنا فصل، والغرض من الفصل توجيه العناية والاهتمام كأنه جملة جديدة. (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) لم يقل ويا حسرة على العباد، ثم جاء قوله (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)) لا يوجد عطف، إستأنف لغرض التأكيد (ألم يروا) جعلها مستأنفة ولم يجعلها مرتبطة بما قبلها بحرف عطف. هذا في معاني الوصل والفصل في القرآن الكريم وهذا موطن فصل لغرض التأكيد، لغرض لفت العناية ولغرض الاهتمام (ألم يروا) كأنه بدأ كلاماً جديداً مع أنه مرتبط وآيات القرآن يرتبط بعضها ببعض لكن لما يريد لفت الإنتباه والتركيز على معنى معين كأنه يستأنف لغرض التأكيد فهنا (ألم يروا) هذا من حيث وجود الواو وعدم وجود الواو. في سورة طه (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128) طه) قصة عن الآخرة نقلها القرآن إلى الواقع الحالي كأنها وقعت لأن المستقبل في عين الله سبحانه وتعالى ماضي. نجد (وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128)) يعني بناء على كل هذا لأن الفاء للترتيب ترتب شيئاً على شيء، هي للعطف أيضاً لكنها تفيد الترتيب والمباشرة لما تقول: جاء زيد فخالد أي جاء مباشرة بعده وترتب مجيء هذا على مجيء هذا. فيها معنى الترتيب أي بعد كل هذا الكلام (أفلم يهد لهم) الفاء مرتِّبة وفيها شيء من التعليل أيضاً كأنها تبيّن عِلّة ما بعدها أنه هذا الذي ذكرناه ألا يكون مُذكِّراً لكم؟ ينبني على هذا الذي قلناه ما نقوله الآن. أفلم فيها معنى العطف لكن الدلالة فيها إضافة، الفاء فيها معنى العطف وإضافة الترتيب أما الواو فلا تقتضي ترتيباً وإنما مجرد عطف. تقول مثلاً: جاء زيد وخالد ممكن أن يكونا جاءا سوية معاً أو يكون خالد جاء قبل زيد المهم جاء فلان وفلان، تقول سأل عنك فلان وفلان قد يكونا سألا سوية أو كل واحد لوحده تحتمل الإثنين. أما الفاء فهي للترتيب تقول: سأل عنك زيد فخالد، أي سأل زيد وبعد ذلك بقليل سأل خالد. كذلك الفرق بين الفاء و(ثم)، يقولون (ثم) للتراخي والترتيب. أما الفاء فترتيب مباشر والواو ليس فيها ترتيب. الترتيب في سورة طه مقصود لذاته: الفاء في سورة طه لأنه ينبني على ذلك، يترتب على هذا الكلام، تقول فلان قال كذا وقال فلان كذا فيكون كذا وكذا يعني ينبني على هذه الأقوال هذا الشيء أنت تبني شيئاً على ما قبله، الآن نقول يترتب على هذا إجراء هذا الأمر كذا وكذا أي ينبني عليه. فالفاء هنا ترتيب على هذا المثال الذي ذكرناه،هذا لا يحرك مشاعركم بحيث تهتدون وبحيث تنظرون نظراً في القلب؟. أما (ألم يروا) جاءت في خمسة مواضع في المصحف كله من غير عطف (ونحن نعتمد في هذه الإحصائيات على ما جمعه محمد فؤاد عبد الباقي رحمة الله عليه في المعجم المفهرس)، بالعطف (أولم يروا) وردت في 11 موضعاً لن أقرأها حتى لا نطيل لكن المشاهد الكريم لو رجع إلى الآيات سيجد أنه لما تأتي (ألم يروا) من غير الواو يعني ليس هناك سياق عطف. وفي 11 موضعاً التي فيها الواو هي في سياق عطف جميعاً. معناه هناك نظام واحد في العبارة القرآنية لا يختلّّ. ولا تأتي (أولم) وهو ليس هناك عطف أو تأتي (ألم) والسياق سياق عطف، لا يكون هذا. (من قبلهم) و (قبلهم): (من) لابتداء الغاية، تقول جاء فلان من كذا ووصل إلى المكان أي بدأ مجيئه من المكان الفلاني. فلما يقول (كم أهلكنا من قبلهم) يعني القبلية مباشرة من وجودهم هم، يعني يُذكّرهم بمن هلك قبلهم قريباً. تبدأ غاية الهلاك من وجودهم هم يعني كأن يكون من آبائهم، أصدقائهم، أصحابهم، هذا التذكير أوقع في النفس لما يراد التخويف والإنذار لأن هذه الآيات الأولى التي فيها ذكر الآخرة وفيها هزٌّ لضمائرهم أن يهتدوا كأنما أُهدي لهم هذا المعنى فينبغي أن يشغّلوا قلوبهم في هذا الأمر إستعمل عند ذلك (من قبلهم) أدعى للتخويف أن فلاناً كان معك وهلك. (قبلهم) عامّة ليس فيها هذه اللمسة التي تذكرهم بالبداية والقبلية تشمل الجميع لكن لما يريد أن يلمس هذا الشيء قبلك مباشرة يستعمل (من). تقول: ألم تتنبه إلى ما حدث لأخيك من قبل ساعة أو من قليل أو من قبل أن أكلمك؟ (هذا مباشر)، ألم تر ما حدث لأخيك قبل أن أكلمك؟ (هذا كلام عام) من كلامي معك وقبل ذلك، أما من قبل أن أكلمك، يعني الآن من لحظات مرتبط بكلامي معك. لم يعترض أحد على هذا الكلام لأن هذا في الذروة من كلام العربية لذلك سلّوا سيوفهم وما أخرجوا أقلامهم ليكتبوا بها وكان أيسر أن يكتبوا سطرين حملوا سيوفهم وقتل الإبن أباه والأب حارب ولده وهم قوم عنصريون لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا يقاتل آل فلان ولا يكتب سطراً لأنه يستحي أن يكتب شيئاً يضحك منه الناس ويقولون له أين هذا من هذا؟ لماذا هذه الهجمة الشرسة على القرآن هذه الآيام؟ الهجمة الشرسة على القرآن ليست في هذه الأيام وإنما تزيد وتنقص وهي منذ بداية نبوة محمد  وهي ماضية إلى يوم القيامة ولا نتوقع أن يأتي زمان لا يكون هناك من لا يحارب الدين. لكن أن يكون هناك إستغلال لغفلة المسلمين ولإنشغال المسلمين بأمور فتبدأ الحرب على الإسلام بأشكال مختلفة. بعض إخواننا يتحدث عن بعض الناس الذين أتخذوا لأنفسهم منهجاً خاصاً في الفقه هؤلاء لم ينشروا الإسلام في أي بلد كافر من وجودهم في التاريخ ولكن دائماً شغلهم في تحويل المسلمين من عقيدة أهل السنة والجماعة إلى فقههم، هذا شغلهم وعلى قول أحدهم يصيدون السمك من المقلاة! ولا يذهب لصيد السمك، الهند مفتوحة إذهب وادعُ الناس فيها للإسلام! لا نتوقع أن تتوقف الهجمة في أي وقت لكن على الناس أن ينتبهوا إلى ذلك وهو ليس فقط مسألة أسلوب القرآن الكريم وإنما الذي لا يعرف أسلوب القرآن الكريم ولا يعرف أساليب العربية يعرف على الأقل أحكام الشرع ويوازن بين أحكام الشرع والقوانين الوضعية، بين الأحكام الشرعية التي تضمن الخلق النظيف والمجتمع النظيف المتآخي المتواصل وهذه النظم التي تخاف من القانون فإذا غفل عنها القانون فعلت ما لا يفعله الشيطان. المجتمع المسلم مجتمع طاهر نقي نظيف من خلال تعاليم هذا الدين. العرب الآن الذين هم من أعراق عربية لم يعد لديهم ذلك الذوق العربي صرنا نتعلم العربية بحيث إذا سمعت إثنان عراقيان يتحدثان لا يفهمها الجزائري وإذا سمعت إثنان من المغرب يتحدثان أنت لا تفهمهما، فنحن إبتعدنا لذا نقول هذا الكلام هي لمسات للتذكير بهذه المعاني البيانية في كتاب الله عز وجل أما الإيمان والثبات فعلى شرع الله سبحانه وتعالى ومعرفة ما شرّعه الله سبحانه وتعالى. الوقفة كاملة
١١٣ *ما دلالة اختلاف الفاصلة القرآنية بين قوله تعالى (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) السجدة) وبعدها مباشرة (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) السجدة)؟ آيتان متتاليتان في سورة السجدة. قال في الأولى (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ) هذا يأتي عن طريق السماع قرون ماضية يسمعون الأخبار فقال (أَفَلَا يَسْمَعُونَ)، في الثانية (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ) هذا يُنقل مشاهدة وليس سماعاً فقال (أَفَلَا يُبْصِرُونَ)، لما كان الأمر يأتي عن طريق السماع قال (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) ولما كان الأمر مشاهداً يأتي عن طريق المشاهدة قال أفلا يبصرون. الوقفة كاملة
١١٤ آية (26): (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)) فكرة عامة عن الآية : (قيل ادخل الجنة) لقد طوى القرآن ذكر ما حصل له بعد قولته التي قالها وما فعل به قومه وكيف واجهوه. إلا أن بيّن أنه لم يكد يتم قوله حتى قيل له (ادخل الجنة) ولم يذكر أمراً أو مشهداً بين الدنيا والآخرة ومعنى ذلك أنهم لم يمهلوه بعدها البتة فإنه ما إن قال ذلك حتى وجد نفسه على باب الجنة يقال له: ادخل الجنة. فاختصر كل ما لا حاجة له به وإنما دل عليه المقام. ومن مظاهر الاختصار أنه بنى الفعل للمجهول فقال (قيل) ولم يذكر القائل لأنه لا يتعلق غرض من ذكر القائل ولعل القائل هم الملائكة. كما أنه لم يقل (قيل له) لأن ذلك معلوم من السياق. * في قوله تبارك وتعالى (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)) هل مات هذا الرجل؟ هل قتلوه؟ هو بمجرد ما أنهى الكلام عندما قال (إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25)) لم يجد نفسه إلا على باب الجنة يقال له (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) وجد نفسه عند باب الجنة. معناه يقال هم وطؤه بالأرجل حتى مات حينما قال هذه الكلمة. طوى ذِكر كل ما حصل له عندما قال (فاسمعون) فأسمعه ربنا سبحانه وتعالى دخول الجنة (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) أسمعه بالإيمان وأسمعه بدخول الجنة. * إذن لم يكن الرجل جباناً وإنما كان في غاية الشجاعة؟ هكذا طوى المشاهد لم يذكرها لكنها مفهومة. * ما قال أنهم قتلوه أو اعتدوا عليه بالضرب أو عذبوه كما قالوا في البداية (لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18))؟ لم يمهلوه رأساً وطؤه بالأرجُل حتى فارق الحياة رأساً لم يمهلوه، إختصر المشهد وحتى الفعل بناه للمجهول اختصاراً للمعنى وحتى ما قيل له، كل الاختصار قائم على اختصار الجنة (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) ما قال قيل له أو قلنا له. المشهد كله ذكره باختصار. * إذن كلام الرجل الصالح انتهى عند قوله (فَاسْمَعُونِ) ؟ أسمع قومه فأسمعه الله (ادخل الجنة) البشرى، قسم يقول أن الملائكة قالت له. * دلائل بناء الفعل للمجهول لتعظيم القائل؟ ادخل الجنة ، هو لا يعلم من قال وإنما سمع من قال (ادخل الجنة)، هذا المشهد هكذا هو رأساً مات ولم يسمع إلا (ادخل الجنة). * لكن بعدها مباشرة قال (يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)) متى قالها؟ عندما أُدخل الجنة ما إن دخلها حتى تمنى لو أن قومه يعلمون بإكرامه وحسن عاقبته فأنهم لو علموا ذلك لاهتدوا، كان يتمنى الهداية لقومه مع سوء ما فعلوه به. وهذا إشارة إلى تمني الهداية لقومه وإن كانوا آذوه وإن كانوا عذّبوه لكن هو تمنى أن لو كانوا مهتدين وهذا فيه إشارة إلى حب الخير وحب الهداية للناس وحتى لأعدائهم حتى ولو قتلوه. ولذلك في الحديث نصح قومه حيّاً وميتاً (يَا لَيْتَ قَوْمِي). * ولكنهم هم سمعوه وكان قد فارق الحياة؟ حتى لاحظ أحد المفسرين القدامى الزمخشري يقول عن هذا الرجل (يَا لَيْتَ قَوْمِي) قال: "فيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ والحِلم عن أهل الجهل والترأف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي والتشمّر بتخليصه والتلطف والاشتغال بذلك عن الشماتة بهم والدعاء عليهم". وهذا فيه إشارة للدعاة ليُحِبّوا الهداية لعموم الخلق الخير وليترفعوا عن الحقد والضغينة * وحتى قال (قومي) النسبة لياء المتكلم فيها لطف وتقرّب وتودد؟ هو تمنى لقومه أمرين مغفرة ربه له حتى لا ييأسوا حتى في هذه الحال يتوبوا وربنا سبحانه وتعالى يقبل ويغفر لهم خطيئاتهم والإكرام حتى يستفزهم لحسن العاقبة، ناحية نفسية عظيمة ترفع عن الشماتة والضغينة ويتمنى الهداية لهم لا يتمنى أن يعاقبهم الله بسببه. هو رأف على قومه وهم قتلوه وهذا درس للدعاة أن يترفعوا عن الضعينة والحقد. جاء في الكشاف :"قيل ادخل الجنة ولم يقل قيل له لانصباب الغرض إلى المقول وعظمه لا إلى المقول له مع كونه معلوماً". وهكذا يطوي ما حصل له بعد قولته ويطوي الفاعل فيبني الفعل للمجهولويطوي المقول له ولا يذكر إلا قوله (ادخل الجنة). فيسير التعبير في نسق واحد وفي جو تعبيري واحد. جاء في روح المعاني في قوله (ادخل الجنة): "استئناف لبيان ما وقع له بعد قوله ذلك. والظاهر أن الأمر إذن له بدخول الجنة حقيقة وفي ذلك إشارة إلى أن الرجل قد فارق الدنيا فعن عبد الله بن مسعود أنه بعد أن قال ما قال قتلوه بوطء الأرجل حتى خرج قصبه من دبره وأُلقي في بئر وهي الرس (وقيل قتل بغير ذلك من أنواع القتل – انظر ص 228) ... والجمهور على أنه قتل. وادّعى ابن عطية أنه تواترت الأخبار والروايات بذلك". (قال يا ليت قومي يعلمون) ما إن دخل الجنة حتى تمنى أن قومه يعلمون بإكرامه وحسن عاقبته فإنهم لو علموا ذلك لاهتدوا وآمنوا بمثل ما آمن به ونالهم من الكرامة مثل ما ناله. وهو لم يتمن ذلك في نفسه فقط بل قال ذلك بلسانه فواطأ القلب اللسان وفي ذلك إشارة إلى تمني الهداية لقومه وحب الخير لهم. ولم يمنع ذلك من سوء ما فعلوه به فإن المؤمن يحب الهداية للخلق ولو كانوا ألدّ أعدائه بل ولو أساؤوا إليه وعذبوه بل ولو قتلوه. جاء في الكشاف: "وإنما تمنى على قومه بحاله ليكون علمهم بها سبباً لاكتساب مثلها بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والعمل الصالح المفضيين بأهلهما إلى الجنة. وفي حديث مرفوع (نصح قومه حياً وميتا). وفيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ والحلم عن أهل الجهل والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي والتشمر في تخليصه والتلطف في اقتدائه والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه. ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام". وجاء في روح المعاني: "وإنما تمنى على قومه بحاله ليحملهم ذلك على اكتساب مثله بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والطاعة جرياً على سنن الأولياء في كظم الغيظ والترحم على الأعداء وفي الحديث: نصح قومه حياً وميتا". وفي هذا القول إشارة للدعاة وللمسلمين ليحبوا الهداية لعموم الخلق وأن يترفعوا عن الحقد والضغينة. لقد تمنى أن يعلم قومه أمرين: 1. مغفرة ربه له وذلك ليتوبوا ولا ييأسوا من رحمة الله. 2. وإكرامه ليحفزهم ذلك إلى العمل لينالوا حسن العاقبة. الوقفة كاملة
١١٥ آية (27): * (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)) ما هذه الـ (ما)؟ (بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) (ما) تحتمل أنها مصدرية أي يا ليت قومي يعلمون بمغفرة ربي لي وجعلني من المكرمين. ويحتمل أن تكون إسماً موصولاً أي يا ليت قومي يعلمون بالذي غفر لي به ربي وجعلني من المكرمين أي ليتهم يعلمون بالسبب الذي غفر لي به ربي وهو اتباع الرسل. وقال (بما) ولم يقل (يالذي) ليشمل المصدرية والموصولة أي بالمغفرة والإكرام وبسبب ذلك فيجمع المعنيين ولو قال (بالذي) لم يدل إلا على معنى واحد. ولم يأت بالمصدر الصريح فيقل (يا ليت قومي يعلمون بمغفرة ربي لي وجعلي من المكرمين) لأنه لو قال ذلك لدل على معنى واحد وهو المصدرية دون المعنى الآخر. جاء في الكشاف: "(ما) في قوله (بما غفر لي ربي) أيّ الماءات هي؟ قلت المصدرية أو الموصولة أي بالذي غفره لي من الذنوب". وجاء في البحر المحيط: "والظاهر أن (ما) في قوله (بما غفر لي ربي) مصدرية. جوزوا أن يكون بمعنى (الذي) والعائد محذوف تقديره (بالذي غفره لي ربي من الذنوب) وليس هذا بجيد إذ يؤول إلى تمنى علمهم بالذنوب المغفورة والذي يحسن تمني علمهم بمغفرة ذنوبه وجعله من المكرمين". وجاء في روح المعاني: "والظاهر أن (ما) مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والعائد مقدر أي يا ليت قومي يعلمون بالذي غفر لي به أي بسببه ربي. أو بالذي غفره أي بالغفران الذي غفره لي ربي. والمراد تعظيم مغفرته تعالى له فتؤول إلى المصدرية". وقال الزمخشري: "أي بالذي غفره لي ربي من الذنوب. وتعقب بأنه ليس بجيد إذ يؤول إلى تمني علمهم بذنوبه المغفورة ولا يحسن ذلك. وكذا عطف (وجعلني من المكرمين) عليه لا ينتظم". وما ذهب إليه صاحب الكشاف من أن (ما) تحتمل أن تكون إسماً موصولاً على معنى: بالذي غفره لي من الذنوب يضعفه ثلاثة أمور منها: 1. أن ذلك يؤول إلى تمني علمهم بالذنوب المغفورة ولا يحسن علمهم بما عمل من معاص تستوجب المغفرة كما أشار إلى ذلك صاحب البحر. 2. أن المغفرة معناها الستر وغفران الذنوب سترها وتمنيه علمهم بها يعني تمنيه نشرها وغضحها وهو مغاير لمعنى الستر وما أكرمه الله من سترها فإن ستر الذنوب من جلائل النِعم. 3. أنها لا تنتظم مع قوله (وجعلني من المكرمين) فإن ذلك يؤول إلى المعنى الآتي: يا ليت قومي يعلمون بالذي غفره لي من الذنوب وجعلني من المكرمين وهو لا يصح لأن (جعلني) ستكون معطوفة على (غفره لي) أي صلة للذي فيكون المعنى يا ليت قومي يعلمون بالذنب المغفور وجعلني من المكرمين. فإن قوله (ما غفره لي) يعني الذي غفره لي ربي من الذنوب. أو بعبارة أخرى الذنب المغفور. فلا يصح جعل (وجعلني من المكرمين) صلة له. فاتضح أن (ما) إما أن تكون مصدرية أو إسماً موصولاً والباء تفيد السبب فيكون المعنى: يا ليت قومي يعلمون بالسبب الذي غفر له به ربي وجعلني من المكرمين فيستقيم المعنى على الوجهين والله أعلم. ولم يذكر العائد فيقل: (بما غفر لي به ربي) ولو قال ذلك لاقتصر على معنى الموصولية الاسمية دون المصدرية فحذف العائد جمع المعنيين. وقدّم الجار والمجرور على الفاعل فقال (بما غفر لي ربي) لأن هو المهم وهو مدار الكلام لأنه معلوم أن الله هو يغفر الذنوب فالفاعل معلوم ولكن المهم أن نعلم المغفور له. واختيار لفظ الرب ههنا (غفر لي ربي) مناسب لقوله (إني آمنت بربكم) وإضافته إلى نفسه فيها من الرعاية واللطف ما لا يخفى. وقدّم المغفرة على جعله من المكرمين لأن المغفرة هي سبب الإكرام ولأنها تسبقه فالمغفرة أولاً ثم يليها الإكرام. وقوله (وجعلني من المكرمين) دون قوله وجعلني مكرماً إشارة إلى أن هذا طريق سار عليه قبله المؤمنين والشهداء والصالحون وهو واحد منهم وليس فذاً لم يسبقه إليه أحد. وكون أن معه جماعة مثله أكرمهم ربه فيه زيادة إيناس ونعيم. فإن الوحدة عذاب وإن كانت في جنان الخلد فأكرمه بالجنة والرفقة الطيبة. * إذا كانت إسم موصول فأين الصلة؟ الحذف كثير في مثل هذا. فهو لم يأتي بـ(الذي) ولم يأت بالعائد ولم يأت بالمصدر الصريح، لم يأت بها كلها لأنه لو جاء بواحد منها سيتحدد المعنى بمعنى واحد بينما الآن هو جمع الأمرين (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)). * ( بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)) ما دلالة تقديم مغفرة الله سبحانه وتعالى على جعله من المكرمين؟ المغفرة هي سبب الإكرام لأنها متقدمة، يغفر له ثم يدخل الجنة. فهي أسبق، المغفرة أولاً ثم يدخل الجنة بعد المغفرة ولذلك هي بحسب الأولوية. *قال (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) لم يقل وجعلني مكرماً مع أنه يتحدث عن نفسه فقط؟ هو إشارة إلى أن هذا طريق سار عليه قبله المؤمنون والصالحون والشهداء (فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا (69) النساء) هو ليس فرداً في هذا لوحده في هذا وإنما هو طريق سار عليه قبله من سار من الصالحين والشهداء ، ثم أيضاً فيها إيناس أن يكون معه جماعة من المكرمين. لو كان وحده في الجنة ليس فيها ذلك التنعّم. هو لو كان وحده في الجنة فليس بنعيم لا يشعر به إلا أن يكون معه صحبة وهذا زيادة في الأنس. إذن (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) أفادنا أمرين أنه ليس هو وحده بدعاً في هذا الطريق وإنما سلكه من سلكه قبله من النبيين والصالحين والشهداء. ثم فيها زيادة أُنس ونحن ذكرنا أكثر من مرة أن ربنا لا يقول في أهل الجنة خالداً فيها بالإفرتد أبداً وإنما خالدين فيها بينما في النار يقول خالداً وخالدين. * وكأن العزلة والانفراد في حد ذاته عذاب، أن يعيش الإنسان منفرداً وحده عذاب؟ أينما وضعته إذا كان وحده فهو عذاب. إن أصحاب القرية ومعتقدهم وموقفهم من رسلهم شبيه بحال قوم الرسول صلى الله عليه وسلم وموقفهم منه من عدة نواح ولذلك صح أن يضربوا مثلاً: 1. فقوله (إذ أرسلنا إليهم اثنين مكذبوهما) شبيه بموقف كفار قريش الذين قال الله فيهم (بل كذبوا بالحق لما جاءهم) وقوله (وكذبوا واتبعوا أهواءهم (3) القمر). 2. وقول أصحاب القرية لرسلهم (ما أنتم إلا بشر مثلنا) شبيه بقول كفار قريش (هل هذا إلا بشر مثلكم (3) الأنبياء) وقولهم (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب (2) ق). 3. وقولهم (إن أنتم إلا تكذبون) شبيه بقول كفار قريش (هذا ساحر كذاب (4) ص) وقوله تعالى فيهم (وكذبوا واتبعوا أهواءهم (3) القمر). 4. وقولهم (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم) شبيه بموقف كفار قريش من رسول الله والمؤمنين معه فقد آذوهم وعذبوهم حتى أن بعضهم مات من التعذيب وقد رُجِم رسول الله بالحجارة في الطائف. وأخبر عنهم ربنا قائلاً (وإذ يمكر بك الذي كفروا ليثبتوك أن يقتلوك أو يخرجوك (30) الأنفال). 5. وقولهم (وما أنزل الرحمن من شيء) شبيه بقولهم (ما أنزل الله على بشر من شيء). 6. وقول المؤمن لهم(اتبعوا من لا يسالكم أجراً) شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم (قل ما أسألكم عليه من أجر (57) الفرقان). 7. وقوله (أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون) يعني أنهم اتخذوا آلهة من دونه الله يعبدونهم وهذا شبيه بمعتقدات العرب في الجاهلية الذين اتخذوا من دون الله آلهة والذين قال الله فيهم (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون* لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون). 8. لقد بيّن أن اصحاب القرية لم يؤمنوا إلا واحداً منهم وأنهم استوى عليهم الإنذار وعدمه مثل كفار قريش الذين قال الله فيهم (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون) وقال (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون). وأن الرسل الذين أُرسلوا إلى أهل القرية يصح أن يكونوا مثلاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: 1. فإنهم كذبوا كما أن الرسول كذبه قومه. 2. وأنهم بلغوا الرسالة مع تكذيب أصحاب القرية لهم. 3. وأنهم بلغوا الرسالة مع أنهم غرباء عن أهل القرية فقد جاؤها داعين إلى ربهم . 4. أنهم واجهوهم بالتطير منهم والتهديد. 5. وأنهم بلغوا رسالة ربهم بلاغاً مبيناً بحيث علم به كل واحد من أهل القرية. 6. وأنه ثبّت من آمن منهم حتى استشهد . فكأن أصحاب القرية مثلاً في حالهم هم وفي حال رسلهم الذين بلغوا دعوة ربهم. وحال أهل القرية وموقفهم من رسلهم وسوء عاقبتهم التي لاقوها نتيجة التكذيب تكون مثلاً لقوم الرسول صلى الله عليه وسلم ليرتدعوا وليراجعوا أنفسهم. إن قصة أصحاب القرية مرتبطة بالآيات الأول التي ذكرناها من هذه السورة والتي ذكرنا أنها بنيت عليها السورة ومقاصدها: 1. فقد ارتبط قوله (واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم) بقوله (إنك لمن المرسلين) فذكر أنه واحد من المرسلين وضرب مثلاً بمرسلين قبله. 2. وارتبط قوله (فكذبوهما فعززنا بثالث) بقوله (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون). 3. وارتبط قوله (وإليه ترجعون) بقوله (إنا نحن نحيي الموتى). 4. وارتبط قوله (إن يردون الرحمن بضر) بقوله (وخشي الرحمن بالغيب). 5. وارتبط قوله (بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) بقوله (فبشره بمغفرة وأجر كريم). فقوله (قيل ادخل الجنة) بشارة له فهو مقابل (فبشره) وقوله (بما غفر لي ربي) يقابل (بمغفرة). وقوله (وجعلني من المكرمين) يقابل (أجر كريم) والله أعلم. الوقفة كاملة
١١٦ *تناسب خواتيم مريم مع فواتح طه* قال في خواتيم سورة مريم (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)) هذا القرآن . وقال في بداية طه (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)) أنزلناه لتبشر به المتقين لا لتشقى. الكلام في القرآن وكأن الرسول  كان يحمِّل نفسه الكثير. قال في خواتيم سورة مريم (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)) وفي طه قال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)) فما فيهما ومن فيهما له سبحانه، ما في السموات ومما في الأرض له ومن فيهما عباده ولهذا قال (إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) الكل سوف يأتي الله سبحانه وتعالى له ما في السموات والأرض يعني ملكية ومن في السموات عباده. في ختام مريم قال (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)) وفي بداية طه ذكر قصة فرعون إلى أن قال (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)) كم أهلكنا، خذوا مثلاً فرعون. السورة وحدة واحدة كل سورة تسلم لما بعدها. **هدف سورة طه : الإسلام سعادة لا شقاء** سورة طه مكية أيضاً ومحور السورة يتمثل في الآية الأولى من السورة (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) آية 1 و 2 وكأنما سبحانه يريد أن يطمئن رسوله  وأمته من بعده أن هذا المنهج لم يأت حتى يشقى الناس به إنما هو منهج يضمن السعادة لمن تبعه وطبّقه وإنما هو تذكرة وهوسبب السعادة في الدنيا والآخرة فلا يعقل أن يكون المؤمن شقياً كئيباً مغتمّاً قانطاً من رحمة الله مهما واجهته من مصاعب ومحن في حياته وخلال تطبيقه لهذا المنهج الربّاني فلا بد أن يجد السعادة الأبدية بتطبيقه. وهذا هو هدف سورة طه. وهذا المنهج الذي أنزله الله تعالى لنا إنما جاء من عند (الرحمن) فكيف يعقل أن يكون فيه شقاؤنا. وكلنا يعلم معنى كلمة الرحمن. وقد تكررت في السورة كثيراً فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما يرحم خلقه أجمعين. وهذه الآية تؤكد وجود مصاعب في الحياة ومحن وتذكر لنا قصة موسى  وتعرض لنا ما واجهه لكن دائماً تأتي الآيات فيها رحمة الله تعالى بين آيات الصعوبات والمحن (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) آية 39 آية فالمؤمن والقائم على منهج الله تعالى في سعادة ولو كان في وسط المحن فالسعادة والشقاء مصدرها القلب وقد يعتقد البعض أن من سيلتزم بهذا المنهج والدين سيكون شقياً لا يخرج من بيته ولا يضحك ولا يخالط الناس وهذا هو السائد في أيامنا هذه وقد يكون هذا السبب الوحيد الذي يمنع الكثير من المسلمين من تطبيق المنهج لأن عندهم فكرة مغلوطة عن حقيقة السعادة والشقاء في تطبيق منهج الله. سيدنا موسى  عرف هذا المعنى فكان دائماً يدعو ربه ليشرح له صدره مهما كانت الصعوبات التي سيواجهها (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) آية 25، حتى سحرة فرعون لمّا آمنوا بالله ورغم أنهم تعرضوا للأذى من فرعون إلا أنهم علموا أنهم سيحصلون على السعادة الحقيقية بتطبيق المنهج في الدنيا والآخرة (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) آية 72 و(وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) آية 75 مع أن الموقف كان شديداً في مواجهة فرعون لكنهم أحسوا بالسعادة التي تغمرهم باتباع الدين. أما فرعون فكان في شقاء حياً وميتاً وعندما تقوم الساعة أدخوا آل فرعون أشد العذاب. إذن موسى والسحرة كانوا سعداء وفرعون هو الشقي وذلك لأنهم استشعروا السعادة في قربهم من الله تعالى وتطبيق منهجه الذي فرضه. التعقيب على القصة: (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ) آية 100 و101: تعلّق الآيات على مفهوم السعادة وتعطي نموذج لمن لا يطبق منهج الله تعالى كيف سيكون في شقاء (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ) آية 111-112 قصة آدم وحواء : السعادة في المنهج: تعرض الآيات نموذج آدم  وكيف أن السعادة الحقيقية هي في طاعة الله تعالى فلا شقاء (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) آية 117. الشقاء بترك المنهج: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) الآيات 123 إلى (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) آية 126. ونلاحظ تكرار كلمة يشقى في السورة كثيراً. فالله تعالى يقول أن (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) وهذا كلام الله أفلا نصدقه؟ يجب أن نصدقه لأنه القول الحق وأنه من يَعرض عن ذكر ربه سيكون شقياً في الدنيا والآخرة. فعلينا أن نتبع هدى الله تعالى لنحظى بسعادة الدارين فالمؤمن في سعادة في الدنيا وسعادة في الآخرة. التعقيب الأخير: رضى الله تعالى هو أعلى درجات السعادة التي علينا أن ندركهها (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) آية 130. سميّت السورة (سورة طه) وهو اسم من أسماء المصطفى الشريفة على بعض الأقوال تطييباً لقلبه وتسلية لفؤاده عما يلقاه من صدود وعناد ولهذا ابتدأت السورة بملاطفته بالنداء (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى). الوقفة كاملة
١١٧ * يرد في القرآن أحياناً قوله تعالى (لله ما في السموات والأرض) وأحياناً (لله ما في السموات وما في الأرض) فما الفرق بينهما؟ (د.فاضل السامرائي) له أكثر من غرض، من ذلك قد يكون الموضع موضع تفصيل لأنه أحياناً قد يكون الغرض تفصيل أو قد يكون الإيجاز، تبسط وتفصيل في الكلام ومرة يكون إيجاز. الذي يتحكم في الاستطراد والتفصيل والإيجاز هو الغرض وما يحتاجه المخاطَب، وماذا يريد المتكلم أن يوصل للمخاطب؟ فإذا أراد ربنا أن يفصل في الأمر يأتي بـ (ما) (تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) طه) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) سبأ) بخلاف (وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا (52) النحل) موجزة بينما الايات الأولى مفصلة هو أراد أن يفصل سبحانه وتعالى ماذا له؟ مدى علمه مدى سعة قدرتة؟. وقد يكون يتوسع لغرض التوكيد أحياناً، على سبيل المثال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) الحج) لاحظ التوكيد (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان) لما كان القصد هو بيان أن الغنى أكثر جاء بـ (ما) وأكّد جاء بالواو قال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) هذا من جملة غِناه، لو هذب هذا فإن الله هو الغني الحميد، إذن هذا من جملة ما يملك. بينما في آية أخرى قال (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان) دلّ المُلك على غناه لم يقل من جملة ما يملك. حتى التوكيد هناك قال (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) توكيد بـ إنّ واللام، وفي الآية الأخرى قال (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد). لاحظ السياق، لما أراد أن يبين سعة الغنى فصّل بـ (ما في السموات وما في الأرض) وجاء باللام. قال (قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ (68) يونس) (وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) النساء) هو الغني أو غني أيها الأغنى؟ هو الغني. فلما قال له ما في السموات وما في الأرض قال هو الغني ولما قال له ما في السموات والأرض قال غني. وللدلالة أيضاً على سعة قدرته (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) الشورى) (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ (5) الشورى) على إحاطة الله بالأمور (وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (109) آل عمران) الإحاطة المطلقة فذكر (ما) بحسب السياق الوقفة كاملة
١١٨ ما الفرق بين عالم وعلام وعليم؟ كلمة عالِم في القرآن لم ترد إلا في عالم الغيب مفرداً أو الغيب والشهادة، إما الغيب وإما الغيب والشهادة في القرآن كله لم ترد كلمة عالِم في 14 موضعاً لم ترد بمعنى آخر. مقترنة بالغيب (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) أو بالغيب والشهادة (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) الأنعام) أو لم تقترن (عالِم) إسم فاعل لا يدل على الكثير عادة فاستعملها بالمفرد الذي لا يدل على التكثير. (علام) خصصها للغيوب (وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (78) التوبة) لا تجد كلمة علام في القرآن في غير علام الغيوب ولم ترد إلا مع الغيوب جمع الغيب مجموعة، العلاّم كثرة والغيوب كثرة مثل سمّاع وسميع في القرآن: سمّاع استعملها في الذمّ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (41) المائدة) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) التوبة) وسميع إستعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) واستعملها في الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) الإنسان) وسماع لم يستعملها إلا في الذم. إذن القرآن يخصص في الاستعمال. عليم مطلقة ويستعملها في كل المعلومات على سبيل الإطلاق (بكل شيء عليم) يستعملها إما للإطلاق على الكثير أو يطلقها بدون تقييد (واسع عليم) أو يستعملها مع الجمع أو فعل الجمع. مثلاً لما يقول (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) يونس) هذه مطلقة (كل) تدل على العموم، (بكل شيء عليم) هذا إطلاق، أو على العموم. قلنا إذن يستعملها مطلقة (إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، أو عامة (بكل شيء عليم) أو مع الجمع أو مع فعل الجمع. مع الجمع (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) جمع، (فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) جمع، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) جمع، (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) جمع. إما أن تستعمل عامة مع لكل الخلق، كل شيء أو مطلقة (واسع عليم) (سميع عليم) ليست مقيدة بشيء أو بالجمع (المتقين، المفسدين، الظالمين، بذات الصدور) أو بفعل الجمع (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة) لم يقل وما تفعل من خير، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) يوسف) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) النور) للجمع أو فعل الجمع. إذن كلمة عليم لم تحدد بشيء معين إما للعموم أو كونها مطلقة من كل شيء أو مع الجمع أو مع فعل الجمع لم يأت مع متعلق مفرد مطلقاً في القرآن لا تجد عليم بفلان أو بفعل فلان. علاّم محددة، عالِم محددة، عليم هذه استعمالاتها. إذا أراد أحدهم أن يدرس هذه الاستعمالات تدرس في باب تخصيص الألفاظ القرآنية، هذه ظاهرة في القرآن وقد نأخذ عليها عدة حلقات لاحقاً الوقفة كاملة
١١٩ *تناسب خواتيم الفرقان مع فواتح الشعراء* آخر الفرقان قال تعالى:(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) يعني العذاب يلازمهم وقال في بداية الشعراء (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)) التكذيب للمخاطبين والقدامى (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)) (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) يعني سيكون العذاب حقاً عليكم ولزاماً عليكم، (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)) تهديد. الخطاب للفئتين لكن يجمعها صفة واحدة وهو التكذيب والتهديد في الفرقان (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) وفي الشعراء نفس الشيء (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)) وفي السورتين إقرار بأنهم كذبوا. في آخر الفرقان ذكر عباد الرحمن (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)) وفي الشعراء ذكر المكذبين فاستوفى الخلق (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)) استوفى الخلق الصالح والطالح عباد الرحمن والكافرين. في سورة واحدة قد يذكر الصنفين ويقولون كأنما الشعراء استكمال لما ذكر في الفرقان. **هدف سورة الشعراء : أسلوب تبليغ رسالة الله تعالى** السورة مكيّة وقد عالجت أمراً هاماً نحن بأمسّ الحاجة إلى فهمه في عصرنا هذا، فالآيات في السورة تتحدث عن أساليب توصيل الرسالة بأحسن الوسائل الممكنة والإجتهاد في إيجاد الوسيلة المناسبة في كل زمان ومكان. بمعنى آخر السورة هي بمثابة رسالة إلى الإعلاميين خاصة في كل زمن وعصر وللمسلمين بشكل عام. والسورة ركّزت على حوار الأنبياء مع أقوامهم فكلّ نبي كان يتميّز بأسلوب خاص به في حواره مع قومه مختلف عن غيره من الأنبياء وهذا دليل أن لكل عصر أسلوب دعوي خاص فيه يعتمد على الناس أنفسهم وعلى وسائط الدعوة المتوفرة في أي عصر من العصور وعلى مؤهلات الداعية وإمكانياته. والسورة تتحدث عن الإعلام والشعراء الذين هم رمز الإعلام خاصة في عصر النبي  كان شعراء الإسلام وسيلة تأثير هامّة في المجتمع آنذاك خاصة أن العرب كانوا أهل شعر وفصاحة فكانت هذه الوسيلة تخاطب عقولهم بطريقة خاصة. أما في عصر موسى فكان السحر هو المنتشر فجاءت حجة موسى  بالسحر الذي يعرفه أهل ذلك العصر جيداً وهكذا على مرّ العصور والآزمان. وفي كل العصور فإن وسيلة الإعلام سلاح ذو حدين قد تستخدم للهداية (كسحر موسى وشعراء الإسلام) وقد تستخدم للغواية والضلال والإضلال (كسحرة فرعون وشعراء قريش الكفّار). سميّت السورة بالشعراء كما أسلفنا لأن الشعراء في عصر النبّوة كانوا من أحد وسائل الإعلام ولم يكونوا جميعاً كما وصفتهم الآية 226 (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) يقولون ما لا يفعلون إنما كان منهم (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) آية 227 وسيلة للدعوة والهداية. وقد ختمت السورة كما ابتدأت بالرد على افتراء المشركين على القرآن الذي أنزله الله تعالى هداية للخلق وشفاء لأمراض الإنسانية. الوقفة كاملة
١٢٠ آية (16): *ما الفرق بين الآيتين (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ (47) طه) (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) الشعراء)؟(د.فاضل السامرائى) ومرة قال (فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) الزخرف). السؤال أثير عدة مرات وأجبنا عنه ونحيب عنه الآن. أولاً كلمة رسول في اللغة تأتي للمفرد والمثنى والجمع والمصدر، عندنا كلمات مثل خصم تأتي مفرد وتأتي جمع (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ (21) ص)، ضيف تأتي مفرد وتأتي جمع (قَالَ إِنَّ هَؤُلاء ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ (68) الحجر)، طفل تأتي مفرد وتأتي جمع (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء (31) النور). إذن كلمة رسول في اللغة تأتي للمفرد والجمع والمثنى. هنالك كلمات تأتي للمفرد والجمع مثل كلمة بشر تأتي للمفرد والجمع (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ (24) القمر) (فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا (47) المؤمنون) (بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ (18) المائدة). كلمة رسول تأتي مفرد ومثنى وجمع ومصدر يمكن أن نقول هذا رسول وهذان رسول وهؤلاء رسول فهي من الكلمات التي في اللغة قد تكون للمفرد والمثنى والجمع والمصدر بمعنى رسالة إذن من حيث اللغة لا اشكال في السؤال. لكن يبقى السؤال لماذا الاختلاف؟ في الشعراء قال (إنا رسول)، في طه (إنا رسولا)، في الزخرف (إني رسول). في الشعراء ورد ذكر لهارون مع موسى لكن أكثر الشيء مبني على الوحدة لا على التثنية. قال تعالى على لسان موسى  في الشعراء (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17)) ثم ينطلق الكلام للمفرد موسى فقط والنقاش مع فرعون من موسى  فقط (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36)) إذن ذكر هارون في البداية في آية أو آيتين ثم انتقل إلى موسى في حين بنى الكلام في طه على التثنية أصلاً ويستمر على التثنية (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50))، في الشعراء قال (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14))، في طه (قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) في الشعراء (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ)، في طه (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63)) في الشعراء (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) فلما بنى الكلام في طه على التثنية قال (إنا رسولا) ولما في الشعراء ورد ذكر لهارون لكن بعدها استمر الكلام على موسى فقال قال (إنا رسول) وكلمة رسول تحتمل التثنية، أما في الزخرف فلم يرد ذكر لهارون مع موسى  فقال (إني رسول). إذن كل تعبير مناسب للسياق الذي وردت فيه الكلمة. سؤال: لماذا نجد هذا في القرآن الكريم؟ لماذا لا يعبر عن القصة بلغة واحدة؟ هو يعبر بلغة بيانية تناسب المقام والسياق الذي يقتضيه وهذه هي البلاغة. موسى وهارون ذهبا إلى فرعون هذا الموقف عبر القرآن عنه في ثلاث مواطن مختلفة (إنا رسول، إنا رسولا، إني رسول) ذكرهما باعتبار ما حدث، مرة كان هارون يسكت ويتكلم موسى فيوجه الكلام لموسى، علينا أن ندرس القصة كلها فهي ليست جلسة واحدة وإنما عدة لقاءات والكلام مرة يكون لهما معاً ومرة لموسى وحده بحسب ما حدث فاختار أدق كلمة في التعبير. * ما الفرق من الناحية البيانية في استخدام لفظة ( إنّا رسول،إنّا رسولا، إني رسول) في قصة موسى وهارون؟(د.فاضل السامرائى) ورد مثل هذا التعبير في ثلاث مواقع في القرآن الكريم: قال تعالى في سورة طه (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى {47}) وفي سورة الشعراء (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ {16}) وفي سورة الزخرف قال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ {46}) المسألة تتعلق بالسياق ففي سورة طه السياق كله مبني على التثنية من قوله تعالى (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي {42}) إلى قوله (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47)) وقوله (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى {63}) أما في سورة الشعراء فالسياق كله مبني على الإفراد والوحدة من قوله تعالى (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ {18}) مع العلم أن أوائل السورة فيها تثنية من قوله تعالى (قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ {15}) إلى قوله (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ {16}) ثم يُغيّب هارون وتعود إلى الوحدة ويستمر النقاش مع موسى وحده (قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27)) ثم يوجّه فرعون الكلام إلى موسى مهدداً إياه وحده (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29)) (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30)) (قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ {34}). وكلمة رسول في اللغة تُطلق على الواحد المفرد وعلى الجمع، توجد كلمات في اللغة تكون الكلمة مفردة تختلف في التثنية والجمع يعود إلى الإفراد مثل كلمة بشر (أبشراً منا واحداً نتّبعه) مفرد وقوله تعالى (فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) المؤمنون) مثنى وقوله تعالى (بل أنتم بشر مما خلق) جمع. وكلمة طفل (ثم يخرجكم طفلاً) وكلمة ضيف. وكذلك كلمة رسول يقال في اللغة نحن رسول وإنا رسول فقوله تعالى (إنا رسول ربك) تأتي مع البيان ومع سنن العربية وليس فيها مخالفة للغة. فاختار تعالى الكلمة المناسبة في السياق المناسب فالسياق في سورة طه قائم على التثنية والسياق في الشعراء قائم على الجانبين فيها إفراد ثم تثنية ثم إفراد وموسى هو الذي بلّغ الراسلة أما في سورة الزخرف فلم يأت ذكر هارون في سياق السورة كلها أصلاً فقال تعالى (إني رسول رب العالمين). وهذه الآيات الثلاثة لا تعارض فيها وإنما هي لقصة واحدة ذهب موسى وأخاه هارون إلى فرعون وفي كل سورة جاء بجزء من القصة بما يقتضيه السياق في السورة وهذه اللقطات إنما هي مشاهد متعددة يُعبّر عن كل مشهد حسب السياق وليس في الآيات الثلاثة ما يخالف العربية لأن كلمة رسول تأتي كما قلنا سابقاً مفرد وجمع. كذلك يستعمل القرآن الكريم كلمة طفل مرة وأطفال مرة حسب ما يقتضيه السياق ولا يخرج عن اللسان العربي وسنن العربية. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 111 إلى 120 من إجمالي 1052 نتيجة.